أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
الجمعة ... 23 – 8 – 2019 ... الذنوب ثلاثة أقسام اجتنب اهلكها
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
هل عرَّف العلماء الشرك بدقة؟؟ -
هل عرَّف العلماء الشرك بدقة؟؟
9 - 2 - 2019

هل عرَّف العلماء الشرك بدقة؟؟

الجمعة ... 8 – 2 – 2019 ...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛

فإن أصدق الحديث كتابُ الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد...

عباد الله لازال الكلام متعلق بالإستضاءة بنور الأيات القرآنية من أيات سورة الفرقان في بيان صفات عباد الرحمن ، ووقف بنا الكلام أو لازال الكلام مستمرٌ فيما يتعلق ببيان أمُ الصفات وأم القضايا وهي قول الله تعالى (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) هذه الأية تناولت فيها ما يتعلق ببعض ما فيها من معانيٍ وكنوز عقديةٍ عظيمةٍ ينبغي أن يكون كل مسلمٍ على بينةٍ منها ، عرفنا أن مقصد الله عز وجل من إيجاد المعمورة هو إقامة العدل بالقسط ، وأعدل العدل هو التوحيد وأظلم الظلم هو الشرك ، ثم عرفنا أن الأرض لازالت تتلوث بالشرك ، ثم عرفنا لماذا الشرك ُ أكبر الذنوب وأظلم الظلم ، وما هي المغبات التي يؤدي إليها الشرك ، ثم نستمرُ في البيان فيما يتعلق بمعاني هذه الأية أو ما تدل عليه من القضايا التى ينبغي نكون منها على وعي وبيان لأن هذه القضايا التي تدل عليها هذه الصفة (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) إذا فُقدت ووقع الإنسان في شيءٍ من الشرك، فمهما كان عنده من العبادات والإيمان فإنه يحبط ويضيع منه ولا ينفع مع الشرك طاعة ، ثم نذكر من القرآن ما يتعلق بأن الله عز وجل بين في كتابه العظيم  .. الكريم .. المجيد أن الشرك هو القضية التي عُني بها القرآن أيما إعتناء وأهتمام من باب أن القرآن مقصودٌ منه أن يبين مقصود رب العالمين ، فكل مقصودٍ في الكتاب هو مقصود رب العالمين ، إذ أن القرآن كلام الرحمن المجيد سبحانه وتعالى فتكلم به سبحانه وتعالى سمعه منه جبريل ثم نزل به جبريلُ إلى الصادق الأمين محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ليدله على مقصود ربه والمراد منه شرعاً ، ولذلك صدق ابن القيم إذ يقول : إن القرآن كله في التوحيد فإما أنه بيانٌ لصفات الرب جل وعلى أو لأفعاله أو لأسمائه أو صفاته التي ينبغي أن يعلمها العباد عن ربهم وهو توحيد الربوبية ، وإما بيانٌ لحقه عليهم وأنه المتفرد بذلك الحق وحده بحيث لا يُعبد سواه ولا يجتمع في القلب خصيصةً مما أختص الله بها نفسه من إنفعالٍ تعبديٍ أو قولٍ وفعل إلا وكان له وحده دون ما سواه .. توحيد الألهية ، ثم موجبات ذلك التوحيد ودلائله وحقيقته فعلاً وقولاً وهي الطاعات والوظائف الشرعية التي هي موجبات التوحيد وتحقيقه أو موجبات تحقيقه ، ثم بيان ما أعد الله تبارك وتعالى من الوعد الجميل ، ومن المأل الحسن لأهل التوحيد ، ثم الخامس هو بيان مأل من خالف التوحيد ووقع في الشرك فصار من الكفار والمشركين