أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
الجمعة ... 19 – 7 – 2019 ... جل دعاتنا يعلموننا الربوبية لا الإلهية
الجمعة ... 12 – 7 – 2019 ... توحيد الربوبية عقدى وتوحيد الإلهية عملى
الجمعة ... 5 – 7 – 2019 ... لماذا طالب الرسل أقوامهم بتوحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 28 – 6 – 2019 ... بين الربوبية والإلهية تلازم
الجمعة ... 21 – 6 – 2019 ... لا يكون الهاً إلا من هو ربٌ
الجمعة ... 14 – 6 – 2019 ... أين انت من التوحيد والعقيدة؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
كلنا يتطير.. فكيف نسلم من الشرك؟؟ -
كلنا يتطير.. فكيف نسلم من الشرك؟؟
6 - 4 - 2019

كلنا يتطير.. فكيف نسلم من الشرك؟؟

الجمعة ... 5 – 4 – 2019 ...

للدكتور / سيد العربى... 

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛..فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم أما بعد ...

عباد الله لازال الكلام موصولاً بلإستخراج الأليء المكنونة والجواهر

المصونة والأيات الباهرات من قوله تعالى (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) في ظل بيان أو إستبيان صفات عباد الرحمن من أيات سورة الفرقان ، ولازال الكلام في ذكر بعض الأمثلة من الشرك الأصغر الذي قد سبقه أمثلةٌ كثيرة ذكرتها في غير هذا المقام المبارك ، ولازال الكلام أيضاً فيما يتعلق بصور الشرك الأصغر مما هو شركٌ بالأسباب.. تكلمنا عن الرقى والتمائم واليوم الكلام عن الطيرة أو التشاؤم وقبل أن أشرع في بيان ما يتعلق بالطيرة وما يتعلق بالتشاؤم ، لابد أن نعلم حقيقة هامة جداً وهي أن الشريعة من خلال ما قاله الله تعالى وأمر به وخلال ما سنه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وهدى إليه لم يكن هناك قضية مهتمٌ بها وعلى رأس الإهتمامات مثل قضية تجريد التوحيد أو سلامة المعتقد أو تحقيق التوحيد بحيث يكون همُ الإنسان الذي يعلم أنه عبدٌ لله وأنه ليس له وظيفة في هذه المعمورة إلا أن ينتظم في معنى قول الله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56] فمن عرف أن وظيفته الأساسية أن يعبد الله عز وجل في ظل توحيده وإفراده رباً وألهاً لابد أن يعلم أن الشريعة لم تهتم بمسألة كأهتمامها بهذه المسألة لأنها رأس المسائل وأم القضايا ، ولأنها بها يكون الدين وبغيرها لا يكون دين ، فمن صلى وصام وزعم أنه مؤمن .. وتصدق .. وبذل من المعروف .. وفعل من الأيات التعبدية التي يراها بنفسه أو يراها منه غيره ، لابد أن يعلم أن هذا كله إذا لم يقم على قاعدة التوحيد فهو هباءاً منثورا {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } [الفرقان: 23] والقاعدة في ذلك أن الإنسان إذا تلوث دينه بشيءٍ من الشرك فإن ذلك يعني أن الدين قد حبط {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [الأنعام: 88] ويقول تعالى {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [الزمر: 65] وهذا يملي على كل عبد أن يكون مهتم أو أن تكون هذه القضية في بؤرة إهتمامه الأصيلة وأن تنال هذه القضية من سعيه فرط إهتمام بحيث يجرد توحيده وينظفه ويطهره تطهير جنانه .. لسانه .. أعماله من كل شائبة شرك ، فهذا أمرٌ ينبغي أن نتنبه إليه ، ولذلك أنت تجد أن القضايا العقدية تأتي فيها النصوص تترا ومتتابعة وكثيرة ومعظمها في الصحيح ، لا أقصد في البخاري ومسلم فقط لكن في مواطن ومظان النصوص الصحيحة التي تدل العبد على ما يسلم بها دينه..

