أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟ -
الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
1 - 10 - 2018

الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟

الجمعة ... 28 – 9 – 2018...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار ... ثم أما بعد ...

عباد الله لازال الكلام مستمرٌ في ظل الإغتراف من معين النور ، الإهتداء بالهدى والنور الرباني بكتاب رب العالمين ، بالقرآن الكريم العظيم وقد تناولت سواءٌ في مسجدكم المبارك هذا أو في غيره فى المرات السابقة ما يتعلق بأيات سورة الدهر أو هل أتى على الإنسان حينٌ من الدهر أو سورة النعيم والتنعم كما سماها بعضهم و قد وقف بنا الكلام أو البيان عند قول الله تعالى (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (24) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا) هذه الأيات جاءت بعد ما ذكر الله أنواع النعيم وصنوف الرفاه التي يرفه بها الله عباده المؤمنين الذين على رأسهم جميعاً إمامهم إمام المرسلين المتقين محمد ( صلى الله عليه وسلم وعلى أله وصحبه أجمعين ) فبعد ما قال سبحانه (وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا) بعد ما ذكر ربنا سبحانه وتعالى في هذه الأيات صنوف النعيم ، بعد ما ذكر بعدها أيضاً من صنوف النعيم الذي أعده لعباده المؤمنين الأبرار عباد الله ، شرع ربنا سبحانه وتعالى في بيان ذات الطريق أي في بيان ما يُوصل لهذا النعيم ولا ينبغي أن يكون عليه المؤمن وأول هؤلاء المؤمنين إمامهم ، ونحن في صف .. عباد الله هذا الصف إمامه وأوله محمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ثم الخلفاء الراشدون ثم من بعدهم من الصحابة والتابعين إلى المؤمنين في كل زمانٍ ومكان الذين يستقيمون على ما أمر الله به ، الذين يهتدون بهدي الله ويستنون بسنة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الذين يسيرون على الصراط الذي نصبه الله لعباده الذي طرفه في الدنيا وطرفه الأخر في الجنة ، الصراط الذي أمرك ربك بعدما نصب وبين وفصل أمره وقال { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] هذا الصراط الذي هدانا الله إليه والذي بين الخطى عليه رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) الذي أدى الأمانة ، الذي نصح الأمة ، الذي ( صلى الله عليه وسلم ) ما ترك أمراً يقرب إلى الجنة ويباعد عن النار إلا وأمرنا به ، وما ترك أمراً ( عليه الصلاة والسلام ) يقرب إلى النار ويباعد عن الجنة إلا ونهانا عنه ، تركنا على المحجة البيضاء ليس فيها إختلاط وليس فيها تشويش ، ليلها كنهارها وضوحها في زمانٍ ومكان ليلاً أو نهاراً ، ليلها كنهارها لا يزيغُ عن الصراط ولا عن الحجة البيضاء ولا عن المحجة التامة إلا هالك نسأل الله أن يسلمنا وإياكم من الهلاك ... فشرع ربنا بعدما ذكر النعيم الذي تطوق إليه الأنفس وتتحرك الأنفس شوقاً وأملاً في أن ينال منه بين لهم زاد الطريق والمأمور بزاد الطريق هو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بل وكل أمرٍ إليه ما تقم ، هذا قرينة وهذا قليل على إختصاصه بذلك فكل ما أمر به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فهو أمرٌ للأمة ... فكأن الله يقول للمؤمنين وعلى رأسهم رسوله الأمين : إن هذا النعيم المقيم الذي ذكرت لكم بعض تفصيله والذي حقيقته ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر ، هذا يستلزم منكم ومنك خاصة أي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن تعلم وأن تصبر وأن تستمر على الطريق مصحوباً بزاد الصبر والذكر ... من المعلوم أن المشركين والكفار أثميهم وكافريهم كانوا يجادلون في كل ما أتى الله به {وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا } [الكهف: 56] ، وهذه سنة ماضية أن الكفار ينظرون إلى القرآن بقلة ، القرآن الكريم العظيم الذي هو كلام رب العالمين الذي هو ملك الكلام دائماً ينظر الكفار إلى القرآن بقلة..