أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
الجمعة ... 23 – 8 – 2019 ... الذنوب ثلاثة أقسام اجتنب اهلكها
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
إرادة الدنيا بالدين مهلكة -
إرادة الدنيا بالدين مهلكة
2 - 3 - 2019

إرادة الدنيا بالدين مهلكة

الجمعة ... 1 – 3 – 2019... 

للدكتور/ سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد.. فإن أصدق الحديث كتابُ الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد...

عباد الله لازال الإهتداء بهدى رب العالمين والإستنارة بنور القرآن

المجيد ، لازلنا مع صفات عباد الرحمن من أيات سورة الفرقان ، ولازلنا مع معطيات وأيات قول الله تعالى (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) والحقيقة أن مباحث ومعطيات هذه الأية تطول لأنها فقه الهوادم والمنقصات أي ما يهدم الدين وينقص التوحيد.. وفيه من باب الحرص على الفائدة ، ومن باب أن نعلم أن الأية يمكن أن يكون بعض كلماتها أو جزء منها أو طرف من أطرافها يحمل معاني قد بُسطت في كتب العلم مجلدات ومجلدات ، فلازلنا مع المعاني المتعلقة بهذه الأية وقد وقف بنا الكلام في ذكر بعض أمثلة الشرك الأصغر بعد ما طال الكلام عن الشرك وتعريفه والفرق بينه وبين الأكبر ودقة التعريف ، ثم ذكرت في المرة السابقة بعض الأمثلة وأكمل ما يتعلق بهذه الأمثلة التي تقع في كلامنا وضمائرنا ونوايانا وأرادتنا وتقع في أفعالنا ... ذكرت في المرة السابقة في غير هذا المكان المبارك ما يتعلق بالرياء والسمعة وكيف أنه سرطان الدين .. وسوس دين المخلصين .. وأنه ينبغي أن يُخاف منه .. وأنه شركٌ خفي بتعريف النبي ( صلى الله عليه وسلم )..أستكمل الأمثلة اليوم بذكر صنف من جنس ما ذكرت من شرك الأردات والنيات وهو إرادة الدنيا بالعمل الصالح ، يقول الله تعالى {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [هود: 15، 16] ..هذه الأية بينت أن من الناس من يريد الدنيا بعمله ، وإرادة الدنيا بالعمل ليست إرادة الدنيا بعمل الدنيا إنما إرادة الدنيا بعمل الأخرة وهذا العمل .. ينتمي إلى جنس المثلين الذين ذكرتهما في المرة السابقة وهو ما يتعلق بشرك النيات والأرادات بحيث أنه يعمل العمل يكون له مقصود .. مراد .. نية متعلقة بإرادة غير الله ، الأصل في العمل أن يكون خالصاً لله {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: 5] هذا هو الأصل في العمل أن يكون لله خالصاً وأن يكون على وفق ما شرع الله ، فالله لا يقبل إلا ما شرع .. أن يؤدى ما شرع لله خالصاً ولذلك يقول الله تعالى {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] وهذه الأية هي متعلقة بالإخلاص .. والمتابعة (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا) أي موافق لشرع رب العالمين .. موافق لما هدى إليه النبي الكريم ثم (وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) أي ولا يشرك في العمل الصالح الذي هو على وفق الشرع لا يشرك مع الله أحد حتى ولو كان الشرك شرك ملاحظة .. شعورٍ بالثناء ..محبة أن ينظر الناس إلى عمله ويثنون عليه ، أياً كان فينبغي أن يكون العبد لا مراد له ولا إرادة له ولا وجه له ولا قربة له إلا لله سبحانه وتعالى .. فشرك النيات والأرادات منه الرياء .. السمعة .. وإرادة الدنيا بالعمل ، وإذا أردت أن تفرق وتقسم هذه الثلاث لك أن تقول هو أن يقصد العبد بعمله الصالح غير الله ولو على قدر الملاحظة من باب أن يطلب معنى أو عرض أو متاع ثم أن يطلب الثناء ، أن يطلب معنى أن يطلب حب الناس له بذلك .. أن يفرح بأن الناس قد رأت منه ذلك ورأته على حسنة بدلاً من أن تراه على سيئة هذا معنى ... هناك من يريد متاعاً بعمله الصالح وهذا هو المتعلق بهذا المثال وهو إرادة العمل إرادة الدنيا بالعمل الصالح (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا) أياً مما كان من متاع وعرض الدنيا ، فهناك من يصلي لكي ينال منزلة عند رجلٌ فيزوجه أبنته .. هناك من يحفظ القرآن لكي يكون إماماً في مسجد أو يكون ممن ينال من ذي مالٍ عطاء معين .. وهناك من يتزين بالعمل الصالح ليقع موقع الإمامة ليعطيه الناس من أموالهم أو هدياهم أو غير ذلك مما يرجى به غير الله سبحانه وتعالى من جهة ويرجى به عرض الدنيا بمعنى الرياء والسمعة يراد بهما معنى وهو مجرد أن يثنى على العبد أو يُعبر من الناس عن سرورهم منه من عمله الصالح ، أما في هذا المثال فهو يريد عرضاً..أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد { أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ يَبْتَغِي عَرَضًا مِنْ الدُّنْيَا فَقَالَ : لَا أَجْرَ لَهُ فَأَعَادَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا أَجْرَ لَهُ}..لأنه أراد بالعمل الصالح العطاء الدنيوي مما يكون من غنائم وغيرها في الجهاد .. أيٌ من المفاوز الدنيوية التي ينالها أو يحصل عليها المجاهدون ... إذاً إرادة الدنيا بالعمل الصالح هذا بابٌ خطيرٌ جداً من الأبواب التي يمكن أن يكون الإنسان عندما يتعامل مع أهل الدين تجده يحرص على أن يُظهر من نفسه ما يحبه من يتعامل معه لينال من عندهم مما أعطاهم الله من دنياهم ، بمعنى عندما يتعامل الإنسان مع أهل الفجور ربما يرائي بالفجور ، رجل عينَ مديراً في شركة من الشركات وكان من جهة العمل ذو كفاءة ولكنه كان خلوق وذا دين وعفيف اللسان فأقصاه أصحاب الشركة عن عمله فسألهم هل هذا عن نقص في كفاءتي أو تقصير في عمله أو عدم قيام بالدور المنوط به ، قالوا لا.. أنت تعامل الناس برفق وهؤلاء الناس لا يصلح معهم إلا أن تسب لهم الدين .. وتفحش في القول حتى ينضبطوا ، أنا أريد أن يدعو عليك الناس ، هذه قصة حقيقية ليس مثال من الأمثلة المذكورة في الكتب ، المعنى أنه لما كان صاحب دين وكان في أهل فجورٍ لم يستطيع ، زميله الذي هو أقل كفاءة وأقل حرصاً على العمل لكن ذو سبٍ وفجورٍ وتعدي أمعن في ذلك وأكثر من ذلك فرقيَ لأنهم رأوا أنه يفعل ما يمكن أن يكون سبباً لقيادة الناس لأنهم مركبون تركيبا مقلوباً في أن قيادة الناس تحتاج إلى الفحش وإلى الظلم وإلى التعدي وإلى الجبروت في المعاملة حتى لا يلين مع من تحته ممن يناط به العمل ، هذه قصة حقيقية أن رجلاً خالط أهل الفجور وكان له عندهم مصلحة فراءى بالفجور لم يرائي بالبر .. بالصلاة .. ولا بالصيام بل راءى بالفجور لأنه وجد أن صاحب الدين مع هؤلاء الذين هم أهل فجور وأهل سبٍ وطعنٍ ولعن لا يفلح معهم فراءى بذلك حتى لو كانت هذه ليست سمات شخصيته إنما أبرز ذلك وأظهره ، كذلك لو أن إنسان لا يصلح أن يكون صالحاً ولا يحسن قياماً بدين ولا بخلق ولا بحسن كلامٍ ولا برفق في المعاملة هو لما يتعامل مع أهل الدين ممن يقربون الرفقاء .. ويقربون أهل الخير وأهل البر تجده يتصنع ويمسك بالمسبحة وعندما يسمع الأذان يدخل المسجد أمام الناس ليس شرطاً أن يكون هذا هو شأنه ودأبه لأنه يعلم أنهم سيقربونه .. يعطونه مما عندهم حتى وإن كان أن يدعونه إلى طعام ، فمريد الدنيا بعمله يمكن أن يتنزل مهما كان قدر التنزل لينال أقل القدر من المنال لأن طالب الله عزيز ومطلبه غالٍ .. رفيع القدر .. سامي المعنى فتجده لا يرضى بالخسيس لأنه يطلب الله .. يخلص لله .. يرجو ثواب الله ويخشى عقابه فتجد صاحب الإخلاص عزيز لا يطمع في فتات الناس ولا يطمع في شيء من دنياهم بل إنما هو يعلو بعلو مطلبه وأعلى المطالب إرضاء الله وحده .. اللهم اني أسألك رضاك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار هذا هو المطلب ، أما طالب الدنيا تجده حتى ولو كان الناس يعطون الفتات من بقايا طعامهم هو أيضاً يتملق الناس بأن يُراءي ليس طلباً للسمعة أو الثناء بل طلباً للعرض ، فكلما دنى المطلب كلما دنى صاحب المطلب ، وكلما علا المطلب كلما علا صاحب المطلب ... فعندما يكون مطلبك هو إرضاء الله عز وجل والإخلاص له تجد أنك عزيز لأن الإخلاص عزيز فأهله أيضاً أعزاء ، وأعزاء بمعنى من العز أي القلة ، ومن