أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 6 – 12 – 2019... بدء الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 29 – 11 – 2019 ... تحقيق الإخلاص عسير
الجمعة ... 22 – 11 – 2019 ... كيف تحقق الإخلاص؟؟
الجمعة ... 15 – 11 – 2019... بيان شرط الإخلاص
الجمعة ... 8 – 11 – 2019... أزمتنا أزمة قلة يقين
الجمعة ... 1 – 11 – 2019 ... شرط اليقين بـ "لا إله إلا الله"
الجمعة ... 25 – 10 – 2019... الخوارج والمرجئة وأهل السنة
الجمعة ... 18 – 10 – 2019 ... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله" – (3)
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
هل شيَبَك عذابُ جهنَّمَ؟ -
هل شيَبَك عذابُ جهنَّمَ؟
5 - 1 - 2019

هل شيَبَك عذابُ جهنَّمَ؟

الجمعة ...4 – 1 – 2019 ...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛

فإن أصدق الحديث كتابُ الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد..

عباد الله لازال الكلام متعلق بإلتقاط اللأليء المكنونة في أي الكتاب العظيم من أيات سورة الفرقان عند قول الله تعالى (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) وقد وقف بنا الكلام في اللقاء السابق في غير هذا المحِل المبارك عند قوله تعالى سبحانه وتعالى (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) وقد جاء في هذه الأيات ما يتعلق ببعض صفات عباد الرحمن بعدما ذكر كونهم هينين لينين وأنهم لا يؤذون ، وإذا أوذوا لا يردون الأذى بالأذى ، وأنهم يطلبون مقام السلامة أبداً في دينهم ودنياهم ، ثم إنهم مع هذا ليلهم لربهم عز وجل ليس للشيطان ولا للهوى ولا للشهوات كما هو ليل كثير من الناس ، بل هو ليل كثير من المسلمين أنه ليس لربهم بل للشيطان والعياذ بالله ... وعرفنا ما يتعلق بفضل قيام الليل وما يكون في ذلك من الخير الذي ينبغي أن يغتنمه كل مسلمٍ يريد النجاة عند ربه والفوز ، وكذلك يريد أن ينتمي إلى هذا الفريق المشرف .. المكرم .. الذي أضافه الله عز وجل إلى اسمه الرحمن (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا) وهنا يقول الله تعالى (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) وهذه الأيات أيضاً إستكمالاً لما سبق نتاول بعض ما فيها من البيان ونهتدي ببعض ما فيها من الهدى والنور ، فإنه في الحقيقة ما وصل بنا الحال إلى ما وصلنا إليه وما صرنا في أذيال الأمم وما صار الطواغيت يعبثون بنا كما لو كنا ألعوبة أو أحجار تلقى من هنا وهناك ولم يعد لنا قيمة عند وليٍ ولا عدو بسبب بعدنا عن كتاب ربنا ، لأن الله خلقنا ثم هو سبحانه وتعالى ركبنا ، ثم هو سبحانه وتعالى جعل هذا التركيب متوافق مع الغاية التي ما خلق الله الخلق إلا لها {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56] ليوحدون .. ليسيروا على الصراط المستقيم ، ثم أنزل الله علينا أتم كتبه ، أو أنزل على الخلق جميعاً من زمن نوح عليه السلام الرسالات التي تهديهم وكان أتمها والمهيمن عليها هو كتاب الله الكريم .. القرآن المجيد ، فلما تخلفنا عن هذا الكتاب صرنا ضِياع .. وصرنا ممزقين .. وصرنا لا نساوي جناح بعوضة لماذا؟..لأن الكرامة هي في القرآن الكريم ... أنت مركب تحتاج إلى القرآن ، والقرآن موجود هذا القرآن أنت لم تتعاطاه ، لم تتعاطى الهدى الذي فيه ، ولم تستنر بالنور الذي جعله الله فيه وبالتالي تضل لأنك تسير في الظلمات ... كل من أبتعد عن القرآن يسير في الظلمات {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا } [الأنعام: 122] أومن كان ميت..