أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 6 – 12 – 2019... بدء الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 29 – 11 – 2019 ... تحقيق الإخلاص عسير
الجمعة ... 22 – 11 – 2019 ... كيف تحقق الإخلاص؟؟
الجمعة ... 15 – 11 – 2019... بيان شرط الإخلاص
الجمعة ... 8 – 11 – 2019... أزمتنا أزمة قلة يقين
الجمعة ... 1 – 11 – 2019 ... شرط اليقين بـ "لا إله إلا الله"
الجمعة ... 25 – 10 – 2019... الخوارج والمرجئة وأهل السنة
الجمعة ... 18 – 10 – 2019 ... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله" – (3)
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
لماذا نضيع وظيفتنا عند ربنا؟ -
لماذا نضيع وظيفتنا عند ربنا؟
20 - 4 - 2019

لماذا نضيع وظيفتنا عند ربنا؟

الجمعة ... 19 – 4 – 2019...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛

فإن أصدق الحديث كتابُ الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد...

عباد الله لازال الكلام مستمرٌ في إستبيان صفات عباد الرحمن من خلال أيات سورة الفرقان ، ولازال الكلام متعلق بإستبيان المعاني الكبيرة العظيمة من قوله تعالى (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) وقد أنتهى بنا الكلام في أخر لقاءٍ بهذا المعنى في ذكر صنوفٍ من الشرك الأصغر الذي تعم بها البلوى ويقع فيها كثيرٌ من الناس ، ثم أشرع في بيان الشق الأخر والذي كان ينبغي أن يكون هو الأول من حيث خطورته .. ومن حيث أثره في الإيمان ، هو الكلام عن الشرك الأكبر .. أو محبط الأعمال .. أو هادم الدين .. ناقض الإيمان ، فإن الأيمان والدين والإسلام لا يقوم إلا بأن تُقيم مبناه وتحفظه من الهدم ... إذاً هما قضيتان أن تُقيم الدين وأن تحفظه من الهدم ، أما الإقامة هي متعلقة بذكر أركان الإيمان وتفاصيلها وما يتعلق بها .. وبمفهومها ، وأما الهدم فهو الكلام على الشرك بقسميه الأكبر والأصغر ، ويدخل فيه بالضرورة الكلام عن الكفر ، أيضاً الكفر الناقل وغير الناقل .. ويدخل فيه الكلام عن النفاق الأكبر والأصغر ، كل ذلك يسمى فقه الهوادم ، أي هوادم الدين .. أو فقه النواقض أي نواقض الدين ... ومن لم يُقم دينه ويحفظه بالبعد عن النواقض فإن الدين قد يقوم ثم ينهدم ، ولذلك ينبغي أن يستشعر كل عبد خطورة هذا الأمر ، فإن الله سبحانه وتعالى لم يبين أمراً في كتابه بما أوحى به لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) كما بين هذه القضية وهي قضية إقامة الدين من جهة .. وبيان هوادمه وما يتعلق بهدمه من جهة اخرى ، فصار مستقراً ومعلوماً علماً يقينياً أن العبد ينبغي أن يهتم كل الإهتمام بهذين الأمرين : إقامة الدين من جهة ، والحفاظ عليه من الهدم من جهة ، وهذا يستلزم منه أن يتعلم ما يتعلق بإقامة الدين .. وما يتعلق بهدم الدين ، إذ من المعلوم أن العبد إذا أشرك بعد إيمان .. أو كفر بعد إيمان فإن ذلك يهدم الدين ، وقد ينهدم الدين بكلمة {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} [التوبة: 74]..فكلمة يمكن أن يهدم الدين وقد يهدمه العبد بفعل {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ } [البقرة: 102] فهذا فعلٌ يكفر به الإنسان ، وقد يكفر الإنسان بنية الجحود والإستحلال والكنود والإعراض والتولي والكراهية للحق وما يشرعه ربنا وغير ذلك ... المهم هو أن تعلم أنه لابد من أن يتعلم المسلم ما يُقيم دينه .. ويتعلم كذلك بنفس القوة والقدر والأهمية ما يهدم دينه ، ولذلك قال الله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [النساء: 48]..