العز بمعنى الرفعة ... لابد أن نفهم ذلك (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا) من باب أن يُفتن صحيح الأمر سيكون بقدر رب العالمين إنما هنا قال (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا) ، كلمة عمل في القرآن لا تكون إلا للعبادة {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } [الفرقان: 23] {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 105] ليست كلمة عمل في القرآن بمعنى شغل الدنيا .. الوظيفة أو المهنة أو التجارة .. الوظيفة والمهنة والتجارة والزراعة وما شابه تسمى في القرآن لعب ، يعني السعي ثلاثة أنواع هناك لهو وهو ما يكون مما يتلهى به الناس .. يتسلى .. ويفرحون به .. يمزحون به .. يمرحون به ومن هذا اللهو منه اللهو الخبيث ومنه لهوٌ مباح .. فكل ما يكون مما يُتسلى به يسمى لهو ، وكل ما يكون من عمل الدنيا يسمى لعب {أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ } [الأعراف: 98] قال ابن كثير: أَيْ: فِي حَالِ شُغْلِهِمْ وَغَفْلَتِهِمْ .. فوقت الضحى كل أصحاب الأعمال يكونوا مشغولون بأعمالهم ، يعنى الموظف يذهب لعملة الساعة ثمانية ويكون في عز الشغل وقت الضحى ليس الثانية ليلاً .. والزارع والصانع وغير ذلك ... فالله ينبههم وينذرهم فيقول (أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى) أهل القرى عموماً أهل الدنيا (أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا) ما يكون من أخذ الله للتفريط والغفلة (ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ) فعمل الدنيا هو الزراعة والصناعة وهو أكبر همنا ومبلغ علمنا وما نربي عليه أولادنا عليه وأن الشخص لما يكون له عمل في الدنيا له قيمة وإن لم يكن له عمل فلا قيمة له مهما إن كان دَيِن ومهما إن كان من الصالحين لأن الدين لا قيمة له عندنا إلا من رحم الله تعالى ، فالبتالي صارت أمور الدنيا أعلى ، هذا لعب أباحه الله تبارك وتعالى للتكسب ، أما العمل هي ما يتعلق بالقربات .. متعلق بعبادة الله عز وجل .. ما يتعلق بالدين ، فهنا يقول الله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) يريد بعمله ولذلك هنا جاءت (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا) أعمالهم وليس لعبهم ، أعمالهم أي تعبداتهم .. عبادتهم التي عبدوها ، (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ) يعني أنت عبدت وصليت .. وصمت .. وكذا من أجل مرضاتة بعيداً عن الإخلاص حتى وإن كنت عبدت الله ولكن أضفت إلى الله عز وجل غيره " من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه أو تركته والذي أشرك "  الحديث القدسي ، ولذلك في الحديث:« إن الله يقول يوم يجازي العباد بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء أو خيرا »( أخرجه الطبرانى) ، أي أذهبوا إليهم خذوا أجوركم لأنكم قصدتموهم بأعمالكم .. مدارست مثل هذه الأمور تعلمك أن تحتاط أن كنت مبرأ .. والخلاص والتوبة إن كنت مغموس ، عندما أتعلم مسألة من الدين إما أن أكون واقع فيها مغموسٌ فـأنا مطالب أن أتوب وأنخلع مما غُمست فيه من الباطل ، وإن كنت بفضل الله تعالى قد نجاني الله مبرأ لست مغموساً في هذا الباطل فأحذر منه ، علمي به أو علمي بالمسألة .. أو علمي بذلك الباطل يعلمني الحذر من هذا الباطل لأنك طالما أنت حي طالما أنت وارد عليك وارد الباطل ، النفسُ إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا) أي عرض من الأعراض (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا).. لما لا يأخذ في الدنيا ويأخذ في الأخرة ، يأخذ في الدنيا الرياء .. ارادة الدنيا ، ويأخذ في الأخرة مكان لأن عمله نصفه لله ونصفه لغيره .. أو جزء لله وجزء لغيره يحَسبَ أن ذلك يكون له من هذا وذاك الجواب (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أي باطلٌ ما كانوا يعملون ، إذاً حبط ما صنعوا فيها وحكمه.. باطل ما كانوا يعملون..

