أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 21 – 6 – 2019 ... لا يكون الهاً إلا من هو ربٌ
الجمعة ... 14 – 6 – 2019 ... أين انت من التوحيد والعقيدة؟؟
الجمعة ... 7 – 6 – 2019 ... هل بقيَ عليك من صبغة رمضان شيءٌ
الجمعة ... 31 – 5 – 2019 ... هل اتخذت رمضان معسكر حرب للشيطان
الجمعة ... 24 – 5 – 2019 ... أخذ رمضانُ فى التناقص فعليك بالزيادةِ
الجمعة ... 17 – 5 – 2019 ... كيف يفرغ الصوم من مضمونه؟؟
الجمعة...10 - 5 – 2019... لماذا نهين رمضان وقد كرمه الله؟
الجمعة ... 3 – 5 – 2019... هل تدرى ماذا يحدث أول ليلة من رمضان؟؟
الجمعة... 26 – 4 – 2019... من هو رمضان وكيف نقدره قدره؟؟
الجمعة ... 19 – 4 – 2019... لماذا نضيع وظيفتنا عند ربنا؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
لماذا الشرك أكبر الكبائر وأظلم الظلم؟؟ -
لماذا الشرك أكبر الكبائر وأظلم الظلم؟؟
3 - 2 - 2019

لماذا الشرك أكبر الكبائر وأظلم الظلم؟؟

الجمعة .. 1 – 2 – 2019 ..

للدكتور/ سيد العربى..

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛

فإن أصدق الحديث كتابُ الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد..

عباد الله لازال الكلام متواصل فيما يتعلق بمعاني بعض الأيات النيرات من سورة الفرقان في وصف عباد الرحمن وقد وقفنا في المرة السابقة في غير هذا المكان عند قول الله تعالى في وصفهم بأنهم ( والذين لا يدعون مع الله ألها أخر ولالايقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ) وقد تناولتُ بعض ما يتعلق بقوله تعالى (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا)..(وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ )..وقلنا أن هذا التعبير هو التعبير عن البراءة من الشرك ، والبراءة من الكفر والنفاق الأكبر ، تعبيرٌ عن إخلاص التوحيد لرب العالمين ... وعرفنا أن الله سبحانه وتعالى ما خلق هذا الكون وما فيه وخاصةً المكلفين ، ما خلقهم سبحانه وتعالى إلا لكي يقوموا بالقسط {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25]..فالله سبحانه وتعالى لم يشأ شرعاً أو لم يشأ أمراً أو لم يرد أرادةً شرعيةً أن يكون هناك ظلمٌ .. شركٌ .. كفرٌ بل إنه خلق الخليقة من أجل ماذا؟  {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]..ثم أعان سبحانه وتعالى الخلق على أن يستقيموا على هذا الأمر بأن فطرهم أو غرس في تكوينهم في مكونهم أنه ربهم وحده وإلا يشركوا به شيئاً {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} [الأعراف: 172، 173] وكذلك جعل الفطرة التي هي التهيوء لقبول الإسلام .. الحق ، جعله منحى أو مسلك النفس أو التكوين الفطري للنفس .. المسلك الجبلي للنفس {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } [الروم: 30].. ثم إنه أنزل الكتب التي تهدي العباد لما فيه مرضات رب العالمين والتي تهديهم أساساً إلى إفراد رب العالمين رباً وإلهاً ، تهديهم إلى التوحيد .. الإخلاص .. عبادة الله وحده دون ما سواه ، وكذلك أعانهم بأن أرسل لهم الرسل ، والذي كان خيرهم وخاتمهم وأفضلهم على الإطلاق محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ليهدوهم ويعلموهم سبيل الرشاد ، وبهدوهم إلى الصراط المستقيم فكانت الخصومة بين جميع الرسل وأقوامهم أن {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ} [المؤمنون: 32]... فالله سبحانه وتعالى أعان الخلق لكي يكونوا على التوحيد ولكن لم يسيروا الخلق على وفق مشيئته الشرعية ، ولكن قضى فيهم سنته الكونية فكانوا بما أستجرته نفوسهم وساروا خلف أهوائهم وأوحت به شياطينهم فكفر كثيرٌ من الخلق ، أو ضلوا سواء السبيل وصاروا على الشرك ، ثم بين الله سبحانه وتعالى للخلق حتى يهتدوا ويستقيموا ويرعووا وينزجروا عن الشرك ، بين لهم أن الشرك مغبته  عظيمة .. وأنه هو أوحل الوحل .. وأقبح القبيح .. وأظلم الظلم .. وأكبر الكبائر ، لماذا الشرك بهذا الوصف .. الجرم ..القبح؟..وهذا هو الذي أتناوله فى موعظتى عسى أن يهدينا الله لما فيه رضاه ، وأن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، ويجعلنا وإياكم من الموحدين ، وأن يبرئنا وإياكم من الشرك

