أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 16 – 11 – 2018... إحذر أن يكون عملك بين الشرك والابتداع
الجمعة ... 9 – 11 – 2018 ... مذهب الحق فى علاقة العمل بالإيمان
الجمعة ... 2- 11 – 2018 ... إيمانك هو ملف اتهامك وموجب عقوبتك
الجمعة ... 26 – 10 – 2018
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه -
موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
20 - 10 - 2018

موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه

الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد ...

لازلنا نغترف من معين النور ونهتدي بنور الله عز وجل الذي جعل منه في كتابه وبذلك الكتاب المبين {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ } [المائدة: 15]..لازلنا مع بعض الأيات من كتاب رب العالمين أياً كان موضعها فكله كلام رب العالمين ، كله هدىً ونور ، يقول الله تعالى في الأية السابعة من سورة أل عمران {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7] هذه الأية بينت قضية من أعظم القضايا السلوكية والإيمانية والعقدية فيما يتعلق بكيف يتعامل المسلمون أو المنتسبون إلى الإسلام مع كتاب رب العالمين ... ولما كان الناس فيما يتعلق بموقفهم من الإيمان ثلاثة : قسمٌ ترك الإيمان ونبذه {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } [البقرة: 6]... وقسمٌ قابل الإيمان وتوافق معه فصار من المفلحين ... وقسمٌ أظهر للناس أنه مؤمن وهو في الحقيقة لم يؤمن فكان من الكاذبين ... فصار عندنا صنوفٌ ثلاثة يعلمها الله ، هذه الصنوف الثلاثة : مؤمنٌ ، وكافر ، ومنافق ... والمؤمن والمنافق يظهرون بمظهر الإسلام ، والكافر يظهر بمظهر الكفر ، فمن أعرض ، ومن رد ، ومن طعن ، ومن كذب ، ومن تولى هذا يظهر بمظهر الكفر ، كل هذه مظاهر كفر ، أما من قال ءامنت فقد يكون قوله صدق وقد يكون قوله كذب {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8] وهناك من يقولها بصدق {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } [البقرة: 3، 4] يؤمنون.. إذاً هؤلاء من الصادقين ... الأية تبين مسلك من تظاهر بالإسلام سواءٌ كان صادقاً أو كان كاذباً مع كتاب رب العالمين ، حيث أن الكتاب هو نهج الله وصراطه المستقيم الذي نصبه لعباده ليستقيموا عليه ويسيروا عليه فيما يتعلق بتحقيق الغاية التي ما خلق الله الخلق إلا لها وهي {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]..فأنت مخلوق لكي تعبد الله ، كيف تعبد؟ جعل الله المنهج في كتابه القويم وكتابه الكريم وكتابه العظيم ، ثم جعل بياناً لكل مجمل أو لكل أمرٍ غيرُ مفصل في الكتاب على لسان نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) على بيان بغير هذا المحِل ، ولكن هناك من الناس من يتعامل مع الكتاب بصدق ، وهناك من يتعامل مع الكتاب إبتغاء الفتنة و إبتغاء تأويله فيعلمنا الله تعالى حتى إذا ما وجدنا أن هناك من المنتسبين إلى الإسلام همه هدم الإسلام نعلم أن ذلك قد أعلمنا الله به وهذه القضية لابد أن تجد عند المسلمين فرط إهتمام ومحل مسؤلياتهم التي يقوم عليها دينهم أو يتعاملون بها أي بالمسؤلية مع ربهم فيما يتعلق بتدينهم وعبوديتهم لمن خلقهم سبحانه وتعالى.. تنبه ... فيبين الله تعالى للمؤمنين والخطاب للنبي وكل خطابٍ للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) الأصل فيه أنه خطابٌ للأمة ما لم تقم قرينة على أن هذ الخطاب خاصٌ به وهذا قليل (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ) هو هنا ضمير إشارة إلى الله عز وجل بعد ما ذكر الله أنه خلق الخلق وصوره كيفما شاء وأنزل الكتاب وجعل الصراط.. بين سبحانه وتعالى فقال ( هو )..أي الرب الذي خلق فسوى والذي صور الخلق كيفما شاء والذي جعل الهدى والضلال..