حقدا، وإستكباراً ، ضلالاً وهلاكاً ، كفراً ، وجحوداً أياً كان الأمر الذي يحملهم فهم ينظرون إلى القرآن بقلة ويقولون أساطير الأولين ، ويقولون سحرٌ تنزل عليه ويقولون كتبه بيمينه ، ويقولون ... ويقولون ... ويقولون فيأتي البيان ويأتي التثبيت القلبي والتعميق العقدي ( إنا ) انظر من الذي يقول إنا؟..الله سبحانه وتعالى ثم يتبعها بـ ( نحن ) حتى تعلم ، لو قال إنا نزلنا القرآن لصح ولكن هذه مؤكدات ( إنا ) وهذا ضمير متكلم ، ونحن أيضاً ضمير متكلم معظم (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا) إذا تلقى القلب هذه الحقيقة العقدية بأن القرأن إنما هو منزلٌ من عند رب العالمين ، وأجتمع في هذا البيان أو هذا الخطاب ثلاثةٌ مؤكدات:إنا ..ونحن.. وتنزيلا لماذا؟..ليُلقي الله عز وجل في قلب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الثبات واليقين وقلب كل من ءامن بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) وسار على نهجه القويم أن القرآن كلام رب العالمين نزل به الروح الأمين ، وأن جبريل ليس إلا رسول مبلغ ، وأن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ليس إلا رسول مبلغ ، فجبريل رسولٌ مُبلِغ ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) رسول مُبلَغ ، من الذي أبلغ ومن الذي قال؟..الله (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا) وتنزيلاً أي مفرقاً أيات تلوا أيات ، إشارة إلى إن القرآن لم ينزل دفعة واحدة ولا مرةً واحدة بل كان ينزل بحسب ما تقتضيه الحاجة أو الحادثة أو المسألة أو غير ذلك (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا) عندما تسمع ذلك ينبغي أن تعلم إن هذا إملاء عقدي يملي به الله عز وجل القلوب ويخاطب به القلوب من خلال الأذان السامعة ، فهو ليس مجرد حديث يتلى وليس مجرد خبر بل هو حقيقة عقدية ينبغي أن يمتلأ بها القلب حتى إذا ما خرج عليك العلوج وأرباب السوء وأئمة الضلال وعباد الطواغيت يطعنون في القرآن وأن هذا القرآن إنما كتبه محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وأكثر فيه ذكر الماء وذكر الزروع وذكر النساء ليرغبهم لأنهم كانوا في قحط وكانوا في صحراء قاحلة فكانوا يحتاجون إلى الماء فكان يذكر الماء والشراب والخمر ، حتى إذا ما خرج عليك أمثال هؤلاء ليشكوكك أو يضلوك كان عندك من الزاد العقدي الذي تجيب به فكلما سمعت أن القرآن يحتاج إلى تغيير وأن الخطاب الديني يحتاج إلى تجديد وأنه ينبغي أن يكون هناك خروج مما نحن فيه من هذه الأزمة او من هذه الفلسفة المتزمته الوهابية أو قل ما يقولون فقد فُتح النار على الإسلام لماذا؟..لأن أئمة الكفر في العالمين رأوا أنهم قد أوتوا فرصةً ليدمروا الإسلام ويبدوا أهله ويفككوا مضمونه ويشككوا في الكتاب الذي هو عصمة أمر المسلمين والذي فيه الهدى والنور..