والمشركين ، وأن يجعلنا على الصراط المستقيم ...

إن الله عز وجل ما خلقنا  إلا لكي نكون عباداً له على التوحيد قبل أي شيء ولذلك جاء في الحديث " ياابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لقيتك بقرابها مغفرة " ... بقراب أي بقرب حجم الأرض من الذنوب مهما إن كانت إلا أن يكون فيها الشرك ، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لقيتك بقرابها مغفرة ، لماذا؟..لأن الشرك هو أقبح ما يمكن أن يستقبح .. أعظم جرم يقع فيه الخلق لعدة أمور :

أولها هو تشبيهُ المخلوق بالخالق ، جرمٌ ما بعده جرم أن يجعل العبد العاجز .. الضال .. الفقير .. الظلوم .. الجهول أي الإنسان أو أي مخلوقٍ أخر حتى ولو لم يكن إنسان أن يجعل الصنم .. الحجر .. الشجر .. الجن .. ولياً .. نبياً .. ملكاً .. كل هذا مخلوق ، أن يجعل المخلوق أو يشبه المخلوق بالخالق يقول الله تعالى {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1] ومعنى يعدلون أي يسوون ، تقول عدلت فلان بفلان أي سويته .. تقول عدلت الشيء بالشيء  أي سويت بينهما ، وهنا العدل قي الأية بمعنى التسوية وليس شرطاً أن تكون التسوية بالكامل بمعنى يسوي بين المخلوق وبين الله بالكامل بكل شأن الله بل يكفي أن يسوي بين المخلوق وبين الخالق في أي أمرٍ من الأمور ، فإذا كنت تخاف من الله عز وجل خوفاً لا يملك دفعه إلا الله ، خوف السر..وخفت ذلك وسويت في هذا الخوف بين الله وبين غيره أياً كان هذا الغير كما ذكرت فقد عدلت (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) أي إنه قد قامت الدلائل البينة .. والساطعة .. والمرشدة إلى إن الله عز وجل هو الرب الواحد ..  والإله الذي لا إله غيره ومع ذلك وبالرغم من وضوح البينات ووضوح الدلائل الساطعات إلا إن المشركين يتعدون على كل تلك الدلالات ويدعون أن المخلوق الذي أختاروه والذي عينه كل فئة من المشركين بحسبهم أنه مساويٍ لرب العالمين كيف ولم تقم ولم يُعطى أي معطى لكى يكون المخلوق مساوياً للخالق سبحانه وتعالى ، وهذا أول جرمٍ ينبغي أن نتفهمه أن الشرك يقع به تسوية المشرك به من المخلوقات مع من لا إله غيره ولا رب سواه الواحد الأحد الفرد الصمد ، كذلك لماذا الشرك أقبح القبيح وأجرم الجرم لأنه قد بين الله تعالى أنه لا يغفره ، قال الله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}[النساء: 48].. تنبه لو هذه الأية وحدها تعقلها كل مُكلفٍ وكل عبدٍ خلقه الله عز وجل ودب على هذه المعمورة لوقف عندها مشدوه .. مرعوب من أن يكون عنده من الأمر الذي لا يغفره الله.. بمعنى كل إنسانٍ يسمع هذه الأية ينبغي أن يتدبر الأمر هل أنا عندي من ذلك الأمر .. هل أنا عندي من هذا السلعة .. هل أنا عندي من هذا الصنف من الذنوب .. هل أنا عندي شرك في قولي أو عملي أو نيتي ؟ والمراد من التنبيه على إستعظام شأن الشرك وجرمه وأنه ما من قبيحٍ بعده وليس هناك ذنب بعد الكفر ، المراد هو أن تستعظم الشرك في نفسك ويدعوك هذا الإستعظام إلى الرعب والخوف أن يصيبك ما توعد الله به من يقع فيه أي من يقع في الشرك ، وأن تطلب النجاة بأن تتعلم وتسأل وتحيا حياتك كلها عينك على هذا الجرم ألا تقع فيه لماذا؟ لهذه المعاني .. المخاطر .. المغبات التي ينبغي أن يرتعد منها كل عاقل فضلاً عن ذي دين {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] وهذا أمرٌ ينبغي أن نفهم أن الله تبارك وتعالى قد ذكر فيما يتعلق بمغفرة الذنوب أياتٍ كثيرة لكن هناك أيتان هم عمدة هذا الأمر ، الأولى هي أيات النساء التي جاء فيها {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] ثم جاءت في المقابل أيضاً في هذا الباب أيات الزمر وفيها أن الله عز وجل يقول {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الزمر: 53]..فقد يتوهم بعض من له نظر أن هذا تعارض ... كيف إن الله لا يغفر أن يشرك به و كيف إن الله يغفر الذنوب جميعا؟..قال أهل العلم هناك مسلكان : مسلك من يذنب ويتوب ، ومسلك من يذنب ولا يتوب قبل موته ، بمعنى هناك كثير منا يذنب ولا يتوب لأن الأمر عنده فيه تفريط ولأن أمر الدين عنده هين ولا يهتم بأمر دينه فيتبع المعصية المعصية ، ويتبع السيئة السيئة فلا يتوب حتى يأتيه الموت بغتةً وفجأةً فيموت على ما مات ، فإذا مات على الشرك فهذا يكون فيه قول الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) لمثل ذلك أي لمثل من مات على الشرك أو بمثل من لم يتب قبل أن يموت إذا أبتلي بشيءٍ من الشرك أو الكفر والعياذ بالله (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) هذا لمن لم يتب ، أفهم هذا .. لمن لم يتب ، أما إذا كان ممن يتبع السيئة الحسنة وأعظم حسنة تتبعها السيئة هي التوبة ... من أذنب فصلى الصلاة حسنة تدفع السيئة .. من أساء وأذنب فصام فإن الصيام حسنة تدفع السيئة .. من أساء وأذنب وتصدق فإن الصدقة حسنة تدفع السيئة ... أعظم حسنة تُدفع بها السيئة هي التوبة ، فالتوبة حسنة .. عبادة هذه الحسنة تُدفع بها كل السيئات ، فالصدقة لا تدفع الشرك .. والصيام والصلاة لا تدفع الشرك ولكن الذي يدفع الشرك هو التوبة ، فعندما يقول الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) تعلم أن ذلك في حق من مات ولم يتب ، من أبتلي بالشرك ثم مات عليه ولم يتب ، وعندما تسمع قول الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) تعلم أن هذا لمن تاب قبل أن يموت ، فمن تاب قبل أن يموت وكان عنده من الشرك أو من الكبائر أو من غيرها فإن الله عز وجل بغفر الذنوب جميعا ، وهذا تحضيضٌ للعباد على التوبة قبل الموت ... قبل الموت يعنى سنة كام .. شهر كام؟..كل يوم ، ما أعظم أن تتوب إلى الله قبل أن تأوي إلى فراشك من باب أنك قد أسأت حتماً وأذنبت حتماً ، ومن باب اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئاً نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه ، فالتوبة هي من أعظم هبات الله لخلقه ، والتوبة هي من أعظم ما من الله به على خلقه خاصةً اهل الذنوب ، لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ، تحضيضٌ على التوبة ، بمعنى قال أهل العلم أما أية النساء فهي لمن لم يتب ، وأما أية الزمر فهي لمن تاب (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) لمن تاب إذاً من مغبات الشرك أن الله لا يغفره ... كذلك من مغبات الشرك أن الله يحرم على من أتاه به الجنة ، أفهم هذا بالنسبة للنار فإن هناك من يدخلها ويخلد فيها وهناك من يدخلها ولا يخلد فيها ، يخلد فيها أي لا يخرج منها أبداً {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [الأحزاب: 64، 65] ، وهناك من يدخلها ولا يخلد فيها بل يخرج منها بعدما يقضي فيها ما شاء