أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 6 – 12 – 2019... بدء الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 29 – 11 – 2019 ... تحقيق الإخلاص عسير
الجمعة ... 22 – 11 – 2019 ... كيف تحقق الإخلاص؟؟
الجمعة ... 15 – 11 – 2019... بيان شرط الإخلاص
الجمعة ... 8 – 11 – 2019... أزمتنا أزمة قلة يقين
الجمعة ... 1 – 11 – 2019 ... شرط اليقين بـ "لا إله إلا الله"
الجمعة ... 25 – 10 – 2019... الخوارج والمرجئة وأهل السنة
الجمعة ... 18 – 10 – 2019 ... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله" – (3)
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
مفاسدُ التبذيرِ والبخلِ والشحِ -
مفاسدُ التبذيرِ والبخلِ والشحِ
19 - 1 - 2019

مفاسدُ التبذيرِ والبخلِ والشحِ

الجمعة ... 18 – 1 – 2019

للدكتور/ سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛

فإن أصدق الحديث كتابُ الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد.

عباد الله لازال الإغتراف من معين النور، ولازال الإلتقاط من تلك الأليء المكنونة والجواهر المصونة من بعض معاني أيات كتاب الله الكريم من سورة الفرقان في وصف عباد الرحمن حيث يقول الله تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) وهذه الأية كما بينت بعض ما فيها من معاني في اللقاء السابق تبين وسطية الإسلام في الإنفاق ، وترشد كذلك للقوام المطلوب شرعاً حيث أن هذه الأية بينت أن الإنفاق له وجوهٌ ثلاثة ... الوجه الأول  :  وهو الإسراف ... الوجه الثاني  :  وهو التقتير ... الوجه الثالث :  وهوالعدل والقوام وهو الوسط المرضي عند الله سبحانه وتعالى وهو صفة عباد الرحمن الذين ينبغي أن نكون جميعاً منهم وأن نسير على ما هدانا الله إليه ، أما الإسراف فقد بينت بعض ما فيه في اللقاء السابق وبقي أن أذكر فيما يتعلق بالفرق بينه وبين التبذير حيث أنه قد ذُكر في القرآن بلفظ التبذير وذُكر بلفظ الإسراف لأن الله قال {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا } [الإسراء: 26، 27] الفارق الدقيق بين الإسراف والتبذير أن الإسراف ليس في الإنفاق فقط بل الإسراف في كثير من الأعمال والأقوال ، فهناك إسرافٌ في القتل .. المعاصي .. في النفقة .. وغير ذلك من وجوه الإسراف ، فالإسرافُ أعم من التبذير ، أما التبذير فهو متعلق بالنفقة ولكن الله سبحانه وتعالى لما شدد في المذمة شدد في التبذير مذمةً له لأنه متعلق بذلك المقام الذي يقع فيه الناس جميعاً ، فالقتل لا يقع فيه الناس جميعاً .. والذنوب والكبائر والإسراف فيها لا يقع فيها الناس جميعاً ولكن النفقة يقع فيها الناس جميعاً فممكن أن يقعوا في ذلك المسلك أو في ذلك الذلل المتعلق بالتبذير ... والفارق الدقيق بين الإسراف والتبذير أن الإسراف هو الإنفاق فى الجائز بغير الجائز ، أو إنفاق في اللازم بغير اللازم ، أما التبذير فهو إنفاقٍ في غير اللازم ، ولذلك لما قال (وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ) وجه الأخوة بين المبذرين والشياطين هو مسلك إتلاف المال بغير وجه ، إتلاف المال بمعنى إنفاقه في غير الازم إما في معصية ، وإما في ترفٍ ملهيٍ بحيث يكون الإنسان به فاسقاً لأن الترف منه ما يجعل الإنسان فاسقاً ومنه ما يجعل الإنسان كافراً ولكن ليس في حد الإسلام أن يكون الإنسان ذا ترف بحيث يقع إما في الفسوق أو الكفران ، لأن أهل الترف أهل مهلكة {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا } [الإسراء: 16] فإذاً لابد أن تعلم أن التبذير يجرُ إلى ذلك ، التبذير هو مسلك الشياطين فكانت الأخوة مع الشياطين في ذلك..