أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 24 – 5 – 2019 ... أخذ رمضانُ فى التناقص فعليك بالزيادةِ
الجمعة ... 17 – 5 – 2019 ... كيف يفرغ الصوم من مضمونه؟؟
الجمعة...10 - 5 – 2019... لماذا نهين رمضان وقد كرمه الله؟
الجمعة ... 3 – 5 – 2019... هل تدرى ماذا يحدث أول ليلة من رمضان؟؟
الجمعة... 26 – 4 – 2019... من هو رمضان وكيف نقدره قدره؟؟
الجمعة ... 19 – 4 – 2019... لماذا نضيع وظيفتنا عند ربنا؟
الجمعة ... 12 – 4 – 2019... شعبان شهرٌ يغفل عنه الناسُ أأنت منهم؟
الجمعة ... 5 – 4 – 2019 ... كلنا يتطير.. فكيف نسلم من الشرك؟؟
الجمعة... 29 – 3 – 2019 ... التمائم بابٌ كبيرٌ للشركِ
الجمعة ... 22- 3 – 2019 ... الرقى منهىٌ عنها ومأمورٌ بها.. كيف ذلك؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
الفارق الدقيق بين الشرك الأكبر والأصغر... الجمعة ... 15 – 2 – 2019 ... -
الفارق الدقيق بين الشرك الأكبر والأصغر... الجمعة ... 15 – 2 – 2019 ...
16 - 2 - 2019

الفارق الدقيق بين الشرك الأكبر والأصغر

الجمعة ... 15 – 2 – 2019 ...

للدكتور/ سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛

فإن أصدق الحديث كتابُ الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد.

عباد الله لازال الإغتراف من معين النور ، والإهتداء بنور القرآن المجيد ، ومعرفة بعض المعاني العظيمة التي جاءت في صفات عباد الرحمن من أيات سورة الفرقان ، وقد وقف بنا الكلام في غير هذا المقام الكريم عند قول الله تعالى (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) ولازال الكلام مستمر بحسب ما وقفنا عنده من معرفة أن الشرك هو ضد التوحيد ، وأنه كلما خاصم الإنسان الإفراد فقد خاصم التوحيد ، ومن خاصم التوحيد وقع في الشرك بالضرورة سواءٌ كان بنيته وإرادته أو بقوله أو بعمله أو بهم جميعاً بحسب ما يقع فيه ... وقد عرفنا ما عرف به العلماء الشرك وحقيقته ثم وقفنا عند بيان أن الشرك ينقسم إلى نوعين : شركٌ أكبر .. وشركٌ أصغر ...وقبل أن أشرع في بيان ما هو أكبر وما هو أصغر أحب أن أبين أن هذا التقسيم ليس من تقسيم العلماء إنما هو من تقسيم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) حيث قال ( صلى الله عليه وسلم ) " أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا و ما هو يا رسول الله ، قال الرياء أو يسير الرياء " فهذا يعني أن الذي قسم الشرك إلى قسمين وجعل منه أكبر وأصغر هو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) حتى لا يظن ظان أن من إصطلاح العلماء ، وكذلك أيضاً عندما أذكر الكلام المتعلق بأقسام الكفر وأنه كفران وأن منه أكبر ينقل من الملة وأصغر كفرٌ دون كفر ، أيضاً من قسم هذا التقسيم هو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) حينما خاطب النساء (وقال:" تصدقن يا معشر النساء فإنكن تكثرن اللعن وتقعن في الكفر" ، فقامت أمرأة من سطة النساء وقالت يا رسول الله أكفرٌ بالله ؟ قال:" لا بل تكفرن العشير) ، فبين أنه لما خاطبهم وحذرهم مما يقعن فيه من الكفر بين لهم أن هذا الكفر ليس الكفر المخرج من الملة بل هو كفر العشير ... وهذا يعني أيضاً أن هذا التقسيم من أن الكفر كفران أكبر وأصغر هذا التقسيم ليس من إصطلاح العلماء بل هو من كلام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فالشركُ شركان أكبر وأصغر ..