الطيرة أو التطير أصلها التشاؤم المبني على رؤية أو سماع أو تحقق ما يكرهه العبد ، فيكون سبباً لأن يبني على ذلك إقداماً أو إقحاماً ، وأصل التسمية كما ذكر العلماء وكما بسط القول في ذلك ابن حجر في فتح الباري أصلها من الطير ، كان العرب يزجرون الطير أو ينظرون إلى مبارح الطير فإذا كان الطير سانح تيمنوا بذلك ، وإذا كان الطير بارح تشاؤموا بذلك ... ومعنى سانح هو ما يأتي من يسارك إلى يمينك بمعنى أنه إذا عزم الواحد منهم على أمرٍ كسفر أو بيعٍ أو شراء أو تجارة أو غير ذلك من الأمور التي تمر بالإنسان في حياته فإنه ينظر إلى حركة الطير ، فإذا وجدها تسير من يسراه إلى ميامنه فيكون سانحا فيستبشر بذلك  ويعتبر أن ذلك أذن في أن يفعل ما عزم عليه فيتعلق بالسبب ويبني عليه أمره وكأن هذا السبب قد حقق له المراد من جلب النفع ودفع الضر ، وأن هذا السبب إنما دله على مغيب ، لو لم يُدل على المغيب بهذا السبب لعله أصابه المكروه أو أصابه الشر على زعمه حتى أنهم كانوا يزجرون الطير زجراً فينظرون هل سيكون سانحاً أو بارحاً ، ينظرون إلى مساره ويستبشرون بذلك أو يتطيرون ، وبالتالي يقدمون أو يقمحون ... هذا هو الأمر والحقيقة أن التطير والتشاؤم لابد أن نعلم إنه ما من نفسٍ إلا ويقع لها مع المكروهات كراهية ومع المحبوبات إستبشار ، ولذلك جاء في الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الطيرة شرك، الطيرة شرك. الطيرة شرك. وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل" (صححه الألباني "السلسلة الصحيحة رقم 429")..تنبه لهذا ، بمعنى أنه أنا وأنت والقاصي والداني من أمة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يخبرُ عنهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنهم يصيبهم في نفوسهم شيءٌ من هذا الإحساس وهو الإحساس بكراهية بعض الأسباب أو الإستبشار مع بعض الأسباب ، فإذا ما دفع ذلك بالتوكل على الله والإستهتار بمثل تلك الحركة النفسية ويكون معتمد إستهتاره بذلك هو أنه يعلم تماماً أن النفع والضر بيد الله .. وأن هذه الأسباب لا تسمن ولا تغني من جوع .. وأن الغيب لا يعلمه إلا الله .. وأن سنوح الطير وبروحه لا يمكن أن يعطي معطىً لا يملكه إلا الله ، فبالتالي يدخل عليه الداخل كأنه نوعٌ من أنواع النزغ الشيطاني أو الحركة النفسية أو الجبلة الآدمية البشرية ولكنه يتوج ذلك بأنه يتوكل على الله ، الطيرة شرك وسأبين ، وما منا إلا والكلام مضمر ... أي وما منا إلا يصيبه بعض ذلك .. أو يحدث في نفسه بعض ذلك ولكن الله يُذهبه بالتوكل ، أي أن الله يُذهب عنك والشاهد من هذا الحديث هو ما ذكرته من أنه ما من نفسٍ بشرية إلا ويحدث معها التشاؤم .. التطير برؤية مكروه ... والمكروه والمحبوب يختلف من نفسٍ إلى نفس ، بمعنى أن حركة الطير مثلاً قد يكون بالجهل وشائبة العقائد والإرتباط بمعاني ما أنزل الله بها من سلطان يمكن أن يحب السانح من الطير ويمكن أن يكره البارح ولا ذنب للطير لا سانحاً ولا بارحاً ... فهذا أمرٌ يمكن أن يُحب ويُكره بناءاً على تقعيد جاهلي ويمكن الإنسان أن يكره رؤية الإسعاف .. ويمكن الإنسان يكره أن يرى مريضاً .. دميماً .. ذا عاهة أعرج أو أعمى أو ما شابه .. ممكن هذه الأمور يحبها بعض الناس ويمكن أن يكرهها بعض الناس ، بمعنى أن المكروه ليس صفاً مشهوداً وليس أسماءاً معلومة ، صحيحٌ أنه هناك ما أتفقت النفوس على كراهيته ولكن ليس كل مكروه عند أحد هو مكروه عند الأخر ولكن حركة النفوس إذا أنت تعودت إذا رأيت سيارة موتى تكره .. سيارة إسعاف .. وغير ذلك فيحدث عندك نوعٌ من التطير ، بمعنى إستدعاء التشاؤم من النفس ... وهذا هو الذي أود أن تفهمه في هذا الدرس ... أن النفوس يمكن أن تتجه يمنة أو يسرى ، ويمكن أن تتحرك فيها دواعي التشاؤم ، هذا أمرٌ موجودٌ جبلي .. موجودٌ في التكوين الآدمي ، بمعنى أننا بطبيعة الحال يمكن أن تكون كارهاً لأحد معارفك وهو محبوبٌ لغيرك ، فأنت عندما تراه فيقع في نفسك مقتضى التشاؤم فتقول أنا أصطبحت بوجه أو ربنا يسلم أنا شوفت فلان ، وممكن فلان يكون وجهه بشرٍ عند أخر حتى تفهم أنه ليس هناك إتفاق على المكروهات ولا على المحبوبات ، لكن الدرس الذي ينبغي أن تستوعبه أن رؤية المكروهات منك أنت أياً كانت هذه المكروهات يمكن أن تكون سبب لإستدعاء التشاؤم أو التطير في نفسك فماذا عليك؟.