أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 21 – 6 – 2019 ... لا يكون الهاً إلا من هو ربٌ
الجمعة ... 14 – 6 – 2019 ... أين انت من التوحيد والعقيدة؟؟
الجمعة ... 7 – 6 – 2019 ... هل بقيَ عليك من صبغة رمضان شيءٌ
الجمعة ... 31 – 5 – 2019 ... هل اتخذت رمضان معسكر حرب للشيطان
الجمعة ... 24 – 5 – 2019 ... أخذ رمضانُ فى التناقص فعليك بالزيادةِ
الجمعة ... 17 – 5 – 2019 ... كيف يفرغ الصوم من مضمونه؟؟
الجمعة...10 - 5 – 2019... لماذا نهين رمضان وقد كرمه الله؟
الجمعة ... 3 – 5 – 2019... هل تدرى ماذا يحدث أول ليلة من رمضان؟؟
الجمعة... 26 – 4 – 2019... من هو رمضان وكيف نقدره قدره؟؟
الجمعة ... 19 – 4 – 2019... لماذا نضيع وظيفتنا عند ربنا؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
التمائم بابٌ كبيرٌ للشركِ -
التمائم بابٌ كبيرٌ للشركِ
30 - 3 - 2019

التمائم بابٌ كبيرٌ للشركِ

الجمعة... 29 – 3 – 2019 ...

للدكتور / سبد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛

فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.. ثم أما بعد ...
عباد الله لازال الكلام مستمرٌ في إستبيان اللأليء المكنونة والعظات العظيمة والمعاني الكريمة من قول الله تعالى (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) في ظل إستبيان صفات عباد الرحمن من أيات سورة الفرقان ، وكان الكلام متعلق في اللقاء السابق في غير هذا المقام المبارك فيما يتعلق بالإستمرار في ذكر بعض أمثلة الشرك الأصغر ، وكان الكلام في المرة السابقة على الرقى ، وما هو منها شرعي وما هو بدعي شركي ، وكيف تكون الرقية مأمورٌ بها من جهة ومنهيٌ عنها من جهة أخرى ، وقد عرفنا أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رقى وأمر بالرقية وفعلها ( صلى الله عليه وسلم ) وفُعلت له ( صلى الله عليه وسلم ) ، وما كان من نهيه إنما هو متعلق بالرقى التي فيها من الشرك أو من البدع أو من الضلالات التي ينهى عنها شرع الله تبارك وتعالى لذلك صح عنه ما ثبت من كلامه ( صلى الله عليه وسلم ) "لابأس بالرقى ما لم تكن شرك"... ثم وقف بنا الكلام فيما يتعلق بهذا الأمر على الخصوص في الإستشكال الذي يمكن أن يكون أو يحدث فيما صح عنه ( صلى الله عليه وسلم ) من حديثٍ عند البخاري ومسلم من أنه ( صلى الله عليه وسلم ) وصف أن أمته يوم القيامة تأتي ومعهم سبعون ألف يدخلون الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب ، وهؤلاء السبعون ألف مع كل ألفٍ منها سبعون ألف وخاض الناس فيمن هم ولم يعرفوا من هم حتى قال لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) "هم الذين لا يكتون .. ولا يتطيرون .. ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون" ... وفي هذا الحديث ثبتت لفظة عند مسلم ، هذه اللفظة لا يمكن أن تكون من كلام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولذلك أعتبرت لمخالفتها لما هو أثبت ولما هو أرجح أعتبرت شاذة ، وهو أنه جاء فيها لفظة لا يرقون ، ولا يمكن أن يكون هذا من كلامه لأنه لا يمكن أن يزكي ترك ما فعل .. أو أمر به .. أو ما أقر به ، ونحن قد عرفنا في تفاصيل المقال السابق أنه قد فعل الرقية .. وأنها قد فُعلت له ( صلى الله عليه وسلم ) وأنه قد أمر بها .. وأنه قد أقر عليها ... فلا يمكن أن يقول (لا يرقون) ولكن اللفظة الصحيحة هي قوله لا يسترقون ( صلى الله عليه وسلم ) ، ومعنى لا يسترقون أي لا يطلبون الرقية من غيرهم وهنا لابد من الإشارة إلى بعض المعاني التي ينجلي بها ذلك الإشكال ، بمعنى هل يكون ترك طلب الرقية هو الأكمل والأفضل والأعظم أم أنه يمكن أن تُطلب ، أو أن في طلبها منقصة؟..