أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
الجمعة ... 19 – 7 – 2019 ... جل دعاتنا يعلموننا الربوبية لا الإلهية
الجمعة ... 12 – 7 – 2019 ... توحيد الربوبية عقدى وتوحيد الإلهية عملى
الجمعة ... 5 – 7 – 2019 ... لماذا طالب الرسل أقوامهم بتوحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 28 – 6 – 2019 ... بين الربوبية والإلهية تلازم
الجمعة ... 21 – 6 – 2019 ... لا يكون الهاً إلا من هو ربٌ
الجمعة ... 14 – 6 – 2019 ... أين انت من التوحيد والعقيدة؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
الرقى منهىٌ عنها ومأمورٌ بها.. كيف ذلك؟ -
الرقى منهىٌ عنها ومأمورٌ بها.. كيف ذلك؟
23 - 3 - 2019

الرقى منهىٌ عنها ومأمورٌ بها.. كيف ذلك؟

الجمعة ... 22- 3 – 2019 ...

للدكتور/ سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين..
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛

فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم أما بعد ...
عباد الله لازال الكلام متعلق بإلتقاط لأليء كلام الله تعالى (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) في إستبيان صفات عباد الرحمن من سورة الفرقان ، ولازال الكلام مستمر في ذكر بعض أنواع الشرك الأصغر الذي ذكرت منه بعض الأمثلة والأنواع ، وكان الكلامُ في اللقاء السابق في غير هذا المحل المبارك فيما يتعلق بالحلف بغير الله ، واليوم نتكلم عن كنزٍ مفقود وسنةٍ غائبة وزخيرةٌ نافعة تركناها بسبب جهلنا أو بسبب عدم إدراكنا لأهميتها وهي الدواء الناجع من كل مرضٍ ومن كل بأسٍ وهي الرقى ، وأيضاً التمائم لكن أتكلم على الرقى ثم في مقالٍ أخر إن شاء الله تعالى أتكلم على التمائم..

والرقى لابد أن نعلم أنها كنزٌ مفقود وأنها سنةٌ غائبة ، وانها دواءٌ ناجع لكل مرضٍ وبأس ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يداوي بها ، والرقى في الشرع جاء من كلام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أو من حال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) جاء النهي عنها .. وجاء الأمر بها .. وجاء فعلها .. وجاء الإقرار بها ... هي تقلبت في هذه الأمور بحسب نوع الرقى ، والكلام عن الرقى من جهتين :  من جهة أنها كنزٌ عظيمٌ نافع ، ومن جهة أنها من الشرك أصغر..