هذا الرب سبحانه وتعالى أنزل عليك الكتاب ، والكتاب والقرآن لفظان في الغالب مترادفان بمعنى أنه يُطلق على القرآن الكتاب ويُطلق على الكتاب القرآن (أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ) أي أن هذا الكتاب يحتوي على نوعين من الأيات ... النوع الأول: هو المحكم ، وهذا المحكم هو غالب الكتاب وأصله وأساسه ، وعبر عن الأصل والأساس بقوله (هُنَّ أُمُّ) حيث أن الأم هي أساس كل من كان له أم ، فأمك أساسك وأنت خرجت من بطنها ، وأم القرى مكة لأنها هي أساس ما جعل الله فيها الهداية غير ذلك ، فأم الشيء رأسه وأم الشيء أساسه وأم الشيء أصله (أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ) أي غالبه وأصله وأساسه ، والمحكم هو ما لا يتردد فيه النظر وما لا يلتبس على من تعلمه أو نظر فيه أو فهمه ، والمحكم هو من حوى أمراً لا يتلبس على غيره ( أقم الصلاة ) فكلمة أقم الصلاة أيةٌ محكمة لا يمكن أن تُحمل على الصيام ولا الزكاة ولا الحج ولا بر الوالدين بل لا تُحمل إلا على إقام الصلاة ، هذا هو المحكم ولذلك قالوا المحكم هو ما كان فيه الحلال والحرام ، وأفعل ولا تفعل ، وما كان فيه من بيان الحق ، وما كان فيه من بيان مأل أهل الحق ، وما كان فيه من بيان الباطل ، وما كان فيه من بيان مأل أهل الباطل ... فعندما يقول الله تعالى {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} [محمد: 19] هذا محكم ، فقد أمرك بالحق الذي ليس هناك حقٌ سواه ، أن تعتقد وتعمل ، عندما يقول {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [النساء: 48] بين مأل أهل الباطل إذا تلبسوا بذلك تنبه ، هذا هو المحكم وهذا المحكم هو غالب الكتاب (وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) أي يحتوي الكتاب على أخر، وأخر جمع أخرى ، والمتشابهات أي ماله مِثل ، كلمة متشابه أي متماثل ، كلمة متشابه أي متشاكل ، هذا يشاكل هذا وهذا مثل هذا ، وسمي متشابه لأنه تتعدد فيه المعاني عند النظر إليه فيكون له من المعاني المتعددة التي يشبه بعضها بعض فإذا ما قال لك أحدٌ من أهل العلم ( ألم ) معناها كذا .. وكذا يقول الأخر فيها مثل هذا الكلام ليس نفس الكلام ولكن شبه أو على شاكلته ، ويقول الثالث ألم تعني كذا .. وكذا ..ولا يكون القول من الثلاثة واحد كالقول في أقم الصلاة إنما يكون قولاٌ يشبه الأخر أو يشاكله فلذلك سميَ متشابه ، ولذلك قالوا المتشابه هو من يتعدد فيه النظر وتعدد معانيه ويقبل ذلك التعدد ولا يكون ذلك التعدد منكر بل يقول كذا .. وكذا .. وكذا.. ومن المؤسف عقدياً أن هناك كثيرٌ ممن أنتسب إلى الإسلام من فرق الإسلام تعتبر أن ما يتعلق بوصف الله في القرآن من ذكر صفاته وأسمائه أو ذكر أفعاله أن هذا من المتشابه وهذا من الضلال البعيد وإن قالت به الأشاعرة ، وإن قال به غيرهم ممن هو أشنع منهم كالجهمية فتنبه ... الصفات من المحكمات ( إن الله حكيم عليم ) إذا قال الله عز وجل {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} [الزخرف: 55] أي جعلوا من الأمور ما يشتد غضبنا عليهم لأن الآسف هو شدة الغضب فهذا محكم لأن معناه لا يتعدد ، ولأن معناه لا يتشابه مع غيره إذا كان يُحمل على الحق لكن لما يُقال أنه إذا ذُكر حب الله ، وإذا ذُكر غضب الله ، وإذا ذُكر مجيء الله ، وإذا ذُكر أن يدُ الله فوق أيديهم..أن ذلك متشابه فهذا من الضلال البعيد..بل الصفات هو من المحكم الذي يعلم العباد من هو رب العباد ويعرف رب العباد نفسه للعباد فلا يُعرف نفسه بمتشابه ولا بمشكل ولا بما تتعدد معانيه بحيث تلتبس على الناظر...إذاً هناك محكم وهناك متشابه أعلمنا الله تعالى في خطابه لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) متماثلات في المعنى ، طيب هنا سؤال : لماذا جعل الله عز وجل في القرآن محكم لا يتعدد معناه ، ولا يلتبس على الناظر ، مفهوم ، بينة دلالته قويةٌ على وجه واحد لا يتعدد وهناك متشابه هذا المتشابه تتعدد معانيه ، ويتعدد فهم من نظر إليه وغير ذلك؟..