نعم بغير هداية ميت .. بغير بنورٍ ميت .. بغير حياة القرآن ميت ، ولذلك يقول الله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } [الأنفال: 24] والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) يدعونا إلى القرآن المجيد .. العظيم..فهذا هو الذي نحيا به ، ووالله ثم والله ثم والله لا يمكن أن تكون لنا حياة من ظلمات أنفسنا ، ومن ضلال الحياة ، ومن ضلال كل من ضل إلا بالقرآن لأننا مركبون ولا يصلحنا إلا القرأن ، كما أن الله جعل من الماء كل شيء حي جعل من القرآن كل شيء مهتد مستنير (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) هذا النور هو نور القرآن ، أو هو ما يستضيئ بنور القرآن ... فإذا تعاطى الإنسان ذلك النور من القرآن صار منيراً وإذا أهمله صار ضالاً مظلماً ، هنا يقول الله تعالى واصفاً عباد الرحمن ببعض الصفات (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ)  متى يقولون ذلك؟..وهم قياماً سجداً الذين يقومون لربهم ، يختلون بأنفسهم بينهم وبين ربهم يبثون نجواهم ويعلنون خوفهم ويطلبون النجاة مما يطلب منه النجاة كل عبد..وهنا وقفات ينبغي أن نتدبرها (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ) يقولون وهم سجداً .. وهم في قيام الليل .. وهم يتبتلون لربهم ، يقولون ..وكلمة يقول في اللغة قبل الشرع على حسب ما جاء في الأوصول ما بين التوافق بين اللغة والشرع إما توافقاً وإما أضيق وإما أوسع على تفصيل ليس هذا محله ولكن كلمة يقولون أي أنهم يكون ذلك بألسنتهم وبأفعالهم ، أما بألسنتهم فهو القول الذي نفهمه ، يقولون بمعنى أنهم يدعون ربهم قولاً (رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا) وأما القول بالحال هو أنهم يفعلون ذلك على رجاء أن يقبله الله منهم فيصرف عنهم جهنم ويبعدهم عن جهنم ، ولذلك هنا وقفة هي أن العابد الصادق المخلص كل أمله وجُل رجائه أن ينجيه الله من عذاب جهنم ، فالطمع الحقيقي والطمع الأصلي في النجاة من جهنم ، لأنه لا طاقة لأحدٍ بها حتى وإن لم يُنعم ، وكأن العبد يقول بلسان حاله أي الفعل ، أو بلسان مقاله أي القول .. التكلم..أصرف عني عذاب جهنم .. نجني من عذاب جهنم ..أبعد وجهي عن عذاب جهنم .. حرم جسدي على عذاب جهنم لأنه الهم الأكبر الذي يشغل المتدبر هو أن لا يكون له نصيب من عذاب جهنم الذي لا طاقة لأحد به ، فهو قبل أن يطمع في أي نعيمٍ من نعيم الجنة يرى أن أعظم ما يمكن أن يُعطاه أن يصرف الله عنه عز وجل عذاب جهنم ، ولذلك جاء (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ) أي أن هذه منقبة في عباد الرحمن .. في المؤمنين أنهم دائماً بكل ما يقدمونه .. يعملونه .. يعتقدونه .. يبزلون من برٍ بعملٍ كالصلاة والصيام أو بمالٍ كالزكاة والصدقات أو بغير ذلك من أفعال المعروف ما الغرض وما المقصود والمراد لهم؟..(اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ) هذا هو أمل كل عبد صادق قبل أن يظن أن له من النعيم وله من الجنان ومن القصور ومن الحرير .. ومن الجنة .. ومن.. ومن .. قبل أن يتأمل في ذلك والرجاء في ذلك ليس ممنوع ولكن الأهم والأعظم والمشغلة الكبرى عند كل مؤمن هو أن لا يعذب في نار جهنم ، فلذلك يقدم الطاعات والبر والإحسان ليكون قربان لصرف جهنم..{أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ } [الزمر: 9] ما طلبه؟..( يحذر الأخرة ) يحذر وهذا عنوان المؤمنين حيث يقول الله تعالى {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون: 60]..