فكيف هذا وكيف ذاك؟..أقول بالله التوفيق لما بعث الله محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) كان عند العرب رقى كثيرة جداً معظمها رقىً شركية .. بدعية يستغثيون فيها أو يرقون فيها بأسماء اللات والعزة والمعبودات التي كانوا يعبدونها .. أو بالكهنة .. أو بغير ذلك ... فلما بعثه الله عز وجل أمر المسلمين ألا يرقوا ونهى عن الرقى ، فكان أول الأمر فيما يتعلق بالرقى الشركية والبدعية أنه نهى عنها ... وفي الحديث عند مسلم  عَنْ عَوْفِ بن مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ , فَقَالَ:" اعْرِضُوا عَلِيَّ رُقَاكُمْ، لا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ شِرْكًا ".. أو قال لابأس بها ما لم يكن فيها شرك ، فكان ذلك إقرار بأنها الممنوع ليس الرقى عموماً ولكن الممنوع هو ما فيها شرك ، إذاً منعُه ( صلى الله عليه وسلم ) غير متعارض بوجه من الوجوه مع أمره أو إقراره أو فعله بل إن المنهي عنه شيء والمأمور به والمقر عليه والمفعول به شيءٌ أخر ... وكذلك في الحديث عند البخاري من حديث  جابر قال نهى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عن الرقى فجاء آل عمرو ابن حزم إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقالوا يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية ٌنرقي بها من العقرب وإنك نهيت عن الرقى قال فعرضوها عليه فقال:" ما أرى بأساً من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه"... وبهذا يتقرر أن الرقى الشركية والبدعية - وسنعرف ما هي -  منهيٌ عنها وهي التي نهى عنها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لئلا يكون مستغاثٌ بأحد سوى الله .. أو مستعانٌ به أحدٌ سوى الله .. أو متبركٌ باسمه أحدٌ سوى الله بل ينبغي أن يكون ذلك كله لله وحده دون ما سواه ... وأما فعله ( صلى الله عليه وسلم ) فالعجب العجاب أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ما كان يداوي ولا يتداوى إلا بالرقى في غالب الأمر ، وكان يتداوى من حيث ما يتعاطى كدواء بشربة العسل أو بالريق والنفث والتفل كما سنفهم ... المهم هو أن تعلم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يكن ينزل الرقى المنزلة التي ننزلها نحن إياها بأنها تكون إذا وجدت أو أننا نأتيها بطريقة غير مشروعة أو غير ذلك مما لعله يتضح .. فهذه عائشة رضي الله عنها وهذه الأحاديث كلها عند البخاري ، عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عاد مريضا مسح وجهه وصدره أو قال مسح على صدره وقال اذهب البأس رب الناس واشف انت الشافي لا شفاء الا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما قالت فلما كان مرضه الذي مات فيه جعلت آخذ يده لاجعلها على صدره واقول هذه المقالة فانتزع يده مني وقال :"اللهم ادخلني الرفيق الاعلى"... وأيضاً ثبت عنها رضي الله عنها والحديث عند البخاري أيضاً قالت عائشة قالت : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفث على نفسه في المرض الذي قبض فيه بالمعوذات ، قال معمر : فسألت الزهري : كيف كان ينفث على نفسه ، فقال : كان ينفث على يديه ويمسح بهما وجهه ، قالت عائشة : فلما ثقل جعلت أتفل عليه بهن وأمسحه بيد نفسه" ، والمقصود بالمعوذات ( قل هو الله أحد ، قل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس ) وكان يقرأهم ثم ينفث في كفيه ثم يمسح بهما على من أراد أن يُعوذه ... بمعنى أنت تريد أن تعوذ أمرأتك أو أولادك أو نفسك كما في الحديث أيضاً من حديث عائشة رضي الله عنها تقول كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ينفث في كفيه بالمعوذات ثم يمسح بهما ما أستطاع من جسده ، يعني يعم جسده .. ومعنى النفث أنه كان يجمع كفيه ( صلى الله عليه وسلم ) ويخرج ريح نفسه مع الرطوبة - وياليتنا نتعلم ذلك ليكون عندنا من أعظم الدواء الذي ما يقف أمامه داء-  .. ومن أنجع أسباب الشفاء مع حسن التوكل على الله سبحانه وتعالى ، كان يجمع كفيه ثم يقرأ المعوذات ثم ينفث فيهما ، ينفث أي يُخرج بخار مع مايكون من ريح نفسه فتخرج الرطوبة مع ريح نفسه تختلط بالقرآن ثم بعد ذلك يمسح ما أستطاع من جسده ( صلى الله عليه وسلم ) .. أو يمسح بهما من أراد أن يعوذه بذلك من أهله أو الحسن والحسين أو غيرهما..المهم هو أن نعرف أن هذه من الرقى التي فعلها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مما يدل على مشروعيتها وسنتها وأنه كلما كان يشكو من شيءٍ كان يُعوذ نفسه بهذه الطريقة ، وفي الحديث من حديث عائشة أيضاً رضي الله عنها قالت كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ينفث في كفيه بالمعوذات ثم يمسح بدنه فلما كان المرض الذي مات فيه وأثقل ( صلى الله عليه وسلم ) فكنت أجمع كفيه وأقرأ فيهما وأنفث لبركة كفيه ثم أمررهم على ما أستطعت من بدنه فكانت تعوذه ( صلى الله عليه وسلم ) تقرأ هي وتنفث لكن في كفيه المباركتين ليكون بذلك لبركة كفيه ( صلى الله عليه وسلم ) .. أما ما يتعلق بالأمر بها فعَنْ عُثْمَانَ بن أَبِي الْعَاصِ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ عُثْمَانُ: وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُهْلِكُنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"امْسَحْهُ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مِرَارٍ، وَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ"، قَالَ:"فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ بِي فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ" .. وفي الحديث أيضاً عند البخارى من حديث أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ، فَقَالَ:" اسْتَرْقُوا لَهَا، فَإِنَّ بِهَا نَظْرَةٌ "، والسفع حمرة في الوجه يعلوها سواد أو كما قال ابن حجر في الفتح هي ما يكون من بقعة على خلاف لون الجلد، فأمرهم أن يرقوها ( صلى الله عليه وسلم ) ... فهذا أمره وهناك كثير من الأحاديث الدالة على أنه أمر بأن يرقي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) المصاب أو المعيون أو المريض أو المتوجع ... ومنه أيضاً إقراره ( صلى الله عليه وسلم ) ... إذاً عرفنا نهيه وفعله وأمره ثم إقراره ( صلى الله عليه وسلم ) .. وما يتعلق بإقراره ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك الحديث المشهور الذي أثبت أيضاً فضلاً لإقراره بالرقية أثبت قيمة الفاتحة كرقية وأن الفاتحة من عظيم الرقى ... ففي الحديث عند البخارى من حديث أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فِى سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَىٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَىِّ ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَىْءٍ لاَ يَنْفَعُهُ شَىْءٌ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلاَءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَىْءٌ ، فَأَتَوْهُمْ ، فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ ، إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ ، وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَىْءٍ لاَ يَنْفَعُهُ ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَىْءٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّى لأَرْقِى ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضِيِّفُونَا ، فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلاً . فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنَ الْغَنَمِ ، فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ ، فَانْطَلَقَ يَمْشِى وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ (القلبة : العلة)، قَالَ فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِى صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ اقْسِمُوا . فَقَالَ الَّذِى رَقَى لاَ تَفْعَلُوا ، حَتَّى نَأْتِىَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِى كَانَ ، فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا . فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرُوا لَهُ ، فَقَالَ « وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ - ثُمَّ قَالَ - قَدْ أَصَبْتُمُ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِى مَعَكُمْ سَهْمًا ».."فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم".. والقلبة هي العلة وسميت قلبة لأنها تجعل المعلول يتقلب على كل جانب ، فقام كأنما نشط من عِقال أي فك من حبل ما به قلبة ... وما يدريك أنها رقية والمعنى ما أدراك أنها رقية ، وفي رواية عند غير البخاري قال يا رسول الله ألقي في روعي أنها رقية أو ألقي في روعي أن أرقي بها ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أصابتم سواءٌ كانوا فيما فعلوه من رقية .. أو فيما أنهم لم يقسموا حتى يأتوه ليستبينوا الأمر ، ثم قال لهم أقسموا وأضربوا لي بسهم ثم ضحك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) .. وهذا الحديث يبين قيمة الفاتحة ، وهي ليست مجرد أنها الفاتحة وهذه قيمة عظيمةٌ جداً لكن كرقية أم تلاوة وتعبد ، كتلاوة وتعبد فالفاتحةُ هي أم الكتاب ، جمعت كل القضايا التي بسط الله القول في الكتاب عنه فيها فصارت كالملخص .. أو المجمل لكل ما ينبغي أن يكون في كتاب الله ثم جاءت السور من بعده المطولة والمفصلة وصغار المفصلة والقصيرة ، كلها جاءت تبياناً لذلك الإجمال الذي كان في الفاتحة لكن من حيث كونها رقية فقيمتها في ذاتها من جهة أنها كلام رب العالمين ولأنها السبع المثاني ولأنها فيها كل المعاني إجمالاً ، ولكن أيضاً يكون قيمتها كرقية إذا وجد من يرقي بها بإخلاص وهذا أمرٌ له بيان ... فكان من ذلك إقراره ( صلى الله عليه وسلم ) لأولائك النفر الذي رقى واحدٌ منهم بالفاتحة وكررها ... وأيضاً عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ «أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أَقْبَلَ رَاجِعًا مِنْ عِنْدِهِ، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ عِنْدَهُمْ رَجُلٌ مَجْنُونٌ مُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ، فَقَالَ أَهْلُهُ: إنَّا قَدْ حُدِّثْنَا أَنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا قَدْ جَاءَ بِخَيْرٍ، فَهَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ تُدَاوِيهِ؟ قَالَ: فَرَقَيْتَهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ فَبَرَأَ، فَأَعْطَوْنِي مِائَتَيْ شَاةٍ، فَأَتَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: خُذْهَا فَلَعَمْرِي مَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ فَقَدْ أَكَلْت بِرُقْيَةِ حَقٍّ» (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد)...وهذا أيضاً إقرارٌ منه  فيما يتعلق بالرقية بالفاتحة أو بغيرها ... وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يعوذ أهله وكل من يحب بكل ما فيه إستعاذة في القرآن سواءٌ بالمعوذات أو فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم أو غير ذلك من الأيات التي فيها الأمر بالإستعاذة ، فكان يقرأ أو يعوذ بكل الأيات التي فيها الإستعاذة من الشيطان الرجيم .. أو الإستعانة بالله سبحانه وتعالى وأشهرها ( قل أعوذ برب الفلق .. وقل أعوذ برب الناس ) .. إذاً فالمنهي عنه من الرقى هو الشركي والبدعي ، والمأمور به هو ما كان من القرآن أو السنة و المقرور به كذلك والمفعول به كذلك ، وبالتالي فالرقية الشرعية والبدعية هذه يتعلق بها الأمر وتلك يتعلق بها النهي .. وما هي الرقية الشرعية ؟  حتى تلتمسها وتبحث عنها وتستعملها وتكثر منها لنفسك وأولادك وكل من تحب ، ومن عظيم النفع للمؤمنين أن يدخل الرجل الذي يُحسن الرقية على مريضٍ .. مصابٍ .. أو من به أفة فيبادره بالرقية دون أن يطلب منه ، هذا من أنفع الأمور وأحسنها بين المؤمنين ... وفى سنن النسائي عن عائشة : " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول للمريض هكذا بريقه على الأرض بأصبعه ويقول باسم الله تربة أرضنا بريق بعضنا يشفي بها سقيمنا بإذن ربنا" وكان يضع أصبعه في فمه فيأخذ من ريقه ( صلى الله عليه وسلم ) ثم يضعه على التراب ، والعلماء قالوا هذا متعلق بتراب المدينة وغيرهم قالوا متعلق بأي تراب ، ثم يقول بسم الله ويضعه على الجرح .. أو على موطن الألم..أو على القرحة أو ما شابه ويقول (بسم الله بتربة أرضنا بريقة بعضنا يُشفى بها سقيمنا بإذن ربنا) ، وهذا أيضاً من الأمور التي فُقدت كسنة بين الناس ... وأعلم أن الرقى لا تصيب بالخير فاعلها ولا من رقى أو رقيَ بها إلا إذا كان الطالب القاصد يحسن التوكل على الله ويحسن الظن بما أعطي من أسباب .. تنبه ، يعني مثلاً نحن نتكلم على قضية العلاج بالقرآن ، والعلاج بالقرآن هو رقية ، ليس هناك ما يسمى بالعلاج بالقرآن على سبيل أنه سبب معين أو طريقة معينة في المداواة .. لها ترتيبٌ خاص أو وجه خاص ، إنما إذا قرأ القاريء أي الذي يرقي بالفاتحة أو أيات من سورة البقرة فواتحها وأوسطها مع أيه الكرسي  وخواتيمها أو المعوذات أو غيرها من أيات الإستعاذة أو غيرها من أيات الإستعانة بالله ضد شر كل ذي شر سواءٌ شر الإنس أو الجن ، هذا كله يسمى رقية .. فالرقية : لغة هي العوذة .. أو التعويذة وهي ما يقرأ عند المرض أو عند الأفة ... وشرعاً : هي ما يكون من القرآن أو من السنة مما هدى إليه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يُقرأ عند المرض سواءٌ كان مخصص أو عاماً ، بمعنى إذا أردت أن تخصص ألفاظاً معينة للرقية من الناحية الشرعية .. أو أياتٍ معينة للرقية الشرعية .. أو قرآنٌ معين للرقية فينبغي أن يكون مما خصصه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فإن لم تكن تدري ما خصص ثم قرأت ، لو أن رجلاً لا يحفظ من القرآن إلا ( إنا أعطيناك الكوثر ) أو ( والعصر إن اإنسان لفي خسر ) ورقى بها لكانت رقية ما لم يكن قاصداً أن يرقي بها على الخصوص قصدا لأنه إذا أراد أن يقصد مقصوداً للرقية فعليه بما ثبت من فعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أو صحابته الكرام من بعده حيث أنهم كانوا أعلم بما خص بذلك كالفاتحة وعرفنا فيها الحديث عند البخاري لكن الذي يكون سبباً ويدفع الأمر إلى النفع ليس فقط ما تعرفه من أيات القرآن لكن إخلاصك وصدق لوجئك إلى الله عز وجل وحسن إعتماد القلب على الله عز وجل وحسن التوكل على الله عز وجل في إستجلاب الشفاء في ظل إعتقادك أنه لا يشفي الا هو .. وعرفنا فيها الحديث عند البخاري لكن الذي يكون سبباً ويدفع الأمر إلى النفع ليس فقط ما تعرفه من أيات القرآن لكن إخلاصك وصدق لوجئك إلى الله عز وجل وحسن إعتماد القلب على الله عز وجل وحسن التوكل على الله عز وجل في إستجلاب الشفاء في ظل إعتقادك أنه لا يشفي إلا هو ولذلك كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول اللهم رب الناس أذهب البأس ، انظر يطلب ممن لا يملك إذهاب البأس إلا هو .. ممن لا يمكل الشفاء ولا يقدر عليه إلا هو سبحانه وتعالى ، اللهم رب الناس أذهب البأس أشف وأنت الشافى لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقم ، ففيه إنزاله المنزلة التي تليق بأنه أنه رب الناس ، وما دام هو رب الناس فلا يقدر على نفع الناس إلا هو لأن هذا من مقتضى الربوبية فهو الذي يربي .. ينفع .. يضر .. يعطي .. يمنع {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } [الشعراء: 80] سبحانه وتعالى جل في علاه .. فأهم ما في الرقى ثلاثة أمور : 

