أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 24 – 5 – 2019 ... أخذ رمضانُ فى التناقص فعليك بالزيادةِ
الجمعة ... 17 – 5 – 2019 ... كيف يفرغ الصوم من مضمونه؟؟
الجمعة...10 - 5 – 2019... لماذا نهين رمضان وقد كرمه الله؟
الجمعة ... 3 – 5 – 2019... هل تدرى ماذا يحدث أول ليلة من رمضان؟؟
الجمعة... 26 – 4 – 2019... من هو رمضان وكيف نقدره قدره؟؟
الجمعة ... 19 – 4 – 2019... لماذا نضيع وظيفتنا عند ربنا؟
الجمعة ... 12 – 4 – 2019... شعبان شهرٌ يغفل عنه الناسُ أأنت منهم؟
الجمعة ... 5 – 4 – 2019 ... كلنا يتطير.. فكيف نسلم من الشرك؟؟
الجمعة... 29 – 3 – 2019 ... التمائم بابٌ كبيرٌ للشركِ
الجمعة ... 22- 3 – 2019 ... الرقى منهىٌ عنها ومأمورٌ بها.. كيف ذلك؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
ما هى أسرار معانى يطعمنى يسقينى يشفينى -
ما هى أسرار معانى يطعمنى يسقينى يشفينى
10 - 12 - 2018

ما هى أسرار معانى يطعمنى يسقينى يشفينى

الجمعة ...7 – 12 – 2018 ...

للدكتور/ سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛

فإن أصدق الحديث كتابُ الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد..

لازال الكلام في ظل الإغتراف من معين النور ومن هدى الكتاب الكريم

، وتسلسل الكلام فيما يتعلق ببيان أيات سورة البروج ولكني أخرج في درسٍ إيماني من الكتاب والقرآن أيضاً ومن نفس المعين أتتني فكرته وشرح الله صدري لبيانه خاصة مع ظروف المرض التي أيقظت في الإنسان نوائم ينبغي ألا تنام ... يقول الله تعالى حاكياً عن إبراهيم مع قومه عليه السلام فقال (قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ)..هذه مجموعة من الأيات فيها درسٌ عقائدي عظيم ، والحقيقة لابد أن نعلم شيئا هاماً أننا بطبيعة حالنا وبطبيعة ما نحياه في دنيانا يصح علينا وصف الهاجرون للقرآن ، وصف الهاجرين للقرآن بحسب اللغة فإنه يصح علينا لأننا قلما نتلوه .. وقلما نتذاكره .. وقلما نتدبر معانيه .. وقلما نبحث عن الإطمئنان به .. وقلما نشعر بإطمئنان القلوب معه بل في الحقيقة كل هذه الأبواب مهملة ولذلك إذا ما كان الحديث يتعلق بإستبيان أيات من الكتاب و إستبيان كثيرٍ من النور والهدى الذي جعله الله في كلامه المبين العظيم ، فإننا في كثيرٍ من الأحيان نستمع إلى هذا البيان وكأنه كلام يملأ به الوقت فقط ، كأنه جمل مرتبة ولا ندري نحن المساكين أنه لا هداية لقلوبنا ولا إستقامة على ديننا ولا قوامة لمسالكنا إلا بالكتاب لماذا؟..نحن خلق الله ، والذي ركبنا هو الله ، والذي يعلمنا هو الله بأحوالنا وأخيارنا وشرورنا وما ينفعنا وما يضرنا وما يقتضيه سلوكنا ، وما يقتضيه خيرنا وسوؤنا ، كل ذلك لا يعلمه إلا من ركبنا فجعل القرآن الكريم العظيم المجيد جعله هدىً لهذا المخلوق الذي هو ألةُ العبادة ولذلك كان هناك درساً عقدياً لا تظن أنه مجرد كلام بل هو إحياءٌ لموات القلوب ، وطوبى لعبد أحيا الله قلبه ، وتباً لعبداً أمات الله قلبه ... يقول الله تعالى حاكياً عن إبراهيم عليه السلام بأنه خاطب قومه بعد ما خاطبهم فيما يتعلق بصحة ما يفعلون من عبادة الأوثان والأصنام فضلاً عن صناعتها بأيديهم ، وأنها لا تسمعهم ولا تنفعهم ولا تضرهم..