والكلام على الإسراف والتقتير يطول ولكن ينبغي أن تعرف أنه مسلك محرم لأنه إذا وصف الله عز وجل مسلك التبذير الذي هو من الإسراف لأن الإسراف أعم وبالتالي فالتبذير وجهٌ من وجوه الإسراف ، إذا وصفه الله تعالى بأن سالكه أخاً للشيطان هذا معناه شدة الحرمة إذ لا يُؤاخى مع الشيطان إلا في الحرام ، بل كلما عَظُم الحرام كلما عَظُمت الأخوة للشياطين لأن الشياطين لا تسلك إلا المسالك الباطلة المحرمة المؤدية إلى الفسوق والعصيان ، ولكن الإسراف عموماً جاء النهي عنه لأن الله قال {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31] فهذا أمر أيضاً ينبغي أن تفهمه ... إذاً فالإسرافُ محرمٌ والتبذير الذي هو منه محرمٌ ولذلك كان مسلك عباد الرحمن أي مسلك العباد المؤمنين أنهم إذا أنفقوا لا يسرفوا .. والوجه الثاني من الإنفاق وهو أيضاً إنفاقٌ ممنوع شرعاً هو الإقتار، والإقتار من التضيق ، وأصل الإقتار من القتر أو القتار ، والقتر والقتار هو دخان الشواء أو دخان العود عند إحتراقه وهذا إشارة إلى أنه شيءٌ لا ينفع .. لا يسمن ولذلك سمي الفقير مقتر {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ } [البقرة: 236] والله يقول:{ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ }[عبس40: 41]..وصف الوجوه ، أي يرهقها سوادٌ من غبارٍ ومن قتار النار بناءاً على كذبهم .. وكفرهم ، فشبه ما يُصيبهم من القتار أي من دخان وغبار النار سماه قتر ، هذا أصل التسمية وهو القلة والتضيق وقلة الوجد ، وأصل التقتير شرعاً هو منع التفقة الواجبة كالنفقة على الأهل والعيال ، فالتضيق يسمى تقتير ، قتر الرجل فهو مقتر أي مضيق ، هنا قال الله تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا) أي لم يضيقوا بمعنى أنهم لا يمنعون ما ينبغي أن يُبذل ، ولا يمنعون ما ينبغي أن يُعطى ، ولا يمنعون نفقة واجبة أو لازمة .. والوجوب نوعان إما وجوب شرعي كالقيام على الأهل والولد ونفقة النفس وإطعامها ، أو وجوب مروءة بمعنى أنه يكون هناك نفقة غير لازمة على عبد ولكن مروءته تقتضي أن يعين من يحتاج إليها فيكون الوجوب هنا مروءةً وليس شرعاً ، والتخلف عنه واجب المروءة ليس مأثم كالواجب الشرعي ، إذاً فعباد الرحمن أو المؤمنون إذا أنفقوا لا يسرفوا ، لا يدخلون مرحلة الإسراف والتبذير وما شابه ، وقد عرفت أن هذه الدائرة تتلف المجتمع إقتصادياً وتحدث فيه فجوات معينة تضر بكل ذي حاجة على تفصيل ذكرته في اللقاء السابق ، أما التقتير فهو نوعٌ من أنواع جلد الذات .. ومنع النفس عن مطالبها وتعذيبها .. وحرمان صاحب الحاجة .. ومنع الواجب في النفقة ، وهذا يدخل تحته ما يعرف بالبخل والشح ، فهذا أمرٌ ينبغي أن تفهموه ولذلك قالوا فيما يتعلق ببغض التقتير وبالتالي بغض البخل والشح قالوا " الجود يحبب إليك الأضداد و البخل يكره فيك الأولاد  "  الجود أي الكرم ، والأضداد أي الأعداء ، والأولاد الذين هم بطبيعتهم وفطرتهم يحبوك ... فهذاأمر ينبغي أن تتفهمه ، فهم لا يسرفون فلا يفسدون الدائرة الإقتصادية ولا يقترون ، ومعنى لا يقترون لا يضيقون ، قلنا أن التقتير يدخل تحته البخل والشح ، البخل والشخ هما من عائلة واحدة في المعنى اللغوي والشرعي وهو ما يتعلق بمنع النفس عن بذل المال أو منع النفس عن بذل ما ينبغي أن يُيذل فيكون في وجدان العبد مقتضى المنع ... إذاً البخل والشح كثيرٌ والناس يتناولونه على أنه شيء واحد ولكن لابد أن تعلم أن البخل هو المنع عن الغير ، رجلٌ معه المال الأب .. الأم .. الجار .. الصاحب يمنعه عن غيره بغض النظر عن هذا الغير صاحب حقٍ شرعي أو صاحب حق من المروءة ...  