أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ...7 – 12 – 2018 ... ما هى أسرار معانى يطعمنى يسقينى يشفينى
الجمعة ... 23 – 11 – 2018 ... لكل مقهور مظلوم..إن بطش ربك لشديد
الجمعة ... 16 – 11 – 2018... إحذر أن يكون عملك بين الشرك والابتداع
الجمعة ... 9 – 11 – 2018 ... مذهب الحق فى علاقة العمل بالإيمان
الجمعة ... 2- 11 – 2018 ... إيمانك هو ملف اتهامك وموجب عقوبتك
الجمعة ... 26 – 10 – 2018
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة -
أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
23 - 9 - 2018

أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة

الجمعة ...21 – 9 – 2018 ...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار ... ثم أما بعد...

عباد الله لازال الكلام مستمرٌ في الإغتراف من معين النور ومن هدي كتاب رب العالمين الهدى والنور وفي غير هذا المقام الرفيع وفي غير هذا المحِل المسجد المبارك تناولت أيات من سورة الإنسان أو سورة الدهر أو سورة هل أتى على الإنسان حينٌ من الدهر أو كما يسميها البعض سورة النعيم والتنعم ، تناولت فيها بعض الأيات إلى أن وقفت عند قول الله تعالى :[وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (22)]..هذه الأيات تبرزُ أوجهاً من النعيم والتنعم الذي تحار العقول عند تفكرها فيه فإذا عرفت معنى هذه الأيات فضلاً عما سبق من الأيات التي سبق فيها من النعيم والتنعم في أصحاب اليمين المتقين الأبرار عباد الله ، كل هؤلاء أو كل هذه الأوصاف إنما هي لأهل السبق للمقربين الذين نسأل الله أن يجعلنا منهم وإلا يحرمنا فضله بذنوبنا وإلا يحرمنا خير ما عنده بشر ما عندنا ... فبعد ما ذكر سبحانه وتعالى جلوس أصحاب اليمين أو جلوس الأبرار أو المتقين أو عباد الله على الأرائك متكئين وأنهم يتقلبون في نعيم الجنة يأكلون من ثمارها التي تتذلل لهم و يتنعمون بغصونها التي تظللهم وتجعل بديع أمرهم من بديع مجلسهم ذكر سبحانه وتعالى نوعاً إضافة إلى ما سبق من النعيم فيما يتعلق بمأكلهم ومشربهم وتقلبهم في صنوف النعيم التي تحار فيها العقول وفي الحديث يقول الله تعالى " إني أعددت لعبادي المؤمنين ما لا عينٌ رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر" (وَيُسْقَوْنَ فِيهَا) سواءٌ كانت السقبة بالأنية والعيون والكؤوس التي تتفجر تفجيرا والتي يقدرونها تقديرا والتي تفي بحاجاتهم لا تزيد ولا تغيض ،( كَأْسًا) والكأسُ هو الكوب إذا أمتلأ خمراً فالكوب فارغاً يسمى كوب فإذا أمتلأ خمراً يسمى كأس فهم يشربون أو يُسقون بمن يقومون بخدمتهم أو بالأنية التي تتفجر كالأعين أو بالأكواب التي يسيل منها ذلك الشراب الذي هو من خمر الجنة ممزوجاً بالزنجبيل وكانت العرب تحب الزنجبيل وتحب رائحته وتخلطه في سائر مطاعمهم ومشاربهم لكن زنجبيل الجنة أو نعيم الجنة أو كأس الجنة أو خمر الجنة أمرٌ أخر فليس في زنجبيل الجنة لذعة وليس فيه طعمً حريف بل هو كالتفكه إذا أضيف إلى المشروب يُزيده حلاوةً وطلاوةً فهنا يقول ( ويسقون ) أي بعد ما