أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 6 – 12 – 2019... بدء الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 29 – 11 – 2019 ... تحقيق الإخلاص عسير
الجمعة ... 22 – 11 – 2019 ... كيف تحقق الإخلاص؟؟
الجمعة ... 15 – 11 – 2019... بيان شرط الإخلاص
الجمعة ... 8 – 11 – 2019... أزمتنا أزمة قلة يقين
الجمعة ... 1 – 11 – 2019 ... شرط اليقين بـ "لا إله إلا الله"
الجمعة ... 25 – 10 – 2019... الخوارج والمرجئة وأهل السنة
الجمعة ... 18 – 10 – 2019 ... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله" – (3)
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
شعبان شهرٌ يغفل عنه الناسُ أأنت منهم؟ -
شعبان شهرٌ يغفل عنه الناسُ أأنت منهم؟
13 - 4 - 2019

شعبان شهرٌ يغفل عنه الناسُ أأنت منهم؟

الجمعة ... 12 – 4 – 2019...

للدكتور سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛

فإن أصدق الحديث كتابُ الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد.

عباد الله لازال الكلام مستمر في صفات عباد الرحمن من أيات سورة الفرقان ولكني أقطع ذلك من باب واجب الوقت وفرض الزمان وما نحتاجه لوقته وهو الكلام على شهر شعبان وما ينبغي أن يكون مسلكنا فيه ، وما ينبغي أن نستمده من إتباع الهدي والسير على السنن الذي سار عليه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لأننا ينبغي أن نعلم أن مسار عبوديتنا مداره على أن تكون أعمالنا خالصة وأن تكون صائبة ، ولن تكون خالصة إلا إذا تجرد التوحيد لله رب العالمين ، ولن تكون صائبة إلا إذا كانت على وفق الكتاب والسنة .. فأما شعبان فهو شهرٌ ينبغي أن نعرف أن له قدرٌ كبير وأنه له مكانة عظيمة قد بينها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في ما جاء من النصوص أشهرها وأهمها ما جاء من حديث أسامة رضيَ الله عنه عند أحمد والنسائي وغيره من أهل السنن وحسنه الألباني قال أسامة كان النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) يصوم من شعبان ما لا يصومه من غيره فقلت يا رسول الله أراك تصوم من شعبان ما لا تصوم من غيره ، فقال:" ذاك شهرٌ يغفُلُ عنه الناس بين رجب ورمضان وفيه ترفعُ الأعمال وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم"..هذا الحديث لخص مرتبة شعبان ومكانته وما فيه من الخير وما ينبغي أن يكون وعي المسلم عليه فيما يتعلق بهذا الشهر ، لخص النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أمره في عبارتين :

الأولى: شهرٌ يغفُلُ عنه الناس بين رجب ورمضان .

الثانية: وتُرفع فيه الأعمال إلى الله وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم .

إذا نحن أمام وصفين تحلى بهما شهر شعبان ، أو فضل الله عز وجل شعبان عن باقي الشهور ... أما ما يتعلق بأنه شهر يغفُلُ عنه الناس ما هي الفضيلة؟..أنه زمانٌ قد خصه الله تعالى بخصائص حميدة ولكن الناس لا تقدِر ذلك ولا تدريه فتتغافلوا نتيجة لبعدهم عن تتبع السنن ، ونتيجة لعدم علمهم أو لجهلهم أو لفرط إنشغالهم بالدنيا بمعنى أن شعبان كما قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بين رجب ورمضان والعرب عموماً كانوا يعظمون رجب وهو من الأشهر الحرم ، ورمضانٌ مكانته معلومة فإذا أهتم الناس برجب بإعتباره من الأشهر الحرم ، وأهتم الناس برمضان وما أدراك ما رمضان نسأل الله أن يبلغنا رمضان على الرضا ، وأن يرزقنا فيه حسن العبادة وأن يعنا فيه على ذكره وشكره وحسن عبادته ، فيكون الناس قد أهتموا برجب وتأهلوا لرمضان فيغفلوا في الطريق عن شعبان ، فوصف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن هذا الشهر يُغفل عنه الناس ، وما الفضيلة؟..الفضيلة هو أن الزمان الذي يكون فيه غفلة الناس من تعبد فيه يكون له من الخير العظيم فإن من عظيم الأجر على نفس العمل أن يُؤدى العمل في زمن الغفلة .. تنبه ، يعني أنت تصلي الفرائض .. أنت تصلي النوافل .. أنت تصوم بعض أيام النوافل .. تتلوا من القرآن .. تنتظم في التسبيح والتحميد والتهليل أو الأذكار كل ذلك ممكن أن يكون في كل وقت لكن إذا كان في وقت غفلة فإن ذلك يُعظم أجر العمل الذي أنت تعودت عليه ، بمعنى أن هذا العمل يمكن أن تؤديه في أي زمن فإذا أديته في زمن الغفلة الذي تغافل الناس عنه فإن أجرك يعظُمُ وهذه مسألةٌ ..هي المسألة الأولى فيما يتعلق بمكانة شعبان وما ينبغي أن ينال شعبان في النفوس من مكانة أنك تعبد الله فيه على وفق الشرع في زمن غفل عنه الناس ... إذاً قوله (صلى الله عليه وسلم) شهرٌ غفل عنه الناس وجه التزكية فيه هو أن هذا الشهر سيعظم فيه الأجر بإعتبار أن العبادات التي ستقع فيه خاصة ما يكون تنفلاً فإنه سيقع في زمن غفلة ، والعبادة في الغفلة لها مكانة وتعظم لأسباب ... السبب الأول :  هي أن المتعبد ينفرد بالعبادة عن عموم الغافلين ، فإذا كان الناس قد غفلوا وأنت أهتممت بشعبان وصمت نهاره وأحييت ليله وأكثرت فيه من التلاوة وعاملته معاملة رمضان كما كان السلف يعاملون شعبان لأن السلف كانوا يسمون شعبان شهر القراء وكانوا يغقلون حوانيتهم لينقطعوا للقرآن تأهبا لرمضان ، فكانوا يهتمون بشعبان ويُنزلونه منزلته ، فالمتعبد في الغفلة وبالمقابل المتعبد في شعبان بإهتمامٍ وقصد فإنه يكون بذلك قد عبد الله حينما غفل الناس وفي ذلك تفرد منه أو من أمثاله الذين يتفردون عن عموم الناس الذين هم في غفلة عن هذا الزمان وبالتالي عندما يعبد العبد الله عز وجل في زمن الغفلة فإن ذلك يكون من عظيم الأجر ، والعظم هنا ليس لنفس الأداء ، بل الأداء هو الأداء لكن لأنه في زمن الغفلة ، ولذلك جاء في حديث عمرو بن عبسة في الترمذي والنسائي قال عليه الصلاة والسلام: [أقربُ ما يكون الربُّ من العبدِ في جوفِ الليلِ الآخرِ فإنِ استطعتَ أن تكون ممن يذكرُ اللهَ في تلكَ الساعةِ فكُنْ]..والسبب أن هذه الساعة ساعة غفلة ولابد أن تفهم الفرق بين الغفلة والفجور .. أو الغفلة والهرج ، الغفلة معناها أنه قد أستعمل مباحاً وغفل عن أن يؤدي في هذه الساعة التي أستعمل فيها مباحاً أن يتقرب فيها بعبادة ، فثلث الليل الأخير زمن نوم فإذا ما قام العبد وتقرب لربه في هذا الوقت فإنه يكون قد خاصم الغافلين .. ويكون بذلك قد عبد الله في وقت غفل عنه الناس بأن أستعملوا مباحاً وهو النوم ، ولذلك كان كثير من السلف يهتمون بالأوقات التي هي مظنة غفلة الناس ليتعبدوا لربهم سبحانه وتعالى ، وأيضاً من مزية عبادة الله في الغفلة هي أنها شاقة ، بمعنى لماذا الصيام في رمضان سهل؟  القيام في رمضان سهل؟..وأقصد أنه سهل عن غيره من الأشهر ... هناك أسباب كثير كتصفيد الشياطين وفتح أبواب الخير وغلق أبواب الشر وتهيئة النفوس لذلك وكل ذلك هى أمورٌ معينة على فعل الخير الذي عنوانه وأعظمه الصيام والقيام ، لكن من هذه المعينات أيضاً فالناس معظمهم غير المجاهرين بالإفطار والذين يتعدون حدود الله فإنت تجد عوناً على أداء العموم ، والعموم يُقيم فالناس تصلي العشاء وتنتظر وتجلس ولذلك إذا كانت أول ليلة من بعد رمضان من شوال رأيت المساجد فارغة بعدما كانت المساجد مزداحمة لأن الكل فى شوال ترك فليس الناس بصيام وليسوا في قيام ، لكن في رمضان من أول ليلة بغض النظر على مدى الإحسان والتجويد لكن أنا أقصد أقول أن كثيراً من الناس يقيمون ولا يقيمون سائر العام ويصومون في رمضان ولا يصومون في سائر العام ، من أهم المعينات على هذا الحال هو أن الكل يفعل .. فالعابد لله في زمن الغفلة ، أي زمن ترك البر ، يعنى إذا صمت