ثم أعلن براءته وولاءه ، ولو لم يكن لك من كتاب رب العالمين إلا أن تصحح مقامات ولائك وأن تصحح مقامات برائك ، لو لم يكن لك إلا هذا فكفى لأن هذا من أنفع ما يكون عند الله أن يستقيم قلب العبد على إقامة مقامات مولاة الله في محلها وإقامة مقامات البراء في محلها خاصة عندما يختلط الحابل بالنابل ، وخاصة عندما تختلط الأمور بعضها ببعض فيصير الحق باطلاً والباطل حقاً ، وتصير الطواغيت ولاة يصفق لها ويصير أهل الحق بل يصير الله سبحانه وتعالى لا ينزل منزلةً تليق به ولا يوالى الولاء الذي يليق به ، كل ذلك بسبب أنك لم تُنظم قلبك ولم تنتظم بوجدانك مع معاني القرآن الكريم ... قال (قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي...) براءة يعلنها..كان قوم إبراهيم يعبدون الأصنام والأحجار والخشب ، وكانوا يعبدون الكواكب وغير ذلك .. هؤلاء إذا نظرت إليهم وتدبرت أمرهم وشأنهم كانوا يعبدون هذه المعبودات ليس هناك في هذه المعبودات ما يُعادى ، يعني أنت تقول تعادي الشجر أو الحجر أو الكوكب إنما عندما أنزلها قومه منزلة الألهة فهو يبين لهم أنهم كألهة وكمعبودات ليسوا مما يستحق العبادة بل يستحقوا العداء ، فهم ليسوا مجرد أحجار .. ولا مجرد خشب .. ولا مجرد كواكب  بل هي نزلت في نفوسهم منزلة الألهة فيعلن براءته منها (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ) وهذا الإستثناء إما متصل وإما منفصل بمعنى إما أن هؤلاء القوم عبدوا الأصنام والأوثان والكواكب وعبدوا معها الله ولعل منهم من قال {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } [الزمر: 3] فبالتالي عندما تبرأ إبراهيم من كل معبود عبده قومه إستثنى المعبود الحق ، إذا كان الإستثناء متصل ، بمعنى أنني براءٌ مما تعبدون (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ) يعني إن كان فيكم من يعبد الله فأنا لا أبرأ من الله بل أبرأ من كل المعبودات التي أخترعتموها والأسماء التي سميتموها والتي ما أنزل الله بها من سلطان..تنبه ... وأما إذا كان الإستثناء منفصل أي إبتداء لهم ، بمعنى أنه يعلن البراءة في محلها ، ما أطيب التربية العقدية التي تجعل الإنسان يضع البراء في محله ويضع الولاء في محله ... هذه الأيات ترجمة أو درسٌ لهذا المعنى (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ) فكأنه يقول أما معبوداتكم فأنا أبرأ إلى الله منها (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي) أنني أبرأ منهم وأما الله الإله الحق فإني أواليه فهو وليِّ وهو معبودي وهو الإله الحق (إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ) وحتى يكون الكلام من إبراهيم ليس على سبيل التحدي والمباراة والمجادلة والمماراة فحسب بل يكون فيه النصح والهداية وهذا ما ينبغي أن يهتم به كل مسلم أن يكون للدعوة منه نصيب ، وأن يحمل حمل الإسلام على كتفه ، وأن يجعله على عاتقه كلٌ بحسبه " بلغوا عني لو أية " {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] ولابد أن تعلم أنك لن تثبت لله عز وجل أنك على دينه إلا بالدعوة ولو أن تدعو أبنك أو بنتك أو أمرأتك ، لن تثبت ولن يقوم منك دليل على ولائك لربك ولدينك ولرسولك إلا بالدعوة ، وقد تفهم أن الدعوة معناها المنابر .. وقد تفهم أن الدعوة طاولات المحاضرات؟..