أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
الجمعة ... 23 – 8 – 2019 ... الذنوب ثلاثة أقسام اجتنب اهلكها
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
ما الفارق بين العباد والعبيد؟؟ -
ما الفارق بين العباد والعبيد؟؟
22 - 12 - 2018

ما الفارق بين العباد والعبيد؟؟

الجمعة ... 21 – 12 – 2018 ...

للدكتور / سيد العربي...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛

فإن أصدق الحديث كتابُ الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد..

عباد الله لازال الإغتراف من معين النور .. من هدى الكتاب ونور القرآن العظيم الكريم المجيد ، مع بعض الدروس التربوية العقدية ، مع أياتٍ من سورة الفرقان مبتدؤها قوله تعالى (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64))..إلى أخر الأيات لعل المقال يتسع بحسب ما يفتح الله سبحانه وتعالى في بعض المعاني المتعلقة بهاتين الأيتين..الأية الأولى (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) هذه الأية فيها عدة وقفات وفيها كثير من المعاني التي ينبغي أن نتعلمها ونتفهمها ، أول هذه الوقفات مع كلمة عباد (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ) كلمة عباد لابد من وقفة معها تدبر ما يتعلق بها مما جاء في القرآن الكريم ، لابد أن نعلم أن عباد أسم فاعل من العبودية أو من العبادة ، عباد كلمة تدل على الجمع مفردها عبد ، هذا المعنى جاء في القرآن على عدة معاني لكن قبل معرفة هذه المعاني لابد أن نقف مع كلمة عبد ، العبد من العبودية وهو الذي يذل ويخضع ، وهذا الذل والخضوع أنواع ، أول نوع منه : هو ما يقع فيه أو يعمل به جميع المخلوقات الحيوان والنبات والجماد والجن والإنس يدخلون تحت هذا المعنى وهو الخضوع والذل القهري لكل ما سنه الله تعالى وقضاه في كونه ، فإذا كان الكلام متعلق بالإنس والجن الذين هم متعلق بهم الخطاب (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ ) فلابد أن تفهم أن العبد أو العبودية بهذا المعنى هي عبودية القهر والسيطرة التي يذل فيها العبد ويخضع شاء أم أبى وهي ما يتعلق بخلق المخلوقات وكونه أبيض أو أسود أو طويل أو قصير أو غني أو فقير أو لسانه عربي أو أعجمي أو غير ذلك مما لا إختيار فيه وهذا المعنى..الداخلون فيه يسمون عبيد ولا يسمون عباد قال تعالى {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } [فصلت: 46]..أي لكل المخلوقات التي تدخل تحت سلطان عبوديته القهر بوفق وبحسب سنته الكونية ، إذاً أنا وأنت وجميع أمثالنا بهذا المعنى عبيد لا يستطيع أحد أن يختار ولا أن يخرج من تحت هذه العبودية فلست أنت الذي تختار أجلك ولا رزقك ولا طولك ولا عرضك ولا سمنك ونحافتك ولا لونك ولا جنسك ولا أياً مما سيرك الله فيه...إذاً الخلق جميعاً عبيد {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم: 93] من حيث كونهم مقهورين مغلوبين مُسلط عليهم لا يستطيعون أن يخرجوا مما قدره وكتبه الله عليهم سنةً كونية قهرية وهذا هو المعنى الأول...