وأما الشح فهو ان يمنعه عن الغير وعن النفس بحيث أنه قد وقع في نفسه من التقتير الشديد حيث أنه صار سالك مسلك منع البذل ، المنع لذات المنع ، والذي يمنع عن نفسه من باب أولى يمنع عن غيره .. إذاً فالبخل والشح بمعنى عام واحد ولكن على الدقة البخل منعٌ عن الغير ولكنه يجود على نفسه ، فيقول فلان بخيل لكن مع نفسه يطعم أو يلبس أو ما شابه ... أما الشح منعٌ عن الغير وعن النفس..تنبه ... والتقتير لابد أن تعلم أنه مسلك يورث العداوة بين المجتمع كله لأن التقتير يمكن أن يصل لمرحلة الشح مروراً بالبخل فإذا وصل لمرحلة الشح يمكن أن يمنع الواجب مثل منع الزكاة .. الكفارات .. كل الواجبات المالية شحاً ، وصل به الحال إلى إنه يهلك نفسه لأن الشح مًهلك ، التبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول:"أتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات ثلاث يوم القيامة ، وأتقوا الشح فإنه أهلك من كان قبلكم ، حملهم على أن سفكوا دماءهم وأستحلوا محارمهم" بمعنى عندما يمنع الإنسان عن نفسه وعن غيره ، الشح فيه خصيصة أقوى من البخل وهو أنه يمنع ما في يده ويتمنى منع ما في يد الغير ، أو بعبارة أوسع أن يمنع ما في يده ويتمنى لو أخذ ما في يد الغير ، فعندما تتمنى أن تأخذ ما في يد الغير يحملك ذلك على أن تقتله أو تصارعه أو تقاتله قبل القتل لتأخذ مافي يده ، يعني مثلاً لما يكون إنسان يريد أن يأخذ ما في يديك فإذا قال لك هات ما في يديد ليس من المعقول أن تعطيه فبقي أن يأخذه منك عنوة وهذا هو معنى قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حملهم أي الشج الذي هو طلبهم لما في يد الغير حملهم على أن سفكوا دمائهم لأنهم يريديون أخذ ما عندهم وأستحلوا محارمهم ، السرقة.. النهب .. الغصب .. عُد من المحارم.. لماذا؟..ليستحوز عليه فلذلك الشح مُهلك أكثر من البخل ...  عرفنا أن الإسراف يُفسد الدائرة الإقتصادية في المجتمع ويُحدث زيادة في الأسعار ويُحدث قلة في الموجودات .. ويحدث .. ويحدث كما بينت لكن التقتير يحدث كراهية ، الأولاد يريدون طعاماً.. وشراباً .. وملبساً .. ودواءاً بغير إسراف فتكون مطالب ضرورية فيبخل من يتولى تلك النفقة الذي يحدث ضجراً في النفوس المحتاجة لتلك المطالب أياً كان سواء كان أجير .. ابن .. زوجة .. أخ .. أخت أياً كان مما أنت تلزمك نفقتهم فيحدث ذلك ضغينة في النفوس تربوا هذه الضغينة حتى تصير كراهية ، بل تربوا أكثر حتى تصير إلى تمني موت المسؤل عن النفقة التي لا ينفق فيدعون بموته أو يتمنون له الموت لشدة كراهيتهم ، والكراهية إذا وصلت إلى نهايتها تمنى الكاره قتل أو موت المكروه لأن الكراهية تعلو وتعلو ... إذاً كما إن الإسراف مفسد في الدائرة الإقتصادية في المجتمع التقتير يُفسد في الدائرة النفسية للمجتمع .. مجتمع المؤمنين جاء وصفه ( مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ) هذا هو جسد المؤمنين محبة ..تراحم.. تعاطف .. بذل بل يمكن أن يكون فيه من البذل لغير الواجب بسبب المحبة والتعاطف والتواد ، فلان فقير .. الشتاء .. فلان يحتاج ملابس و فرش وغطاء .. الكل يبذل من ماذا؟..