أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ...7 – 12 – 2018 ... ما هى أسرار معانى يطعمنى يسقينى يشفينى
الجمعة ... 23 – 11 – 2018 ... لكل مقهور مظلوم..إن بطش ربك لشديد
الجمعة ... 16 – 11 – 2018... إحذر أن يكون عملك بين الشرك والابتداع
الجمعة ... 9 – 11 – 2018 ... مذهب الحق فى علاقة العمل بالإيمان
الجمعة ... 2- 11 – 2018 ... إيمانك هو ملف اتهامك وموجب عقوبتك
الجمعة ... 26 – 10 – 2018
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
إحذر أن يكون عملك بين الشرك والإبتداع -
إحذر أن يكون عملك بين الشرك والإبتداع
18 - 11 - 2018

إحذر أن يكون عملك بين الشرك والإبتداع

الجمعة ... 16 – 11 – 2018...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛

فإن أصدق الحديث كتابُ الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد...

عباد الله لازال الإغتراف من معين النور والإهتداء بالهدى الرباني الذي جعله في كتابه العظيم .. في كتابه الكريم .. القرآن المجيد ، وقد تناولتُ الأيات من سورة البروج في هذا المقام وأستكملها معكم عسى أن نهتدي بما فيها من هدى ، وأن يُنير الله قلوبنا بما جعل فيها من نور حيث قال الله تبارك وتعالى (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) وقد وقفت في أخر لقاءٍ عند هذه الأية ولم أستكملها لعظم المعاني التي تحتويها ، ولعظم المعاني المجملة التي ذُكرت فيها والتي بُسطت في عموم الكتاب والسنة إذ أنها قضيت الوجود وهي الإيمان والعمل الصالح ، وقد ذكرت في أخر لقاء ما يتعلق بإرتباط الإيمان بالعمل ، وأن الإيمان لا يمكن أن يصح ولا يقوم إلا بالعمل ، وأن من الأعمال ما لابد من إتيانها كشرط صحة للإيمان ، أي أنها بوجودها يوجد الإيمان مع غيرها ، وبإنعدامها ينعدم الإيمان مع غيرها ... وعرفنا أن من هذه الأعمال التي لابد من إتيانها كأمثلة : الصلاة .. الحكم بما أنزل الله .. وموالاة المؤمنين ..وحب المؤمنين ومناصرتهم .. ومجاهدة الكافرين مع إعتقاد كفرهم والبراء منهم ، ومن الأعمال التي ينبغي تركها حتى يصح الإيمان كثيرة منها : البراء من الكافرين .. السحر .. البراء من الأوثان والأصنام .. وترك الشرك بالقبور .. وترك الشرك بالطواغيت وغير ذلك مما لابد من تركه حتى يصح الإيمان ... وهناك من الأعمال ما يعلو بها الإيمان ، يكون الإيمان موجود ويعلو كلما أوتيت هذه الأعمال ، ونحن نعلم أن من معتقد أهل السنة أن الإيمان قولٌ وعمل يزيد وينقص ، يزيد بمعنى أنه يعلو أي يكون موجود ثم يزداد ، وينقص أي بمعنى أنه يقل ، يكون موجود ويقل أما إذا أوتيَ شيء مما يهدمه فلا يسمى نقصان بل يسمى نقض ، أي إنتقض الإيمان وأنهدم ، وإذا أوتي شيء مما ينبغي تركه لصحة الإيمان فلا يسمى نقص ، فلا الأعمال الازمة للصحة واللازمة للإيمان تسمى زائدة ولا الأعمال التي ينبغي تركها لأصل الإيمان تسمى نقص ، إنما ما يسمى زيادة في الإيمان ونقص في الإيمان هو ما يتعلق بالطاعة التي يكمل بها الإيمان كمالاً وجوبياً أو ينقص بها الإيمان لأن تركها واجب...