الأول : تعيين الرقية بإختيار ما أختاره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أعظم من إختيار ما لم يختاره وإن كان عظيم كأيات القرآن عموماً ، ولكن إختيار ما أختاره هو أعظم .. الثاني : هو إعتماد القاصد على الله إعتماداً كلياً وكلما عظُم الإعتماد كلما عظُم العطاء ، يعني لا تتعلق بالرقية ، مثلاً إنسان ممكن يسافر لأحد ليرقيه وكأنه يرى أن فلان الفلاني ذات اليد المباركة إذا رقاه فسيشفى ، فكأنه بذلك تعلق بالمربوب ولم يتعلق بالرب ، صحيحٌ أن هناك من هو أفضل من غيره في الرقية وأفضلهم على الإطلاق ( صلى الله عليه وسلم ) ولذلك ما كان يرقي أحداً أو يداوي أحد إلا ويعافى ( صلى الله عليه وسلم ) لعظيم البركة لأن الله عز وجل بارك له وبارك عليه وبارك فيه ( عليه الصلاة والسلام ) وكان من الصحابة بعضهم من بعض من ينزل هذه المنازل ... إذاً إختيار الرقية وحسن الإخلاص وإعتماد القلب على الله عند القاصد.. الثالث :  الإفتقار المطلق مع حسن التوكل وإعتماد القلب على الله من الراقي ، أن الراقي لا ينظر إلى أنه فنان .. لعيب .. يُحسن .. الشيخ الفلاني .. المعالج الروحاني ، تخيل عندما يكون هناك إعلانات متعلقة بهذا الهراء بحيث أنه يسمي نفسه بالعالم الروحاني .. المعالج الرباني الذي يرقي .. المعالج بالقرآن ، ليس هناك في الإسلام هذه الأشياء كلها بدع وضلالات ومن سمى نفسه عالماً روحانياً ومعالج قرآني وما شابه هو ضال لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال من أستطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ، والعبرة بأنه ينبغي أن يكون مخلصاً لرب العالمين، كان الناس يأتون عمرو ابن العاص لما نزل مصر فجاءه بعضهم وقال ادعو الله لنا فدعى له ثم جاء بعضهم فقال ادعو الله لنا فضربهم  ضرباً خفيفاً ، أي ضربه ضرباً يرده به وقال ماذا تروني وماذا تظنون؟..الأول طلب منه الدعاء فدعى من باب أنه طلب للمسلمين لكن عندما وجد الناس تخصه وليس وليس هناك مقتضى لتخصيصه فرد عليهم ذلك وهو عمرو ابن العاص ، ليس أنا ولا أنت فليس هناك في الإسلام مثل هذه الأمور التي أبُتلينا بها بأن هناك معالج .. وأن هذا المعالج فنان .. وأنه لعيب .. وأنه ممارس .. وأنه .. وأنه ، عبارات كثيرة تُقال إنما الفكرة كلها لو أن الله عز وجل قدر لك أن يرقيك مخلص لا يحسن إلا أن يحسن التوكل على الله وماعلمه مما ثبت من الرقية ورقى به ، وأنت قابلت ذلك بحسن قصدٍ فأجتمع الثلاث أمور التي تكون باب البركة .. والشفاء ، ليس هذا معناه أنه ليس هناك من أهل البركة وأهل الخير وأهل العلم وأهل الفضل ، لا هناك لكنهم لم يعينوا أنفسهم رقاه .. ولم يقولوا للناس نحن نعالج علاجا روحانيا .. ولا معالجين بالقرآن وهكذا .. لكن لابد أن تعلم أن هذا أمرٌ