تنبه لما سمعت عائشة رضي الله عنها هذه الأية من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كيف قوم يؤتون ما يؤتون وقلوبهم وجلة؟..إذاً لابد أنهم أساءوا..قالت يا رسول الله أهو الرجل يزني ويسرق ويخشى ألا يُغفر له..قال:" لا يا أبنت الصديق بل هو الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخشى إلا يُقبل منه"..ومعنى لا يُقبل منه أي يرد عليه ، ومعنى يرد عليه أي مغضوب عليه ، ومعنى مغضوب عليه أي يُعذب بنار جهنم وهم يأتون ما يؤتون ويفعلون ما يفعلون وقلوبهم وجلة لأنهم من خشية ربهم مشفقون ... إذاً المطمع الأساسي عند كل مخلص مؤمن بكل ما يؤتيه من عملٍ .. وقول .. وتبتل .. وتعبد .. وبذلٍ لمرضات رب العالمين المراد..منه والمطلب الأساسي به هو (اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ)  (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ) وهذا إيماناً بأنه لا يملك الجنة والنار إلا الله ، الرب هو الذي خلق وهو الذي رزق .. يدبر .. يعطي .. يمنع .. يتصرف ..  يحي عباده .. ويميتهم .. وهو الذي يحاسبهم .. يجعل مألهم إما إلى جنة وإما إلى نار ولذلك لم يقولوا الله..إنما قالوا ربنا حتى يكون المقام متوافق لأن المطلوب متعلق بأمر من أمور الربوبية وهو ألنجاة من النار (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا) فهذا هو التوافق ، ولو قالوا الذين يقولون اللهم لصح ولكن من باب التوافق والدقة (رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ)..ثم ما الذي نفهمه من قولهم..اصرف؟..كأنهم يرون أنهم قد قربت النار من وجهوهم وهم سجداً ... قابل الصحابي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولعله الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ فقال يا رسول الله أني أصبحت مؤمناً حقاً ، فقال حسبك لكل قول الحقيقة فما هي حقيقة قولك؟..فذكر أموراً ثم قال وكأني أرى اهل الجنة يتزاورون فيها وأرى أهل النار النَّارِ يَتَضَاغَوْنَ فِيهَا..ومعنى يَتَضَاغَوْنَ أي يصرخون ويصيحون من شدة الألم ، فصار من صدق إيمانه أو من يقينه أو من حقيقة إيمانه أنه كأنه يسمع صراخ أهل النار..تنبه هؤلاء أيضاً يقولون ربنا أصرف ، ولا يُصرف إلا ما حضر..فرقٌ بين أن تقول لا تجعلني ألاقي ، إذا أنا قلت لك أو قلت لأبي أو قلت لكبيري لا أريد أن ألاقي فلان معنى ذلك أن فلان لم يأت وأنت تطلب ممن يستطيع فعل ذلك..ولله المثل الأعلى..أن يمنع لقاءك به ولكن إذا قلت لمن يملك أصرف عني فلان معناه أن فلان حضر وأن فلان قد بذل من شره عليك وأنك أستشعرت منه ما يقتضي أن يُبعد ، فهم من إيمانهم..ومن تقواهم .. وأستحضارهم باليقين قالوا اصرف، ولذلك قالوا عين اليقين ترى ما لا تراه عين الإبصار ، عين الإبصار يمكن أن تختلف عليها الرؤيا بمعنى أنا يمكن أقول لك لشخص تراه بعينك أهذا فلان ؟ تقول لا أستوضح مع إنك تراه بعينك لكن إذا سألتك عن أمر أنت متيقن منه فإنك تُجيب بكل قوة بناءاً على أن يقينك جعل الأمر واضحاً عندك وضوحاً أشد مما تراه العين ، ولذلك الفرق بين البصيرة والبصر..البصر هو رؤية ألة الإبصار " العين " وأما البصيرة فهي رؤية القلب باليقين ، فإذا ما قلت لك هل تصدق أن هناك نار يُعذب فيها المخالفون؟..تقول لا أعرف .. لا أفهم .. لا أثق هذا معناه أنك مرتاب .. متشكك وهذا يجعلك خارج الدين ، أما إذا سألتك نفس السؤال فقلت نعم وكأني أراهم بعيني وكأني أشاهد أمرهم فهنا الصحابي يقول وأرى أهل النار وأسمع أهل النار يتضاغون فيها ، هذا بالبصيرة أم بالبصر؟..