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ردته الطيرة عن حاجته، فقد أشرك"، قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: "أن تقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك" (صححه الألباني السلسلة الصحيحة رقم 1065) ... إذاً هذا هو الدواء ، إذاً الأمر الأول يمكن أن نكون عرضة ، أو نستفز عند رؤية ما نكره إلى هذا النوع من الشرك الذي هو تشاؤم ، وعندما يتحرك في نفسك وأنت صاحب عقيدة أو تريد أن تكون كذلك فينبغي أن تلجم نفسك بلجام التوكل على الله وجمع كل المعتقدات التي ينبغي أن تكون لله وفي حق الله ولا تجعل منها لغير الله شيء ، فليس المكروه الذي رأيت يُحدث  خيراً .. يجلب نفعاً .. يدفع ضراً ، لا يمكن إنما الذي يجلب الخير ويدفع الضر ويأتي بالنفع هو الله وحده سبحانه وتعالى {قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران: 154] الأمر كله بخيره وشره وحلوه ومره هو لله وحده سبحانه وتعالى ، وبالتالي تتحرك النفس الآدمية وهذا الذي ينبغي أن تفهمه وأنت عليك أن تدفع ذلك التحرك ولا تسترسل معه لأنك إذا أسترسلت لعلك تركت ما ينبغي ألا تتركه ومن ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك ، ثم دلهم على العلاج بحيث يرجع الأمر إلى الله "اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك"  وهنا أدبٌ عظيمٌ في هذا الحديث ، لم يقل ولا شر إلا شرك إنما قال ولا طير إلا طيرك ، والتطير معلومٌ أنه متعلق بالرؤية .. الإحساس .. السماع لما يُكره ولعله يستشعر منه حدوث شر .. ضُر.. فلذلك جاء هنا بالأدب أن يقول " اللهم لا خير إلا خير و لا طير إلا طيرك ولا إله غيرك "  فإذاً لا ينبغي بحالٍ أن يكون لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك..ينبغي أن تعلم أن الطير من هذه الجهة أو من هذه الجهة شرك ، النبي ( صلى الله عليه وسلم )   " قال الطيرة شرك " ثلاث مرات تنبه من ذلك ـ إذاً هذا أمر ينبغي أن يكون منك ، والنصوص التي سأذكرها في هذا الدرس كلها معظمها في الصحيحين أو في مظان الحديث الصحيح بمعنى أن كلها صحيحة ، المهم هو أن تعلم أن الطيرة شرك وما وجه الشرك في الطيرة؟..أنا رأيت حاجة أكرهها وبالتالي كنت ذاهب مشوار أقلعت عنه خوفاَ من حدوث مصيبة ، بناءاً على ماذا؟ على أننى ظننت .. بل تيقنت .. بل بنيت على ذلك عمل أن الذي رأيته سيكون دليلاً .. أو مضموناً معه .. أو معتقداً معه أن رؤيته تدل على حدوث مكروه ، والمكروه لا يملكه إلا الله والأمر الغيبي لا يُطلب من أي وجه .. الأمر الغيبي ليس له مظان تنبه ، بمعنى ليس هناك أن تقول لا تأتي بالأمر الغيببي من هذه الحالة ولكن تأتي به من هذه الحالة ، لأن الغيب لله وحده سبحانه وتعالى {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} [الأنعام: 59] سبحانه وتعالى ، بالتالي فكونك ترى أن ما رأيت هو يشعرك أو يدلك على أمرٍ غيبي هذا وجه شرك وكونك ترى أن هذا السبب يمكن أن يكون دافعاً لضرٍ عنك أو مجلباً لشرٍ يقع بك هذا شرك لأن هذه الأمورلا يملكها إلا الله ، ومن أثبت لغير الله ولو بعض مما ينبغي أن يثبت لله فهذا هو الشرك ، هي مسألة محسومة جعلت لغير الله ما ينبغي أن يكون لله سواءٌ هذا المجعول بقدرٍ يسير فهو شركٌ أصغر .. أو بقدرٍ كبير فهو شرك أكبر ، ولذلك من الناس من يبلغ بهم الأمر إلا أن التشاؤم يحكم حياتهم ، يمشي متحسس اذا سمع صوت غراب يعود للبيت جري فهو حقق أن هناك مصيبة وحقق أن يرجع عما مضى إليه وأن ينتكس عما صار إليه ، كل ذلك بسبب أشياءٍ ما أنزل الله بها من سلطان ، قس على هذا كثير وهذه معلومة في أمور الناس والذي ينبغي أن نتعلمه في هذا الدرس هو كيف تدفع داخلة الريبة .. الطيرة .. التشاؤم عن نفسك ، أهم ما في هذا الأمر " ولكن الله يذهبه بالتوكل "  أفهم هذا جيداً..