إذاً عندنا من الأعمال ما إتيانه شرط في صحة الإيمان ، وعندنا من الأعمال ما إتيانه شرطٌ في زيادة الإيمان وكماله ، وعندنا من الأعمال ما تركه شرطٌ لصحة الإيمان وقيام الإيمان ، وهناك من الأعمال ما تركه شرطٌ لعدم نقص الإيمان لئلا ينقص الإيمان ... فهناك ما يتعلق بالوجود والإقامة والأصل ، وهناك ما يتعلق بالزيادة ، وهناك ما يتعلق بالهدم ، وهناك ما يتعلق بالنقص .. فالإيمانُ له شرطُ إقامة وله شرط وجود وله شرط صحة من الأعمال والتروك وكلها تسمى أعمال بحسب الأصوليين أو بحسب ما عند الأصوليين ، كلها تسمى أعمال ، فترك الزنا عمل .. ترك الخمر عمل .. وإقام الصلاة عمل .. وإيتاء الزكاة عمل ، وهنا تجدر الإشارة بأن الأعمال التي هي شرطٌ لصحة الإيمان أي أن الإيمان لا يصح إلا بها أعظمها الأركان الأربع مع ما وُجد فيها من خلافٍ من الصحابة ، هي ما بعد الشهادة :  بنيَ الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت لمن إستطاع إليه سبيلا ... الركن الأول هو ركن الإيجاد في الإيمان وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، هذا الركن لا يتعلق إتيانه أو بعدمه لأنه لا يقوم الإسلام ولا يقوم الإيمان إلا به فيكون الكلام متعلق بما بعده وهي الأركان الأربع التي بعده ، فيقال الصلاة شرطٌ في صحة الإيمان أي الإيمان الذي قام بشهادة أن لا إله إلا الله ، فعندما يُقام الإيمان بشهادة أن لا إله إلا الله يُقال لك إياك أن تترك الصلاة فإن الصلاة شرطٌ لصحة ذلك الإيمان الذي أقمته ، فهل شرط الصحة متعلق بالصلاة فقط أم متعلق بالزكاة والصيام والحج؟..قد ذكرت في المرة السابقة مجملاً أن الصلاة تركها يهدم الإيمان ، تركها كفرٌ ، النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول " من ترك الصلاة فقد كفر " ويقول ( صلى الله عليه وسلم ) "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر "  وبيننا وبينهم الضمير عائد على الكفار ، يعني العهد الذي بين المؤمنين والكفار والسمة الفاصلة بين المؤمنين والكفار هي الصلاة ، فمن لا يصلي لا إيمان له ولا إسلام له ، وهذا عمر رضي الله عنه لما بقرت بطنه في الجرح الذي مات به رضي الله عنه لما أفاق بعض الشيء قال "لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة" .. والله يقول سبحانه وتعالى قبل ذلك {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ } [المدثر: 42، 43] تنبه ، فهذه الصلاة هي عماد الدين ، فهذا أمرٌ متفق عليه ولكن أعلم أن مذهب الصحابة رضوان الله عليهم - من باب أن تعلم أمر دينك وتعلم ما كان عليه الأولون الذين لا يصح دين إلا ما كانوا عليه - وهو أنهم كانوا فيما بينهم رضوان الله عليهم بحسب ما فهموه من النصوص التي جاءت في الكتاب والسنة فيما يتعلق بالأركان الأربع ، فهم متفقون جميعاً على أن ترك الصلاة كفرٌ وكثيرٌ منهم يرى أن ترك الزكاة كفرٌ ومنهم عمر رضي الله عنه ، ومنهم من يرى أن ترك الأربع ، يعني من ترك الصلاة والصيام والزكاة والحج .. فترك كل منها كفر ... إذاً عندما ذكرت مجملاً ذكرتُ ما أتفقوا عليه وهو أنهم كانوا لا يرون كما جاء عن عبد الله ابن شقيق أنه سأل الصحابة رضوان الله عليهم ما كنتم تعدون تركه من العمل كفر؟..