المعنى الثاني : هو ما جعل الله فيه للمكلفين إختيار فمنهم من ظل على إختيار نفسه فلم يخرج من كونه من العبيد ‘لى شيءٍ أخر وهؤلاء هم الذين كفروا وفسقوا وضلوا لأن الله سبحانه وتعالى خيرهم فلما أختاروا أختاروا ما هم عليه من الضلال وأختاروا ما هدته إليهم عقولهم ونفوسهم وأهوائهم فصاروا بذلك خارجين عن كل ما يحبه الله ويرضاه..اذاً الكل عبيد ثم هناك من يخرج من طبقة العبيد التي يستوي فيها مع كل المخلوقات إلى طبقة العباد بأن يختار ما أختاره الله ، فالعبد لا يخرج من العبيد إلى العباد إلا إذا أختار ما أختاره الله ، فالله أختار للصلاة إقامتها .. وللزكاة إتيانها .. للصوم أداءه .. وللحج قصده .. وللأبوين براً.. وللزنا تركه .. وللخمر تركه وإجتنابه هو ولميسر..وغير ذلك .. والله إختار أن يكون مفرداً بربوبيتة وألهيتة .. ألا يشرك العبد بربه شيئاً ، هذا ما أختار الله وغيره وغيره ، إذا أختار العبد ما أختاره ربه فيما خيره فيه يخرج بذلك من طبقة العبيد إلى مرتبة وطبقة العباد .. إذاً من هم العبيد؟..هم كل المخلوقات الذين جرت عليهم سنة الله الكونية والتي لا يستطيع أحد أن يخرج منها أبداً فالكل فيها مسير...وما طبقة العباد؟..أولئك الذين من العبيد وأختاروا ما أختاره الله ولم يكن لهم الخيرة فيما أختاره ربهم {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } [الأحزاب: 36] بمعنى أنهم لا يضعون الأمر فيما يختارونه هم ...طبقة العبيد لا شرف فيها ولا قلة ، يعني كونك من العبيد هذا ليس فيه مطعن ولذلك لا يضر الأسود سواده ولا ينفع الأبيض بياضه ولا يضر الفقير فقره ولا ينفع الغني غناه ولا يضر الطويل ولا القصير ولا المريض والمعافى ولا..لا..لا يضره ولا ينقصه ولا يجعله قليل لأن ذلك ليس مما فعله هو...أما طبقة العباد هذه هي التي فيها الثواب والعقاب ، وهذه التي فيها المدح والذم فمن دخل فيهم أي في طبقة العباد وأستحق ذلك الوصف عند الله سبحانه وتعالى فهو بذلك قد أختار ما أختاره الله وبالتالي يكون من المشرفين ... كيف يخرج العبد من العبيد إلى العباد؟  بأن يختار ما أختاره الله سلباً وإيجاباً .. فعلاً وتركاً ، فإذا أختار بحسب إختياره وبحسب تفاعله على وفق ما أختاره الله وتوافق مع ما أختاره الله يعلو في هذه المرتبة ولذلك كان أعلى هذه المرتبة هم الأنبياء والمرسلين ، فلما كان هناك من التشريف من الله سبحانه وتعالى للأنبياء والمرسلين وعلى رأسهم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فكان أعلى التشريف هو أن ينزله هذه المنزلة وأن يثبت له هذا الشرف بهذه المنزلة وهي منزلة العبد من العباد {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} [الإسراء: 1] {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1] {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} [الكهف: 1]..فهنا لفظ العبد هو أشرف شرفٍ .. وأشرف مرتبة ينالها مخلوق ... أنت إذا ما قيل لك سؤال ما هي أشرف مرتبة ينالها مخلوق؟..تقول أمير .. ملك .. سلطان .. رئيس؟..لا أشرف مرتبة ينالها مخلوق هي أن ينال شرف العبودية بوصف العبد من الله ( سبحان الذي أسرى ) بنبيه .. برسوله؟..لا..بعبده..لأن هذا هو أشرف مرتبة .. أشرف لقب ... إذاً الكل عبيد ثم يخرجون من طبقة العبيد إلى العباد على حسب موافقتهم لما أختاره الله ثم يكون منهم من يصطفون فيكونون أعلى مرتبة (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ)..هنا وصفٌ متعلق بالعباد الذين أختاروا ما أختاره الله فهم عبيد بطبيعة خلقتهم ولكنهم سمو على تلك العبودية القهرية وصاروا في عبودية الإختيار فأختاروا ما أختاره الله وبحسب إختيارهم لما أختاره الله بحسب سموهم في هذه المرتبة ، فلذلك جاء الوصف لطبقةٍ مصطفاة من أولئك الذين خرجوا من مرتبة العبيد إلى مرتبة العباد ولكن على مرتبةٍ عالية في هذه المرتبة .. على درجة عالية في هذا الشرف هو