يحتاج إلى الثلاث أمور ، وأكمل الكلام بعد الإستراحة عن شاء الله ...

----------------------------------------------------

الحمدُ للّهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا اللّه وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب"56"].. فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ..

وقد ضل كثيرٌ من الناس حتى أنهم عندما يبتلون ببلاء شديد قد لا يتحملونه أسأل الله عز وجل أن يفرج كرب كل مكروب وأن يفك بلاء كل مبتلى وأن يشف مرض كل مريض وأن يهون الرقود على كل راقد ، لابد أن نعلم أن هذه من الفتن .. والبلاءات التي جعلها الله في الدنيا لكن من الناس من قد لا يتحمل فيبلغ به من الهذيان ومن الضلال البعيد أن يذهب إلى كافر ليرقيه ويضع عليه أسباب الكفر وعنواينه لأنه سمع أن الذهاب إليه يكون سبباً لرفع البلاء ، وقد يكون فعلاً هناك من الفتنة - لابد أن تعلموها - أنه قد يُبتلى العبد بشيء من السحر أو المس يفعله كثيرٌ من الكفار ليضر به المسلمين بطريقٍ أو بأخر ليس هذا محل بيانه ثم يذهب المبتلى فتنةً وضلالاً وبعداً عن الحق إلى رأس كفرٍ ليشفيه أو ليرقيه أو ليذهب بلاءه فيكون الشيطان بينه وبين هذا الذي هو رأس الكفر ، يكون بينه من العهد ما إذا أتى هذا المبتلى إليه عوفي أو رفع الشيطان عنه يده فتكون فتنةٌ عظيمة ، وفي الحديث فى سنن ابن ماجه عن زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَتْ كَانَتْ عَجُوزٌ تَدْخُلُ عَلَيْنَا تَرْقِى مِنَ الْحُمْرَةِ وَكَانَ لَنَا سَرِيرٌ طَوِيلُ الْقَوَائِمِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا دَخَلَ تَنَحْنَحَ وَصَوَّتَ فَدَخَلَ يَوْمًا فَلَمَّا سَمِعَتْ صَوْتَهُ احْتَجَبَتْ مِنْهُ فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِى فَمَسَّنِى فَوَجَدَ مَسَّ خَيْطٍ فَقَالَ مَا هَذَا فَقُلْتُ رُقًى لِى فِيهِ مِنَ الْحُمْرَةِ فَجَذَبَهُ وَقَطَعَهُ فَرَمَى بِهِ وَقَالَ لَقَدْ أَصْبَحَ آلُ عَبْدِ اللَّهِ أَغْنِيَاءَ عَنِ الشِّرْكِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ ». قُلْتُ فَإِنِّى خَرَجْتُ يَوْمًا فَأَبْصَرَنِى فُلاَنٌ فَدَمَعَتْ عَيْنِى الَّتِى تَلِيهِ فَإِذَا رَقَيْتُهَا سَكَنَتْ دَمْعَتُهَا وَإِذَا تَرَكْتُهَا دَمَعَتْ. قَالَ ذَاكِ الشَّيْطَانُ إِذَا أَطَعْتِيهِ تَرَكَكِ وَإِذَا عَصَيْتِيهِ طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِى عَيْنِكِ وَلَكِنْ لَوْ فَعَلْتِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ خَيْرًا لَكِ وَأَجْدَرَ أَنْ تَشْفِينَ تَنْضَحِينَ فِى عَيْنِكِ الْمَاءَ وَتَقُولِينَ « أَذْهِبِ الْبَاسْ رَبَّ النَّاسْ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِى لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا » .. كأن بينهما إتفاق أو ترتيب أو أن الشيطان بغير إتفاق يريد أن يفتن المؤمن الموحد فيجعله مشركاً أو ضالاً أو على غير هدىً ، فكان إذا رقت المرأة لها أي لإمرأة ابن مسعود وجدت عافية في عينها لأن الشيطان كان إذا بعد نخس في عينها بأصبعه فإذا رقت رفع أصبعه فكانت تجد مع رقية المرأة شيئاً من السلامة وهي في الحقيقة ما هي إلا ملاعبة من الشيطان ، لأن الشيطان يريد من ابن آدم أن يضله ضلالاً بعيدا ويريد من المسلم ، من بني آدم عموماً لأنه أقرب إليه ، لكن المهم هو أن تعلم أن الشياطين يمكن أن يكون لهم من البلاء على مؤمن فإذا أتى بمسلكٍ باطل دون أن يصبر ويحتسب عند الله ويسلك المسلك الحق ، يمكن أن يجد بعض العافية إذا راقاه إمام من أئمة الكفر فيستشعر بذلك السلامة فيحدث بها غيره فيجر ذلك الغير إن يفعل فعله ، أما الموحد فإنه لا يزداد مع البلاء إلا توكل على الله عز وجل لعلمه بأن هذا البلاء إنما وقع بقدر الله وأنه لن يُرفع إلا بقدر الله ، وفي الحديث يأتى الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينزل بعض السباخ التى بالمدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول له أشهد أنك الدجال الذى حدثنا رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -  حديثه فيقول الدجال أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون فى الأمر فيقولون لا فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة منى اليوم فيريد الدجال أن يقتله الثانية فلا يسلط عليه (أحمد ، والبخارى ، ومسلم ، وابن حبان عن أبى سعيد)... فهذه لغة الإيمان وليست لغة العلم .. والواقع .. المعلومات التي نستقيها من الواقع .. وليست لغة تقليد بعضنا لبعض بل هي لغة الإيمان والتوحيد أن الإنسان مهما إن لبس عليه ووجد من الأشياء التي تتلبس عليه فما يزداد في ربه إلا يقيناً وتوحيداً فيعلم تماماً أنه مهما أتته من صورة العافية أو من شيءٍ من خفة البلاء مع الباطل أن ذلك حق؟..لا بل يؤمن إيماناً جازماً أن هذا من تلبيس الشيطان ... المهم هو أن تعلم أن الرقية البدعية والكفرية والشركية الفرق بينها وبين الرقية الشرعية أنها ثلاثة أمور غير الثلاث التي ذكرتها فيما يتعلق ببركة الرقية ، اذا متى تكون الرقية شرعية إذا توفر فيها ثلاثة شروط..

