أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ...7 – 12 – 2018 ... ما هى أسرار معانى يطعمنى يسقينى يشفينى
الجمعة ... 23 – 11 – 2018 ... لكل مقهور مظلوم..إن بطش ربك لشديد
الجمعة ... 16 – 11 – 2018... إحذر أن يكون عملك بين الشرك والابتداع
الجمعة ... 9 – 11 – 2018 ... مذهب الحق فى علاقة العمل بالإيمان
الجمعة ... 2- 11 – 2018 ... إيمانك هو ملف اتهامك وموجب عقوبتك
الجمعة ... 26 – 10 – 2018
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
لكل مقهور مظلوم..إن بطش ربك لشديد -
لكل مقهور مظلوم..إن بطش ربك لشديد
24 - 11 - 2018

لكل مقهور مظلوم..إن بطش ربك لشديد

الجمعة ... 23 – 11 – 2018 ...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛

فإن أصدق الحديث كتابُ الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد..

لازال الإغتراف من معين النور والإهتداء بالهدى وكتاب الله المنير وقد وقفت في أخر مقالٍ فى غير هذا المكان المبارك عند قول الله تعالى من أيات سورة البروج (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) وقفت عندهذا .. ثم يقول الله تبارك وتعالى بعد ذلك (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) لعل الله سبحانه وتعالى ييسر بإستبيان بعض ما في هذه الأيات من الهدى والنور ، عرفنا في هذه الأية التي وقفت عندها فيما يتعلق بالإيمان والعمل إذ يقول الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) وهذه ثلاث قضايا ...

القضية الأولى : هي الإيمان وكونه وماهيته وحقيقته وتركيبه ، وأنه لا يصح أبداً إلا بعمل حتى وإن عُطف ليس عطف مغايرة ، بمعنى أن الإيمان شيء والعمل شيء.. بل إن الإيمان جزءٌ تركيبيٌ من الإيمان ، منه ما يشترط لصحة الإيمان ، ومنه ما يشترط لتكميل الإيمان على ما بينت في المقالات السابقة ، ثم عرفنا أن هذا العمل لابد أن يكون صالحاً ، فالإيمان قضية والعمل قضية وكون هذا العمل صالح قضية ، ثم بين الله تعالى أن من إستقام على ذلك وحقق هذا الأمر وهو الإيمان والعمل الصالح فإنه ينتظره فوزٌ كبير (لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ) ما هو الفوز؟..هو تحقيق المطلوب والفرار من المهروب ، قال الله تعالى { فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185] (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ )..الفرار والنجاة من المهروب أي مما يُهرب منه (وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ) وهو تحقيق المطلوب ونيل المطلوب (فَقَدْ فَازَ) فهذا هو تعريف الفوز ، هنا يَعدُ الله تبارك وتعالى الذين ءامنوا وعملوا الصالحات بالفوز الكبير بأنهم لهم فوز ليس مجرد فوز بل هو فوزٌ كبير بناءاً على أن ما قدموه عمل كبير وهو الإيمان والعمل الصالح (لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) وقد ورد في الأثار في وصف تلك الأنهار التي هي من الماء واللبن والخمر والعسل أن هذه الأنهار لا تخد لها الأخاديد ، ولا تسير في قنوات محفورة بل تسير مسطحةً على سطح الجنة تحت ما ينبت فيها من نخيلٍ وشجرٍ وأعناب على وفق ما يحبُ صاحب الجنة ، فإذا رزقك الله عز وجل ، نسأل الله عز وجل أن يرزقنا الجنة ونعيمها ويحرم أجسادنا على النار.. إذا رزق الله عبداً مؤمناً من أهل الإيمان والعمل الصالح جنةً جعل له فيها من الزروع والأشجار والنبات ما يكون على سطح تلك الجنة ، ثم جعل له من الأنهار ما يسير بغير أخاديد كما جاء في الأثار لتسير بغير أخاديد ، وكما قال ابن القيم في نونيته:

أنهارها في غير أخدود جرت ... سبحان ممسكها عن الفيضان

يعني بغير حفر وقنوات بل تسير على السطح دون أن تنسال من جوانبها ، وهذا من عظيم نعيم الجنة ثم تسير هذه الأنهار على وفق مراد صاحب الجنة ، فإذا أراد أن تسير يمنةً أو يسرةً أو تحت قدمه كما يشاء..على تفصيل ذُكر في مقالات سابقة (ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) أي ذلك الذي يذكرها الله تعالى ولم يقل تلك مع أن السياق اللغوي يقتضي أن تقول تلك لأن الكلام على جنات ولكن هنا قال ذلك ، لا يتفق في الإشارة لغوياً مع المذكور من المؤنث ( جنات ) ولكن ذلك ليست عائدة على الجنات بل ذلك الذي يذكره الله تعالى وذلك الوعد الذي وعد به هذا فيقال فيها ذلك ، أي ذلك الوعد وذلك النعيم الذي أخبرعنه ، ذلك الخبر الرباني (ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) الفوز الكبير بألف ولام ، معناه الفوز العظيم الذي ما بعده من فوز ، فأنت بذلك تحقق مطلوبك وتنجو من مهروبك على تمام الأمر ... وعرفنا أن الجنة فيها من الدرجات ما لا يحصيه إلا الله فقد تكون أنت في درجة ومن بجوارك في الصلاة أو في المسجد بدرجة الفارق بينكم أقل من الشعرة من الإيمان .. أقل من مثقال الخردل لأن الله عز وجل لا يُضيع عملاً أبداً ، وإن الميزان عنده والحساب بمثاقيل الذر {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } [الزلزلة: 7، 8]..إذا أنت فرقت عن أخيك أو عن صاحب جنةٍ بمثقال ذرةٍ من الإيمان عنه تختلف درجة الجنة بهذه المثقال من الذرة بدرجات لا يحصيها إلا الله ، وقد تكون هذه الدرجات بعدد الخلق (ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) بعد ما ذكر الله تبارك وتعالى من الأيات التي أقسم بها ثم ذكر ما يتعلق بالمثل ، مثل الظالمين وقمة المُعذِبين للمؤمنين بسبب إيمانهم وهم أصحاب الأخدود كمثل وليس إحصاء ، كمثل للذين يتربصون بالمؤمنين لإيمانهم (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ) أي لعنوا .. (النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) وقد عرفنا أن هذا يعني أن الصراع بين الحق والباطل أزلي أبدي من يوم أن قتل قابيل هابيل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وأن المؤمن مجرم عند الكفار بإيمانه دون أن يتعدى عليهم .. ودون أن يكون بينه وبينهم ثأر .. ودون أن ينال منهم ، هو بمجرد إيمانه مجرم وملف إجرمه موجودٌ بمجرد إيمانه (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) إن الحَكم يوم القيامة هو الشهيد ... تخيل أن القضية يكون القاضي فيها هو الشاهد..لا يحتاج إلى شهود يكذبون أو يزورون أو يغيرون بل إنه هو الشاهد وهو الحكم سبحانه وتعالى {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } [غافر: 16] له وحده سبحانه وتعالى (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) ... (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) لهم عذابٌ مضاعف جهنم وحريق على ما بينت من قبل..( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) أسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) ما الذي ترجوه أنت؟..