الشرك الأكبر كتعريف وليس كصور وأمثلة ، كتعريف هو ضد التوحيد وهو كل ما يُخرج من الملة ، وقد عرفنا أن الكفر والشرك أسمان لمضمونٍ واحد وهو الإنتقال عن التوحيد للكفر ، أو عن إفراد الله عز وجل إلى الكفر به أو الإشراك به ، فهما بمعنى واحد من جهة أنهما ضد الإيمان .. التوحيد .. وإلا فكما عرفنا أن الكفر متعلقٌ بالإنكار والتكذيب والجحود بكل ما ينبغي أن يُصدق به ويُثبت ... وأما الشرك فخصيصته جعل الشريك مع الله ، هذا الشرك إذا كان مما ينقل عن دين الإسلام ويُخرج العبد من دين الإسلام فيسمى شركاً أكبر.. إذاً فالشرك الأكبر هو ما كان مما هو من ضد التوحيد مما ينقل عن الإسلام أو عن الإيمان إلى الكفر أو خارج الملة بعبارة أبين ، فكل أمرٍ وصفه الشرع بأنه شركٌ يُخرج العبد من دائرة الإسلام فهو الشرك الأكبر كجعل شريكٍ مع الله عز وجل في أي عبادة من العبادات التي لا يصح ولا يجوز ولا يقبل أن تُصرف لغير الله بإعتبار ليس معنى الكلام أن هناك عبادات تُصرف لله وهناك عبادات تُصرف لغيره ، إنما الصواب أن تقول صرف عبادة لغير الله شركٌ أكبر أياً كان هذا الغير سواءٌ كان من أعلى مكانة في الخلق .. الأنبياء والمرسلين والملائكة ، أو أدنى مقام في الخلق كالشياطين والجن والمردة ممن يعبدونهم من دون الله ، أياً كان هذا الغير.. صرف عبادةٍ له يوصف بأنه شركٌ أكبر وسيأتي له مزيد بيان عند الكلام على صوره وأمثلته ، لكني سأبدأ بالبيان في الشرك الأصغر بخلاف ما جرت عليه المصنفات والكتب المتعلقة بهذا العلم لشدة الحاجة إلى ذلك ولأن الأكثر وقوعاً في الناس .. والأكثر إنتشاراً .. والأكثر تسرباً إلى دين العبد خفية من حيث أنه يختفي عليه ويتسرب إليه دون أن يشعر .. ومن حيث أنه يُتهاون به وينظر إليه على أنه شيءٌ يسير وهو الشرك الأصغر ، وهنا لابد من التدقيق في تعريف الشرك الأصغر ... عرفنا أن الشرك الأكبر بإختصار جداً هو ما يُخرج من الملة .. ما يصرف العبد عن دينه .. ومن حيث وصفه هو كل ما كان من صرف عبادةٍ لغير الله..