ليس هو أبوه .. أو وليه ولكن التعاطف يجعل له حق ، والود يجعل له حق ، والمحبة توجد لها حق .. ولذلك تمتع الصحابة رضوان الله عليهم في مجتمعهم متعةً لم يجدها الخلق بعدهم إلا من سار مسارهم وهي متعة أن يكون كل من حولك ولي .. وكل من حولك يحمل همك .. وكل من حولك يوادك ويرحمك ويعطف عليك ويجود عليك ، فأنت تستشعر بأنك متمتع ، لا كرب .. لا ضيق ..لا شدة .. لا عسر لأن كل هذه الأمور تفك بمفاتيح التواد .. التعاطف .. والتراحم ، أما الأن تجد الشدة أضعاف .. والعسر أضعاف .. والضيق أضعاف لماذا؟..لأنك لا تجد من يرحمك إلا من رحم الله تعالى ، لا تجد من يودك ، لابد أن تبذل كل ماء وجهك حتى يتمزع وجهك من كثرة الإلحاح على من بيده مال ليعطيك بعض الصدقة لشدة حاجتك إليها لكن كان مجتمع الصحابة فيه متعة ليست لها وجود الأن وهي..متى عُلم أن هناك جائع يتسابق أليه المطعمون لأنهم يؤمنون " والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائعٌ جنبه "  فمتى عُلم به تسابق الناس وحملوا إليه من غير إمتهان .. ومن غير بذل ماء الوجه .. ومن غير .. ومن غير ، عندما يوجد التقتير تجده يقولك العيال تعبانة والولد مريض لا يجد من يجدله الدواء وزوجته تلد ومحتاجين كذا ، يقولك انا مالي يتحرقوا اجيبلهم منين يعني انا مسؤل عنهم كنت أبوهم لأن الشح هلاك والسلامة منه فلاح يقول الله تعالى {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الحشر: 9] انظر إلى الأية..المفلحون هم من ذكروا في أول سورة البقرة الذين حازوا الإيمان وحققوه إيماناً بالغيب وعملاً صالحاً (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) لأنه الأمر الذي ينبغي أن نفهمه أن الشح يجر إلى كل فساد وهذا ما أبينه بعد الإستراحة إن شاء الله تعالى ...

----------------------------------------------------

الحمدُ للّهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا اللّه وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب"56"].. فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ..

في الحديث قال صلى الله عليه وسلم: «شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالع » (صحيح ابن حبان [3250])..ليس في الآدمي أو المؤمن أو العبد أو حتى في المرأة لأنها خاصة بالرجل فعلاً  " شحٌ هالع " أي أنه يُفزع ، أي نفقة لو قلت له مطلوب منك تدفع كذا أو تسوي كذا تشعر إنه - عض قلبي و لا تعض رغيفي - .. يكاد يُفزع أشد الفزع..والهلع هو أشد الفزع ... " وجبنٌ خالع " يخلع القلوب عندما يقال له هايحصل كذا .. فيه كذا قلبه يطير منه من شدة جبنه ، أما الذين يثقون بربهم ويربط الله على قلوبهم تجد ثبات.. الشاهد من الحديث " شحٌ هالع " والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال كما ذكرت في حديث جابر ابن عبد الله عند مسلم " وأتقوا الشح فإنه أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دمائهم أستحلوا محارمهم " هل هناك بعد الدماء ذنب ، في الحديث " لازال الرجل في بحبوحة من دينه ما لم يُصب دماً حراماً " تخيل أن الشح يجعل الإنسان قاتل ، راحوا يسرقوا خزنة أو يسرقوا الذهب من البيت قتلوا المرأة والولد والبنت ، قد بلغ بهم الشح والحرص على نيل هذا المال الذي لا يحل لهم .. فرط شحهم حملهم على أن قتلوا أهل البيت لينالوا بعض المال الذي لو ضرب في مليون ما ساوى