والناس مفطرة كان ذلك شاقاً وكلما كانت العبادة شاقة كلما عظم أجرها تنبه لذلك فبالتالي قلة المعين في زمن الغفلة على فعل البر ويتقدم العبد ويقتحم تلك الغفلة ويعبد ربه فالعبادة في الغفلة أجرها عظيم ... أيضاً من ميزات العبادة في الغفلة أنها مدعاة لإخفاء العمل ، يعني أنت تعبد ربك بصيامٍ أو بقيام أو بتلاوة في زمن غفل الناس فذلك لتكون مدعاة إلى أن تخفي ذلك ، والإخفاء كلما كان العبد أخفى في طاعته كلما كان ذلك أعظم أجراً ولذلك كان السلف يتحرون إخفاء العمل ، فقد أورد ابن الجوزي وغيره عن أحوال السلف أن رجلاً من السلف صام أربعين عاماً لا يعرف أهله ولا أصحابه ، كان إذا خرج أخذ رغيفين من البيت ثم تصدق بهما في الطريق وكان يعمل في السوق ، فإذا ذهب السوق طوى النهار ورجع إلى أهله فيظن أهله أنه قد أكل في السوق ويظن اهل السوق أنه قد أكل في بيته وظل على هذا سنين ، وكان الرجل من السلف يبيت بجوار أهله يبكي من خشية الله وأهله في ظهره لا يدرون ما به حتى تبتل وسادته ،  وكان بعضهم يقول ما علمه الناس من عملي لا أعده.. لأنه لم يخفى ، في السبعة الذين يظلهم الله في ظله وفيه رجلٌ أنفق صدقةً أخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه.. من باب الحرص على الإخفاء ، كذلك من ميزات العمل في الغفلة أن العمل في الغفلة أجره أعظم من العمل عندما يعمله عموم الناس إلا أن يكون في زمن فضيل ليس له مثل كصيام رمضان ، لكن عموما في غير رمضان تجد أذا أنت عملت بعمل غفل الناس أو غالب الناس أو عموم الناس عنه فإن فعلك هذا يُعظم له الأجر .. ففى حديث السوق، وقد رواه الحاكم في المستدرك عن عمر بن الخطاب: [مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فقال: لا إله إلاَّ الله وَحْدَه لا شَريكَ له، له المُلْكُ وله الحمْد، يُحْيِي ويُمِيت وهو حَيٌّ لا يَمُوتُ، بِيَدِه الخَيْرُ وهو على كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - كَتبَ الله له ألفَ ألْف حسنَةٍ، ومَحَا عنْه ألْفَ ألْف سيِّئةٍ، ورَفَعَ له ألْفَ ألْف درَجَة](رواه الترمذي وحسنه الألباني)..والشاهد أن من دخل السوق والسوق أرض غفلة وشر بقاع الأرض الأسواق ولا يكون فيها إلا الإنشغال بالدرهم والدينار إلا إذا أضاف الناس إلى ذلك مأثما كالغش وغيره والبيوع الباطلة ، فإذا خلا فإنه أفضل ما فيه أنه مدعاة للغفلة وترك الذكر للإنشغال بالبيع والشراء والدرهم والدينار ، فإذا كان العبد يدخل السوق فلا يلوث بغفلة الغافلين ويذكر الله بهذا الدعاء على الخصوص كان له من الأجر ، وعظم الأجر هنا لأنه دعاء السوق والعبرة فيه أنه في أرض وزمن غفلة ... ثم من ميزات العبادة في الغفلة أيضاً أنها يعظم أجرها لأنها تكون في حالٍ غالبا مدعاة إلى الترك .. البعد عن البر والطاعة ، بمعنى أنه يكون فيه من السوء والهرج والفزع والفتنة ما يجعل الإنسان يترك حتى قد يترك الفريضة ، وبالتالي إذا أنتصر العبد على نفسه وكان ممن يعبد الله عز وجل ويتنفل ويتقرب لربه ، في مثل هذه الأزمان التي تشتد فيها الفتن فإن ذلك مدعاةُ إلى عظم الأجر ... وفي الحديث عند مسلم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: "عبادة في الهرج كهجرة إلي" ، وفي رواية عند أحمد "عبادةٌ في الفتن كهجرة إلي" ... والهرج ذكره العلماء على عدة معانٍ متواطئة ، فمنهم من قال الهرج الفتن الشديدة ، ومنهم من قال الهرج الفزع والخوف ، ومنهم من قال الهرج القتل ، وعموماً كلها متواطئة المعنى ، فكثرة القتل .. الفتن .. المظالم .. شدة الفزع والخوف كل ذلك هرج ، عندما  يعبد الله عز وجل العبد في مثل هذا الحال فإنه يكون أعظم أجراً بل إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قرب مقدار الأجر أو عظمه وقدره الكبير شبهه بالهجرة إليه ، ومعلومٌ أن الهجرة إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كحقيقة أنقطعت بالفتح بمعنى هاجر المهاجرون من مكة إلى المدينة نصرة لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وفراراً بدينهم ومؤازرةً لنبيه وللحق وتركوا وراءهم دورهم وأموالهم وفدوا دينهم بكل ما يملكون فكان لهم في مقابل ذلك من كرم الله وفضله أن جعل لهم منزلةً لا تنبغي إلا لهم {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} [الحديد: 10] لا يستوي هؤلاء مع ( من أنفق بعد الفتح وقاتل ) فالذين سبقوا {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100]..هؤلاء لهم مرتبة لا يدانيها أحد سواهم ، أجرهم عظيم ومقامهم رفيع ومرتبتهم الأولى لأنهم ناصروا دين الله عز وجل بكل ما يملكون ، هذه الهجرة أنقطعت بالفتح ، لا هجرة بعد الفتح ولكن جهادٍ ونية ..