لابد أن نعلم أن الرقية المشروعة كما بينت في المقال السابق قد فعلها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأمر بها وأقر عليها وفُعلت له ( صلى الله عليه وسلم ) ولكن هو لم يطلبها ، وكذلك لم يترك المقام والمجال عند دخوله على أي مريض من أصحابه أن يطلبها منه صاحبه ، بمعنى أنه ما دخل على مريض إلا وبادر وسارع إلى أن يرقيه دون أن يطلب منه ذلك ، فيتحقق بذلك المعنى وهو أن الأكمل فيما يتعلق بكمال التوكل ، وأن الإنسان يمكن أن يتنازل عن أسباب مباحة وجائزة من باب طلب المقام الأعلى ولكن في نفس الوقت لا يفوت عليه من الخير ما يفوت ، بمعنى لا يسترقون أي لا يطلبون الرقية ، هل لو أن صحابياً كان يعاني من شيءٍ ودخل عليه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وطلب منه الرقية هل يكون في ذلك ممن يسترقون؟   الجواب أنه يكون قد ترك ما فيه كمال إلى ما هو أكمل ، بمعنى أن مقام الترك فيه أكمل وهو ألا يطلب الرقية ولكن طلبها من مثل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أكمل ، فيكون قد تنازل عن كامل لما هو أكمل وهووطلب الرقية مما تعظُم الرقية منه نظراً لأنه مبارك .. جعل الله عز وجل فيه الخير ... ويكفينا في هذا حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ينفث في كفيه بالمعوذات ويمسح بهما ما بلغ من جسده فلما مرض وثقل ( صلى الله عليه وسلم ) في مرض موته لم يستطع أن يفعل ذلك فكنت أجمع كفيه وأنفث فيهما بالمعوذات طلباً لبركة كفيه وأعوذه بهما ... أما طلب الرقية ممن لا يبلغ هذا القدر ولا ينزل هذه المنزلة فيكون بذلك قد ترك ما هو أكمل وهو أنه أعتمد بقلبه على الله ورقى نفسه أو أنتظر أن يرقيه أهل الخير وأهل البر دون طلب ويكون لا يطلب من باب أنه طلب الكمال ... ولكن هل طلب الرقية من خلال لفظ لا يسترقون ومن خلال هذا الحديث هل هذا يعني أنه وقع في ممنوع؟ الجواب لا فطلب الرقية جائز .. وطلب الرقية خاصة إذا كان المطلوب منه من أهل الصلاح المشهود لهم والمظنون فيهم أنهم من الذين بارك الله لهم أو بارك الله فيهم ، فمثل ذلك يكون قد فعل ما هو من الخير وبالتالي لا يسترقون هو طلبٌ للكمال في قضية التوكل على الله بحيث لا يفوته بذلك خير ، ولذلك جاء في الحديث " وعلى ربهم يتوكلون " إشارة إلى أنهم لما تركوا عدم الإسترقاء لم يتركروه من باب أنهم تركوا خير ولكن من باب كمال إعتماد قلوبهم على الله ، فمن وجد أهل خيرٍ وبر فطلب منهم الرقية فإنه يكون بذلك قد تنحى عن كمال إلى كمال ، أما إذا طلب الرقية مما لا يقوم هذا المقام ولا يبلغ هذه المرتبة فيكون قد تنحى عن كمالٍ إلى غير كمال ، بمعنى أن الطلب جائز وليس فيه ممنوع شرعاً ولا يُفهم من لفظ لا يسترقون بأنهم منهيون عن طلب الرقية ، فليس هذا محل نهي ولكن هذا محل بيان إلى أن الأكمل هو ذلك المقام... إنما أردت أن أتمم الكلام الذي لم يسمح الوقت بأن أتممه في المقال السابق... ثم كلامنا في هذا الدرس يتعلق بشقيقة الرقية وهي التمائم .. التمائم مصيبتها أكبر من الرقى ، فالرقى وإن كان يمكن أن يكون فيها من التعويذات التي يقرأوها على الأطفال أو على المرضى أو غير ذلك ويكون فيها من الأشياء التي يمكن أن تبلغ أن تكون شركية أو فيها إستعاذة بالجن أو فيها نوعٌ من الطلاسم التي لا يُفهم معناها إلا إن هذا المعنى أو هذا الأمر موجودٌ في التمائم أكثر.. والتمائم