أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ -
الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
22 - 9 - 2018

الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ

الجمعة ... 14 – 9 – 2018...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار ... ثم أما بعد...

عباد الله نحن نحيا في ذكرى هجرة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تلك الهجرة التي جعلت المسلمين في مراتب أعلاها مراتب المهاجرين خاصة من السابقين الأولين ، وأن المهاجرين بلغوا مرتبةً عظيمةً لأنهم أفتدوا دينهم بكل ما يملكون وقدموا مطلب الأخرة على مطالب الدنيا على خلافٍ بالنظر لأحوال كثيرٍ من المسلمين الذين يقدمون مطالب الدنيا على الأخرة ... هذه الهجرة التي جعلت هذه المراتب العالية وهي مرتبة المهاجرين لم يعد لها مكان بعد الفتح كما قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهادٌ ونية".. وقد يفهم كثيرٌ من الناس أو بعض الناس أن المنفي هو عموم الهجرة وأنه لا هجرة أبداً وأنه لا فعل للهجرة من محلٍ إلى محل أو من بلدٍ إلى بلد ، وهذا فهمٌ خاطيء لأن الله تبارك وتعالى أثبت أمر الهجرة لكل عبدٍ مستضعف سواءٌ كان إستضعافه أمام غلبه الباطل أو بالقمع والقهر ... قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [النساء: 97] ... تنبه فالهجرةُ باقية لكن الهجرة التي تجعل العبد مهاجر وله سبق الهجرة وأجر المهاجر ومرتبةُ المهاجر هذه توقفت عند الفتح فلا هجرة تعطي صاحبها مرتبة المهاجر ولا هجرة تجعل صاحبها له السبق وله الأجر المميز من أنه من المهاجرين هذه توقفت عند الفتح ولكن عموم الهجرة باقية والعلماء فيما يتعلق بأمر الهجرة يقسمونها إلى أقسام :  هناك هجرةٌ واجبة وهي عندما يُستضعف العبد فلا يجد حيلةً لأقامة دينه والإستضعاف لابد أن نفهمه ولنا معه وقفة مهمة جداً جداً  ، فمن كان بأرضٍ لا يستطيعُ أن يقيم فيها دينه وهناك أرضٌ يستطيع أن يقيم فيها دينه فتوجب عليه أن يهاجر إلى تلك الأرض التي يستطيع أن يقيم فيها دينه وإذا كان بأرضٍ يستطيع أن يقيم فيها دينه وهناك أرض لا يستطيع أن يقيم فيها دينه فيحرم عليه أن يهاجر إلى تلك الأرض لأنها سيعجز عن إقامة دينه ، وإذا كان بأرضٍ يستطيع أن يقيم بها دينه وهناك أرضٌ أخرى يستطيع أن يقيم فيها دينه فالإنتقال هنا على الإباحة فيباح له الإنتقال من الأرض التي لا يقيم فيها دينه إلى أرضٌ أخرى يقيم فيها دينه وهذا كحال المسلمين في عصر الإسلام وبلدان المسلمين كانوا ينتقلون من البلدان المسلمة التي يقوموا فيها الدين ويتعاون الناس فيها على البر والتقوى لا يتعاونون على الأثم والعدوان ... والهجرةُ قصةٌ معلومةٌ كلما جاء موقعها الزماني قام الوعاظ والمرشدون والمعلمون والخطباء يقصون علينا تلك القصة وكأن الهجرة ما هي إلا حدودة أو أقصوصة يحكى أن ، وهذا في الحقيقة يضيع قيمة الأمر فالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يهاجر من مكة إلى المدينة طلباً لمطامع دنيوية أو لسلامة نفسه من الهلكة أو من باب أنه يطلب متاعاً أو ملكاً أو زيادةً في متاع الدنيا عما كان فيه أو يخرج من ذلك الضغط النفسي والمعنوي والبدني الذي كان يتعرض له دوماً هو وأصحابه بحيث يرتاحوا من ذلك العذاب ومن تلك الشدائد والملمات التي كانت تمر بهم ويتقلبون فيها بسبب موقف أقوامهم..قريش ونحوها..