شرف العباد وليس العبيد..( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ) هذه تسمى إضافة تشريف ، فالإضافة في القرآن تكون إما إضافة تملك , إضافة إيجاد ، وإما إضافة شرف {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33]..كل ما في أيديكم من أموال هي مالٌ لله ، الإضافة هنا ليست إضافة شرف إنما إضافة أن هذا هو ملكه تنبه ثم خلق السموات والأرض سبحانه وتعالى {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} [لقمان: 11] الإضافة هنا إضافة إيجاد ، وهناك إضافة الشرف منها هذا (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ) فأضافهم لأسم الرحمن من باب التشريف ليس من باب التملك ولا من باب الإيجاد ولكن من باب التشريف ، ومنها ما يكون للأنبياء (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ) وغيرها مما فيها من تشريف ... هذا بعض ما يتعلق بلفظ عباد (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ)..الرحمن اسمٌ لله هو أرحم الأسماء على الإطلاق وأرجاه للمخلوقين وأطمعها عندهم وأكثر ما يهذب النفس ويرجيها ويمنيها ، أي عندما يُقال لك ربك رحمن تجد إن كنت غضِب .. قلق .. متأزم .. مكروب .. مريض تستشعر الفرج والشفاء وقرب تفريج كربك لأنه الأسم الذي يُرجى فيه كل ذلك ، الله له أسمان مشتقان من الرحمة هما الرحمن والرحيم ، والرحمن أعلى من الرحيم لأنه كما يقول أهل اللغة كلما علا المبنى علا المعنى ، فرحيم مكون من عدة أحرف ، الرحمن من أحرف أكثر، فمبنى الرحمن أعلى من مبنى الرحيم فكان معنى الرحمة في الرحمن أعلى من معنى الرحمة في الرحيم تنبه (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ) إذاً هذا هو الوصف الذي يجعلك تطوق وتشتاق إلى أن تعرف من هم وما هي أوصافهم وما الذي جعلهم يستحقون هذا الشرف ، شرف الإضافة إلى أرجى اسم من أسماء الله وأرحمهم (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) إذاً الأولى هي عنوانة .. تشريف .. لقب .. إختيار وإصطفاء وهذه الأيات ليست متعلقة بأفراد معينين بل هي دالة على أوصاف أتصف بها كثير من خلق الله المؤمنين وفي نفس الوقت تشويق لمن لم يتصف بهم أو لم يتصف بأوصافهم أن يتصف بأوصافهم ليكون داخلاً في ذلك الشرف ، يعني الله عز وجل قدم الوصف على الموصوف حتى ترنو النفس إلى الموصوف بعدما طاقت أو أشرأبت أو أنبهرت بالوصف..أن يُقال في حقك وأن تكون أنت ممن يدخل في هذا الوصف (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ) وعباد هم الذين ترقوا تنبه ... ولذلك قالوا أن العبودية لله عز وجل عز وهنا وقفة بسيطة لطيفة جميلة ، ما الفرق بين عبودية الخلق للخلق وعبودية الخلق للخالق ، أن فلان يقول هذا عبدي ويصح أن يكون مملوكاً أو قد سباه .. قد أخذه في غزاة .. أن يكون أشتراه إلى غير ذلك مما يتعلق بهذه الأحكام المهم أن يكون هذا عبد لمخلوق ، والله عز وجل يقول هذا عبدي ، إذا قال الله هذا عبدي هل تستوي مع قول المخلوق في حق مخلوق هذا عبدي؟..