وبالتالي فالشرك لفظ يُقال على هوادم الدين ، والكفر لفظٌ يُقال على هوادم الدين ، والنفاق لفظ يُقال على هوادم الدين ...  فإذا ما جاء أي لفظٍ منها في أي موطن من القرآن أو السنة أعلم أنه يلزم منه ذكر الشرك أو الكفر أو النفاق ، أما إذا ذكرت الألفاظ مع بعضها فقد يختص لفظ الشرك بالشرك .. وقد يختص لفظ الكفر بالكفر .. وقد يختص لفظ النفاق بالنفاق ... والشرك بإختصار شديد هو أن يصرف العبد بقلبه أو بلسانه أو بعمله شيئاً مما هو لله لغير الله ... فمثلاً المحبة التعبدية التي هي لله إن صُرفت لغير الله فذاك شرك ، الخوف التعبدي وهو خوف السر .. الخوف على الأقدار .. والأرزاق .. والأعمار التي لا يملكها إلا الله سبحانه وتعالى إذا صُرف هذا الخوف لغير الله فهذا شرك ، الرجاء ، التوكل ، الإنابة ، الطمع فيما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى ، السؤال ، طلب الحاجة ، طلب القضاء ، طلب الإعزاز فلابد أن تفهم هذا ، فإن كل ما أختص الله به نفسه وفرضه على عبدٍ ليكون ذلك الأمر له فإن صُرف لغير الله فهو شرك ، ولابد أن نعلم هنا مسألة هامة جداً من لم يتعلم الشيء لا يدركه ، فجاهل الشيء يعاديه وفاقد الشيء لا يعطيه ، بمعنى قد يتكلم المتكلم عن الشرك وعن الكفر ويحذر المسلمين منه ويبين لهم أموراً يقعون فيها هي من صلب الشرك والكفر ومع ذلك هم يأخذون الأمر بغير إهتمام ولا يعيرونه أدنى إهتمام ولا أدنى مراعاة ويجهلون الأمور وخطورتها فيجهل الشرك وخطورته .. ويجهل الكفر وخطورته  .. ويجهل النفاق وخطورته ، وبالتالي يكتفي بأنه يصلي .. وإذا جاء رمضان صام .. قد يتلو بعض الأيات من القرآن ، وكل ذلك من الدين ولكن عدم إهتمامه بتجنب هوادم الدين قد يقع فيما يهدم الدين وهو لا يدري كما قال تعالى {أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2]..بمعنى أن يخيم عليك خيام الشرك أو الكفر أو النفاق وأنت لا تدريه .. لا تعرفه لأنك فاقده ، ولذلك كان من أهم ما يتعلمه العبد ما يقيم به دينه وما ينهدم به دينه ... ما يقيم به دينه حتى يقيمه ، وما ينهدم به دينه حتى يتقيه ورحم الله حذيفة إذ يقول (كان الناس يسألون رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني) ، بمعنى أنني لا أعرف الشر فإنت كنت لا أعرفه فيمكن أن يدركني وأنا لا أعرفه ، فكان يسأل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الذي يمكن أن يلحقه في دينه أو يمسه في دينه وبالتالي يسأل خشية أن يدركه ذلك الشر فينهدم به دينه أو ينقص به دينه ، وقد عرفنا فيما سبق في غير هذا المقام المبارك ما يتعلق بماهية الشرك وحقيقته وأنه ينقسم إلى نوعيين : الأكبر وهو الذي يهدم الدين ويحبط العمل ويحرم صاحبه على الجنة ولا يغفره الله له عز وجل إذا وقع فيه وأتاه به ومات عليه يوم القيامة وأنه مُحبط للأعمال وموجب لللعن وأنه يجعل صاحبه خالداً مخلداً في نارجهنم إلى غير ذلك من العقوبات التي إستبانت لنا في ظل هذه المقالات المتتابعة التي هي من أهم المعاني والمسائل التي ينبغي أن نتعلمها وأن نسأل عنها وأن ندركها...ثم عرفنا من صور الشرك الأصغر ما ذكرناه سواء يتعلق بالرقى .. التمائم وكان أخر كلامنا عن التطير والتشاؤم وما شابه ، لكن قبل أن أشرع في ذكر صنوف من الشرك الأكبر وبعضٍ من صوره وخاصة ما تعم به البلوى وما يقع فيه عموم المسلمين بسبب جهلهم .. وعدم علمهم بهذه الأمور .. سبب تقليدهم لغيرهم .. إهتموا بأن يروا الدين مجرد صلاة وصيام وفقط ، طبعاً الدين صلاة وصيام وزكاة وحجٌ نعم ولكن لابد أن تعلم أن هناك أمورٌ أخر وقد تكون أهم من الصيام والزكاة والحج وهي ما يتعلق بأصول الإيمان كالمحبة والخوف والرجاء كالتوكل والإخلاص وإفراد الله معبوداً وإفراد الله