وما أعده الله لهم ، أو ما توعدهم الله به من جزاء لما خالفوا مقصوده ووقعوا في ضد ذلك .. فالقرآن بيان توحيد الربوبية .. الألهية .. وبيان موجبات ذلك التوحيد وحقيقته .. وما يتحقق به ، ثم بيان جزاء أهله ووعدهم الحسن ومألهم الكريم ، ثم بيان من خالفه وأنه ينتظره الخلود في النار والعياذ بالله ... ولذلك نحن نجد أو أنت يبغي أن تلاحظ وأنت تتلو وردك في القرآن كل يوم أنظر إلى الأيات الكثيرة التي تتعلق بذكر حقيقة الشرك أو التحذير منه أو مغبة الوقوع فيه أو بيان حال أهله ومصيرهم ، وكذلك في المقابل التوحيد والإيمان كيف هو وكيف أنه طريق الفوز والنجاح ، ولا فلاح ولا فوز إلا بالتوحيد ، ومن أقامه ومن لقي الله به نجا " با ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقييتني لا تشرك بي شيئاً لقيتك بقرابها مغفرة ".. {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] فكل ما سوى الشرك في مشيئة الله ولعله يكون عندك من الحسنة الخفية والسر بينك وبين ربك ما يجبر نقصك إذا أتيت ربك موحداً ، أما إذا أتيت ربك مشركاً فهذا هو الوبال الشديد .. وهذا هو الخراب الشديد .. والضياع والهلاك المبين الذي ينبغي أن يبحث كل عبدٍ عن البعد عنه وعلى ألا يقع فيه.. ونحن نعلم أن الله تبارك وتعالى كرر هذه الأية في سورة النساء والطرف الأول منها خاصةً بنفس العبارات (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) لماذا؟.. لعِظَم القضية ، فالتكرار يفيد مزيد بيان ولابد أن نفهم ذلك ، والله يقول {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [الأنعام: 88] سبحانه وتعالى جل في علاه ويقول سبحانه وتعالى {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] ولابد أن نفهم أن هذا كثيرٌ في القرآن ، بيان أنه محبط للعمل كما عرفنا في المغبات .. وأنه مهلك .. وأنه موجب للنار .. وأنه يحرم العبد على الجنة {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ }[المائدة: 72] ولم يقل قد منعه .. ..لا يدخله.. بل حرمها، حرمها بمعنى أنه لن يقربها أبداً ما دام قد لقي ربه مشركاً..ثم بقي أن نعرف أيضاً قضايا كثيرة جداً والبحث سيطول لأن هذه أم القضايا وأم الصفات وأصل الأصول ... ما هو الشرك؟... 

الشرك لغةً : من الإشتراك ومن الشركة ، يقول شاركته وأشركته وتشاركت معه وهو إجتماع أثنين فأكثر في ملك ، والإشتراك معناً وحقيقةً وقد يكون الإشتراك في معنى وفي مادة ، أما في مادة كتشارك في بضاعة أو التشارك في ملك أو في دار أو في أرض .. وأما في معنى فكتشارك الفرس والإنسان في الحيوانية ، يجمع بينهم معنى الحيوانية والله يقول {وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} [طه: 32] أي أجعله مشارك معي في قضيتي وفي وظيفتي التي أقوم بها ، والله عز وجل يقول {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21] وغير ذلك من الأيات الدالة على أن الشركة والمشاركة هي إجتماع أثنين فأكثر في معناً أو في مادة أو في أمرٍ مملوكٌ لهما..

