أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 6 – 12 – 2019... بدء الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 29 – 11 – 2019 ... تحقيق الإخلاص عسير
الجمعة ... 22 – 11 – 2019 ... كيف تحقق الإخلاص؟؟
الجمعة ... 15 – 11 – 2019... بيان شرط الإخلاص
الجمعة ... 8 – 11 – 2019... أزمتنا أزمة قلة يقين
الجمعة ... 1 – 11 – 2019 ... شرط اليقين بـ "لا إله إلا الله"
الجمعة ... 25 – 10 – 2019... الخوارج والمرجئة وأهل السنة
الجمعة ... 18 – 10 – 2019 ... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله" – (3)
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
هل اتخذت رمضان معسكر حرب للشيطان ؟؟ -
هل اتخذت رمضان معسكر حرب للشيطان ؟؟
8 - 6 - 2019

هل اتخذت رمضان معسكر حرب للشيطان ؟؟

الجمعة ...31 – 5 – 2019

للدكتور/ سيد العربي ...

إنَّ الحَمْدَ لله ، نحمده، ونستعينه و ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مُرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ، ورسوله، وصفيه من خَلْقِه، وخليله، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلي من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ..

{ يـٰٓأيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ءال عمران: 102].

{ يـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء :1]

{ يَـٰٓأيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وُيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد ...

عباد الله لابد لكلِّ مسلمٍ أن يسأل نفسه سؤال، ما هي قضيتنا في هذه الدنيا؟

، والجواب: أن نكون عباد لله .. وما هي خِطتنا فيما يتعلق بتحقيق تلك الغاية؟ .. لابد أن نعلم قبل أن نجيب علي هذا السؤال، أنَّنا في حالة حرب،   ليست حرب متعلقة بزمانٍ أو مكانٍ أو شخصٍ دون شخص؛ بل هى حرب بين مُتَعَادِيَيْنِ من يوم ان خلق الله الخلق.. أى من يوم أن خلق الله الخلق والعداء موجودٌ بين طرف وطرف. أما الطرف الأول فهو طرف إبليس وأعوانه وكل رُفقائه وكل ذُريته وكل من هم معه، في طرف .. وفي الطرف الآخر هم بنو آدم، بنو آدم بكل ما هم فيه .. وهذا يعني أن تعرف أنك في هذه الحالة مستمرٌ في هذه الحرب إلي أن ينتصر أحد الطرفين ، أو إن شِئت فقل يغلب أحد الطرفين ... الله يقول { إِنَّ الشَّيْطَـٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ} [فاطر: 6].. وجاء وصفه في القرءان {إِنَّهُ عَدُوٌ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ} [القصص:15] وأمرنا سبحانه وتعالى { فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} [ فاطر: 6] وغير هذا من القرءان الذي بَيَّن لنا أن العدو الذي أمامك هو الشيطان ، وأن هذا العدو إنما يريد أن يُدخلك النار.. ولن يرضى منك إلا بالكفر، يحاول معك أن تميل، ويحاول معك أن تضل، ويحاول معك أن تُذنِب، وأن تَزل، وأن تميل ميلا عظيما؛ ولكنه لا يرضى منك إلا بالكفر، وأُوتِىَ من القوة والأسباب التي تجعله يغلب.. يجرى منك مجرى الدم.. يراك هو وقبيله من حيث لا تراه.. أُوتِىَ من أسباب الزينة والغواية وأوتِىَ من أسباب التزيين وقلب الأمور حتى يجعلك تسير خلفه أو يغلبك دون أن يبذل في ذلك كبير جهد.. خاصة وأن عندك من المقومات التي تجعله غالب.. فيك الغفلة، وفيك الشهوة، وفيك الصفات الإنسانية.. وقف عند هذا ( الصفات الإنسانية)..الهلوع..المنوع..الجزوع.. الخاسر{ إِنَّ الْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ} [ العصر :2] إلى غير ذلك من الصفات التي جاء بسطها في القرءان لتبين المقومات التي يغلب بها الشيطان بني آدم .. وهنا سؤال ...هل تركنا الله عز وجل في هذه المخمصة وفى هذا التعادى الذي بيننا كمُكَوَّن آدمي ، وبين إبليس وما أُوتِىَ من الأسباب؟ -لا- لم يتركنا الله عزوجل؛ بل جعل لنا من أسباب القوة ما لو إن تمسَّكْنا بها لكان ذلك سببا لأن ندحره ونحرقه ونجعله نادمًا ونجعله خاسئًا حسيرًا ، هذه الأسباب تتلخص في ثلاثة أمور..• الأمر الأول : أنه أعطاك من المعنويات الإيمانية التي تجعلك صلبًا أمامه.. بمعنى أنه كلما صارعك وكلما أراد أن يقلبك وكلما أراد أن يغلبك ، وجد فيك صلابة.. ما هى الصلابة ؟ عضلية ، دموية؟!!- لا – بل هى صلابة إيمانية، تجعلك في عباد الله الذين يضعف سلطان الشيطان عليهم..{إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ} [ الحجر : 42] بمعني أنك ستستخدم كل ما أُوتِيت من أسباب الغلبة – لا نسميه نصر نسميه غلبة- من أسباب الغلبة؛ لكن مع ذلك لن تجد سبيل بعد ما تفلس بإنفاق كل ما أوتيتَ من أسلحة .