 إذاً من منقصات التوحيد الذي ينبغي أن تتنبه له ، تنبه لشيء ذكرته من

قبل في مقالات سابقة أننا لأننا في غالب الأحيان أو في واقعنا المر .. الأليم فيما يتعلق بعلاقة الواقع بالدين تجد أن الغير يرى في الغير أو البعض يرى في البعض .. السوء دائماً فيعطيه حجة لأن يترفع عليه إذا كان له من البر أو الخير شيء ، بمعنى إذا أنت جالس في وسط أناس ، رجلٌ كان يجلس في مقهى وهذا يشرب شاي .. وهذا يشرب كذا .. وهذا يشرب دخان .. ما يسمى بشيشة .. فذكروا أحد الناس مات فقال لهم أقرأوا الفاتحة فسمع بعضهم يقول اللهم صلى على محمد وأل محمد .. وسمع الأخر يقول لا حول ولا قوة إلا بالله ، هذه الفاتحة عندهم ، بلغ الحال إلى أنه لا يعرف حتى الفاتحة وهو منهم ويشرب شربهم ويعيب معايبهم ويقع في ورطتهم ومع ذلك هو يحفظ الفاتحة فأستهزء بهم وتنقصهم لأنه يحفظ الفاتحة فأستشعر كأنه مميز ، كأن رجل معه دكتوراه في وسط أميين لماذا؟ لأنه يحفظ الفاتحة ... عندما يكون واقع بمثل هذا الحال وقص عليه ما يكون من زملاء عمل .. زملاء في مصنع .. متجر .. جيران ولا يعرفون من دينهم شيء حتى الفاتحة يعرفونها ولا يحفظونها تأكد أن أياً منهم مما يعرف أدنى الأدنى من الدين ستجده يترفع ولما يترفع يحب جداً أن يراه الناس بذلك وأن يتظاهر بأنه يعرف الشيء الفلاني .. والشيء العلاني بالباطل وهو لا يعرف إلا ما ندُر لكن حب أن تذكر بالخير مع واقع سيء ومع قلة الدين عند الناس وأن يكون عندك فتات الفتات من هذا الدين تجدك عندما تتعامل مع أولئك الفاقدين لكل مما يكون من أمور الدين تتعامل بشيء من العلو .. التميز .. إنزال نفسك منزلة بأنك رجل تفهم ( الحمد لله أحنا مسلمين وموحدين بالله وفاهمين دينا وعارفين دينا ) يظل يزكي نفسه مع أن الله نهانا {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى } [النجم: 32] لكن هذا هو الحال الذي يكون..وهذه الأمور واقعة في واقعنا ، إذا نظرنا إلى أنفسنا تجد أنها واقعة بل للأسف الشديد أننا بلغ بنا الحال إلى أننا من كثرة جهلنا في ديننا سرنا نتنصل ، وحتى إذا واجهنا أحد بجهلنا في ديننا أعترفنا بأننا لا نعرف وليس في ذلك معيبة ولا معرة ، إذا دار حديث بين جماعة في مجلس .. ضيوف .. في مجلس طعام .. في مجلس سفر .. في مجلس مواصلات .. في أياً كان جمع أكثر من واحد وبدأوا يتسامروا أو يتحدثوا أو يتكلموا ماذا يكون؟..ول قائلٌ في الدين كلام ما أنزل الله به من سلطان ، إما مستهزأ .. وإما مستخف .. وإما جاهل .. وإما ناطق بالباطل ثم إذا ما قيل لأحدهم قل أنت فيقول أنا لا أعلم شيء في الدين وبكل بساطة .. يكاد يفتخر ولا ستشعر المعرة أو النقص.مع إنك لم تُخلق في هذه الدنيا ولم يُعطيك الله عز وجل من النعم المتبقية لك فى الدنيا من طعام وشراب وملبس و.. و.. وما وهبك من البنات والبنين ليكونوا لك زينةً وعوناً في الدنيا ، مهما وهبك كل مقومات الحياة والمعين عليها إلا لكي تكون عبداً له {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ } [الذاريات: 56، 57] لماذا ؟  { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } [الذاريات: 58] هو يَرزق لا يُرزق .. يُطعم لا يَطعم سبحانه وتعالى جل في علاه ، أنت ما خُلقت إلا لذلك ومع ذلك بكل ما أوتيت من بجاحة تقول (أنا لا أعرف حاجة في الدين) ، يعني الرجل بيعرف نفسه ويعتذر بعذر موجود لأنه كأنه يقول كلكم هكذا " أفتضحنا فتصالحنا " كلنا على هذا الحال لا نعرف شيئاً في الدين ولذلك الذي يعرف قشور أو كلمات ويُطلق لحيته كل ما يقابله أحد يقول ياعم الشيخ ممكن يكون عم الشيخ هذا حافظ الفاتحة وقليل من السور من القصار بل من قصار القصار وأنتهى الأمر على ذلك لكن لماذا؟  