منهم وعلى رأسهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كل ذلك كان ولكنه ( صلى الله عليه وسلم ) هاجر لماذا ؟..هاجر ليخرج من الإستضعاف في الدين إلى الإستقواء في الدين بمعنى أنه أراد أن يقيم دينه وعجز أن يقيمه في مكة إلا بالقدر الذي أستطاعه مع تحمل تلك الأعباء من الضغوط والمعاناة والعنف النفسي والبدني والمعنوي ، لاقى ما لاقى وأصحابه حتى صارت الأمور إلى طريقٍ مسدود ليس فيه إلا المعاناة الزائدة التي تزداد يوماً بعد يوم..وفي المقابل كان هناك مخطط محكم للإنهاء على هذه الدعوة وعلى صاحبها ليتخلص الكفار من تلك الدعوة التي أرقت مضاجعهم والتي خلعت ممالكهم والتي هوت بكل عروشهم وكان المخطط في ذالك الوقت تحديداً أن يجتمع على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من كل قبيلة فتى معه من سيف ماضي ويجتمعون عند داره فيقتلونه بضربة واحدة فيتفرق دمه في القبائل فلا يكون له من يطالب بهذا الدم لأنه لن يكون لبني هاشم قومه ( صلى الله عليه وسلم ) قوة أو طاقة في مقابلة ومواجهة كل القبائل ، وءاتاه جبريل وأخبره عن هذا وقال له لا تبت في فراشك هذه الليلة أي تلك الليلة التي أبرموا أن ينفزوا فيها ذلك المخطط الدموي الشيطاني البعيد وفعلاً رتب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بما أعلمه جبريل أن يخرج من بيته وأن يستعد للهجرة بعدما أراه الله عز وجل للمدينة ولم يكن قد ذهب إليها من قبل ولن رأها في منامه وقال:" أريت دار الهجرة على أرض ذات نخلٍ بين لبتين" وهذا هو وصف المدينة أو طيبة الطيبة كما يسمونها وخرج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هو وأبو بكر في رحلة طويلة عانى فيها ما عانى وأظهرت كيف تعامل مع هذه المسألة بحكمة وبتدبرٍ وتعقلٍ وبتخطيط علميٍ راعى فيه كل المصالح وتجنب فيه على قدر ما أستطاع كل المفاسد حتى وصل بسلامةٍ من الله تعالى إلى المدينة وأستقبله الأنصار خير إستقبال بحبٍ وكرامةٍ وإعلاء مكانة..وأقام من هذه اللحظة دولة الإسلام ، أول دولة كان لها السبق وكان لها مقومات الدولة بكل معانيها..وكان له مقومات قائد لهذه الدولة بكل معانيها أقامها وفتح الدنيا من هذه القرية المحدودة الصغيرة ، فتح الدنيا كلها وقدم لفتح ما بقي منها ما لم يُفتح في حياته قام به أبو بكرٍ وعمر رضي الله عنهما من بعده في غزوات كان لها العنوان الذي سجل شرف الإسلام وعلو شأنه ... الحاصل هو أن تعلم لماذا هاجر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ؟   هاجر ليحافظ على دعوة الإسلام لئلا تفنى وفي نفس الوقت محافظةً على الدعوة حتى تستمر وطلباً لأن يقوم الإسلام كما جعله ربنا سبحانه وتعالى {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33] أي ليعليه على الدين كله ولوكره المشركون ... إذاً أنت لابد أن تعلم وأنت لابد أن تفهم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أراد أن يظهر هذا الدين كله وأن ينجو ليقيم تلك الدولة التي أقامها على خير وجه ثم {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59] وفي الحقيقة لابد أن تُعقد هنا مقارنة هامة وهي :  هو ( صلى الله عليه وسلم ) وُجد في مجتمع أشد مجتمع في تاريخ الإسلام تربصا بالإسلام والمسلمين بكل ما أوتي من فنون التربص والتعذيب والإهلاك والتدمير حتى الأب الذي كان يفتخر بأبنائه على حسب عادات العرب ويرى أن أبنائه هم العصبة وهم الورثة