هذا الدرس هامٌ جداً من جهة أنه داءٌ عند جميع الناس وأنه بلاءٌ مصاب ٌ جميع الخلق وخاصةً المسلمين ، بمعنى أنهم يمكن أن يحدث لهم أو عندهم من الأمور والمتغيرات بناءاً على المكروهات وكما قلت أن حركة النفس موجودة فليست المصيبة في حركة النفس إنما المصيبة في أن تتمادى مع حركة النفس ، فإن دفعتها نجوت ، إن توكلت على الله وذكرت نفسك وأخرجت من جنبات قلبك كأنك تحدث نفسك ( يا ولد أنت تشاءمت .. أنت كرهت رؤية كذا وبالتالي لن تمضي وستوقف أمرك وكأنك قد علمت يقيناً أنه سيحدث مكروه .. أو أن هذا السبب سيكون مؤذناً بحدوث مكروه يا ولد أنت تؤمن بالله وتعلم أن الله هو القادر وحده وأن الأمر كله لله وأن المقادير بيد الله وحده وأن الغيب لا يعلمه إلا الله ) تناقش نفسك بذلك حتى تجرد نفسك من هذه الخصيلة .. هذا الجزء من الشرك ولو فتح أحدٌ باب قلبه للشرك الأصغر ما أكتفى الشيطان بذلك حتى يُوقعه من نفس الباب في الشرك الأكبر ، لو أن الإنسان قبل أن يورد على نفسه شركاً أصغر وقبله ووقع فيه لن يرضى الشيطان مع إنها كارثة ، الشرك الأصغر شرك ولك أن تعلم أن الشرك الأصغر كما ذكرت ذلك ممراراً وتكراراً أكبر من الزنا ، يعني لما تقول والنبي ورحمة أمي أكبر من لو كنت زنيت ، إثماً قد يكون الزنا أكبر فحشا لكن الأثم فى الحلف بغير الله أعظم لأن الحلف بغير الله مثلاً أو الطيرة مثلاً شرك ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) لا يقول على شيء شرك من باب المجاملة .. أو الترهيب لا بل هو دقيقٌ في كل ما يتعلق بقضايا التوحيد ويُثبت الأمر على وجهه وحقيقته ، فعندما يقول ( صلى الله عليه وسلم ) الطيرة شرك إذاً الأمر محسوم ، ثم يقول ما منا إلا ولكن الله يُذهبه بالتوكل..هذه أمور ينبغي أن تستوعبها فينبغي أن تغلق قلبك حتى ولو كانت أنت بطبيعتك تتأثر بما ترى وتكره المكروه وتحب المحبوب ، كل ذلك ليس فيه مشاحة إلا أن يستمر المسار وتنطلق الزيادة حتى يدخل إلى قلبك مدخل الشرك الأصغر ، فإذا دخل لن يرضى الشيطان حتى يُوقعك من نفس الباب حتى أنك قد تسمع مكروهاً فترتبك وتحدث لك زلزلة كأن الله أخبرك بأنه سيهلكك وهذا كله غير موجود وكلها أوهام ، والشرك ما هو إلا أوهام لأن الناس في الشرك قد يبلغ بهم الأمر إلى أن يعبدوا أحجاراً أو أشجاراً أو أياً مما يعبدونه مما سموهم بأنفسهم {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ } [النجم: 23] سواء قبر أو ضريح أو سيدهم فلان أو مولاهم فلان أو الإمام فلان أو الولي فلان أو الشجرة المباركة أو البقعة المقدسة أو كذا أو كذا ، كل ذلك ما أنزل الله به من سلطان وإن كانت هناك بقاعٌ مباركة وأماكن مقدسة و أعيان لها من الحرمة العظيمة كالكعبة وما حولها وبيت المقدس وما شابه ، فإن هذا إنما هو بتعيين الله وبفعل الله سبحانه وتعالى وليس الناس هم الذين سموا ، فما تسميه أنت مقدس فــ(إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا) وما يسميه الله مقدس فهوالمقدس المبارك لأنه هو وحده سبحانه وتعالى الذي يعلم ذلك وهووحده الذي يمنح البقاع أو الأعيان أو الأشخاص البركة والقدسية ، ثم يلحق بالطيرة أمورٌ قريبة منها وأمورٌ تدور حولها تشاركها في نفس الجُرم وهو جُرم الشرك الذي ينبغي أن نتطهر منه ، أسأل الله أن يجعلني وإياكم من المتطهرين وهذا أبينه بعد الإستراحة إن شاء الله تعالى ...