لا.. إنما الدعوة أن تسير حاملاً الدين كحامل البضاعة على كتفه ويعرضها على كل الناس لعل يكون منهم مشتري ، أنت كذلك ولو بالأمر بالصلاة .. أو نهي عن منكر متفشي .. لو بالتذكير في حقٍ لله .. ولو برد باطلٍ فى قولٍ أو في فعل أو في أي أمر ... أنت رجل حامل للدين وكان أكبر مثلٍ وكان إمام هذا المثل على الإطلاق محمد ( صلى الله عليه وسلم ) حيث قالت عائشة في حقه ( صلى الله عليه وسلم ) كان قرآناً يمشي على الأرض ... فهكذا كان إبراهيم عليه السلام ، لم تكن المسألة أنه يقول لهم أنتم أعداء .. وأنتم كفار .. وأنتم مجرمون .. وأنتم طواغيت .. وأنتم ملعونون ، لا ليست المسألة أو ليس هذا المراد وليس في مراد الله عز وجل في كتابه ولا في الأيات ولا في الأحاديث من سنة نبيه ، أن يكون المراد هو أن تقف وتقول أنت ملعون أو مجرم أو كافر ، لا أبداً فهو لم يقل لهم أنتم عدو لي ولم يقل لهم أنا أبرأ منكم أنتم كفار ، لم يقل لهم كذلك إنما قال (قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي) كألهة أنزلتموها منزلة لا تنبغي لها ( إلا رب العالمين )..ومن هو رب العالمين إن كان خفى عليكم أو إن كنتم لا تعلمونه..(الَّذِي خَلَقَنِي) فذكر ربه بعدما أعلن براءته مما يُبرأ منه وبعدما سكن براءته في مسكنها وسكن الولاء في مسكنه ونظم الأمر الي منتهاه حقاً وصدقاً بدأ يُعرف ربه فقال (الَّذِي خَلَقَنِي) وهنا لطيفة لابد أن تفهمها تتبعها معي شيئاً فشيئاً لعله يفوتني المرض عدم القدرة على دقة البيان ولكن أنت ستستبينها من بين طيات الحديث وهي أن الله سبحانه وتعالى فيما حكاه عن إبراهيم عليه السلام وما ذكره .. ذكر الله سبحانه وتعالى تسعة أمور ، هذه الأمور هي مقتضى الحياة من مبتدأها إلى منتهاها ، ومقتضى المنظومة الإيمانية ومقتضى سر إيجاد الكون " قضية الوجود " أولها : الذي خلقني ، إذاً خلقٌ و إيجاد من العدم ، فإنه لم يخلق في الكون أحدٌ سواه وأنتم تعلمون أنه لم يذكر أحد ولم يدعي أحد أنه خلق مع الله {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: 87] وحتى وإن كانوا لم يستقيموا على المقتضى ولم يقع منهم توحيد الألهية إلا إنهم لن يستطيعوا أن يكابروا فيما يتعلق بأن الخلق لله وحده وأنه لم ينازعه فيه أحد ولو في الإدعاء..( الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) وفي القرآن ذُكر في عدة مواضع علاقة طردية متلازمة بين الخلق والهداية {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 50] ويقول سبحانه {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} [الأعلى: 1 - 3] ..والهدايةُ هنا ليست مجرد الهداية العليا التي هي إنارة القلوب وخلق التوفيق في القلوب وخلق إرادة الخير والعزم عليه في القلوب ، الهداية التي هي أعلى الهداية وهي الهداية التي لا يملكها إلا الله.. وهي هداية القلوب المقتضية للصلاح ليست فقط بل إن هداية الجنين في بطن أمه كيف يمتص من دمها ويأخذ ما يقتضي تكوينه ثم كيف يكون بعد ميلاده يلتقم ثديها ليتغذى به وهو الضعيف الذي لا حول له ولا قوة .. وكيف يأتي الذكر الأنثى من الأعاجم والبهائم وكيف .. وكيف .. فإن هذا أيضاً من الهداية بل حتى في المعايش أن تكون طبيباً ..تاجراً .. أن توفق في تجارة دون تجارة .. أن تُهدى لأمرٍ فيه مصلحة .. أو تُهدى لأمر فيه دفع مفسدة كل ذلك من الهداية ولذلك قالوا الهداية أربع مراتب ... الأولى : هداية الخلق لما خُلقوا له ولا يتسع المقام لتفصيلها ... الثانية :  هي هداية القرآن .. هداية القلوب .. التوفيق ... الثالثة :  هي هداية الإرشاد والدلالة {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى } [فصلت: 17] ولفظ الهداية في القرآن أكثر على هداية التوفيق ... أما الرابعة  :  فهي {فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 23] وهي الهداية يوم القيامة إما إلى جنة وإما إلى نار .... (الَّذِي خَلَقَنِي) أوجدني