قالوا الصلاة .. تنبه ، وهذه مسألةٌ هامة ينبغي أن يراجع كل عبدٍ نفسه فيها إلا يُقصر في حق الصلاة فلعلها تكون شفيعته يوم القيامة بأن يكون في المسلمين وإلا كان خارجاً عن المسلمين ، نسأل الله أن يحفظ علينا وعليكم ديننا وأن يجعلنا وإياكم من المهتدين ... إذاً فالأركان الأربع هم أختلفوا فيها منهم من رأى أن الصلاة .. ومنهم من رأى أن الصلاة والزكاة .. ومنهم من رأى أن الأربع تركها كفر ، هذا فيما يتعلق بعلاقة العمل بالإيمان ولذلك هنا قال سبحانه وتعالى في هذه الأية ( إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ، عملوا الصالحات تناولت منها طرف وأذكر في هذه الدقائق بالطرف الأخر ... أما الطرف الذي ذكرته هو ما كنت أتم الحديث معه الأن وهو "عملوا" (إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا) وهي علاقة الإيمان بالعمل وأنه لا يصح دين إلا بعمل ، وكان السلف رضوان الله عليهم يقولون من رأى أن من أعتقد وجوب الصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها مما أمر الله به ولا يعمل به يقول إنما أعتقدت وجوبه ولا أعمل به ، قال هذا كافرٌ .. كافرٌ ، كانوا يقولون ذلك منهم أحمد ابن حنبل ، وإسحاق ابن رهوي ، وأبو أيوب السختياني وغيرهم كانوا يرون أن من أعتقد أن هذا الأمر من الدين لكنه لا يعمل .. يقصد به العمل كله ويعتقد أنه من الدين فهذا كافرٌ .. كافرٌ ، أما إذا جحد واحد وإن عَمل بالكل يعني مثلاً قيل له لا تشرب الخمر قال أنا لا أرى حرمة الخمر ، قيل له لا تعقر الزنا قال أنا لا أرى حرمة الزنا ويصلي ويصوم ويتصدق ويزكي وغير ذلك فهو كافرلأنه قد أستحل ما حرم الله ، والمستحل لما حرم الله هو مشرعٌ لنفسه في مقابل تشريع الله كأن الله عز وجل يقول هذا حرام وهو يشرع في المقابل فيرى في نفسه هذا حلال لأن الإستحلال هو إعتقاد الحل بعد العلم بالحرمة ، اسمع الإستحلال هو إعتقاد الحل بعد العلم بالحرمة .. بمعنى أنه إذا علم أن هذا حرام من دين الله ثم أعتقد أنه حلال فهذا هو الإستحلال وهذا كفرٌ بالإجماع لا يستثنى في ذلك شيء.. تنبه لذلك ، فهو يشرع في مقابل شرع الله عز وجل ... فإذاً الذين ءامنوا وعملوا ، عملوا ماذا؟..عملوا أي عملٍ .. عملوا ما أستحبوه .. عملوا ما أبتدعوه .. عملوا ما تعارف عليه القوم .. عرفوا ما تعارف عليه من عادات أو عوائذ كما نرى ، نحن نرى أن كثيراً من الناس يعملون باسم الدين أموراً كثيرة لا تمت للإسلام بصلة ، أو لا تمت للدين الذي هو يدين به والذي هو عليه أي على الإسلام منها مثلاً الإحتفال بالمولد ، فلم يأمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أصحابه ولم يحتفل طيلة عمره بالمولد ولا فعلها من بعده الخلفاء الراشدين الذين أمرنا ( صلى الله عليه وسلم ) فقال " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي "  فلم يكن أحدٌ منهم يحتفل بالمولد ولكننا أعتدنا لما أخترعه بعض الناس في زمن من الأزمان في زمن الفاطميين الذين كانوا على ضلالٍ في دينهم  وكانوا على بدعٍ وكان دينهم عبارة عن تعظيم القبور والمشاهد ورموز الصالحين يعبدونها من دون الله ، هؤلاء القوم كان ممن ضلوا فيه أنهم أخترعوا الإحتفال بالمولد بحيث الناس لا تتعرف ولا تذكر نبيها ولا ترى ذكراه إلا في يومٍ واحد من العام ويكون الإحتفال عبارة عن تناول الحلوى والإجتماع بطرقٍ لا أصل لها في الدين ... المهم ليس المقام مقام ذكر تفاصيل المولد وما يحدث فيه ولكن الناس