فعندما تجد هذه الأغاليط وهذه الترهات وهذا الخلط الباطل الكفري الذي يريد أن ينال من كلام رب العالمين {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] هنا يقول (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا) فإذاً يكون جوابك العقدي عند أي متغيرات بذلك ، وإستقبالك أيضاً لتمكين قلبك من الثبات على الحق ولذلك انظر إلى الأمر الذي جاء بعد هذه الحقيقة العقدية ( فاصبر ) والصبرُ زاد الطريق ، ومن لا صبر له لا إيمان له ، وصدق ابن مسعود إذ يقول " الصبر شطر الإيمان واليقين الإيمان كله "  وأكثر أمرٍ جاء في القرآن أمرٌ قلبي لتكيفٍ قلبي ليس تكليف عملي جسدي ، أكبر أمرٍ بتكليف قلبيٍ في القرآن هو الصبر ، فأنت تحتاج إلى الصبر للثبات على الحق لماذا؟ لأن العبد لا يتعرض لملفتاتٍ وفتن تصرفه عن شيء مثل تلك الفتن التي يلقاها وتجعل منه مستضعف أمام أمر دينه التي يلقاها للفتنةِ أو للصرف أو للبعد عن دينه ... أنت ترى فتن يمكن أن تؤزك ، يمكن أن تضايقك ، يمكن أن تجعلك تسُب أو تشتم أو تتعدى بسبب غضبٍ أو بسبب رغبةٍ أو بسبب حقدٍ على أحدٍ لكن ليس هناك فتن متلاطمة ، متتابعة لا يمر وقت إلا وتقع عليك إما جماعية أو فردية فيما يتعلق بصرف العبد عن دينه وليس هناك زادٌ ، وليس هناك دواءٌ لصرف شر تلك الأدواء والفتن التي مفادها ودورها صرفك عن دينك فأنت تتعرض لهذه الفتن ليل نهار إما جماعية وإما فردية ... إما أن تلاقي شدة فردية وتعنيت فردي وإضطهاد فردي لصرفك عن أمر دينك وإما أن يكون هناك إتجاهٌ عام كما هو الأن في الكرة الأرضية من أجل صرف المسلمين عن دينهم ، فكل المسلمين مستضعفون مقدورٌ عليهم من كفارٍ إما يقتلوهم أو يحرقوهم أو يعتقلوهم أو كما يحدث في كثير من البلدان على مستوى العالم هذا يعني ماذا ؟  هذا يعني أن المسلم لابد أن يتفهم المرض وهو أنك معرض دائماً لميكروب الفتنة وأنك يمكن أن تنهار مناعتك الدينية ومناعتك العقدية أمام ذلك الميكروب وأنت مطالب أن تتعاطى الدواء الذي يمكن أن يكون سبباً لتقوية مناعتك العقدية أمام الفتن التي تذوب التي تجعل الحليم حيران ، هذا الدواء هو الصبر ، هم يجادلونك في أن كتاب الله ليس كلام الله ، هم يجادلونك في أن القرآن يحتاج إلى تغيير ، هم يجادلونك بأن القرآن لا ينفع في هذا العصر ، فقد كان في عصر الرمال والصحراء والجمال والله عز وجل يعلمك ويثبتك عقدياً (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا) ثم جاء البيان في صور كثيرة جداً فيما يتعلق بأن هذا القرآن تبيان لكل شيء وأنه من عند من خلق وأنه صالحٌ لكل زمانٍ ومكان لأنه موافق لعلم وحكمة من لا يخفى عليه شيء وهذا ليس محِل الكلام ولكن كأن الله عز وجل يقول لنبيه إنك ستتعرض لميكروب الفتنة وتتعرض لهذا الوباء الذي يصرفك أو يصرف أتباعك عن حقيقةٍ عقدية وإيمانٍ بكل مقتضى الكتاب وأنه من عند رب العالمين وأنه نزله عليك ليثبت به فؤادك فزادك في ذلك الطريق ودواؤك أمام هذه الأجواء الصبر فقال (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) واللام هنا حتية أي فاصبر حتى يأتي حكم ربك وهو الوعد الصادق {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [الصف: 9] { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ } [غافر: 51] {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 173] وغيرها الكثير والكثير .. وعودٌ حق ترجع إلى حكمةٍ لها ميثاق وميعادٌ تقضديه حكمة رب العالمين ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) عانى ما لم يعانيه أحد ، والصحابة رضوان الله عليهم عانوا ما لم يعانيه مثلهم أحد فيما يتعلق بثباتهم على دينهم وحجم ما لاقوا من الفتن والتعنيت والتعذيب لصرفهم عن ذلك الدين وكيف ضحوا بكل ما يملكون للثبات على هذا الدين لئلا ينفتل عنه ولم يكن لهم زادٌ إلا الصبر فلذلك قال له (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) أنت تؤمن بأن الله عز وجل حكمٌ عدل ، وأنت تؤمن بأن الله عز وجل وعده حق وقوله صدق ، وأنه لا أحد أصدقُ من الله قيلا ولا أحد أصدق من الله عهداً وأوفى من الله عهداً ووعداً ولكن لابد أن تعلم أن العبد لاينبغي له في مقام عبوديته أن يشترط على ربه متى النصر وأين هو يارب ولماذا لم ينزل ولماذا المسلمون في مشارق الأرض في بورما وغيرها وغيرها يقتلون ويحرقون ويمزقون ويتسلى الكفار بأعضائهم ، إذا قلت ذلك فأنت غير مؤمن ... النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يعطي وعداً لأحد من الصحابة رضوان الله عليهم بزمانٍ أو مكان حتى لما كان في الحديبية وكان قد وعدهم بما أتاه الله عز وجل من رؤية وبما أتاه الله عز وجل من وحي لأنه سيدخل البيت فلما رجعوا في الحديبية عمر رضي الله عنه أخذته أخذة وأغضبته غضبة فقال ألم تقل لنا أنا سندخل البيت ، قال أقلت لم متى بمعنى أن الوعد حق وأن القول صدق ولكن الزمان لا يملكه إلا الله ، فقد قلت لكم ما فيه الوعد وقلت لكم ما فيه الصدق أماالموعد أنا لم أقل لكم متى حتى لا تعاتبني ، وهذا إشارة إلى أن كل ما كان من وعد فهو حق ، وكل ما كان من قول فهو حق ، فإن حكم الله حق وأن الله حق وأن ما يدعون من دونه باطل ... هذه مسألةٌ محسومة (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) ثم يشير إليه ولمن بعده إنكم إيها المسلمون والمؤمنون ، أيها الرسول ومن بعدك ومن وراءك يؤمنون بك ستتعرضون لفتنٍ سلبية وإجابية أو لفتن ترغيب وترهيب أو لفتن وعدٍ ووعيد، فسيمنونكم بأنكم إن تركتم دينكم فلكم من الدنيا ما لكم ، وأنت تعرف أن أكثر شيءٍ يصرف الناس عن دينهم عطايا الدنيا ، الإنسان يمكن أن يكون ذا دين وذو هيئة شرعية وذو محاسبة للنفس فى الأستقامة لأمر الله ثم تُعرض عليه الوظيفة فيقولون له لا لحية ، ولا هذا الثياب ولا هذا السمت ولا تقول أصلي في المكان الفلاني أو أفعل كذا أو أفعل كذا أو لا تقول كذا.. لا تصافح النساء لا أختلاط بهن أو أجالسهن شبه عرايا فإن مقتضى العمل يقتضي كذا وكذا فيكون بين أمرين بين أن يكون على دينه وبين أن يقدم كل ذلك قرباناً لما وراء ذلك من مرتب أو مزايا فهذا يكون كالذي قيل له كما روي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال له الوليد ابن المغيرة إن كنت تسير في هذا المقام طلباً للنساء فأنا أزوجك أجمل بناتي وأترك هذا الأمر وأقدمها لك وأسوقها إليك بلا مهر ، وجاءه أبو جهل قال له إن كنت تطلب بهذا الأمر مالاً اترك هذا الأمر وأعطيك ما يجعلك أكثر أهل مكة مالاً ، هنا قال له سبحانه وتعالى بعدما أمره بالصبر لأن بلا صبر لا طاعة ، إذا قيل لك أمر وأنت لا صبر لك لن تستجيب لأي أمر حتى لو قيل لك سبحان الله عشر مرات ، قد تقول ثلاثة وتكف حتى إذا قيل لك أقرأ هذه السورة خمس مرات تقول مرة أو مرتين وتكف ، حتى إذا قيل لك حافظ على الصلوات وأقم صلاة الفجر الفارقة بين المنافق والمؤمن قد تقيم الفجر مرة ثم تنام ولا تعيدها لأنك لازاد لك فالوقود الذي يُعين العبد على التكليف هو الصبر فمن لا صبر له لا دين له لماذا؟..أنت عندك سيارة جديدة حديثة متينة وليس فيها خردل وقود هل ستتحرك وأنت تحدث بكل ما فيها من إمكانيات لن تتحرك لأن الوقود هو الذي يحركها ، وقودك أنت مهما إن كنت فيك من الإمكانيات والصحة والعافية وقودك ليس صحتك ولا عافيتك ولا سنك ولا طولك ولا عرضك ، إنما وقودك هو الصبر {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} [الأنبياء: 73] وهنا يقول (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) ثم ستكون هناك ملوشات وفتن ومقتضيات تميلك حتى وإن كانت قشور ليست وظائف بعيدة بل إن المفتون يفتن بذيل المرأة ، لو نظر إلى ثوب