تنبه.. فالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول إذا كان زمن فتن وخوفٌ .. وفزعٌ .. واضطراب .. وقتل .. وتشرد .. و .. و.. ثم عبد العبد الصالح ربه في مثل ذلك فإن مثل هذه العبادة في مثل هذا الحال تكون من الأجر بمثابة كما لو هاجر للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليس من باب أنه سينال مرتبة المهاجرين ولكن من باب عظم الأجر ، وما الذي عظم الأجر؟..إن كانت صلاة فهو يصلي .. أو صام .. أو ذكر ، سبب تعظيم أجرها هو أدائها في زمن الغفلة ... الكلام فيما يتعلق بأثر الغفلة في عظم الأجر وأن العبادة في الغفلة لها منقبة عند الله سبحانه وتعالى وأنها تكون سبباً لرفع درجة من تعبد لله عز وجل حينما يغفل الناس حتى أن بعض السلف كانوا يحيون ما بين المغرب والعشاء ويقولون هذا زمن يغفل عنه الناس ... المهم هو أن تعلم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما ذكر فيما يتعلق بسر صيامه في شعبان قال أنا أعبد ربي في زمن يغفل عنه الناس ، معنى الكلام .. لأنه لما سأله أسامة رضي الله عنه قال ذلك شهرٌ غفل عنه الناس ، وفي الحديث روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يصوم حتى نقول: لا يُفطرُ، و يفطرُ حتى نقولَ: لا يصومُ، وما رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استكمل صيامَ شهرٍ قطُّ إلا رمضانَ، وما رأيتُه في شهرٍ أكثرَ منه صيامًا في شعبانَ].. زاد مسلم في روايته : [كان يصومُ شعبانَ كلَّه، كان يصومُ شعبانَ إلا قليلًا] ، هذا الحديث ومعه حديث أسامة رضي الله عنه في أنه إنه كان يكثر من الصيام في شعبان والعلة أمران : الأول شهر غفل عنه الناس ... إذا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يؤصل بذلك أصلاً " أن كل من وجد ساعة غفلة أو يوم غفلة أو ليالي غفلة أو أشهر غفلة أياً كانت المدة فعبد الله فيها قاصداً أن يخالف غفلة الناس فإن ذلك يعظم الأجر كما بينت لكم بعض النقاط المتعلقة بمزية عبادة الله في الغفلة وكأنك تُشهد ربك أنك تتقرب إليه في زمن غفل الناس عن تلك القربة التي تتقرب بها إليه ... والأمر الثاني أنه شهرٌ ترفع فيه الأعمال إلى الله وأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم كما في الحديث ، فالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) علل لأسامة الإستفهام الذي أستفهمه لماذا يُكثر الصيام من شعبان وأما مسألة أنه ( صلى الله عليه وسلم ) يتحرى أوقات رفع العمل .. فينبغى أولاً أن تعرف أن رفع العمل له عدة أوجه .. أزمان فهناك رفعٌ يومي أن الله تبارك وتعالى يرفع إليه عمل الليل قبل النهار ويُرفع إليه عمل النهار قبل الليل ، بمعنى كما قال ابن القيم رحمه الله في طريق الهجرتين وغيره ، قال رفع العمل منه يومي يكون عمل الليل في أخر الليل قبل النهار ، أخر ساعة من الليل ، ويكون عمل النهار في أخر وقت النهار وهما الوقتان اللذان تتبادل فيهما الملائكة النوبة ، بمعنى أن هناك ملائكة الليل ينوبون ثم يصعدون عندما تنزل ملائكة النهار ، وملائكة النهار يصعدون فينزل ملائكة الليل ، ومعلومٌ أن هذين الوقتين هما وقت العصر ووقت الفجر ، ولذلك كانت أصعب الصلاة على المنافقين الصبح والعصر ، وكان للعصر مقام وقدر حتى أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله" ، وقال "من ترك صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله" ، يعني صار كما لو فقد أهله وماله وصار دونهم وتر .. بمفرده مما أصابه ، فما ذاك إلا تحضيض على مراقبة الله في مثل هذا الوقت ، فذلك الرفع اليومي ... ثم هناك الرفع الأسبوعي وفي الحديث أيضاً من حديث أسامة نفسه في أوله قال: [ قلتُ يا رسولَ اللهِ إنكَ تصومُ لا تكادُ أن تُفطِرَ وتُفطِرُ حتى لا تكادُ أن تصومَ إلا يوميْنِ إن دخلا في صيامِكَ وإلا صُمتهما. قال: أيُّ يوميْنِ؟ قال: قلتُ: يومَ الاثنينِ ويومَ الخميسِ. قال: ذانِكَ يومانِ تُعرضُ فيهما الأعمالُ على ربِّ العالمينَ وأُحِبُّ أن يُعرضَ عملي وأنا صائمٌ]..إذاً هذا الرفع الأسبوعي فلذلك كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يحرص على صيام الأثنين والخميس وسن ذلك لأمته حتى يكونوا على حالٍ عظيمٍة .. طيب .. أي في حالة عبادة ممتدة وقتها طويل أثناء رفع العمل إلى الله سبحانه وتعالى ... ثم هناك الرفع العام ويكون في شعبان ، ولذلك قال " شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان وفيه ترفع الأعمال إلى الله وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" ... ثم الرابع رفع الأعمال أو الصحائف بعد أن تختم إذا مات العبد ، فعندما يموت العبد ينقطع عمله وتختم صحائفه وتجف الأقلام التي تكتب أمره ويرفع ذلك إلى الله سبحانه وتعالى وهورفع الأجل ، الرفع النهائي للأعمال ، نسأل الله عز وجل أن يُبيض صحائفنا ويجعلنا وإياكم ممن تقبل أعمالهم ...