قطرة دم حرام سالت أو زهقت بها نفس بسبب حرصهم على نيل ذلك المال تنبه وأفهم ، حملهم على أن سفكوا دمائهم وأستحلوا محارمهم ... الشح لا يجعلك تصلي لأنك شحيحٌ في كل ما يتعلق بالبذل والصلاة تحتاج منك بذلاً في الجهد .. وبذلاً في الملبس .. وبذلاً في وقت .. وبذلاً في ترك وقت ، مثلاً تقوله صل بقولك ساعة الأذان الزباين تزيد ومستنين لما أخلص شغل ، لو لم يكن شحيحاً حريصاً على ما في يده ويريد زيادته حتى ولو كان من نيل ما في أيدي الناس لبذل ولكن حتى البذل في الواجبات يمكن أن يشح به ، والبذل في الطاعات فضلاً عن المعروف .. فضلاً عن بر الوالدين .. فضلاً عن الإحسان للجيران ، لذلك أتعس الناس الشحيح سواءٌ عنده أو لا يملك ، المهم هو أن تعلم أن الله عز وجل وصف عباده المؤمنين .. وصف مجتمع المسلمين الذين جعل عنوانهم ( وعباد الرحمن ) وكما قلت وبينت أن هذا الوصف ليس وصف الندرة أو وصف الخواص إنما هو وصف مجتمع المسلمين بحيث كل مسلم يكون له نصيبه من صفاتهم بين مقل ومستكثر بحيث يغترف من هذا المعين بحسب ما يستطيع ولكن لابد لكل مسلم أن يكون له نصيبٌ من هذه الصفات ... لماذا قدم الله عز وجل أنهم يمشون على الأرض هونا .. وذكر قيامهم الليل .. وذكر نفقتهم قبل أن يذكر عقيدتهم ويذكر براءتهم من الشرك والكفر لأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يُعلم المسلمين أن من تستحثونهم وما ينبغي أن تكونوا عليه .. ومن تحب أن تكون أنت منهم وتحب أن يكون جارك صاحبك والمسلم الأخر منهم حتى تذوق عسيلته الإيمانية ، ويذوق عسيلتك الإيمانية ، إذا أردت ذلك فهؤلاء النفر بهذه الصفات التي تتوق إليها النفوس ، الأمر الذي ينبغي أن تفهمه وأن تتدبره هل أنت تستفيد من عقيدتي؟ هل أنت يعود عليك خير من إيماني العقدي أقصد الأعمال الإيمانية والتصرفات الإيمانية ، هل أنت يعود عليك خير من مفاهيمي الشرعية ومن تصوراتي الأنضباطية الإيمانية؟  لن يعود عليك من كل ذلك أي شيء لكن يعود عليك من حسن خلقي .. بذلي .. مسارعتي في الخيرات ..من تراحمي ..من بذل المعروف .. ومن طلب السلامة في التعامل حتى ولو كان فيك جهل ولا تظن أن عباد الرحمن ليس فيهم جهل ، النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال لواحد من أصحابه بل من خير أصحابه أبي ذر أنك أمرؤٌ فيك جاهلية ، فعندما يُقال (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ) ليس معنى ذلك الكفار ، ممكن أن يكون الكفار وممكن أن يكون الفساق ، وممكن أن يكون من المسلمين الذين أغترفوا القليل من هذه الصفات لكن عندما تكون أنت ممن يمشي على الأرض هونا .. أستفيد منك ، أو أكون أنا ، عندما تكون أنت ممن يقوم بالليل بين يدي ربه فيورث قلبه تراحم ، ويورث قلبه لين ، أستفيد منك ، عندما تكون ممن ينفق بعدم إسراف أستفيد منك ، لا تحدث لخبطة إقتصادية في المجتمع ، عندما تكون أنت من أهل الجود بعيداً عن الإقتار أستفيد منك ... فذكر الله الصفات التي تؤثر رغبةً عند الخلق قبل أن يصف الأصول التي هي أهم من كل هذه الأمور (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) هذه أهم من النفقة ومن الإسراف ومن التقتير ومن السير هوناً لأن هذه هي صلب الدين وأصله..