ذكر من أنواع النعيم وصنوفه قال ومما يُعد لهم أيضاً (وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا) مزاجها يعني تمزج فهي كوبٌ تملأ بخمر الجنة هذا الخمر من باب أن يكون على خير طعم وعلى خير مذاق يمزج بالزنجبيل (عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا) هذه العين إما تكون في الكأس بحيث تفور وتفيضُ شرباً كما تفيض العين إذا سالت ويمكن أن تكون الموطن الذي يُغترف منه أيضاً عين تتفجر فتمتلأ الكؤوس أو تخرج منها الكؤوس مملؤة بما يريده الشارب مما نعمه الله تعالى به (عَيْنًا فِيهَا) أي عيناً في الكؤوس أو عيناً تغترف منها الكؤوس أو الأكواب لأن لفظ الكأس لا يُطلق إلا على الكوب المملوء بالخمر ، أما إذا كان فارغاً فيسمى كوب وجمعه أكواب (عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا) وسلسبيل اسمٌ لما سال كالمنحدر من أعلى السيل بمعنى أنه ينحدرُ في فم الشارب إنحداراً سلساً بحيث لا يأتي منه غصة ولا يأتي منه قلة ولا يأتي منه شرقة بل يسيل في الفم ويسيل في الحلق بسلاسة ويقال سلسل وسلسال وسلسبيل أي بسهولة ينحدر من الكوب أو من الكأس إلى الحلق إنحدار السائل أو الماء من السيل من أعلى إلى أسفل إنحداراً يدل على سلاسة البلع وسلاسة إنحداره بحيث يكون حادٌ مستقيم الإنحدار (عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ ) بعيداً عن الشرب الذي تقوم بخدمته الأنية والأعين المتفجرة المقدرة بقدرها والتي لا تزيد ولا تغيض والتي تفي بإحتياج الشارب والتي تتحرك وفق الهواجس النفسية والرغبات العقلية النفسية بحيث أن الأناء والكوب إذا أمتلأ صار كأساً من عينٍ متفجرةٍ مزاج ذلك الكأس زنجبيل كل ذلك إنما يتحرك وفق رغبتك إذا أردت فهمست نفسك أو أرادت نفسك فيكون كل ما حولك من أعينٍ وأكوابٍ وكؤوسٍ مملؤة كلها خادمةٌ لإرادة المتنعم من أهل نعيم الجنة بحيث أنه لا يحتاج أن يحمل وأن يسكب وأن يأخذ فيكون قليلاً أو كثيراً أو أكثر مما يحتاج أو أقل مما يطلب بل إن الأمور تسير على وفق مراد المتنعم ، فوق هذا النعيم وفوق هذه الخدمة التي لا يملكها جميع ملوك الأرض ولو أجتمعوا جميعاً لا يملكون مقدار معشار ذلك التنعم الذي أعده الله لعباده المؤمنين ... هذا الكلام لا ينبغي أن تسمعه على أنه حدوتة أو يحكى أن أو يُقال أن أو كأنه رويات ألف ليلة وليلة .. حاشا وكلا بل إن ذلك هو تشويق رب العالمين للمؤمنين على أن يستقيموا على الصراط المستقيم الذي يصل بهم في نهاية الأمر إلى ذلك النعيم المقيم الذي تحار فيه العقول ، تحار فيه العقول أكوابٌ تخدمك وكؤوس تخدمك وأعين تتفجر بحسب إرادتك ومشروبٌ لا مثيل له ويمتلىء الكأس ويتفجر ويسيلُ في حلقك سيلاناً ما أسهله وما أمزجه وما أطعمه وما أروقه خدمةٌ لا يمكن أن تكون عند الملوك..