• والأمر الثاني :هو أسباب إحراق .إذًا أسباب صلابة فيك وهي إيمانك – بحسب ما عندك من إيمان ، قد تكون فاقد لهذا، الله أعلم؛ لكن لابد ان تعلمَ حتي تحصله – والأمر الثاني ، هو ما عندك من أسباب إهلاكه.. من أسلحتك.. قذائفك التي تقذف بها علي الباطل فيدمغ.. هذه الأسلحة أهمها القـرءان..القـرءان الذي إذا ما واجهت به إبليس، وجدته مدحورا.. وجدته محسورا؛ لأنه لا يستطيع أبدا مع القرءان. وفي الحديث أن( النبي صلى الله عليه وسلم) أمر المسلمين بسورة البقرة ، وقال " إنها لا تستطيعها البطلة " .. فعن أبى أمامة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : "اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة يدافع لأصحابه اقرأوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن أصحابهما اقرأوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة"[مسلم] .. والبطلة أي السحرة الذين استعانوا بالجن أو بالشياطين لينتصروا علي الآدمي ، فإن كان هذا الآدمي يحمل سورة البقرة ويؤدِّيها، فإنه يكون في حماية ، وكلما هَمَّ بك الشيطان لينالك أو يدخُلَك أو يأخذك أو يغلبك ، كلما استعملت هذه السورة خاصة ، والقرءان عموما كلما وجدت فيه لنفسك قوة ، وله دَحْر.• والأمر الثالث : هو معسكراتٌ تؤهلك لهذه المواجهة وهذا العداء.. معسكرات.. بمعني ان الله تبارك وتعالى يعلم أنك ضعيف فلابد من تقوية الجند عند المواجهة ، وقبل المواجهة ، أثناء المواجهة وبعد المواجهة.. وأنت مواجهتك، من ساعة أن تخرج من بطن أمك... ما الذي يبكي الطفل عندما يخرج من بطن أمه ؟ ينخزة الشيطان ، ينخزك نخزة، تبكي ، تبدأ بالبكاء ، وكأنه يُشعرك هناك عدو ينتظرك ، وإن كنت الأن أضعف ما تكون؛ ولكن اعلم أن عدوك ينتظرك وكلما وجد سبيل ، حتى مع شدة ضعفك وبِنْيَتُك القليلة وكونك رضيع من سن يوم ، إلا أنه ينتظرك...هذا يعني أنك ضعيف.. وهذا يعني أنك تحتاج إلي تدريب.. فجعل الله عز وجل كثيرا من التدريبات..وهنا لابد أن نسأل أنفسنا سؤالًا: مـا هي خُطتنا التي جعلها الله لنا ؟؟ نأكل ونشرب ونتناكح ونتزوج ونشتهى ونستعمل شهواتنا ( بالتقوى) ( بالحلال) !!! -وهذا تهريج – عندما تجد الانسان مغروز في الشهوات ومغروز في المباحات ، وعندما تكلمه ، يقول لك ( بالحلال) وهولا يعمل لحربه التي يحيى فيها ، فيجد نفسه صريع لإبليس.. ويجد نفسه مهزوم .. وكلما أفرط العبد في المباح ، كلما سَلَّم حبله ومقاليده لعدوه، كأنه يقول له " هذا حبل شدني منه وهذا قيد تقيدني منه " حبل ماذا ؟ حبل الطعام والشراب وشهوة الفرج ( بالحلال) ليس بالحرام ؛ لأنه لو بالحرام معناه أنه غلبك..إنما أنت تكون في حالة ضعف عندما تفرط في المباح ؛ ولذلك قال أهل العلم " دأب الصالحين مخاصمة المباحات ، ودأب الغافلين الإفراط في المباحات".....(بتعمل إيه؟ بتغدى..بتعمل ايه؟ بتعشى..بتعمل إيه؟ بحلي..بتعمل ايه؟ بتسلي) فتجد شهوة البطن أخذته، ثم بعد شهوة البطن ، تأخذه شهوة الفرج ( بالحلال)، ثم بعد ذلك ينام ليستيقظ ، لماذا؟ ليجدد تقلبه في المباحات ، فهو عايش يتقلب وبعدين ينام عشان يقوم يتقلب؛ ولكن ليس من باب أنه يُعدّ خططا بناء علي المنهج الرباني لينتصر او ليغلب في هذه الحرب، وهى الحرب العدائية بين العدو الأساسي( وهو إبليس وما يستعمله من أعداء من شياطين الإنس)..كما قال تعالى { شَيَـٰطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} [ الأنعام :112] وتجنيد إبليس لشياطين الإنس سهل ، يفتح مكتب ويطلب أعوان، فيبقي عنده طواغيت وأعوان وجنود...عنده جيوش من شياطين الإنس..جيوش..مجرد يفتح مكتب للتطوع ، يجد جيوش تتطوع.. والمقابل هو إفراط في الفروج...إفراط في الأموال....الأمور التي يستعبد الشيطان بها بني آدم ..الحاصل ، أن الله سبحانه وتعالي – في الأمر الثالث او المعين الثالث- لم يتركك له سُدا وهملًا، بل جعل من معسكرات التربية الإيمانية التي تخرجك مؤهلا للمواجهة....هذه المعسكرات مثل رمضان الذي نحن على خاتمته .. مثل الحج وأيامه..مثل العمرة وزمانها...مثل طلب العلم والمثابرة عليه ...مثل ..مثل ....