الله أن يقضي من العذاب بحسب ما يكون من الذنوب التي أستوجبت أن يُعذبه الله بها وهذا أمرٌ بين العبد وربه ولكن لابد أن تفهم هذا الكلام حتى تختار لنفسك ، وليس هناك من عاقل إلا ويتمنى أن يدخل الجنة من غير عذاب ولا سابقة حساب لأنه لا طاقة لأحد بعذاب الله عز وجل أبداً ولو غمسة واحدة في أي عذاب من عذاب النار لا يُطيقها أحد ، ولكن غفلة الناس ، غفلتنا التي يمكن أن تكون سبباً لتراخينا في مراجعة ديننا والإهتمام به لابد أن تفهم ذلك ، عرض هذا الكلام هو من باب أن يُورثك إنزجار بحيث ترتعد من الشرك وتسأل نفسك هل عندك منه نصيب أم أنك قد برأك الله وهذا لا يكون بالأماني {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا } [النساء: 123]..فمن يدخل النار ويخرج منها مصيره بعد عذاب النار إلى الجنة ، أما من يدخل النار ولا يخرج منها فهذا قد حرم الله عليه الجنة والله يقول {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } [المائدة: 72].. تنبه نسأل الله أن يعافينا وإياكم..وأن يبرأنا و إياكم ، فالأمر من أخطر ما يكون (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ) هذا هو الجرم الذي ينبغي أن ترتعد منه وأن تنظر في نفسك هل أصبت به أم أنك قد برأك الله منه ... إذاً من مغبات الشرك ، ولماذا هو أقبح الذنوب وأشنعها أنه لا يغفر ، أن الله يحرم الجنة على من أصيب به ، فمن لقي الله عز وجل يشرك به شيئاً كما في الحديث " من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة ومن لقي الله يشرك به شيئاً دخل النار " دخل النار خلوداً لمن أتي الله مشركاً ... يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لقيتك بقرابها مغفرة ، تنبه هذا أمر ينبغي أن تتفطن إليه وأن تستوعبه بحيث يكون الأمر إليك ، تحب أن توبق نفسك فتهلكها..أم تعتقها ، لابد أن تفهم ذلك وقد بين الله لك الصراط وبين لك السبيل وهداك إلى الرشد فأتخذ الرشد سبيلا ولا تكون ممن وجد الرشد ولم يتخذه سبيلا ... كذلك من مغبات الشرك والكفر أنه يحل دم صاحبه في أمة المسلمين ، معلومٌ تماماً أن النفوس لها حرمة ، النفوس كافرها ومؤمنها .. نصراني .. يهودي .. مسلم كنفس آدمية لها حرمة ولذلك جعل الله تعالى قتل النفس تعدي كقتل النفوس جميعا فمن قتلها كان كمن قتل الناس جميعاً ، حرمة من شدة حرمة النفس ، هذه النفس يمكن أن تضيع حرمتها إذا أشرك العبد لأنه إذا كان للنفس حرمة فلحق الله حرمةٍ أشد ، فالحرمة الأعظم تطرح الحرمة الأقل ، ما هي الحرمة الأكبر؟..حق الله ، وهل هذا حق الله؟..نعم كما جاء في الحديث " والحديث في الصحيحين يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وحق العباد على الله ، النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أردف معاذاً معه وقال له ذلك ليعلمه فقال معاذ قلت الله ورسوله أعلم ، قال حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ، هذا حق الله أعلى حق وهو أعلى من حق النفس ، فإذا أشركت النفس أهدرت بأنها قد أفسدت وضيعت الحق الأعلى فتهدر تنبه لذلك ، ولذلك يقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) "أمرت أن أقاتل كل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فإن هم فعلوا عصموا مني دمائهم وأموالهم" ، أي أنهم كانوا على الإسلام الذي تُعصم به الدماء ولم يكونوا على الشرك والكفر الذي تهدر به الدماء ومعلومٌ أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال كل المسلم على المسلم حرام أو دم المسلم حرام إى أن يترك دينه ، وفي الحديث "من بدل دينه فأقتلوه" تنبه لذلك ... إذاً فالشركُ مُهدرٌ لدم المشرك في أمة المسلمين لأنه قد ضيع الحق الذي هو أعلى الحقوق وهو حق الله تعالى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ } [التوبة: 5]..