---------------------------------------------------------

الحمدُ للّهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا اللّه وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب"56"].. فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ..

وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا عدوى ولا طيرة، ولا هامة ولا صفر". (أخرجاه). زاد مسلم: " ولا نوء ولا غُول "  ... أما العدوى هي أن يُصاب السليم بنفس علة المصاب ، والعدوى لها مقال مستقل ، هل هناك عدوى ام ليس هناك عدوى وهل المنفي هنا حقيقة أن تحدث أم المنفي هنا هو أعتقاد أن العدوى تحدث بالمصاب بذاته وأن الميكروب أو المرض او ما شابه له قدرةٌ ذاتية على أن ينتقل من جسد المصاب على جسد السليم ، وهذا أمرٌ وجه الشرك فيه هو إعتقاد سبب ينفع وأن السبب يفعل ... يا أخوان أمر الشرك يدور حول معنى واحد أن أي سببٍ من الأسباب سواءٌ سبباً شرعه الله أو سبب أخترعته أنت كإتخاذ حجر أو شجر أو قبر أو مبنى مقدس أي سببٍ كان النظر إليه على أنه فعال هذا هو حقيقة الشرك ودوران الشرك كله حول هذا المعنى ، بمعنى أنت تأخذ الدواء والله أمرك بأخذ الدواء إذاً هذا سببٌ مشروع ولكن يمكن أن تنظر إلى هذا السبب على أنه فعالٌ للشفاء فتكون قد وقعت في الشرك بالرغم من أن السبب المتخذ سببا مشروع لأنك نظرت إلى السبب ليس من باب أنه مشروع أو غير مشروع ولكن من باب أنه فعال ، ولذلك جُعل أن تقول لولا الطير .. والكلب .. أوالبط لسرقنا البارحة هذا من الشرك ، ومن الشرك جعل أنداد لله ، أن تقول لولا الدواء الفلاني ما شُفيت هذا شرك لأنك نسبت الشفاء إلى الدواء وهكذا ، لولا هبَل ما أنتصر الكفار في أُحد ، كل ما تتخيله من سبب سواء سبب نصبه الله لعباده أو سبب أتخذه الناس من عندهم النظر إلى هذا السبب على أنه فعال هذا هو حقيقة الشرك ، حقيقة الشرك أن تنظر إلى السبب أنه فعال ، أنت مثلاً تدعو مدعواً على أمل أن ينفعك ويسوق إليك أسباب النفع ( رد غائبي .. أشفي مريضي .. زوج بنتي .. أقضي ديني ) أو أن يدعو القبر والقبر فيه ولي والولي يسمعك ولعله ينفعك ، الولي هذا الذي أختاره وسماه هو سبب أخترعه من نفسه هل هو الشرك أن جعل هذا سبب؟..لا الشرك أنه نظر إلى هذا السبب أنه يفعل ونحن نعلم تماماً أن الفعال واحد هو الله الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد .. بعيداً عن لا عدوى ولا طيرة المنفي في الأحاديث ليس وجودها .. ليس حدوثها ، يعني لما يقول لا طيرة لا يفهم منه أحد أن الطيرة ليست موجودة ، يكون تناقض .. وأوضح وأبين أنه ما تسلم نفسٌ إلا وقد تتجه مع التشاؤم بسبب رؤية المكروهات ثم نقول لا طيرة أي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يعلمنا أن الطيرة لا تحدث بذاتها .. لا حركة الطير .. ولا رؤية المكروهات .. ولا المكروهات تُحدث  بذاتها ، لا تقريب شر ولا دفع ضر ولا جلب نفع ، لا طيرة .. لا تأثير ما هي إلا حركة النفوس .. نفخ شيطان .. تلبيس شيطان حتى يُوقعك في المحذور ، لو الشيطان نجح أن يُوقعك في شرك يُسر سروراً بالغاً حتى لو أوقع غيرك في الزنا كل يوم لأنه يعلم تماماً أنك دخلت على الأبواب التي لا تُغفر أما صاحب الزنا والمعاقر له دوماً لن يبلغ قاتل المئة ، وقاتل المئة  كان على باب المغفرة بالرغم من أنه قتل مئة لكن ليس مشرك " من لقيَ الله يشرك به شيئاً دخل النار ، ومن لقيَ الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة " وفي الحديث " يا ابن آدم... وذكر أموراً وقال لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لقيتك بقرابها مغفرة "  تنبه فبالتالي الشيطان همه منك الزنا خراب .. والربا خراب .. والسرقة خراب وما يتبعها من عقوق الوالدين .. وما يتبعها من الظلم والتعدي وإفشاء الباطل كلما تسلطت لكن خرابه محدود .. خرابه مجبور أما الشرك ، يعني من مات على زناً ورباً يُقال فيه ماذا؟..{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [النساء: 48] لعل الله يشاء بمغفرة له ، ولكن من مات على الشرك (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) مسألة محسومة .. مجزومة ليس فيها ريب ولا تردد .....