به تكون وبغيره لا تكون ، كونك تكون مؤمن أو كافر .. أو تكون مؤمن موحد وهذه قضية عظيمة جداً ولكن فلان مشرك أو كافر بعيداً عن الظلم ، بعيداً عن البطش والشح ، أنا لا أستفيد ولا أضر بكفره أو إيمانه أو بتوحيده أو بشركه ، إنما أضر أو أستفيد أو أنتفع بهذه الصفات وهذه الأمور ، فلذلك لما وصفهم من باب عنوان لأمرٍ نحن نحتاج أن نتصف به ، وأن نكون من أهله وهو ألذين إذا أنفقوا ، والذين إذا داروا في الدائرة الإقتصادية لم يكونوا سبب لإرهاق غيرهم ممن لا مال له ، ولم يكونوا  سبباً في إضطراب الوضع الإقتصادي في مجتمع المسلمين ، ولم يكونوا مقترين فيكونوا سبباً للكراهية ، ولم يكونوا أشحاء لأنه لابد أن تعلم أن النفس قريبة للشح حتى أن الله يعلمنا في أية عظيمة كريمة ، لو أنك وضعت الآدميين بطبيعتهم الآدمية بغير إيمان على خزائن رب العالمين لشحوا { قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنْفَاقِ} ( الإسراء: 100)..لماذا هل الخزائن فيها خمسة عشر جنيهاً هاتخلص؟..خزائن الله لا تنفد لكن (وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُورًا) انظر تركيبتة الآدمية .. التركيبة الإنسانية تجعلك أنت قتور بإنسانيتك .. بآدميتك إن لم تغذي ذلك التكوين السلبي بالمقومات الإيجابية الإيمانية لكنت قتور حتى لو ملكت أو كنت متصرف على خزائن رحمة الله عز وجل ، هذا من باب ضرب المثال وتعميق المعنى كيف أن الإنسان شحيحٌ تدبر ، فلذلك لابد أن تفهم و {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ } [النساء: 128] هذا تركيب خلقي ليس معيب ، الله عز وجل يعلمك حقيقتك أنت إنسان بغير إيمان قتور .. شحيح فإن أعطيت ذلك إيماناً تحولت إلى جوادٍ كريم .. عطوف رحيم .. ذو رحمة .. ذو رأفة..تنبه في المجتمع المسلم ليس فيه إسراف .. وليس فيه تقتير .. ليس فيه مسلك يبعث على السفه النفقي أو في الإنفاق يضطرب إقتصاد المجتمع حتى لو كان المجتمع إسلامي أو غير مسلمين ، ولا فيه التقتير الذي يبعث على الكراهية ، (فالجود يحبب إليك الأضداد والبخل يكره فيك الأولاد) تدبر ذلك وأفهمه ، ولذلك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " يقول ثلاثٌ مهلكات شحٌ مطاع " ولم يقل شح لأنه ما من نفسٍ إلا وفيها شح ولكن المؤمن لا يطيع شحه بل يجبره بالكرم وبالنفقة وبالتطوع وبالبذل بالمعروف ، ولكن هنا قال " شح مطاع " أي أن النفس التي دعته إلى الشح لأنها أحضرت ذلك (وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ ) فالنفس تدعوه إلى الشح ولكنه لا يطيع تدبر.. بل يبذل ولا يبخل بل يعطي ولا يمنع .. بل يجود ويتفضل لأنه يعلم أن ذلك يضعه في يد الله حتى ولو كان نفقة على الأولاد " خير النفقة نفقة على الأهل والولد " تقول تصدقت .. ذبحت عجل .. أطعمت الناس .. وزعت بطاطين .. خيرٌ من ذلك كله نفقةٌ على أولادك بغير إسراف ، النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول:" كلوا وأشربوا وألبسوا وتصدقوا في غير إسرافٍ ولا

مخيلة" أي ما يدعو إلى الكبر .. والخيلاء... ويقول صلى الله عليه وسلم :" ثلاث مهلكات : شحٌ مطاع وهوىً متبع وإعجاب المريء برأيه" ، شحٌ مطاع هذا أمرٌ ينبغي أن تفهمه وتتدبره أن الشح إنما يهلك .. يمنع من الخير والبر .. يغلق على الإنسان حواسه لا يرى إلا الدرهم والدينار ، أسعد لحظات الشحيح أن يعد الدراهم والدنانير ويأستك ويرص ولو راح البنك حط ويقرأ الكشف الحساب وصل كم..وممكن يكون لابس مرقع وممكن تكون الملابس عليه تكاد تبلى ولكن عد الدراهم والدنانير متعة وهذه حقيقة متعة ، قالوا سبب الملذات لذيذ ، ما هو سبب الملذات ؟  