من عدم وركبني حيث شاء وصورني بما شاء ثم هدى (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) الأية الأولى ذكرت مقامين الأول  :  الخلق والإيجاد من عدم ، المقام الثاني :  الهداية ... والأية الثانية فيما يتعلق بذكر أوصاف الرب وشأنه ومهيته (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) الإطعام والإسقاء مقامان ، هذان المقامان أنا متأكد بكل الأبعاد أن أي إنسان لما يسمع يطعمني ويسقين بمعنى أنه يرزقه بالأموال أو يرزقه بالطعام في زرعه .. أو يرزقه بشيءٍ مما يؤكل أو يشرب أو يُنزل عليه المطر من السماء .. أو غير ذلك ويقف عند هذا الحد وهذا الحد صحيح لكن هنا معنى عظيم وكبير وخطير وهو أن الإطعام ليس فقط إدخال الطعام من الفم ، فقد تدخل الطعام من الفم ثم تتقيأه فلا يكون هناك إطعام مع أنك أدخلته من الفم ، ولكن الإطعام هو تسديد الطعام للقيام بما وُكل به من وظيفة لسلامة البدن وعافيته ... أنت تأكل وتشرب هذا الأكل والشرب منوطٌ به وظائف كأنه جندٌ من جند الله كل ذرة سكر .. بروتين .. دهون ..كل ذرة من هذه الذرات إنما هي جند من جند الله لها دورٌ في الجسد بحيث إنها إما تؤدي ما ينفع وإما تكون ضارة وإما تعود ، فمن الناس من يأكل ويمرض .. ومن الناس من يأكل ويُعافى ويتماسك ويقوى هذا بحسب الإطعام وليس بحسب إدخال الطعام في الفم ... فإن لله عز وجل قدرة جعلت هناك من القوى المتعددة من قوى الإمتصاص والهضم .. الجذب .. والتسرب إلى مواطن النفع في البدن ، هناك إنسان يأكل مثلاً من السكر والحلوى ويتقوى بها تعطيه طاقة وتعينه على أعمالٍ لم يكن يستطيع أداءها بغيرها وهناك إنسانٌ يأكل نفس الطعام ويصير به مريض ويحملوه بسببه إلى المشفى وغير ذلك ... إذاً الذي يُطعمني ليس فقط موقوفة على أنه يرزقك بما تدخله في فمك فإن هذا مبدأ تحقيق الإطعام (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) وأيضاً الماء ، فالماء يدخل البدن هل تدري أو تعلم أنه إذا حدث من الله لك إسقاءٌ بالماء كان الماء دواءٌ .. مادة تطهير .. ومنع فسادٍ من الطعام .. ومطهرة للبدن .. وجامعة لسمومه تنزل في بول وغير ذلك أعزكم الله ، فالإسقاء حدوتة .. قصةٌ كبيرة كما إن الإطعام كذلك وهذا سر إختيار هذه الأوصاف ، لم يقل وأنشأ الجبال وسير الكواكب وأنزل الماء وجعل الأنهار إنما أختار أمور يشترك فيها الخلق جميعاً ومبدعة وعظيمة تدل على مدى شأنه ، فالخلق قصة معلومةٌ إنها مبهرة ، والهداية بابٌ واسع أنت تحتاج إلى أن تلتقم أي لقمة مما وُضع أمامك ، قد يُوضع أمامك صحن وأثنين وثلاث ربما يهديك تبدأ بهذا فيكون أنفع ولا يهديك أن تبدأ به فيكون أضر ... الهداية بابٌ واسع جداً ، وأنت سائر في الطريق تهدى أن تكون يمين الطريق أو يساره وأن تكون في هذا الفرع أم في هذا وكل شيء وخاصة من يسير في المفازة فإنه يعلم قدر ذلك  ، لكن التفصيل في هذه الأوصاف يحتاج إلى مقالات عدة وفكرت أن أجعل لكل وصفٍ مقال ولكن وجدت أن الأمر قد لا يستوعبه المستمع ولكن هنا هو يقول (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) وتذكر لفظ هو لماذا ذُكر في بعض المواطن سأقف عنده (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)..