لابد أن تعلم أن الله تبارك وتعالى جعل القرآن هداية ، وجعل القرآن إختبار والإختبار مفاده تميز الصادقين من الكاذبين {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 1 - 3] يختبر الله عز وجل و دائماً ننظر إلى الإبتلاء بالإختبار فقط ونحصره فيه ، مصائب .. بلاء.. نقص من الأموال والخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات.. شدة .. إبتلاء .. فتنة الناس التي قد تشتبه على العبد بعذاب الله .. فتنة الناس كالبطش والظلم والحبس والإعتقال والضرب وما شابه ، كل ذلك ينظر الناظر إلى الإختبار والإبتلاء على أنه محصورٌ في ذلك فقط بل إننا ينبغي أن نعلم أن أعظم الإبتلاء ، والإختبار الصعب هو ماكان يتعلق بموقف الناس المنتسبين إلى الإسلام مما يشرعه الله ويأمر به ويقضي به سواءٌ كان متعلق بكلامه أو متعلق بالأحكام التي يقضيها..تنبه لأن هذا باب عظيم واسع لا يتسع المقام لتفصيله ولكن أريد أن ألفت النظر إلى أن الإختبار ليس فقط بالشدائد والبلايا والمصائب والأمراض ونقصٍ مما يحبه الإنسان ، هذا إختبار وهذا إبتلاء المراد منه إبتلاء العباد ، كل ذلك فيما يتعلق بمن إنتسب إلى الإسلام لكن لابد أن تعلم أن موقف العبد من القرآن مثلاً هو من عظيم الإبتلاء ولذلك سمى الله تبارك وتعالى التكليف والقرآن والسنة وما يتعلق بقبول العبد له إبتلاء {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ } [الملك: 1، 2]..ليبلوكم يعني يكلفكم وينظر ماذا تعملون وماذا تصنعون فيما كلفكم به تنبه ، فالموقف من القرآن من أعظم الإبتلاء وهذا الإبتلاء أو هذا الإختبار لنتفق على أن نسميه إختبار وأنا هنا أجيب على السؤال وهو ولماذا في القرآن محكم ومتشابه لماذا لم يكن القرآن كله محكم أو كله متشابه ؟   الجواب أن هذا فيه أمور كثيرة أهمها وأخطرها وأعلاها وأعظمها الإختبار ، إختبارك ءأنت صادق أم كاذب ... نحن نعلم أن { وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ } [النور: 47] ومن الناس من يقول ءامنا بالله وبالرسول وأطعنا أظن لا يوجد كلام إيماني أحسن من هدا ولكنهم في الحقيقة من المنافقين (ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) الله سبحانه وتعالى يختبر أولئك ليتميزوا أمام أنفسهم هم من الكاذبين أم من الصادقين ، ومن عظيم الإختبار والإبتلاء الإختبار بالمحكم والمتشابه ، فلذلك عرض تبارك وتعالى هذا الموقف ليعلمك وحتى تختبر نفسك هل أنا ممن زاغ قلبه أم أنا من الراسخين المؤمنين ، أنا نفسي كشخص فضلاً عن أنني أعلم ما دام هناك فريقٌ من المنتسبين إلى الإسلام من المنافقين لابد أن تخاف أن تكون منهم ... عمر رضي الله عنه كان يخاف أن يكون من المنافقين ، أبو بكر رضي الله عنه كان يخاف أن يكون من المنافقين ..تخيل.. وأنا وأنت ءامنون مطمئنون إذا ذُكر النفاق جعلنا كل الناس إلا أنا ، وإذا ذكر التغيير والكذب جعلنا كل الناس منهم إلا أنا مع أنه لا يأمن أحد مكر الله وتقليب القلوب ولذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم لا يعانون شيءً فيما يتعلق بألم قلوبهم وفزعهم إلا من النفاق ... وهذا حذيفة رضي الله عنه يقول كان الناس يسألون رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ... المهم (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ) أي المنافقون ومعنى الزيغ أي الميل والإنحراف عن الحق ، وأصل الزيغ هز الميل ومنه قول العرب زاعت الشمس إذا مالت وسط النهار (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ) ميلٌ وإنحرافٌ عن الحق (فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ) يسقطوا في الإختبار وبدلاً من أن يقف عند المتشابه ويوكل علمه