وهم حاملي الأمر من بعده كان يضحي بهم بتعذيبهم أو حتى بقتلهم لئلا يكونوا من اتباع محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وفي ظل هذا الواقع الذي هو من أشد الواقع في الإستضعاف وأشد الواقع في التنكيل ، والمطلع على السيرة فيما يتعلق بفترة المجتمع المكي أو الفترة المكية لدعوة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) التي ظل فيها قرابة ثلاثة عشر عام يعلم تماماً أن المسلمين واتباع محمد ( صلى الله عليه وسلم ) قد عانوا أشد ما يكون من التنكيل والعذاب والإضطهاد والقتل الممنهج والقتل البطيء ومع ذلك كانوا يزدادون لها خصوم وإن لم يكن زيادتهم ملحوظة ولكنهم لم يكونوا ينقصون لأن الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب لا يمكن أن يخرج من القلب أبداً ... أعقد مقارنة بين هذا الحال وبين أي حال مر به المسلمون كمثل الأحوال التي يمر بها المسلمون الأن من السواد المحكم والظلم الشديد وتربص كل ذي قوة في الأرض وكل ذي منعة في الأرض تربصهم بالإتفاق والتعاون على الإسلام والمسلمين على منهج وعلى مبدأ وعلى مخطط بعنوان " دمروا الإسلام أبيدوا أهله " في مقابل هذا إذا نظرت إلى شأن المسلمين في مثل هؤلاء كم كان عدد المسلمين الذين لاقوا أشد التنكيل والتعذيب والإضطهاد والإستضعاف الشديد حتى أنهم كانوا يصلون سراً وكانوا يتكتمون إسلامهم وكانوا وكانوا ...... لماذا ؟ لشدة ما يجدون ، كيف كان أمرهم وشأنهم ؟  حملوا الرسالة وأدوا الأمانة وأزروا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ونصروه ووقفوا معه وقدموا كل غال ورخيص ، فهذا صهيب الرومي رضي الله عنه لما أراد أن يهاجر قالوا له أتريد أن تأخذ مالك وقد أتيتنا صعلوك لا مال لك حتى كثُر مالك قال إذاً أعطيتكم مالي تتركوني قالوا نعم فأعطاهم ماله وتركوه وأنت تعلم أن المهاجرين هاجروا وتركوا دُورهم وتجارتهم وما كان لهم من أرض يزرعونها أو ما كان لهم من غنم أو ما كان لهم من أموالٍ من تجارة ونحوها في مكة تركوا ذلك كله وذهبوا بطولهم ليس عليهم إلا ثيابهم ومع ذلك لم يترددوا لحظة في أن يكونوا قد سبقوا وكانوا يرون أنهم قد أفلحوا ، بما أفلحوا؟..أنت تركت كل شيء وخسرت كل حاجة يا مسكين..ولكن فلاحه بأنه في مقابل ما خسر من عرض الدنيا خرج بدينه ، ومن خرج بدينه فقد فاز ومن خرج بغيره فهو في الموكوسين لأن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة ولو كانت تساوي ما سقى الكافر منها شربة ماء ، لكن انظر نحن مستضعفون وهم كانوا مستضعفين نحن مضطهدون وكانوا مضطهدين لكن كيف نحن أمام حمل قضية الإسلام وكيف نحن أمام حمل رسالة الإسلام وأمانة الإسلام ومسؤلية الإسلام كعلمٍ  وعملٍ ودعوةٍ وتبليغٍ وتفهيمٍ وثباتٍ وبعدٍ عن الفتن وثبات أمام الضغوط والممارسات التي تصرف الناس عن دينهم ، كيف حالهم وكيف حالنا ، كيف كانوا وكيف نحن ، لابد أن تسأل نفسك هذا السؤال ولابد أن تقف مع نفسك هذه الوقفة في الهجرة ، الهجرة ليست حدوتة ، الهجرة حدث يقيم الحجة على العباد كلما مر هذا الحدث أو مر زمانٌ تتذكر هؤلاء حملوا هم الدين ، هؤلاء كانوا أنفارا يعدوا على الأصابع ولو تكررت الأصابع مرة أو أتنين أو عشرة ، هؤلاء حفنة من الرجال والنساء حملوا الدين وبلغوه وكانوا سبباً أن يبلغ الدين العالمين وأنتم أو نحن لا أتكلم وأفصل نفسي ، ونحن بالمليارات والملايين المملينة دول وشعوب وأموال