-------------------------------------------------------

الحمدُ للّهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا اللّه وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب"56"].. فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ..

إذاً فشعبان شهر القراء لأنهم كانوا يتلون فيه القرآن كما كان في رمضان ، وشعبان شهر الصيام ليس من باب الفريضة والوجوب لكن من باب التنفل وأن تُرفع أعمالك وأنت صائم وعلى هذا فينبغي أن تعلم أن أعظم مزيتين تعبدتين في شعبان هي التلاوة والصيام ... كيف يكون صيام الأيام ؟  كما في الأحاديث التي وردت فيما يتعلق بصوم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في شعبان أنه كان يكثر شعبان ، جاءت الرويات فيما يتعلق بوصف صيامه أو حال صيامه ( صلى الله عليه وسلم ) جاء فيها أنه كان يصوم حتى يُقال لا يُفطر وهذا الوصف مضى في شعبان وغير شعبان لكن كل الرويات التي جاءت جاء فيها أنه يُكثر الصوم من شعبان..روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يصوم حتى نقول: لا يُفطرُ، و يفطرُ حتى نقولَ: لا يصومُ، وما رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استكمل صيامَ شهرٍ قطُّ إلا رمضانَ، وما رأيتُه في شهرٍ أكثرَ منه صيامًا في شعبانَ].. زاد مسلم في روايته : [كان يصومُ شعبانَ كلَّه، كان يصومُ شعبانَ إلا قليلًا] ، ووافقتها أم سلمة رضي الله عنها ففي الترمذي عن أم سلمة [ كان صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان إلا قليلا، بل كان يصومه كله].. وعنها قالت: [ ما رأيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلم يصومُ شهرينِ متتابعينِ إلَّا شعبانَ ورمضانَ] (رواه الترمذي والنسائي)...هذه الرويات فُهم منها أمران : 

الأول أنه صام كثيراً في شعبان .

الثاني أنه صام شعبان كله .