المهم هو أن تعلم أن حقيقة الشرك ومداره على جعل سببٍ أياً كان فعال ولذلك لا عدوى ولا طيرة لأن العدوى قد يعتقد الإنسان أن السبب فعال ، والطيرة قد يعتقد الإنسان أن السبب فعال ، ولا هامة والهامة نوعٌ من الطير وهو طير الليل ومنه الغربان ، كانوا يرون أنه إذا حط على دار أحدٍ فإنه ينعي موته أو موت أحد أقاربه وهذا أمرٌ لا يعلمه إلا الله ولا يقضيه إلا الله ، هو أيضاً نظر إلى السبب بكونه فعال ، فإذا رأى طيراً وقع على دار أحد يقول فلان سوف يموت ، منين يا عم جالك؟..الغراب وقف على بيته ... فقال لا هامة ولا صفر الصحيح شهر صفر ، كانت العرب تتطير من شهر صفر وتُوقف فيه  كل حوائجها فلا نكاح .. ولا زواج .. ولا سفر .. ولا تجارة لأنهم كانوا يرون أنه شهر شؤم ، والزمن خلقه الله تبارك وتعالى يكون سيئاً أو يكون حسناً بفعل الناس فيه {فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ } [الصافات: 177] ما الذي ساء؟  ساء الأربعاء أو الخميس أو الصبح أو الليل؟ ساءت أفعالهم ، فالزمان يسوء بفعل أهله ويحسن بفعل أهله ، فتقول والله هذه أيام طيبة .. جميلة .. عظيمة بماذا؟  بأن ليلها صار نهاراً أن نهارها صار ليلاً؟..أبداً إنما بفعل أهلها فالفاعل هو الذي يؤثر في الزمن ، فإذا ما تشاءمت من الزمن كزمن فهذا أيضاً نظر إلى أن السبب على أنه باعثاً على شر أو جالباً لخير أو ما شابه ، فنفى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مثل تلك العقائد ، والمراد هو إهتمام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بحماية جناب التوحيد فكان ينظر في   عقائد المسلمين مما تبقى من عقائد الجاهلية عندهم فكان حريصٌ كل الحرص أن يكنس تلك العقائد الجاهلية من نفوسهم وأن يطهرها كما يطهر المداوي الجرح الملوث .. وكما يُبتر العضو المغرغر حتى لا يُصيب البدن كله بالتلف ، فكان يطهر عقائدهم وما أهتم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مع أصحابه بشيءٍ كما أهتم بالعقائد فما وجد منهم كلمة .. موقف .. فعل.. إلا ونبههم وأضاء الضوء الأحمر أمامهم حتى يعلموا أن هذا شرك وقد يكون وقع منهم من وقع في الزنا .. ووقع منهم من وقع في السرقة .. ووقع منهم من وقع في الغلول وأخذ بعض الغنائم قبل تقسيمها .. وقد يكون وقد يكون.. ولكن لم يكن الضوء الأحمر يُفزع ولم تكن راية التنبيه تُرفع إلا مع العقائد حتى يبلغه ما يكون من فعل فاعل في أمرٍ كزنا أو كذا أو كذا فيقيم عليه الحد إن إستطاع أو إن قدر عليه أو ينبهه  ليتوب أو يتنبه ، لكن كتنبيه عام للأمة عندما يرى منهم شيء ... جاءه رجل فقال ما شاء الله وشئت ، رفع راية الإنذار سريعاً وقال أجعلتني لله ندا ، لم يقل له أتق الله أخي هذا خطأ ، إنما أنظر لما الصحابي يقول ما شاء الله وشئت ثم يأخذ في وحهه مثل هذه العبارة أجعلتني لله نداً ، أصبح مشرك .. ضاع ولكن قل ما شاء الله وحده ، لماذا هذا الإبهار والإنذار ورفه راية التنبيه القصوى؟..لأنه أمرٌ يمس العقيدة .. التوحيد ، والعقيدة بها تكون وبغيرها لا تكون ، لا يقوم دين عبدٍ إلا إذا سلمت عقيدته..وفي رواية مسلم "لا نوء ولا غول" ، أما النوء فهو الأنواء التي كان العرب يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا .. وقد فصلت الكلام في المقالات السابقة في نفس هذه السلسلة ، وأما الغول فهو معلومٌ عند العوام حتى أنهم يقولون قد ظهر الغول لها أو ظهر الغول له أو كما يُقال في لغتنا العامة أمنا الغولة ... والغول هو نوعٌ من الجن كانت العرب تعتقد أنه يتمثل للناس في طرقاتهم في الصحراء فيضلهم عن السبيل ويضلهم عن الطريق ويجعل لهم الطريق معاكس ولم يكن ذلك يحدث فقال لا غول ، يعني ليس هناك من الجن يحدث ذلك بنفسه ولكن إن عرض لهم عارض من باب أز الشيطان أو تلبيسه فذلك بتقدير الله سبحانه وتعالى ، فإن الهدى بتقدير الله والضلال بتقدير الله {فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [فاطر: 8] تنبه لذلك وتدبره..