ولكننا نخدم أعداء الإسلام ليس لنا ثبات وليس لنا قوة وليس لنا مثابرة ولا صبر وليس لنا موأزرة .. فهنا على أنفسنا فهنا أكثر و أكثر على أعدائنا  فصاروا يتعاملون معنا على أننا جرزان ، على أننا حشرات ليس لنا قِوام لكنا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومن معه ومن كان معه من حفنة من الرجال والنساء هزوا العالم وزلزلوا عروش أقوى عرب كانوا في الجزيرة القرشيين ، زلزلوهم حتى جعلوهم يستجدون العون من كل القبائل في بطون العرب شرقاً وغرباً لما إحتاسوا ولاصوا في الأحزاب وجمعوا ومع ذلك غلبوهم ونصرهم الله عليهم ، وأنت ستقول بكل ما أوتيت من غطرسةٍ هؤلاء الله كان يجري لهم المعجزات ويُحدث لهم يعني ما هو خلاف السنن ويعطيهم ، نعم الله فعالٌ لذلك دوماً فإن سنة الله لا تتبدل وسنة الله لا تتحول ، فإذا كنا كما كانوا عليه لأعطانا الله من المعجزات ومن توفيقات السنن ومن ومن .... رجلان أحدهما خير البرية محمد ( صلى الله عليه وسلم ) يخرجان متخفيان أخذاً بالأسباب ويرتبوا ترتيباً معين ويذهبون إلى غار ثور يظلون به ثلاثة أيام قبل أن يبدأوا رحلتهم يرسل الله عنكبوت ينسج ما ينسج إلا في عشرات السنين خرقاً للسنة ثم بعد ذلك يسيرون ويغمى على الطريق ويأخذون الترتيبات ثم يدركهم سراقة وكان مقاتل جلد حتى يأخذ المئة ناقة التي وعد القرشيون بها من يجد محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وصحبه وكانت الأرض أو المسير الذي ساروه أرضاً صخرية الذي يعلم منكم مسار الهجرة كان مساران : مسارٌ في الصحراء هين لين سهل رمال ، ومسارٌ كله صخور وعرة صلبة فيسير ورائهم سراقة حتى يقترب منهم ويسمع صوت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وهو يتلو القرآن فإذا بالأرض تغور تحت الفرس كأنه يمشي في طين وهي أرضٌ صلبة صخرة .. غير الله لهم أو من أجلهم أو كرامة لهم أو إعانة لهم السنة حتى أعترف سراقة وطلب الأمان ووعده النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يخذل عنهم وأن يلبسه سوار قسرى حتى يطمئن قلبه لأنه لم يكن أسلم بعد طلب كتابا وأمر عامر ابن فهر عامل أبو بكر أن يكتب له كتاباً بأن يعده بهذا الوعد وصار ذلك الرجل الذي كان يجد في طلبهم صار يخذل عنهم وكلما مر أحد قال كفيتم هذا ليسوا هاهنا ودخل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مع شدةٍ جوعٍ وشدةٍ عطشٍ وشدةٍ حاجة إلى الطعام خيمة أمرأة تسمى أم معبد وكانوا في قحطٍ شديد فوجد شاة هزيلةً عجفاء في ناحية من الخيمة قال ما هذه قالت شاةٌ عجزت عن أن تساير الركب ، أن تسير مع الغنم التي يسير بها زوجها أبو معبد فقال أتأذني أن أحلبها قالت إن وجدت فيها حلبا فأخذها فمسح على ظهرها ودعى فجرى الدم في عروقها وكثر اللبن في ضرعها فحلبها وسقى أبا بكر وسقى من معهم وشرب هو حتى أرتوى وترك لها لبن شرب منه زوجها لما عاد ، من الذي أجرى مثل هذه المعجزة ؟ الله عز وجل أعطاهم لأنهم يستحقون لأنهم يفرون لخدمة دينه ولحمل الرسالة ولأداء الأمانة ، أنت تحمل الأمانة وأنت ستسأل يوم القيامة عن الأمانة وأنت بالسجاير والشيشة والمخدرات والبرشام والأفلام وقعدة القهاوي والغيبة والنميمة وموالاة الظالمين والتصفيق للطواغيت أنت تحمل الأمانة وستسأل عنها يوم القيامة ، الهجرة حجة وليست حدوتة أسأل الله العلي الكبير أن يجعلني وإياكم من المهتدين وأن يجعلنا وإياكم من الصالحين...