العلماء فيما يتعلق بأنه أكثر الصيام في شعبان هذا أمرٌ متفقٌ عليه عندهم ولكن الأمر الذي فيه الإختلاف هل صام شعبان كله كما صام رمضان كله؟..من العلماء من قالوا الرويات : رواية عائشة رضي الله عنها ومنها رواية أم سلمة تفيد ذلك ولكن يخالف ذلك أمور: أولها أنه قد ثبت عن عائشة نفسها وأم سلمة نفسها وابن عباس أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما صام شهرٌ قط تام إلا رمضان..وبالتالي فهذا يعني أنهم لما قالوا كان يصوم شعبان كله لم يقصدوا به أنه أتمه تمام رمضان ولكن معلومٌ أن هذه اللغة وهي لغة أن فلان قام الليل هذه تُقال فيمن فعل من الوقت أكثره أو جُله ، فأنت تقول فلان قام الليل ولا يُقال أن هذا معناه أنه من أول الليل بعد صلاة العشاء إلى أذان الفجر قام ولكن تفهم من ذلك أنه قام معظمه أو كثيراً منه ، فبالتالي تكون كلمة كله كما أستعملت في الشريعة وكانت قبلها في اللغة وسارت في الشريعة على نفس النمط أن كله تعني معظمه وإن قال بعض أهل العلم أنه كله بمعنى أنه تام كما رمضان لكن النصوص تجري في هذا المنحى ، ولذلك نفس الرواية التي جاءت عند البخاري ومسلم أنه ما صام شهرٌ قط تاماً إلا رمضان ، نفس الرواية من طرفٍ فيها عند مسلم أنها قالت كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلا ، وإيراد لفظة كان يصوم شعبان إلا قليلا إشارة إلى إن كله هنا هو الغالب...وبالتالي نحن أمام عدة حالات في صيام شعبان ، وأنا أتكلم من باب بيان الحكم ومن باب التحضيض على أن نغتنم من شعبان ما أستطعنا أن نصوم إلا أن يكون مرض أو عجز أو ما شابه فنسأل الله عز وجل أن يعنا على ذكره وشكره وحسن عبادته ...أن تصوم من شعبان حتى ولو لم يكن لك عهد صيام طيلة العام فبالتالي تصوم يوم وتفطر يوم .. تصوم ثلاثة وتفطر أثنين ، المهم أن يكون الأكثر هو أن تصوم من شعبان من أوله إلى أخره بشرط أن تتجنب أمرين :  الأول أن تصوم حتى رمضان بمعنى أن تستقبل رمضان بصيام فهذا منهيٌ عنه ، "لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين" ، بمعنى أنك إذا كان لك نافلة أو أردت أن تصوم من شعبان حتى وإن لم تكن صاحب نافلة فلا ينبغي أن تقدم رمضان بصيام إلا أن يكون عهد بمعنى واحد بيصوم خميس .. خميس .. أو أثنين وخميس وجاء الخميس قبل ليلة رمضان له ذلك لأنه عهده ، أما عموماً لابد أن تتجنب ذلك إن كنت ستنشيء صياماً في شعبان ... الثاني الذي ينبغي أن تحذره هو أن تصوم يوم الشك إن وافق ذلك ، ويوم الشك هو اليوم الذي يتمم به شعبان على غير رؤية ، بمعنى أن الرؤية تكون في التاسع والعشرين من الشهر العربي أو الشهر القمري ، فإذا خرج الناس ليروا رؤيتهم أو رؤية الهلال فلم يروا الهلال وكان التاسع والعشرين من شعبان فالذي على المسلمين أن يتموا شعبان ثلاثين يوماً فيكون اليوم الثلاثين هو يوم يعد من شعبان مع إحتمال ولو قليل جداً أنه من رمضان ، ولكن أنت مأمور شرعاً إذا لم ترى الرؤية ، يعني إذا غمت علينا فأقدروا لشعبان ثلاثين يوماً أي عدوه ثلاثين يوماً ... فإذا كان عد شعبان ثلاثين عند عدم الرؤية فيكون يوم ثلاثين يوم شك قد يكون غم علينا للسحاب .. الغبار .. غير ذلك وبالتالي سيكون اليوم التالي ليس يقيناً هو من شعبان وليس يقيناً هو من رمضان ولكننا هدينا نقطع الشك بأن نعده من شعبان حتى إذا ما خرجنا منه كان ذلك بداية رمضان يقيناً ولم نصم يوماً نشك فيه ، وبالتالي من أراد صيام شعبان لا يصوم يوم الشك ولا يقدم رمضان بيوم أو يومين..إذا كان سينشيء سنة لنفسه في شعبان بناء على النصوص التي فهمنا منها حض النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على الإكثار من صيام شعبان لأنه زمن غفلة من جهة ولأنه أيامٌ تُرفع فيها الأعمال إلى الله من جهة ، إذا كان الأمر كذلك فقد جاء عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال "إذا أنتصف شعبان فلا تصوموا" ، والحديث وإن كان قد تجادل أهل العلم فيه إلا إنه حديثٌ حسن ، ليس محل الكلام على سنده وطرقه ولكن لابد أن تعلم أنه حديثٌ قد حسنه كثيرٌ من أهل العلم بإعتبار النظر إلى الأسانيد والشواهد وما شابه ، هذا الحديث يعني أنك إذا لم تكن صمت في شعبان ولست صاحب عهد ولم تنشئ صيام من أول شعبان ثم بعد النصف من شعبان عزمت على أن