الدرهم والدينار .. أنت تريد طعام لذيذ .. شراب لذيذ .. تتزوج أمرأة حلوة .. ملابس طيبة ، هذه اللذات بما تُطال؟  بالمال ، فما يُوصل للذيذ لذيذ ، كانوا يقولون ذلك ، فبالتالي هو تلذذ بالسبب ولم يتلذذ بما يُوصل إليه ، فلذلك تجد أن عد الدرهم والدنانير يكون له من اللذة لكن يتسبب في ألمٍ شديد في أصحاب الحق فيه الذين أنت تملك نفقته ولا تمكنهم من أن يتلذذُ بتلك النفقة (لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) فالإسراف محرم ، والتقتير ببخله وشحه محرم بالنصوص الشرعية تنبه ... بقيَ أن يكون الإنفاق قواماً .. معتدلاً ، وما هو الإنفاق المعتدل؟..هو إنفاقٌ لا إسراف فيه ولا يكون تقتيراً لأن الإنسان عندما يُقال له لا تسرف .. لا تسرف .. لا تسرف .. لا تبذر فإن المبذرين كانوا أخوان الشياطين فيقتر ويقول الشرع أمرني ألا أسرف؟  لا دائماً " الوسط خيطٌ دقيقٌ بين طرفين " فأنت عندما تمد يدك أكثر مما ينبغي فتكون بذلك أسرفت ، فإذا ما قلت لا أضمها فقد تضمها ضماً يوقعك في التقتير ، ولذلك قال الله تعالى {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} [الإسراء: 29] فشبه المقتر والبخيل والشحيح شبهه بأنه قد رُبطت يده ، انظر إلى يدك قد رُبطت في عنقك فلا تستطيع أن تمدها أي قدر ، هذا هو التقتير الذي يجعل الإنسان مقتر فإذا ما قيل له أنفق يقول لك أنا مش عايز أصرف..ابذر ، طب العيال هايموتوا من الجوع .. الثلج .. محتاجين فرش ، مش عايز أبذر فيتعلل بعدم الإسراف..لكن انظر في الشرع أمرك بماذا ؟..لما أراد عمر أن يتزوج فاطمة بنت مروان ابن عبد الملك وكان أمير المؤمنين وقتها ، فقال له يا عمر كيف نفقتك؟..قال حسنة بين سيئتين ثم تلى قول الله تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا) سيئة (وَلَمْ يَقْتُرُوا) سيئة (وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) هذه هي الحسنة ... إذاً كل مسلمٍ ينبغي أن يعلم أنه مطالب بأن يراقب نفقته أن تكون قواما لا إسراف ولا تقتير ، ويعلم تماماً أن الإسراف ليس أمراً فيه كراهة بل هو محرمٌ تحريمٌ شديد ويمكن أن يجعل صاحبه أخاً للشيطان ، والشح والبخل مهلك لأنه أهلك الأمم السابقة عندما تحللت من القيود الشرعية وطلبت ما في أيدي الأخرين فحملهم ذلك على أن سفكوا دماءهم وأستحلوا محارمهم تنبه لذلك ، فهذا هو وجه الإنفاق الذي ينبغي أن يكون عليه أمر المؤمنين ، والنصوص الشرعية المتعلقة بتحريم الإسراف والتقتير كثيرة ذكرت منها بعضها أو طرفاً منها لكن ينبغي أن تفهم أنها محرمةٌ تحريمٌ بيِّن وأنها من الكبائر وليست مكروهة بحيث تقول هذا أمر يسير ، لا..فتنبه لنفسك وأحفظ لنفسك دينك وأعلم تماماً أن النفقة هي من أكبر أبواب الطاعات فبها تقيم ركناً من أركان الإسلام وهي الزكاة ، ويا ويلك لو شححت في الزكاة لأن ذلك يجعلك من أهل النار حتماً إلا أن يكون لله فيك أمر ، وقد يمنعك من الصدقات الواجبة كزكاة الفطر .. كفارة الأيمان .. وغير ذلك ، ثم إنه أيضاً بابٌ للبر ليس في الواجبات المالية بل هو باب للبر في النفقة على الأهل والأولاد ، وهو بابٌ للبر من باب بذل المعروف لأصحاب المعروف أو لمن يستحقوه كأعطاء السائل .. وإطعام الطعام وأنت تعلم تماماً أن من أسباب دخول الجنة " أطعموا الطعام وأفشوا السلام وصلوا بالليل والناس نيام " فجعل مقدمة لدخول الجنة بسلام في مقدمة أسباب دخول الجنة بسلام الأمر الذي أنتفى في مجتمعنا تماماً إلا ما ندُر .. ندُر .. ندُر ، كان الناس قديماً