أنت تطلب رضا ربنا والجنة ، وتقول اللهم إني أسألك رضاك والجنة وتهرب من سخطه والنار وتقول أعذني وأجرني من سخطك والنار ، إذا كان الله نجاك من النار ، وإذا كتب الله لك أن تكون من أصحاب الجنة فأنت بذلك تفوز..فإن كنت من أصحاب الإيمان والعمل الصالح بالقدر الذي يوفيه .. القدر الذي يرضيه جل وعلا فلك جنات تعد بها من الفائزين الفوز الكبير .. أي الفوز العظيم .. الفوز الذي لا بعده من فوز .. الفوز الذي لا يدانيه ولا يقاربه فوز ... اللهم إنا نسألك أن ترزقنا من ذلك ولا تحرمنا بذنوبنا ... ثم بعد ذلك حتى لا يكون الكلام مجرد إعلام وإخبار يعرف الله بنفسه .. بذكر بعض صفاته وأسمائه التي تدل على ما أعلمه خلقه ، وحتى تكون تربية عقدية ومواساة لأصحاب الإيمان ... لابد أن تعلموا أن القرآن هو الهدى والنور ولكن للأسف الشديد القرآن لا يعني إلا المؤمنين المشغولين بدينهم ... القرآن لا يعني ولا يشغل إلا المؤمنين الذين يهتمون بدينهم ويعلمون أنه قضية وجودهم ... إن كثيراً من الناس قيمة القرآن عندهم أخرها أن يمسكه فيقبله ليس أقلها ، بمعنى أنه قد لا يفتحه .. قد لا يقرأه .. لا يتدبر منه أيه بل ولا حرف ولا نقطة لأنه هجره ، ولأن قضية الدنيا واعلم تماماً أن من وبال العبد أن تكون الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه ، ومن سعادة العبد أن يكون الدين والأخرة أكبر همه ومبلغ علمه ... سل نفسك وقف مع نفسك أين أنت من القرآن؟ وماذا يكون القرآن لك؟ هل هو هدى ونور .. هل هو الصراط المستقيم الذي أمر الله به تعالى بعدما بينه وأشار إليه وقال لك {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ } [الأنعام: 153].. هل أنت ممن يسترعيه ذلك أم أنك تنظر للقرآن على أنه يُقرأ به في المئاتم ويتخذ بركة وأحجبة وتمائم .. أم أنك كيف تنظر له؟..صحيحٌ أننا في واقع يجعل بينك وبين دينك عزلة بل قد يجعل بينك وبين دينك نُفرة .. قد يجعل بينك أنت وبين دينك نفرة لأن الدين في بعض الأحيان جريمة .. تطرف .. إرهاب .. منبوذ صاحبه لأنك أنت مجرم بإيمانك ، القيمة في الدرهم والدينار .. في الدنيا ومتاعها بحيث يرى صاحبها أنه قيمته فيها فلا يُنظر لصاحب الدين بأي إهتمامٍ ولا تقدير ، وفي المقابل تعظيم سلام لكل من حاز الدنيا فلذلك وقع فيها التنافس " الدنيا حلوةٌ خضرة " كما في الحديث "والله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون" ، لكن القرآن هدىً ونور .. هو ما يأخذ بالنواصي للبر والتقوى .. ولكن القرآن هو البصائر {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ } [المائدة: 15].. لكن القرآن هو سبب الهداية .. هو النور الذي يمشي به العبد {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا } [الأنعام: 122]... {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا} [الأنعام: 104] نسأل الله أن يجعلنا من المبصرين ... المهم هو أن تعلم قدر القرآن وتعلم أنه لا هداية لك إلا به ولا حياة لقلبك إلا به وإن كان القرآن أكبر همك ومبلغ علمك فأنت قد كُتبت في السعداء ، وأما إذا كان القرآن بالنسبة لك هو مجرد شيء له قيمة في ذاته ولكنك لا علاقة لك به ولا تتمنهج بمنهجه ولا تتسبل بسبيله فأنت بذلك من الأشقياء ، لأن المسالك عنوان