وأصطلاحاً :  هو الإشراك بالله وهو ضد التوحيد ، ومعنى الإشراك بالله هذه مسألة لابد أن نقف عندها حتى نستبين أنحن ممن يقع في هذا الأمر الخطير والداء العضال والوباء المهلك إيمانياً..وهو الشرك ... الحقيقة أنك ينبغي أن تعلم أن الله أحق في ربوبيته وفي ألهيته .. وأن الله ما خلقك إلا لكي تقيم هذه القضية أي تقيم أن الله أحد وتتفاعل معها وتعمل بها .. وظيفتك في الكون على وفق ما قال الله تعالى { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ومعنى يعبدون أي يوحدون حتى وإن كان يعبدون منها الصلاة والصيام والزكاة والحج لكن إبتداء يعبدون وأصل يعبدون متعلق بيوحدون ، أي يوحدون ويصلون .. يوحدون ويصومون .. يوحدون ويزكون .. يوحدون ويجاهدون لكن بغير يوحدون فلا قيمة لها ... إذا فقضية الوجود هي إقامة المعنى المتعلق بحيث يكون حقيقة ، إقامة المعنى المتعلق بـ  {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ }[الإخلاص: 1].. وليس قل هو الله واحد ، وأحد:أي منفرد ، وكل ما خاصم الإنفراد فهو من الشرك ... بمعنى أن الله أختص نفسه بخصائص ، هذه الخصائص تتوافق مع وحدانيته بأنه الرب الذي لا رب سواه .. وبأنه الإله الذي لا إله غيره ، إذا أقام العبد بمقصود أو بالعبارة المستعملة بنيته وبقوله وبفعله ، إذا أقام العبد بهذه الأشياء الوحدانية .. إذا أقام معنى (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فقد حقق التوحيد ، ولذلك قالوا كل ما جعله الله مما يختص به من إفراده رباً أو إفراده ألهاً أو صلاةٍ أو زكاةٍ أو حجٍ أو خوفٍ أو رجاءٍ أو محبةٍ أو يقينٍ أو إنابةٍ أو خشوعٍ أو .. أو..فجعلُها لله توحيدٌ خالص ، وجعلها لغيره ولو قليل القليل منها فهو الشرك ، بمعنى أنك يمكن أن يصدر منك إنحرافٌ بالنية بدلاً من أن تكون مستقيم على التوحيد فتنحرف ، أيُ إنحراف عن التوحيد يسمى شرك سواءٌ كان أكبر أو أصغر سيستبينُ هذا في البحث ... فإذا أنحرفت عن مسار التوحيد أي إنحراف فهو شرك وبقدر الإنحراف قدر الشرك ، ولذلك حقيقة التوحيد هو إثبات ما أثبته الله لنفسه بغير ندٍ ولا مثيلٍ ولا شبيه ، لأن ما أثبته الله لنفسه هل يمكن أن يكون لله وغيره؟..ممكن أن يكون لله وغيره إذا كان هناك مثل الله ، فلو كان هناك مثل الله فيكون لله ولهذا المثل لكن الحقيقة هي (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ).. {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] إذاً لماذا يمتنع أن يكون ما لله لغيره؟..لأن هذا الغير من أجل أن يكون له ما لله يشترط أن يكون مثل الله والقاعدة الحقيقية والأمر على واقعه أنه لا إله إلا الله ، وأنه لا مثل له .. ولا عدل له .. ولا ند له .. ولا شبيه له .. ولا مثيل له ، فلما كان ذلك صار ما لله لا ينبغي أو لا يصح أو لا يكون لغير الله ، فإذا صُرف لغير الله كانت في هذا التشريك .. والتنقص .. التسوية بين الخالق والمخلوق .. وكان في ذلك ما عرفناه فيما يتعلق بجريمة الشرك..إذاً فالتوحيد هو أن تثبت لله ما أثبته لنفسه ، أين هو الذي أثبته لنفسه؟ .. من أين نعرفه؟ من الكتاب والسنة ، فإذا عرفت أمراً أثبته الله لنفسه لزمك أن تثبته له وأن تنفيه عما سواه ، ولذلك جاءت كلمة التوحيد عبارة عن نفي وإثبات ( لا إله ألا الله ) وهذه العبارة أشتملت على قضيتين ، الأولى : نفي الألهية تماماً إلا عن الله ، تنفي الألهية المتضمن لنفي الربوبية تماماً إلا عن الله ، فإذا أثبت الله لنفسه أمراً..معناً .. قول .. فعل..أثبته لنفسه فإن هذا المثبت ينبغي على العبد أن يثبته لربه وينفيه عما سواه (لا إله) ولذلك قالوا لا إله يعنى لا معبود بحق إلا الله ، والحقيقة أن هذا التعريف ليس دقيق إنما التعريف الدقيق لا معبود إلا الله بمعنى لا معبود العبادة التي يصح تسميتها عبادة ، فيقول قائل هناك من عبد الأصنام؟..