تصوم يكون هذا الحديث هو الذي ينبغي أن يمنعك من الصيام لأنه قال إذا أنتصف شعبان فلا تصوموا ، وبالتالي من أراد الصيام من شعبان أن يبدأ مع شعبان أو أن يبدأ قبل النصف من شعبان ويصوم حتى إلى أخره شعبان ويسرد الصيام بشرط ترك المحظورين اللذان ذكرتهما لكم ... بقيت أن تعلم فيما يتعلق بعهد الناس وما توارثوه من البدعة العظيمة المعلومة بين الناس فيما يتعلق بليلة النصف من شعبان ، ليلة النصف من شعبان لا ينبغي أن تُخص بصيام منفردة كليلة النصف ، قد يصمها الإنسان بين الثالث والرابع والخامس عشر ، وقد يصومها ضمن الأيام التي قد يصومها من شعبان لكن عندما يعزم على أن يصومها لأن لها فضيلة فليس فيما يتعلق بفضيلة النصف من شعبان لا في صيام نهارها ولا في قيام ليلها أي أثرٍ مقبول ، فما ورد فى ذلك إما موضوع وإما ضعيف لا ينجبر وبالتالي ما تعهده الناس من أن يصوموا ليلة النصف قصداً دون غيرها وأن يقوموا ليلة النصف قصداً دون غيرها فذلك من الإبتداع الذي يبنبغي أن يتركه العبد إذا أبتلي به ويحذره من لم يبتلي به ... ثم ليلة النصف من شعبان ليس فقط كثيرٌ من الناس ينظر إليها على أنها ليلة مباركةٌ يُصام نهارها ويُقام ليلها حتى وإن كان قد وردت بعض النصوص الصحيحة في أن الله أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يستغفر لأهل المقابر في المدينة فهذا لابد أن نعلم أنه ليس مسبب ولا معلل لصيام النهار ولا لقيام الليل ... فإننا نعلم أن أزماناً كثيرة قد تكون فيها من المغفرة من الله ويكون فيها من العتق من النار ويكون فيها من تخصيصها أو أن الله تفضل على عباده فيها بأشياء وأن ذلك ليس دليلاً ولا مدعاةً ولا مستفزاً لصيام نهاره أو قيام ليله لأن فعل الصيام حكم ولابد أن يثبت بدليلٍ صحيح وفعل القيام والتخصيص حكم ، كما نفعل في رمضان نحن نصوم رمضان قصداً لأن الأمر جاءنا بذلك ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ونحن نقوم رمضان قصداً ونجتمع فيه قصداً بناءاً على ما سنه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وصلى بأصحابه جماعة وأمتنع عنهم بعد عدة ليالي خشية أن تفرض عليهم ... المهم هو أن تعلم أن ليلة النصف من شعبان أو يوم الخامس عشر من شعبان ليس فيه أي فضيلة قيما يتعلق بصيام نهاره وقيام ليله ، كذلك ليس فيه فضيلة في تخصيص المقادير والأمور التي قد يظن البعض أن ليلة النصف من شعبان هي الليلة التي يقدر فيها كل أمرٍ حكيم وهذا خطأٌ ومعتقدٌ باطل ، فإن الليلة التي يُفرق فيها كل أمر حكيم أمراً من عند الله سبحانه وتعالى كما قال {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 3، 4] هذا فيما يتعلق بليلة القدر حيث قال الله تعالى {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ } [القدر: 1 - 3] ..هذه الليلة هي من ليالي رمضان لأن الله عز وجل أنزل القرآن في رمضان وجاءت النصوص من الكتاب والسنة تبين أنه سبحانه وتعالى أنزل فيه الفرقان وأنزل فيه القرآن ، إذا كان القرآن نزل في ومضان ، والقرآن فيما يتعلق بأمور ما يكون مما يريده الله عز وجل ويجعل فيها من الخير الكثير أيضاً ليلة القدر ، فإذاً ليلة القدر لابد وبالضرورة أن تكون من رمضان وهذا أمرٌ مجمع عليه ، لكن أنا أقصد أن أقول بالتدليل وبالتالي الليلة التي يُفرق فيها كل أمرٍ حكيم ، والليلة التي تُقدر فيها المقادير هي ليلة القدر بمعنى أن الله جعل المقادير إلى قيام الساعة في اللوح المحفوظ ثم يأمر سبحانه وتعالى بأن تؤخذ من اللوح الذي لا يعلمه وتُوضع في صحائف الملائكة لتكون مقادير العام ، فمقادير العام لكل نفسٍ تكتب للعبد ، يُقال أنه تزوج وأنه ويولد له وأنه يكون له من المال كذا وهو مكتوبٌ في الموتى ، يعني سيموت قبل أخر العام وما قبل الموت مقدر لها من أرزاق معينة فتكتب ، فهذه المقادير السنوية إنما تنتقل من اللوح المحفوظ إلى الألواح التي بيد الملائكة في ليلة القدر وليست في النصف من شعبان ... إذاً معاملة النصف من شعبان بأحكامٍ خاصة لم يقم عليها دليل والإستدلال على ذلك بأنها قد أمر الله عز وجل نبيه أن يستغفر لموتى المسلمين وكذلك أنه يغفر سبحانه وتعالى لعباده أن ذلك ليس دليلاً بحال على صيام نهارها وقيام ليلها ... بذلك يتلخص وإن كان المقام لا يتسع لأكثر من ذلك حتى لا يطول بنا المقام بالنسبة لنا...