أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 16 – 11 – 2018... إحذر أن يكون عملك بين الشرك والابتداع
الجمعة ... 9 – 11 – 2018 ... مذهب الحق فى علاقة العمل بالإيمان
الجمعة ... 2- 11 – 2018 ... إيمانك هو ملف اتهامك وموجب عقوبتك
الجمعة ... 26 – 10 – 2018
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
من اعتبر قصص القرآن حدوته فقد اختل إيمانه -
من اعتبر قصص القرآن حدوته فقد اختل إيمانه
26 - 10 - 2018

من اعتبر قصص القرآن حدوته فقد اختل إيمانه

الجمعة ... 26 – 10 – 2018...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد ...

لازال الإغتراف من معين النور والإهتداء بالهدى والنور والكتاب المبين المنير العظيم الكريم الذي جعل الله فيه الهداية ، وجعله علامات الصراط المستقيم ... يقول الله تعالى في سورة مكية تأخذ الطابع المكي في بيان حق رب العالمين وبيان ما فعله الكفار بالمؤمنين ومألهم وما ينتظر المؤمنين من الأجر الكبير والأجر العظيم وبيان أن القرأن هو طريق الحق لا سواه ، يقول الله عز وجل ( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ.......) نقف مع هذه الأيات الأوائل من سورة البروج نتعرف منها على كيف أن الله سبحانه وتعالى لا يترك أمر المؤمنين ولا أمر العالمين سدىً وهملا ، بل إنه سبحانه وتعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته وأن المؤمنين إذا صبروا ينتظرهم من الأجر العظيم ومن السلامة من العذاب المبين الذي قطرةٌ من العذاب لا يدانيها .. ولا يشابهها .. ولا يقاربها عذاب الدنيا من أولها إلى أخرها ... في هذه الأيات يقسم الله تبارك وتعالى ثلاثة أقسام :  يقول سبحانه وتعالى (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ) وهذا أول قسم ، والواو هنا واو القسم ، والقسم كما ذكرت في أكثر من مقالٍ سابق يكون بالواو : والله ، ويكون بالباء : بالله ، ويكون بالتاء تالله ، وغالب قسم الله تعالى في القرآن وإن كان يقع بغيره بالواو ... والقسم من الله سبحانه وتعالى ليس كالقسم منا ، فالقسم منا إضافة معظم إلى الكلام بصيغة القسم ليؤكد المتكلم أو المقسم قوله أو يدفع الريبة عن قوله .. فأنت تقول والله كذا ، أو بالله كذا ، أو تالله كذا تريد من ذلك أن تؤكد ما تقول وتثبته ، أو تدفع الريبة عما تقول ولذلك لا يجوز بحالٍ لمسلم أن يحلف بغير الله .. ففى الحديث " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول أيضاً فيما أخرجه البخاري " من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت " وهناك أحاديث كثيرة تبين أنه لا يجوز ولا يحل أن يقسم الإنسان بغير الله وأن ما أعتاده الناس على ألسنتهم وأعرافهم في الكلام من الحلف بالنبي .. أو شرف الأم .. أو بشرف الأب .. أو بالذمة .. أو بالنعمة .. أو ما شابه كل هذا قسمٌ بغير الله وهولا يحل ولا يجوز ، أما القسم من الله سبحانه وتعالى فليس بأضافة عظيم إلى كلامه فليس هناك أعظم منه فهو العظيم جل في علاه ولكن القسم من الله عز وجل  هو إبراز قيمةً في المقسوم به بحيث يتفهم المستمع والمتدبر عندما يسمع ما يقسم به الله {وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ } [الفجر: 1 - 5] {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} [الطارق: 1] (  وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) كل هذه صيغ قسم من الله تعالى ، ما أقسم به مما ذكره في هذه الأقسام إنما يكون من باب إبراز قيمةٍ فيه.. أو التنبيه على عِظم المقسوم به