لأن الناس كلهم عم الشيخ .. عم البايخ .. عم الفاسق .. عم أي حاجة لكن لما يكون رجل ملتحي يبقى عم الشيخ لأنها حاجة نادرة فينا أو قليلة فينا ..لا ..لابد أن تعلم أنك مطالب أن تتعلم دينك وأن تعمل بهذا الدين طلباً لمرضات رب العالمين على وجه الإخلاص لوجهه الكريم بحيث لا يراد بالعمل إلا وجه الله سبحانه وتعالى لأنك إن أردت بالعمل الذي ينبغي أن يراد به الله وحده مما خص الله به نفسه أردت به ثناء الناس فهو رياء .. أردت به أن يسمع الناس عنك ليمتدحوك فهو سمعة .. أردت أن تنزل عندهم منزلة فتعطى بتلك المنزلة أن تتزوج أبنتهم .. أن تعمل عندهم .. أو أن تكون إماماً لهم .. أن تكون مقدماً عندهم لأنهم يقدمون أهل الدين فقد حبط عملك وباطلٌ صنعك وبالتالي أنت بذلك تخسر لا تكسب ، ويمكن بعض العلماء يقول أن مريد العرض أفقه من مريد المعنى ، مريد العرض الذي يريد مالاً .. مكاناً .. عطيةً .. نكاحاً هو أعقل ممن يريد مجرد الثناء لأنه على الأقل يجد شيئاً ، هذا فيما يتعلق بتعقل المسلك في الباطل ، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وأياكم من المهتدين وأن يجعلني وأياكم من المخلصين -----------------------------------------------------

الحمدُ للّهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا اللّه وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب"56"].. فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ..

عباد الله لابد أن نعلم أن وجود الإنسان في مجتمعٍ لا يُطيع الله ولا يعينه على البر والتقوى ولا يتعاون على البر والتقوى ولا ينفر ولا ينكر ولا يبرأ من الأثم والعدوان ، هذا الحال يقلل من دين العبد ، كما ذكرت لكم أن الإنسان يمكن أن يكون لا يُحسن حتى الفاتحة وإن محسن الفاتحة إذا أجتمع مع جهال صار فيهم جهبزا وعالماً ، كذلك نحن لو أن لنا من الصحبة تسبقنا في العلم .. الحفظ .. الفهم .. الفقه تجد أننا نغار ولعلنا حاولنا أن نصل إلى ما وصلوا إليه لكن عندما تكون أنت في أهل بيتك .. أقاربك .. عائلتك .. وفي كل من يعرفونك ويحتكون بك ويكون إحتكاكهم قريبٌ منك وأنت الوحيد الذي تفهم بعض الأشياء في دين الله ، هذا يقلل من همتك في العلو ويشعرك بأنك زائد ، وهذه أفة ولذلك العلماء يقولون " عوام زمن العلم علماء زمن الجهل "  يعني الرجل الذي كان يعمل خبازاً أو نجاراً أو حداداً في زمن العلم تجده لو أنك أتيت به على حالته بالرغم من أنه ليس عالماً ولا قاضياً ولا مفتياً وأتيت به في مجتمع الجهل سيكون بالنسبة لهم من أعلم العلماء كيف ذلك؟..لأنه في زمنه كان الناس يتعاملون بالعلم تعاملاً ليس دراسة ولا إستفتاء فهو يعلم حق الجار .. يعلم بر الوالدين .. ويعلم أحكام الصلاة وأحكام الطهارة ومن قبلها يعلم أحكام الدين وأحكام البروالإخلاص ويعلم النواقض في الإسلام ، وأن سب الله والرسول ناقض من نواقض الدين ، يعلم أن الإستهزاء ناقض من نواقض الدين ، يعلم أن ولاء الكفار ناقض من نواقض الدين ، يعلم أن محبة الكافرين ناقض من نواقض الدين ، هذا يعرفه ويتعلمه بالممارسة ، فالحداد والوراق والزجاج والنجار والبائع والسقا في زمن العلم كان بمثابة العالم في زمن الجهل لأنه في زمن الجهل يمكن أن تأتي بإنسان من قلة ما عنده من زاد .. ومن قلة من يتصارع فيه من باب الزيادة في الدين إذا ما أستفتيته أفتاك بالهراء .. أخترع وهذا نراه ليس في أخ موظف أو عامل أو طبيب لا يعرف في دينه شيء ، قد تجد إنسان يسمى داعي وتجد إنسان له أحاديث بل وله كتب ، بعض الناس لا أقصد