ومن مغبات الشرك : إفهم واحدة واحدة وتدبرها في نفسك ، وما المراد إلا أن تعلم أن صفات عباد الرحمن التي هي صفات مجتمع المسلمين ينبغي أن يتبرأ كل منهم من الشرك وأن يحقق حق الله العظيم بلا مفسدة ، وما معنى المفسدة أى بلا شرك أو كفر ... إذاً فالشرك تشبيه المخلوق بالخالق ، إذاً فالشرك لا يغفره الله أبداً ، إذاً فالشرك يحل دم المشرك ويفسد عليه عصمته ، كذلك الشرك محبطٌ للأعمال ، أنت تصلي وتصوم وتتصدق وتبني مسجد وتعين في الخير وتصوم رمضان ، هذه الأعمال أنت تؤديها على رجاء القبول ليست أدائها لمجرد الأداء ، ليست عادات ، ليست تمارين بل هي على مظنة القبول إن يقبلها الله منك وأن يأجرك عليها وأن يكون مصيرك بها الجنة ، هذا أمرٌ معهود .. معقول .. جاء العهد به في كتاب الله وسنة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، لابد أن تعلم إن هذه الأعمال كُثرت أو قلت يحبطها الشرك ، فذرة شرك .. قطرة شركٍ كبير تفسد محيط عبادة ، لو إنك عندك نهر من العبادات ووضعت فيه قطرة من الشرك الخالص .. الكبير فسد هذا النهر كله مهما إن كان {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [الأنعام: 88]..بل أنظر إلى هذه الأية العجيبة التي خاطب الله فيها نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) وأمته من ورائه {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [الزمر: 65] أي الرسل جميعاً وهذا خطاب للرسل أو بيان لأمر الرسل (لَئِنْ أَشْرَكْتَ) خطاب لأنبياء أعمالهم عظيمة .. ثابتة كالجبال (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) إذاً فالشرك محبطٌ والحبوط عموماً على تفصيل يأتي في محله.. منه كليٍ وجزئى ... هناك من الطاعات ما لو تركت .. ومن المعاصي ما إن فعلت تحبط حبوطاً جزئياً لطاعات يومٍ أو لطاعة مقابلة أو لطاعة كبيرة في المقابل فهذا يسمى حبوط جزئى ، كما في قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله" ، ليس الحبوط هنا هو حبوط كل الأعمال..ولكن الحبوط هنا في الأيات (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وقوله (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) هذا يسمى حبوط كلي ، أي أنه من أشرك حبط كل عمله {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } [الفرقان: 23] تنبه ولذلك وصف أهل الشرك والكفران مهما كانوا يتعبدوا {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً} [الغاشية: 2 - 4] كيف ذلك لأنهم أشركوا .. صاموا وقاموا بالصوامع وترهبنوا وعملوا من الطاعات والقربات لكن كان معها شرك ، فجاءوا يوم القيامة لهم عمل .. نصب في هذا العمل الكبير الكثير لكن لما خالطه الشرك كانوا من أهل النار ولم يكونوا من أهل الجنة ، أسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم من أهل الجنة وأن يحرم أجسادنا على النار ...