عز وجل مأمولاً ومسؤلاً وغير ذلك مما هو معلومٌ أو مشهورٌ بين أهل العلم بعلم التوحيد وعلوم العقيدة التي ينبغي أن يبذل العبد كل جهدٍ لتعلمها ، بمعنى لو كنت جاهلاً في أحكام الصلاة وكيف تصلي وكيف تتوضأ وكيف تغتسل ومتى تحتاج إلى ذلك ، لو كنت جاهلاً بأحكام الزكاة ومتى تُخرج زكاتك وبأي قدرٍ وبأي قيمة ، متى كنت جاهلاً بهذا وذاك لابد أن تعلم أن هذا خطأ لكن أخطر منه بكثير أن تكون جاهلاً بقيام المحبة التقديسية لله سبحانه وتعالى وإفراده بها وقيام خوف السر في قلب العبد وإفراد الله بذلك ، والرجاء والإنابة والقبول والإنقياد والإخلاص والصدق وغير ذلك من مقامات الإيمان ومن ضوابط لا إله إلا الله التي ينبغي أن يبذل العبد في فهمها ومعرفتها وفيما يتعلق بتفصيلها أن يبذل في ذلك عمره كله لأن هذه الأمور إذا إنضبطت إنضبط الدين ، وكان العلم  بها وإقامتها هو ضمان السلامة في الدين وكما قلت لك إذا جهلت في الأحكام فهذا خطر لكن أخطر منه بكثير وأخطر منه بكثير وكثير هو أن تجهل .. أو ألا تقيم .. أو ألا تصحح مثل هذه المقامات التعبدية المسؤلة أو المسماة بأصول الدين تنبه..نحن أعتدنا في المسامع ومن الوعاظ ومن الخطباء أن يكلمونا في الوعظ ، الخوف من النار .. والطمع في الجنة .. الخوف من عذاب الله .. الخوف من غضب الله .. الخوف من إنتقام الله وأنه ينبغي أن نهتم برمضان وشعبان وأن نصوم فيه وأن نقوم فيه وغير ذلك وكل ذلك من الوعظ الجميل ومن المنافع الحسنة ، لكنها لا تصيب المقصد عند جهلة المسلمين ونحن بلا مجاملة ومن الأعتراف بالحق نحن جهلة من جهلة المسلمين ، نحن بالنسبة لطلب الدين والعلم أسأل نفسك هل أنت لك وقت .. وجهد في تعلم الدين في اليوم .. الأسبوع .. الشهر .. السنة ، أنت تأتي الجمعة وأنت تتمنى لو أن الخطيب قال إن الحمد لله السلام عليكم ورحمة الله ..لأنك تأتي متأفف لا تتخذها سبيل للتعلم ومن يحدثك لا يعلمك بل قد يخوفك .. يرجيك .. يأمنك أو غير ذلك ، لكن كون الدين بالنسبة لنا وظيفة أساسية ما خلقنا الله إلا لها ، وأنه ينبغي أن يكون من وقتنا ومن جهدنا ما يتعلق بإقامة ديننا بمعنى أننا نتعلم ما نقيم به صنائعنا .. وظائفنا .. شهادتنا .. وغير ذلك مما يتعلمه المتعلم ، طبعاً مطالب الدنيا ومنافع الدنيا شيءٌ طيب ولكن لابد أن تسأل نقسك لإقامة الدنيا والفلاح فيها أما إقامة ما ينفع في الأخرة والفلاح فيها.. فلا ..فأنت ما خُلقت لكي تكون نجاراً .. حداداً .. بائعاً .. تاجراً ..طبيباً .. مهندساً .. أياً كان مما يعمل كل عبد بحسب وسعه وما أعطاه الله وبحسب ما يسر الله له ، لكن أنت خُلقت لماذا؟..{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]..هذه هي وظيفتك ، يعني أنت لابد أن تسأل نفسك أنا ما هى وظيفتي التي وظفني فيها الله وليس ما وظفني فيها الحكومة أو أبويا أو المجتمع ، التي وظفني فيها الله... هى أن أكون عبداً بمعنى أنك يوم القيامة ستأتيه وسيسألك عن هذه الوظيفة ، لن يسألك عن محلك .. تجارتك .. متجرك .. صنعتك .. وظيفتك في الدنيا ، لن يسألك عن ذلك ولكن يسألك عن الوظيفة التي ما خلقك وما كونك وما أوجدك وأنشاءك  ثم غذاك ثم أعطاك لتستمر بك حياة وجعل لك أجلاً لن يضربه إلا هو ولا يعلمه إلا هو لتقوم في خلال هذا الأجل بهذه الوظيفة ، في الوظائف تخرج عند الستين معاش ، في هذه الوظيفة لا تخرج معاش إلا عند الموت ثم بعد الموت تُسأل .. والتقرير الذي كُتب فيك كموظف ، هل قمت بمقتضى تلك الوظيفة أم ضيعت ، فمن قام وأدى وأفلح يفوز عند الله ومن ضيع ضاع ولا يلومن إلا نفسه ... إذاً لابد أن تستوعب هذه المسألة أنت وظيفتك أن تكون عبداً لله وحده ولذلك يسر لك كل الأسباب المتعلقة