طبعا هذه أشياء كثيرة جدا، ليس المقصود هو ذكر تلك المعسكرات، لكن التنبيه عليها، وبالتالي لا يكون العبد مشغولا بالمباحات ، بل يكون مشغولا بالاستفادة  بتلك المعسكرات... لخَّص الله لنا منهج هذه المعسكرات، ودورك فيما يتعلق بالاستفادة منها في قوله تعالى { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا} – أنا أريدك أن تركز في هذه الآية ، وتخرج من هذا الدرس بها – { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذًا لَّآتَيْنَـٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَـٰهُمْ صِرَ ٰطًا مُّسْتَقِيمًا (68)}  [ النساء : 66-68]... الله أكبر.." كل اللي انت عاوزه "- هناك حرب، اه ، عداء اه ، إبليس مبينامش مبينامش، بيخدك من أي نقطة ضعف، بيخدك من أي نقطة ضعف ، يستدرجك من حيث لا تعلم ، يزين لك يزين لك ، يجرى منك مجرى الدم ويعرف الخروم اللي في داخلك ، أنت ايه اللي بيموتك ايه اللي يميلك ايه اللي بيضعفك؟ المال،يبقي يفتح لك خرم..السلطان؟ العجب ؟ الجاه؟ الكبر؟ المكانة؟ النساء ؟ المهم أنه هو يجرى منك مجرى الدم ، وبالتالى هو يعلم ضعفك أكثر من نفسك، حتى إذا ما خاطبك أحد بضعفك ، قلت " لا لا ، الحمد لله أنا فلان ، أنا علان ، أنا صفتي ، وتبدأ في التزكية وتعلق اليُفط بالنيون كبيرة فيما يتعلق بوصفك بالصلاح ووصفك بالنجاح ووصفك بالفلاح ، وانت في الحقيقة موكوس"...لا تدرى من أين تُؤخَذ للضعف...فعدوك ماهر، وعدوك متمكنٌ منك تمام التمكن ما لم تستعمل ما أعطاك الله إياه، إذا أنت عرفت الغاية من وجودك وعرفت مسلك فلاحك – لخصه الله لك -– { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ }...( يُوعَظ) : أي يُدَل على ما فيه خيره. "إذا قيل لك يا فلان بلاش الموضوع الفلانى ده حرام وأنت راجل تحتاج إلي مرضات ربك ...وأنت..وأنت..." هذه موعظة ، تسمى موعظة ( وعظك) إما أن تقبل الموعظة وتعمل بها ، وإما أن تقبل الموعظة ولا تعمل بها ، وإما أن تُعرض عن الموعظة .والمطلوب هو أن تقبل الموعظة وتعمل بها{ وَلَوْ أَنَّهُمْ فـَعَلُـوا} ....الله عز وجل جعل لنا معسكر اسمه رمضان ، وكتب علينا فيه صيام وندبنا إلي قيام ، وجعل فيه من أسباب البر كالنفقة والتلاوة والذكر والتسبيح وما شابه ، ثم بَيَّن لك أن هذا كله ما هو إلا معسكر للتقوى ، والتقوى معناها أنك تتحصن وتستقوى أمام مداخل إبليس ، إذ أن إبليس يريد أن يوصلك إلي النار وقد زيَّن الله النار بأن جعلها محفوفة بالشهوات ، ولما جعل الله النار وحفَّها بما أوتيت من شهوات وبما جُعل من حولها من شهوات ، أرسل جبريل ينظر إليها فقال وعزتك وجلالك لا يخرج منها أحد – لما حُفَّت به- " المحفوفة به لن يترك أحد يفلت منها" ، ولما جعل الجنة جعلها محفوفة بالمكاره فلما جعلها وحفها بالمكاره ، أرسل جبريل ينظر إليها فقال وعزتك وجلالك لا يدخلها أحد- لماذا؟- لان المكاره التي أُحيطت بها ستجعل كل واحد ينفر منها ، فالنار لن يتركها أحد ، والجنة لن يدخلها أحد...فإذا أُوتي العبد البصيرة وعلم أن الله سبحانه وتعالى أعد له من الأسباب التي تجعله يفلت من تزيين الشهوات، ويخرج من إرهاب المكاره ، فتجده يتقرب إلي الجنة ويبعد عن النار ببصيرته - لماذا؟- لان الله يُبَصِّره ، لان الله عز وجل بيَّن له في القرءان كثير مما يحتاج إليه ..... { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ}... قلت أن رمضان كمعسكر { يَـٰٓأيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا} ..خطاب ( ءامًنُوا) هو فريق الغالبين في حرب العداء مع إبليس .{ يَـٰٓأيُّهَا النَّاس} المخلوقين جميعا – {يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا}، أولئك النفر الذين يسعون الي الانتصار علي إبليس، فقال {يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا } يعني يا هذا الفريق { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَي الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ}..".من باب التجويع وتعذيبكم ومن باب إذلالكم ومن باب أن المية تنشف فى جتتكم"!!!- أبدًا – أعوذ بالله من ذلك، {  لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة : 183] ( وتَتَّقون ) هي العبارة الجامعة لغلبتك لإبليس، فإما أن تكون متق ، وإما أن تكون غافل هالك ، فإذا غلبك إبليس كنت من الهالكين ، وإذا غلبت إبليس كنت من المتقين .. إذًا الغاية من رمضان أنه معسكرٌ يُوصل العبد المؤمن إلي التقوى التي هى عنوان مجمل - لماذا؟ عنوان مجمل لما يتعلق بغلبة إبليس الذي ينبغي أن تغلبه بكل ما أوتيت من أسباب الغلبة ..تنبه لذلك.. { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا}، تثبيتًا علي ماذا؟؟ ثبيت علي المقام الذي ينبغي أن يكون عليه المؤمن ، وتثبيت علي المقام الذى ينبغي ألا يُغلَب عليه .. فتنبه لذلك وتتدبره – { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذًا لَّآتَيْنَـٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًا } لو أنهم ساروا علي ما ينبغي أن يسيروا عليه في معسكرات الإعداد للنجاة من عدوهم ، ما الذي يحدث ؟ يثبتهم ربهم علي ما ينبغي ان يثبتوا عليه ، بحيث لا يزِلُّوا ، بحيث لا يفزعوا بحيث لا ينزلِقوا بحيث لا يقعوا في تزيين ما يُزيِّن به إبليس ، فيثبتوا علي الحق ، ويُؤتَوا من الأجر الذي يكون بابًا لهم ..لماذا؟ لمرضاة الرب ، ولنصرة الرب ، ولتأييد الرب ، ولمحبة الرب سبحانه وتعالى ) {وَإِذًا لَّآتَيْنَـٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًا } تنبه ..ثم ....الأمر الجامع الذي يتمناه كل مسلم{ وَلَهَدَيْنَـٰهُمْ صِرَ ٰطًا مُّسْتَقِيمًا} أُمنِيتك ، أمنيتك كعبد مؤمن أن تخرج من الدنيا ( مُهْتَدٍ) ، { وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَ ٰطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بُكَمْ عَن سَبِيلِهِ} [ الأنعام :153] ، { مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} [ الكهف: 17] ....تعال وانظر إلي ما بقي من القليل في  رمضان من باب أننا ينبغي أن نتعازى فيما بيننا ونقول اللهم أجرنا في مصيبة رحيل رمضان... رمضان شأنه كشأن أي مخلوق يبدأ ثم يتناقص ثم يتلاشى ، أنت يُولَد لك المولود تفرح به ويُهنؤك الناس ويشاركوك فرحتك ، ثم يكبر ثم يكبر ثم بعد ذلك يموت ، فينقلب الحال من سرورٍ عند القدوم ، إلي عزاء وبكاء عند الرحيل ..كذلك رمضان ، بقى عليه ثلاثة أيام ويموت ، رمضان لهذا العام سيموت ، سيموت بعد ثلاثة أيام ، هو الأن يُلملم شعثه ، هو الأن يُلملم متاعه، هو الأن يحتضر ليخرج ، يعني هو في النزع الأخير ، وهذا يعني ان من يعلم قدر رمضان وفرح به عند قدومه كما فرح بمولوده الذى تتعلق به نفسه ، لابد أن يعلم أن هذه مصيبة عظيمة تستوجب أن يتعازى  الناس فيها وكذلك يواسي كل منهم الآخر ، لماذا ؟ لأن هذا المعسكر هو من أكبر المعسكرات الإيمانية التي جعلها الله في العام لتكون عونًا للعبد علي ماذا ؟ علي ان يكون من المنتصرين في حربه علي إبليس .. بإختصار لابد أن نعلم أننا سنودع رمضان خلال ساعات ، كما يقال في بعض الأماكن ٢٤ ساعة ، ٣٦ ساعة ، ٧٢ ساعة ، سنودعه وداعًا ، هذا الوداع هو شـاهدٌ  علي ما قدمنا فيه ، وفي نفس الوقت هو خسارة عظيمة جدا لما كنا فيه ... لقد كنا في حالٍ في خلال الأيام الماضية ست وعشرون يوما مضت من رمضان ، كنا فيها ( كالملائكة) كالملائكة حالًا، نقوم علي الطاعة وننام على الطاعة – أنا أتكلم على { يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا} ، لا أتكلم ( يأيها الذين فجروا)..أنت تعلم الحال الان – الحال الان " أنا ملحد  - يقول القائل هكذا – وفيها ماذا ؟!!، أنتم ضَّحَك عليكم وعمالين تقولوا دين وأنبياء ورسل ...أنا شاذ ودي حرية شخصية وفيها ايه – يقول القائل هكذا- وانا شاذ- تقولها البنت ويقولها الولد "  مجتمعنا أُخترق وخُرق وتنَجّس وتسوس وتسرطن وفقدنا في أولادنا ما نرجو من الخير وفقدنا في أولادنا ما فرحنا به فرحًا شديدًا عند ميلادهم وبنينا أحلامًا عريضة علي أننا نجد فيهم من الخير والعون في الدنيا والذخر فى الآخرة ....ابني وبنتي ، الأن صارت الابنة  عار ، وصار الابن وبال بدعوى " لك أن تتخيل أنه يمكن أن يتصل بي كثير جدا في أوقات متقاربة من أمهات صالحات وآباء نحسبهم من الصالحين : ابني ملحد ، أوابني يتكلم في الإلحاد ، ابني يُنكر السُّنة ، ابني ينكر النبوة ابني يقول أنا أريد أن أخرج من الدين كله حتي أدخل الإسلام علي قناعة ، أنا دخلت الإسلام بالتقليد ، او تبعًا لأبواي " خُرُوق وتسوّس في جدار الأمة ، في بيوت المسلمين – لا أقول في بيوت الراقصين ولا بيوت المغنيين ولا بيوت الذين يشربون الخمر جهارا ولا يعرفون حرمة رمضان نهارًا – بل في بيوتنا، فى أولادنا ، طامة لا يعلم مداها إلا الله، ومصيبة جلل – نسأل الله أن يواسينا في مصيبتنا وأن يجعل لنا مخرج علي ما يحبه ويرضى وأن يجبر كسرنا وان يخرجنا من مصائبنا ومن دنسنا ومن رجسنا وأن يطهرنا وأولادنا ...المقام لا يتسع لذكر هذه الآفات، وأنا اعتقد أن كل منكم يعانيها، ابنه أو ابن أخيه أو ابن أخته أو جاره أو قريب له أو غير ذلك ، ونحن في زمن الحريَّات  وزمن الانطلاقات.. في كل شيء ؟ - لا - ولكن في الدين " نعم " الحرية في الدين - نعم- الحرية في اللادين " نعم" الحرية في الشذوذ " نعم" ...تنبّه ..