والله يا أخوان ما يعرف قيمة العافية إلا من عانى من مرضٍ كاد أن يحتضر منه وهو بسيط ولكن الله سبحانه وتعالى خلق ألة لتعبده في ضمن ما خلق من ألات عدة وكثيرة ، خلق ألة لتعبده وهي الإنسان ثم هداه لكل ما تقتضيه مصالحه في الدنيا والأخرة ثم توكل سبحانه وتعالى بأن يديم وقود هذه الألة (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) لأنك تحتاج إلى الطعام والسقاية كما تحتاج كل ألة إلى مادة طاقتها حتى تعمل فيمدها بما يسيرها ، ويمدها بما يقتضي عملها تنبه (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) فإذا عطلت أو عطبت ، يقول لك السيارة وقفت مرة واحدة فلابد تبعتها للمصلح حتى يصلحها المنطقي والطبيعي ، الألة التي خلقها الله لعبادته أيضاً تتعطل ولحكم كثيرة جداً يصيب الله عز وجل بالمرض يكفي منها أن تلهث بالحمد على نعمة العافية .. يكفي منها أن يُنطقك بالحمد ويلهث لسانك به على نعمة العافية التي أنت كنت قبل المرض لا تراها نعمة ولن يقع منك حمداً مخصوصاً متعلق بها ، لم تكن ساجداً لله عز وجل قبل مرضك وتقول أحمدك على عافيتك .. أحمدك على ما مننت به علي من العافية جعلتني أقوم وأستيقظ وأنام وأقوم وأختلي وتُذهب عني الأذى وتُطعمنى وتسقين وأؤب وأعود ولكن بعد المرض تقول الحمد لله .. الحمد لله وتلهث ، لو لم يكن هناك حكمة في أن يُمرضك الله سبحان من يبتلي ويعافي وسبحان من يُمرض ويشفي ، لو لم يكن هناك حكمة إلا هذه لكفى بها لأنك تتحول إلى ذاكر وإلى شاكر لكن لابد أن تعلم أن هذا لا يكون إلا إذا تفكرت في كلام الله رب العالمين وتدبرته ، خلق الله ألةً لكي تعبده فخلقه ثم هداه حتى تنتظم الألة على طريقة العمل الصحيح ثم يُمدها بوقودها الذي يجعلها مستمرة في أداءها ثم قد تعطب الألة لا يصلحها إلا هو (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) وهنا عدة أدآب أو عدة نكات " فوائد " الأولى  :  ( الذي خلقني .. يهديني .. يُطعمني .. يسقيني .. يُمرضني لم يقل يُمرضني قال وإذا مرضت ) وهذا من إستخدام سلامة الأدب مع الله ألا ينسب المرض إلى الله وهذا في سياق القرآن ، الجن يقولون {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا } [الجن: 10] وهل يريد الشر بالخلق أو الرشد إلا الله ( فعال لما يريد ) لا يكون في الكون إلا ما شاء {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } [الأنعام: 112] ولكن الأدب إلا يُنسب الشر إلى الله حتى في الكلام مع الإعتقاد بأن المراد منه لا يُمرض إلا الله ، لا يُقدر المرض إلا هو ، قد تأكل نفس الطعام ، قد تخالط نفس الأنفس والأبدان ثم في لحظة من اللحظات يقضي أن تمرض فتمرض ، لم يحدث عندك تغير ، لم تلقى من فوق جبل ، لم تلقى فوق فوهة بركان إنما قدر الله وما شاء فعل هذا قدره ، تأدباً قال (وَإِذَا مَرِضْتُ) ولم يقل وإذا أمرضني فهو يشفين...الفائدة الثانية :  أنه ذكر (فَهُوَ يَشْفِينِ) كما ذكر (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) ، لماذا لم يقل الذي هو خلقني؟..ويصح..أما ذلك فإن هو..أتت في هذا المواطن التي ذُكرت فيه ولم تأت في المواطن التي لم تذكر فيها لعلة..وهي أن الموطن الذي يمكن أن يكون معه شريك ولو في الكلام أو في الفعل من غيره فهنا يذكر لفظ الإشارة هو الدال على الإختصاص (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) نحن نقول اللهم أطعم من أطعمنا وأسق من سقانا ، لقد أطعم عمرو زيد ، ولقد داوى زيدٌ محمد ، فهذا يداوي وهذا يُطعم لكن حقيقة الإطعام ما دور زيد فيها؟  