إلى علام الغيوب ويوكل معانيه الحقيقة إلى الله يخوضون فيها ليس من باب طلب الحق ولا من باب طلب العلم ولا من باب الوقوف على حقيقة المعاني ولكن إبتغاء الفتنة وإبتغاء تأويله ، وهذه قضية سأشير إليها لكن الأول ينبغي أن تعلم أن وجود المحكم إنما هو إختبار بمعنى عرض الله موقف الفريقين من المنتسبين إلى الإسلام : فريقٌ زائغ القلب يتعامل مع المتشابه بفتنة بغرض .. بخبث .. وسوء طوية ، وأما الفريق الأبيض .. المخلص .. الذي ينجح في الإختبار هنا يقول الله تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) حقيقة عقدية حتى تعلم تماماً أن المتشابه سيلتبس على العلماء وسيلتبس على الدارسين وعلى الناظرين والمفسرين (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) إذاً هناك فريق (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ) والفريق الثاني (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ) أليس هذا كلام ربنا ؟ نعم ، أليس هذا من عند ربنا؟..نعم، لا نفهم معناه ؟ لا يهمنا لا يشكننا في كونه كلام الله ولا يشكننا في أنه من عند الله ولا يشكننا في أنه قد قاله الله ، وإن لم نعلم معناه فلا نكفر به ولا نزيغ عنده ولا نضل ولا ننحرف (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ) بناءاً على (كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) أي علة قبوله ، علة الرضا به والإيمان به والتسليم به (كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) إذاً الأمر عند المؤمن يُقبل أو لا يُقبل بناءاً على علة واحدة وهي أنه من عند الله ، لذلك أهل العلم يقولون إنما يُقبل أمر الآمر أو قول القائل لعلتين لا ثالث لهما ...واحد يقول كلام.. يُقبل الكلام لعلتين :  الأولى أن يكون الكلام مفهومٌ عقليٌ تظهر فيه المصلحة ويُعلم أن به تدرأ المفسدة ككلام الطبيب الحاذق للمريض الذي يصف له الدواء الناجع المتوافق مع مرضه ، وأنت لما تسمع كلام الطبيب يقول أعمل كذا وخذ كذا في الساعة الفلانية ليس تقديساً ولا تعبدياً إنما قناعة ، والعلة الثانية تعظيم من أمر وهذه مسألة هي الأصل في الإيمان بالله وقد تراها فيمن عبد الخلق وعبد الناس وعظم أناسٍ حتى وهم أحياء وأنزلهم منزلة المطاع الذي لا يعترض على أمره وهذه منزلة لا تنبغي إلا لله فلذلك نحن نقبل قول الله ليس على القناعة ، على مبدأ أقنعني ، تقول لواحدة تحجبي تقول لك أقنعني ، تقول لواحد صل وصم يقولك أقنعني وهذه ليس بها قناعة هذه فيها إيمان ، هذه فيها قبول قول من لا يُرد قوله ، هذه فيها تعظيم قدر الأمر الذي أمر به من عِظُم قدره ... الفرق بين المؤمن والكافر هو تقدير الله ، المؤمنون ينزلون الله منزلته ويقدرونه قدره فلذلك يقبلون قوله دون غضاضة فهموه أو لم يفهموه ، عرفوا علته أو لم يعرفوا علته ولذلك لم يتعبدنا الله تعالى بأن يدلنا في كل أمرٍ أمره على علة وعلى كل نهيٍ نهاه على علة بل إن هناك من الأمور لو وقفت معها عقلاً على مبدأ أقنعني لن تكون ، فمثلاً عندما تتوضأ تدخل الخلاء فتخرج نجسات من الدبر ومن القبل وتكثر منك خروج النجسات وكل المطلوب أن تتوضأ وفي المقابل تحتلم أو تجامع أهلك فتنزل بضع قطرات من المني وهو طاهر على الصحيح وأنت مطالب في المقابل أن تغتسل كلك وهذا بالعقل لا يُقبل ، يعني أخرج كل النجسات وأتوضأ فقط وأخرج من القبل من نفس مخرج البول بعض نقاط من المني الطاهر أغتسل ولكن من الذي أمرك بذلك ، هذا أمرٌ شرعي ، هذا أمر أمر به الله.. فتكون القضية متعلقة بــ إن الله أمر بذلك {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [النور: 51] لا يوجد ما يسمى أقنعني وإلا فسدت قاعدة العبودية ، وإلا كنت عابداً لعقلك بحيث إذا رضيَ عقلك بالأمر فعلته وإذا لم يرض تركته ، وقاعدة العبودية قائمة على الإطمئنان على أن هذا الأمر من عند الله ، الله أمرك بهذا ، هل هذا أمر قاله الله او لم يقله ، شرعه الله أم لم يشرعه تنبه ، أفهم هذا {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا } [الأحزاب: 36] لا يمكن إذا أختيار المؤمن بين ما أمر الله به لأنه بذلك ينقض قاعدة الإيمان لأن قاعدة الإيمان قائمة على عدم الإختيار بل أفعل.. سمعاً وطاعة ، لا تفعل.. سمعاً وطاعة ، لماذا يا ولدي لا تشرب الخمر لأن الله أمر به حتى لو الخمر مفيد والناس تنبسط به ، لماذا لا تشرب المخدرات؟..