جمع تميمة والتميمة هي ما يكون مما يتخذه الإنسان من سببٍ على مظنة دفع بلاءٍ متوقع أو دفع شرٍ متوقع أو النجاة من شرٍ وقع ، فهو إما للوقاية من شر يمكن أن يقع أو دفع بلاءٍ أو شر وقع كالمريض ، فيتخذ من المعلقات .. الخرزات .. مما يسمى تمائم ليتحقق له ذلك الخير في زعمه ، فإذا أنتظم مع الشرع فذلك خير وإذا خالف في الإنتظام مع الشرع فإنه بذلك يكون قد وقع في المحظور الذي ينبغي ألا يقع فيه ... وبالتالي فالتميمة أصل تسميتها من التمام ، بمعنى أنها أسباب يتخذها العبد من باب دفع الشر المتوقع أو رفع الشر الحاصل .. الواقع على مظنة أن ذلك يتمم له هذا ، فالعرب كانت تتخذ من التمائم ما تظن أنه يتمم لها ما يكون من النجاة من الشر المتوقع ورفع البلاء أو الشر الواقع فلذلك سميت تميمة ... والتمائم لابد أن نعلم أنها كانت مسلك من مسالك العرب بأنهم قد جعلوا من الأسباب المضمون معها الخير فى زعمهم مما لم يجعله الله سبباً ، والتمائم إما أن تكون أعيان وأغراض لا تستخدم في هذا المعنى أو قد تستخدم لسببٍ لهذا الأشياء المرجوة ولم يجعلهاالله سبب كمن يعلقون الأشياء التي لا يصح أن تعتبر دفعاً للعين .. الحسد .. أو رفعاً للمرض الواقع  ودفعاً للشر الحاصل أو وقاية مما يمكن أو يظن أن يحدث ، مثل تعليق الحيوانات المحنطة .. تعليق العظم .. تعليق حدوة الحصان .. تعليق العين .. تعليق الأجراس المتلاصقة .. أي شيءٍ ينظر أن يكون دافعاً للعين كالنعال أعزكم الله ، وأنتم ترون ذالك يفعلوه كثيرٌ من الناس على دوابهم من أمامٍ أو من خلف أو يجعلون بعض المسابح أو بعض المعلقات أو ما يسمى بخمسة وخميسة مما جعل على أنه دفعاً للعين أو إتخاذ بعض خرزات معينة كالخرزات الزرقاء على الخصوص بمظنة أنها تدفع العين ، ولم يجعل الله عز وجل هذه الأشياء كلها وما شابهها سبباً من الأسباب المشروعة التي يمكن أن تكون رفعاً لبلاءٍ واقع أو دفعاً لبلاءٍ متوقع ... فهذا لابد أن نفهمه ، إذاً كل ما يمكن أن يُتخذ مما ذكرت أو مما لم أذكر من عادات الناس وبحسب الأزمنة والأماكن المختلفة تختلف فيها الأمور هناك من يضع ناب حيوان .. هناك من يضع جلدٍ من حيوان .. سن من الفيل .. إلى غير ذلك من أشياء كلها بحسب الأماكن والأزمان المختلفة وبحسب ثقافات الناس المختلفة والمتعددة فيرتبط بها .. هذا قسمٌ من أقسام التمائم والقسم الأخر هو ما يصنعه العبد بنفسه أو يُصنع له بمكتوباتٍ مما يعرف عند الناس بالأحجبة ، بمعنى أنه يُكتب فيه أشياء ويُرسم فيه رسومات ويُوضع فيه أشكال ثم يُوضع في خرقة أو قطعة جلد ويعلقه على رقبته ويكون ذلك بمثابة الشيء النافع الذي يدفع الشر .. يمنع من الحسد .. يمنع من العين .. يمنع من أصابته بالمرض .. يمنع من أصابته بالسوء ، وكذلك يرفع عنه ‘ن كان مُبتلى ... وهذه الأشياء أيضاً في الحقيقة ما أنزل الله بها من سلطان وفي غالب الأحيان تكون بلاءاً من جهة أن ما يُكتب فيها وما يُجعل فيها وما يكون بداخلها أشياءاً هي عبارة عن طقوس في تعظيم الجن والإستغاثة به وإنتظار رفع البلاء منه أو أنتظار وقوع ما يتمناه أو يرجوه من الخير منه وهذه في الحقيقة تصل في كثيرٍ من الأحيان مع بعض العقائد التي تكون في القلوب عند متخذيها شركاً أكبر ، لأنه يرى أن هذا حافظ ونحن نعلم أن الحافظ هو الله {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 64] ونحن نعلم تماماً أنه لا يجوز بحال أن نتخذ من سببٍ لجلب خيرٍ أو دفع شرٍ إلا ما جعله الله من سبب .. ثم قد يقول القائل تنبه إن المكتوب في الحجاب قرآن وهنا مسألة وهي :  التمائم