يفرشون موائد الطعام أمام بيوتهم ويدعون إليها ابناء السبيل ، الماء كان نادراً لا صنابير مياه ولا مواسير إنما كان السقى يملؤها ويحمل الماء إليك تصبها أنت في قدور أو ما شابه وتشرب منها ، كانوا يجعلون منها السبيل لأنها كانت أمر عسير الوجود ، الأن من الذي يُطعم الطعام أنت الضيف يأتيك وتتأفف من وجوده وتتمنى لو سار حتى تضع الطعام وتأكل أنت وأولادك لأنك مسكين من جهة الطعام مكلف ، ومن جهة أنت إمام في الشح فيجتمع عليك الأمران فيهلكوك ، "أطعموا الطعام وأفشوا السلام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام" ، فالشح يمنع من أبواب بر كثيرة ، الشح يُغلق على الإنسان طريق الجنة من أبواب كثيرة جداً فضلاً عن الإنفاق في سبيل الله .. فضلاً عن إعداد الجهاد في زمن المجاهدين .. فضلاً عن إطعام المساكين واليتامى والأسرى ({وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } [الإنسان: 8]) وغير ذلك مما نفتقده بسبب ماذا؟..نجيب منين يا عم الشيخ أحنا بنقضيها نوم المرتب يا دوب ليوم عشرة في الشهر وبالكاد وللضرورة ، والله لو عودت نفسك على النفقة لتصدقت وقتلت الشح في نفسك ولو بشق تمرة كما قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " أتقوا النار ولو بشق تمرة " وهذا الحديث من بديع ما قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لأنه لم يقل تصدقوا بشق تمرة إنما قال أتقوا النار ، إشارة إلى قيمة التصدق وأن الصدقة من أعظم ما يُطفيء النار ، وأن الصدقة من أعظم ما يُبعد العبد عن  النار ... أسأل الله عز وجل أن يقيني وأياكم من الإسراف وأن يقيني واياكم من التقتير وأن يعافيني وأياكم من البخل والشح .. وأن يجعلنا وإياكم من أهل الجود وأن يجعلنا وأياكم من أهل التعاطف والتراحم .. اللهم أغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ..  اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا .. رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم أشف مرضى المسلمين وأقض الدين عن المدينين وهون الرقدة على الراقدين ... اللهم يارب أرزقنا بر أبائنا أحياءاً وأمواتا ... اللهم أجعل خير أيامنا يوم لقائك وأجعل خير أعمالنا خواتيمها ولا تمتنا إلا وأنت راض عنا ... أرزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنةً ونعيماً .. فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين  ورد علينا فضلاً منك وجوداً الغائبين غيرخزايا ولا مغيرين وأحفظهم أينما كانوا يارحمن يا رحيم ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك .... 

وكتبه : أم محمد موسى..

وراجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...                           

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 6 – 12 – 2019... بدء الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 29 – 11 – 2019 ... تحقيق الإخلاص عسير
الجمعة ... 22 – 11 – 2019 ... كيف تحقق الإخلاص؟؟
الجمعة ... 15 – 11 – 2019... بيان شرط الإخلاص
الجمعة ... 8 – 11 – 2019... أزمتنا أزمة قلة يقين
الجمعة ... 1 – 11 – 2019 ... شرط اليقين بـ "لا إله إلا الله"
الجمعة ... 25 – 10 – 2019... الخوارج والمرجئة وأهل السنة
الجمعة ... 18 – 10 – 2019 ... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله" – (3)
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 14