هذا معناه أننا عندما كنا في الأيام الماضية في ظل معني ( يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا) نبكي بالليل وتتشدق أشداقنا بالنهار من شدة الحر ننتظر الغروب حتي يُتم الله علينا نعمة الصيام دون أن نُفتَن بالعطش ، كل ذلك كان قِيامًا علي الطاعة ، ونومًا علي الطاعة . كنا بالليل ننافس أهل التقى وأهل البكاء ، كان حالنا حال من يتباكى على ذنبه ، حال من يلتمس الفضل من ربه ، حال من يُلح علي الله إذا دعا الداعي وقال "اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعف عنا " صرخ ، صرخ بكل ما أُوتي من قوة " آميين" وكأنه يريد أن يستجيب الله له شعورًا منه بأنه في أمس الحاجة للعفو .. فتنبّه.. كنا في هذا الحال، وكانت المصاحف لا تفارق أيدينا ، وكنا نرتب "أنني أنهيت جزء وقربت علي الثاني أو أنهيت جزئين وقربت علي الثالث في اليوم أوغير ذلك ، وكان تنافسًا جميلا ، وكان تنافسًا في النفقة والإطعام و كفالة اليتيم وإطعام الصائمين وغيرذلك ، وكنا نتسابق وكنا ننفق ، حتى الذي لا يجد إلا القليل ، كان يُنفق وكان ذا سعة .. لماذا  لأن الله عز وجل أعدَّ في هذا المعسكر كل ما يمكن أن يكون سببا للعون ، صفَّد الشياطين ، وسلسلها، وغلَّق أبواب النيران، وفتح أبواب الجنان وأعان المُتقِى أو العبد المؤمن علي صيامه وأعانه علي القيام ووعده بالأجر الوفير، بل إنه سبحانه وتعالي بيّن علي لسان النبي (صلى الله عليه وسلم) من حديث أبي هريرة المتفق عليه، أن النبي (صلي الله عليه وسلم) قال" كل عمل ابن آدم يُضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف – هذه قاعدة المضاعفة واحد بعشرة يمكن أن يزداد إلي سبعمائة ضعف – قال الله تعالى إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به " أي أن الصوم بابه مفتوح وأجره مفتوح، الصوم الذي هو صوم المؤمنين الصوم الذي هو صوم الصائمين ، الصوم الذي يرضاه رب العالمين، ما به ؟ جعل الله أجره له ، كل هذه العوامل وكثيرة ، ولعلنا سمعنا من الخطباء ومن المرشدين ومن الوعاظ والمعلمين كثير في فضل رمضان وما هيَّأ الله فيه من أسباب الجِنان أو من أسباب الرضى أو من أسباب البر أو من أسباب الإحسان..أنت نفسك رأيت من نفسك سهولة البر..أنت نفسك..أنا أُواعدُك ليلة العيد إن استطعتَ أن تصلي الوتر،فأنا وأنت نتواعد ، وتقول استطعت أو لم استطع أو أديتُ القليل، أديت ركعتين وركعة نقرًا، بعد ما كنتُ أصلي اثنا عشر ركعة ثم أُصلي اثنا عشر ركعة وأُوتِر هنا وأُشْفِع ثم أُوتر مع الإمام الآخر لأستغرق الليل كله بيسرٍ وسهولةٍ.. رمضان عباد الله ، لابد أن نعلم أننا قد ابتُلينا بمصيبة رحيله، وأننا ينبغي أن نسأل أنفسنا هل استفدنا من هذا المعسكر أم لم نستفد، هل أننا قد أخذنا من خيراته وقطفنا من ثمراته التي جعلها الله فيه ، أم رمضان سوق قام ثم كاد ينفض ربح فيه من ربح، وخسر فيه من خسر؟!! هل رمضان نصيبنا منه الجوع والعطش أم نصيبنا منه طول السهر أم نصيبنا منه أننا في القائمين الصائمين، في المستغفرين المؤمنين المقبولين، أي نصيب لنا ؟؟!!- لابد أن تسأل هذا السؤال ، وهذا السؤال يُجيبك عليه- هذا السؤال المهم جدا- يُجيبُك عليه حالك ما بعد رمضان.. بقيت ساعات، ويموت رمضان، ويرحل رمضان عنا، بقيت ساعات ونفقد ضيفًا عزيزًا جدا جعل الله فيه من الخيرات ما الله به عليم..هل نحن فيه من الفائزين أم نحن فيه من الموكوسين؟؟ هذا السؤال جوابه – لا يستطيع أحد أن يجيبه بعد الله عز وجل ، العلم عند الله – لكن الشواهد والدلائل فيما يتعلق بالحال بعد رمضان هى التي يمكن ان تكون سببًا لماذا؟؟ سببًا لمعرفة بعض الجواب، أو مظنة الجواب علي هذا السؤال.المهم في هذه القضية ثـلاثة أمور..الأول : أن نعلم أن رمضان أحد المعسكرات التي إذا فقدناها ، فلا نرجو غلبة علي الشيطان ، بل نعلم أننا رفعنا ( الراية الهباب) أمام الشيطان – لا نقول الراية البيضاء – لأننا فقدنا أكبر معسكر، أكبر معسكر إيماني ، أكبر معسكر تربوي، ثلاثين يوم او قريبا من ثلاثين يومًا تُقيم وتقرأ وتذكر وتتلو وتصوم وتتصدق وتُطعم، تقوم علي البر وتنام عليه ومع ذلك خرجت مفلس، خرجت بخُفي حُنين!!  ما الذي ينفعك بعد ذلك؟!! من لم ينصلح حاله في رمضان ويدل عليه حاله ما بعد رمضان، فلا أمل فيه إلا أن يشاء الله عز وجل ؛لأن كل أسباب الصلاح وكل العوامل المعينة، كانت في رمضان ، فلذلك لابد أن تسأل نفسك..نحن في حرب..حرب أبدية ضروس بينك وبين الشيطان وكل أعوانه..هذه الحرب هي التي أوصلت أولادنا إلي ما أوصلت إليه،هي التي أوصلت مجتمعنا إلي ما أوصلت إليه ، هى التي جعلت المخدرات أكثر بيعًا وشيوعًا من الفول والطعمية ..لماذا؟ لأننا في غفلة شديدة ، ولان إبليس أحكم علينا خيوطه وحباله وشباكه ، فلابد أن نستوعب أننا نريد أن نخرج من الدنيا بأنفسنا.. كنتُ في وقت من الأوقات أُفكرُ في كل الناس، ثم بعد ذلك أُفكرُ في أهلي وأولادى...الآن -لا أخفاكم - أنني في كثير من الأحيان ،لا أُفكرُ إلا في نفسي..أن أخرج منها غير مخزيّ ولا مفتون ولامغيّر ولا مُبدّل..عندما أري الناس حولي كالورق الأصفر يتساقط بالكميات، أُرعَب، يصيبني رعب شديد،عندما أخرج من رمضان حالي كما هو!!!. كثير منا ينتظر ، يعدّ الساعات ، لماذا ؟ ليرتب للصيام والقيام ما بعد رمضان ، ليرتب لورد القرءان ، ليرتب لبعض الطاعات التي تعلمها في رمضان، ليرتب لبعض البر الذي أتقنه في رمضان؟؟!!!- لا- بل ليرتب "أيّ سينما هيروحها في العيد، ليرتب أيّ صحبته اللي هيكلم معاها لان البنت دكها مش كويسة ودى بقت..." وغير ذلك من الترتيبات الهجسية والهلسية!!..لابد أن نسأل أنفسنا أنت في حرب إن غُلِبت  أنت في حرب إن غُلِبت فيها هلكت وكُتب عليك جهنم وبئس المصير- أسأل الله أن يُنجّينا وإياكم ويجعل لنا ولكم مخرج – فلابد أن نسأل أنفسنا ( ماذا استفدنا من هذه الأيام؟؟) وهل نحن تمرّ علينا المعسكرات تلو المعسكرات، يمرّ علينا رمضان ..يمرّ علينا العشر من ذي الحجة.. يمرّ علينا الأشهر الحرم.. يمر علينا أيام الحج للحجيج الذين يذهبون ... كل هذه معسكرات ينبغي أن تغسلك وتدربك وتقوى إيمانك وتثبتك{ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا(66) وَإِذًا لَّآتَيْنَـٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًا(67) وَلَهَدَيْنَـٰهُمْ صِرَ ٰطًا مُّسْتَقِيمًا(68)}.. أسأل الله أن يجعلني وإياكم من المهتدين ...

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

الحمدُ لله وكفى، وسلامٌ على عِبادهِ الذين اصطفي، وأشهدُ أن لا إلـٰه إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ، ورسوله، وصفيُّه من خلقه وخليله، صلواتُ الله وسلامه عليه وعلى من تَبِعَ هُداه بإحسانٍ إلي يوم الدين، وأُصلي وأُسلم علي رسول اللهِ صلاة نحقق بها أمر ربنا، حيث أنه قال:{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [ الأحزاب : 56]...فاللهم صلِّ علي محمدٍ النبيّ، وأزواجه أُمهات المؤمنين وذريّته، وآل بيته، كما صليتَ علي آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيدٌ...

واعلم أنَّك يمكن أن تُصاب بآفةٍ، بدلا من ان تكون ممن يتعهد نفسه أهو من المفلحين أم من الخاسرين يمكن أن تصيبك آفة بأنك من أهل المَنّ، وأنّك صمت صيامًا ، وأنك قمت قيامًا وأنك ختمت مرات ، وأنك تصدّقت وأطعمت عشرات الصائمين ، وأنك ...، والله يُخاطبك فيقول : { وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ} [ المدثر:6] ..لا تَمُن علي الله عز وجل،لابد أن تعلم أننا أهم ما يشغلنا ، أو أهم ما يجب أن يشغلنا – فضلا عن ما ذكرته في المقام الأول فيما يتعلق بماذا خرجنا من رمضان- لابد أن تعلم أن أهم ما يشغلنا..صُمنا ..قُمنا..تلونا..ذكرنا ..أنفقنا..أهم ما يشغلنا هو ( هل تقبَّله الله منّا أم لا)..وصف الله المؤمنين- الذين نسأل الله أن يجعلنا منهم –{ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون: 60]..سمعت عائشة ( رضي الله عنها) من النبي ( صلى الله عليه وسلم) هذه الآية ، فقالت : يا رسول الله، أهو الرجل يزني ويسرق ويخشى ألا يُغفر له- "واحد عمل حاجة وقلبه وجل ، يبقي إذًا خايف ، عمل وخايف ، يبقي عمل حاجة سيئة"- لا – قال : لا يا ابنة الصديق ، بل هو الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخشى ألا يُقبل منه...كان السلف ( رضوان الله عليهم ) قبل مجىء رمضان بستة أشهر ، يسألون الله أن يبلغهم رمضان وأن يرزقهم فيه رضوانه ، فإذا ما انقضى رمضان، ظلّوا ستة أشهر يدعوا الله أن يتقبّله منهم، ولذلك من منكم كان يصلي ثم يُلح علي الله أن يتقبّلها منه خشية أن تُرَدّ عليه صلاته.. من منكم كان يُتمّ وتره ودعائه ثم يسأل اللهَ أن يقبلها منه وهو وجل خائف أن تُرَدّ عليه ... من منكم صام وعند الصيام – بدلا من ان يقول يا رب اغفر لي وارحمني واجعل لي الأجر الكبير علي صيامي يا رب صُمت لك ( وهذا ليس حرامًا) – لكن من منا كان يُلح علي الله " اقبله مني ولا ترده عليّ " من منا ؟؟ من منا انشغل بقضية القبول بعد ما أدّى ..أنت تنشغل بالأداء من باب أنك تدخل في دائرة المقبولين ، فإذا أديت تُلِح علي الله أن يقبلك ؛ لأن الله قد يردّ عليك ما أديت.. رمضان قام سوقه وكاد أن ينفضّ، وأنت تاجرت في هذا السوق..تاجرت بالصيام والقيام والذكر والتلاوة والختمات وإفطار الصائمين ولازلت تتاجر ، وأمامك زكاة الفطر التي ينبغى أن تُؤديها علي وِفق ما شرّع الله تعالى ..