كما عرفنا بعض ما يتعلق بها تنقسم إلى قسمين ، عرفنا في الرقى قبل أن أذكر القسمين اللذين يتعلقان بالتمائم ، فالرقى منها ما هو مشروع يعني سني .. من الشرع ، ومنها ممنوع والممنوع إما شرك أصغر أو شركٌ أكبر ، وعرفنا التفاصيل المتعلقة بذلك ... التمائم ليست كذلك التمائم قسمٌ ممنوع وهو ما يكون شركاً أصغر ويمكن أن يبلغ الشرك الأكبر كما سأبين وقسم مختلف فيه وليس مأذون فيه ... وإذاً هناك ممنوع وليس في المقابل مشروع بل مختلفٌ فيه ... المختلف فيه هو ما يكون مما يُعلق على الصبيان .. المرضى .. أو غير ذلك..ويكون من القرآن ، بمعنى يُكتب القرآن بشرطٌ أن يكون بصورة مقرؤة ومعلومة ثم بعد ذلك يُوضع على الصدر أو يُربط على العضد أو يُربط على البطن أو ما شابه ، هذا مختلفٌ فيه بين السلف من زمن الصحابة رضوان الله عليهم أختلفوا هل هذا يجوز أو لا يجوز وهو ما يتخذ من التمائم مما يُكتب من القرآن الذي يُكتب بصورة مقرؤة مفهومة ، الراجح بعيداً عن تفاصيل قد ترهق السامع في الجمعة أنه ممنوع لأن المتعلق بالتمائم فيما يتعلق بالنصوص التي أتت في التمائم كلها جاءت بالمنع أو التحذير أو وصفها بأنها شرك دون أن يستثنى منها شيء ... فعن عيسى بن حمزة : قال : دخلت على عبد الله بن عُكيم [أبي مَعبد الجُهني أعُودُه] ، وبه حُمْرَة ، فقلت : ألا تُعَلِّقُ تَمِيمَة ؟ فقال : نَعُوذُ بالله من ذلك ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : « مَن تعلَّق شيئا وُكِلَ إليه » أخرجه أبو داود... وفي الحديث أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال « مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ »..ولم يقل تميمة من القرآن او من غير القرآن أو ما شابه بل إن الأمر أعم من ذلك ... في الحديث عن عقبة بن عامر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من تعلق تميمة فلا أتم الله له ، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له »..، يعني إذا كان يرجو بها التمام في دفع البلاء أو رفعه فلا أتم الله له ، لا يتم الله عليه ما قصد من الخير أو من دفع الشر ، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له ، ومعنى لا ودع الله له أن الله عز وجل لا يجعل له دعة .. ولا سكون .. وهدوء مما يُرجى ، فإن الشياطين تأوز الإنسان وتمسه ويحدث له من المتغيرات والمتقلبات المزاجية ما يحتاج أن يكون في دعة وسكون فيتخذ من المعلقات ومن الأشياء فيقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له ... وفي الحديث من حديث عَبْدُ اللَّهِ ابن مسعود رضي الله عنه: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:"إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ".، وقد يقول قائل لقد ذُكرت النصوص أن الرقى شرك ؟ نقول نعم الرقى جاء فيها نصوص تنهى وجاءت نصوص تأذن وجاءت نصوص تأمر .. وجاءت نصوص تقر .. وجاءت نصوص تدل على فعله ، لكن التمائم ليس فيها إستثناء وليس هناك صارف وليس هناك ما يدل على إنها شرك وإن منها ما هو مأمور به ... هذه العمومات المتعلقة بالتمائم والنهي عنها ووصفها بأنها شرك لم يأتي لها مخصص ... الأمر الثاني: وهذه مسألة مهمة أود أن نتفهمها سوياً لأني لاحظت كثيرٍ من الناس لجهلهم ولعدم سلامة عقيدتهم يهرعون إلى ما يسمى بالأحجبة وياليتها من القرآن المكتوب بصورته المقرؤة بل إلى خزعبلات ورسوم ومثلثات ودوائر ورسم حيات وما شابه بدعوى أن هذه رموز نافعة وما هي في الحقيقة إلا أشياء يستدعى بها الجن أو يُتقرب بها إلى الجن أو يُعظم بها