-----------------------------------------------------

الحمدُ للّهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا اللّه وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب"56"].. فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

وأعلم عبد الله أن كل هذه المغبات ، ومثل هذه المألات المهلكة ومثل هذه

العقوبات إنما هي متوافقة مع شناعة الشرك ولذلك أنت عندما تسمع هذا الكلام إن كنت من المهتدين المؤمنين الموحدين ، أسأل الله أن يجعلني وإياكم كذلك فلابد أن تضيف إلى تكوينك .. مفاهيمك .. وجدانك .. معلومك..هذه المعلومات من باب أن تجدد عزمك مع ربك ، ومن باب أنك تبرأ إلى الله مما ينبغي أن تُبرأ منه ، فعندما يكون الإنسان موحد ويسمع عن الشرك ومغباته ما هو دوره؟..هو موحد لا يقع في شرك .. يقول اللهم أني أبرأ إليك من هذا وأحيني بريئاً منه مبرأ إلى أن ألقاك على الإيمان والتوحيد ، لأن العبرة بأن تخرج من هذه الدنيا مؤمناً وموحداً ولا تلوث بحالٍ بشئ من الشرك سواء كان صغيرا أو كبيرا كما سيأتي تفصيل لما هو كبير ولما هو صغير من باب أن هذا الأمر ينبغي أن نتفهمه وندرسه.. وما أذكر ذلك على سبيل الكلام بل هو على سبيل الإعلام بقواطع الإسلام التي ينبغي أن تكون منها ببيان وفهم حتى تبرأ منها إن كنت معافاً ، وأما إن كنت مبتلى بها فينبغي أن تبرأ قبل أن تموت عليها لأنك إن مت على شيءٍ منها عفاك الله (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) ...