هذه لا تسمى عبادة لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عُلم في القرآن أن يقول {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ } [الكافرون: 1 - 3] ليس من الدقة أن تقول لا معبود بحق إلا الله ، فتضيف قيد بحق لأن عبادة الكفار والمشركين لأوثانهم وأصنامهم ومن شاركوهم مع ربهم هذه ليست عبادة ، ولا هم معبودين {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} [يوسف: 40]..وبالتالي نقول لا معبود إلا الله ، معبود بالمعنى الشرعي الذي ليس له معنيان ، لكن لما اختلط مفهوم الناس قولوا لا معبود بحق ، أي العبادة الشرعية والعبادة الشرعية ليس لها أسمان ولا وصفان ، العبادة من غير كلمة الشرعية ، ولذلك العلماء لما قالوا لم يقولوا تعريف العبادة بحق إنما قالوا العبادة أسمٌ جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة ، ولم يقولوا العبادة بحق إنما قالوا العبادة لأن هذا أسمٌ شرعي ووصفٌ شرعي...المهم هو أن تعرف أن التوحيد هو أن تثبت لله ما أثبته لنفسه وتنفيه عما سواه ، أن تثبته لله هذه جملة واضحة ولكن أنت ينبغي أن تعلم أن الإثبات المراد به الإفراد ، نحن نعبد الله المراد عبادته أم المراد إفراده بالعبادة .. نحن نصلي لله المراد الصلاة أم المراد إفراده بالصلاة ؟ المراد هو إفراده بالصلاة ، وكيف يتحقق الإفراد هل بمجرد الصلاة؟..لا..بل بأن تصلي وتثبت له ما أثبته لنفسه وأن تنفي بحيث لا تصلي لغير الله ... وهل هناك من يصلي لغير الله؟..نعم {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى } [النساء: 142]..إذا قاموا لماذا ؟ ليصلوا للناس (يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا) فهناك من يصلي لغير الله ، لكن الموحد يصلي لله وينفي الصلاة عن غير الله .. يصوم وينفي .. يزكي وينفي .. يتصدق وينفي .. يسبح وينفي لابد من النفي، فإن لم يكن هناك نفي يمكن أن يتسرب للعيد الشرك فيقع فيه فيكون منه ما لله وما لغيره ، فإذا صُرف أقل القليل من مقتضيات التوحيد لغير الله كان ذلك شركاً ويكون له وصف بحسبه كما سيأتي بيانه في المقالات المتتابعة إن شاء الله تعالى لا حرمنا الله من هذه المقالات ومن سبيل الدعوة إليه سبحانه وتعالى وبيان الحق ، نسأل الله إلا يحرمنا ذلك ما أحيانا ، فتنبه لذلك..إذاً القضية المرادة هي ( قل هو الله أحد ) القضية المرادة هي إفراد الله..ولذلك أن تقول أنا مقصودي ليس أن أعبد بل أن أفرد الله بالعبادة .. مقصودك التوحيد ولذلك جُعل أعظم الأجر والنجاة الحقيقية والخروج من الهلاك بالتوحيد ، وجُعل الخسران المبين والضلال المبين {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72] ويقول الله تعالى {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا } [النساء: 116]..أبعد الضلال وهذا يلزم كل عبدٍ أن يبحث عن سبيل النجاة بأن يقيم التوحيد ، ولن يقيم عبد أمراً لا يعلمه فتوجب عليك أن تعلم " لا إله إلا الله " ولذلك أمرنا ربنا عز وجل بذلك فقال {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} [محمد: 19] يعني بعد التوحيد أعمل ، استغفر لذنبك إشارة للعمل ، فإذا قام عبد وكان من باب أنه يحققُ تلك القضية ، قضية لا إله إلا الله فذلك سبيل الفوز {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} [المؤمنون: 1 - 4]..معنى قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون أي أتت الصلاة بعد الإيمان ، لو أنك تركت كلمة أفلح وقرأت يكون : المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون..ما لهم؟..أفلحوا لكنه قدم المأل أو النتيجة على العمل حتى يُعلم أن هذا هو المراد وأن هذا هو مبتغى كل عبد..