وجزي الله - عز وجل- المساجد التي تُعين المسلمين علي إقامة هذه العبادة علي الوجه الشرعي وهي أنها تجمع من الناس المال ثم تأتي بالحبوب التي هى قوت أهل البلد وتُخرجها لأصحابها المستحقين فيتعاونوا معهم علي البر والتقوي ، وهذا أمر عظيم جدا، لعل الله سبحانه وتعالي جعل أمثال هذه المساجد ومن يقومون عليها سببا لإعانة المسلمين علي إقامة عبادة علي الوجه المشروع ، بدلا من أن يُعطوها للفقراء مالا – ولعلها لا تُجزئ مهمًا دفعت من المال – لان الله جعل زكاة مالٍ مال ، وجعل زكاة فطرٍ طعام..المهم أن تعلم أن باب التجارة بقي منه ساعات ؛ ولكن هل أنت أحسنت التجارة ..هل أنت أستفدت ..هل أنت تدرّبت ..هل أنت ربّيت نفسك فيه علي المواجهة فى هذه الحرب التي تحياها من يوم أن تخرج من بطن أمك إلي أن تموت؟ يأتي الشيطان ، والعبد في سكرات الموت ، في صورة أحب الناس إليه – أُمه أو أبوه أو عمه أو خاله أو حتي شيخه الذي كان يعلمه إن كان له ، يأتيه في صورته ، يقول يا ولدى مِت علي الدين الحق ، لقد متُ علي النصرانية ،مِت يا ولدي علي الدين الحق النصرانية ، مت يا ولدي علي الدين الحق اليهودية ..بمعني أن الشيطان ينغزك وانت خارج من بطن أمك في سن ساعة ..في سن دقيقة ويظلّ يتربص بك ويضع لك الخطط، الخطط المهلكة حتى وأنت تموت ..إلى آخر نفس ، حتى إذا كان النفس نصفه في الآخرة ونصفه في الدنيا ، أو نصفه في الموت ونصفه في الحياة ،لازال يتربصّ بك ليفتنك هكذا هي حربٌ..كونك تعيش في الدنيا..."أنت عايش ليه يا أخي؟ الحمد لله رب العالمين اتعلمت واخدت شهادة ووظيفتي الحمد لله كويسة جدا وجبت شقة وجبت عربية كويسة وبجهز نفسي عشان الجواز ، والحمد لله ...وبعدين يا أخي ...الحمد لله رب العالمين لو لقيت شركة أفضل إن شاء الله أروح برضو" تجد كل تفكيره هو الشركة والمال والعربية – طبعًا أنا لا أُحرّم ذلك؛ ولكن أقول ليس هذا هو أكبر الهم ولا مبلغ العلم ، أكبر الهم رضا ربك ، ومبلغ العلم هو دينك ، فإذا أنت انشغلت بدينك وقدّمت لنفسك { وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا }  [ المزمل : 20]  ..لابد أن تفهم ذلك ..دينك دينك لحمك دمك ، به تكون وبغيره لا تكون ، به تقوم وتكون وتُرفع .. هو رأس مالك ، وبغيره لا كرامة لك { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ ...} أغناكم ؟ -لا- أكثركم منصب- لا – أكثركم مالًا – لا – { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَـٰكُمْ} [ الحجرات: 13]؛ لأن التقي هو الذي سينتصر في هذه الحرب ، التقي هو الذي سينتصر في هذه العداوة الماضية... إبليس عدوٌّ مضلٌّ مبين ولا يزال بك ولن يتركك وكلما غلبته ما يئس .."أنت يغلبك الشيطان مرة ..اثنين ...ثلاثة ، تلاقي نفسك بطلت صلاة.. ليه ؟ يقول لك أنا كل ما بصلي مش عارف يحصل ايه ، وانا زهقت..انا تعبت..انا...." إذًا هو يضربك ضربة..الثانية ..الثالثة يجعلك ترحل ؛ لكن أنت تهزمه مرة .. وعشرة ومائة ولا يكل إلى آخر سكرات الموت ، إذًا لابد أن تكون مُحتاطًا ، لابد أن تهتم بدينك ، لابد أن تكون قضية الوجود لك هى دينك ... رمضان انقضى ، بقي منه ساعات ( فهو في حكم الذي انقضى) ، هل خرجت منه بِبِر ، هذا أمر ينبغي أن نعلمه ..لا يطول المقام كي أذكر لك ما الذي ينبغى أن يكون ؛ لكن أُلَخص في دقائق قبل أن أختم ، ما هى العلامات التي ينبغي أن تكون إذا كنت من الفائزين في رمضان ؟؟ • أول هذه العلامات : أن يتبع العبد بحاله البر بعد البر ، الطاعة بعد الطاعة ، الخير بعد الخير ، إذا بقي لك في نفسك ، وبقى لك في مسلكك، وبقى لك في همومك وفى خططك بِرٌّ دائم بعد رمضان..ما كنتَ تقيم الليل؛ ولكن معسكر رمضان علّمك، فصِرتَ تقيم الليل ببعض الركعات..ما كنت تصومَ نافلةً أبدا ؛ ولكن صيام رمضان علّمك ، فصِرتَ تصوم اثنين وخميس ، أو حتي اثنين فقط ، أو تتحرى بعض السُّنن العامة ، أو السُّنَن الخاصة ، كعرفة  وما شابه وست من شوال أو غير ذلك ،أو عاشوراء ..إذا بقي لك من برِّ رمضان شيئًا صار في عادتك ، فاعلم أن ذلك عنوان خير ونذير خير ونذير بِر ، ليس نذير شؤم ..لماذا؟ لأنك لازالت رائحة رمضان وصبغة رمضان ومسلك رمضان يتعلق بك . • الأمر الثاني: أن تظهر عليك علامات توبة من ذنب كنت تعانى منه قبل رمضان " أنت تعاني من ممارسة العادة السرية ، أنت تعاني من علاقات بناتية ..سوءات ودناسات ورجس وتلويث لبنات المسلمين وشباب المسلمين ، وهموم وضيعة..