------------------------------------------------------

الحمدُ للّهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

نحن صرنا نرى في الدين تهمة .. نحن صرنا نرى في الدين باب مشاكل .. نحن صرنا ننظر للدين على أنه تشدد أو تزمت ، نحن صرنا لا نخدم ديننا لا نحمل همه لا نبكي على ما يصيبه لا ننظر إلى الأحوال في الدنيا كلها فنجد أننا نعامل وكأننا أشياء ليس هناك أحقر من ذلك ، إبادات وإفناءات وتعديات وتعامل حتى مع الدين بأن قرآننا يحتاج إلى تعديل وخطابنا يحتاج إلى تجديد والأمور أغرب من الغرائب.. ليس هناك أمة تحمل دينا ولو ديناً مفبرك ولو كانوا أولئك الدروز أو كانوا بوذيين أو هندوس ليس هناك من يتعدى على دينهم ويعاملهم بحقارةٍ كما نُعامل نحن المسلمين بالرغم من أننا أكرم أمة خلقها ربنا ولم يُعطي الله عز وجل أمةً ما أعطاها للمسلمين ، أنزل عليهم خير كتبه وأرسل إليهم خير رسله ووعدهم بخير الوعد وجعل الأمم جميعاً خادمة لهذه الأمة وجعل الأمم جميعاً مكملة لحق النار حتى لا يكون من هذه الأمة من حق النار إلا القليل ، في الحديث أن الله عز وجل يوم القيامة ينادي على آدم يقول يا آدم أرسل بعث النار يقول يارب كم بعث النار يقول من كل ألف تسع مئة تسعة وتسعون إلى النار ، لما سمع الصحابة رضوان الله عليهم مثل هذا الحديث تباكوا وظنوا أنهم هلكوا ، معنى ذلك من سيكون قال إن الله جعل الأمم السابقة تجبر ذلك أو يُكمل بها ذلك تسع مئة تسعة وتسعون ليست من هذه الأمة بقدر ما هم من الأمم السابقة ، هذه الأمة فُضلت ولكنها تنازلت عن فضلها ومن كثير ممن أنتسب إلى هذا الدين ، إن كثيراً ممن ينتسب لهذا الدين عالة ثقلٌ على الدين دون أن يكون خادمٌ له ، أبوك يأخذ مئة جنيه وكل ولاده وولاد أخيه وولاد أخته وولاد عمه وولاد...كلهم في البيت يأكلوا من المئة جنيه معنى ذلك إنهم عالة سبب لشكواه سبب لمرضه وهزاله سبب لفقره ، عالة يأكلون ولا يعملون ، لا يعطون لا يدخلون دخلاً ، كذلك نحن أمة المسلمين أنت أسأل نفسك وأنت بينك وبين ربك هل تخدم دينك ؟  هل تحمل همه ؟  هل تطلب أن تموت عليه وتشغلك هذه القضية ؟ هل أنت ممن يهاجر ؟  النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول :"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هاجر ما حرم الله" ، هل  أنت مهاجر ؟  أنت مهاجر إلى الباطل في كثير من الأحيان إلا من رحم الله ، أنت مهاجر تجد أن حتى أهل الدين الذين ينبغي أن يشغلهم العلم وأن يشغلهم القرآن وأن يشغلهم الدعوة إلى هذا الدين وإنقاذ الهلكى من أهله وتعلميهم ونشر العقيدة الحق في مقابل الإرجاء والتشيع الذي أنتشر في الأمة كإنتشار النار في الهشيم ، أمةٌ صارت موكوسة وهي أعظم الأمم وأفضلها عند الله كيف يكون ذلك ؟  