كل من جاهد في طلب العلم وطلبة العلم المحترمون المعلومون والمعرفون ، ما أقصد هو ما يذاع ويكون زاده الشهرة ، نحن صرنا في وقت أو حال قيمة الشخص ليس في علمه .. ولا في قولة الحق .. ولا في الصدع بالحق .. ولا في مناصرة الحق وإن كلفه ما يكلفه ... صارت قيمة الشخص في شهرته كالمغنين والفنانين والممثلين ، فلان أسمه فلان الفلاني فيخرج في معرض الكتاب ويجتمع عليه البنات أكثر من الرجال ويأخذون معه الصور ويمضي لهم على ما يمكن من كتاب وغيره كأنه فنان ثم تسمع ما يقول تجد أنه يتقييء من فمه وممكن أكثر من ذلك لأن الشهرة هي القوة .. الحجة .. حتى عندما تتجادل مع أحد يقول لك فلان الفلاني وممكن يكون إمام ضلالة لكن هو هكذا لماذا؟..لأنه كما قلت لك إذا كان العامى في زمن العلم..عالم في زمن الجهل ، فأعلم أن العالم في زمن الجهل..ممكن أن يكون إمام ضلالة إذا كان الأمر راجع إلى الشهرة ، بمعنى أنه أبتغى بسعيه لطلب الدين أن يجلس على مقامات التعليم .. مقامات مخاطبة الناس نيلاً من دنباهم (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا) من أكثر ما يُطلب من الحياة الدنيا وزينتها المقامات والمكانات حتى أن ناس يحرصون كثيراً على هيئة معينة وسمتٍ معين  وظهور في مقامات معينة وظهور في قنواتٍ معينة وليس له هم إلا أن يكون مشهورا لأنه يعلم تماماً أن الحجة الدامغة التي تغلب كل قائل وتغلب كل منافس هي الشهرة ... فإذا أخترع في دين الله ما أخترع فيُسأل مثلاً الحب في الجامعة ، فيقول والله الحب شيء جميل جداً ويحلي الحياة والحياة من غير حب لا تكون لها حلاوة ، لكن أهم حاجة ان الإنسان يتجنب الزنا ، يعني بمعنى ذلك أن كل شيء سيحلي الحياة .. وكل شيء باسم الحب مطلوب ، تسأله سؤال المانكير حلال ولا حرام وطبعاً هو عبارة عن مادة عازلة عن جزء هو من فريضة الوضوء ، فالمرأة إذا وضعته تعلم تماماً أنها حجبت جزء من أعضاء الفريضة عن الوضوء فلا يصح إطلاقاً وإذا توضأت به بعد حدث وضؤها باطل لأنه ناقص لأجزاء الفريضة ، فإذا قالت اتيمم للجزء الناقص بالفقه يعنى.. فهذا لا يكون إلا للضرورة كالمجبور والمكسور والذي قد جعل تجبس على أعضاء فريضة الوضوء أما المرأة تضعه فيقول المهم لونه يكون لوناً لطيفاً ويتناسب مع المرأة ، تخيل أإن هذه  فتاوى دين ، لست أحكي ألف ليلة وليلة ولا جلا جلا هذه أشياء واقعة وتُقال ويفتى بها .. الحاصل أننا صرنا لا نعرف ديننا ، وإذا عرفناه طلبنا به غير الله إلا من رحم الله تعالى .. أسأل الله أن يجعلني وإياكم في المرحومين .. دينٌ بلا إخلاص هو هشيمٌ محروق ، عندما تأتي بالحطب قبل أن تحرقه له قيمة هو حطب فإذا هشمته بالنار فصار هشيماً .. تراب رغوة بعد أن حُرق فذلك هو الدين بلا إخلاص {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23] يعني العمل كأنه أحترق وبعدما أصبح تراب ناعم ذُر ونُثر ... لابد أن تحافظ على دينك ، أعلم تماماً أن قيمتك في دينك .. وأن رأس مالك هو دينك " دينك دينك لحمك دمك به تكون وبغيره لا تكون "..ديننا ليس صنعة وليس مهنة وليس فينا شيخ ومشوخ .. صحيح هناك ربنا يفتح على علماء فيصيروا علماء ، والعلماء ليسوا بشهرتهم .. ليست الحجة في الشهرة إنما الحجة قال الله وقال الرسول .. الدين ما قيل فيه حدثنا وما سوى ذلك فوسواس الشياطين .. فالدين قال الله وقال رسوله ... تنبه لذلك.. الحجة في أن تقول ما تقول ويكون دامغاً مثل الدمغة علل لقولك بقال الله وقال رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ببيان العلماء الذين يعرفون قيمة قول الله وقيمة قول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .. نحن