حقيقة العبد ، هنا يقول الله تعالى معلماً لخلقه ومعرفاً بنفسه وذاكراً في حقه الحق بمن يتعلق بمن هو الله (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ) عندما تسمعها ينبغي أن يقشعر بدنك .. ترتعد .. يرتجف لذلك قلبك لأن الله عز وجل يعلم ذلك للجميع ، أيها المظلوم إن بطش ربك لشديد .. أيها المغلوب إن بطش ربك لشديد .. أيها المأسور إن بطش ربك لشديد .. أيها المضطهد .. أيها المقتول في بورما وغيرها والمحرق كما فعل أصحاب الأخدود في المؤمنين إن بطش ربك لشديد ، والبطش هو الأخذ بقوة وقهرٍ وعنف {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } [هود: 102] والبطش يكون من الله ويكون من الخلق أيضاً {وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} [الشعراء: 130] لكن هنا البطش لم يقل إن البطش شديد إنما قال (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ) انظر البطش في حد ذاته مرعب .. مفزع  .. أخذُ بقهرٍ وقوة ، تخيل مع ذلك يكون شديد ، فإذا كان شديداً كان مضاعفاً ، أي أن أخذ ربك لكل من أستحق أن يؤخذ .. لكل من رأى نفسه شديد .. لمن أمهله الله أياماً تعد في شهور يمكن أن تذكر في بضع سنين ولكن في النهاية هو مُعد له ومرتب له {فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا} [مريم: 84] تنبه كل من كان له صولة فإنه مأخوذٌ ببطش الله (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ) وهذه الأية من عجيب ما ذُكر في الكتاب لأن هذه الأية من ضمير وكلمتين..إنه هو يبدؤ ويعيد ، تخيل أن حركة الكون كلها في الدنيا والأخرة انتبه ، أنا ما أريد من كلامي هذا أن أشغل وقت الجمعة بحيث يكون لك خطبة جمعة ويجلس المستمع يفرك شمال ويمين ويقوم ويجلس حتى تنقضي الجمعة ويُصلى ركعتين نقراً رقعاً ثم بعد ذلك يذهب كل واحد إلى بيته..لا  .. إن ما أريد إلا أن أذكر نفسي وإياك بعظيم قدر القرآن وأنه الكتاب المجيد .. العظيم .. الكريم وأنه الهدى والنور وأننا جهالٌ بكتاب ربنا وبكلام ربنا الذي أختصنا به والذي حفظه حتى لا تمتد إليه يد التغيير والتبديل والتحريف .. حتى تعرف قيمة القرآن لعل ذلك يكون سبباً لهدايتي وهدايتك إذ أن القلوب بيد الله ، وأن الهدى يبدأ بالعلم ، تأتيك المعلومة إما تقبلها بقلبك وإما تردها ، فإن قبلتها بقلبك كان ذلك مبتدأ الهداية فينفعل بها القلب فينفعل خوفاً إن كان موجب خوف .. أو رجاءاً أو محبةً أو وجلاً أو إستعانة أو رجاءاً أو أياً مما يفعله القلب ثم يحرك القلب اللسان فإن كان خوف أستغاث وإستعان وعاذ بربه ، وإن كان رجاءاً سأل وطمع ، وإن كان محبةً قدس وذكر وسبح ثم بعد ذلك يحرك الجوارح فتستجيب للأمر وتتجتنب النهي فيتحقق  بذلك الإيمان ، وكما قال السلف " الإيمان قولٌ وعمل يزيد وينقص "..المهم هو أن تعلم أن المراد هو أن ننظر.. أن نهتدي بهدى الله وهو القرآن الكريم ... تخيل أن حركة الكون كلها .. أنا وأنت والسماء والأرض والليل والنهار بل والأخرة وما يترتب من حشر الناس من بعثهم ونشورهم ثم إلى جنةٍ أو إلى نار كله يتلخص في هذين اللفظين ( إنه ) تقرير حقيقة ( هو ) وهنا أنه يبدئ ويعيد .. يصح ولكن انظر بعد ما جاء بالضمير جاء بالإشارة البينة ( هو ) فلو قلنا أنه يبدئ ويعيد صح لأن الضمير عائد إلى الله .. إن الله يبدؤ ويعيد .. فيقال أنه..