هذا بعين اليقين .. بالبصيرة ، فالبصيرة هي أن يكون هذا المعلوم إلى القلب كالمبصور إلى العين ، يعني واضح وضوح بل أشد من المبصور إلي العين تنبه ... فالمؤمنون عندما أخبروا من ربهم في كتابه الكريم وعلى لسان رسوله الأمين بأي خبرٍ كان بالذات ما يتعلق بالغيب .. واليوم الأخر تراهم يصدقون ويؤمنون كما لو كانوا يرون ذلك بأعينهم ، وهذا سر في قوله تعالى (رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا) ولم يقولوا حرم أجسادنا على النار..ولم يقولوا باعد بيننا وبين النار.. ولم يقولوا لا تجعلنا ممن يدخل النار..إنما وكأنهم أستشعروا حر جهنم يلفح وجوههم بعين بصيرتهم .. بقوة يقينهم وهذا دلالة على الإيمان باليوم الأخر.. وبالغيب الذي لم يروه بأعينهم ولكن صدقوه بقلوبهم فصار كالمبصور إلى العين ، فلذلك يسألون الله أن يصرف ، والصرف هو للحاضر وليس للغائب فكأنهم أستشعروا لفح جهنم في وجوههم فسألوا الله وهم قياما سجداً متبتلين قائمين أن يصرف ذلك اللفح وأن يصرف ذلك الحر عنهم وكأنهم قد خالطوه أو أنهم قد رأوه وأنهم قد عانوا منه بخوفهم ، ولذلك كان كثيرٌ من السلف إذا سمع أيات العذاب أرتعد {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2] ترتعد قلوبهم يصيبهم الهلع والوجوم لأنهم أستشعرواالقدر ، قدر الله وقدر أمره فى غيبه وقدر جنته وقدر قضائه وقدر ملكه ليوم الدين ... وإذا تليت عليهم أياته زادتهم إيمانا .. لا يرتابوا ولا يتشككوا (رَبَّنَا اصْرِفْ) وهذا أمرٌ ينبغي أن تفهمه خاصة إذا كنت ممن يسمع أي أمرٍ من أمور الأخرة أو شأن الجنة أو شأن النار خاصةً النار فيرتعد من ذلك ويستشعر وكأنه قد جُعل عضوٌ من أعضائك فيها فأستشعرت مدى حرارتها وحريقها وما أدراك ما جهنم وما فيها إذا وجدت ذلك ففزعت إلى الله وقلت اللهم نجنا من النار..اللهم سلم سلم عندئذٍ تكون من أهل البصيرة والإيمان..وهذه من صفات عباد الرحمن (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا) وهاهو المراد لأن كل إنسان يسعى لإنجاء نفسه ، فبائعُ نفسه كما في الحديث " الدنيا حلوة خضرة والله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون "  فبائعٌ نفسه فموبقها أو معتقها إما يبيع للشيطان والهوى والدنيا وشهواتها وملذاتها التي ينساها العبد في الدنيا قبل الأخرة بمجرد وعكة مرض ... أدخل على مريض عنده جلطة .. لا يتحكم في بوله ولا في غيره وأنظرله وهو قد ملأ الدنيا ضجيجاً قبل هذا وملأ الدنيا ذهابا وأياباً وأستشعاراً بقدره ، أدخل عليه قبل جهنم وقبل النار وقبل العذاب وهو طريح الفراش واسأله عن نعيم الدنيا والضجيج الذي كان يحدثه واسأله عما كان يتقلب فيه لن يتذكر شيئاً أو لن يستشعر حتى لو تذكر أن هذا حصل من باب الذاكرة لكن أقصد أقول أنه لا يستشعر وأن مرضه أنساه كل شيء فكيف بغمسة في نار جهنم أو في نهرٍ من أنهر النار ينسي الإنسان كل ما كان ويذهله عنه كما لو لم يراه أبداً ... ففي الحديث أن الله عز وجل يأتي يوم القيامة بأبأس أهل الأرض وليس أهل مصر ولا أهل بلدٍ معينة مشرد يلبس الثياب حتى تبلى عليه لا يغسلها أبداً حتى تتمزق من إتساخها ولا يجد مكاناً ينام فيه ولا طعاماً يأكله ، بل أهل الأرض ثم يغمس فى نهرٍ من أنهار الجنة ثم يسأل هل رأيت بؤساً قط فيقول لا ياربي والله ما رأيت بؤساً قط ، ذهل حتى أنصرف ذهنه تماماً بما رأى من النعيم عن ما كان فيه من البؤس ، ويؤت بأنعم أهل الأرض وليس أهل بلد ثم يغمس في نهر من أنهر النار ، في عذابٍ من عذابها..