هذا أمرٌ مشين ، الهجرة حجة ، إن الهجرة ذكرى لقومٍ قلةٌ في العدد ولكنهم قيمة كل واحدٌ منهم أمة حملوا هم الدين هاجروا وتركوا كل ما وراءهم ، أنت لا تستطيع أن تترك السيجارة لدينك ولا أن تترك المخدرات ولا البرشام ولا الزنا ولا الفجور لدينك ولا تستطيع أن تترك من دنياك ما فيه شبهة لدينك بل إنك تمرح وتلغو وتمنع من نفسك من البر ... تنبه لابد أن تفهم ذلك وتتدبره كلٌ منا مسؤل {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } [الأحزاب: 72] أنت حملت الأمانة وأنت ستسأل عن الأمانة ، والأمانة هي الإسلام أو هي الإيمان تنبه لذلك ... الهجرةُ حجةٌ على الأمة كلما جاء ذكراها كأن الله عز وجل بأتيان الذكرى وأحيائك لكل عام كلما جاءت يقول لك أين أنت من اولائك المهاجرين ؟ أين أنت من السابقين الأولين ؟  أين أنت ممن حمل هم هذا الدين ؟  هل تظن أنهم خلقٌ دون خلق أو تظن أنك غير مكلف بما كلفوا به ؟ أنا وأنت مكلفون بما كُلف به أبا بكر ولكن أبو بكر أبلى فيما كُلف به بلاء حسناً وأنا وأنت موكوسون أبلينا بلاء سيئاً لم نحمل هم الدين ولم نعمل له ولم ننشغل به ، إن الفطن في مثل هذا الزمان يبحث عن الموت على الدين ويتمنى لو خرج منها غير مخذي ولا مفتون ولا مغير ولا مبدل ولذلك يقول الله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [النساء: 97] أربعُ فقرات في هذه الأية ، الفقرةُ الأولى: "إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ" ، كل عبدٍ فرط في الأمانة أو في نسبة منها فقد ظلم نفسه ، ما وجه الظلم ؟   وجه الظلم أنك تحرم نفسك من أن تكون من أهل الجنة أو ينقص ذلك منك ، رجلٌ ترك له أبوه ألف فدان من أجود ما يكون تزرع وتثمر ثم هو بخبله وسفهه وعدم إتزانه وعدم إدراك النعمة التي تركها له أبوه ماذا يكون ؟  هذا يأخذ منه وهذا يسرق منه وهذا يغتصب منه بسبب غفلته وسفهه ورزالته وقلة حكمته وتضيعه .. هذا ظالم لنفسه ، هذا ظالم لأنه يخسر بدلاً من أن يكون صاحب مالٍ وقيمة وصاحبُ أرضٍ وثمارٍ صارت مفقودة أو مفقود كثيرٌ منها وكل ما يفقد فهو مسلوبٌ لهذا المفقود أنت مسلوب ، تخيل أن الله قد كتب لك من الجنة قراريط كثيرة ثم أنت بذنوبك وتضيعيك لدينك وتأخيرك لصلاتك وفجورك ومجونك وشهواتك كلما كان منك من ذلك كلما نُقصت تلك القراريط حتى تصل الى ما يبقى شيء منها لك أو يبقى لك القليل في كلا الحالات أنت ظالمٌ لنفسك ... فالظالم لنفسه هو ذلك الذي يفقد ما وعده الله به ، الظالم لنفسه هو ما يفقد الجنة أو بعضها فمن الناس من يكون على حالٍ فيحسن فيرتفع إيمانه فيرتفع عمله فتعظم درجته ، ومن الناس يكون على حالٍ فيزل ويخل وينقص فيصير على أدنى ما يكون وقد يخرج من الجنة فالظلم للنفس هو فقد ما ينبغي أن يكون لك أن تفقد ما جُعل لك والله جعل لكل مؤمن ومسلم مكاناً في الجنة عظيم فإما يبقيه أو يزيده وإما يفقده بحسب ما عنده من السوء أو الطاعة أو البر أو الإيمان ، وظلم النفس لا يكون بفقد الجنة فقداَ لا حيلة فيه بل يكون بسببه أي بسبب معاصيه وذنوبه وعدم إقامة دينه وتفريطه في دينه كل ذلك هو ظلم النفس (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) ..