الجن أعاذنا الله من أن نعبد غيره ، فلابد أن نفهم ذلك حتى لو كانت من القرآن فإن الناس قد ينظرون إلى مثل هذه الأحجبة على أن فيها الحفظ كله ولا ينظرون لها على أنها سبب ونحن قد عرفنا في ما يتعلق بالرقى ومثله تماماً في التمائم أنه حتى لو رقى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لعبدٍ وظن العبد أن رقية النبي ( صلى الله عليه وسلم ) له تنفعه بذاتها وأنه ينال بها الخير بذاتها كان مشركاً مع أن الذي رقاه هو النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) لأن من شرط أن تكون الرقية مشروعة وكذلك من شرط التميمة إذا قلنا بأنها مختلف فيها..تكون من القرآن بالوصف المذكور والشرط المذكوره لابد أن نعلم أنه ينبغي أن نعتقد وأن نؤمن إيماناً جازماً بأن الفعال هو الله وأن من يجلب الضر هو الله وأن من يجلب الخير هو الله سبحانه وتعالى وحده وأن مثل هذه الأشياء إنما هي أسباب ولابد أن تكون مشروعة لأن الله عز وجل لا يمكن أن ينفع عبد بسببٍ باطل .. ولا يمكن أن يرفع بلاءٍ عن عبدٍ بسببٍ باطل..لأن السبب الباطل هو نفسه بلاءٌ عظيم ومخالفةٌ كبيرة فلا يصح ولا يكون أن يتخذ العبد سبباً باطلاً أقرب ما يكون إلى الشرك .. أو الإستعانة بغير الله سبحانه وتعالى ثم مع ذلك يقول هو قرآن وحجاب حتى أنك ترى أن بعض الناس إذا فقد أو سقط منه ما تعلق مما يلبسه مما يسمى حجاب تجد أنه تحدث له لوثة لأن سبب حفظه فُقد ولأن ما يتعلق به على أنه سيكون حافظاً له فُقد..وهذا هو موطن الخطورة ، خاصةً في أزمان الجهل والغفلة وقد قال أهل العلم لابد أن نعلم أن التمائم التي تسمى عند العامة بمثل هذا الأسم ، أن التمائم حتى وإن كانت من القرآن المقروء والذي معناه بَين والذي لم يُكتب بصورة لا تقرأ ولا تُفهم ، حتى هذا لا يصح ولا يجوز على مذهب كثير من الصحابة والتابعين لأن الناس تسارع للتعلق بها وللشعور بل والإيمان بأن بها يكون النفع وبغيرها لا يكون النفع ... والتميمة تكون شركاً أصغر وشركاً أكبر ، فإذاكانت من القرآن بغير أي محظور وأخذ بقول من يقول أنها يمكن أن تكون تميمة من القرآن بكل شروطها ويرى أن النفع يأتي من الله – تنبه - ولكن لا يأتي النفع من الله إلا مع وجود تلك التميمة .. الحجاب.. فيكون بذلك شركاً أصغر لأنه ظن أنه لن يكون نفعٌ من الله إلا مع وجود ذلك السبب فصار السبب شرط لوجود النفع ولم يقع هذا الإشتراط في الشرع ... أما من يرى أن هذه هي ألة وأداة حفظه وأنه بها يكون محفوظاً وإذا نسيها يوم وخرج من غيرها ولم يعلقها في رقبته أو يربطها في عضده أو ما شابه فإنه بذلك يتعرض للأذى ويتعرض لعدم الحفظ والسوء بسبب فقده لسبب حفظه أو فقده لما يكون حافظاً له فهذا شركاً أكبر لأنه يرى أن هذا الحجاب إنما به تُدفع السوءات وبه تكون الأمانات وبه يحدث الأمن وبغيره يحدث الفزع ويصاب بكل شر وهذا ما ينبغي أن يتنبه إليه العبد ... وبالتالي فلماذا لا تجوز التميمة من القرآن؟  كل التمائم من غير القرآن باطلة .. شرك .. لا تجوز إن كانت سبباً ولم يتعلق بها ولم يرى أن لها أثر فهي شركٌ أصغر ومن رأى أن لها جنس سبب .. قدرة .. فعلٍ فهو شركٌ أكبر ، لكن لماذا التميمة من القرآن لا تجوز على الصحيح؟  هذا ما أبينه بعد الإستراحة إن شاء الله ...

---------------------------------------------------

الحمدُ للّهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا اللّه وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب"56"].. فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ..