غاية ملوك الملوك أن يكون عندهم من الخدم فتطلب منهم فيغترفون لك فإما أعجبك وإما طلبت تعديله وإما أعطوك قليلاً أو أعطوك كثيراً أو غير ذلك ، هذا غاية أملك الملوك لكن ذلك نعيمٌ أعده الله بحيث تخدمك الأعين والأكواب وأمتلأها وتفجيرها وسيلانها وكونها سلسبيل ، مع ذلك في أنواعٌ أخرى غير المشروب وغير الشراب وغير الملتذ به شراباً (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ) أما ولدان أي أنهم شبابٌ فيهم نضرة الشباب وقوته وفيهم قوة الشباب وجماله أي أنهم ذوي نضرة وذوي جمالٍ وذوي صورة حسنة وذوي شباب وقوة ، هؤلاء الولدان مخلدون أي أنهم سيبقون على حالتهم وصورتهم وشأنهم أبداً لا يتغيرون مع الزمان ولا تتغير صورتهم ولا تقل نضارتهم ولا تضعف قوتهم بل ( ويطوف عليهم ) يطوفون بكل ما تتمناه الأنفس وتلذ الأعين وترجوه النفوس وتشتهيه من طعامٍ أو شرابٍ أو من طيرٍ أو من لحمٍ أو مما ترجوه النفس وتتمناه أو مما تشتهيه النفس وتلتذ به ، يطوف عليهم أولئك الولدان أي يذهبون ويأيبون يأتي هذا بكذا ويأتي هذا بكذا بمجرد أن تفكر أنك ترجو أنك تشتهي أنك تلتذ بالشيء الفلاني يأتيك واحد من أولئك الولدان الذين يطوفون على المتنعم من المؤمنين ممن أعد لهم الله النعيم المقيم (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا) من نضارتهم ومن جمالهم ومن حسن صورتهم ومن بهاء وجوههم ومن جمال خلقتهم وتكوينهم إذا رأيتهم لأنهم ليسوا منتظمون في حبل ولا هم متراصون كالصف بل يطوفون فهم مبعثرون إذا رأيتهم حسبهم لؤلؤاً منثورا ، ولماذا لم يُقال لؤلؤاً منتظماً لأن الؤلؤ إذا نثر كان أجمل وأبهى وكان أشد بهجة للنظر مما لو أنتظم ، لو أتيت ببعض الؤلؤ أو الأشياء المضيئة أو الأشياء اللامعة أو قطعٍ من الذهب وألقيتها منتثرة كان لها من الجمال والصورة وشدة النظر أكثر مما لو نظمتها في صف أو في ترتيبٍ أو في خيط ، فهم من جمالهم وحسن صورتهم وهذا نعيمً مستقل ، نعيم طوفانهم نعيم ..ونعيم أنهم يأتونك بما تشتهى نعيم.. ونعيمٌ أنهم يأتونك بما ترجو نفسك وتشتهيه  نفسك وترجوه وتلتذ به.. لكن صورتهم وراحة العين إلى منظرهم وجمالهم ونضارتهم أيضاً نعيم ، لو أن إنسان يخدمه واحد أو إثنان أو ثلاثة ذوي رائحة كريهة وأشكالٍ بغيضة وذوي صوراً مبغضة فإنه كلما دخل عليه خادمه بصورته وشكله وهندامه المؤذي في صورته كلما تأفف منه حتى وإن كان يقضي له حاجته ويسوق له ما طلب فإن صورة الخادم وصورة من يرافقك ويطوف عليك إن كانت سيئة فهي مؤلمة وإن كانت حسنة فهو نوعٌ من النعيم وهذه مسألة مشهودة معلومة محسوسة يقول لك هذا شكله صعب ، هذا بوزه كذا ، هذا وجهه كذا من باب أنه لا يرضاه ولا يستحسنه فهؤلاء الولدان ليسوا فقط ممن يوفونك بما تطلب وترجو وتتمنى بل إنهم كالؤلؤ المنثور (إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا) هناك خطاباً لك عندما تقرأ وتسمع خطاب الله لك وتتلوه يخاطبك كمؤمن ويشوقك لما ينبغي أن تكون عليه من الإيمان ومقتضياته ويقول لك إذا رأيت هذا النعيم ، وإذا رأيت الأرائك ورأيت جلوسك عليها وإذا رأيت ذلك النعيم الذي تتحرك به الأعين المتفجرة المقدرة تقديراً والثمار المتذللة التي يأكلونها إذا قاموا وإذا ناموا وإذا قعدوا تسير معهم تتدلى لهم لا تصعب عليهم بل تكون أسهل لأن ينالوها بكل سهولة ويسر وإذا رأيت ملك أحدهم الممتد إلى ألف سنة