وأنه أيةٌ عظيمة من أيات الله في كونه ، وكذلك التنبيه على أن ما بعد القسم قضيةٌ هامة ينبغي أن يُعيها المستمع والمتدبر إنتباهه ، فهنا يقول الله تعالى (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ)  والسماء بتلك البناء الذي فوقنا الذي جعله الله بلا عمد ، ذات البروج أي ذات النجوم لأن البروج في اللغة معناها هو ما عَلىَ من قصرٍ أو بناءٍ أو مبنىٍ أو قلعةٍ ... فتقول هذا قصرٌ بارج ، وهذه قلعة بارجة ، والأصل في البروج هو الظهور ومنه إظهار المرأة وإبراز المرأة ما لا ينبغي أن يظهر ولذلك تسمى المرأة التي تُظهر ما لا ينبغي أن يظهر متبرجة من البروج ... والنجوم تسمى بروج لأنها عالية .. بارزة .. ظاهرة فالبروج لها معاني :  منها القصر العالي .. ومنها القلعة العالية .. ومنها الخلق الحسن المتين .. ومنها ما يظهر مما ينلغي ألا يظهر .. ومنها النجوم ، وتأول أهل العلم (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ) قالوا هي تلك الأبراج التي تنتظم منازل الكواكب السيارة ، وكان العرب يعدون هذه المنازل اثني عشر منزلاً وهي المعروفة عند الفلكيين بالجوزاء والحمل والثور والدلو وما شابه ، وإن كان كثير من الفلكيين يذهبون إلى أن هذه المنازل يمكن أن يعرف من حركات الكواكب والنجوم فيها ما يحدث على الأرض أي علم الغيب وما سيكون وهذا أمرٌ أي الغيب لا يعلمه إلا الله وبالتالي فمحاولة جعل منازل الكواكب أو منازل الشمس والقمر أو منازل النجوم دليل على حوادث الأرض التي ستأتي هو من إدعاء الباطل ومحاولة لعلم مالا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى ..ولذلك أنت ترى من السفه ما يُكتب في الجرائد من أن برج الدلو يكون منه كذا .. وكذا ويحدث له كذا .. وكذا ، وبرج العزراء وبرج الثور وبرج الأسد وكا شابه من الأبراج الأثنى عشر المشهور أسمائها هي في الحقيقة منازل عند الفلكيين مسماه بهذه الأسماء هي أثنى عشر منزلاً منها ثلاثة للخريف يدور فيها فلكُ الشمس والقمر والنجوم ، وثلاثةٌ للربيع ، وثلاثةٌ للصيف ، وثلاثةٌ للشتاء ، أربع فصول لكل فصل ثلاثة منازل ... أياً كان معنى البروج فإنما كل هذه المعاني صحيحة فيما يتعلق بوصف السماء وخلقها ، فعندما يقول الله تبارك وتعالى (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ) هم كانوا يعظمون شأنها فيما يتعلق بدوران الأفلاك والكواكب فيها أي الكواكب المعروفة كالمشترى والمريخ وزحل وما شابه فهذه منازل تدور فيها الكواكب وهي بالنسبة للكواكب كالمنازل التي يسكنها ساكنها ، والسماء بخلقتها وسماكتها وأرتفاعها بلا عمد (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ) إشارة إلى أن جعل السماء ذات بروجٍ .. ذات نجومٍ .. ذات منازل يدور فيها الأفلاك هذا أمرٌ عظيم الخلقة وعظيم البنية وعظيم الشأن ، يعلمه المشركون لأنهم كانوا يؤمنون بتلك المنازل حتى أنهم كانوا يعبدون الكواكب من شدة تعظيمها لها ولمنازلها ..

(وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ) واليوم الموعود هو ذلك اليوم الذي يجمع الله فيه الناس {رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [آل عمران: 9] وهو يوم القيامة ، ويوم القيامة من أكثر الأشياء التي أقسم الله بها في القرآن ولو نظرت في القرآن وأنت تقرأ وردك لوجدت أن الله أقسم بيوم القيامة بأسماءٍ مختلفةٍ متعددة كل أسمٍ يدل على بعض الصفات وبعض الأحوال التي تكون في ذلك اليوم بمعنى أنه يوم عظيمٌ .. يومٌ معلومٌ يقين لكن لا يعلم موعده إلا الله سبحانه وتعالى ..

(وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) والحقيقة شاهد ومشهود هو من المتشابه الذي تعددت فيه الأقوال والمعاني وبلغت أقوال أهل العلم في معانيه أكثر من عشرين قولاً ، فمنهم من قال الشاهد هو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) والمشهود هو يوم عرفة ، ومنهم من قال الشاهد يوم الجمعة والمشهود هو يوم الحج الأكبر ، وغير ذلك لكن أعجبني ما قاله ابن القيم رحمه الله فيما يتعلق بمعنى الشاهد والمشهود : قال إن الله عز وجل أقسم بشاهدٍ ومشهود غير معينين بل كل ما يستحق أن يُشاهد فإن الله جعله دليلٌ للمشاهد ، فهناك مشاهد وهناك مُشاهد ، هناك رآئي وهناك مرئيٍ ، هناك معاين وهناك مُعايَن ، وهناك شاهد وهناك مُشاهد ، هذا يعني أن الله تبارك وتعالى جعل سواءٌ كان فيما يتعلق بأعظم مُشاهد وهو يوم القيامة وأعظم شاهد وهو الخلق جميعاً فلن يجتمع الخلق جميعاً من يوم أن خلق الله آدم وأنزله إلى الأرض على أن يرث الله الأرض ومن عليها وتقوم الساعة ، لن يجتمع الخلق جميعاً إلا في يوم القيامة فيكون أعظم شاهد هم الخلق جميعاً ويكون أعظم مشهود يوم القيامة .. وايضا الجمعة شاهد لمن حضره ويوم عرفه أيضاً مشهودٌ لأنه يجتمع فيه الحجيج كلهم لا يتخلف منهم أحد فشابه يوم القيامة لأن المعنين به هم الحجيج يجتمعون في يوم عرفة لا يتخلف منهم أحد ولكن كل جعل الله فيه أية ، وكل ما جعل الله فيه معنى ، وكل ما جعل الله فيه شهادة فإن الشاهد لهذا المشهود شاهد ومشهود فلا يقف الأمر عند معنى واحد ولذلك جاءا مطلقين ، جاءا نكرة ليس معرفين بمعنى لم يقل الشاهد والمشهود إنما قال ( وشاهد ومشهود ) فكل ما يُشاهد فهو داخل في القسم مما له دلالة ، وكل مشاهدٍ رآيٍ ومعين أيضاً داخل في القسم لأنه له إعتبار يشاهده ، فأنت داخل في القسم بإعتبار أنك تُشاهد الكون وتشاهد تقلب الليل والنهار ، وتشاهد أيضاً الأيات الكونية التي تدل على الوحدانية فأنت شاهد وهذه الأيات مشهود ، فكل المعاني التي تتعلق بأن هناك شاهد وأن هناك مشهود كل هذه المعاني داخلة في القسم ..( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) يقسم الله تبارك وتعالى وما جواب القسم .. كأن الله تعالى يُقسم بالسماء وأقسم باليوم وأقسم بالشاهد ، جواب القسم ماذا ؟  هو(قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ) والمعنى لقد قُتل أصحاب الأخدود ، فتكون اللام وقد تأكيد جواب القسم ، فالمعنى كأن الله يقول أقسم بالسماء ذات البروج وأقسم باليوم الموعود وأقسم بالشاهد والمشهود لقد قُتل أصحاب الأخدود ... وقُتل في القرآن كما قال ابن عباس كل قُتل في القرآن بمعنى لعن .. وإلا لو كان قُتل بمعنى قتلوا لم يكن في ذلك إنذار ولم يكن في ذلك خسارة لأنهم سيقتلون سيقتلون إما بالموت وإما بألة أو غيرها وإما بأخذ الرب جمعاً أو فرادى ينتهي به أجلهم لكن ليس المراد هو أن ينتهي أجلهم ولكن المراد أن يُعاقبوا فجعل الله تعالى اللعن هو عقابهم ، واللعن هو أشد ما يُعاقب به عبد إذ أن اللعن معناه الخروج من رحمة الله فلا يُرحم حتى وهو يُعذب لأن في المعذبين من يُرحم ، إن في المعذبين في نار جهنم من يُرحم فهذا أبو طالب  يُخفف عنه العذاب لما كان له من يدٍ على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في المناصرة ولم يكن على إسلامه ، وفي الأثر أن أبا لهب يُخفف عنه كل يوم أثنين لأنه أعتق من بشره بمولد محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وإن ذكر بعض أهل العلم أن هذا الأثر فيه ضعف ولكنه مشهور عند أهل السيرة .. الحاصل أن من المعذبين من قد يُرحم أما من لُعن فإنه يُحرم من الرحمة تماماً سواءٌ كان من الكافرين أو غيرهم ... هنا قال قُتل فهو يتوعد بعدما أقسم بتلك المقسمات التي تدل على عظيم الأيات قال (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ) ومن هم أصحاب الأخدود ؟  