شيءٍ يسير من عذابها غمسةً واحدة ثم يُسأل هل رأيت نعيماً قط فيقول لا والله ياربي ما رأيت نعيماً قط وهو يُقسم بصدق بناءاً على ما حدث من ذهول ، هذا يمكن أن يحدث لعبدٍ طُرح على الفراش بمرض موجع فإذا ما سألته ياباشا .. يا كبير .. يا بيه أين أمرك .. صوتك .. جلبتك كله راح ومع ذلك يتجبر المتجبر ويظلم الظالم ويعتي العاتي ويعلو صوت من يعلو صوته ويستشعر أنه ليس له بديل ولا مثيل لأن هذه هى الدنيا التي تُتطغي ، لكن المؤمن دائماً يستشعر أن نار جهنم حرها يلفحه (رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا) فأنت تطلب النجاة ، العاقل هو الذي يبيع نفسه إما تبق .. فتهلك للدنيا والهوى والشهوات والملذات التي يذهل عنها برقدة مرض ، أو معتقها وهومن باع نفسه لله لأنه لا يعتق النفوس إلا الله ولا ينجي النفوس إلا الله (رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا) عنا ونحن مصدقين .. ونحن مقيمين الليل .. ونحن قائمين لك .. ونحن ليلنا لربنا قياماً وسجوداً لا مأمل لنا ولا مطمع لنا وأعظم مطالبنا وأعلاها أصرف عنا عذاب جهنم أصرف عنا من باب أنه يطلب أن ينجي نفسه وهذا هو مطلب المؤمن كما قلت وقدمت أن أعلى مطلب للمؤمن النجاة من النار .. اللهم أنا نسأل رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار وأن تحرم أجسادنا على النار ، هذا مطلب المؤمنين حتى في القرآن الكريم تجد أن المطلب الأساسي هو النجاة من النار والبعد عنها وألا تلفح الوجوه وأن يسلمك ربنا عز وجل من عذاب جهنم ، هذا هو الأمر ثم قال أن المطلوب النجاة منه (اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ) فإن جهنم فيها من العذاب ما الله به عليم لكن أعلم قبل أن أذكر لك بعض ما في جهنم من العذاب أن الله عز وجل قد وصف النار بأوصاف وسماها بأسماء وذكر عن طعامها وشرابها بعض الشيء فجعل من أوصافها أنها السموم .. دار البوار.. بئس المصير .. بئس الورد المورود ، ثم جعل لها أسماءاً متعددة بحسب ما فيها من أنواع العذاب أسأل الله أن يسلمنا وإياكم وينجينا وإياكم منها ومن كل عذابها..من ذلك أي من بعض أسمائها الهاوية {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ} [القارعة: 8 - 11] وسميت بذلك لأنه من ألقيَ فيها يهوي فيها ولعله لا يصل إلى قعرها .. ففي الحديث أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان جالسٌ مع أصحابه فسمع صوت صدمة .. رطمة شديدة فقال اتدرون ما هذا ، قالوا الله ورسوله أعلم ، قال هذا حجر ألقي من سبعين ألف عام وصل قعر جهنم الأن ، تخيل..فسميت الهاوية .. ومن أسمئها جهنم كما في الأية التي معنا وفي قوله ({إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآبًا } [النبأ: 21، 22]) وجهنم أيضاً سميت بذلك لأنها فسيحة واسعة لا يُدرك قعرها .. ومن أسمائها أيضاً سقر{سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ } [المدثر: 26 - 28] وسميت سقر لأنها تذيب النفس والجسد وما يلقى فيها إلا ويذوب ، ثم يعيده الله عز وجل ليقوم العذاب ويتجدد .. ومن أسمائها أيضاً السعير {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ } [الملك: 10، 11] والسعير هي النار الخالصة المستعرة التي يمتد لهبها بغير شائبة..