أمرأة فتن به لأنه مهووس لكن الثابت الذي من الله عليه بالصبر وأفرغ عليه الصبر ومنً عليه بوقود الطريق فلا يميل لا يمنة ولا يسرى ، ولذلك (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ) فإنهم سيتعرضون لك بالمغريات ، بالمميلات وأنظر هذا الإتجاه أو التعرض بالمميلات هو إتجاه عام قد يكون الأمر ليس هناك فرص لدين ولا لتعلم دين ولكن هناك فرص للمخدرات والبنات واللقاءات والحفلات والغناءات وحفلات الشذوذ ، كله مفتوح من باب أن يكون هناك إتجاه عام للميل {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} [النساء: 27] (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ) طبعاً الضمير في منهم هم المخالفون ، هم الكافرون ، هم المقابلون ، هم المشككون (وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) والأثم هو من عُرف بإرتكاب الإثم دوماً حتى وإن كان كافراً ولكنه كثير التقحم لمقامات الإثم والفجور فيُقال فلانٌ أثيم ، والكفور صيغة مبالغة بأنه متعنت في كفره ليس مجرد كافر ، بل يحارب فيه ، ويوالي فيه ، يعادي فيه وهذا موجودٌ في زماننا ... فلابد أن تعلم أنك مطالب بأن تصبر وأن تتزود لدينك وتتزود لطريقك (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (24) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) وهذا ما أبينه بعد الإستراحة إن شاء الله تعالى ...

------------------------------------------------------

الحمدُ للّهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦") .. فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

عبد الله لابد أن تعلم أن الله عز وجل لم يمنَ علينا أو لم يمن على عبدٍ في الأرض بمثل ما من به على المسلمين ، فإذا من الله عليك بالدين وصيرك مسلماً من أبوين مسلمين أو حتى لم تكن مسلماً فأسلمت فلابد أن تعلم أن هذه منةٌ من الله عز وجل {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [الحجرات: 17] ..فهذه منة الله العظيمة التي تستوجب منا الشكر والمحافظة عليها ليس لأنها حق الله علينا ولكن لأنها سبيل  نجاتنا وسبيل فوزنا وسبيل فلاحنا ، فلا فوز ولا فلاح فضلاً عن إرضاء رب العالمين والإستقامة على ما أمر به سبحانه وتعالى إلا بأن تقوم على دينك بما يرضي رب العالمين ، فالدين ليس نافلة من الأمر ، والدين ليس هواية والدين ليس إختياراً {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] فلذلك لابد أن تعلم الحقائق أولها: أعظم نعمة وأعظم منة منَّ الله بها عليك هي أن جعلك مسلماً وأن هذا الإسلام هو زادك الذي تبلغ به رضى رب العالمين والذي تبلغ به جنته فتكون من الفائزين ، وهذا الدين لن يكون السير فيه بيسر ، لن يكون السير فيه هين فالطريق ذو عقبات وعثراتٍ ليميز الله الخبيث من الطيب {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 1، 2] ..لابد أن يكون هناك أختبارات ، لابد أن يكون هناك مغريات ، مميلات ، لابد أن يكون هناك فتن تصرفك عما أنت عليه أو ما تريد أن تكون عليه فنحن لا نحيا بديننا إلا بواحد أو أتنين أو تلاتة في المئة ، نحن لم نذق حلاوة ديننا لا في حياتنا ولا في أدبياتنا ولا في أخلاقنا ولا مع أولادنا ولا مع نسائنا ، حياتنا بخناق وشقاق وبالنفاق وسوء الأخلاق ومع أنفسنا ومع جيراننا ومع أولادنا ومع أرباب الأعمال الذين نعمل عندهم ومع نسائنا ومع كل من نعلم ومع أبائنا وأرحامنا ، شقاق ودماء وتقطيع أوصال ، نحن لا نحيا بديننا إلا بنسبة قليلة جداً لأن الواقع كله يتنكر للدين حتى إذا ما خُطبت بأمر الدين قيل لك من بيعمل هكذا فتقول له هذا سبيل الجنة