إنما هنا قال ( إنه هو ) حتى تعلم أن ذلك ليس لغيره ولا يشاركه فيه غيره ، وتكرير الضمير للإختصاص ( إنه هو يبدئ ويعيد )  النهار الذي نحن فيه من الذي أعاده .. أول أول ما وُجد نهار من الذي بدأه؟..هو ثم يعيده ، إعادة بعد ما كان إبتدأه ... أول ليلٍ جعله الله هو الذي بدأه ... أول مخلوقٍ آدم أبو البشر ، من الذي بدأ الجن ومن الذي بدأ الأنس ومن الذي بدأ الكون .. الزرع الذي تأكله أول مبتدأة ساعة خلقه؟..هو الذي بدأه ثم يثمر ، ثم يكون من الثمر لإعادة زراعته فيكون بدأً وأعاد ... أنت تموت ثم يعيدك الله حياً ، بدئك من عدم {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} [الإنسان: 1] ثم يميتك ثم يعيدك ، دوران الكواكب في أبراجها (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ) الأبراج الفلكية من الذي أبتدأها {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} [الأنبياء: 30] انظر السموات والأرض كانتا رتقاً ففتقها الله عز وجل وجزئها وجعل منها شمس وقمر وجعل منها زحل والمشترى وجعل منها و جعل منها ، الماء هو الذي خلق الماء في أول مبتدأه فأنزله إلى الأرض ثم يعيده فكل شيءٍ نسمة الهواء التي تستنشقها .. جرعة الماء التي تشربها .. الملبس الذي أنت تلبسه .. الكفار أبتدأ الله وجودهم ثم يميتهم ثم يأخذهو ثم يعيدهم .. حتى في النار والعذاب {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} [النساء: 56] يعني بمعنى ينشأ عليهم عذاباً ثم يتفحموا ثم يعيدهم ليشتد عذابهم ثم يعيدهم ليشتد عذابهم (إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ) طاغيةٌ يكون بلا شيء ثم يُعطى سلطاناً يطغى ثم يسلبه ثم يعيده بلا سلطان سواءٌ بموت أو بذهاب السلطان عنه ... تخيل لو دققت في معنى الإبداء والإعادة فقد يكون إبداء الكون كله ثم إعادته .. إبداء الخلق كله ثم إعادته (إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ) الغفور للمذنبين الذين يتجبرون وإن كانوا على الإيمان .. الذين يظلمون أنفسهم وإن كانوا على الإيمان ، هو الغفور .. هو الستور .. هو الستور لعباده .. الستير الذي يستر العباد ليس ستراً فقط بل ستراً وعفواً لكن هذه الأية أبكتني لأنها جمعت بين مقام الإحتياج إلى ستر ربنا وعفوه ومقام أصحاب المقامات العالية {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا } [مريم: 96] فهناك من له المغفرة ، وهناك من له الود ... هناك من له المغفرة لأنه ملطخٌ بالذنوب يخشى الفضيحة ويخشى العقوبة ويخشى الأخذ بالذنب ولكن الله عز وجل يبشره بأنه إن كان على الإيمان فهو الغفور ، وإن كان على الإحسان فهو الودود ... إن كان على الذنب وهو مؤمن فهو الغفور ، وإن كان على الإحسان فهو الودود..سبحانه (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ) غفورٌ لعباده الذين يتلطخون بالذنوب والذين يحتاجون إلى سترٍ من فضح عيوبهم ومعايبهم ، وودودٌ محبٌ ، وهذان الأسمان العلاقةُ بينهما غريبة .. أنت كيف حالك؟..