نسأل الله أن يعافينا من هذا كله ونسأل الله أن يحرم أجسادنا على النار .. يارب نعوذ بك من أن نذكر به وننساه ... ومن أسمائها سجين {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ } [المطففين: 7] وسميت بذلك لأن من يلقى فيها يسجن وتوصد الأبواب ، أبوابٌ معمدة وأصها من سجن من السجن ، وسمى سجين لعمق الحبس والسجن في جهنم أو في النار ... ومن أسمائها لظى {كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى } [المعارج: 15 - 17] واللظى هي النار التي تلتصق بمن أصابته ولا تنفك عنه حتى تذيبه .. نسأل الله السلامة والعافية ... فهذه بعض أسماء النار التي وردت في القرآن وهناك أسماء أخر لكن المهم أن تعلم أن هذه الأسماء ليست على سبيل التعريف أو ليست أسماء علمية مجرد أنها أسم ، فهاوية واللظى وسجين وسقر وسعير وغير ذلك مجرد أسماء كأسم علم أحمد وعلي ومحمد ومحمود..لا بل هي أوصافٌ لصنوف العذاب التي جعلت فيها تنبه لذلك ، ثم ذكر الله عز وجل في كتابه أيضاً ما يعرف بطعامها وشرابها وأحوال أهلها فيها من النكد والكدر وهذا ما أبينه بعد الإستراحة إن شاء الله تعالى ...

--------------------------------------------------------

الحمدُ للّهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا اللّه وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب"56"].. فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ..

وأعلم عبد الله أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قرب الأمر لأصحابه فقال لهم في الحديث من حديث أبي هريرة عند البخاري قال: « نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ » . قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً .. قَالَ « فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا ، كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا » وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قُالُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا ، فَقَالَتْ رَبِّ أَكَلَ بَعْضِى بَعْضًا ، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِى الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِى الصَّيْفِ ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ فِى الْحَرِّ ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ »..ثم بين حجم هذه النار كيف إتساعها الذي لا حدود له.. ففى الحديث عند مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا ».. - الزمام : ما تُشَدُّ به رءوسها من حبل وسير، انظر إلى وسعها وأمرها وأنها لا حدود لها ولذلك ذكر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من أمر وصف الكافر في النار أو مستحق عذاب النار من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عند مسلم قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضِرْسُ الْكَافِرِ أَوْ نَابُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ وَغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ"..وذلك حتى يكون العذاب أشد وأشق فإذا عُذبت شعرة بخلاف ما تعذب ذراع ، فإذا كان هذا الذراع مثل الجبل فيكون ألمه ليس كمن كان مثل الذراع فتنبه..لذلك نسأل الله أن يحرم أجسادنا على النار.. نسأل الله عز وجل أن يحي موات قلوبنا ويلن قسوة قلوبنا..تنبهوا لذلك وتدبروا وبالله عليكم لا تسمعوا هذا الكلام على أنه حدوتة أو أقصوصة بل أعلموا أن هذا هو كلام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ومن قبله كلام الله الذي يبين الأمر الذي ينبغي أن نستخطره ونستشعر خطره ونستشعر أننا على حالٍ من السوء ومن الفسوق ومن العصيان ما يقربنا من نار جهنم وإن كنا نطمع في رحمة ربنا لكن ليس الأمر بالأماني {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا } [النساء: 123]...