الشرك الأصغر :  هو إعتبار غير الله فيما لا يسمى عبادة ولكن يكون فيه بعض الإعتبار لذلك الغير ، بمعنى إذا صلى عبدٌ لغير الله ولو نفاقاً أو رياءاً فقد راءىَ وأشرك .. وإذا صام عبد لغير الله فقد رأَءىَ وأشرك .. إذا تصدق و جاهد .. وإذا .. وإذا .. كأنه صرف عبادة لغير الله ، إذاً كيف يكون الشرك الأصغر؟..هو أن يراعي غير الله فيما لا ينبغي أن يراعى فيه إلا الله دون أن تكون تلك المراعاة تقرباً إلى ذلك الغير تعبداً ، بعبارةٍ أبيَن عندما يُعظم العبد غير الله تعظيماً لا يبلغ تعبد بعبادة فإن ذلك يُعد مراعاة لغير الله بالتعظيم بقدر لا يبلغ العبادة ... الحلف بغير الله .. الرياء وهو السرور بنظر الناس إلى العمل .. السمعة .. كل ذلك نوع مراعاة لغير الله بما لا يبلغ درجة أو مرتبة التعبد ، فالحلف بغير الله هو من صور الشرك الأصغر عظَم فيه غير الله تعظيماً دفعه إلى أن يُقسم به دون أن يراه ألهاً ودون أن يكون ذلك الحلف نوع تعبد لذلك الغير إنما هو نوع مراعاة لا تنبغي أن تكون له تلك المراعاة فجُعل من جنس الشرك ولكن قطع الطريق قبل إن يصل إلى العبادة ... انظر .. إذاً  تعريف الشرك الأصغر هو مراعاة غير الله فيما ينبغي أن يراعي به الله بشرط ألا يبلغ ذلك القدر من المراعاة عبادة ... وعرف العلماءُالشرك الأصغر بتعريفٍ أخر وكلاهما صحيح لكن هناك من هو أدق ، التعريف الذي ذكرته الأن أدق ، التعريفُ الأخر هو ما يُتوسل به إلى الشرك الأكبر ، كل أمر يكون فيه مراعاة لغير الله يُتوسل به إلى الشرك الأكبر ، فإن الحالف بغير الله أو المرائي بعبادته للناس أو المسمع بعبادته للناس أو للمخلوقات إنه يكون راعى غير الله في أمر لا يراعى فيه إلا الله  وهو أن يريه من عمله بقدر لا يبلغ العبادة أي بقدر لا يبلغ أن يجعله إلهاً  ولكنه إذا تعاظم ذلك القدر أي قدر المراعاة فإنه يمكن أن يبلغ به إلى تعظيمه تعظيماً لا يكون إلا للإله فيصل بذلك إلى الشرك الأكبر ... فالرياء يُوصل إلى النفاق .. والحالف بغير الله يُوصل إلى تعظيمه حتى يرى أنه يُقسم به بل ويُسأل ويُطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله .. إذاً الشرك الأصغر هو ما يُتوسل به إلى الشرك الأكبر حتى إن لم يُوصف بأنه شرك باللفظ الشرعي ... إذاً عندنا تعريفان : تعريف مراعة غير الله فيما ينبغي أن يراعى فيه الله بشرط إلا يصل إلى قدر العبادة التامة وقد وصف في الشرع بأنه شرك ، هذا هو التعريف الكامل ، وقد وصف في الشرع بأنه شرك " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " " من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه " وهذا متعلق بالرياء والسمعة وإرادة الدنيا بالعمل كما سنفهم ... هذا التعريف أضيق من التعريف الأخر لأنه أشترط أن تسمى تلك المراعاة شرك كالحلف والرياء وما شابه ... أما التعريف الأخر فهو يدخل أمورٌ كثيرة يمكن أن يكون فيها مراعاة لغير الله حتى وإن لم تُوصف في الشرع بأنها شرك ولكن جاء التنبيه عليها أو تحريمها أو التحذير منها لكن فيها معنى الشرك فتوصف بإنها شركٌ أصغر وسر وصفها بأنها شرك أصغر هو أنها يُتوسل بها للشرك الأكبر ... وأنا أحب أن تفهم هذا التعريف لأننا في غالب الأحيان نعرفه بحسب الإصطلاح ونحفظ المعاني ويكون الأمر عندنا محفوظاً لا مفهوماً بمعنى يُقال الشرك الأكبرهو خروج من الملة   كدعاء غير الله ومحبة غير الله والتوكل عليه والخوف منه كله محفوظ ، والشرك الأصغر هو ما دون ذلك وهو مراعاة غير الله مما ينبغي أن يراعى فيه الله مما لا يبلغ عبادة كالحلف بغير الله والرياء والسمعة وأرادة الدنيا بالعمل و.. إلى أخره ، وأنا لا أريدك أن تحفظ فقط حتى إن كنت تدرس أو تتعلم بل تفهم المعنى وبالتالي هذا هو حصر المعاني المتعلقة بتعريف الشرك الأصغر..