فلابد أن نعلم إبتداءاً قبل التفصيل أنه لا يجوز بحالٍ أن يُتوكل على غير الله .. وأن يُنظر إلى سبب أياً كان سواءٌ سببٌ باطل أو سببٌ يمكن أن يكون مشروع لا يمكن أبداً أن يُنظر له على أنه يحدث نفعاً لأن النفع أولاً وأخيراً بيد الله وحده سبحانه وتعالى {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ } [النحل: 53] {قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران: 154] أمر النفع .. دفع العين .. دفع الشر .. دفع البلاء .. رفعه إذا وقع (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) فلا ينفع إلا الله سبحانه وتعالى ليس بنسبة بل النفع المطلق كله من الله .. ودفع الشر كله من الله ... فعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم- رَأَى رَجُلاً فِى يَدِهِ حَلْقَةٌ مِنْ صُفْرٍ فَقَالَ « مَا هَذِهِ الْحَلْقَةُ ». قَالَ هَذِهِ مِنَ الْوَاهِنَةِ. قَالَ « انْزِعْهَا فَإِنَّهَا لاَ تَزِيدُكَ إِلاَّ وَهْنًا ». (الواهنة : عرق يأخذ في المنكب وفي اليد كلها فترقى منها)، وفي رواية "فإنك لومت عليها ما أفلحت أبداً" ، وهذا مثل الحلقات التي يلبسها الناس بدعوى أنها فيها خاصية مغناطيسية أو طاقة سلبية أو غير ذلك من الدجل بحيث في النهاية تستسلم إلى وجود حلقة تعتقد أو تظن بأن بها أسباب نفع ... المصيبة الكبرى ليس في الحلقة إنما المصيبة في أن تنظر لها على أنها تكون سبباً ... قد يكون هناك أشياء معينة متعلقة بأجراءات طبية فتكون من جنس الدواء فتتخذ من جنس الدواء على تفصيل ليس هذا محله..لكن ما يكون من الأشياء التي معها بعض الظن .. بعض الإعتقاد ولو طفيفٌ من الإعتقاد الذي ينبغي ألا يكون إلا لله من باب التجريد ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- أَقْبَلَ إِلَيْهِ رَهْطٌ فَبَايَعَ تِسْعَةً وَأَمْسَكَ عَنْ وَاحِدٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايَعْتَ تِسْعَةً وَتَرَكْتَ هَذَا قَالَ « إِنَّ عَلَيْهِ تَمِيمَةً ». فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَقَطَعَهَا فَبَايَعَهُ وَقَالَ « مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ »، هذا من باب حماية النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لجناب التوحيد وأنه كان يمكن أن يعفو أو يأذن أو يخاطب المخالف في الأمور التي لا تمس العقيدة والتي لا تمس الإيمان والتوحيد بطريقةٍ خلاف ما يكون متعلق بالإيمان والتوحيد فكان يشتد غضبه وكان يشتد نكيره لأن حماية جناب  التوحيد موكلة إليه ( صلى الله عليه وسلم ) وقد قام بهذا الموكل على خير وجه ، فكل ما يتعلق بالتوحيد حمى جنابه ودل على ما يقيمه ونهى بكل الوجوه عما يهدمه حتى يبقى جناب التوحيد مجرد لله تعالى وهو الحقيقة وأنت لابد أن تعلم أن سبيل الفلاح هو تجريد التوحيد لرب العالمين ، ومعنى تجريده أى تجريده من البدعة .. وتجريده من الشرك الأصغر .. وتجريده من الشرك الأصغر حتى يكون توحيداً ناصعاً خالصاً لله رب العالمين ، فإذا ما سأل السائل لماذا القرآن من التمائم لا يجوز؟..أولاً : وهو أهمها أنها ذريعة لتعلق القلوب بها وصرف القلوب عن التعلق بخالقها ، بمعنى لو أنك رجل كتبت بعض الأيات وأخترت أيات معينة فيها إستعاذة ثم جعلتها في شيءٍ منمق وجعلتها بما يسمى حجاب ثم أعطيتها لواحد أو لمبتلى أو مريض وقلت له أن هذه إن شاء الله يكون فيها من النفع .. ما عساه أن يتحرك قلب ذلك المريض أو المبتلى أو من يتمنى العافية أو من يعاني البلاء ستجده يلتقطه ويأمل فيه وفي غالب الأحيان إن لم يكن بنسبة مئة بالمئة..خاصةً في أزماننا التي صار التوحيد فيها غريب وصار التوحيد فيها عجيب وصار المتكلم بالتوحيد تكفير وصار الناصح بالإيمان والتوحيد يعتبر خوارج ، أمور عجيبة وأشياء مقلوبة لكن يمكن أن نتحدث في حواديت وقصص وفي بر الوالدين وهو أمرٌ عظيم وكفالة اليتيم وهو أمرٌ عظيم ، لكن يمكن أن تقوم هذه الأشياء ويكون الإنسان على شرك وهو بارٌ بوالديه ..  