في زمن ممكن يكون كل المراد هو عبادة شخص وبالتالي لا يهم قال الله ولا قال رسوله ولا الأيات ولا السنة المهم النهوض الأقتصادي لأن من غيره الدولة لا قيمة لها أي دولة في العالم لا يكون لها قيمة لكن من غير دين لا مشكلة ، لأن الدين ليس قضية الوجود التي ينبغي أن نحيا بها (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا) يقبض ما أراد ، أنت أردت بعملك أن تأخذ هذا فخذه (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا) انظر إلي كلمة نوف ، يعني يُحسب العمل بإداعه كما لو كنت تغير عمله ... العملة صلاة وصيام وزكاة وحج وذكر وتلاوة هذه العملة تغير بثناء ومقامات وشهرة ومكانات والقناة دي والشريط ده والوضع ده وتأخذ قيم مادية كأنك تغير عملة ، نوف بمعنى أنه لو كانت هذه تساوي عشرة دراهم تأخذ عشرة لأنك بعت فيقدم الله لك ولكن في الأخرة ليس لهم فيها إلا النار (وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) راحت كل حاجة ، الدين ينبغي أن تعلم أنه قضية الوجود .. والدين لا يُقدم إلا لله .. ولا يصلح بغير إخلاص ، والإخلاص أفته إما أن يكون هادم من هوادم الدين فيصير الإنسان مشرك ، وإما أن يكون منقص بالشرك الأصغر ... وهل الشرك الأصغر يمكن أن يصبح شرك أكبر ؟ كل شرك أصغر يمكن بحركة يسيرة .. بخيط رفيع يتحول إلى شركٍ أكبر ... فالرياء مثلاً  لو أن الإنسان راءى بأصل عمله .. أصل دينه {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [المجادلة: 16] ..راءى بأصل الدين وليس ببعض العمل .. بعض ملاحظة الخلق في عمل قدمه لله ، إذا راءى ببعض الملاحظة للخلق بأمرٍ أداه لله يسمى رياء ، أما إذا راءى بأصل دينه بنفس المعنى أو بأصل عمله أو غالب عمله كان شركاً أكبر ... كذلك في العمل للدنيا إذا كان لا يُقيم العبد الأمر لا يقيم صلاة .. صياماً .. لا يحج بيت الله ،الا للدنيا فشرك اكبر.. تخيل أن ممكن الناس تعاني وتنفق أموالاً كثيرة جداً لزيارة البيت والحج إليه لكي يقول له الناس يا عم الحج ، الراجل كان وكيل وزارة وطلع يحج ورجع ويُقال له سعادت الباشا .. سعادت الباشا ، فجمع ثلاثة أربعة منهم ونهر فيهم نهرة شديدة جداً وقال أنا عملت كل هذا لكي تقولي لي سعادت الباشا ؟  أي أنه كل همه أن يُقال له يا عم الحاج ، هذه قصص حقيقية ليست حواديت لأن مرادات ، الخلق مرادات الدنيا ، أنت مرادك ماذا؟..الأن أسأل نفسك ما مرادك؟..مرادك الله وحده بإخلاصٍ تام إذاً تجتهد في تعلم دينك وتعمل به على وجه الإخلاص ، مرادك الدنيا فحسابات الدنيا سراديب .. مفتوحة ..  مظلمة ، مرادك الخلق فالتعامل مع الخلق تلاطم ليس فيه هدى ولا نور ، كما الإنسان تلاطمه الأمواج المغرقة..لابد أن تفهم ذلك وأن تفهم قضيتك وأن تفهم قضية وجودك ، فمن أراد الدنيا بأصل دينه فهو كافر.. شرك أكبر ، ومن أراد بكل عمله أو بغالب عمله الدنيا أيضاً كذلك ..ولذلك يعرف أقسام الناس في دينهم .. أو في العمل في دينهم .. أو في موقعهم  عند ربهم ، القسم الأول : هم من يريدون بأصل دينهم المراءى أو إرادة الدنيا أو مطامع الدنيا هذا القسم هم من يكون في الدرك الأسفل من النار وهؤلاء هم المسمون بالمنافقين {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] هذه كلمة حق لكن إما أن تقولها ديناً ، وإما أن تقولها لغواً .. كلام ، نشهد أي نقولها دين ، وهذا الفرق بين نشهد ونقول..