إذاً الكلام متعلق بهذا الصنف وليس بصنف الذين لم يظلمون وليس بصنف الذين يتقون وليس بصنف الذين يسارعون في الخيرات بل بصنف الظالمين لأنفسهم وقد عرفت ( قالوا فيما كنتم ) الفقرة الثانية في الأية :(قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ) نحن ظلمة لأننا كنا مستضعفين ، والإستضعاف نوعان تنبه لهذا كثيراً منكم أو منا عموماً عندما يسمع الأيات المتعلقة بالإستضعاف يظن أنها صِنف واحد وهو أن يكون ضعيفاً أمام القهر والتعنت والبطش هذا صنف لكنهما صنفان : النوع الأول والغالب هو أن يكون الإنسان ضعيفاً أمام موبقات منتشرة فمثلاً فلانً يحيا في الغرب يقول أنا أتقاضى راتباً فلكياً والحياة نعيماً والنظافة والترتيب والمراعي الخضراء والمساير والمركبات الرخيصة والطعام الجيد والأدوية والعلاج الحسن ويعدد من منافع الدنيا ومفازه الدنيا ما يُعدد ولكنه يحيا لا يستطيع أن يقنع ولده بالإسلام يرى الزنا بمركبته في المراكب العامة أو الطرق العامة أو المكاتب أو المدارس أو الجامعات ، يرى الفجور والعُري حتى أنه يصير ضعيفاً بعد أن كان يقاوم أمام تلك الموبقات والمنكرات المتراكبة التي يتعاون عليها المجتمع كله إلا القليل النادر فبعد ما كان يقاوم أو يمتنع يضعف ويضعف فإما يصير ممن يتعاطاها أو يسكت عنها أو يقننها أو يلتمس العذر لأصحابها فيصير منهم فهذا من عظيم الإستضعاف لأنك سرت ضعيفاً أمام ما أنتشر نحن مثلاً نجد أن أبنائنا في سن المراهقة يقولوا الولد شرب سجاير ، الولد شرب مخدرات بسبب أن الولد والوالد قد ضعفوا ضعفاً شديداً أمام إنتشار تلك الموبقات لا يستطيع أن يزيلها ولا يستطيع أن يمنعها فيضعف أمامها فيتأثر بها ولده ويتأثر بها أبنه وأصدر أحد أهل العلم المعتبرون فتوى بأنه من كان يحيا في البلاد الغربية التي فيها الموبقات كما يتنفسها الناس كتنفس الهواء وشرب الماء لا يجوز ومن سكن بين أظهر المشركين فهو منهم..وكانت محاضرة أعطى فيها كلاماً فقام واحد من الناس وقال الحمد لله نحن لا نشارك في ذلك فقال لابد أن تعلم أن الفتوى في هذا الباب أنك يمكن أن تجلس في مثل هذه البلدان وهذه المجتمعات إن كنت تضمن الإسلام لابن ابن ابن أبنك فقام واحد من الناس والدمع في عينه قال أنت تقول أن يضمن وأن يحتاط أو يطمئن لإسلام ابن ابن ابن ابنه أنا أبني ليس مسلماً لم أستطع أن أقنعه بالإسلام فقال هذا الذي غلبك هو الذي ينبغي أن تعلم أنه فتنتك فلابد أن يفهم المسلمون ذلك ويتدبروا (قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ) فالإستضعاف إما إستضعاف أمام المهلكات المنكرات الموبقات التي تغلب طبائع الناس وتقهرهم كالتبرج في مجتمعنا والفجور والإختلاط والسب والطعن وسب الله والرسول والدين و..و..و..و..انظر إلى الغالب ونحن أمام ذلك ضعفاء أو الإستضعاف بالمعنى الغالب العام وهو أمام القهر الذي يلجيء الناس إلى أن يقولوا أو يفعلوا أو يتركوا ما ينبغي أن يفعلوه من دينٍ أو تعلم أو دعوة أو ما شابه (قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا) وهذه الهجرة لا يطلبها إلا صاحب الدين لأن هذه الهجرة قد تكلفك أن تحيا أقل مما تحيا وأن يكون لك دخلٌ أقل من دخلك وأن يكون لك متاعٌ أفل من متاعك ، عبد الرحمن ابن عوف ملياردير الصحابة بلا مبالغة لما نزل المدينة ءاخا بينه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وبين أحد