وأما طعام أهل جهنم فهو زقوم {ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ} [الواقعة: 51 - 53]..والزقوم هو شجرٌ أشتد شوكه ونَتن ريحه ومرٌ ثمره ، ومن طعام النار أيضاً غسلين {وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ } [الحاقة: 36، 37]..والغسلين لا يأكله إلا الخاطئون ، هذا الغسلين هو صدأ الأجساد وقيحها من العذاب ، ومنه الضريع {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (6) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ } [الغاشية: 6، 7]..والضريع هو شوكٌ نتن يمزق الأمعاء وريحه نتنٌ جداً ، هذا هو طعامهم نسأل الله أن يحرمه علينا .. ونسأل الله ألا يُطعمنا منه ... وأما شرابهم فهو الحميم والعياذ بالله {فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ} [الواقعة: 54، 55] {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} [محمد: 15]..يأتيهم حميماً يغلي يشربونه وهم يعلمون أنّه يغلي، فتتقطّع منه أمعاؤهم وأحشاؤهم .. والشراب التالي المهل {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا } [الكهف: 29].. {كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ } [الدخان: 45، 46] والمهل هو الزيت المغلي النتن المجموع من أجساد أهل النار ومن شحومهم نسأل الله العافية والسلامة ..اللهم أحفظنا بحفظك ورعايتك وحرم ذلك علينا..وفي الأثر إنه إذا هوي الرجل في النار فيسير فيها حتى يأتي لأحد أبوابها فيقال له مكانك حتى تتحف كأنهم يريدون كما تقول فلان لا تتحرك حتى تُكرم  مع الفارق ، فيسقى كأساً من سموم الأساود والعقارب ، والأساود هي الحيات السوداء الضخمة ، حتى يُنزع شعره على حدة .. وبشرته على حدة .. وعصبه على حدة ..  وعروقه ، وفي الأثر أن في النار جباباً فيها حيات كالبخت وعقارب كالبغال الدهم عفانا الله وإياكم إذا ما أستشعرت من أهل النار أحد خرجت إليه من جبابها فأخذت بأشفاره .. وشعره .. وبشرته .. وكشطت لحمه حتى قدمه حتى يتميز كل شيءٍ منه من شدة ما يجد من عذابهم حتى إذا أستشعرت حر النار رجعت إلى أوطانها..تنبه ، كل ذلك بعض ما في النار من عذاب .. بعض ما في النار من سموم .. نارٍ وسعير ، لابد أن تستشعر هذا الكلام ولذلك كان أعظم مطالب المؤمنين عباد الرحمن وهم لله ساجدين (رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ) لأنهم يستشعرون مدى ما فيها من فظيع الألم .. والعذاب .. ألوان العذاب التي أعدها الله للمخالفين الذين ينبغي لكل عاقل فضلاً عن ذي دين أن يطلب النجاة من ذلك (رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا) ومعنى غراما أي لازمٌ ، ومنه سمي الغريم غريم ، ومن سمي من لا يولع بالنساء ولا يطيق البعد عنهن سميَ مغرم وهو من شدة الإلتصاق ومن شدة المتابعة ، وسميَ طالب الدين أو طالب الحق من المحقوق غريماً أي لازماً لاصقاً لا يفارقه ولذلك قال الحسن كل مرافق وكل غريم مفارق لغريمه إلا غريم جهنم (إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا) لاصقاً .. مستمراً .. دائماً ..  لازماً .. شديداً .. لا يفارق صحابه ، فمن أدخل النار لن تفارقه إلا إذا أراد الله له النجاة بعد أن يكون له من الإيمان وبعد أن يكون له من العذاب على حسب ذنوبه ، وكل عاقلٍ يطلب النجاة من النار فوالله لا يطيق أحداً منها الغمس فيها ولو لمح البصر ليس لساعات وليالي ولا أيام (إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) كيف يحيا عبد في مكانٍ يُفصل فيه بين عصبه وجلده وعروقه وشعره؟..