بتلك الوظيفة ، يعني لم يُوظفك أن تكون عاملاً في وظيفة يُصعب القيام بها بل سهلها عليك ، أرسل لك خير رسله ليكون معلماً ومدرباً ومبيناً لمقتضيات تلك الوظيفة كأنك متعين جديد ولما عينت جُعل لك أحد يدربك بإتقان ليبين لك ما ينبغي عليك ، أنت مطالب بعمل كذا .. تخلص لخالقك .. إلا تعبد إلا خالقك .. إلا تصدق إلا مع خالقك .. تصلي له خمس صلوات في اليوم والليلة .. إذا كان معك مال أن تخرج منه ربع العشر .. إذا جاء رمضان أن تصوم ، المعلم يعلمك ولذلك ما ترك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من مقتضيات تلك الوظيفة لا قليلها ولا كثيرها إلا علمنا إياه ... عن سلمان قال قيل له قد علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شئ حتى الخراءة قال فقال " اجل لقد نهانا ان نستقبل القبلة لغائط أو بول أو نستنجي باليمين أو ان نستنجي باقل من ثلاثة احجار أو ان نستنجي برجيع أو بعظم"..(رواه مسلم في الصحيح) ، أعتقد أن هذه الأمور أمور بسيطة وفطرية يعملها الناس ولكن مع ذلك لم يتركها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حتى علمنا إياها ، كيف تكون هذه الأمور على وفق الوظيفة لأنك ممكن جداً تعمل الأمور ليس على وفق الوظيفة ، ممكن تعمل أمور تكون مخالفة .. معاصي .. بدع ، فإذا كانت معصية أثمت وإذا كانت بدعة كانت خطراً على دينك ، لكن المهم هو أن تفهم أنك خُلقت وأنشاءك الله في هذه المعمورة لكي تكون موظفاً ، ما هي الوظيفة؟..عبداً لله وحده دون ما سواه ، وكيف أقوم بهذه الوظيفة؟..سهلها الله عليك فأرسل خير رسله ليكون معلماً ، وأنزل إليك أتم كتبه ، فأصبح عندك كتاب كمنهج المدرسة ومدرس ، الكتاب هو القرآن الكريم الذي هو أتم كتب الله عز وجل التي أنزلها على عباده من يوم أن خلق آدم وأنزله إلى الأرض وجعله خليفته وأستخلفه {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] ..فأنت ابن الخليفة الذي ورث الخلافة ، أي خلافة ؟  أن تكون عبداً لأن آدم لما نزل هل أستخلف في الأرض بأن يكون ملكاً وتُعظم له الأمور وتُرفع له الريات والعلامات؟..لا.. إنما ليكون منفذاً لما خلقه الله وهي وظيفة العبودية ، فإذًا الوظيفة أنت تعلمها والكتاب الذي تدرسه ليقيمك على هذه الوظيفة تعلمه والمعلم والرسول المبين الذي يعلمك ما عليك في هذه الوظيفة تعلمه فهل يا تري فتحت الكتاب وتعلمت .. بحثت عن درس المدرس والمعلم فتعلمت أم أنك تارك نفسك للعادات .. التقليد .. جاهل تقلد الجاهل ، فلم يبق لك إلا أنك إذا ما أقمت نفسك بمعنى لو أنك أوقفتني أو أوقفتك وقلت لك ما ذا تعرف عن مقتضيات وظيفتك التي ما خلقك الله إلا لها..كلنا سنجيب احنا لا نعلم حاجة في الدين .. ليس عندنا علم في الدين .. لا نفهم حاجات كثيرة في الدين ، صراحة ليس لنا في العلم ، أنا رجل جاهل .. بسيط وكأن هذا شرف أنك جاهل .. بسيط .. لا تعلم .. لا تفهم ، وما تدري أن ذلك قمة القرف لأنك تخلفت وتأخرت عن وظيفتك التي ما خلقك الله إلا لها ، قد تعمل في عمل ويفسد .. وتفشل .. وترفض ولكن هذه الوظيفة لا تفشل ولا ترفض ولا تتركها إلا بالموت ، فإن أقمتها نجوت وإن ضيعتها هلكت ، هذا لابد أن نفهمه ونتعلمه وبالتالي صار لزاماً على كل مسلمٍ منا  ، لابد أن تفهم هذا كلمة الوظيفة التي ما خلق الله الخلق إلا لها لا تخص المسلمين بل تخص كل الآدميين في الكرة الأرضية ، فمن الذي خلق الأرض؟ الله .. ومن عليها؟  الله .. وخلق السموات؟  الله .. ومن خلق من يعمرها؟  الله .. ومن الذي خلق بين السموات والأرض؟  الله .. ومن خلق ما تحت الأرض؟  