وأيضاً صح عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت"..( رواه أحمد في المسند (3/ 477) وحسنه النووي في رياض الصالحين)..الطرق هو الخط وهو خط الخطوط في الأرض لإستكشاف ما يكون من أمور الغيب أولائك المعروفون بكشف الودع والخط في الأرض والخط في الرمال وما شابه وهو أمرٌ معلومٌ عند الناس ، بل قال أهل العلم إن هذا علمٌ له مصنفات عند كثيرٍ من الناس يظنون أنه من كواشف الغيب ، والمعنى أنهم كان يأتي الحزاء ويُعطى حلوان ثم يُطلب منه الحاجة أن يبين له في أمر كذا أو كذا ، أمر يهم الذي أتى لذلك الخطاط ثم يخط الخطوط في مسافة معينة ثم يزيل خطين .. خطين فإذا بقيَ في أخر الأمر خطان فيكون ذلك نجاح ، وإذا بقيَ خطٌ واحد فيكون ذلك بوار ... كلها أمورٌ يستدعى بها علم الغيب ، وعلم الغيب لا يعلمه إلا الله ... وفي الحديث   قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) "ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم". رواه البزار بسند جيد... والمعنى أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يُعلم المسلمين أنهم لا ينبغي أن يُقروا بهذا الأمر مهما كان ، فليس من المسلمين .. وليس من المؤمنين من يتكهن أويُتكهن له ، وليس منهم من يتطير أو يُتطير له ( يا فلان أنا شوفت النهاردة كذا وأنت مسافر النهاردة أنا بقولك أوعى تسافر لأنه نذير شوءم .. أنامتشائم في الموضوع الفلاني ) يكون بذلك قد تطير للمسافر ، فليس منا من تطير أو تُطير له ... وليس منا من سحر أو سُحر له ... لابد أن نفهم مثل هذا الكلام..كل هذه الأمور والأحوال هي منتشرة في عادات الناس لكن أنا أسألك سؤال لو أن واحداً يتشاءم وبين لك أنه يتشاءم وعرفك أنه يتشاءم .. أو كان ذلك في زوجتك .. أو كان ذلك في أخوتك .. أو كان ذلك في أقاربك .. أو أبيك أو أمك أو في أولادك هل أنت تشعر بالغضاضة مثل أن تراه يشرب دخاناً .. أو تراه ينظر إلى العورات .. أو تراه تلصص على البنات؟ إنك ستشعر بالفضيحة .. والقلة .. الجرم الشديد عندما تكون مثل هذه الأمور التي ذكرتها أخيراً ولكن عندما تعلم أنه يتشاءم يقول هو فلان كده وكأنك تحدث عن أمرٍ جائز أو تحدث عن أمرٍ معلوم في الناس ، هذا نتيجة للثقافة الجاهلية التي لازالت تتلبس بنا والتي تحكم أفكارنا ...البنت مثلاً لو عُلم أن أحداً قبلها لقامت الدنيا وما قعدت وفُضح أبوها وأمها وصارت عليها اللعنات ولكن إذا كانت لا تصلى ولم يُقبلها أحد ولم يُفعل فيها شيء تكون عشرة على عشرة بل عشرة على ثلاثة لماذا؟..لأن هذا أمرُ لا يستقبح ، لا يُستقبح أن تترك الصلاة وترك الصلاة كفرٌ بإتفاق الصحابة رضوان الله عليهم ولم يثبت لهم مخالف منهم ... فحديث عبد الله ابن شقيق يقول "ما كنتم تعدون من العمل تركه كفر؟ قال الصلاة" ، ترك الصلاة أمرٌ متفق عليه عندهم جميعاً أن تركها كفر، اليوم أبنك لا يصلي لكن الولد مؤدب .. البنت لا تصلي لكن بنت محترمة..أيُ إحترام؟..