فالتوحيد هو إثبات ما أثبته الله لنفسه ونفيه عن ما سواه ، والشرك ضد ذلك ، لماذا قدمت بهذه المقدمة حتى تعلم معنى الشرك شرعاً وعندما يُعرف الشرك شرعاً يُقال هو ضد التوحيد وبالتالي  التعريف يكون غير بين ، الكتب هكذا فيها ، الشرك هو ضد التوحيد ومنهم من يُزيد فجعلوا شريكاً لله عز وجل ونداً ومِثلاً..أو صرف شيءٌ مما أختص الله به نفسه لغيره .. فيكون هناك نوعٌ من أنواع البيان .. أو الإجمال لكن عموماً كل الناس عندما يعرفون الشرك يقولون ضد التوحيد وبالتالي أنت عندما تريد معرفة الشرك من باب تربية النفس والتعلم الذي يتبعه عمل لابد أن تقف عند كلمة التوحيد حتى إذا أستبان التوحيد عرفت ما هو ضده .. ما هو ضد التوحيد؟..صرف ما لله لغير الله لأن التوحيد هو صرف ما لله لله وحده ..هذا هو التوحيد ، إذاً ما هو ضده؟..صرف ما لله لغير الله ، أو إذا قلت صرف ما أختص الله به نفسه لغيره كان أوضح وهذا موجود في بعض المراجع ، لكن أنا أريد أن تتمثل أنت ذلك حتى إذا ما جاء الكلام بذكر بعض صور الشرك مما كان ضغيراً أو كبيراً عرفت كيف هو الشرك وما معنى الشرك فيه لأن فيه صرف شيءٌ هو لله لغير الله صغيراً كان أو كبيراً..فلابد أن تفهم ذلك ولابد أن تستوعبه لأن هذا يترتب عليه فهم القضية ومن فهم عمل على بينة {قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ } [الأنعام: 57] فأنت مطالب أن تكون على بينة من ربك مهما كذب المكذبون .. ومهما ضيع المضيعون .. ومهما ضاعت القضية عند كثيرٍ من الناس..لا ينبغي أن تضيع عند من يرجو النجاة لكنك إذا لم تكن ممن يُقيم القضية وممن يأخذ بمسالك النجاة فذلك سبيل الضياع وهذا من السفه والضياع والضلال " ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس" عندك سفينة ولا يوجد ماء لن تنطلق بها..فلابد من تدبر ذلك والإنتفاع به وتفهمه عسى أن يكون ذلك سبباً للفلاح ...أعتقد أنه بذلك القدر قد  فُهم تعريف الشرك شرعاً وإصطلاحاً..وبعبارةٍ أبين أو أقرب لمفاهيمنا لأن ما قلته بيِن..لكن أقرب لمفاهيمنا هو صرف شيء من العبادة التي هي لله وحده دون ما سواه ، وكلمة عبادة لا يصح أن تكون لغير الله وما عُبد لغير الله فلا تسمى فعلته عبادة ولكن تسمى فعلته تعبد منه لذلك الشيء ، عندما يعبد رجل صنم أو شجر أو حجر أو ملك أو جن أو ولي أو نبي أو مبنى أو أياً مما يعبده الناس من دون الله ، هل يكون بذلك عابداً؟..لا..لا يسمى عابد ولا يوصف بوصف عابد إلا من عبد الله بالتوحيد هذا هو الذي يسمى عابد ولذلك عندما يقول الله (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ) لم يقل وعباد الرحمن بحق لأنهم هؤلاء هم العباد {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} [الكافرون: 1 - 3] انتم بهذا الذي تفعلونه لستم عابدين ، ولكنهم هم يتعبدون لأصنامهم وفعلهم ليس عبادة ، إنما العبادة هي ما كانت لله عز وجل خالصةً ( قل أني أمرت أن أعبد الله مخلصا له ديني ) لم يقل أني أمرت أن أعبد الله بحق لأنه لا يوجد عبادة بحق وعبادة بالباطل ، العبادة هي التي نعبد الله بها بحق التي نسميها عبادة بحق ، العبادة الباطل تسمى تعبد من العابدين لما أتخذوهم معبودين ، تعبد وليس عبادة لأن وصف العبادة لا يكون إلا مع التوحيد وبالتالي إذا عبد العبد ربه بالتوحيد ثم وقع منه الشرك أنتفت عنه العبودية ، فلا يُقال هذا عبدٌ عبد الله بباطل ، لا .. سقطت العبودية بالشرك ، فإذا أشرك سقط {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [الأنعام: 88] لحبط عنهم ما كانوا يعبدون .. لحبط عنهم ما كانوا يقيمون .. لحبط عنهم ما كانوا يوحدون ، يعني الموحد الذي يقع في شرك يضيع توحيده محبط...أسأل الله أن يجعلني وإياكم من الموحدين وأن يجنبنا وإياكم الشرك صغيره وكبيره ..قليله وكثيره ...