لا يمكن لأن عبوديتك المنسوبة لأحد الخلق مهما إن علا ليس فيها شرف ، يعني لو أنك عبد لملك البلد أو لسلطانها ليس في ذلك شرف لأنه في النهاية هو مخلوقٌ مثلك ولا يملك إعلاء ولا إبطاء ، ثانياً العبد للسيد في المخلوق السيد يأخذ خير العبد ، وعبد الله العبد يأخذ خير السيد تفهم ، إذا كنت عبداً لمخلوق فالمخلوق يجعلك تعمل ويجعلك تجتهد في خدمته فيكون خيرك لسيدك ، أنت إذا كنت عبداً لله من الذي يطعمك ويسقيك وإذا مرضت يشفيك ، ويعطيك ولا يمنعك ويحفظك؟..الله..إذاً الخير الذي عنده لعبده ، فالعبودية إذا كانت لعبد فإنها مخسرة لأن خير العبد يأخذه السيد أما العبودية لله فخير السيد وهو الرب يأخذه العبد ... أنت وأنت عبد لله لا تقل يا رب أنا أجمع الجزية وأعطيها لك .. أجمع الجباية وأعطيها لك إنما لو أنت عبد .. مملوك في تمام العبودية تقول أطعمني وأسقيني وأنا أريد فتسأله من خيره ليس من خير نفسك تنبه (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ) عرفت بعض ما فيها (الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) المشيُ على الأرض هو ذكر حقيقة تقع من كل من يمشي إذ لا يُمشى إلا على الأرض ولا أحد يمشي على السماء ، هو تعبير ليس وصف متعلق بأحكام إلا فيما يتعلق بمعناه ومعنى المشي هو لفظٌ يدل على التفاعل بين الخلق ، في وظيفتك .. مركبتك .. وأنت سائق دابة .. أنت تاجر .. أنت تبيع وتشتري .. تعطي تمنع .. تطبب إلى غير ذلك كل ذلك مشي إشارة إلى تفاعل الخلق بعضهم بعض ، هذا المشي له صور {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} [الإسراء: 37] هناك من يمشي في الأرض مرحا ، وهناك من يمشي بكبر ، وهناك من يمشي بتلون ، هناك من يمشي متمارض يفتعل التمايل والتململ والتعلل حتى يُعطى من مال من يراه ، هذا المشي ممكن يتعلق بنوع المشي كمشي ويمكن أن يكون إشارة بالتفاعل بين الخلق بعضهم بعض فالذي يمشي متكبر يعامل الخلق بتكبر .. والذي يمشي بتواضع وسكينة يعامل الخلق بتواضع وسكينة ، كان من أول صفاتهم هو صفاتهم المتعلقة بشخصهم وذواتهم ، ومن الأمر العجيب أنك يمكن أن تسأل سؤال مهم وهو لماذا لم يذكر عقيدتهم أولاً .. وإيمانهم أولاً .. وسلامتهم من الشرك أولاً .. وسلامتهم من الكبائر العظيمة كالقتل والزنا أولاً وهذا مذكور بل أُخر ذكره في صفاتهم وهذه الصفات التي هي أعلى وإشارة لصلاح دينهم أخرها ربنا في الذكر حتى يشير إلى أن من يحتك بهم قبل أن تعرف مضمون دينهم وما يتعلق بتفاصيل مسالكهم وأصولهم لابد أن تعلم أنهم هينين لينين ، وهذا قُدم ذكره لأنه أدعى للشعور بأن هذا مقامٌ يستحسن ، بمعنى قد يُخاطب الإنسان الإنسان فيقول النصراني ده زي الفل وإنسان كويس جداً ومعاملته جميلة جداً وينسى أنه دعى لله ولداً وينسى أنه قد أجرم جرماً لا يدانيه جرم ولكن يتذكر أنه عامله بهين ..ولين .. ورفق .. حفظ عليه حقه .. لم يعامله بكبر .. لم يتعدى عليه .. لم يتعاظم فكان ذلك أقرب للنفوس وأدعى للقبول ومدعاة للثناء بالرغم من أن عنده من القبائح ما تقتضي نفي كل حسن عنده ، هناك قبائح عظيمة جداً يضيعُ معها كل حسنة ، وهناك حسنات تكون عظيمة جداً يمكن أن يضيع معها كثير من الذنوب ، فكأن الله سبحانه وتعالى يقول إن هؤلاء من أول أمرهم ومن أول شأنهم ومن أول سمتهم أنهم يألفون ويُؤلفون وعنوان ذلك أنهم يمشون على الأرض هوناً ... والهون هو الرفق واللين .. هو المشية الطبيعية التي لا يخرق الإنسان حده فيها ... أنت مشيتك الطبيعية ممكن تكون في هدوء .. من النوع الذي يمد .. من النوع الذي يمشي بغير إنفعال .. من غير تكبر ، فمن أخرج مشيته عن طبيعتها كان مخرجاً لها بسلبٍ أو إيجاب..كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا سار سار مسرعاً كأنه ينصب من عال ، كأنه ينزل من منحدر ، ينزل خطوات متسارعة ويقيم عوده لئلا ينكفء  ، كان يمشي هكذا وليس يمشي على مرتفعات إنما كانت هذه مشيته ، هذه المشية تدل على القوة وقوة البنية وسلامة الجسد .. وليس هناك تعلل فلا إنحناء .. وليس هناك تكبر فلاتصعير خدٍ ولا اشرأباب بعنقٍ أو بوجه بل كان يمشي مشيته كل من مشى مشيته المعتدلة فهو هين لأنه لم يخرج جسده ولم يُخرج طبيعة حركته عن طبيعتها ، فإذا تكبر وتعالى فقد أخرجها عن طبيعتها ، وإذا تماوت فقد أخرجها عن طبيعتها ولذلك عمر رضي الله عنه عندما وجد رجل يمشي متماوت قال أمريضٌ أنت قال لا ، فأعلاه بالدرة وقال أمشي مستقيم..أي أمشي على طبيعتك وعلى حالك ما دمت لا علة فيك ، هناك من يمشي على غير طبيعته لعلة ، ظهره يؤلمه .. مفاصله تؤلمه .. لا يقوى على حمل بدنه أو غير ذلك حفظ الله المسلمين من كل بأس ومرض ، المهم هو أن تعلم الذين يمشون : من جهة تدل على المشي الحقيقي الذي هو عنوان شخصية الإنسان ( فلان ماشي منفوخ .. مناخيره في السما ..فلان متعاظم ونافخ ريشه ) إذاً المشية دلت على شخصيته .. على ما ينتقل إليه إما كبر وبطراً وإستعلاءاً على الخلق وإما بطبيعته ، والمشيُ أيضاً إشارة إلى التفاعل بين الخلق ، أنت تدخل على موظف وتقول له لو سمحت لي طلب كذا وكذا يقولك مش فاضيلك الأن ، هذا يمشي مشية كبر ويعطي الناس من سوء نفسه .. يتعاظم بما لا يتعاظم به .. هذا أعطي شيء من السلطان ولو كان فتات فجعله يبطر على الناس ويتصرف ببطرٍ عليهم ... أنت تسير مع إنسان فتسير يطريقة معينة إما مزاحمة وإما مدافعةً وإما هرولةً على غير طبيعتك فتدفع هذا أو تصيبُ هذا أو تحتك بهذا أو غير ذلك يكون الأمر وقوعاً فيما هو أشد..مما سيأتي بيانه إستدعاءً لسوء الحال ... إذاً المشي من جهة مشي يدل على طبيعة الإنسان ورحمته وعدم إخراج حاله عن طبيعته والسير على وفق ما هو عليه بحسب قوته وأمكنيته وإما أن يكون مخرجٍ لها  بكبرٍ وبطر ، والمشي إحتكاكٌ بين الخلق في التعاملات فمثلاً يقول لك فلان سمح .. فلان ده لما تكلمه هايكلمك بهدوء ، ما الذي جعلك تقول عليه ذلك؟..لأنه مشى بينك بالهوين فهذا نوعٌ من المشي (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) لأنها محلٌ للمشي .. ومحل التفاعل .. ومحل وجودي ووجودك حتى ونحن الأن جلوس بعضنا مع بعض ، ممكن يبعد بعضكم بعض أو يضربه بالكوع ..وارد ..وممكن التاني يلين ولذلك قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " لينوا في يد أخوانكم" في التفاعل البسيط جداً (يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) لا مرحا والمرح هو الفرح مع البطر مع الشعور بأنه ليس هناك ما أعطيَ مثله وأما الفرح الشرعي هو الفرح الذي يكون مع التواضع وشكر من أعطى النعمة وإستعمالها فيما يرضيه {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } [يونس: 58] وليس فليمرحوا (هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا)...أبينها بعد الإستراحة إن شاء الله تعالى ...