ما الفرق بين الشرك الأصغر والأكبر؟: الفرق هو.. أن الأكبر يُخرج من الملة والأصغر لا يُخرج من الملة ولكنه يُنقص التوحيد ، فالتوحيد له أصلٌ وله كمال ، من حقق الأصل خرج من دائرة الكفر ودائرة الشرك إلى دائرة الإسلام ولكن قد يكون عنده نقص ، هذا النقص إذا تبرأ من الشرك الأصغر يكون بذلك قد أكمل النقص في توحيده .. فالبراءة من الشرك الأكبر يجعله في الموحدين والبراءة من الشرك الأصغر يجعله في المكملين للتوحيد ، والبراءة من الكبائر تجعله من المحسنين تنبه ... الشرك الأكبر يُحبط جميع الأعمال {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [الأنعام: 88] الشرك الأصغر لا يحبط إلا ما خالطه من العمل فمثلاً من صلى وراءىَ يحبط هذه الصلاة .. ومن صام وراءىَ يحبط صيامه على تفصيل يأتي ، الشرك الأكبر يحرم الجنة على من لقي الله به " من لقي الله يشرك به شيء دخل النار ومن لقيه لا يشرك به شيءً دخل الجنة ".. ولكن الشرك الأصغر لا يخلد صاحبه في النار ، قد يُدخل العبد النار بحسب ما جاء من كلام أهل العلم في بيان النصوص بأن الشرك الأصغر قد يكون مما لا يُغفر ولكنه لا يخلد صاحبه في النار بينما الشرك الأكبر يخلد صاحبه في النار ... الشرك الأكبر يبيح الدم والمال وينهك العصمة التي تكون بالتوحيد بينما الشرك الأصغر لا يحل المال والدم ... الشرك الأكبر لا يُغفر إذ أتى العبد به ربه {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] بينما الشرك الأصغر يمكن أن يُغفر على قول بعض أهل العلم لأن أهل العلم فيما يتعلق بمغفرة الشرك الأصغر الذي هو من أكبر الكبائر ، أكبر من الزنا والقتل ، أي عندما تحلف بغير الله أو ترائي بعملك أو تسمع بعملك أو تطلب الدنيا بعملك تكون قد وقعت في شيء من الشرك الأصغر ، هذا الشرك الأصغر أكبر من الزنا والقتل ، بمعنى أكبر شيءٍ على الإطلاق الشرك الأصغر بعده في الأثام والذنوب الشرك الأصغر بعده عموم الكبائر أياً كانت من قتلٍ وسرقةٍ وزنا وعقوق وما شابه وبالتالي ينبغي أن تتعلم وتحذر وتطهر توحيدك من الشرك الأصغر لأنه يأكل التوحيد وينقص في الأجر ويقلل ويعرض العبد لمهلكة يوم القيامة حتى وإن كان لا يخلد في النار إلا أنه قد يدخل فيها دخولاً لا يطيقه أحد من العالمين ولذلك قال ابن تيمة رحمه الله ، قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48] تقديره أن الله لا يغفر "شركاً به" على المصدر ، وشركاً به مع لا يغفر يسمى نكرة في سياق النفي ، يعني أن الله لا يغفر شركاً به  ، شركاً به على العموم في سياق النفي أصولياً يعني كل الشرك أياً كان جنس الشرك إن الله لا يغفر شركاً به ، في الأية (أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) وتقديرها لغةً شركا به على المصدرية فقال(أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) وبالتالي لا يغفر الله لا الشرك الأكبر ولا الشرك الأصغر ولكن عدم مغفرة الشرك الأكبر تُوجب الخلود في النار ، وعدم مغفرة الشرك الأصغر تُوجب العذاب في النار ثم يخرج منها بحسب تقدير الله سبحانه وتعالى ... اللهم برئنا من الشرك كبيره وصغيره .. اللهم أنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئاً نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه ، فمن العلماء من قال الشرك الأصغر من جنس الكبائر وإن كان أكبر منها فيغفره الله بالأية أيضاً (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) فقالوا المقصود في الأية الشرك الأكبر وذهب غيرهم ومنهم ابن تيمة رحمه الله أن الأية تشمل الشركين الأصغر والأكبر ، هذا لا يغفره الله فيوجب الخلود أي الشرك الأكبر وهذا لا يغفره الله ولا يُوجب الخلود..