هموم وضيعة " فتُبتَ من ذلك وتطهرت وصِرْتَ ممن يفكر في الطاعات، إذا كنت ممن لا يقيم نافلة لصلاة ثم صرت ممن يقيمها... يبقي أول أمر : أن يظهر عليك بر أو نوع من طاعة لم تكن إلا في رمضان ، تعلّمت من رمضان قيام الليل ولو قليل،تعلمت من رمضان صيام ولو قليل ، تعلمت من رمضان نوافل الصلوات ولو قليل ، تعلمت من رمضان – وهذا أهـم- أن تصلي الصلوات جمـاعة في المسجد خاصة صلاة الفجر التي هى عنوان الخروج من النفاق " أنا وأنت فينا من النفاق ما فينا دون مجادلة ودعك من التزكية التي عنوانها كثرة الكلام ..فينا من النفاق ما فينا ؛ ولكن نجاهد في أن نتخلص منه ، من أكبر الأسباب المعينة علي خروجك من نفاقك ( محافظتك علي صلاة الفجر ) ، ايضا إذا كانت تأخذك بعد رمضان " الحُرقة" ، الغيرة علي الحرمات ، وصرت تهتم وتنظر إلي الدين وتحترم أهله ، بدلا من أن تري في التمثيليات والأفلام وعلي المستوى العام وعلي مستوى المجتمع إهانة أهل الدين والاستهزاء بهم ، بل استهزاء بالدين نفسه ، بل بأصوله ، بل بكتاب الله وسنة رسوله ، بل بالرسول ، بل بالله عز وجل – والمقام في ذلك ينضح بالصديد حزنًا علي ما نبلغه في أحوالنا – إذا كانت هناك فيك بعد رمضان، غيرة ، فذلك من فضل الله علينا وعليك ..لابد أن تفهم ...كذلك إذا كان الله عز وجل قد جعل لك من خير رمضان باقٍ في نفسك ، ستجد ذلك يظهر في ماذا ؟؟ يظهر في قُرُباتٍ تفعلها ، ودعـوة تهتم بها ودين تتعلَّمه ، لابد أن نعلم ، وهناك أمور كثيرة لا يتسع المقام لذكرها ...ولا يفوتني قبل أن أقوم من مقامي هذا أن أُذَكِّر في طيّات التذكرة بالبر الذي ينبغي أن يستمر فينا ، هو احتياج القائمين على المسجد إلي كثير من النفقة المتعلقة بإتمام جمع ما يتعلق بزكاة الفطر ، حتي تجمعوا مبالغ معينة تؤدي إلي الإتيان بها ، وتوزيعها علي مستحقيها كذلك هناك احتياجات ( أو بالأصح رصيد سلبي) في إفطار الصائم ، استدانوا من أبواب أخر علي أمل أن يتم المسلمون عليهم مشاركتهم ، وتستمر أياديهم البيضاء في بذل المعروف وتحصيل ما بقي من الخير ، واحمد الله أنه قد بقي من رمضان ولو ساعات ، تُحسن فيها التجارة مع الله وتجبر فيها النقص ، كذلك وجوه النفقة العامة ككفالة اليتيم ، فإنهم عندهم قصور شديد في مخزون نفقة الإنفاق علي اليتامى ؛ لأنهم أخذوا من أبواب أُخر علي أمل أن يوفّوهم المسلمون بما يفعلون ، وأنتم تعلمون ان كل ما تجدونه من خير في مسالك الجمعية أو مسالك المسجد أو مسالك المساجد عموما القائمة علي خدمات المسلمين ، كلها من ثمرات بياض أيديكم فلا تحرموا أنفسكم من الخير ، ولا ينبغي أن تنقطع أياديكم عن فعل الخيرات لأنها المداد الذي يستمر به فعل الخير ويستمر به التعاون علي البر والتقوي...أسأل الله العليّ الكبير أن يغفر لنا وأن يرحمنا ،اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبّت أقدامنا وانصرنا علي القوم الكافرين ..اللهم اختم لنا رمضان بخير واجعل عواقبنا إلي خير..اللهم اختم لنا رمضان بخير واجعل عواقبنا إلي خير ..اللهم اجعلنا ممن أعتقتهم في هذا الشهر ...اللهم يا رب ارض عنا فإن لم ترض عنا فاعف عنا فإنَّك عفُوٌّ تحب العفو..اللهم ارضَ عنا فإن لم ترض عنا فاعف عنا فإنَّك عفُوٌّ تحب العفو..اللهم ارض عنا فإن لم ترض عنا فاعف عنا فإنًّك عفوٌّ تحب العفو ..اللهم يا رب لا تُهلكنا بذنوبنا ..اللهم يا رب أنت أرحم بنا من أنفسنا ومن العالمين ..كفِّر سيئاتنا واغفر ذنوبنا وبيّض صفحاتنا وأحسن خاتمتنا...اللهم وأخرجنا من هذا الشهر بصيام مقبول وقيام مقبول وأجرٍ موفور يا رحمن يا رحيم فرِّج كرب المكروبين وفك أسرى المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين ورُدّ علينا الغائبين يا رحمن يا رحيم ولك الحمد حتي ترضي والحمد لله رب العالمين وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين ...أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ....سبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إلـٰه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسماء أحمد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 6 – 12 – 2019... بدء الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 29 – 11 – 2019 ... تحقيق الإخلاص عسير
الجمعة ... 22 – 11 – 2019 ... كيف تحقق الإخلاص؟؟
الجمعة ... 15 – 11 – 2019... بيان شرط الإخلاص
الجمعة ... 8 – 11 – 2019... أزمتنا أزمة قلة يقين
الجمعة ... 1 – 11 – 2019 ... شرط اليقين بـ "لا إله إلا الله"
الجمعة ... 25 – 10 – 2019... الخوارج والمرجئة وأهل السنة
الجمعة ... 18 – 10 – 2019 ... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله" – (3)
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 14