تعمله باسم الدين وليس من الدين في شيء ، السرادقات التي يقيمها الناس بعد دفن الميت ويتفاخروا في إتساعها وفي حجمها والإتيان بمقرئين للقرآن يقرأوا ربع وأثنين وثلاث وأربع ويعطوا في مقابل ذلك من مال اليتامى ألاف الجنيهات قلت أو كثرت ويدفعون لصاحب الفراشة ألافاً مؤلفة بحسب التفاخر ، كل ذلك يُفعل باسم الدين وإنما الدين أن يتعازى المسلمون من له الميت ويواسونه ويعزونه على القبر لم يكن يزيد ولذلك السلف كانوا يقولون منهم أحمد ابن حنبل رحمه الله كان يقول كنا نعدُ الجلوس بعد الدفن من النياحة ، والنياحة من الكبائر لبد أن تفهموا ذلك ... المهم هو أننا لو نظرنا إلى أحوالنا وعلاقتنا بديننا فستجد أنا نعمل ولكن ليس صالحاً ... يسأل أحدكم سؤال يقول كيف هو غير صالح؟ المولد ما الذي لا صالح فيه؟ المأتم ما الذي لا صالح فيه؟ عادات المولود وحلقاتك برجلاتك ما الذي لا صالح فيه؟ أحوال العرس والإختلاط والمجون والمزمار ما الذي لا صالح فيه؟ بإختصار شديد ما ليس صالح هو أنه ليس على وفق ما فعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، لقد تزوج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وزوج ولقد دفن الموتى وعزى وتعزى ( صلى الله عليه وسلم ) عزى أصحاب الميت وتعزى هو في الميتين له ، كل ذلك حصل وغير ذلك وغيره ، هذه الأمور بإختصار شديد لماذا هي غير صالحة؟..أولاً لابد أن تعلم أن الشرط المشروط لنيل الجائزة (لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) الشرط المشروط لذلك أن يكون إيمان فوقه، مبني عليه .. قائمٌ عليه ، قائمٌ على قاعدة الإيمان عملٌ صالح ، أما عملٌ فقد عرفت وأما صالح فكيف يكون العمل صالح ؟ إشترط في العمل حتى يكون صالحاً ثلاثة شروط أحفظها لله ، شرطٌ عام وشرطان خاصان ، أما الشرط العام هو أن يقوم العمل على قاعدة العقيدة والتوحيد ، أن يقوم العمل على قاعدة التوحيد والإيمان لابد من ذلك ( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ) هذه القاعدة ، إشارة إلى أنه شرط {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا } [النساء: 124] انظر يعمل من الصالحات أي صالحة عند الله لكن لابد أن تكون قائمة على القاعدة الخرسانية حتى يقوم المبنى على " وهو مؤمن " هذا هو الشرط العام إن يكون العمل أو الأعمال عموماً قائمة على قاعدة التوحيد .. قائمٌ على قاعدة الإيمان ... الشرط الثاني وهو شرطان خاصان أن يكون أداءُ العمل لا يستفز العامل له إلا مرضات الله ومحبته ، أنت الأن فى يوم الجمعة من الذي أستفزك للقيام من النوم أو النزول من البيت وأنت اليوم في أجازة بحسب العرف لكي تنزل؟..مرضات الله يعني أنت أتيت الجمعة لم يستفزك لذلك.. لا هم في البيت طردوك ولا أمرأتك قالت لك أطلب الطلاق إن لم تنزل الجمعة ولا غير ذلك إنما الذي أستفزك أنك تشعر أن ذلك واجب عليك تسترضي به ربك وهو شرط الإخلاص ، أن يكون العمل لله خالصاً ، ما معنى لله خالصاً؟..يعني لا يستفزك للقيام بالعمل إلا مرضات الله رب العالمين وحده ، فالذي يستفزك للصلاة وللصيام وللزكاة وللحج وبر الوالدين والقيام بالرعاية من أهل وولد والكسب الحلال وترك الحرام والبعد عن الموبقات وترك المنكرات ، الذي يستفزك لذلك كله هو الله وحده والطمع في مرضاته وحده {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] تنبه هنا ذُكر في الأية الشرطان بل ويقول الله تعالى {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] وهو الإخلاص ... وما معنى أن لا يستفزك للعمل إلا الله؟..