الأنصار فقال له الأنصاري يا عبد الرحمن أن ليَ مالٌ كثير أشاطرك إياه وليَ زوجتين انظر إلى أحدهم أيهما أخترت تنازلت لك عنها فإذا حلت زوجتها لك قال لا حاجة لي بذلك دلني على السوق وكان عبد الرحمن ابن عوف إذا تاجر في التراب كسب ذهباً هذا مما حباه الله به لكن انظر إلى ملياردير يترك كل ماله في مكة ويسير هناك حتى بلا شيء ولكنه تاجر في المدينة وصار له مال ، أقصد أقول أنه ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ، الهجرة حُجة أن هناك من أشترى الدين ونحن نبيع ، كل ما يشغلنا مصيف شقة شاليه رحلة فسحة ونحن أتقياء نصلي ونصوم لكن هم الدين هل هو يحيا في القلوب ويتحكم في أحساسينا وفي أمانينا (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا) لم يكونوا يفعلوا ذلك .. لأنه يقول أنا عايش في كندا أخذ مرتب فلكي والولاد بيحصلوا التعليم والصحة .. وفي الأخر يقول لك أنا لا أستطيع ، ويحضرني أن رجل كان صديقاً لبعض أصدقائي وقريباً منهم جداً رجلاً من الصعيد عاش في أمريكا أكثر من عشرين أو خمسة وعشرين عاماً دكتوراً في أحد المؤسسات الدراسية العلمية ولما كبرت ابنته التي ولدت هناك كانت تأتي بصديقها إلى البيت فحمى الرجل وثار الدم في رأسه فضربها ولما ضربها عملت فيه محضر والمحضر الذي يتعلق بضرب الأولاد في أمريكا وخاصة البنات أمرٌ كما لو كان أمرٌ سياسي .. فحُكم على الرجل بعشرين عام سجن يقضيها حتى وقتنا هذا لأن ابنته أستعصت عليه ألا تأتي بصديقها إلى البيت لكن هذا الرجل إذا تحدثت معه عن فوائد الدنيا لعله ذكر لك أشياء تسيل اللعاب ، الأمر أمران إما أن تكون طالب دنيا وإما أن تكون طالب الأخرة ومن طلب الدنيا ظلم نفسه وفقد ما أعده الله له في الجنة ، ومن طلب الأخرة لعله نجى {أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [النساء: 97]... أسأل الله أن يعفينا وإياكم من جهنم ومن سوء مصيرها ... اللهم اغفر لنا وأرحمنا وعافنا وأعف عنا ... اللهم أهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وقنا وأصرف عنا شر ما قضيت ... اللهم يارب نعوذ بك من سوء العضال ومن سوء الداء ومن سوء المنطق ومن سوء المأل ... أهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وقنا وأصرف عنا شر ما قضيت نعوذ بك من التوكل إلا عليك ومن الإنابة إلا إليك ... اللهم أستعملنا في طاعتك ... اللهم أستعملنا في نصرة دينك ... اللهم برئنا من طواغيت العرب والعجم وأجعلنا هداة مهتدين ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين وتقبل منا نسكنا وما قدمنا يا أرحم الراحمين وتجاوز عن تقصيرنا يارب العالمين عاملنا بجودك واعف عنا وأرحمنا واغفر لنا وفرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد عليِ الغائبين يا أرحم الراحمين ... ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين وصلى اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ...

وكتبه : أم محمد موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟....
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 2