هو إعطائك ما يمكن أن تتلقفه في فمك ، هذا أخر ما عنده ، هل هو يستطيع زيدٌ أو عمروٌ أو من أطعمنا أو من سقانا من الناس هل يستطيع أن يسري الطعام ، هل يجعله هنيئاً مريئاً ، هل يسيره ويسكنه في مواطنه في البدن فتورث به العافية ، ولا يملك شيئاً من ذلك ولا العالمين ، الأطباء مع كثرتهم ومع قمة تعلمهم يقفون أمام مريض يتلوى يقول يا فلان أعتقد أن الكبد فيه شيء .. المرارة .. وكل كلمة أعتقد لا يستطيع أن يقول أنا أجزم ثم يُجرى تحاليل وأشعات ومعها أيضاً تبقى الحيرة لا تنقطع لأن الذي يعلم الحقيقة والذي لا يقدر على الجزم بها إلا هو..هو الله سبحانه وتعالى فقال (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) لأن الهداية كما قلت معناها واسع ويشترك فيها الخلق ، {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [الشورى: 52] فلذلك  قال هنا..هو ، ذكر لفظ الإشارة المقتضي للإختصاص حتى يمتنع الإشتراك (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) لأن هناك من يُطعم وهناك من يسقي بالمعنى اللغوي وليس بالمعنى الحقيقي فيأتي هو (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) لأن هناك من يداوي وهناك من يطعمك ، الطبيب يداوى ويعطي دواء لكن من الذي يشفي حقيقة؟  الشافي ، أشف وأنت الشافي .. لا شفاء إلا شفاؤك وهذا الدعاء إذا ما قلته في مرضك وأنت مستحضر تماماً أن كل الزجاجات وكل الأقراص والكبسولات التي تأخذها بكمٍ والتي هي حولك في منامك لا تساوي جرعة ماء من الصنبور بل قد يكون أقل..إن شاء الله أنجعها فرزقك بها الشفاء وإن شاء زادك المرض بها وإن شاء طول الأمر حتى يقدر العافية ، فليست الكبسولات ولا الحقن ولا الأقراص ولا الدهانات تشفي إنما (وَإِذَا مَرِضْتُ) وإذا أعتلت الألة فهو وحده الذي يُصلح هذه الألة (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) أسأل الله أن يجعلني وإياكم من المهتدين ...

---------------------------------------------------------

الحمدُ للّهِ وكفى ، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى ، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ، و أشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ، ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا ، حيثُ أنَّه قالِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب"56"].. فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

 (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) عرفنا لماذا قال وإذا مرضت ولم يقل وإذا أمرضني فهو يشفين ، هذا يستوجب منك إن تتدبر المعنى الذي ذكرتها ويستلزم ويتطلب منك ألا تتعلق في طلب الشفاء والطمع فيه إلا من الله وحده ، وألا تلفتك الأسباب مع قلتها أو كثرتها عن هذا المعنى.. بمعنى نحن ما نتداوى إلا لأنه أمرنا على لسان نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) {تداووا عباد الله فإن الله ما أنزل من داءٍ إلا وأنزل له دواء} ، فإذاً أنت تفعل ذلك من باب الأخذ بالأسباب ولكن حقيقة فإن أعظم سبب تأخذه عند المرض مهما أشتد بك هو تعلق القلب بالطمع في الشفاء بمن لا يشفي إلا هو ، فهو لفظ هو لو عرفت ما فيه وأن لفظ إشارة يُفيد الإختصاص (فَهُوَ يَشْفِينِ) إذاً لا تتعلق بأدوية ولا تتعلق بدهنات ولا إشاعات ولا تحاليل لكن لا يمنع من أخذها لكن الخشية الشديدة أن يتعلق قلبك بشيء من ذلك ، قد يطول المرض أو يشتد عليك ولو أيام فتجده يهرب إلى مشفى كبير .. إلى طبيبٍ مشهور.. إلى دواءٍ قد غلى ثمنه ويظن بذلك أن هذا أنجع وأنه يملك من الأسباب ما لا يملكه الفقير وأنه .. وأنه .. هذا مسكين .. هذا قد ضل دون أن