-------------------------------------------------------

الحمدُ للّهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا اللّه وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب"56"].. فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

وأعلم عبد الله أن من يشرك بمعنى الشرك بأن يصرفُ لغير الله ما ينبغي لله وحده أو ما لا ينبغي إلا لله وحده ، فإذا خاف من غير الله فقد صرف هذا الخوف الذي هو لله لغير الله .. إذا أحب المحبة التي لا تكون إلا لله لغير الله فقد صرف لغير الله ما لا ينبغي إلا لله .. وإذا رجا وطمع وسأل وأنتظر قضاء الحاجة بعدما سألها من غير الله فقد صرف لذلك الغير ما لا ينبغي إلا لله ... يقول قائل ولما هذا الصرف شرك وهو لا يرى إلهاً ولا رباً إلا الله ، لو أن رجلاً أتى واحداً من الناس أشرك فتقول له هذا شرك ومعنى شرك أنك أنزلت غير الله منزلةً لا تنبغي إلا لله ، فيقول لك أنا لا أرى ألهاً ولا رباً إلا الله ، هنا وقفة مهمة جداً تنبه لها كل من يشرك بالله ما الذي يستفزه إلى أن يشرك بالله؟..نضرب مثلاً رجلٌ عنده حاجة .. مكروب .. ذو حاجة .. ذو عوز فذهب لشجرة .. لحجر .. لصنم وقال أريد كذا .. أعطني كذا .. أرزقني بكذا .. أقضي لي حاجتي .. أشف لي مريضى .. رد لي غائبي ما الذي حصل؟..الذي حصل أن ذلك الذي صرف لهذا الصنم تلك الأمور التي ينبغي إلا تصرف إلا لله صرفها للصنم لأنه أجتمع في نفسه مظنة ( تنبه لهذه العبارة ) أن هذا الصنم قادر على السماع وعلى إقالة العثرة وعلى قضاء الحاجة وعلى رد الغائب ... قال أهل العلم من المعلوم بالإجماع عند العلماء أن المشركين الأوائل لم يعبدوا أصنامهم وأوثانهم إلا لمظنة أنهم قادرين على أن يحققوا مرادهم من تلك العبادة ، كانوا يستنصرون بهم قبل الحرب .. وكانوا يسألونهم السلامة والحفظ عند الخروج لقوافل التجارة .. وكانوا .. وكانوا لماذا؟  ..أمامه حجر يعرف أنه حجر ولعله صنعه بيده أو صنعه أبوه ويأتي عنده يتذلل ويتبتل ويسأله السؤال الذي لا يقدر عليه إلا الله ، إذاً يظن أن ذلك الحجر الذي صنعه بيده أو صنعه أبوه يقدر على أن يفعل ذلك وإلا كان من المجانين الذين لا تحسب أقوالهم ولا أفعالهم فتكون أفعاله أفعال  المخبولين..لكنه بداخله يعلم أن اللات وعزة وهبل ومناة يقدروا..وغيرهم على مدار الأزمان لأن العبرة ليست في الأسماء إنما في المعاني ، الأن ليس هبل ولكن الأن سيدي فلان والولي الفلاني والشجرة الفلانية والحجر الفلاني والبقعة الفلانية ( روح وأسأل سيدك وقدم له القربان وولع الشمع وأذبح الذبيحة وأطلب منه البت تتجوز أو ترزق بالولد ) إذاً هو يرى أنه قادر على ذلك بطريقٍ أو بأخر ، إذاً عندما يعتقد أو يظن عبدٌ أن حجراً أو شجراً أو نبياً أو ولياً أو ملكاً أياً مما سوى الله الواحد الأحد الذي لا مثيل له ولا ند له الذي له الوحدانية عندما يصرف له أو يفعل معه أو يثبت له ما لا ينبغي إلا لله ما الذي يكون؟..