وهذا سبيل رضى رب العالمين وهذا هو الأمر الذي أنت خُلقت له ، تكون الأجابات عجب .. المهم هو" دينك دينك لحمك دمك به تكون وبغيره لا تكون " وعموم الدنيا قد يكون يشغلها الإقتصاد والدولار والدينار والجنيه ، ما الذي يأتي به والمشروعات وكيف ننمي ، أما أن يكون كيف نعبد ربنا ، كيف نقيم ديننا كيف نحكم بشرعنا ، هذا الكلام ليس بالقواميس ولا في لغة الخطاب ولا في التفكير ولا في السياسات ، لا وجود له لكن أنت بدينك ، أنت ستملأ حفرتك التي تنتظرك إن دخلت بدينك فيها فزت وإن دخلت بلا دين هلكت.. فالأمر عند الله ليس بما أكلت ولا شربت ولا تملكت من عرض الدنيا بل الأمر عنده بما عبدته ، الأمر عند الله بدينك ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله ) انظر {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] هذا هو الذي أمرنا به وهذا هو الذي سنوءاخذ عليه ، لابد أن تفهم ذلك فهنا يقول لك الله ( فاصبر ) لابد أن تصبر لن تستطيع أن تفعل الواجبات إلا بالصبر ولن تستطيع أن تترك المنهيات إلا بالصبر ولن يدوم رضاك عن ربك إلا بالصبر وإلا لو أصابك ربك بمصيبةٌ فألماتك وأوجعتك لعلك تتسخط على ربك ، لو كنت ذو صبرٍ لن تتسخط على ربك أبداً ، إنما ما لا صبر له عندما يُصاب بمصيبة وكل عبدٌ له نصيب من البلاء في نفسه ، في أهله ، في ما يملك  {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ } [آل عمران: 186] لابد أن تبتلى ، إن كنت صابراً ستطيع وإن كنت صابراً تجتنب المناهي لا زنا ، لا خمور ، لا مخدرات ، لا برشام ، لا سرقة ، لا غش ، لا رشوة ، لا نصب ، لا إحتيال لأنك تعلم أن ذلك سيجرك إلى نار جهنم ويجر عليك سخط ربك ويجر عليك غضب ربك فإن أبتليت بشيء من الموجعات لن تتسخط على ربك بل سترضى عنه {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [المائدة: 119] رضوا عنه لأنهم أهل صبر ، لأنهم أهل إيمان ، أما من لا صبر له فيتسخط ومن سخط فله السخط ومن رضي فله الرضا (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) إياك أن تفتنك الفتن ، إياك أن تنظر إلى الوعود بل انظر إلى وعد الله وما أعده للمؤمنين (وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) سستتعرض إلى فتن (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) طب أنا ليس عندي صبر كيف أفعل ؟  أنا هلوع ، أنا إيماني قليل..أنا إيماني ضعيف ، وهذا الكلام أنا مقتنع به كيف أكون عندي صبر؟..الصبر يأتي إما منةً من الله عز وجل وهذه المنة تأتي في غالب الأحيان لأهل الإيمان بمعنى أهل التدريب الإيماني الذي يُرث الصبر واليقين ... ما هو التدريب الإيماني ؟ اسمع لهاتين الأيتين (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) وتدرب تدريباً إيمانياً يكون سبباً لوجود الصبر ودوامه ، وما هو هذا التدريب ؟ (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ) أي الصلاة عندما يُقال (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ) تعرف انها الصلاة وما فيها من ذكر وما يتبعها من ذكر لكن أساساً هذا اللفظ متعلق بالصلاة ، لو رجعت الي القرآن ستجد أنه متعلق بالصلاة تنبه (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ) متى ( بكرة ) صلاة الفجر أول ما ذُكر صلاة الفجر ، أنت مؤمن ستقول نعم ، مؤمن وموحد بالله هذا الكلام ليس بالإدعاء ، علامة إيمانك صلاة الفجر ، تنزل صلاة الفجر طواعية برضا ، بأمل أن يقبلك ربك وأن تشهد عليك الملائكة النازلة والصاعدة إذاً أنت مؤمن (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) صلاة الظهر والعصر ، البكور