ففضيلة شعبان أنه زمن غفلة .. والعبادة فيه عظيمة .. كما بينت وأنه شهرٌ ترفع فيه الأعمال وكل عاقلٍ .. وكل ذي دينٍ على رأسهم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) يحب أن يرفع عمله وهو صائم ، ثم هديه ( صلى الله عليه وسلم ) في صيام شعبان قد عرفنا أنك ينبغي أن توطأ نفسك على الإكثار من الصيام في شعبان ليكون ذلك توطأ لرمضان ، وكان السلف يقولون الغرس في رجب والسقي في شعبان والجني جني الثمرات في رمضان ، بمعنى أن رجب شهر حرام فكانت النفوس تراعي الحرمات لأنه شهر حرام ، ثم جاء شهر التعبد الذي يغفل عنه الناس فيتواطؤا ويوطنوا أنفسهم ويدربوا أنفسهم وقلوبهم على الصيام والقيام حتى إذا ما دخلوا رمضان ليجنوا المغفرة والرحمة والعفو والعتق من النيران ينبغي أن يكون هذا في شعبان ، فشعبان إن صح التعبير معسكر تدريب لدخول المبارة في رمضان حتى تكون فيها من الفائزين ، ورمضان هو السوق العظيم الذي ينتظره المسلمون كل عام ليكون لهم فيه من عظيم المكاسب ومن عظيم المنافع التي منها المغفرة ومنها العتق من النيران ومنها العفو ومنها محو الذنوب الماضية " من صام رمضان إيماناً وإحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام رمضان إيماناً وإحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه "  هذه ثمرات ، فإذا غرست في رجب وسقيت في شعبان جنيت الثمار في رمضان أسأل الله أن يبلغني وإياكم رمضان على ما يحب ويرضى ، وأن يجعلنا وإياكم من المهتدين وأن يرزقنا حسن التعبد في شعبان ، وأن يجعلنا وإياكم من المهتدين ، أولاً لابد أن تعلموا قبل أن أختم كلامي أننا في أمس الحاجة لمثل هذا الكلام وأن نستقبله على نية التطبيق لأننا كما نرى أن الناس صارت في غفلة شديدة لا أقصد أن أقول ذلك من باب الطعن في الناس ولكن هذا حالٌ لا يخفى على عاقل ولا يخفى عن ذي دين ، أنت ترى الشباب والشابات والأحوال والمخدرات والبعد عن الدين والنظر إلى أصحاب الدين على أنهم دراويش وعلى أنهم مسخة ومحل إستهزاء إذا كان ملتحياً أو منتقبة أو ذات حجاب وما شابه ، هذا أمرٌ معلومٌ وملموسٌ وتعمل التمثليات والأفلام من أجل الإستهزاء بكل صف الدين سواء كان رجل دين .. شيخ .. شاب متدين .. فتاة محجبة أياً كان الكل يُعامل معاملة المنبوذ فيُضحك منه أو يسخر منه أو يُقال عليه ما يُقال أو يُتهم بما ليس فيه ، هذا أمرٌ يعني أن الغفلة شديدة جداً ، فز أنت وهاجر إلى ربك ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء" ، اللهم أجعلنا منهم يارب العالمين ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا اعنا ولا تعن علينا رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ... اللهم إنجنا من القوم الظالمين ... اللهم أرحمنا رحمة تغنينا بها عمن سواك يا أرحم الراحمين ... اللهم أشفنا وأشف مرضى المسلمين وأرفع البأس عنا يارحمن يارحيم ... فوضنا أمرنا إليك وتوكلنا عليك وأعتمدنا بقلوبنا عليك فلا تتركنا لأنفسنا ولا لأحد من خلقك طرفة عين ... تول أمرنا وأحسن خلاصنا وبلغنا رمضان على الرضا ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ورد علينا الغائبين يارحمن يارحيم ... ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين وصلى اللهم وسلم على محمد وعلى أله وصحبه أجمعين  ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ... 

وكتبه : أم محمد موسى..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...  

                              

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 6 – 12 – 2019... بدء الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 29 – 11 – 2019 ... تحقيق الإخلاص عسير
الجمعة ... 22 – 11 – 2019 ... كيف تحقق الإخلاص؟؟
الجمعة ... 15 – 11 – 2019... بيان شرط الإخلاص
الجمعة ... 8 – 11 – 2019... أزمتنا أزمة قلة يقين
الجمعة ... 1 – 11 – 2019 ... شرط اليقين بـ "لا إله إلا الله"
الجمعة ... 25 – 10 – 2019... الخوارج والمرجئة وأهل السنة
الجمعة ... 18 – 10 – 2019 ... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله" – (3)
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 14