إذاً فالشرك تشبيه المخلوق بالخالق ، إذاً فالشرك لا يغفره الله تعالى ، إذاً فالشرك يحل الدم والمال ، إذاً فالشرك محبطٌ لجميع الأعمال تنبه بحيث تستوعب أن الأمر ليس بالهين وأن الأمر كما يظن البعض أنه الحمد لله مؤمن وموحد بالله؟..لا.. لابد أن تعلم أن الشرك يدب كدبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الملساء تنبه ولذلك منه الخفي ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول لما سمع الصحابة رضوان الله عليهم يتجادلون في أمر الدجال وفتنته قال "ألا أدلكم على ما أخاف عليكم منه وما هو أخوف من الدجال ؟  قالوا بلى يا رسول الله ، قال الشرك الخفي..الرياء ، يحسن الرجل صلاته إذا نظر إليه رجل" ، يعني يكون يصلي ويستشعر أن أحدا ينظر إليه وهذا مثل وليس عموم القضية سواء يذبح ذبح .. يتصدق بمال .. يطعم طعام .. يعطي ملابس أو يعطي متاع .. سواء يدخل ماله في مسجد .. أو غير ذلك يمكن أن يحسن من ذلك أو يريه أو يعلنه من باب أن رجلاً ينظر إليه أو أن أناساً ينظرون إليه ، فهذا من أخوف ما خاف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على أمته ... ولماذا أخافه؟..لأنه يأتي إلى النفوس سراباً أو يأتي إلى النفوس متسرباً كالنملة السوداء على الصخرة الملساء في الليلة الظلماء ، ولذلك علمنا أن نقول " اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئاً نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه " ... وكذلك الشرك من مغباته ومن شنيع أمره ومن فظاعة جرمه أنه تنقص لرب العالمين ، المشرك شركه يُنقص الله ، الله الذي له الكمال المطلق .. الله الأعلى .. الكبير المتعال يُنقصه  ، كيف يُنقصه؟..يقول الله تعالى {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } [الزمر: 67] فإنهم لما أشركوا تنقصوا شأن الله ، ما قدروه قدره وأنت عندما لا تقدر أحد قدره تنقصه ، فإذا كان أبوك وتقوله يا أحمد لأن أبوك أسمه أحمد أنت بذلك  لم تقدر أباك ، ومعنى لا تقدره أنك أنقصت قدره ، فكذلك المشرك يُنقص قدر ربه بالشرك (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) وما هو قدر الله {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 1 - 4] هذا قدره .. {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] هذا هو قدره تنبه (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ).. إذاً فالشرك تُنقص لرب العالمين ، كذلك الشرك أكبر الظلم .. أظلم الظلم .. أكبر الكبائر ({وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13])  وفي الحديث من حديث أبي بكر عند البخاري ومسلم قال كنا عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال ألا أدلكم على أكبر الكبائر ، قلنا بلا يا رسول الله ، قال "الإشراك بالله وعقوق الوالدين ... إلى أخرالحديث" ... ومن حديث ابن مسعود عند البخاري قلت يا رسول الله أيُ الذنب أعظم عند الله ، قال "أن تجعل لله نداً وهو خلقك..." {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22] تعلمون أنه خلقكم .. وأنه جعل لكم الأرض فراشا .. وجعل لكم السماء بناء .. وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم ، أنتم تعلمون هذه الأشياء كما جاء في أيات سورة البقرة ، فالشرك أظلم الظلم ، ولماذا الشرك أظلم الظلم؟..لأن الشرك هو أنك تُضيع بفعلك حق الله عز وجل ، قلت من قبل أن أعظم الحقوق حق الله .. حق الرسل .. الوالدين .. المعلمين .. الأئمة والعلماء .. الجيران .. الأرحام .. الزوجة والأولاد ، حقوقٌ..أحق هذه الحقوق هو حق الله تعالى ، والظلم هو إضاعة الحق .. جعل الشيء في غير محله ، وهل العبد إذا أشرك وجعل العبادة لصنمٍ أو لقبر أو لوثنٍ أو لوليٍ أو لنبيٍ أو لملكٍ أو لجنيٍ هل يكون بذلك قد ظلم الله..تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ، فالله لا يُظلم إذ لا يُظلم إلا العاجز .. من لا يستطيع أن يأخذ حقه والله قويٌ متين فلا يُظلم ، لكن العبد هو الذي ظلم لأنه بدلاً من أن يحق الحق بجعل العبادة لله وحده صرف منها  لغير الله فجعلها في غير موضعها ، وإذا وضعت شيء في غير موضعه فقد ظلمت ، فلذلك كان أكبر الكبائر .. ولذلك كان أظلم الظلم .. أعظم الذنوب (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)..تنبه وتدبر هذا كله يورث إرتعاد في نفسك من الشرك ويجعلك تطلب الخلاص بحيث تقول سلم يارب سلم ، نجنا يارب من هذا الشيء الذي يُوقعنا في هذا وذاك ، تنبه لذلك وتدبره حتى تعلم أنك مطالب بأن تكون على بينة من ربك .. من دينك ، فالشركُ كما قلت لكم عد معى : تشبيه المخلوق بالخالق .. لا يغفره الله .. يحل الدم والمال لمن وقع فيه ( المشرك )  ..  يحبط العمل جميعاً .. هو أكبر الذنوب وأعظمها .. يحرم الجنة على من تلبس به ولقي الله به ( من لقي الله مشركاً دخل النار ) هذا أمرٌ ينبغي أن نفهمه ونتدبره...