هذا دليلٌ قاطع على أنه يرى أن ذلك المسؤل قادر بطريقٍ أو بأخر إما قادر بأنه يوصف بالرب .. إما قادر بأنه يحقق الأمر كما لو كان واسطة .. كما لو كان معرفة لرتبة يقضي لك مصلحة ، ولله المثل الأعلى تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ، ولذلك الله عز وجل قال ووصفهم {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ} [الحج: 73] هم من (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ)  ما الذي نفى عنهم؟ نفى عنهم تلك الظنون ، إن أؤلئك أصنام وأحجار وأشجار وملائكة وأنبياء ما هم إلا عجزة .. مخلوقين .. آدميين لا يملكون شيء بل إنهم جميعاً كمعبودات الشجر والحجر والنجوم والكواكب والأصنام ... لو أجتمعوا جميعاً لن يخلقوا ذباباً ، إذاً هو يثبت لهم حقيقتهم و ينفي عمن عبدوهم أو من تعبدوا لهم القدرة..وبالتالي لا تقول لماذا إذا سألت غير الله أكون مشركاً ، ولماذا إذا أستعنت بغير الله أكون مشركاً؟..لأنك ما سألت وما أستعنت وما دعوت وما طلبت إلا بناء على مظنة أنك تؤمن أو تعتقد أو تظن أنه يقدر على ما سألت وما أستعنت وما طلبت ... وإيمانك بأنه يقدر هو عين إيمانك بأن الله يقدر بغض النظر عن الكم ، لو واحد قلك بص يا أخي ربنا سبحانه وتعالى قادر على كل شيء لكن سيدي فلان قادر على بعض الأشياء ، الجزء يستوي تماماً مع الكل في الحكم ... إذا أنت ءامنت بأن غير الله قادر على بعض الأشياء التي لا يقدر عليها إلا الله وأن الله قادر على كل شيء أنت جعلت لهذا الغير ما لله وبالتالي تفسد القضية الإيمانية تماماً {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ } [الزمر: 65، 66] كل ما قدمته سوف تخسره ، ولذلك ينبغي أن تكون كما أن عينك على غض البصر .. وكما أن عينك على منع نفسك من الحرام .. وكما أن عينك على ترك الزنا والخنا كل ذلك طرف ، إنما العين ينبغي أن تفقأ .. تشخص .. لا تنفتل أبداً عن الشرك بحيث إن عجزت عن المراقبة في كل شيء لا تعجز عن مراقبة الشرك حتى لا تقع فيه وحتى تخلو وتتبرأ منه .. والشرك والكفر لفظان هما في الحقيقة ليسا مترادفين إلا من جهة أنهما ضد التوحيد ، فيطلق الكفر على الشرك والشرك على الكفر من باب أنه ضد الإيمان وأنه عنوان أو علامة أو وصفٌ عن الخروج من الدين ، هذا هو الذي ينبغي أن تفهمه وتتدبره ، فإذا قلت أن هذا كفرٌ يعني معناه خروج من الملة .. وإن قلت أنه شرك معناه خروج عن الملة ، فإذاً هما سواء من حيث أنهما خروج عن الملة وإلا فالشرك خصيصٌ بجعل الشريك ، وجعل المثيل وهوغالب حال الناس في المخالفة ، ولذلك كثر ذكره بلفظ الشرك أكثر من لفظ الكفر ، وكثر التنبيه عليه {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22].. وأما الكفر فهو خصيصٌ بالجحود تنبه..والإنكار والتكذيب ... الشرك خصيص بجعل الشريك والكفر خصيصٌ بالجحود والإنكار والتكذيب لكل ما ينبغي أن يُثبت ، إنكار الله وصفاته وأسمائه أو شيءٌ من ذلك .. إنكار الرسل .. الكتب .. اليوم الأخر .. الغيب وعلمه وأن الله منفردٌ به ، كل من أنكر..