الأول : أن تكون من كلام الله أو من كلام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )..

الثاني :  أن تكون بلسانٍ عربي أو تكون بأي لسان بمعاني مفهومة حتى لو تكلم بالأنجليزية أو بغيرها بكلام مفهوم معلوم كما لو أنه يدعو الله بلغته أو يقول كلمات الرقية أو كلمات الإستعانة بالله أو الإستغاثة بالله بلغته بخلاف القرآن .. فهذا أيضاً مفهوم لأن الرقية إذا كانت بغير القرآن أو السنة يمكن أن يكون فيها نوع إستغاثة لغير الله أو إستعانة بغير الله أو إنتظار الفضل من غير الله فتجنب ذلك لا يكون إلا بالإلتزام بالكتاب والسنة ، واللسان العربي لأنه لو كانت بغيره فيمكن أن تكون طلاسم أو إستغاثة بالجن أو تمجيدا للجن..

الثالث :  أن يُقصد بأن يكون التوكل وإنتظار الفرج وإعتقاد أن الشفاء ليس بالرقية ، لأنه إذا أعتقد أن الرقية تُحدث الشفاء بذاتها فذلك شرك أكبر ، وإذا أعتقد أن الشفاء من الله لكنه لا يأتي إلا مع هذه الرقية فذلك شركٌ أصغر حتى لو كانت كلمات الرقية طيبة .. تنبه لذلك ... وبالتالي لابد أن نعلم أن هذه الشروط هي الشروط التي تشترط في الرقية الشرعية

.. أما الرقية الشركية: فهي ما كانت من أي كلام يمكن أن يكون وخاصة ما كان غير معقول المعنى ولا معلوم لأنه يمكن أن يكون فيه طلاسم وإستغاثة بالجن وتعظيمٌ للشياطين وما شابه ، كما يقول تعزيمة فلان وعزمت عليك باسم فلان وهكذا ويكتب أسماء لا معنى لها ، لكن يمكن أن تكون لها معاني في الكفر ...