عباد الله أنا ما أذكر نفسي وإياكم بهذا إلا من باب مناصرة حق رب العالمين وأن ألقي في روعي وروعكم مغبة الشرك وخطورته وقبحه حتى تستعظموه ، فإذا أستعظمتموه طلبتم البراءة منه أبتدأً وأنت جالس الأن تعلن براءتك بقلبك من الشرك وأهله ، ثم لا تكتفي بذلك بل من الأن ينبغي أن تسأل وتبحث وتتعلم ما هو الشرك .. تعريفه .. صوره التي يمكن أن نقع فيها خاصةً في واقعنا ، واقعنا الذي صار يُعبث بالدين كما يُعبث باللعبة ، انظر إلى طفل أعطيته لعبة يعبث بها ويفككها ويكسرها وغير ذلك ، صار الدين في زماننا يُعبث به ، القاصي والداني .. البعيد والقريب .. العرب والعجم صار لا هم لهم إلا أن يعبث بذلك الدين ويبدل ويسوى بين الكافر والمسلم والمشرك والمسلم و يُجعل أمر الدين أمر مخطرة..لأنه ينبغي أن تكون نهضة إقتصادية ومطالب دنيا تتحقق أما أن نفكر في الدين والشرع والإيمان وتوحيد..فهذا جرمٌ ، هذا في حد ذاته جرمٌ ، أنت ينبغي في وسط هذه الزحمة .. الظلمة .. التي يضيع فيها الدين تبحث عن دينك ، أنت ولو أن تعض على جذع نخلة ، نحن في زمن ينبغي لكل مسلم أن يعمل بما نصح به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) "دع عنك أمر العامة وعليك بخاصة نفسك" ، وكما فى سنن أبي داود قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن بين أيديكم فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي " قالوا فما تأمرنا ؟ قال " كونوا أحلاس ( جمع حلس بالكسر ) بيوتكم "..[قال الشيخ الألباني : صحيح] ، وكان الصحابة يأمرون بذلك وينصحون كن حلس دارك ، والحلس هوالحصير ، هل الحصير يخرج ويرجع؟..لا.. مفروش مستقر ، أنت تكون كذلك ، والمعنى أن تحافظ على دينك ما أستطعت و لو أن تقطع نفسك عن الدنيا وما فيها لأنك إذا تعاملت مع هذا دلك على المخدرات .. وإذا تعاملت مع هذا دلك على الزنا والنساء .. وإذا تعاملت مع هذا دلك على عبادة الطواغيت وتعظيم الطاغوت .. وإذا تعاملت مع هذا سوى بينك وبين النصارى .. وإذا تعاملت مع هذا سب لك الدين وشتم الأهل الأم والأب وما شابه ... الدنيا سوداء إلا من رحم الله تعالى ، فينبغي أن تتنبه وتتفطن وتخرج من الدنيا بهذا الدين ، من خرج من الدنيا بدينه فاز ومن خرج بغيره هلك ، فلا محالة فالفوز عند الله ليس بكثرة المال ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول "من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه" ، أنت ابن فلان .. من عائلة فلان .. معاك فلوس قدرها كذا ، عقارات ، إذا أبطأ بك عملك ولم يسعفك ولم يحملك عملك إلى الجنة لم يسعفك شيء بعد العمل مهما كان عندك لأن كل موروثٍ في الدنيا متروك إلا العمل الصالح ، والعمل الصالح إمامه التوحيد ونسفه كأنك نسفته بقنبلة هو الشرك ، الشرك محبطٌ لكل ما تقدمه تخيل أنك قوام .. صوام .. متصدق .. منفق ولكن مع ذلك غافل عن الشرك ، تشرك في كلامك وأعمالك وأقوالك فتكون المغبة هذا كله الذى ذكرنا ، والوزن عند الله بمثاقيل الذرة ، أقل ذرة من الباطل موزونة وأقل ذرة من الخير والبر موزونة ولكن فضله سبحانه أنه جعل الحسنة بعشر أمثالها وجعل السيئة بمثلها بل وجعل المكفرات التي تمحو عنك السيئة ، إن كنت من أهل الفطنة والإيمان ، يعني أعطاك واحدة وأعطاك كثير مما يمحو .. مما ينبغي ألا تتركه .. وما ينبغي أن تفعله لتمحو سيئتك ( أتبع السيئة الحسنة تمحوها ) .. أسأل الله أن يهديني وإياكم لما فيه رضاه وأن يجعلني وإياكم من أهل الإيمان وأن يبرئنا وإياكم من الشرك والكفران وأن يجعلنا و إياكم من المهتدين ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين .. اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئاً نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه ... تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ... اللهم أرزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيما ... أجعل خير أيامنا يوم لقائك وأجعل خير أعمالنا خواتيمها ولا تمتنا إلا و أنت راض عنا ، برئنا من الشرك صغيره وكبيره ، قليله و كثيره وأجعلنا من الموحدين وأجعلنا من المؤمنين ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين وأشف مرضى المسلمين وأقض الدين عن المدينين وأهدي عبادك المسلمين وأهدي شباب المسلمين وبنات المسلمين ونساء المسلمين وشيوخ المسلمين ورجال المسلمين .. أهدنا وإياهم لما فيه رضاك يا أرحم الراحمين ... ورد علينا الغائبين سالمين غانمين بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق وأنك على كل شيءٍ قدير ... ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين ... وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك

وكتبه : أم محمد موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 21 – 6 – 2019 ... لا يكون الهاً إلا من هو ربٌ
الجمعة ... 14 – 6 – 2019 ... أين انت من التوحيد والعقيدة؟؟
الجمعة ... 7 – 6 – 2019 ... هل بقيَ عليك من صبغة رمضان شيءٌ
الجمعة ... 31 – 5 – 2019 ... هل اتخذت رمضان معسكر حرب للشيطان
الجمعة ... 24 – 5 – 2019 ... أخذ رمضانُ فى التناقص فعليك بالزيادةِ
الجمعة ... 17 – 5 – 2019 ... كيف يفرغ الصوم من مضمونه؟؟
الجمعة...10 - 5 – 2019... لماذا نهين رمضان وقد كرمه الله؟
الجمعة ... 3 – 5 – 2019... هل تدرى ماذا يحدث أول ليلة من رمضان؟؟
الجمعة... 26 – 4 – 2019... من هو رمضان وكيف نقدره قدره؟؟
الجمعة ... 19 – 4 – 2019... لماذا نضيع وظيفتنا عند ربنا؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 8