للحكاية أصل : أخرج مسلم عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- قَالَ « كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ فَلَمَّا كَبِرَ قَالَ لِلْمَلِكِ إِنِّى قَدْ كَبِرْتُ فَابْعَثْ إِلَىَّ غُلاَمًا أُعَلِّمْهُ السِّحْرَ. فَبَعَثَ إِلَيْهِ غُلاَمًا يُعَلِّمُهُ فَكَانَ فِى طَرِيقِهِ إِذَا سَلَكَ رَاهِبٌ فَقَعَدَ إِلَيْهِ وَسَمِعَ كَلاَمَهُ فَأَعْجَبَهُ فَكَانَ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ مَرَّ بِالرَّاهِبِ وَقَعَدَ إِلَيْهِ فَإِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ فَقَالَ إِذَا خَشِيتَ السَّاحِرَ فَقُلْ حَبَسَنِى أَهْلِى. وَإِذَا خَشِيتَ أَهْلَكَ فَقُلْ حَبَسَنِى السَّاحِرُ. فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَى عَلَى دَابَّةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ فَقَالَ الْيَوْمَ أَعْلَمُ آلسَّاحِرُ أَفْضَلُ أَمِ الرَّاهِبُ أَفْضَلُ فَأَخَذَ حَجَرًا فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ حَتَّى يَمْضِىَ النَّاسُ. فَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا وَمَضَى النَّاسُ فَأَتَى الرَّاهِبَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ أَىْ بُنَىَّ أَنْتَ الْيَوْمَ أَفْضَلُ مِنِّى. قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا أَرَى وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى فَإِنِ ابْتُلِيتَ فَلاَ تَدُلَّ عَلَىَّ . وَكَانَ الْغُلاَمُ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَيُدَاوِى النَّاسَ مِنْ سَائِرِ الأَدْوَاءِ فَسَمِعَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ كَانَ قَدْ عَمِىَ فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ فَقَالَ مَا هَا هُنَا لَكَ أَجْمَعُ إِنْ أَنْتَ شَفَيْتَنِى فَقَالَ إِنِّى لاَ أَشْفِى أَحَدًا إِنَّمَا يَشْفِى اللَّهُ فَإِنْ أَنْتَ آمَنْتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفَاكَ. فَآمَنَ بِاللَّهِ فَشَفَاهُ اللَّهُ فَأَتَى الْمَلِكَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ كَمَا كَانَ يَجْلِسُ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ قَالَ رَبِّى. قَالَ وَلَكَ رَبٌّ غَيْرِى قَالَ رَبِّى وَرَبُّكَ اللَّهُ. فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الْغُلاَمِ فَجِىءَ بِالْغُلاَمِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ أَىْ بُنَىَّ قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ مَا تُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ . فَقَالَ إِنِّى لاَ أَشْفِى أَحَدًا إِنَّمَا يَشْفِى اللَّهُ. فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الرَّاهِبِ فَجِىءَ بِالرَّاهِبِ فَقِيلَ لَهُ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ. فَأَبَى فَدَعَا بِالْمِئْشَارِ فَوَضَعَ الْمِئْشَارَ فِى مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَشَقَّهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ ثُمَّ جِىءَ بِجَلِيسِ الْمَلِكِ فَقِيلَ لَهُ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ. فَأَبَى فَوَضَعَ الْمِئْشَارَ فِى مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَشَقَّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ ثُمَّ جِىءَ بِالْغُلاَمِ فَقِيلَ لَهُ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ. فَأَبَى فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا فَاصْعَدُوا بِهِ الْجَبَلَ فَإِذَا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلاَّ فَاطْرَحُوهُ ..( وهنا إشارة في القصة وقد أخرجها مسلم عن صهيب لطيفة وهي مع الراهب شقه نصفين ومع الجليس الذي كان أعمى ورد الله عليه بصره شقه نصفين وجاء عند الغلام رهبه وهذا شأن الطواغيت يرهبون أهل الحق حتى وإن تجبروا عليهم وصلطوا عليهم أعوانهم لكن لا يباشرون معاملتهم أبداً ، وفي التاريخ قصص كثيرة جداً كيف أن الولاة الذين كانوا على ظلمٍ أو يكونون على باطل الطواغيت عموماً يرهبون أهل الحق فلا يعاملونهم بل يعاملون أتباعهم أما أئمة الحق يرهبونهم ولذلك شق الراهب وشق الجليس وجاء عند الغلام فأرسل معه بعض أصحابه)..فَذَهَبُوا بِهِ فَصَعِدُوا بِهِ الْجَبَلَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ. فَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ فَسَقَطُوا وَجَاءَ يَمْشِى إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ قَالَ كَفَانِيهِمُ اللَّهُ. فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ فَاحْمِلُوهُ فِى قُرْقُورٍ فَتَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْرَ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلاَّ فَاقْذِفُوهُ. فَذَهَبُوا بِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ..( وهذه سنةٌ ماضيةٌ كل من أستشعر الخوف من أي أحدٍ يخشى أن يبطش به يدعو ويخلص في الدعاء ولهذا الدعاء أسرارٌ بليغة جداً  لمن عرف قدره ، أن تقول اللهم أكفنيهم بما شئت).. فَانْكَفَأَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ فَغَرِقُوا وَجَاءَ يَمْشِى إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ قَالَ كَفَانِيهِمُ اللَّهُ. فَقَالَ لِلْمَلِكِ إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِى حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ. قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ تَجْمَعُ النَّاسَ فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَتَصْلُبُنِى عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِى ثُمَّ ضَعِ السَّهْمَ فِى كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ قُلْ بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلاَمِ. ثُمَّ ارْمِنِى فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِى. فَجَمَعَ النَّاسَ فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ..( الكنانة هي جراب السهم)..ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ فِى كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلاَمِ. ثُمَّ رَمَاهُ فَوَقَعَ السَّهْمُ فِى صُدْغِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ فِى صُدْغِهِ فِى مَوْضِعِ السَّهْمِ فَمَاتَ فَقَالَ النَّاسُ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلاَمِ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلاَمِ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلاَمِ. فَأُتِىَ الْمَلِكُ فَقِيلَ لَهُ أَرَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ قَدْ وَاللَّهِ نَزَلَ بِكَ حَذَرُكَ قَدْ آمَنَ النَّاسُ. فَأَمَرَ بِالأُخْدُودِ فِى أَفْوَاهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ وَأَضْرَمَ النِّيرَانَ وَقَالَ مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَحْمُوهُ فِيهَا. أَوْ قِيلَ لَهُ اقْتَحِمْ. فَفَعَلُوا حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا صَبِىٌّ لَهَا فَتَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا فَقَالَ لَهَا الْغُلاَمُ يَا أُمَّهِ اصْبِرِى فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ »...فهذا قول الله تعالى (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ) أي أن أصحاب الأخدود هم كل قومٍ يفتنون المؤمنين بما أوتوا من أسباب التعذيب من حرقٍ أو إغراقٍ أو إماتٍة أو ما شابه أو ترديٍ من فوق جبل أو قتلٍ بسيفٍ أو غيره من باب أنهم يرعبونهم ويشددون عليهم ويرونهم من نار الدنيا سواءٌ كانت هذه النار نار أو كهرباء بدلت الأن في زماننا أو غير ذلك ، المهم أنهم إنما يستعملون ما أوتو من قوةٍ وبطش ليبعدوهم أو يصرفوهم عن دين الله كما في هذه الحكاية ... وهنا الإشارة إلى ما يكون في القرآن من قصصٍ وبيان إن من الإجرام الشديد الذي يتساوى مع الكفران المبين أن تنظر إلى هذه القصص على أنها حواديت أو قصص ألف ليلة وليلة أو قصص للرواية ، القصص ليست للتسلية إنما جعلها الله هداية وعبرة {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف: 111] ..فمن لم يعتبر بها ويتأسى بها ويتعلم منها وانما ينظر إليها على أنها كان يا ما كان في سابق الزمان فإن ذلك من عظيم الإجرام لأن الله جعل القرآن نور وجعل القرآن هدىً ونور ، وجعل القرآن بيان وتفصيل لما يكون سبباً لهداية الخلق ودلالة لهم على ما ينبغي أن يكون وما في هذه الأحاديث التي حدث الله بها وما في هذه القصص التي قصها الله علينا إلا تثبيتاً للمؤمنين بأن هذه سنة ماضية وكأن الله يقول أعلموا أهل قريش يا من تعذبون المسلمين وتضطهدونهم وتعذبون أتباع محمد ( صلى الله عليه وسلم ) حتى ينصرفوا عن دينهم ، إنكم تفعلون مثل ما فعل سالفكم من أصحاب الأخدود ، إنكم تحرقونهم .. تضربونهم .. تقطعونهم .. تلقونهم في الرمال الساخنة لينصرفوا عن دين محمد ( صلى الله عليه وسلم ) لابد أن تعلموا أنكم بفعلكم هذا أنتم أسوء خلف لأسوء سلف وهم أصحاب الأخدود الذين لعنهم الله وطردهم من رحمته ثم كان في المقابل أن وعد الله المؤمنين أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار .. أسأل الله أن يجعلني وإياكم من المتدبرين المهتدين ...