أنت مذنب .. صاحب عيبٍ .. لك فضائح يسترها عليك فهو الغفور ، وأنت أيضاً محسنٌ في بعض الأحيان مطيعٌ تسابق في بعض الخير فهو الودود لما أنت عليه ، أنت تحتاج إلى أن يغفر لك الغفور ، وأنت تنال بفضله ومَنه على إحسانك وده سبحانه وتعالى ، وهذا يعني أن الله سبحانه وتعالى .. أنت تتقلب في عبوديته وفي ما يتعلق بأسمائه وصفاته الدالة على شأنه العظيم والمتوافقة مع حاجتك فأنت تحتاج إلى أن يكون غفوراً فهو غفور ، وأنت تحتاج أو تتمنى أن يكون لك واد فهو واد ، وهذا معناه أن الله تبارك وتعالى يحب ويُحب ، أما يحب فهي منتشرة في القرآن {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195] {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة: 42] {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } [التوبة: 4] {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222] {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا } [الصف: 4] {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } [المائدة: 54] اللهم اجعلنا منهم ... وأما كونه يُحب {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ } [البقرة: 165]..فتنبه فالله عز وجل يحِب ويُحَب محبة حقيقة تليق به على الوجه الذي يليق بشأنه العظيم الأعلى لا نتأولها ولا نغيرها فلو كان يريد غيرها لذكره ، ولو كان يريد تأويلها لذكر التأويل ولو كان يريد غير ذلك لذكره إذ أنه لا يعجز عن البيان ، وإذ أنه لا يريد لعباده إلا الهداية (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ)

أبينه بعد الإستراحة إن شاء الله تعالى ..

----------------------------------------------------

الحمدُ للّهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦") .. فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

وأعلم عبد الله أن الله سبحانه وتعالى يعرفنا بذاته .. ويعرفنا بأسمائه .. ويعرفنا بصفاته .. ويعرفنا بأفعاله حتى نعرف قدره ، وحتى نزداد تعلقاً به .. وحتى نستقيم عبوديةً له لماذا؟..كلما عرفت ربك كلما أنزلته المنزلة التي تليق به من خلال ما عرفته .. وليس من عرف كمن لم يعرف ، وليس من علم كمن لم يعلم {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9]..أبداً فلابد أن تستقي المعرفة بربك من كتاب ربك ومن سنة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) إذ أنه لا سبيل للعقل أن يدرك ما لله إلا بإخبار الله ، غاية العقل أن يثبت أن للكون قوةٌ عظمى وقدرةٌ مطلقة لكن لا يعرف لها تعريفاً ولا يعرف لها أسماً ولا صفةً ولا فعلاً   " ولولا الله ما عرفنا الله "  (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيد)  لماذا لم يقل له الملك .. ذو السموات والأرض؟..أختار الله تعالى أن يُضيف لنفسه بما يُثبت الملكية والإختصاص بفعله ، بأعظم مخلوقٍ في المخلوقات ... هناك الكرسي ، وهناك العرش ، والعرش لا يحيط بالله ولكن الله استوى عليه ، فهو فوق العرش ليس العرش محيطاً به إذ لا يمكن أن يكون مخلوق من خلق الله يحيط بالله الخالق لأن الله لا يُحاط به و لا يُحاط بعلمه ولا يُحاط بشيء منه فكيف يُحاط به كله ، لكن نعتقد ونؤمن بأن الله عز وجل قد جعل الكرسي .. وجعل العرش .. وجعل العرش أعظم المخلوقات ، في الأثر ولم يصح حديث في العرش إلا هو كما ذكر ذلك الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة فيما أخرجه البيهقي وابن أبي شيبة وغيرهم .. " ما السموات والأرض والكون إلى الكرسي إلا كحلقة في فلاة" ، حلقة ألقيت في فلاة ، يعني شيء لا يذكر بالتناسب أبداً ، كل الكون بالنسبة للكرسي كما لو كان