كيف يكون شرابه يشرب منه كالهيم ، كالبهائم المريضة التي لا تميز ما تأكل ولا ما تشرب؟..كيف يكون عاقل يعلم أنه بفعله وبذنوبه ومعاصيه سيكون مأله أن يكون مشروبه الحميم ، ويكون مشروبه المهل؟..كيف يكون ذلك ، كيف يكون عاقل متمتع بالمال الحرام يأكل من أكبر المحلات وأشهى الملذات ثم يكون بديلاً له في جهنم الزقوم والضريع والغسلين ، هل يمكن أن يقبل عاقلٌ ذلك؟..هل يمكن أن يكون عنده لو كان عنده ربع عقل أن يقبل لنفسه هذا؟..لايقبل ذلك من كان عنده أدنى مسكة من عقل .. من فهمٍ .. من فقهٍ  ...  عباد الله اطلبوا النجاة بإرضائه .. بالسجود بين يديه .. بالتوبة مما نقترف ، صرنا مدمني ذنوب ينبغي أن تكون ممن يرجع لربه تدبر لذلك ، ما أذكره لكم ما هو إلا معشار ما ورد في حق وصف النار وما يتعلق بعذابها وما يتعلق بصنوف ألامها ... نسأل الله أن يحرمنا عليها (إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) لا يقبل أحداً أن يكون مقامه جهنم ، ولا يقبل أحد أن يكون ممن يختار لنفسه ، فأنت تختار بنفسك وتكتب العقد ، تكتب عقد سكناك في جهنم بيدك الأن أو تكتب عقد سكناك في الجنة الأن ، بما تقدم لذلك؟.. {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [آل عمران: 182]..

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا .. اللهم حرم أجسادنا على النار .. يارب أصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقراً ومقاما .. اللهم يارب أجعلنا من عبادك المؤمنين .. اللهم تب علينا توبة ترضيك عنا .. اللهم تب علينا توبة تخرجنا بها من نفاقنا .. اللهم أصلح فساد قلوبنا ، ألن قسوة قلوبنا ، أنر ظلمة قلوبنا ، أشف مرض قلوبنا ، وأرزقنا قلباً سليماً .. وأجعلنا هداة مهتدين .. اللهم فرج كربنا وأزل همنا .. اللهم أشف مرضى المسلمين .. اللهم أقض الدين عن المدينين .. اللهم أحفظ نساء المؤمنين .. اللهم صن أعراضهم وأحفظ أبدانهم .. اللهم وأرزقنا وإياهم العفة والعفاف والطهر وأرزقهم الحجاب يا أرحم الراحمين .. اللهم أهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وقنا وأصرف عنا شر ما قضيت .. اللهم إنا نعوذ بك أن نذكر به وننساه .. اللهم أجعلنا هداة مهتدين أهدنا وأهد بنا وأجعلنا سبباً لمن أهتدى .. لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا .. فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين وأجعلنا هداة مهتدين .. ورد علينا الغائبين غير خزايا ولا مفتونين ولا مغيرين ولا مبدلين برحمتك يا أرحم الراحمين ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب أليك ...

وكتبه : أم محمد موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 6 – 12 – 2019... بدء الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 29 – 11 – 2019 ... تحقيق الإخلاص عسير
الجمعة ... 22 – 11 – 2019 ... كيف تحقق الإخلاص؟؟
الجمعة ... 15 – 11 – 2019... بيان شرط الإخلاص
الجمعة ... 8 – 11 – 2019... أزمتنا أزمة قلة يقين
الجمعة ... 1 – 11 – 2019 ... شرط اليقين بـ "لا إله إلا الله"
الجمعة ... 25 – 10 – 2019... الخوارج والمرجئة وأهل السنة
الجمعة ... 18 – 10 – 2019 ... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله" – (3)
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 14