يدري لأنه تعلق بما لا يُتعلق به ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول (من تعلق بشيء وكل إليه) فلا تتعلق أبداً بشيءٍ من الدواء ولا من الأسباب بل (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) وحده لا إله غيره ولا يشفي سواه (وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) أنت ترى أن العطف في الأيات : خلقني فهو يهدين .. يطعمني ويسقين .. وإذا مرضت فهو يشفين وهنا قال (وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) خلق الله ألةً للتعبد ثم هداها لما تستقيم به على أداء ما خُلقت له ثم أمدها بطاقتها من طُعمةٍ وسقية حتى تنتظم في عملها دون توقف ثم إذا عطبت هذه الألة يصلحها هو وحده ولا يقدر على إصلاحها سواه ثم إنه سبحانه وتعالى إذا شاء أوقف خدمة هذه الألة وهو الموت ، وذكر الموت بعد المرض (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) ذكر الموت بعده لأن المرض خادمٌ للموت ، كثيرٌ من الناس يموتون بسبب أمراضهم وهذا غالبهم لكن ليس هذا معناه أن لا يموت إلا المريض بل قد يبقى المريض سنين طوال وقد يموت المعافى بلا مرض ولكن السنة الكونية فيها جزءٌ كبير من أن كثيراً من الخلق يموتون بسبب أمراضهم ، ما علاقة المرض بالموت؟..العافية مئة بالمئة ، المرض يُنقص العافية بقدر قد يصل إلى ثمانين وتسعين بالمئة فيصير الإنسان كما لو كان ميتاً دون موت ، وأما الموت فهو إيقاف العافية وسلبها مئة بالمئة تنبه ، فإذا مات الإنسان تسعين بالمئة في مرضٍ شديد فيكون قد خُدم الموت بذلك المرض وكأنه لم يبق كما توضع بعض الأجهزة على بعض المرضى أو يُعطى أدوية أو يكون في غيبوبة ساعاتٍ قليلة أو طويلة ويموت وكأنه قرُب جداً من الموت بسبب المرض ، فالمرض خادمٌ للموت فلذلك جاء الموت بعده (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) وإذا لم يشفين؟..يكون الموت ، من الذي يملك الموت ؟  لا يملك الموت والحياة والنشور إلا الله وحده (وَالَّذِي يُمِيتُنِي) ثم هنا قال فهو يحيين؟ لا .. قال (ثُمَّ يُحْيِينِ) والعطف ثم يفيد التراخي ، أي يميتك الأن ثم يحييك بعد قدرٍ من السنين أو الأيام والشهور والقرون لا يعلمها إلا هو ، فلازالت القبور تحوي أناساً من ألاف السنين وإن لم يكن من ملايينها بحسب عمر الأرض من زمن آدم عليه السلام وستظل الأرض أيضاً يملأ بطنها أموات إلى قدر معلوم إلى قيام الساعة .. مئة .. ألاف السنين بقدر ما يعلمه ربنا سبحانه وتعالى فاذلك قال (وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) ثم بعد الإحياء ، هذه الألة لم تُخلق عبثاً {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ } [المؤمنون: 115] هذا الوصف وهذا المعنى {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [المؤمنون: 116] لا يصح أبداً أن تنظر لربك أو تظن به كذلك ... فإذاً هو خلقك كألة وهداك وأطعمك وسقاك ثم إذا عطُبت ألتك شفاك ثم يميتك بحسب أجلك الذي لا يملكه ولا يقدره إلا هو ولا يعلمه إلا هو..يميتك ثم يحيك لماذا؟..{وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ }... فهذه الألة لن يكون مصيرها الكهنة .. الخردة ..