إذا ما هى خصائص الشرك الأصغر : أكبر من الكبائر يعني تقول ورحمة أمي أكبر من الزنا تخيل وإن كان الزنا أفحش وأسوء وأفسد في المجتمع إلا أن جرم الحلف بغير الله أكبر من الزنا نسأل الله أن يعافينا ، ولذلك شُدد في أمر القسم " من كان حالفاً فليحف بالله أو ليصمت "  " من حلف بغير الله فقد كفر وأشرك " ورحمة أمي والنعمة والعشرة دول وبالذمة والنبي وغير ذلك مما يُقسم به من غير الله..إذ لا يُقسم إلا بالله ، فإما إذا أردت أن تقسم إما أن تقسم بالله أو لا تقسم أبداً ، إذاً فهو أكبر من الكبائر وأدنى من الشرك الأكبر ، إذاً هو لا يُحبط العمل جميعاً .. ولا يُخلد في النار .. لا يبيح الدم والمال ، فالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) خاطب كثيراً من الناس يبين لهم أن ما فعلوه أو قالوه كما سيبين أنه من الشرك الأصغر ومع ذلك لم يحكم عليهم بأن يقتلوا ولم يحكم عليهم بأنهم أرتدوا ولا يحكم عليهم بأنهم خرجوا من الدين ولكن بين لهم أن ذلك ينبغي إلا يكون وأنه ينبغي أن يقولوا كذا أو يفعلوا كذا من باب بيان أن هذا الشرك أسمه شرك ولكن ليس حكمه كحكم الشرك الأكبر.. ولكن هو أيضاً حكمه أكبر من الكبائر ، هذا ملخص متعلق بتعريف الشرك الأصغر ودقة بيانه ثم كذلك الفرق بينه وبين الشرك الأكبر من باب أن تحترس وأن تعلم خطورته وأن تعلم أنه يأكل في الدين ويأكل في التوحيد وينقص منه إنقاصاً يجعل العبد على خطرٍ عظيم ، تنبه..عموم النصوص التي جاءت في الشرك حملها بعض العلماء على أنها في الشرك الأكبر والأصغر وحملها غالب العلماء على أنها في الشرك الأكبر إذا كانت متعلقة ببيان العقوبة كالخروج من الدين أو التحريم على الجنة أو الخلود في النار ... نسأل الله أن يعافينا وإياكم من هذا وذاك وجعلني الله وإياكم من الموحدين ...

---------------------------------------------------

الحمدُ للّهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا اللّه وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب"56"].. فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ..

إذاً الشرك الأصغر أكبر من الكبائر ولذلك كان يقول ابن مسعود رضي الله عنه "لئن أحلف بالله كذباً أحب إلي من أن أحلف بغير الله صادقاً" ، الحلف بغير الله يمين حرام وكبيرة ولكنه من بيان خطورة الأخر قال لئن أحلف بالله كذباً ، ولا يقصد بأن الحلف بالله كذباً أمر مباح يقصد أن يبين ما هو أخطر  تنبه لأن هذا أخطر من هذا .. هذا أكبر من هذا..