وجحد ليس شرط أن يكون جحود وأنكار وتكذيب معاً ، فإذا جحد كفر .. إذا أنكر ما ينبغي أن يثبت كفر .. إذا كذب بما ينبغي أن يصدق به كفر ، فالكفر متعلق بذلك ، وأما الشرك متعلق بجعل الشريك..وإلا فهما من حيث الخروج من الدين كفر تنبه لذلك ... والشرك ينقسم إلى كبيرٍ وصغير وهذا ما أبينه في المقال القادم إن شاء الله تعالى لأنه أيضاً مهمٌ جداً أن نتربى على هذه المعاني لأن الحقيقة يا أخوان أن الحابل قد أختلط بالنابل ، وأن الشرك صار مقبولاً وصار هناك من الشباب والشبات من يقول أنا ملحد ، وصار هناك كثير من الشباب والشبات من يمنعون وقوع الشرك من أحدٍ في العالمين بمعنى إذا قلت هذا شرك ينبغي أن تبرأ منه .. أن هذا كفر ينبغي أن تتنزه عنه ضحك منك القوم لأننا قد صرنا في حالٍ من العبث في الدين وصار لا شرك ولا كفر ، وإن قلت تقول بالأية وبالحديث فأيضاً لا شرك ولا كفر بمعنى لا يقع أحد في شرك .. ليس هناك أحد يشرك .. وليس هناك أحد يكفر فصار البعد عن الدين مقنن والدنيا صارت مقبولة كالهرم الذي وقف على سنه أو على رأسه ، فينبغي إذا كانت الدنيا تتنكر لربها إلا من رحم الله فكن من المرحومين بأن تتعلم التوحيد وتستمسك به وتعض عليه بالنواجز وتبرأ إلى الله من الشرك وتجمع كراهيته في قلبك والبراء منه في قلبك ... أنا ما أبين ذلك إلا لكي اتعلم فأعمل وأعلم أخواني فيعملوا عسى أن ننجوا في وسط هذه الظلمات الشديدة .. التي هان فيها على الناس دينهم ... نسأل الله أن يحفظ علينا ديننا ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا اعنا ولا تعن علينا رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم يارب برئنا من الشرك صغيره وكبيره قليله وكثيره علانيته وخفيه أجعلنا من المهتدين ... اللهم أرزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيما ... اللهم يارب لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتها وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ... أحفظ علينا ديننا ما أحييتنا وأجعله الوارث منا وأجعله قضية وجودنا وأحفظه علينا يا أرحم الراحمين ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين وأشف مرضى المسلمين وأقض الدين عن المدينين ورد علينا الغائبين برحمتك يا أرحم الراحمين ... اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق رد علينا الغائبين سالمين غانمين غير خزايا ولا مفتونين ولا مغيرين ولا مبدلين وأنت على ذلك قادر يا رحمن يا رحين ... وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت اسستغفرك وأتوب إليك ... 

وكتبه : أم محمد موسى...

راجعه وصححه ودققه:

د / يبد العربى...                            

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
الجمعة ... 23 – 8 – 2019 ... الذنوب ثلاثة أقسام اجتنب اهلكها
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 13