قالوها جنة .. لطلب الدنيا .. لمطمع عندهم ليس ديناً فكانوا فيها كاذبين لأن الكلمة كانت صدق ولكن قالوها بغش .. قالوها كذباً لم يقولوها بإخلاص ... والقسم الثاني : هم من يلاحظ الخلق في بعض أعماله .. الرياء يلاعبه وكلٌ منا يلاعبه الرياء .. لا أبرء أحداً أبداً إلا المعصوم ( صلى الله عليه وسلم ) يلاعبه أي يرد عليه الوارد ، فمنا من يجاهده ويدفعه بقوة إخلاصه ، و منا من يستسلم له شيئاً يسيراً ، ومنا من يغرق معه لكن عموماً أي شخص يحب أن يثنى عليه بدينه كلنا نحب ذلك ، نحب أن نُذكر بالخير بدلاً أن نذكر بالشر ، لكن هذا الحب في بعض الأحيان يلاعبنا حتى نصل إلى مرحلة نطلبه ، حبنا له يجعلنا نطلبه ، نطلبه كيف ؟ أظهر أمام الناس أي حاجة حلوة عندي أخرجها أمام الناس ، كل غسيلٍ غير نظيف أخفيه وأبرز للناس لأنني أستهويت حبي للثناء وجعلني أطلبه ولكن كيف أطلبه؟.. لو صليت جنبهم أو قرأت قرآن وحسنت من صوتي أو حدثتهم عن عملي.. ما شاء الله عليك نحسبك من الصالحين ربنا يبارك فيك ربنا يكثر من أمثالك ، فبالتالي تدخل عليه داخلة تفسد عليه مراده .. إخلاصه وهؤلاء هم أهل الرياء ولذلك لابد للعبد أن يجاهد نفسه بالإخلاص ويعلم تماماً قد أحدثكم عن الرياء وأفاته ومداخله وكيف قنواته وأنا غارق فيه أسأل الله أن يبرأنا وأن يخلصنا ويجعل عملنا صالحاً ولوجهه خالصاً ... والقسم الثالث : هو من يكون على إخلاصٍ ولا يراءي في عمله ولكنه عنده ناقض من نواقض الإسلام  يحب النصارى .. يوالي الطواغيت .. يثني عليهم .. يسبح بحمدهم .. يعلي شأنهم .. يسب الدين ، وقت عصبيته رجل يصلي في الجامع ويصلي الفجر وصاحب صدقة وصاحب عمرة وحج ولكن وقت الغضب دينك واللي جابوك..هذا رجلٌ عنده عمل صالح حابط بالناقض {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 48] {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ } [البينة: 6]..نسـأل الله ألا يجعلنا منهم ... والقسم الرابع :  هو قسم الخلاص .. والنجاة.. الذين أخلصوا ولم يقعوا في محبط .. لا راءوا ولا أشركوا نسأل الله أن يجعلنا منهم ... اللهم أغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم أجعل عملنا صالحاً ولوجهك خالصاً ولا تجعل لأحدٍ فيه شيء ... اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئاً نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه ... اللهم أرحمنا فأنك بنا راحم ولا تعذبنا فأنت علينا قادر وألطف بنا يا مولانا فيما جرت به المقادير ... اللهم أهلك طواغيت العرب والعجم جميعاً وأنجي عبادك المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ... ورد علينا الغائبين برحمتك يا أرحم الراحمين ، فوضنا أمرنا إليك وأحتسبنا أمرنا عندك فأنه لا يكون في الكون إلا ما شئت فأقدر لنا الخير حيث كان ثم رضنا به ... أرزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيم ... اللهم لا تمتنا إلا وأنت راض عنا ... اللهم أجعل خير أيامنا يوم لقائك وأجعل خير أعمالنا خواتيمها ولا تمتنا إلا وأنت راض عنا ... عاملنا بجودك وأعف عنا ... اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا ... اللهم لا تحرمنا خير ما عندك بشر ما عندنا ولا تحرمنا فضلك بذنوبنا وأرض عنا يارحمن السموات والأرض وأجعلنا هداة مهتدين ولك الحمد حتى ترضى  والحمد لله رب العالمين وصل الله وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ، سبحانك اللهم وبحمدك ، اشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أم محمد موسى..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى... 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
الجمعة ... 23 – 8 – 2019 ... الذنوب ثلاثة أقسام اجتنب اهلكها
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 13