------------------------------------------------------

الحمدُ للّهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

إن حياة المؤمنين عباد الله تنتظر الأخرة لا غير سواءٌ كان في مأثمهم أو طاعاتهم وقرباتهم بمعنى أنك ينبغي أن يكون أمرك وشأنك هو إنتظار الأخرة فإن قدمت خيراً فلا تنتظر الأجر في الدنيا وإن كان الله قد يبارك لك ويعطيك بعض العطايا من الدنيا لكن ليس هذا هو الأجر المنتظر ، إنما الأجر المنتظر هو أن يجعلك الله من أهل رضاه والجنة.. وأن يعافيك الله من سخطه والنار فلذلك لما صبر الله المؤمنين في سور القرآن صبرهم بقضيتين لا ثالث لهما : أن من يتعهدكم بالعذاب ويتربص بكم ويفتنكم في دينكم ويصرفكم إما صرفاً كلياً أو صرفاً جزئياً بأن صدك عما ينبغي أن تكون عليه فلم يبق لك من دينك إلا مجرد النية والعزم القلبي مع الإستخفاء .. مهما إن فتنك الفاتنون ووقع منهم ما كان من عذابٍ عليك أعلم يقيناً أن الله بالمرصاد وأن الله عز وجل يمهل ولا يهمل ، وأن الله أخذ لكل كافر ولكل عاتيٍ ولكل صادٍ عن سبيل الله ولكل مستخدم لما أتاه الله من أسباب القوة في صد المسلمين عن دينهم ... هذه القضية الأولى والثانية أنك ينتظرك في مقابل ما تعاني في الدنيا من شدائد أو بلايا أو من تربص أو صدٍ لابد أن تعلم أن في مقابل ذلك أن الله عز وجل قد أعد لك جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها .. هذا أمرٌ ينبغي أن تتفهمه وهذا مما بينته هذه السورة خير بيان كما سيتضح إذا أستمر الكلام في بقية الأيات في مقالات آخر إن شاء الله تعالى لكن أنت ينبغي أن تتفهم وأنت تقرأ القرآن أو تسمع لبيانه أن الله عز وجل يقول لك يا فلان أنت بعينك إن لاقيت ما لاقيت فاثبت على الحق وأشتري جنب الله واحرص على إرضاء ربك ولا تفتن في دينك أعلم تماماً أن مقابل ذلك (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) هذا هو الفوز ، هذا هو الذي تنتظره ، نحن سنعيش اليوم ولعلنا غداً ولعلنا بعد غد أو لعلنا لا وسيكون المأل قبرٌ ، هذا القبر مرحلةٌ قبل قيام الساعة ثم تقوم الساعة فنخرج جميعاً من الأجداث وننطلق إلى حيث يسوقنا رب العالمين ثم ينتهي بنا المأل إما إلى جنة وإما إلى نار بناءاً على .. إما أن تكون من الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وإما أن تكون من غيرهم ، فهذا أمرٌ ينبغي أن تتفهمه ، إن الله عز وجل يمهل ولا يهمل ، وإن الله ليملي إلى الظالم حتى إذا أخذه لن يفلته ... هنا يقول (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ) أصحاب هم الذين أمروا بشقه .. هم الذين يستخدمون كل الأمكانيات للصد عن سبيل الله وفتن الناس في دينهم بكل الأمكانيات ، أخاديد وحطب ونار ولذلك يقول الله تعالى (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ) هي نار هل تكون برود.. إنما يريد الله أن يعلمك أنها نارٌ مضرمة ، نارٌ جُمع لها من الحطب كميات عظيمة فأضرمت فيها النيران فصار لهبها يرتفع إلى السماء من شدة ما لها من لهيبٍ ومن شدة ما فيها من نار ( النار ) أي نار الأخاديد ، والأخدود هو شق طولي كالأنهار تشق لتستعمل في ما شقت له وهي تطلق عموماً على ما يكون فيها مما يستوقد له أي يستعمل فيه النار (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ) والأخدود جمعها أخاديد .. (النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ) أي النار التي لها لهيبٌ وحرارة وقوة وإضرامٌ شديد (النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ) أنظر إلى مدى التمعن ، الأن المسلمين في بورما يقتلون ويحرقون ويشوون كالدجاج وهذه مسألة تتناقلها الأخبار وأنتم ترونها وفي غير ذلك من الأماكن ، هذه الأشياء معاناة من ماذا ؟  (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) يمكن يكون أهل بورما ناس لا تصلي .. أو ناس حياتهم لا ضابط لها لكن مع ذلك بمجرد إنتسابهم للإسلام يعذبوا لمجرد الإنتساب للإسلام فقط وليس لأنهم شيوخ وعلماء ولهم من السبق في الإيمان والأعمال ، فأنت لابد أن تفهم ... هؤلاء أيضاً بلغ بهم أنهم يجعلون النظر إلى ما يقع على المؤمنين من تعذيبٍ وعذاب يجعلونه فلماً يستحق المشاهدة ، يجعلونه فلما تفكهياً ، يعني منظر يُسر به حتى أنهم وضعوا الكراسي والأسرة على شفير النار كما تتفرج على مبارة أو تتفرج على سباق أو ما شابه ... فكأنه منظرٌ محبوبٌ مرغوبٌ لم يفروا منه .. لم يشمأزوا لإنعدام الرحمة في القلوب " ومن الناس من قلوبهم أشد من الصخر ، ومن الناس من قلوبهم أظلم من السراديب "  هكذا جُعلوا ليكونوا من أصحاب النار نسأل الله أن يعافينا وأن يبرأنا (النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ) ومعنى عليها ليس فوقها وإلا احترقوا ولكن على شفيرها مجلسٍ للمشاهدة للإستمتاع {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ } [المطففين: 29] فيتلذذوا ..

(النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ) عليها أي على جوانبها ، تخيل أنهم جعلوا أخاديد وألهبوا فيها النيران وجعلوا الناس يلقون بأنفسهم ليحترقوا وهم أحياء دون أن يقتلوهم ثم جعلوا هذا الموقف الذي تهتز له الجبال وتقشعر منه الأبدان جعلوه مكاناً للفرجة والتسلية والإستمتاع فأقاموا المجلس وهذا دأب الطواغيت دائماً أنهم يستمتعون بما يقع من تعذيبٍ على المؤمنين ، يستمتعون لا يشمأزون ..لا يقرفون ..لا يتألمون .. لا يكون لهم أو عندهم ولو واحد في الألف من رحمة تجعلهم يتألمون لذلك جعلوها مجلساً للتسلي (النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ).. شهود أي لم يكونوا غائبين ، طبعاً لم يكونوا غائبين لأن الله قال (إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ) فهم الذين جعلوا الأخاديد وتربصوا بالمؤمنين ليلقوا بأنفسهم فيها وذلك لأيمانهم .. هؤلاء شهود أي ليسوا بغائبين العبد يكون على الأمر شاهد أو غائب ، معنى الشاهد يعني حاضر ... فالشهود هنا بمعاني منها : أنهم حاضرون لهذه المأساه .. يعاينوها .. يتفرجون عليها .. يستمتعون بها ، وشهود أي أنهم يوم القيامة ستنطق عليهم ألسنتهم وجميع جوارحهم بما وقع منهم وما فعلوا لأنهم محاطٌ بهم ، أنت في النهاية أوتيت من أسبابٍ أيا كانت هذه الأسباب في النهاية أنت فقير ، ضعيف والله قادر على أن يحول المالك إلى مملوك ويحول من له سلطان إلى متسلط عليه ، ويحول من هو له ملك إلى من هو يملكه من فوقه أو من بعده لأن الدنيا إما أن تزولا وأنت عنها أو تزول عنك مهما إن كان من أسباب ، ومهما أن كان من معطيات تعطاها ، فستشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ... المهم هو أن تفهم إن الله بالمرصاد .. إن الله يمهل ولا يهمل .. إن الله قد أخذ قوم يفعلون مثل أقوامٍ يفعلون مثل هذا في الحاضر أو على الأقل وقت نزول الخطاب ، وقت نزول القرآن كان المسلمون يعانون أشد المعاناه مما تفعله به قريش وأعوانها وحلفائها فكانوا يبتأسون بذلك ويتألمون ويعانون فوساهم الله عز وجل وبشرهم بأن هؤلاء سيلعنوا مثل ما لُعن أصحاب الأخدود ، وأن هؤلاء سيأخذوا كما أخذ أصحاب الأخدود ، وأن هؤلاء ستصيبهم لعنة الله التي يطردوا بها من رحمته تماماً كما لُعن أصحاب الأخدود ، وأن هؤلاء شهودٌ على ما يفعلون فهم ينظرون ويتسلون وسيأتون يوم القيامة يشهدون على أنفسهم ما لم يتوبوا (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) وهذا أمر أخر سيأتي بيانه لكن لابد أن تفهم أن هذه السور ليست يُحكى أن بل هي مواساةٌ ، ومواقف عقدية ودروس عقدية أنك لك الله وأن الله لن يتركك ، وأن الله وإن جعلك تمر بالإختبار فلكي تستحق الجائزة العظيمة (ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) والفوز الكبير لا يُنال بالأماني ولا يُنال بمجرد قولك يارب ، ولا يُنال بمجرد نفسنا إنما تُنال بما تقدم من عمل ، فإما أن تقدم عملاً تكليفياً أو عملاً بالصبرعلى البلاء الذي يقدره الله عليك وأعظم الأجر يأتي من بما يقدره الله عليك إذا صبرت {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [الزمر: 10] لم يقل إنما يوفى المصلون أجرهم بغير حساب ، ولم يقل الحاجون ، ولم يقل المزكون إنما قال الصابرون ، والصبر في الحقيقة المعنى الحقيقي به إذا كان مع البلاء وإلا فالصبر على التكاليف صبر ، والصبر على ترك المنهيات صبر ولكن أعلاه الصبر على ما يقدر الله من البلاء ... نسأل الله العلي الكبير أن يجعلنا وإياكم من المهتدين وأن يجعلنا وإياكم من المتدبرين ، وأن يجعلنا وإياكم في كفاية رب العالمين وأن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأن يجعلنا ممن يتدبرون بالكتاب الكريم وبالقرآن العظيم  وأن يجعل لنا فيه هداية وأن يبارك لنا في ذلك ، وأن يجعلنا ممن يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابه ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا رد بطش الكافرين عنا ... اللهم أجعلنا في كفايتك وأجعلنا في حمايتك وأجعلنا يارب مكفيين بفضلك ومنتك ... اللهم لا تتركنا لأنفسنا ولا لأحدٍ من خلقك طرفة عين ... اللهم أسترنا في الدنيا والأخرة وأسبل علينا من سابل سترك في الدارين ... اللهم يارب قنا شر الفضيحة في الدنيا والأخرة ءامن روعاتنا وأستر عوراتنا وأجعلنا هداة مهتدين ...  فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ورد علينا الغائبين يارحمن يا رحيم ... ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين وصلى اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك...

وكتبه : أم محمد موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...     

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 16 – 11 – 2018... إحذر أن يكون عملك بين الشرك والابتداع
الجمعة ... 9 – 11 – 2018 ... مذهب الحق فى علاقة العمل بالإيمان
الجمعة ... 2- 11 – 2018 ... إيمانك هو ملف اتهامك وموجب عقوبتك
الجمعة ... 26 – 10 – 2018... من اعتبر قصص القرآن حدوته فقد اختل إيمانه
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 3