بل سيكون مصيرها المغفرة والعفو والنعيم المقيم إذا أستقامت على ما جُعلت له ، أما إذا تخبطت وتردت أيضاً ستموت ولكن سيكون مألها سواد.. تنبه أعاذنا الله وإياكم من هذا وجعلنا وإياكم من المغفور لهم خطياهم تنبه وتدبر لذلك (وَالَّذِي أَطْمَعُ) وهنا أدبٌ عظيم من إمام المرسلين وإمام الموحدين إبراهيم عليه الصلاة والسلام وعلى نبينا عليه الصلاة والسلام يقول (وَالَّذِي أَطْمَعُ) وهذا أدبٌ إيماني عقدي لا يُطمع في المغفرة ولا في في فضل الله ولا في عطايا الله التي يعطيها الطائعين إلا منه لا يملكها سواه ، لم يقل والذي يغفر لي إنما قال أطمع من باب أن هذا ليس حقي بل هو تفضل منه ... إن مغفرة الذنب والغفو ليست حقك إنما هي فضلٌ من الله الغفور الودود ( إنه هو الغفور الودود ) سبحانه وتعالى جل في علاه (وَالَّذِي أَطْمَعُ) أن يُعطيني قطعة أرض .. يُخلفني في أولادي ويجعلهم ذوات مناصب وأموال ؟  لا  يشغل العبد الصالح كل ذلك إنما يشغله أين مأله بعد الموت؟..أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ، وأما خطيئتي فنظمٌ فيه تواضع إبراهيم عليه السلام وعدم نظرته إلى ما قدم من برٍ وكان فيه إمام إلى بعض الأمور التي وقعت منه خطأً ، هو يعتبرها خطأً ولكنها كانت دون الأولى ، ليست بمحرمات ولا بمعاصي ولكن كما يقولون أن طاعات العوام هي ذنوبٌ للخواص لأنهم يحبون المقامات الأعلى ، فهو يقول خطيئتي بمعنى أنه ينظر إلى أدق ما يقع منه على وجه المخالفة ولو كان دون الأولى أنه خطيئة وهذا يعلمك أن تنظر إلى الحقائق من نفسك ، أنت صاحب خطيئة ليس على سبيل التواضع ولا على سبيل أنك من أهل المقامات العالية فتنظر إلى تأويلاتك ، إنما أنت صاحب خطيئة وصاحب تقصير ولم تقم بحق الله فيك ولم تقم بحق الدين فيك ولم تؤزر رسولك الموأزرة التي تنفعك أو تليق بك كمؤمن موحد تشهد بلسانك بكلام جميل فلا يكون لك في النهاية دين إلا كلام ، ومن عظيم البلوة أن يصير ديننا كلام ... اللهم لا تجعل ديننا كلاما ... اللهم أهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وقنا وأصرف عنا شر ما قضيت ... اللهم اغفر لنا وأرحمنا وعافنا وأعف عنا ... اللهم أرحمنا فأنك بنا راحم ولا تعذبنا فأنت علينا قادر وألطف بنا يا مولانا فيما جرت به المقادير ... اللهم يارب أتم علينا العافية وأشفنا شفاءاً لا يغادر سقمك وسائر مرضى المسلمين ... اللهم أشف مرضى المسلمين ... اللهم هون الرقدة على الراقدين ... اللهم هون العجز على العاجزين ... اللهم أجعل ما يلاقونه في حسناتهم وكفر بذلك من سيئاتهم واغفر بذلك خطياهم ... اللهم عاملنا بجودك وعفوك وأعف عنا ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين وأهلك طواغيت العرب والعجم أجمعين وأجعلنا هداة مهتدين ... اللهم رد علينا الغائبين وأجعلنا في المرحومين وصل اللهم وسلم على محمد وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أم محمد موسي...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 24 – 5 – 2019 ... أخذ رمضانُ فى التناقص فعليك بالزيادةِ
الجمعة ... 17 – 5 – 2019 ... كيف يفرغ الصوم من مضمونه؟؟
الجمعة...10 - 5 – 2019... لماذا نهين رمضان وقد كرمه الله؟
الجمعة ... 3 – 5 – 2019... هل تدرى ماذا يحدث أول ليلة من رمضان؟؟
الجمعة... 26 – 4 – 2019... من هو رمضان وكيف نقدره قدره؟؟
الجمعة ... 19 – 4 – 2019... لماذا نضيع وظيفتنا عند ربنا؟
الجمعة ... 12 – 4 – 2019... شعبان شهرٌ يغفل عنه الناسُ أأنت منهم؟
الجمعة ... 5 – 4 – 2019 ... كلنا يتطير.. فكيف نسلم من الشرك؟؟
الجمعة... 29 – 3 – 2019 ... التمائم بابٌ كبيرٌ للشركِ
الجمعة ... 22- 3 – 2019 ... الرقى منهىٌ عنها ومأمورٌ بها.. كيف ذلك؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 7