------------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى ، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى ، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ، و أشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ، ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا ، حيثُ أنَّه قالِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب"56"]

فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ.

فاتني أن أقول في الفرق بين العباد والعبيد أن القرآن عموماً لما ذكر لفظ العباد ذكره فيما يتعلق بالطائعين الذين يختارون ما أختاره الله ، وذكر لفظ العبيد في أولئك الذين أما فجروا وإما كفروا وإما صاروا على سنته الكونية التي يغلب بها الخلق وليس لأحدٍ أن يخرج منها..إلا في موطن واحد جاء لفظ عباد في الضاليين وليس في المؤمنين وهو قول الله تعالى {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ } [الفرقان: 17]..فهذا في الأخرة وليس في الدنيا ، وما الفارق؟..في الأخرة كل ما يأمر به الله ليس محل إختيار فللأخرة تكليف يأمرهم ربهم أن يمروا على الصراط .. يأمرهم ربهم  أن يسجدوا فيسجدوا إلا المنافقون ، هل يمكن أن يكون هناك أحد يفعل كما يفعل في الدنيا " حي على الصلاة .. حي على الفلاح " وهو يلعب الدومانو وعلى القهوة يشيش ولا يتحرك له ساكن ولا يدخل المسجد إلا محمول جيفة في الخشبة ، هل يمكن أن يكون في الأخرة هكذا؟..لا فبالتالي كل من في الأخرة سيجيبُ على وجه واحد فلذلك قال (أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي) فليس هذا فيه معارضة ولا مخالفة وما سوى ذلك فلفظ عبادي جاء للمؤمنين ولفظ عبيد لغير المؤمنين ، أردت أن أبين الفائدة في ما يتعلق بذلك وبالتالي لابد أن تعلم أن العباد الذين شرفهم الله بالإيمان وأختاروا ما أختار الله أضافهم الله لأرجى الأسماء وأغناها في الرحمة والسعة والعطاء والمن وهي أسم الرحمن كان من أول صفاتهم هو صفة ذاتهم .. شخوصهم .. مكوناتهم الآدمية ما لها؟..ليس أحد إلا ويمشي حتى القعيد يمشي أيضاً إما محمولاً أو على ألة الكل يمشي ، الكل يتحرك على الأرض (الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) لماذا لم يقل وإذا خاطبهم الكرماء؟..إستفادوا منهم أُكرموا بهم .. تفاعلوا معهم .. أكرموهم..لأن هذا أمرٌ ينبغي أن يكون في سجيتهم وهذا أمرٌ معلوم ولا يُتصور عبدٍ حتى ولو كان قليل في عبوديته أن يكرمه إنسانٌ في خطابه ثم لا يكون مقابل ذلك الكرامة ، فلم تُذكر لأنها أصل ولأنها طبيعة ولأنها فطرة ولأنها مسلك سوي ، ولكن ذُكر ما يميز المعدن " الإناء ينضح بما فيه والشجر يُثمر بمكونها "  يعني أنت لا يمكن أن تأخذ من شجرة حنظل ولا شجرة فيها أي ثمرة سيئة بطبيعتها لا يمكن أن تأخذ منها ثمرة حسنة لأن هذا هو مكونها ، فالمؤمن شجرة هذه الشجرة تثمر بما يتعلق بتكوينها ، المؤمن إناء ينضح بما فيه (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) بمعنى كل محكاةٍ فيها إستدعاء لشر النفس وفيها إستدعاء لمكنون النفس السلبي ، بمعنى ليس هناك ملائكة تمشي على الأرض والصالحون ليسوا ملائكة ، إنما الصالح هو من حجز سوءه في نفسه بصلاحه ، يعني كل جزء فاسد في نفسك أنت عقدت عليه وأغلقت عليه بحيث لا يظهر ، عقدت عليه بصلاحك {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } [فصلت: 34] فتكون أنت عندك سوءٌ هذه السيئة التي أديتها فتكون بالتوبة أو تكون السيئة الموجودة التي تريد ألا تخرج ولذلك قالوا من أبتليَ بالشح فليتعاطى الكرم .. ومن أبتليَ بالجبن فليتعاطى الشجاعة .. ومن أبتليَ بسوء المنطق فليتعلم كرامة المنطق بحيث أنه يدفع بالتي هي أحسن ويربي نفسه (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ) الجاهل ممكن يقولك سلام عليكم عم الشيخ بارك الله فيك عم الشيخ مع إنه لم يقل وإذا خاطبهم الجاهلون بالسوء إنما قال وإذا خاطبهم الجاهلون بمعنى أن خطاب الجاهل يكون بحسب ما عنده من جهل والمراد هنا وإذا خاطبهم الجاهلون بجهلهم إذ أن الخطاب الكريم ليس له محل إعتراض ، إذا خاطبك الجاهل بجهله كأنه يخرج المكنون السيء من نفسك ، أنت شيخ وطيب تصلي مؤدب ليس معناه أنك ملاك معناه أن هناك مكنون سيء موجود أنت كتمته ..حجزته .. منعته فيأتي الجاهل يخاطبك بما يستدعي .. يستنفر ذلك المكنون السيء من نفسك ( يقوله يا ابني لا تجعلني أخطأ .. ياابني الواحد تاب وبطل كأنه يستشعر أن هناك مكنون سيء هو يريد أن يخرجه منه ) عباد الرحمن هم خلصوا لربهم ولأنهم مجاهدون في الله ولأنهم يريدون أن يهتدوا ويستمروا على الخير والبر من علامتهم في التفاعل ، نحن عندنا علامة ذاتية أنهم يمشون على الأرض هونا ، وعلامة تفاعلية مع الخلق أنه وارد أن يتعامل بكل رفق والذى يُخرج من الجهل (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ) بجهلهم (قَالُوا سَلَامًا) كثير من الناس يظن أن قالوا سلاما معناها سلام التحية؟  