لأن الله حرم ذلك حتى لو الناس مبسوطة به ... فقد يكون العقل يقول قولاً ضالاً وأنت تريد أن تكون عبداً لله حتى تنجو ... إذاً لماذا يوجد المتشابه في القرآن؟.. ليختبربه أهل الإيمان ، فعندما تأتي الأية وتجد أنك لا تستطيع أن تصل فيها إلى معنى بقيَ لك المحطة الإيمانية القبول أو الرد ، إن كنت مؤمناً راسخ العلم فيكون المحطة القبول (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ) وعلة ذلك (كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) علة القبول كلٌ من عند ربنا ، حتى لو مش فاهم معناه ، ما معنى ألم .. ألر .. ألمص؟..معناها أن الله قالها فهمنا معناه أو لم نفهمه.. هي من عند الله وهنا إشارة : الراسخون في العلم من هم؟ الراسخ هو الثابت وأصل الرسوخ في الجمادات، تقول جبلٌ راسخ .. شجرة راسخة أي لا تهتز ولا تقتلع ، وأطلق على المعاني من باب تعظيم الثبوت فتقول قد رسُخ الإيمان في قلبه وكأن الإيمان جبل ، والقلب أرض.. ورسخ الجبل في الأرض ... هذا المعنى ومعنى الرسوخ قد يفهمه البعض أنه أهل علم العظماء الذين أستكثروا من العلم.. لا ، كل إنسانٍ أستقبل ولو مسألة واحدة إيمانية عقدية فقبلها ورسخت في قلبه حتى قادت عمله وردت شبهه ولم يتغير معها إيمانه فهو راسخ ، يعني أنت راسخ في كل مسألة إيمانية تؤمن بها وتقودك في عملك تجعلك تصلي وتصوم وفي نفس الوقت عند ورود الشبهه وورود ما يغيرها تجد نفسك ثابت تنظر إلى كل الشبهات على أنها ترهات ، كلام زبالات أفكار كلام من عقول مملؤة بالصديد.. ولا ينظر هكذا إلا من رسخ ، فكل من رسخ في قلبه ولو مسألةٌ علميةٌ واحدةٌ فهذا يكون راسخ ، فإذا كثُر عنده من هذا فهو أكثر رسوخاً ، فالراسخون ليس وصفاً للعلماء وإلا نحن الذين لسنا إلا جهال ضعنا وهلكنا لكن أنت أيضاً راسخ إن لم تكن منافق ..مذبذب لأن الله وصف المنافقين بأنهم {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ} [النساء: 143] أي المؤمنين (وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ) أي الكافرين الذين ظهر كفرهم {وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ } [التوبة: 45] أما من رسخ لم يتردد في ريب ولا يتذبذب ، وإذا قيل له أن الرسول ليس رسول وأن القرآن يحتاج مراجعة وتصحيح تجده ينظر إلى هذا الكلام ليس بتشكك  ولا بتفكر ، لا أبداً بل ينظر له بالطرح والتقليل ويُداس بالأقدام لأن رسوخه يعطيه من الثبات ما يرد عليه كل الشبهات (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ) وهنا ينبغي أن نعلن أننا في زمنٍ وأرضٍ كثُر فيها أهل الزيغ ، لم يقم أحد فيقول ليس في القرآن ولا السنة بنطلون أسترتش .. وملبس يجسد مفاتن المرأة .. وقطعة قماش تلف على الشعر وتسمى حجاب ، هذا ليس من دين الله وهذا ليس في الأزهر ولا في الكتب ولا في العلم ، لم يقم أحد يقول ذلك ولكن قام أكثر من واحد ينكرون النقاب ، لماذا التهجم على النقاب وعلى الحجاب؟ لأن المجتمع صار مملوءاً بأهل الزيغ فصارت تؤرقهم وتؤلمهم كل فضيلة ، الملتحون مجرمون متطرفون أرهابيون ، والمنتقبة رجل لا أنوثة فيها .. يقول ذلك من يحملون شهادات وينتسبون إلى الأزهر الذي هو من أعظم القلاع العلمية لماذا؟..