أنك لا ترجو بعملك سواه فلا تُستفز بثناء الناس ولا رؤيتهم ولا عطائهم في مقابل عملك ولا أن يرفعوك فيهم درجة ، المهم أنك لا تطلب بعملك إلا الله فإن طلبت سواه حتى وإن كان معه فذلك يسمى شرك لماذا؟..العمل صادرٌ مني وعزمت عليه لمرضات الله والناس تكون مبسوطة مني والناس تعلم أو للكبير منهم أو لأحدٍ من الناس أو لعظيمٍ من الناس أريد أن يكون لي عنده حظوة أو لقبرٍ أو وليٍ صالح أو لرمزٍٍ معظم  ، إذاً أنت تركت الله الذي ينبغي أن تكون له خالصاً  شركت معه غيره ، هذا الغير ليس مهم من هو.. يعنى لا يُفرق حتى لو كان هذا الغير محمد ( صلى الله عليه وسلم ) لو قام صحابيٌ ليصلي نافلةً لله عز وجل ولرسوله ( صلى الله عليه وسلم ) فهذا مشرك ، أين الشرك؟..أنهم بدلاً من أن يجعل الأمر لله خالصاً لله وحده جعل مع الله شريك في أرادة العمل .. في الإستفزاز للعمل .. في الأرادة ... إذاً أنت تريد بالعمل شيء ... مأرب .. هدف وهو إرضاء الله وحده فإن جعلت مع إرضاء الله وأياً كان بعد الوو .. فهو شرك ، وهذا الشرك قد يكون شركاً أكبر يخرج من الإسلام وهو أن ترى أن هذا الذي بعد الوو يمكن أن يكون أنك تنزله منزلةً لا تنبغي إلا لله ، فمن يعبد قبراً .. أو رمزاً لصالح أو ولي .. أو يعبد طاغوتاً ويرى أن هذا الطاغوت يملك قدره ويملك موته وحياته ورزقه .. أو يعبد شجرة .. أو يعبد مكاناً معيناً يرى أن فيه قربى وبركة أو غير ذلك ، أياً كان ما بعد الواو، إن كان القدر الذي ينعقد هو أنك تصلي لله عز وجل ولهذا ما بعد الواو أياً كان هو فإن ذلك يسمى شركاً أكبر وإذا كان شركاً أكبر أخرج من الملة ، وإذا كان لله عز وجل ولكنك لاحظت مع الله ثناء الناس .. حب الناس لفعلك .. عطاءاً من الناس لك .. خطبت خطبة .. صليت صلاة .. جودت بالقرآن.. وغير ذلك فأنت تريد مع الله ثناء الناس ، يعني الناس ربنا يكرمهم وينبسطوا ويمدحوني ويذكروني بالخير فأنال عندهم حظاً ووجاهة ، وجعلت ذلك مقصوداً فتكون بذلك مرائياً (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) قليل أو كثير ، ولا يشرك بعظيم أو قليل (وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) أحداً.. طيب ده سيدي فلان .. سيدنا فلان .. الشيخ فلان .. القبر الفلاني .. الملك الفلاني .. الجن الفلاني كما كان يحدث في الناس بل الكوكب الفلاني .. النجم الفلاني أياً كان أحداً ..وليس يشرك مع الله صنما .. وثنا .. آدمي .. أى أحد.. حتى لو كان الأحد هو قطعة خشب .. قبرٌ من القبور أياً كان المهم وبغض النظر عن من يبذل له العبد .. بغض النظر عما يُرجى من سوى الله أنت جهلت أو علمت من هو سوى الله .. من هو الغير.. أنت مطالب ثم مطالب أن تجعل العمل لله خالصاً دون ما سواه لا تشرك معه فتاتة .. خردلة من إخلاصك .. من مطلبك .. من مرادك .. من أمنياتك مع الله أحدا ، هذا هو الشرط الثاني وهو أول الشرطين الخاصين ... والشرط الثالث وهو الثانى من الشرطين الخاصيين وهو الثالث عموماً أن يكون العمل على وفق ما شرعه الله ، لماذا البدع جريمة؟..واحد هايقول الله حي ..ويقف هو ومئة واحد ويفقروا حتى يدوخوا ما المشكلة يعني؟ الرجل لا سرق ولا زنا ولا ذبح ... واحد هايصلي على النبي سبعمئة مرة اليوم ولازم ..ما المشكلة يعني؟..المشكلة كبيرةٌ جداً.. الله عز وجل أرسل رسولاً وأنزل كتاباً وأنزل على الرسول حكمة ليفصل بها ذلك الكتاب ثم أنت تأتي تطرح ذلك كله تجمعه من على المنضدة وتشتغل بما تهواه وتطلبه أقول الله حي ، إذاً المشكلة في الأشياء التي تُخترع في دين الله المعلومة بأنها " بدع " وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة " ما المشكلة ؟ المشكلة أن الإبتداع هو طرحٌ لشرع الله وتشريعه وسنة نبيه وبيانه ، لقد عانى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والصحابة من بعده أي معاناة ليصلك الدين ولتصلك الأحكام ... واحد يقول أنه فيه أحاديث ضعيفة كثيرة جداً وهناك أحاديث لا تصح كيف عرفت أن هناك أحاديث ضعيفة وكيف عرفت أن هناك أحاديث لا تصح؟ هل أبوك كان يحتفظ بمنشور تحت المخدة أو تحت المرتبة وأنت لما مات طلعت المنشور عرفت ولا واحد من الناس ولا جلسنا مع بعضنا حادي بادي الحديث ده ضعيف وأخر ساقط وأخر منكر وأخر مكذوب؟..لا.. لقد حفظ الله القرأن نصاً ولفظاً وحرفاً وتنقيطاً {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ومن ثَمَ {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44]..أنزل ذكراً أخر على نبيه هذا الذكر هو أن يُقال لك فى القرآن (وأقيموا الصلاة ) ثم يأتي النبي ( صلى الله عليه وسلم يقول لك " يا عبد الله أن الصلاة التي قال الله عنها وأقيموا الصلاة هي خمس صلواتٍ .. صلاة الظهر أربع وصلاة العصر أربع وصلاة المغرب ثلاثة وأما الصلاة فتكون ركعات وأن هذه الركعات كما جاء في حديث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا أتيت الصلاة فتوضأ ثم قم وعلمه الصلاة حركةً حركة ... هذا ذكرٌ وهذا ذكر ... حاول العابثون والمضلون أن يُدخلوا في الدين ما ليس منه من باب أنهم من الحاقدين على المسلمين {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً } [النساء: 89]..لماذا؟.. بين في موطن أخر {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة: 109] أنتم الأمة الحقيقة .. الخالدة .. أخر الأمم وأولها دخول الجنة .. أنتم أكثر أمة يدخل منها الجنة .. أنتم أكثر أمة محقود عليها .. أنتم أكثر أمة محسودة ولكن ليس الحشاشين ولا الزُناة ولا المطبلطتية ولا المزمرتية ولا عباد الطواغيت ولا أتباعهم من أجل حفنة من الدراهم والدنانير بل المحسودون هم الموحدون .. المؤمنون .. أهل العمل الصالح ، فلما أنزل الله القرآن وحفظه وأنزل السنة أيضاً حفظها لكنه أختبر الناس في السنة ،  يعني هو سبحانه وتعالى أنزل القرآن وحفظه وأنزل السنة ولكنه لم يتعهد بحفظها نصاً وكلاماً ولكن تعهد بحفظها عموماً فجعلها بيد المسلمين قيد لها من يحفظها وهم الذين أخبروكم وأخبروني وعلموك وعلمونى أن من السنة ما هو ضعيف ، وبينوه لك وصنفوا في ذلك التصانيف حتى إذا أردت أن تعرف الصحيح من الضعيف نظرت بالبحث فوجدت ، هذا إن كنت تريد أن تنتصر لدينك ، أما أن تجلس على أريكتك وتضع قدماً على قدم ووركٍ على ورك ثم تقول السنة ضعيفة .. مغشوشة .. مكذوبة.. بالجملة .. بالكريك والغلق؟..لا.. هذا باطل بل إن الله حفظ القرآن وحفظ السنة ، ومن حفظه للسنة أن قيد لها من يبلغها لنا ... أسأل الله أن يجعلني وإياكم في المهتدين ...