لا إنما قالوا القول الذي يسلم به كل الطرفين ، يسلم به المؤمن من جهله .. سوءه .. فحش قوله  لا يقابل الهجر بالهجر .. ولا يقابل الفحش بالفحش .. ولا يقابل الباطل بالباطل السب بالسب واللعن باللعن ، وأنت تعرف أن هذا يمكن أن يؤدي إلى كبائر ... ففي الحديث أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال " لعن الله من لعن والديه ، فقالوا يا رسول الله أيلعن الرجل والديه قال نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه " يعني ليس هو من يلعن بل هو يقول للأخر، فلو أن جاهلاً خاطبك ثم أنت رددت عليه بالسوء يمكن أن يحملك هذا السوء إلى أن يصل أن يقول أمك واللي جابوك ، أنت لم تقل له أمك ولكن أنت أستنفززته بالسوء الذي خرج منك وأنت تعلم أنه هو بركة وحل.. إناء ملوث فإذا ألقيت حجراً صغيراً في إناءٍ ملوث ماذا يُخرج عليك ذلك الإناء ، أنت رجلٌ طيب فسوؤك قليل وهو جاهل فسوؤه كثير وعندئذٍ عندما ألقيت حجراً في بركتة الموحلة فإنها قد تخرج عليك من براثينها وأدرانها وأوساخها أكثر بكثير مما ألقيت فيه من هذا الحجر الصغير ، فلذلك نبهك أن من علاماتهم إنهم إذا ما خاطبهم الجاهل قالوا قولاً يسلم به الطرفان ، يسلم هو من أن يقع في السوء .. ويسلم من أن يبادله السوء ونحن نرى أن المسألة تكون كلمات بسيطة جداً ، رجل يشتري من رجل .. رجل يحاسب رجل لأنه ركب مركبته .. رجل يتفاعل مع رجل .. رجل أستخدمه في صنعة وأعطاه أجره فبدأ الكلام بالهدوء ولكن لأن هناك جهلٌ في النفوس ينتهي الأمر إلى سب الدين وإلى شتم الأم والأب وتجد الموضوع وصوت يعلو وصخب وغير ذلك ، والأمر أساساً كان مجرد كلمة ، هل يمكن أن يكون المصطفى من عباد الله أو الذي دخل في هذا الشرف عباد الرحمن يمكن أن يكون بهذه الصورة ، يعني متلكك .. منتظر حد يُخرج سوءه فيخرج براميل السوء التي بداخله فهذا ليس من عباد الرحمن قد تقول عليه من عباد الشيطان أكثر أو أقرب لكن عندما يخاطبك ويستفزك الجاهل لتخرج سوءك تقول سلام ، تقول قولاً وتحدث أمراً يكون به سلام في الطرفين ، أما سلامك هو سلامك من أن يخرج سوءك فكل من أمسك عن سوئه فقد سلم والسلامة لا يعدل بها شيء ، فإن سلمك الله تعالى من أن تخرج أضغان وأضعاث فأنت بذلك سلُمت وإذا أيضاً أنت قلت قولاً لم تستدعي كما قلت لك مثال البِركة  لم تستدعي ما عنده من السوء الموجود فينطلق مع الشيطان وينفث بينهما الشيطان فلا يكون سلاماً منه ولا منه ، إنما المقصود هو أن يكون منك قول تسلم أنت به ويسلم هو من مزيد سوء وبدأ معاك (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ) ليس أنت من خاطبته هو من خاطبك .. وتعدى عليك .. نال منك (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) فالسلام هنا هو ثلاثة أمور : الأول عدم مقابلة الهجر بالهجر ، والهجر هو القول السييء ... والثاني هو كمون النفس بحيث يخرج منها ما يسلم به المتعدى عليه وما يسلم به الأخر ، يسلم به هذا وذاك ... والثالث هو ألا يتفاقم الأمر ، إلا يزداد السوء ، خاطبك بقدر من السوء يبقى السلام أن يقف عند هذا الحد لا يزداد..ولذلك من الناس من أوتوا من الحكمة بفضل رب العالمين من يحول المهاجم إلى مدافع لأنه الذي تُعديَ عليه أستعمل من أساليب السلامة ما أقتضت أن يتحول المهاجم إلى مدافع وهذا كان شأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما هاجمه جاهل .. وما تعدى عليه جاهل .. وما نال منه جاهل إلا خاطبه بحكمة حولته إما أسلم إن كان غير مسلم إما شكر وحمده وأثنى عليه الخير بالرغم من أنه بدأه بالتعدي ، كذلك الرجل الذي جاء وقال أعطني من مال الله وليس له عليه دين ولكن يريد صدقات ، ليس مال أمك ولا مال أبيك ، انظر رجل يقول لخير الخلق وسيد الناس محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بمثل هذا ، هَم الصحابة به فأشار إليهم أن يتركوه وأمر بأن يُعطى فلم أعطيَ قال لا وفيت ولا أديت فامر أن يُعطى فأعطيَ وقال والله لقد وفيت وأديت ... انظر عالج جهله .. وسوءه  فلابد أن تعلم أن مجتمعنا الأن صار مجتمع على أتون .. على صفيحٍ ساخن ، في المترو .. في المحطات .. المواصلات الناس يمكن جداً ببساطة الأمر يكون أبسط مما يتخيله عقل ينتهي بسب الله وسب الرسول وسب الدين ( ودينك ودين أبوك ودين أمك ) أنا أقول الألفاظ لكي أبين أعزكم الله..وينتهي الأمر ويقع في كبائر عظام ويقع في أشياء تُخرجك من دين الإسلام بسبب ماذا؟..جاهل خاطب من يُظن فيه أنه من عباد الرحمن فوجد أن هذا المظنون فيه موكوس .. مغبونٌ سيخرج سوءاً أشد مما هو .. إذاً قالوا سلاماً أي قالوا القول الذي يتحقق به السلام {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ } [القصص: 55]...طبعاً لا يتسع المقام أن أتناول الأية الأخرى وإن شاء الله أتناولها في مقالٍ قادم إن شاء الله تعالى في غير هذا المحل لكن أود أن أنبه أو أن أقول ما الذي علينا أن نفهمه وأن نتدبره وأن نتعلمه من ذلك : 