لا تأتي بأخره في يمناه أو يسراه أو مقدمه أو مؤخره وغير ذلك ، إذا رأيت ذلك وذلك ثم رأيت نعيماً لو رأيت هناك ما نقصه عليك ونحكي لك بعض طرفه فإن ما قصه الله علينا إنما هو مما تطيقه عقولنا ، عندما يذكر الله لك ما يتعلق بنعيم الجنة ويكون محيراً للعقول مصوراً في القرآن تصويراً بديعاً لا تتخيله النفس ، تخيل أن يكون عندك عين ٌ فيها مشروبك المفضل هذه العين تتفجر لك إينما كنت مجرد أن تشير إلى المكان الذي تريده فيها تتفجر فيه معك إينما كنت وترفع لك كؤوسها ممزوجة مملؤة بما تريده بالقدر الذي تريد دون زيادة أو نقصان ثم تذهب هذه العين ثم حينما تكون إينما تكون في ملكك ونعيمك في جنتك التي يرزقك الله بها إن كنت من أهلها أو ممن يستحقها بإيمانه وعمله الصالح تتفجر أيضاً لك والكؤوس تتمتليءُ بحيث عندما تشربها تكون عن وفق مرادك لا تزيد ولا تغيض ، تخيل ( فإذا رأيت ) يخاطبك ربك ( ثم ) أي هناك ( رأيت نعيما ) واضح هذا الكلام بعض بعض بعضه نعيما (نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا) أي ملك؟..هل هناك مملوكين؟ هل هناك من يحكمهم؟..هل هناك من يتحكم فيهم؟..لا إن غاية الملوك أسمع إلى هذه الفائدة : إن غاية الملوك ممن حولهم سمعاً وطاعةً وخضوعاً وإنتظاماً بحيث إنهم يحققون لهم ما يريدون ، فالملك الذي يرى عصياناً عليه ويرى عدم قبولٍ لأمره ويرى أنه لا يستجاب لما يطلب لن يستشعر ملكه وإن كان له ذلك أي مقَر له بملكه لكن الملك الذي يجد الطاعة والإنصياع وتلبية الطلب وتحقيق ما يرجو هذا يشعره بملكه بأنه يشير بأصبعه وأنه يشير إلى الشيء الذي يريده أو يأمر به فيتلبى ويُقدم ويُعطى ، تخيل أنك في الجنة الأمر فيما يتعلق بمرادك نسأل الله أن يجعلنا منهم وألا يحرمنا ، الأمر الذي يتعلق بمراد العبد المؤمن وبما يشتهيه وبما يطلبه وبما يرجوه من طعامٍ أو شرابٍ أو أي نعيمٍ كان فإنه لا يقول يافلااااااان اتيني بكذا من الولدان فيغيب الولد قدر ساعة ساعتين يجهز له.. ذلك هو الحال في ملوك الدنيا ، الملوك الذين بلغوا لا أتكلم عمن عصوا أو تُمرد عليهم أو لا يجدون من يطيعهم إلا ما ندُر  بل من يجد من يوفوه مطلبه لا بل بمجرد أن تريد بل بمجرد أن ترجو بل بمجرد حركتك النفسية بل بمجرد أرادتك القلبية للشيء يأتيك الشيء لا يحتاج إلى خادم له ، يأتيك الكأس بما تريد من شرابك ويتفجر ويتسلسل في حلقك فيصير سلسبيلا من غير أن تنادي وتطلب وسمعك أو لم يسمعك أو موجودٌ خادمك أو غاب أو غير ذلك بل بمجرد أن تشتهي ، بمجرد أن ترجو ، بمجرد أن تتمنى ، بمجرد أن يكون لك حركة نفسية تريد بها شيئاً يتحقق على أسهل ما يكون وعلى أتم ما يكون وعلى أجمل ما يكون ( وإذا رأيت ثم ) أي هناك في هذا الموصوف ( رأيت نعيماً وملكاً كبيرا ) هل هناك ملكٌ يبلغ ذلك؟ ليس هناك ملكٌ يبلغ ذلك ولكن الله أعد لعباده المؤمنين ما يكونون فيه منعمون مترفون.. لهم من الرفاء ما لا يبلغه أحد في الكون كله ولو ملك الدنيا حتى أن أقل أهل الجنة يكون نعيمه مثل الدنيا عشر مرات أسأل الله أن يرزقني وإياكم من فضله وألا يحرمنا بذنوبنا...