ثم أتناول معكم في مقالٍ أو أكثر ما يتعلق بصور الشرك الأصغر المنتشرة والواقعة بين المسلمين أولها :  الرياء ومعلومٌ أن العبد كلما عظم توحيده كلما قوي أخلاصه ، والإخلاص هو إرادة وجه الله بالعمل سواءٌ قل أو كثر .. سواء كان نيةً وإرادة أو قولاً أو عمل ،  أنت يقع منك الأداء التعبدي بثلاث صور : إما بالنية .. وإما بالقول .. وإما بالعمل ، هذه الثلاث ما تنويه وما تقوله وما تفعله تعبداً ينبغي ألا يراد به إلا وجه الله تعالى إخلاصاً لله سبحانه وتعالى لأن الإخلاص هو قضية الوجود .. معمول لا إله إلا الله بحيث لا يتعبد العبد لا بنيته ولا بقوله ولا بعمله إلا لله وإن فسد بحيث صرف لغير الله شيئاً من ذلك  فإنه يكون مشركاً ، إما شركاً أكبر إما شركاً أصغر بحسب القدر المصروف لغير الله تنبه ..لأنه لا يستحق أن يعبد إلا الله ، ولأن العبادة هي حقه ، ولأن التوحيد هو حقه ، في الحديث قال معاذ رضي الله عنه والحديث في الصحيحين :" يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وحق العباد على الله؟  قلت الله ورسوله أعلم ، قال حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيء" ، فالتوحيد هو حق الله على العبيد ، عندما يقل إخلاص العبد .. توحيد العبد ..بقدرٍ أو بأخر تجده يراعي غير الله فيما يعمل مما لا يجوز أن يُعمل إلا لله .... لو أنا صانع لصناعة معينة وأردت أن أري الناس جودة صنعتي لا بأس .. إذ أنا طبيب وأردت أن أري الناس براعة في هذا الفن لا بأس وهذا نوعٌ من الرياء .. والإسماع ولكنه ليس مما يختص بالله وحده لأنه مثلاً الناس لما بتعمل أعلانات وتقول فلان طبيب كذا وزميل جمعية كذا ودكتوراة في كذا هو بذلك يورأي بل ويسمع الناس بما يتعلق بشأن الدنيا وليس في التعبد ، إبتداءاً حتى لا تختلط المفاهيم نحن نتكلم على قضية الوجود {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] لا نتكلم على صناعات الدنيا وتجارتها و فنونها بل نتكلم على الوظيفة التي ما خلق الله الخلق إلا لها وهي ان نكون عبداً لله ، إلا ليعبدون أي إلا ليوحدون .. بعد يوحدون يصلون لي ويصومون لي ويذكورونني وهكذا ، أما ما يتعلق بأمور الدنيا فهو خارج هذا المقال وخارج هذه القضية ... قلنا أن العبد عندما يتجود توحيده ويقوى إخلاصه لا يبتغي بشئ ولو كان همسة ظن بشئ من الإرادة والنية لا يريد به إلا الله وحده ، عندما يقل التوحيد ويُضعف الإخلاص يرائي العبد الناس ، يراعي الناس والمخلوقات بمعنى أنت تصلى .. تقرأ قرآن .. تذكر .. يصير لك هيئة في ملبسك وسمتك بحيث يُظن فيك أنك من أهل العلم أو أهل الصلاح أو أهل التعبد أنت تريد أن تنال منزلة عند الناس .. أو تنال مما في أيدي الناس من عطاء .. من مالٍ أو طعام أو هدايا أو عطايا كل ذلك وارد في حياة الناس وأمورهم فإذا أردت كل ذلك بشيءٍ من نيتك .. قولك .. عملك فأنت بذلك قد أريت الناس أو أردت أو عزمت على أن تري الناس ما لا ينبغي أن تريه إلا لله ... أنا أصلى فتباكيت .. أتلوا تلاوة فأطلت وتباكيت .. صليت بالليل ثم حدثت الناس وكان مرادي بذلك .. مقصودي هو أن ألفت نظر الناس إلى ما أديت مما هو لله ، فالرياء في الدنيا خارج القضية أما الرياء في الدين فهو في صلب القضية ، هذا الرياء الذي في الدين منه ما يكون رياءاً في أصل الدين تنبه وهذا شأن المنافقين ، فالمنافقون ما تعاطوا الدين إلا لكي يكون لهم جنة وحماية من الناس وينالوا به ما عند الناس ، بمعنى إن كان الناس يريدون شراً بمن هو غير مسلم من باب أن ينبهوه ويحذروه ويغلظوا عليه فهو يتخذ الدين ستار حتى يري الناس الستار فيظن الناس أنه من أهل الدين فيكون بذلك قد أرى الناس ما يتعلق بأصل عزيمة دينه .. بأصل دينه مما لا ينبغي أن يريه إلا لله {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } [البينة: 5] وما أمروا أي الخلق جميعاً الإنس والجن إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ، أي مخلصين متبرئين من الشرك حنفاء أي متبرئين من الشرك ، يعني مائلين عن الباطل في مقابل الإخلاص والباطل هو الشرك ... إذاً أنت مأمور أن تعبد معبوداً واحداً هو الله (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) أي متبرئين من الشرك ، فإذا كانوا مخلصين فإما أن يكونوا قد هدموا الإخلاص وذلك النفاق الأكبر وإما أن يكونوا قد هدموا شيئاً يسيراً منه وذلك هو رياء المرئين المقصود هو أن نعلم أن العبد إذا أراد .. قصد .. نظر للناس وعلى ما عند الناس سواءٌ كان في كل العبادة أو في بعضها فإن ذلك يسمى رياء هذا الرياء إما في أصل الدين فيصير العبد منافق وإما في بعضه فيصير العبد مرأئياً ، وهل الرياء حلال ؟..لا بل حرامٌ وسيأتي لذلك تفصيل إن شاء الله تعالى ... أسأل الله أن يغفر لنا وأن يرحمنا وأن يعافنا وأن يعفو عنا ... اللهم أهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وقنا وأصرف عنا شر ما قضيت ... اللهم إنا نسألك في هذه الساعة ساعة المطر اللهم حوالينا لا علينا ... اللهم صيباً نافعاً ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأصرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم أحفظنا بحفظك وأكلأنا برعايتك ...  اللهم يارب أهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وقنا وأصرف عنا شر ما قضيت ... اللهم أقض الدين عن المدينين وأشف مرضى المسلمين وفرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين وأرخ عيش المسلمين وأهدنا يا رحمن يارحيم ... اللهم أجعلنا من الموحدين وبرأنا من الشرك كبيره وصغيره ، قليله وكثيره ، خفيه وظاهره وأجعلنا من الموحدين ... اللهم لا تمتنا إلا وانت راض عنا ... أرزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيما ... تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ... ورد علينا الغائبين يارحمن يا رحيم بقدرتك على الخلق وعلمك الغيب يا أكرم الأكرمين سالمين غانمين غير خازيا ولا مفتونين عاجل غير أجل يا أرحم الراحمين ... وصل اللهم وسلم على محمدٍوعلى أله وصحبه أجمعين ...أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أم محمد موسى..

راجعه وصححه وضبطه:

د/ سيد العربى...                         

                              

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 24 – 5 – 2019 ... أخذ رمضانُ فى التناقص فعليك بالزيادةِ
الجمعة ... 17 – 5 – 2019 ... كيف يفرغ الصوم من مضمونه؟؟
الجمعة...10 - 5 – 2019... لماذا نهين رمضان وقد كرمه الله؟
الجمعة ... 3 – 5 – 2019... هل تدرى ماذا يحدث أول ليلة من رمضان؟؟
الجمعة... 26 – 4 – 2019... من هو رمضان وكيف نقدره قدره؟؟
الجمعة ... 19 – 4 – 2019... لماذا نضيع وظيفتنا عند ربنا؟
الجمعة ... 12 – 4 – 2019... شعبان شهرٌ يغفل عنه الناسُ أأنت منهم؟
الجمعة ... 5 – 4 – 2019 ... كلنا يتطير.. فكيف نسلم من الشرك؟؟
الجمعة... 29 – 3 – 2019 ... التمائم بابٌ كبيرٌ للشركِ
الجمعة ... 22- 3 – 2019 ... الرقى منهىٌ عنها ومأمورٌ بها.. كيف ذلك؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 7