أنا لا أريد أن أقول لكم لو كانت تُقبل كل ساعة ولكنها تصلي أهون ولكن لا أقول مثل هذه العبارة  ، لكن أريد أن تجسد أنت الخطورة ويكون عندك المفاهيم الصحيحة لا المقلوبة لأننا في الغالب عباد الله صارت مفاهيمنا وتصوراتنا مقلوبة ، نحن في أزمان عبادة الطواغيت .. أزمان العبث بالدين .. أزمان تغير الخطاب ، يعني كل حاجة مقلوبة .. الهرم واقف على رأسه وبالتالي مثل هذه الأمور لم تكن عندنا بعد الإنكار ، البعد الذي ينبغي أن يكون.. لكن تخيل أنك تحيا في زمن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ونسأل الله أن يرزقنا شفاعته وأن يجمعنا به في الأخرة ولا يحرمنا شربة من يده ولا يحرمنا شفاعته يوم القيامة ، تخيل أنك تحيا في زمانه ووقع منك شيء بنتك لا تصلي .. أبنك لا يصلي وما شابه والحلف بغير الله وسب الدين والإستهزاء تخيل ماذا سيكون شأنك في مجتمع المسلمين؟ ستكون محقراً .. مذموماً .. منبوذاً لأنك صاحب أمور لا تفاهم فيها ، إنما اليوم يسب الدين ولا يصلي ويمكن في رمضان وهو قادم علينا نسأل الله أن يبلغنا رمضان على الرضا ، والإفطار الجهري والناس ماشية بالسجاير وأنه أيضاً يبرشم وطالما يبرشم عنده رخصة لا يصوم ، الأمور مقلوبة مقلوبة " طوبى لعبدٍ فر بالدين ، طوبى لعبدٍ خرج من الدنيا بدينه "  لن يخرج عبد بدينه إلا إذا كان قائماً على أصل التوحيد ، أما من غير توحيد .. وعقيدة فلا دين {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ } [البينة: 5] ثم بعد ذلك ، بعد هذه القاعدة (وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) فإقام الصلاة وإتياء الزكاة وفعل الخيرات وترك المنكرات لابد أن يقوم على قاعدة الدين .. وقاعدة العقيدة ... فلذلك كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يكرر عليه ، جاءه رجل وقال يا رسول الله منا من يتطير ، فقال ذلك شيءٌ تجدونه في أنفسكم فلا يردنكم ذلك عن حاجتكم وقال من ردت الطيرة عن حاجته فقد أشرك وقد ذكرته مقدماً ..الحاصل عباد الله أنكم ينبغي أن تهتموا بعقائدكم وأن تتعلموها وأن تجتهدوا في تجريد قلوبكم ، الذي يهتم بأن يكون له عمل صالح .. الذكر .. والتسبيح .. والتلاوة .. والصدقة .. وإطعام الطعام .. وإفشاء السلام .. والإهتمام بالمساكين والمعوزين والمحتاجين فضائل منيرة لكن لن تصل إليها كهرباء الإنارة ولن تصل إليها حاسة الإنارة إلا بالتوحيد مهما إن فعلتها فهي لمبات محروقة إلا أن يأتيها ما يُنيرها ، والذي ينيرها الإخلاص .. التوحيد .. المعتقد ... أسأل الله عز وجل أن يقبضني وإياكم في المرضيين ، وأن يرزقنا ديناً يرضاه منا ، وأن يرحمنا رحمةً يغنينا بها عمن سواه ، وأن يشفي مرضانا ، وأن يرحم عجزنا ، وأن لا يسلط علينا الظالمين بذنوبنا ، و أن لا يسلط علينا من لا يخافه ولا يرحمنا ... فرج كرب المكروبين .. فك أسر المأسورين .. رد الظلم عن المظلومين وأجعلنا هداة مهتدين .. اغفر لنا وأرحمنا وعافنا وأعف عنا .. وبلغنا رمضان على الرضا وأرزقنا فيه حسن الصيام والقيام وسائر البر المرضي عندك يا رحمن .. اغفر لنا ولوالدينا وأهلينا وأزواجنا وذرياتنا وأصلحنا وإياهم وردنا وإياهم إليك رداً جميلا .. تجاوز عن سيئاتنا وأستر عيوبنا وءامن روعاتنا وأستر عوراتنا وأجعلنا هداة مهتدين .. ورد علينا الغائبين يا رحمن يا رحيم بفضلك ومنك وجودك وكرمك وأنت على ذلك قدير .. ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرم وأتوب إليك ...

وكتبه: أم محمد موسى..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
الجمعة ... 19 – 7 – 2019 ... جل دعاتنا يعلموننا الربوبية لا الإلهية
الجمعة ... 12 – 7 – 2019 ... توحيد الربوبية عقدى وتوحيد الإلهية عملى
الجمعة ... 5 – 7 – 2019 ... لماذا طالب الرسل أقوامهم بتوحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 28 – 6 – 2019 ... بين الربوبية والإلهية تلازم
الجمعة ... 21 – 6 – 2019 ... لا يكون الهاً إلا من هو ربٌ
الجمعة ... 14 – 6 – 2019 ... أين انت من التوحيد والعقيدة؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 10