حلقةً في فلاة ، " وما الكرسي إلى العرش إلا كتلك الحلقة في الفلاة " ... فأعظم المخلوقات على الإطلاق حجماً وقدراً أي عِظم الحجم وعِظم القدر أي المكانة ، أجمل ما يمكن وأعظم ما يمكن ، وأبهج ما يمكن ، وأكبر ما يمكن وأجل ما يمكن في المخلوقات هو العرش فلذلك لما أضاف لنفسه قال (ذُو الْعَرْشِ) لأنه ليس هناك أكبر من العرش ... فأخلق المخلوقات وأعظمها وأكبرها هو العرش فلما أضاف لنفسه أضاف العرش هذا هو السر (ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ) والمجيد قرأها القراء على قرأتين بالضم والكسر :  ذو العرش المجيدُ ـ ذو العرش المجيدِ ، فإذا كان بالكسر فهي وصف للعرش وقد ذُكر العرش بأنه كريم .. عظيم في غير هذا الموطن ، فلا بأس أن يُذكر العرش بأنه مجيد ... وإذا كانت بالضم ذو العرش المجيدُ فهو وصفٌ لله والقرأتان صحيحتان ، عرفت لماذا ذُكر العرش في الإضافة ، المجيد وصفٌ لله سبحانه وتعالى ، فإذا كانت وصفٌ للعرش فهو لأن العرش عظيمٌ في شأنه وعظيمٌ في وصفه ، والمجيد هو ما كان عظيمٌ في شأنه وعظيمٌ في وصفه ... تقولُ رجلٌ مجيد أي كرمته فعاله وأمجدته فعاله ، ومجد الرجا ومجُد بمعنى واحد ، والمجد هو نيل الشرف ونيل عظيم المكانة ، والمجد هو أن يُعظم بما له من خِصالٍ خير ولذلك قالوا المجد هو النيل من الشرف والعلو والسؤدد بقدر الكفاية وهذا لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى ، فالمجيد هو الذي نال الشرف المطلق ، والمجيد هو من نال المقام الأعلى ، والمجيد هو من عُرف بصفات تقتضي تمجيده ، والله سبحانه وتعالى كل ماله يقتضي تمحيده ولذلك قالوا الله المجيد لأنه له صفات المجد ، والله المجيد لأن عباده مجدوه ، فهو مجيدٌ في ذاته ، ومجيدٌ في صفاته ، ومجيدٌ في شأنه ، فله علو الذات ، وله علو الشأن المقتضي للمجد ، وأيضاً المجيد لأن خلقه مجدوه بما له عليهم من نعم وبما استحق من حمد .. صفات علا ، فأنت تمجد ربك بما له من مقام ومن شأنٍ عظيم .. صفات علا ... (ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ) ثم جعل في ختام هذه الصفات قبل أن يذكر أمثلة على مدى بطشه وأنه كيف يأخذ الظالمين مهما علو وعتو ، قبل أن يقول (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ) قال (فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) هو يبدئ ويعيد حتى تعرف نظم سنة الكون ، ثم هو فعالٌ لما يريد ، إذا أراد أن يبطش فليس هناك قوة في الكون ولو مجتمعة تمنع أن يفعل بطشه الذي أراد أن يفعله ، لو أراد أن يبطش فليس هناك قوة في الكون ولا إنسٍ ولا جنٍ ولا ملك مهما إن أجتمعوا أن يمنعوا ما أراد ( فعال ) لما يريد الخلق؟..لما يُطلب منه؟..ليس شرطاً قد يُطلب ولا يفعل لأنه لا يفعل إلا ما يريد فقط ، قد يُطلب منه ما لا يريده ، قد يُسأل ما لا يريده ولكن فعله وفق أرادته ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ... أنت تقول يارب أعطني كذا .. أفعل فيَّ كذا .. أرزقني كذا .. وهب لي كذا .. ولأولادي كذا .. قد لا يريد ذلك هو ، قد تريد الغنى وهو يريدك فقير لأن الفقر أعدل لك ، قد تريد الفقر ولا تريد تبعة الغنى ويريد لك أن تكون ذو مالٍ وغير ذلك ...