لأنهم من أهل الزيغ ثم يأتون بأشياءٍ من هنا أو هناك أو ببعض المعاني الفاسدة ينسبونها إلى السنة والقرآن زوراً من باب أنه يأتي على المتشابه ويصطاد من هذا المتشابه ليصل لمعانيه (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ) يعني أنا لما أظل أذاكر بالسنين واجمع من التفاسير معاني المتشابه لن أصل إلى شيء لماذا؟..(وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) إذاً ليس مع المتشابه إلا موقف واحد وهو (آمَنَّا بِهِ)  لماذا ؟  (كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) إذاً لماذا البحث على المتشابه؟..(ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ) وما معنى الفتنة؟..أصلها من الفتن والفتن هو إيقاد النار على المعادن ، وكانت العرب تقول فتنت الذهب إذا أوقدوا النار على الذهب ليتجود ويتخلص من شوائبه ، وأطلق على كل ما يؤلم ويستشعر العبد منه الأذى والألم ليصرفه عمن ينبغي ألا ينصرف عنه وأصله دينه ولذلك الفتنة أشد من القتل.. تنبه ، وأخطر شيء ٍ في مسالك المسلمين أن يفتنوا إما أن يترصد بهم ..أو يُصَدوا .. أو يتوعدوا إن ساروا في المسار يعذبوا .. أو بأن توضع لهم من الأشياء الصارفة عن الحق ، وأعظم الأشياء الصارفة عن الحق أما شهوة وإما شبهة ، والأن نحن في زمن قد غرق الناس في الشبهات ... تجد البيت بيت مسلم فيه أمرأة عفيفة طاهرة منتقبة وفيه رجل دَين يخاف الله ويتقيه ويُطعم أهله من حلال ويقف عند الحدود ويخرج من هذا البيت ولدٌ أو بنتٌ متنكر على الإسلام وليس التنكر من باب أنه يكفر بالإسلام أو ينفي وجود الإسلام بل تقلباً في الشبهات صرفت عقله وقلبه ووجدانه عن حقيقة الإسلام فيُقال له أن السنة ما هي إلا أشياء أتت من نقلة من الكذابين والوضاعين وليس هناك حق إلا القرآن ، فإذا أسقطوا السنة بدعوى إبقاء القرآن سقطت الأحكام وسقطت التكاليف التي بيانها وتفصيلها في السنة وهذا أمرٌ قد أخبر به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في أحاديثٍ عدة.. تنبه ... المهم هو أن تعلم أن هناك غرق في المجتمع المسلم غرق الشبهات ، طبعاً غرق الشهوات موجود من أكثر من مئة سنة بعد سقوط الخلافة وقد أدخلوا البيوت ، أنت كشاب أو أنت كرجل يمكن أن تطلع في فيلمٍ أو أفلامٍ أو مسلسلات على مئة أو مئتي أمرأة بأجسادٍ مختلفة وصور مختلفة وأشكالٍ مختلفة والإسلامُ لا يبيح لك إلا غلق الفتن وستر العورات البعض عن البعض فلا يبقى لك إلا أمرأة واحدة تستطيع أن ترى منها ما تراه في الأفلام والمسلسلات ، من العورات وهي أمرأتك التي تحل لك لكن الأن كل رجل تقريباً إلا القليل إلا من رحم الله تعالى ينظر إلى أمرأته بعينٍ مقلوبة وبعينٍ مبغضة لأنه يرى في الأفلام والمسلسلات نوعٌ أخر من النساء غير تلك المرأة التي في البيت التي تنظف وتمسح وتغسل وتحمل وتلد لكن هذه الأخرى إنما جُعلت للفتنة فالبتالي رجل ينظر إلى مئتي أو أكثر إمرأة بأشكال وصور مفتنة كيف تحلو له أمرأته ، شهواتٌ .. مخدرات .. براشيم تذهب العقول  ، تجعل الناس يأكلون بعضهم بعضاً ، الأن السرقة منتشرة جداً ، الإحتياج للمخدرات والبراشيم التي ينشرونها بين المسلمين ، فكل واحد من هؤلاء يريد أن يحصل عليها ولا يجد مالاً فيخطف شنطة .. يسطو على محل .. يكسر محل وهكذا ، وكثرت هذه الأشياء ، شهوات تجعل الإنسان ممزق بلا دين ، وشبهات تجعل المتعلم عقله بظرميط .. سمك لبن تمر هندي بسبب أنه يسمع في التلفاز ويقرأ في الجرائد شبهات بعضها فوق بعض حتى تصير ظلمات.. فتنبه ، إذاً الناس أمام القرآن ، والمنتسبين للقرآن إما زائغ القلب يرجو أن يفتن المسلمين بتتبع المتشابه وإما مؤمن راسخ جعلنا الله وإياكم منهم يعمل بالمحكم ويؤمن بالمتشابه وعلته في ذلك ليس إنه فَهم ، وليس أنه تأول وليس أنه عرف مأله بل علته في ذلك (كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) ثم بقيت بعض المسائل نبينها بعد الإستراحة إن شاء الله تعالى ...