ويكون الإنسان على شرك وهو ينفق الأموال في المساجد .. ويكون الإنسان على شركٍ وهو يتكفل اليتامى وينفق في ذلك ، هذا وارد بل يمكن أن يكون موجود لأن من لم يتربى التربية العقدية لابد أن يتسرب إليه تسريب الشرك وخاصةً الشرك الأصغر الذي يكون فيه ( وفيها ايه .. يعني أيه ) كما ذكرت فيما يتعلق بالحلف بغير الله ، وإذا قلت لواحد لا تقول والنبي فيقول لك وفيها أيه ده النبي غالي ومقامه عظيم ( صلى الله عليه وسلم ) ، نعم هو غالي ومقامه عظيم وشأنه رفيع ووجوباً محبته ( صلى الله عليه وسلم ) لكن هو الذي نهانا عن الحلف بغير الله وهو الذي بينَ لنا أن الحلف بغير الله شرك وقال:" من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" لكن الغربة الشديدة والغيبوبة العقدية التي نحياها جعلت أي كلام في التوحيد هو تكفيرٌ وخوارج ، وجعل الكلام عجيب وغريب وبيقول أيه الرجل هذا..وينحر في أيه ولماذا؟..لأن هذا المنحى وهو منحى التربية العقدية صار غريباً نحن في غربة عقدية شديدة .. مستوحشة ... وبالتالي عندما تذكر مثل هذه الأمور قد ينكر الكثير لكن إذا كنا في مثل هذا الحال وأعطيت واحداً حجاب تجده يتعهده ويلبسه ويضمه على صدره ويضعه تحت ملابسه ويكون شعار بالنسبة له يخالط جلده وما شابه ، ليس من باب أنه سبب قد ينفع وقد لا ينفع لأن النفع أولاً وأخيراً من الله؟.. بل سيكون بالنسبة له ملاذ .. مهرب .. مخلص لأنه يعاني وأنت أعطيته وهو مفرغ عقدياً وليس مؤهل أن يُنزل الأسباب مكانها فبالتالي عندما تعطي سبباً يمكن أن ينصرف القلب ‘ليه وينزله منزلة النافع الضار ولو بقدرٍ غير ملموح فذلك من الشرك بل يربو إلى الشرك الأكبر عفانا الله وإياك لأن التوحيد حساس .. دقيق لابد أن تفهم ذلك .. وأنت مطالب بأن تجاهذ نفسك في معرفة التوحيد وتعلمه وإقامته وتحقيقه وطوبى لعبد حقق التوحيد ومات على ذلك ، من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة  ، ومن لقي الله يشرك به شيئاً دخل النار  (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) شركاً أصغر .. شركاً أكبر {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [النساء: 48] السبب الثاني هو أن العمومات التي جاءت في التمائم لم يأت لها مخصص كما كان في الرقى وبالتالي بقي العموم على حاله ، بقي العموم في النهي عن التمائم ووصفها بأنها شرك ، لابد أن تفهم أن هذا العموم لم يخصص...الأمر الثالث: أن معلقات القرآن على الأجساد عرضة بأن يدخل بها الإنسان الخلاء .. يكون جنباً ويمسها وأنت تعلم تماماً أن أي ورقة حتى ولو كانت ورقة نتيجة .. قطعة ورق عليها أيات من الكتاب حكمها حكم المصحف ، فالمصحف هو الصحائف التي جُمع فيها القرآن ولذلك سميت المصحف من الصحائف تنبه فلو كتبت أياتٍ على بضع ورقة .. مزعة ورقة كان لها حكم المصحف..تنبه ، ولا يصح أن تمس المصحف وأنت جنب ، بل لا تمس المصحف وأنت غير متوضئ على الصحيح مع وجود الخلاف ، ثم إذا علقته على الصغار لا يسلم أن يمس بالنجاسات لأن الصغار عهده دائماً النجاسات ، يتبول .. ويفعل .. ويفعل .. وتتلوث ملابسه وجسده كله ثم يأخذه أهله أو أمه وتنظفه ، هذا عهد الأطفال فإذا علقته على طفل فإن ذلك قد لا ينزهه من النجاسات وهذا بلاء أن تجعل القرآن عرضة للمس بالنجاسات وغير ذلك مما ذكره أهل العلم ، ومن أهم ما ذكروه هو أن القرآن في السنة لم يسترقى به مكتوباً ، إنما كانوا يسترقون به مقرؤاً كما في حديث أبي سعيد رضي الله عنه الذي كان فيه بيان للرقية بالفاتحة وأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال لواحد من أصحابه رقى بها فقال وما يدريك أنها رقية ، هذا الحديث فيه أنه تفل وقرأ عليه الفاتحة ثلاث مرات وفي رواية سبع مرات وكان الرجل الذي قرأ عليه لديغ أي لسيع أو أصيب بذوات الحمى كعقرب أو حية أو ما شابه ولم يجدوا له ما ينفعه من أسباب عندهم ، فاتوا إلى الصحابة رضوان الله عليهم وكانوا قد نزلوا بجوارهم وأستضافوهم ولم يضيفوهم فأشترطوا عليهم إذا أرادوا أن يرقوه أن يجعلوا لهم جُعُل ألى أخر الحديث وقد بينته وشرحت ما فيه وفصلت المسائل المتعلقة به في مقالات سابقة ، لكن المهم هو أن القرآن لا يرقى به مكتوباً ولكن مقرؤاً ، فأنت تقرأ الفاتحة على