الله ... هو سبحانه وتعالى في أمريكا .. مصر .. السودان .. الهند .. المشرق .. المغرب هو الله وحده سبحانه وتعالى ولذلك لما قال {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56] لم يُقل وما خلقت المسلمين حتى يظن الظان أن هذه وظيفة المسلمين ، هذه وظيفة العالمين ، فالعالم كله ليس له كتاب إلا القرآن .. ولا معلم إلا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) كفر من كفر .. وأمن من أمن .. أعرض من أعرض تنبه ، أنت كمسلم من نعمة الله عليك أن جعلك مسلما .. ومن فضل الله عليك جعلك مسلم لأنه كان يمكن أن تكون غير ذلك ولكن ذلك فضل الله ، هل شكرت تلك النعمة وهل أعترفت بذلك الفضل فتعلمته وتفهمته أياً كان؟  قد يقول قائل أنا لست بطالب علم ولست من العلماء ولست عندي علم ... لابد أن تعلم أن الله عز وجل كلف العباد بحسب أوساعهم تنبه لذلك بمعنى .. الناس في معرفة الدين .. معرفة العلم ..أثنان لا ثالث لهم أما عالم عنده القدرة على العلم والفهم .. عنده القدرة على فهم القرآن وفهم السنة ..وإما سائل ، ولذلك قال {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [النحل: 43] .. إذاً هما إثنان كنتم تعلمون فتكونوا تعلمون ... وإن كنتم لا تعلمون فسألوا أهل الذكر ، إذاً أنا وأنت واحد من أثنين ، نحن معظمنا جاهل .. ليس عالم .. فنحن لا نعلم إذاً بقي لنا أن نسأل ... لو أنك تريد أن تشتري أعزك الله حذاءً ستسأل واحد وأثنين وثلاثة والنوع وهذا بكم والنوع هذا جيد أم لا ، هذا في حذاء في المقابل إذا أردت أمراً من الدين أعلى ما يكون وليس في الدنيا .. الطب .. الهندسة ، في الدين أعلى ما يكون ما ذا يكون منك؟..لا شيء حتى السؤال لا تسأل لأن الأمر لا يأخذ عندك تلك الأهمية في إحتياجك للحذاء وهذا في الحقيقة  مدعاة للأسف لأنك أنت لا قيمة لك إلا بدينك ، تخيل أنك بعد أيامٍ .. شهور .. سنةٍ أو أثنين أو أكثر ستملأ حفرتك وهذه الحفرة بداية الأخرة ثم يجمعك الله عز وجل يوم القيامة كما يجمع الخلائق جميعاً ... ثم يسألك عن وظيفتك ولن تُسأل إلا عن هذه الوظيفة وأول ما تُسأل تُسأل في قبرك ن ما دينك ؟ من ربك ؟ وما تقول في الرجل الذي بُعث فيكم ؟ هذا السؤال يُسأله كل من دخل قبر ..يهودي ..مجاوسي .. هندوسي .. كل من دخل قبر سوئل ، من يعبد بوزى يقول ربي بوزا لأنه هو هذا الذي يعبده ويعرفه وتربى عليه ووالديه علماه هذا .. ومن يعبد موسى .. عيسى .. ومن يعبد الله كل واحد يجاوب بما عنده ، أنت أعطاك الله من الفرصة العظيمة بأن جعلك مسلماً وأنزل عليك أتم كتبه وأرسل لك خير رسله ، تتعلم إن كنت من أهل العلم أو تسأل إن كنت من أهل الجهل ، لا أنت تعلمت ولا أنت سألت ولكن تسأل عن البرشام وأنواعه وعن المخدرات .. الأكل والشرب .. الوظيفة .. أي حاجة فيها مصلحة .. أي حاجة تقبض فيها مبلغ ، وإذا ما قال لك قائل دينك..تقول مصلحتي وأكل عيالي ، إذاً أنت رجل فطن تبحث عن مصلحتك وأكل أولادك ، ولكن أيُ مصلحة ينبغي ان تهتم بها ؟  أنت من الفطنة أن تبحث عن أكل أولادك وأين ما ينجيك من نار جهنم ؟  وأين ما ينفعك عند الله ؟  وأين ما تقوم به في وظيفتك التي ما خلقك الله إلا لها ؟..إذاً نحن متضادين .. مختلفين بمعنى أبو جنيه يأخذ منا عرق وأبو مليارات إن صح التعبير لأن الجنة لا تقدر بمال ورضا الله لا يقدر بمال ولكن اتركنا نضرب مثل فنقول رضا الله بمليارات المليارات .. مليء الأرض ذهباً وهو لا يقدر بثمن لأن الله عز وجل بين للناس أن العبد يوم القيامة إذا جاء كافراً أو مشركاً أو مضيعاً أو مفسداً لوظيفته ثم كان له مليء الأرض ومثلها معها ذهب وقيل له أتفتدي بذلك يقول تعم.. لا يُقبل منه حتى لو كان معه مثل الكرة الأرضية ذهب ومثلها أيضاً وطبعاً هذا غير متوفر إنما نفترض ، هذا يعني