---------------------------------------------------

الحمدُ للّهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

فإذا كان الأمر كذلك فلابد أن تعلم أن الله حفظ الدين كتاباً وسنة ، الكتاب معلومٌ أنه حفظه بالنقطة وأما السنة فجعلها إختبار للخلق حتى يعلم المنافق من المؤمن ، فمن كان طاعناً فيجد لنفسه باباً ولكن سبحان من جعل مضادات لهذا المنافق ومضادات لهذا الطاعن تفتشه وتقبضه وتبين عواره وتبين كذبه وتزويره وهذا الذي رأيناه عندما تعلمنا ما يتعلق بما جعله الله عز وجل من تفريقٍ بين الأحاديث الصحيحة والضعيفة على يد من كانوا مخولين بذلك وكانوا موأتمنين على ذلك وأدوه حق الأداء وبالتالي صار طريق معرفة الحق من الباطل هين ، وصار معرفة السنة كل ما ورائها بين ، وصار معرفة الصحيح من الضعيف والصدق من المكذوب بين ولكن أنت تستسلم لدعاوى أهل الباطل بسبب الجهل فيُقال لك السنة مكذوبة فتصدق ولذلك لما عبثوا .. ولما تعبوا .. ولما أنتهت بضاعتهم فيما يتعلق بأن السنة فيها ضعيف .. مكذوب .. منكر .. من لا أصل له ، لما فُضحوا في ذلك بدأوا يلعبون لعبة أخرى وهي الطعن في أصول السنة التي أتفق الأمة على صحتها ، بدأوا يعبثون بالبخاري ومسلم وغيره من مصنفات السنة التي جعلها الله عز وجل مصونة ومحفوظة ومستودع للصحيح منها فبدأوا يقولون لك البخاري كان لما أحد يقدم له الغذاء يعمل له حديث ، ولما واحد يكون مديون ومحتاج دراهم يؤلف له حديث ، وتسأله من أين جئت بهذا الكلام .. ما مصدره .. من أي كلام .. لا يكون هناك لا مصدر ولا توثيق ولا أصل ولكن واحد جلس على أريكته يخترع والجهال من المسلمين يبلعون الإختراع فيصير بذلك الضلال ... المهم هو أن تعلم أنك إن أردت أن تعرف الحق فالله لا يلبس على خلقه أبداً ولا يضيع عبداً طلب الحق بل يظهره لأنه سبحانه وتعالى كتب على نفسه أن يهدي عباده الذين يريدون الهداية ويضل من أراد الضلال لأنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء ... الحاصل أن العمل الصالح لا يسمى صالحاً إلا إذا كان على قاعدة التوحيد .. والشرط الثاني أن يكون لله خالصاً لا يشاركه فيه أحد .. والشرط الثالث أن يكون على وفق ما شرعه الله كتاباً وسنةً ، فإن أخترعت أو أبتدعت أو ضللت فإن ذلك مردودٌ عليك .. يقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " يعني من عمل عملاً ليس على وفق شرعنا فهو مردودٌ عليه ، ويقول أيضاً ( صلى الله عليه وسلم ) " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد "  أي مردود عليه ... إذاً أنت تريد أن تعمل عملاً يقبل أم يُرد .. تريد أن تعمل عملاً صالحاً ليكون لك جنات تجري من تحتها الأنهار ليكون لك الفوز الكبير أم أنك تريد أن تعمل وفقط ، يقول لك أنا أعمل وخلاص؟.. أنا أتوافق مع العرف .. العادات .. فعل الأباء وما صار عليه الناس ولا نخرج نحن عن الناس ولا نخالف الدنيا ولا نصلح الكون ، ويكون الناس تعمل كذا في ماتمهم وأفراحهم وفي المولد وفي الصلاة وفي أحوالهم وأحنا نخالفهم ، لا يا أخي أنت مطالب أن تخالف الكون كله من أجل موافقة شرع الله .. من أجل موافقة سنة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لأنك لن تُؤجر بل قد توزر وزر شديد ، لن تُؤجر ولن يكون لك فوزٌ كبير إلا إذا كان العمل صالح ( إن الذين ءامنوا ) وقد فصلت ما فيها ( وعملوا ) وقد فصلت ما فيها ( الصالحات ) هذا الذي أذكرك أياه :  لن يكون العمل صالح إلا إذا كان على وفق ما شرع الله ... على وفق ما هدى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) بالأمر (وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) بالأمر لماذا ؟  يقول تعالى {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ } [الأعراف: 3] هذا أمر ، أين أنت من هذه الأوامر ؟  