والأمر الثاني: أن تكون بلسانٍ كالفارسية واللغات الأفريقية واللغات التي لا معنى لها ولا تفهم إلا عند بعض الناس بينهم بعض ... والأمر الثالث: هي أن تكون فيها من السب واللعن والطعن وما شابه ... الأمر الرابع: أن تكون على حالٍ كفرية أو حالٍ باطلة كمن يتعمد أن يرقي وهو عريان وعورته ظاهرة .. أو يتعمد وهو جنب .. أو يتعمد يقرأ القرآن بالمقلوب ، كل ذلك من علامات الرقية الباطلة أو الشركية أو البدعية التي نحن مطالبون بأن نتجنبها ... وبالتالي نحن أمام أمرين :  الأول المنطوق .. والثاني المعتقد .. أما المنطوق : فلا ينبغي أن نتناول إلا ما دل عليه الكتاب والسنة وأعظمه ما أستعمله محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وصحابته الكرام .. وأما المعتقد : هو أننا مهما عظمت الكلمات ، ومهما إن كان مكانها فإننا لا نرى لها أثراً إلا بفضل الله تعالى وكلما عظُم التعلق بالله عز وجل وأعتمد القلب على الله في إحداث النفع المرجو من رفع بأسٍ أو دفع جن أو فك سحرٍ أو شفاء مرضٍ ، وأعلم أن الرقى يداوى بها المحسوس – الحسي - والمعنوي من الأمراض ، يعني الأمراض النفسية وأمراض الجن والسحر والمس ، كل تلك أمراض ولذلك ذكرها العلماء في كتاب الطب ، السحر ذكره في البخاري في كتاب الطب لأنها من الأدواء ومن الأمراض ، أو كانت أمراضاً حسية كما رقى ذلك الرجل من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم )  اللديغ ، والديغ هو اللسيع وهو من أصابته ذوات الحمه كالعقرب وما شابه فهذا مرضٌ حسي لأنه لُدغ ودخل جسده شيء من السم فرقاه بالفاتحة حتى كأنه نشط من عقال فقام  وما به قلبة سبحان الله العظيم ... هذا هو المسلك الذي ينبغي أن نسلكه وما أختم به إلا أن اذكر بأن الرقى مع إعتماد القلب على الله من أنجع أسباب العلاج ، وأنا أعلم أناس لا يتداوون بأي قرص ولا دواء ليس من باب أن يبطله أو يحرمه ولكن من باب أنه عنده البديل وهو أنه كلما أحس بشيءٍ رقى نفسه أو رقاه من حوله من الطيبين والصالحين فكان له ذلك من أسباب العافية والشفاء وهذا أمرٌ مما ينبغي أن نعتقده بأننا نعلم علم اليقين بما نص عليه الكتاب {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 80] سواءٌ يشفيني برقية .. أو يشفيني بشربة عسل .. أو يشفيني بشربة ماء .. أو يشفيني بدعاء .. أو يشفيني بقرصٍ من دواء ... المهم أنه أياً كان السبب فليس السبب بمؤثر ولكن التأثير والإيجاب وخلق العافية وخلق الشفاء بيد واحدٍ أحد فردٌ صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وللكلام بقية إن شاء الله تعالى في المقالات القادمة...

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن ينفعني وإياكم وأن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تُعن علينا رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم أشفنا من كل الأسقام والأمراض والأوجاع ومن شرها ومن الجزام والسرطان وكل داء ... اللهم أشفنا شفاءاً لا يغادر سقماً ... اللهم أذهب البأس عنا ومنّ علينا بالعافية وأجعلها في طاعتك ... اللهم أهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وقنا وأصرف عنا شر ما قضيت ... تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ولك الحمد حتى ترضى ... فرج كرب  المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ورد علينا الغائبين برحمتك يا أرحم الراحمين غير خزايا ولا مفتونين ولا مغيرين ولا مبدلين ... ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين ... وصلى اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أم محمد موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
الجمعة ... 19 – 7 – 2019 ... جل دعاتنا يعلموننا الربوبية لا الإلهية
الجمعة ... 12 – 7 – 2019 ... توحيد الربوبية عقدى وتوحيد الإلهية عملى
الجمعة ... 5 – 7 – 2019 ... لماذا طالب الرسل أقوامهم بتوحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 28 – 6 – 2019 ... بين الربوبية والإلهية تلازم
الجمعة ... 21 – 6 – 2019 ... لا يكون الهاً إلا من هو ربٌ
الجمعة ... 14 – 6 – 2019 ... أين انت من التوحيد والعقيدة؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 10