أنا رضا الله لا يُقدر بثمن لأنه ضرب المثل بأنه لو كان له مثل الأرض ومثلها معه من الذهب لا يُقبل لو فُرض أن هذا موجود ومع ذلك هذا لا يوازن برضا الله تعالى ، {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ } [آل عمران: 91] .. {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [المائدة: 36] وبالتالي لابد أن تعلم أننا من المضيعين ، نحن نبكي إذا ضيعنا أولادنا .. نحن نتحسر إذا طلب منا الأولاد متاعاً ولا نستطيع أن نأتي به وهذا شيء حسن ، الأب الذي يراعي أهله وأولاده ويراعي رعيته أب صالح لكن لما يضيع نفسه في مقابل الحفاظ على رعيته يكون أب فاسد لأنه لم يؤمر في دين الله بأن يضيع نفسه ، أحمق من باع دينه بدنيا غيره ( يقول أكل العيال وأكل العيش ماذا نفعل الدين لا يؤكل عيش ) لا والله العظيم الذي لا إله إلا هو ..الدين يؤكل عيش ويشرب مياه ويشفي مرض لأن الدين وراءه مرضات الله ..ومن رضي الله عنه أعطاه وكفاه ، نحن لم نعد نبحث عن مرضاة الله بل صرنا نبحث عن الدرهم والدينار .. الشهوات بالرغم من أننا لا ننال منها إلا الحطام والفتات لكن أمر الدين هو قضية الوجود ، يعني الكلام على الشرك الأكبر أو الشرك الأصغر أو التفاق أو الكفر لابد أن تعلم أنه هو من فقه هوادم الدين الذي ينبغي أن يتفقهه العبد المسلم حتى يُقيم دينه بلا هدم لأنه قد يقيم الدين وقد ينهدم ... أسأل الله عز وجل أن يقيم ديننا وأن يقبلنا عنده وأن يجعلنا في رضاه ...

-------------------------------------------------------

الحمدُ للّهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا اللّه وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب"56"].. فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ..

وإذا نظرنا عباد الله لجيل الصحابة ، الجيل القرآني الفريد لوجدنا عباداً من عباد الله أستوعبوا وقدروا وأهتموا بأمر دينهم وعلموا قدر الوظيفة التي وظفوا لها ولم يتخلف أحد منهم عن مقتضيات تلك الوظيفة ، كان الواحد منهم أقل واحد منهم له زوجتين ومنهم من له ثلاث ومنهم من له أربع ، وكان عنده من الأولاد ، أنس كان له مئة وأحد عشر ولداً رضي الله عنه ، لم يضيعوهم ولم يشحتوهم ولم يفقروهم ولم يتسولوا بهم على الطرقات ومع ذلك كل واحد منهم كان أمة في دينه بالنسبة لنا ، يعني أنت قولي هل هناك واحد من الصحابة يشبهنا ، لو واحد من الصحابة يشبهنا يكون جرب لأنه أقل واحد من الصحابة رضوان الله عليهم كان إماماً ، كان إماماً في هذه الوظيفة بالرغم من أنه صاحب زوجات وأبٌ لأولاد حتى لا يقول قائل أنهم كانوا ناس غلابة قاعدين في الجامع لا يجدوا ما يأكلون لكن نحن وراءنا أكل العيش .. وراءنا كوم لحم ، أنت تعد لنفسك مهارات وأنت في الحقيقة موكوس لأنك لم تقم بشيء من الوظيفة التي خلقك الله لها ، أسأل نفسك وحاسب نفسك لم يكونوا كما تظن بل كانوا أهل قيم ، عبد الرحمن ابن عوف لما هاجر من مكة إلى المدينة ومعظم المهاجرين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة فدوا دينهم بترك كل ما يملكون في مكة ، بيت .. أرض .. تجارة ..كله تركوه لأن كفار قريش لم يسمحوا لأحد أن يمر إلا خلسة .. خفية وبطوله ، لا كان يوجد بنك يحول عليه العملة بتاعته ولا مدخراته ، فخرج بطوله فأخى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بين أولئك النفر من المهاجرين والأنصار الذين أستقبلوهم بحفاوة .. وبكل كرمٍ ، ومعنى أخى أي جعلهم أخوين كما لو كان شقيقه فيصير له حق في ماله وداره ، الأخوة الإيمانية أكبر من الأخوة النسبية {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 10] تنبه فأخى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بين عبد الرحمن ابن عوف وبين واحد من الأنصار فقال له الأنصاري يا عبد الرحمن لي زوجتين أختر أحداهن أطلقها وتزوجها ولك شطر مالي ، لم يقل له هذه فرصة أتينا من مكة مشفرين ففرصة أخذ بعض نقود وتزوجني؟..