ولدك المريض .. أمرأتك .. أبنتك ، تقرأ الفاتحة ، تقرأ أية الكرسي ، تقرأ خواتيم البقرة ، تقرأ المعوذات هذا هو ويكون من الأنفع أيضاً أن تتفل ، ومعنى التفل هو إخراج الريق برطوبة يسيرة ليس بصاق تنبه أو تنفث فيخرج مع ريح النفس نفث رطوبة فيعظُم النفع بالقرآن لأن القرآن عندما تقرأه في كفيك ثم تنفث فيه بنفسك وتخرج الرطوبة من النفس في كفيك اللتين جمعتهما وقرأت فيهما القرآن فإن الرطوبة تختلط بالقرآن ويعظُم بها النفع وهذا كان فعله ( صلى الله عليه وسلم ) وهذا كما ذكر النووي هو الأصل في مسألة القراءة على الماء ، كثير من الناس يسمع أنه يجوز أن يُقرأ على الماء ليشرب .. ليتداوى به مغسولاً به ، يغسل به رأسه .. بدنه بشرط أن هذا الماء يعامل معاملة القرآن لا يلقى في النجاسات ولا في دورات المياه إنما يُلقى في الأماكن الطاهرة ، يُلقى في النهر .. تحت الشجر .. ما شابه ، أصل مسألة قراءة القرآن على الماء فعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بأنه كان يقرأ في كفيه ثم ينفث فيهما فتخرج الرطوبة فتختلط بالقرآن هذا هو الأصل الذي جُعل فيه ، وبالتالي فلابد أن نعلم أن العبرة فيما يتعلق بمسألة التمائم والرقى هي أن ننتظم فيها على الوضع الشرعي والوضع العقدي تنبه لذلك لأننا لابد أن نفهم أن الشفاء بيد الله {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 80] فهو سبحانه وتعالى وحده دون ما سواه يشفين كما في الحديث " أشف وأنت الشافي لا شفاءاً إلا شفاؤك ، شفاءاً لا يغادر سقما "  فليست للأسباب أثر ، وليس للأسباب قيمة مهما عظُمت ، أسبرين بقرش قد تكون سبباً لصرف مرض خطير في مقابل دواء بعشرات الألاف ، فليس بمحدث أثراً أو بفاعل إنما الفاعل هو الله ، مع شربة الماء مع أسبرينة بقرش مع دواء بألاف الجنيهات في النهاية هي أسباب يسهلها الله وييسرها الله للمبتلى فينبغي على العبد أن ينتظم مع الدواء ومع الأسباب ومع الإسترقاء ومع إتخاذ الأسباب التي يمكن أن تكون دافعة للبلاء أو لرفعه ، ما هي إلا أسباب ينبغي أن تنتظم على المشروعية ثم ينتظم القلب على الدقائق العقدية لأن هذا هو سبيل الفلاح ... أسأل الله العلي الكبير أن ينفعني وإياكم بما يُعلمنا وأن يعلمنا وإياكم ما ينفعنا وأن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ... أسأل الله العلي العظيم رب العرش العظيم أن يشفيني وأن يشف مرضى المسلمين ... اللهم أغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا ... اللهم يسر للمرضى دواءهم وعجل بشفائهم ... اللهم يارب هون الرقود على الراقدين وارزقهم من يرحمهم يا أرحم الراحمين وتجعل ما يلاقونه في حسناتهم ، طهرهم وبيض بذلك صفحتهم وأغفر بذلك ذنوبهم وحُط بذلك خطاياهم ... اللهم أغفر لنا و أرحمنا وعافنا وأعف عنا وأهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وقنا وأصرف عنا شر ما قضيت ... اللهم يارب أصرف عنا شر كل ذي شرٍ أنت أخذ بناصيته ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ... ورد علينا الغائبين ولك الحمد حتى ترضى ، والحمد لله رب العالمين ، وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ... 

وكتبه: أم محمد موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...  

 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 21 – 6 – 2019 ... لا يكون الهاً إلا من هو ربٌ
الجمعة ... 14 – 6 – 2019 ... أين انت من التوحيد والعقيدة؟؟
الجمعة ... 7 – 6 – 2019 ... هل بقيَ عليك من صبغة رمضان شيءٌ
الجمعة ... 31 – 5 – 2019 ... هل اتخذت رمضان معسكر حرب للشيطان
الجمعة ... 24 – 5 – 2019 ... أخذ رمضانُ فى التناقص فعليك بالزيادةِ
الجمعة ... 17 – 5 – 2019 ... كيف يفرغ الصوم من مضمونه؟؟
الجمعة...10 - 5 – 2019... لماذا نهين رمضان وقد كرمه الله؟
الجمعة ... 3 – 5 – 2019... هل تدرى ماذا يحدث أول ليلة من رمضان؟؟
الجمعة... 26 – 4 – 2019... من هو رمضان وكيف نقدره قدره؟؟
الجمعة ... 19 – 4 – 2019... لماذا نضيع وظيفتنا عند ربنا؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 8