-------------------------------------------------------

الحمدُ للّه وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

وأعلم عبد الله لو أن رجلاً من أهل الدنيا قيل له أنت مطالب بعمل كذا و كذا وهذا العمل فيه من المشقة والسهر والغياب عن البيت والأهل والولد وهذا العمل فيه من طول الوقت أو من عظيم الجهد أو هذا العمل فيه ما فيه من مفاسد وظلم وتعدي ولكنه موعودٌ على هذا العمل أياً كان شأنه ان يُعطى راتب كبيراً ويُغطى مسكناً فسيحاً ويُعطى من المميزات من علاجٍ ومن عطايا ومزايا مالية وما شابه ، أنت تعلم ان الناس تتكالب على مثل ذلك وكل واحدٌ منهم يبحث عن طريقٍ يصل به إلى هذا العمل لما يرى وراءه من المميزات التي يسيل لها اللعاب ومن الأسف الشديد والمحزن أن العبد يشوقه ربه وأعلم أن الأعمال الدنيوية إنما عطاياها مهما إن كانت فهي نسبية وفي الأخر هي دنيا تزول ولا تبقى أو تزولُ أنت عنها فمهما أعطيت من عطاء الدنيا إما زالت ، فلانٌ كذا وكذا وبعدين ما عاش ، وبعدين خارج الخدمة ، وبعدين أترمى ، وبعدين ليس له لزمة لبس البيجامة ، زالت عنه ، أو فلان كان وكان وكان ومات فزال عنها ، لكن الله عز وجل يمني العبد المؤمن ، يمني أهل الإيمان وأهل الإستقامة وأهل السير على الصراط المستقيم وأهل التوحيد الذين يحققون ويحققون مقتضاه يمنيهم بما لا يزول عنهم أبداً ، يمنيهم بما لا يفقدون بعضه أبداً ، إن من المحزن كما قلت ومن المبكي ان يتكالب الناس على مثل هذه الأعمال أو الأحوال الدنوية التي يمنى أهلها بكثير من عطايا الدنيا وقليل ما هي لكن لنكن مع المثال ولا تتطوق النفوس ولا تسابق ولا تسارع ولا تتنافس على ما هو باقيٍ ... إن الدنيا مهما طالت عددٌ قليل من الأيام ، ثم بعد ذلك موتٌ ، ثم بعد الموت حساب إما إلى جنة وإما إلى نار ومن كانت له نارٌ على سبيل الخلود لا يخرج منها أبداً ، ومن كانت له جنة فلا يخرج منها أبداً فليس في الجنة صنف ينعم قليلاً ثم يذهب إلى جهنم ، قد يكون في النار صنف يُعذب قليلاً ثم يذهب إلى الجنة لكن ليس بالجنة صنف ينعم قليلاً ثم يذهب إلى النار ، فمن كتب الله له الجنة بأن حقق مقتضاها في الدنيا وإستقام على ما أمره الله به فإن وعد الله حق ، أفلا يكون من السفه ومن الحماقة ومن المبكيات المحزنات أن يتكالب الناس على ما يمكن أن يكون مرهق جداً لهم ولكنهم يرضون بذلك ويصبرون على ذلك الإرهاق والشدة والألم والمشقة وطول الوقت طمعاً في العطايا التي تكون على هذا العمل ولا يرجون ولا يسعون ولا يتدافسون ولا يتسابقون على ما أعد الله للمؤمنين من نعيم مقيم ، هذه وظيفة وهذه وظيفة {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] وظيفتك التي خلقك الله لها أن تكون عبداً له توحده وتؤمن به وتفرده وتحقق مقتضى ذلك بأن تأتمر بأمره وتتنتهي عما نهى عنه حتى تلقاه بذلك فإن لقيته على رضى فإنه أعد لعباده المؤمنين من النعيم المقيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، أي حماقة نحن فيها..الأن الدين صار تطرف ، الأن المتدين منبوذ لأنه ممكن يجيب مشاكل وأصل ده متربص به فبالتالي أنت صرت تعمل ماذا؟..بلاش دين ، بلاها إلتزام ، بلاها إستقامة ، لا مهما إن كلفك أمر دينك فأعلم أن دينك هو عصمة أمرك ، وأن دينك هو ثمن جنتك ، وأن دينك هو ثمن لرضى ربك عنك ... هذه وظيفة متعبة بعض الشيء ، مرهقة بعض الشيء ولكن انظر إلى راتبها ، انظر إلى عائدها الذي أذكره لك في الأيات الكريمات التامات ، هذا بعض ما ذكر الله في النعيم (وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ) هؤلاء (عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ) انظر السندس هو الحرير الرقيق والأستبرق هو الحرير الغليظ أو السميك فجعل الله تعالى لهم من ثياب الحرير الرقيق يكون شعاراً والسميك يكون دثاراً ، أي أن الرقيق يكون كالملابس الداخلية هو الذي يلمس أجسادهم المنعمة النضرة الذين تُعرف فيهم وفي أجسادهم ووجوههم نضرة النعيم ، ثم يلبسون بحيث يكون الأعلى والظاهر منهم الملابس السميكة من الحرير (عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ) ولماذا لون أخضر؟ لأنه لون النعيم لأنه غالب ما يحبه الملوك والمترفون ، والأخضر هنا ليس الأخضر الذي تمل منه بل هو الذي يكون بديع للنظر والذي يُعطي لابسه زينة وقدرٌ ووقار وهو ما يحبه الملوك في عمامتهم وفي ثيابهم وفي عبائتهم (عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ) الله اكبر ،  الله يقول لك أن نظمت على الوظيفة التي خلقتك لها فقد أعددت لك نعيماً لا يمكن أن يدانيه نعيم ، راتبك هذه الأشياء وغيرها مما ذكر في السور الأخرى بل وما ذُكر في هذه السورة أيضاً من النعيم الذي أعده الله للأبرار (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا) يكون مع الواحد منهم عصا كلما أشار بها تفجرت العين التي يشرب منها أينما كان وأينما جلس ... طبعاً ذكر بعض أعمالهم (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) وغير ذلك مما ذكره مما أمرهم به من مقتضيات الوظيفة فإن إستقام عبدٌ على مقتضيات الوظيفة فهذا هو الراتب ، وهذه هي المميزات ، لست تمرض حتى يُقال لك تأمين صحي بل إن المنعم في الجنة لا يعاني من مرضٍ أبدا ولا يتغوط أبداً ولا يتبول أبدا وغاية ما يخرج من بدنه رشحٌ لكثير شربه يخرج أعظم رائحة وأطيب من المسك...أنت هنا عندما تعمل في أي وظيفة يُقال لك تأمين صحي لأنك عارف أنك مريض ومكسح ومليان أمراض وكلك أمراض وبالتالي تتمنى فين سبيل العلاج ، الجنة ليس فيها تأمين صحي ، الجنة فيها نعيمٌ مقيم تتنعم بلا مرض..أنت لو أكلت وجبةً دسمة لابد في اليوم الثاني تعاني من السكر والضغط والكليسترول والكبد ، أشياء لأنك أكلت مرة حسنة أو أكلت مرة بما تحب وتمزج ، أنت في الجنة تأكل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ومع ذلك أنت زاهد تتكالب على أي وظيفة دنيوية عندما يقولون لك تأمين صحي ومرتب بقدر كذا وكذا وقد تكون هذه الوظيفة مانعة لك من الجنة وما فيها ، قد تكون هذه الوظيفة صارفةٌ لك عن طاعة ربك لكن لاعليك قد تكون مباحة وقد يكون من الخير أن تعمل بها لكن إن كنت تحرص على مثل هذه الوظائف الدنيوية التي موعودٌ عليها النعيم والعطايا والبدلات والمرتبات وغير ذلك فبالله عليك كيف يكون موقفك مع الجنة إن كنا عقلاء ، هل العقل يقتضي أن تسرع إلى ما هو بقرش فكيف على ما هو بمليارات ، إن صح التعبير مثالٌ يُضرب للتقريب لو أنك عاقل وأمسكت وحرصت على ما هو بقرش فكيف إذا عُرض عليك وتستطيعه وهو في طاقتك لأنه لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، في طاقتك إذا عُرض عليك ما هو بمليارات من باب تقريب المعنى وإلا فالجنة لا تقارن بحالٍ مع الدنيا مع تمام ما في الدنيا ، لو كان لك من الدنيا تمام نعيمها فهو ليس يشبه ما في الجنة إلا مجرد الأسم فقط أما الحقيقة فليست متوازية أبداً فالجنة شيء والدنيا شيء أخر (عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا) أي سيكون لهم شراب من ربهم بعد كل ذلك وفوق كل ذلك سيكون لهم شرابٌ من ربهم هذا الشراب طهور..هذا الشراب قمة الإنعام ثم يخاطبهم أو يبلغهم أو يجعل الملائكة تبلغهم (إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا)...أسأل الله أن يجعل سعيي وسعيكم مشكورا ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا ... رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان وأجعلنا من الراشدين...اللهم أرزقنا الجنة وما قرب إليها من قولٍ أو عمل ... اللهم يارب باعد بيننا وبين النار وما قرب إليها من قولٍ أو عمل ... اللهم أرض عنا أرفع مقتك وغضبك عنا ... نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار ... حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان وأجعلنا من الراشدين ... اللهم فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد علينا الغائبين يارحمن يارحيم ولك الحمد حتى ترضى ... والحمد لله رب العالمين وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أم محمد موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ...7 – 12 – 2018 ... ما هى أسرار معانى يطعمنى يسقينى يشفينى
الجمعة ... 23 – 11 – 2018 ... لكل مقهور مظلوم..إن بطش ربك لشديد
الجمعة ... 16 – 11 – 2018... إحذر أن يكون عملك بين الشرك والابتداع
الجمعة ... 9 – 11 – 2018 ... مذهب الحق فى علاقة العمل بالإيمان
الجمعة ... 2- 11 – 2018 ... إيمانك هو ملف اتهامك وموجب عقوبتك
الجمعة ... 26 – 10 – 2018... من اعتبر قصص القرآن حدوته فقد اختل إيمانه
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 4