لا قال لا حاجة لي بمالك ولا أهلك ولكن دُلني على السوق ، عبد الرحمن ابن عوف كان مليردير وكان إذا تاجر في التراب غنم منه ذهب ، كان يغنم من التراب تبراً ، لم يتسكع ولم يأخذ مال أخيه وهو الذي ترك ملايين في مكة ولكن كانت له الكرامة ، قال دلني على السوق وكان إمام في التجارة وتاجر وصار من أغنياء المدينة وقصته مشهورة عبد اارحمن ابن عوف لكن أقصد أقول ليسوا الصحابة كما تظنون ، نحن صار شبابنا أمهر حاجة لف السجاير وبلبعة البرشام لدرجة أنه يسرق عداد المياه والنور والعجلة والموتوسكل لكي يشتري برشامتين ، أي شباب هذا الذي يمكن أن يُنتظر منه تعلم الدين ومعرفة نواقض الإيمان ، لابد أن نراجع ديننا وننظر إلى شؤننا ونعلم قدرنا ونعلم أننا نسير في إتجاه معاكس وليس الإتجاه الذي يُوصل إلى الرضا والجنة ، اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار ، هذه مسؤليتك أفهم هذا لا يكلف الله نفساً إلا وسعها .. وما أتاها ، كل عبد مسؤول عن نفسه ولذلك يقول الله تعالى {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ} [الأنعام: 94] قد يكون خمسة توأم ولا تجد أثنين ينزلوا معاً حتى من تُفتح بطنها ويخرجوا منها الخمسة لابد واحد واحد ، يعني بالرغم أنهم خمسة أخوه يخرج واحد واحد (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ) وهو من ضيعت عمرك عليه وأكل عيشك وما ينفع العيال وأين ما ينفعك عند ربك؟.. ستأتيه فرداً ويسألك عما قدمت ، خلقتك لوظيفة لم أخلقك لغيرها ماذا عملت فيها هل أقمتها؟  إذا أقمتها فلك الرضا وإذا ضيعتها فلا تلومن إلا نفسك ، فبائعٌ نفسه ، يقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) "

" كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا أَوْ مُعْتِقُهَا »..كل إنسان يبيع نفسه إما البيعة تنجيه لأنه باعها لله ، وإما البيعة تهلكه لأنه باعها للهوى و الشيطان تنبه لابد أن تدرك ذلك جيداً ، لابد أن نعلم أن الدين نحن مطالبون أن نتعلم ، إذا سألني سائل ما المطلوب؟..أن نتعلم ما يُقيم الدين حتى نقيمه وأن نتعلم ما يهدم الدين حتى نتقيه ونبرأ إلى الله مما يهدم الدين فتكون بذلك قد أقامت دينك وقد حفظت عليه من الهدم لأنه مما لا يعرفه كثيرٌ منا هدم الدين يمكن أن يكون بأقل شيء ، لو صدر منك ما يُسخط الرب ، فعن أبى هريرة - رضي الله عنه - : قال : سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : «كَانَ في بني إِسرائيل رَجُلانِ مُتَواخِيانِ ، أحدُهُما مُذْنِب ، والآخرُ في العبادة مُجْتَهِد ، فَكَانَ المُجْتَهِدُ لا يزالُ يرى الآخَرَ على ذَنْب ، فَيقولُ : أقْصِرْ ، فوجده يوما على ذَنب، فقَالَ : أقْصِرْ ، فقالَ : خَلِّني وربِّي أَبُعِثْتَ عليَّ رقيبا ؟ فقالَ لَهُ : واللهِ ، لا يَغْفِرُ الله لكَ - أو قال : لا يُدْخِلُكَ الجنة - فقبض الله أرواحهما فاجتمعا عِندَ ربِّ العَالَمين، فقالَ الربُّ تَعالَى للمُجْتَهِدِ : أكنتَ على ما في يدي قَادِرا ؟ وَقالَ للمُذنِبِ : اذهبْ فادْخُل الجنَّةَ بِرَحمتي ، وقال للآخر: اذْهَبوا به إِلى النار ، قال أبو هريرة : تكلَّمَ واللهِ بكلِمَة أوْبَقَتْ دُنْياهُ ، وآخِرَتَه». (أخرجه أبو داود) ، فهذا العابد ( هل زنا .. قتل .. نهب .. طغى .. ظلم .. سرق ...) الذي لم يعلم كيف بكلمة تألى على الله وهو يظن أن ذلك غيرة على دين الله ... وايضا أتباع أبليس قالوا لأبليس أنا نراك تُسر بموت العالم بما لا تسر بموت ألف عابد؟  " فقال تعالوا معي لأعلمكم ، فأخذهم وجلس في مجلس عابد في صورة سائل فقال أسألك هل يستطيع ربك أن يجعل الكون في بيضة؟  فقال العابد الكون الفسيح المترامي الكبير يكون في بيضة كيف ذلك؟ فقال أرءيتم لقد كفر في كلمة لأنه أستعظم على الله وعلى قدرة الله أن يجعل ذلك ، ثم قال لهم تعالوا إلى مجلس عالم فقال له أسألك هل يستطيع ربك أن يجعل الكون في بيضة ؟ قال إن الله على كل شيءٍ قدير لو أراد لفعل ، فقال لأتباعه أرأيتم لقد فسد علي وكذلك يفسد خلقاً كثيراً علي" ، العالم لم يقع في تلك الحيلة بيضة وكون لأنه يعلم ويفهم وكذلك هذا العالم يفسد عليه كثير ممن يلبس عليهم الشيطان والعالم يعلمه فيخرج من ذلك التلبيس ... فتعلموا دينكم وأهتموا به وأعلموا أنه خير ميراثكم ، وأعلموا أن الله شرفكم بأنكم مسلمين فأحفظوا تلك النعم وأشكروها وأحفظوا الفضل لصاحب الفضل وتعلموا دينكم ولا تضيعوه ، فإن ضيعتم دينكم لقد كفرتم نعمة ربكم ، ولابد أن تعلم أن الله عز وجل له نعم كثيرة على عباده ..أختم بها ، كل النعم الأكل .. الشرب .. اللبس .. الأولاد .. الزوجة .. الأموال كل النعم سماها الله عز وجل  {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: 53] ..الإيمان من ضمن النعم ، كون الله عز وجل يهديك للإيمان نعمة ولكن لم يسمها نعمة بل سمها منة {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } [آل عمران: 164] ولذلك يقول الله تعالى {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [الحجرات: 17] من الله عليك وجعلك مسلما ، لا تكفر بتلك النعمة وتضيعها فكما تجعل نصيباً من وقتك لشرابك .. وطعامك .. لعملك .. لأكل عيشك .. أجعل أكبر جهد وأكبر قدر لدينك ، دينك دينك لحمك دمك به تكون وبغيره لا تكون ، تنبه لذلك أنت في أعظم نعمة أنك مسلم ومع ذلك لا تحافظ عليها بل كل ما أوتيت من تخريب تخربه .. كلام فيه سب للدين .. سب الله .. وسب الرسول .. وفحش القول .. والأعتراض على الشرع .. والإستهزاء بما شرع ربنا .. والإستهزاء بالملتحين والمنتقبات .. وغير ذلك مما يضيع الدين أنت تسير فيه ... أشكروا نعمة ربكم عسى أن يزيدكم وعسى أن يميتكم على الإيمان ويحشركم عليه ومن لقي الله مؤمناً دخل الجنة ، من لقي الله لا يشرك به شيئاً  دخل الجنة ، ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار ... أسأل الله أن ينجينا وإياكم من عذاب النار ... اللهم أغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا ... أعنا ولا تعن علينا ... رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ... ورد علينا الغائبين يارحمن يا رحيم ... بلغنا رمضان على الرضا وأرزقنا فيه حسن الصيام والقيام وأجعلنا من الراشدين ... وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك ... أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أم محمد موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 6 – 12 – 2019... بدء الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 29 – 11 – 2019 ... تحقيق الإخلاص عسير
الجمعة ... 22 – 11 – 2019 ... كيف تحقق الإخلاص؟؟
الجمعة ... 15 – 11 – 2019... بيان شرط الإخلاص
الجمعة ... 8 – 11 – 2019... أزمتنا أزمة قلة يقين
الجمعة ... 1 – 11 – 2019 ... شرط اليقين بـ "لا إله إلا الله"
الجمعة ... 25 – 10 – 2019... الخوارج والمرجئة وأهل السنة
الجمعة ... 18 – 10 – 2019 ... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله" – (3)
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 14