---------------------------------------------------------

الحمدُ للّه وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

وأعلم عبد الله أنه قد يستشكل على البعض فيما يتعلق بالمحكم والمتشابه فيقول القائل كيف ذلك والقرآن قد وُصف فى القرآن بأنه كله محكم؟ وكيف والقرآن وصف في القرآن بأنه متشابه كله؟ ({اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا} [الزمر: 23]..وأيضاً يقول الله تعالى {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: 1] فكيف هو محكم كله وكيف هو متشابه كله وكيف منه ما هو محكم ومتشابه كما في أية أل عمران؟..أما كونه محكم كله فالإحكام في هذه الأية المراد منه أنه من عند الله ، وأنه منضبطٌ في صيغته .. وفي أسلوبه .. وفي لغته .. وفي بيانه إنضباطاً محكماً فالمتشابه منضبط لغةً وبياناً ليس لغة المتشابه ركيكة ولغة المحكم محكمة منضبطة بل هو كلام رب العالمين ، فهو محكم كله من هذا الباب ... وأما كونه متشابه فالقرآن كله متشابه ليس من باب أنه لا معنى له بل إن قضايا الفرآن العقدية والعملية كلها بعضها يشبه بعض ، إلا ترى أنك في القرآن تقرأ بعض القصص ما يتعلق بموقف بني أسرائيل وما يتعلق بموسى عليه السلام تقرأه في البقرة .. في أل عمران .. الأعراف .. الشعراء .. النمل، إذاً هي قضية متكررة بأساليب متعددة بفوائد متعددة ولكن كعموم يسمى هذا يشبه هذا ، يشبه في القضية وهذا يشبه هذا فكون القرآن متشابه أي أنه كله يدل على القضايا المرادة ، فمثلاً قضية التوحيد تجد أن الله عز وجل يقول {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } [الأنبياء: 25] في سورة أخرى يقول {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } [النحل: 36] تجد كل رسول يحكي الله عنه بأنه قال لقومه {يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59] ..كل هذا يسمى تشابه أي تشابه في عرض القضايا وتشابه في عرض المعاني .. إذاً فوصف القرآن متشابه بهذا المعنى ووصف القرآن أنه كله محكم (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ) بهذا المعنى ، بمعنى أنه كلام رب العالمين نزل به الروح الأمين بأنه بنفس الصيغة ونفس الإعجاز ونفس الأسلوب السامي العالي الذي لا يدانيه لا كتابٍ ولا خطاب ... أما في أيه أل عمران فقد بين ما يتعلق بما يدل عليه من ألفاظٍ محكمة ومتشابهة في قضاياها منها من حيث الدلالة على المعاني ، منها ما جاء بطريقٍ محكم لا يتكرر معانيه ولا يدل إلا على معنى واحد مراد ..ومنه ما هو متشابه تتكرر معانيه وتتشابه معانيه وتتشاكل بحيث تلتبس على الناظر ، وأن أهل الإيمان إنما يقفون من المحكم موقف العمل به والإيمان به لأنه قد دل على المراد بغير تردد ، وأما موقفه من المتشابه الذي تعددت معانيه ويتعدد فيه النظر لأنهم يؤمنون به بناءاً على أنه من عند الله (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) هذا موقف (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) أنت كأنك تحفر في بحر لأن في النهاية تأويل المحكم معلوم وتأويل المتشابه لا يعلمه إلا الله {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: 85] الله عز وجل لأنها أمر متشابه ولا يستطيع أحد أن يصل لمعناها فقال (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) نحن أمام هذا الجواب ماذا نفعل طالما أن الروح من أمر الرب؟ طالما الروح من أمر الرب وهذا الكلام جاء من عند الرب (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) ولذلك قال (وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) يعني الناس التي لها دماغ نظيفة ولذلك قالوا " كل لبٌ عاقل وليس كل عقلٍ لب " لأن هناك عقول مملوءة بالصديد ، وهناك عقولٌ مملوءة بزبالات الأفكار ، وهناك عقولٌ تقلد البشر وتقدس كلام المثقفين ولا تقدس كلام رب العالمين ، فإذا خرج متزحلق أو متفزلك وقال كلاماً لا يخرج إلا من الدبر تجدهم يقبلونه لأنه المفكر والمثقف والنخبة ، أما إذا قال القائل قال الله تعالى يقول لك ده كان زمان ، لا يصلح لهذا الزمان ، فيرد كلام رب العالمين ويُقبل كلام المتزحلقين أو المتفزلكين الذين هم من أفواههم يتغوطون ، لابد أن تفهم ، لابد أن يكون لك موقف ... خلاصة الأمر أن هذه الأية تشير إلى قضية عظيمة جداً مفادها أن تنظر لنفسك أنت من المؤمنين أم من الذين في قلوبهم زيغ ، وهذا تعرفه بمسلكك ، إن كنت تقف عند المتشابه وتضل به فأنت من الذين في قلوبهم زيغ يقيناً ، وإن كنت تعمل بالمحكم وتسارع في الخيرات وتدعو ربك رغباً ورهباً وعند المتشابه تؤمن به بعلة أنه من عند الله فأنت من المؤمنين يقيناً، ثم أعلم أن الأمة لن تنصلح إلا بصلاح أفرادها ، فإن صلحت الأفراد من المؤمنين صلحت الأمة وإن صار الأفراد من المنافقين تسوست الأمة وخربت أحوال الأمة كما ترى ، أحوال الأمة الأن ..المغني يأخذ في الحفلة ملايين بالرغم من أنه ينبغي أن يبصق عليه لأنه من الفاسدين ، الراقصة المتعرية تماماً تأخذ بالملايين بالرغم من أن مقامها عند الموحدين أن تداس بالأقدام لكن لما أنقلبت الأمور صار الفجور يعلو وأهله لهم علامات ورايات وصار أهل الحق يُنظر إليهم بعينٍ بغيضة وبعينٍ منكرة بالرغم أنهم أهل حق غرباء قلة فلابد أن لم نستطع أن نكون سبباً لصلاح أمتنا فلننجو بأنفسنا ولا نكون من أهل الزيغ لأن من كان من أهل الزيغ {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [الصف: 5] تنبه لئلا تهلك ، كن من المؤمنين الذين يريدون أن يخرجوا من الدنيا بدينهم ، فإن خرجت بدينك فزت ، وإن خرجت بغيره هلكت والله عز وجل يحاسب الخلق بمثقال الذرة أو بمثاقيل الذر {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } [الزلزلة: 7، 8] تنبه لذلك ، وفي الأية معاني ومسائل كثيرة جداً لا يتسع المقال إلى ذكرها لعلها تذكر في مقال أخر ولكني أسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يجعلنا هداة مهتدين ... اللهم يارب لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ... اللهم أحسن خاتمتنا ... اللهم أحسن عواقبنا في الأمور كلها ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... أحفظ علينا ديننا ما أحييتنا ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا ... ولا تفتنا قبل مماتنا وردنا إليك رداً جميلاً ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين وأشف مرضى المسلمين وأقض الدين عن المدينين ... اللهم ألطف بالفقراء والمحتاجين وأقض لهم حوائجهم يارب العالمين وأسبل علينا من سابل سترك في الدنيا والأخرة وأجعلنا من الفائزين وأجعلنا من المهتدين ورد علينا الغائبين برحمتك يا أرحم الراحمين ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين ... وصلى اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أنه لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ....

وكتبه: أم محمد موسى...

راجعه وصححه ودققه:

د / سيد العربى...

 

 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 16 – 11 – 2018... إحذر أن يكون عملك بين الشرك والابتداع
الجمعة ... 9 – 11 – 2018 ... مذهب الحق فى علاقة العمل بالإيمان
الجمعة ... 2- 11 – 2018 ... إيمانك هو ملف اتهامك وموجب عقوبتك
الجمعة ... 26 – 10 – 2018... من اعتبر قصص القرآن حدوته فقد اختل إيمانه
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 3