من قبل شروق الشمس ومن بعد شروق الشمس شروق وبعد الضحى العشي وبعد الظهر مساء تنبه ليس الساعة الثانية عشر ، عشياً أي قبل الظهر بساعتين ، مساءاً أي بعد الظهر بساعة هنا يقول لك (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً) الفجر (وَأَصِيلًا) الأصيل هو أخر النهار الذي فيه الإمساء والعشي وهو الظهر والعصر لأن النهار ينتهي بالعصر (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ) صلاة المغرب والعشاء ، إذاً أكبر زاد للصبر هو المحافظة على الصلوات في وقتها بحيث يصلي الفجر فجراً ثم يصلي الظهر ظهراً والعصر عصراً والمغرب مغرباً والعشاء عشاءاً في وقته {فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } [النساء: 103] فمن عبد الله بالصلاة لابد أن يعبد الله بوقتها بالتوقيت (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ ) هذا كله في الفرائض قبل النوافل وهذه الفرائض أعظم سبباً لرضا الله ، يقول الله في الحديث القدسي " ما تقرب إلي عبدى بشيء أحب إلي مما أفترضته عليه "  أحب شيءٍ ما أفترضه عليك.. الفريضة (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً) صلاة الفجر ( وأصيلا ) الظهر والعصر (وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ) المغرب والعشاء (وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا) قيام الليل ، التهجد ، هنا قال وسبحه ولذلك تسمى النوافل سُبحة وكان ابن عمر يقول لو كنت مسبحاً لأتممت الصلاة ، كان يقول في السفر لو كنت مسبحاً أي أصلي النوافل لأتممت الصلاة (وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ) المغرب والعشاء تمام الفريضة ثم يكون لك وردٌ بمناجاة ربك في الليل حيث ينزل الله سبحانه وتعالى نزولاً يليق به في الثلث الأخير من الليل يتلمس حاجة عباده ويقول هل من مستغفر فاغفرله ، هل من سائل فأعطيه ، هل من تائب فأتوب عليه ، فإذا كنت ستعطي ربك من نومك ومن راحتك فتتبتل إليه تبتيلا وتتنفل وتتهجد نافلةً لك فإن ذلك سيكون سبباً لأن يرزقك الله الصبر ، لو أنا لا أصلي أصلاً  إذاً لا يمكن يأتيك صبر ، لو أصلي وأنقر إذاً لا يمكن أن يأتيك صبر ، لو أصلي وأجمعهم أخر النهار وأحياناً باليوم والأثنين لا يمكن أن يأتيك صبر لأن الصبر مرهون بشرط الرب ، الصبر مرهون بشرط من يملك الصبر ( ربنا افرغ علينا صبراً ) من الذي يملك ذلك ؟ هو وحده (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا) ...

 أسال الله أن يجعلني وإياكم من المستجيبين وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ... اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان وأجعلنا من الراشدين حبب إلينا حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا إلى حبك ... اللهم افرغ علينا صبراً وتوفنا  مسلمين كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم أحفظ علينا ديننا ما أحييتنا وأجعله عصمة أمرنا وأحفظه علينا ما أحييتنا ...أجعل خير أيامنا يوم لقائك وأجعل خير أعمالنا خواتيمها ولا تمتنا إلا وأنت راض عنا ، تقبل منا أنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم أدم علينا نعمة الدعوة إلى سبيلك وأفتح لنا أبوابها وأحفظ علينا ديننا ... اللهم أكشف الغمة وأرحم الأمة ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ورد علي الغائبين يارحمن يارحيم ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ...

وكتبه : أم محمد موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟....
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 2