الأول : أن كلٌ منا ينبغي أن تطوق نفسه أن ينال هذا الشرف وهو شرف الدخول في مرتبة عباد الرحمن لأن هذه المرتبة أو هذا هو الرتبة الشرفية التي يتمناها كل عبد .

الثاني : أن الدخول ليس بالأماني {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } [الزلزلة: 7، 8]..تصدقت عائشة رضي الله عنها يوماً بعنبة فأخذها السائل وظل ينظر إليها فقالت أوتنظر إليها وتستقلها أوتعلم كم فيها من مثاقيل الذر؟..هذه هي التجارة مع الله سبحانه وتعالى ، ما تفعله من خير مهما أن كان قليل وما تفعله من شر مهما

أيضاً إن كان قليل كله مكتوبٌ ومحسوب ، فليس الأمر بالأماني..

الأمر الثالث : تقديم ذكر وصفهم في ذواتهم ، في تفاعلهم مع الناس بأنهم يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ، هذا يعني أن هذا من أشد ما يحتاجه المجتمع المسلم أن يكون كلٌ منا خفيض الجناح للأخر وأن يكون بيننا تراحم وأن يكون بيننا لينٌ ورفق لأن هذا هو الهين ، فالذي نراه في مجتمعاتنا ضد ذلك تماماً..المصائب تحدث على أقل شيء كأنه سلك عريان كل واحد يحك في الثاني يُخرج شرار ، لا صبر .. ولا تحمل .. ولا رفق .. ولا تأدب لأننا فقدنا التربية القرأنية ، وأنا ما أردت أن أذكر بمثل تلك الدروس التربوية العقدية إلا من أجل أن نتربى عليها وأن نتعلم منها وأن نتخلق بها ، إن لم تكن سبباً في تربية مجتمعاتنا وإصلاحها فيكفي أنها تكون سبباً لإصلاح نفوسنا وطوبى لعبدٍ أخذ بنفسه إلى الهداية وأنجى نفسه من الغواية ، أنت كعبد لن تكون في مسلك الخير ولن يكون لك من نعيم الجنة طوبى أياً كان هذا النعيم شجرة تمشي في ظلها خمسمئة عام أو غير ذلك..فطوبى لعبدٍ أخذ بنفسه إلى الهداية وأنجى نفسه من الغواية ...

أسأل الله عز وجل أن يهديني وأياكم وأن ينجنا وأياكم من كل سوءٍ وبلية .. اللهم اغفرلنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم أجعلنا من عبادك يا رحمن ... اللهم يارب أرزقنا تحليةً إيمانية تجعلك راض عنا ... اللهم اغفر وأرحم وتجاوز عما أنت به أعلم أنك أنت الأعز الأكرم ... تقبل منا أنك أنت السميع العليم وتب علينا أنك أنت التواب الرحيم ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين وأشف مرصى المسلمين وأقض الدين عن المدينين وأرخي عيش المسلمين وأقضي لهم حوائجهم يارب العالمين وهون المرض والرقدة على الراقدين من العجزة والمرضى يارحمن يا رحيم ... ورد علينا الغائبين برحمتك يا أرحم الراحمين سالمين غانمين غير خزايا ولا مفتونين يا أرحم الراحمين وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه وسلم أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أم محمد موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
الجمعة ... 23 – 8 – 2019 ... الذنوب ثلاثة أقسام اجتنب اهلكها
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 13