فالكون كله يبدأه هو ويعيده .. كل صغيرةٍ وكل ذرة ، ثم هو يبدئ ويعيد ، لا يكون إلا ما يريد لأنه سبحانه وتعالى فعال ، فعال صيغة مبالغة لم يقل يفعل ما يريد إنما قال فعال ، أي أن ما يريده يقع بتمامه غير منقوصٍ بشيء مهما كان هذا الشيء ومهما إن كان المعارض له ... ففعل الله تعالى وجود المعارض له كعدمه ، أي عاملٍ في الكون يتأثر فعله بالمعارض إلا الله ، الله وحده الذي لا يتأثر بمعارض ، وأعلم أنه لو أجتمع الإنس والجن على أن يضروك بشيء لن يضروك بشيءٍ  إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك ، وأيضاً لو أرادوا أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك بشيءٍ إلا بشيء قد كتبه الله لك ، فهو لا يُعارض .. فعالٌ لما يريد وهذا معناه أن لا تطلب إلا منه، وإلا تطمع إلا فيما عنده ، ومهما أشتدت عليك الكروب ، ومهما إن أشتدت عليك الملمات ، ومهما إن كان لك من الضيق بما أحاط الخلق بك وتربصوا بك ، مهما أصابك من أمراض أو مقادير أو بلايا أو مصائب أو شدائد أو أخذٍ من مالٍ أو أهلٍ أو ولد ، مهما أصابك لا تطلب إلا منه ، ولن يكون لك إلا منه ، وليس فعال سواه ولذلك قال لك {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} [الأنعام: 112] وقال {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [البقرة: 253] ... إذاً لا يكون إلا ما يريد ، إذاً إجتمع عندك أنه لا يكون في الكون مبديء ومعيد سوى الله ، وأجتمع لك أنه لا يفعل في هذا الكون أحد سواه ، فمن الذي يُطلب منه .. ومن الذي يُتوكل عليه .. ومن الذي يُؤمن به .. ومن الذي يُلقى الأحمال عليه .. ومن الذي يُطمع فيما عنده .. ومن الذي يُخاف من عقابه .. ومن الذي يملك الموت والحياة والنشور .. ومن الذي يملك الضر والنفع .. ومن الذي بيده الخير وهو على كل شيءٍ قدير .. ومن إذا شاء قبضك فجعل النفس الذي دخل لا يخرج؟..هو وحده جل في علاه نسأل الله أن يرزقنا حسن التوكل عليه ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا ، رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان وأجعلنا من الراشدين ... اللهم أشف مرضى المسلمين ... اللهم فرج كرب المكروبين ... اللهم أرخي عيش المسلمين ... اللهم يارب أطعمهم وأسقهم وأقض حوائجهم ولا تحوجهم إلا لك وحدك ... اللهم يارب رد عنا بطش الطواغيت وأجعلنا هداة مهتدين ... أهلك طواغيت العرب والعجم اللهم أهلكم بدداً وأحصهم عدداً ولا تبقي منهم أحداً وأجعل توكلنا عليك وحدك ... فرج الكرب وأزل الهم ... اللهم فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين وأذن لشرعك أن يحكم الأرض ورد علينا الغائبين يارحمن يارحيم وتقبل سعينا وأكتب لنا الأجر كاملاً ولا تُضيع علينا منه شيء ... اللهم لك الحمد حتى ترضا ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ....

وكتبه : أم محمد موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ...7 – 12 – 2018 ... ما هى أسرار معانى يطعمنى يسقينى يشفينى
الجمعة ... 23 – 11 – 2018 ... لكل مقهور مظلوم..إن بطش ربك لشديد
الجمعة ... 16 – 11 – 2018... إحذر أن يكون عملك بين الشرك والابتداع
الجمعة ... 9 – 11 – 2018 ... مذهب الحق فى علاقة العمل بالإيمان
الجمعة ... 2- 11 – 2018 ... إيمانك هو ملف اتهامك وموجب عقوبتك
الجمعة ... 26 – 10 – 2018... من اعتبر قصص القرآن حدوته فقد اختل إيمانه
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 4