أم الناس .. الأعراف .. ما وجدوا أباءهم عليه ، وهذا ممكن يكون في طبخ البامية أو الويكة أو الكشري لابأس ، لكن في أي أمر يمس الدين ولله فيه شرع ولله فيه حكم ولنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) فيه هدى لابد أن تقف (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) لأن المسلك الإيماني يقتضي :  ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ) أي أمر يعني في دخول الخلاء والخروج من الخلاء .. في إتيان زوجتك وأنت على فراشك .. في كل أمر {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } [الأحزاب: 36]..لا خيار .. ولا عوائد الناس ، ويقال وبعدين مين بيعمل بالسنة أنت فاكر الناس هتدخل الجنة ، أنت في أيه ولا أيه ، لو لم يبق إلا أنت تكون على الحق فلابد أن تعلم أن الطائفة الناجية ما كنت على الحق ولو كنت وحدك ، أنت تريد من دينك أن يُقبل أم أن يرفض؟..أنت تريد من دينك أن يكون رَد أم أن يكون مقبول ، قد علمك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومن قبله ربك في كتابه أن كل ما كان على غير هدى الله مردود {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } [الفرقان: 23]..لماذا؟..لأنه فاقد للشروط ، فإذا فقد قاعدة التوحيد لا يُقبل أبداً  {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] ولو فقدت الإخلاص صار شركاً ، ولو فقدت المتابعة صار إبتداعاً ، هل تريد أن يكون عملك بين الشرك والإبتداع؟..لا بل ينبغي أن يكون عملك بين التوحيد والإتباع ، لا ينبغي أن يكون عملك بين الشرك والإبتداع بل ينبغي أن يكون بين التوحيد والإتباع ، فالعمل الصالح هو ما توفرت فيه شروطٌ ثلاث ولولا ضيق الوقت لبينت فيها وبسطت لماذا لشدة الحاجة إليها لعل الله عز وجل ييسر بذلك في مقالٍ أخر لكن أحفظ هذه الشروط :

1ـ أن يكون عملك وقولك .. أعتقادك .. فعلك ، الأقوال والأعمال والأعتقادات والنوايا أن تكون هذه كلها قائمةٌ على قاعدة التوحيد..

 2 ـ أن يكون العمل خالصاً لله وحده ( مخلصاً له ديني ) تنبه  خالصاً لله دون ما سواه ، ليس لغير الله فيه ذرة بل تجاهد نفسك أن يكون المستفز لعملك هو مرضات الله والإخلاص له سبحانه وتعالى..

 3 ـ أن يكون على وفق ما أنزل الله .. شرع الله .. ما هدى إليه رسول الله ...

أسأل الله أن يجعلني الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا أجعلنا من أتباع نبيك ( صلى الله عليه وسلم ) ... أجعلنا من أتباع سنة نبيك ( صلى الله عليه وسلم ) ... اللهم أجعلنا في المهتدين أهدنا وأهد بنا وأجعلنا سبباً لمن أهتدى ...  اللهم أرزقنا ما يرضيك عنا ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا ... اللهم تب علينا يارب وأصلح أحوالنا ... اللهم أرزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيما ... أجعل عملنا صالحاً  ولوجهك خالصاً ولا تجعل لأحدٍ فيه شيء ... أجعل خير أيامنا يوم لقائك وأجعل خير أعمالنا خواتيمها ولا تمتنا إلا وأنت راض عنا ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ورد علينا الغائبين يارحمن يارحيم بفضلك يا صاحب الجود والكرم وصل اللهم وسلم على محمد وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أم محمد موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 

 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ...7 – 12 – 2018 ... ما هى أسرار معانى يطعمنى يسقينى يشفينى
الجمعة ... 23 – 11 – 2018 ... لكل مقهور مظلوم..إن بطش ربك لشديد
الجمعة ... 16 – 11 – 2018... إحذر أن يكون عملك بين الشرك والابتداع
الجمعة ... 9 – 11 – 2018 ... مذهب الحق فى علاقة العمل بالإيمان
الجمعة ... 2- 11 – 2018 ... إيمانك هو ملف اتهامك وموجب عقوبتك
الجمعة ... 26 – 10 – 2018... من اعتبر قصص القرآن حدوته فقد اختل إيمانه
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 4