أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
الجمعة ... 19 – 7 – 2019 ... جل دعاتنا يعلموننا الربوبية لا الإلهية
الجمعة ... 12 – 7 – 2019 ... توحيد الربوبية عقدى وتوحيد الإلهية عملى
الجمعة ... 5 – 7 – 2019 ... لماذا طالب الرسل أقوامهم بتوحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 28 – 6 – 2019 ... بين الربوبية والإلهية تلازم
الجمعة ... 21 – 6 – 2019 ... لا يكون الهاً إلا من هو ربٌ
الجمعة ... 14 – 6 – 2019 ... أين انت من التوحيد والعقيدة؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
لا يكون الهاً إلا من هو ربٌ -
لا يكون الهاً إلا من هو ربٌ
23 - 6 - 2019

لا يكون الهاً إلا من هو ربٌ

الجمعة ... 21 – 6 – 2019 ...

للدكتور / سيد العربي...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛

فإن أصدق الحديث كتابُ الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد ...

عباد الله لازال الكلام متعلق ببيان قضية الوجود كمقدمة ضرورية للكلام

على ما يتعلق ببيان صفات عباد الرحمن في ظل أيات الفرقان عند قول الله تعالى (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) فكان الكلامُ سيبتدأُ فيما يتعلق بالشرك الأكبر والكفر الأكبر ولكن قبل الشروع في ذلك لابد من معرفة قضية الوجود وقضية التوحيد التي هي عنوان قضية الوجود وما يتعلق بها من قضية العقيدة التي لابد أن تعلم أن التوحيد هو عنوان قضية الوجود وإثبات حق رب العالمين على العباد ... التوحيد هو حق الله على العبيد ، وعرفنا أن التوحيد يدور من حيث معناه اللغوي والإصطلاحي حول الواحد والأحد ... والواحد هو المطلوب من العبد مع ربه ، أن يجعل ربه واحداً في كل أمرٍ ... والأحد هي صفة ذات بحيث يُعلم تماماً أن ما يثبته الله لنفسه فهو على وجه الأحادية الذي لا شريك له .. لا مثيل له .. ولا ند له .. ولا شبيه له سبحانه وتعالى ... وبالجملة لابد أن تعرف أن التوحيد هو عنوان قضية الوجود وكذلك هو مسمىً يثبت حق الله تعالى على عباده بمعنى أن التوحيد هو قضية إثبات حق الله بعد معرفته ، تعرف حق الله ثم تثبته له وحده ، والعقيدة هي إثبات كل ذي حق من أصحاب الحقوق بعد الله أو مع الله سبحانه وتعالى فيما يتعلق بأن الله هو صاحب الحق المطلق ... بعبارة أخرى التوحيد تدور مباحثه في معرفة حق الله عز وجل وإفراده به ، والعقائد تدور فيما يتعلق بحق الله عز وجل وحق كل ما جعل له حق ، فالملائكةُ والكتب والرسل والنبيين واليوم الأخر وغيره مما جعل الله له من حق لهم حقٌ علينا.. حق الله علينا أن نفرده رباً وألهاً ، وحق الملائكة علينا أن نثبت حقيقة وجودهم وأنهم خُلقوا من نور .. وأنهم عبادٌ مكرمون .. ويعملون بأمره ولا يردون عليه أمر .. وقد وظفهم الله في أمورٍ لا يقدرون إلا هم عليها ، على تفاصيل بما يتعلق بمعرفة الملائكة وما يتعلق بهم من عقائد ... الكتب لها حقٌ علينا ، حق إثباتها .. وأنها نزلت من عند ربنا .. أنها ما جاء فيها إلا الحق .. وحقٌ أنها أمر الرب عز وجل وبيان مراده من خلقه ... والرسل لهم حق علينا ، حق إثباتهم .. الإيمان لهم .. وعدم التفريق بينهم {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} [البقرة: 285].. والأيمان بأنهم خير خلقه .. وأنهم ما أرسلهم الله إلا بلسان أقوامهم ليبيونوا لهم .. وأنهم واجب علينا إتباعهم وتصديقهم ومناصرتهم ومؤازرتهم وتعزيرهم وغير ذلك من حقوق الرسل علينا ... كذلك اليوم الأخر له حق الأيمان به ..وأنه لا يعلم أمره ولا يعلم وقته ولا جريانه وكيف جريانه إلا الله وحده ولكنه حقٌ وأن الجنة فيه حق ، وأن النار فيه حق ، وأن الحساب حق ، كل هذه حقوقٌ علينا وغيرها والقدر أيضاً ، حقٌ أن نؤمن بأنه تقدير الملك .. وأنه فعله الذي إذا شاء كان وما لم يشأ لم يكن .. وأنه الذي سبق به علمه .. وأنه يجري وفق ما علمه .. وأنه لا يتخالف أبداً ما علمه وما يقع لأن علمه حق سبحانه وتعالى ، وهكذا التوحيد متعلق بحق رب العالمين ، والعقائد متعلقة بأصحاب الحقوق التي جعل الله لها حق ، وبالتالي أنت لابد أن تعلم أن قضية الوجود أثاثها وتاجها ورأسها هو إثبات حق الله تعالى وإفراده به " لا إله إلا الله " .. إثبات أنه إله .. وأنه منفرد بذلك ، ومتى قبلت أنه إله أو ثبت له حقه فإن هذا الإثبات ليس من عندك ولا من عند الخلق جميعاً ولا من عند المخلوقات جميعاً أياً كانت هذه المخلوقات بل هو حقه ءامنت بذلك أم لم تؤمن .. أثبت ذلك أم لم تثبته فهو حقه ، وكل ذي حقٍ مما أثبت الله له حق فهو حقه من الرسل والملائكة والكتب والنبيين واليوم الأخر والقدر وغير ذلك ، فلابد أن تؤمن بذلك وتعلمه ..

فقضية الوجود التي ما خلق الله الخلق إلا لها هي هذه القضية التوحيد والعقيدة ... وأنا قد أعدت في هذا المقال كثيرٌ مما ذكرته في المقال السابق مباشرة في غير هذا المحل لتتصل القضايا ونعلم تماماً أننا ينبغي أن نُعنى بهذين العنوانين ونعلم أنهما قضية الوجود وأنهما إذا لم يأخذا منا كل إهتمامٍ وجل إهتمامٍ وفرط إهتمامٍ  فإننا لا تقوم لنا قائمة .. ولا ينصلح لنا دين ، قد نفسد في بعض صلاتنا أو بعض زكواتنا أو بعض صيامنا أو بعض أو بعض لكن هذا يمكن أن يغفره ربنا عز وجل {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] لأن الشرك خرمٌ لحقه وحق كل ذي حقٍ إثبت الله له حق أما ما سوى ذلك فهو خرمٌ أيضاً لكن هذا الخرم أقل لأنه لا يخرم أصل الدين ولا أصل قضية الوجود ... فمن خُرم توحيده فلا دين له ... ومن خرمت عقائده لا دين له .. ومن خُرمت صلاته ولكنها موجودة له دين وإن ضعُف أو قل .. وإن خُرمت زكاته أو صيامه أو أي طاعة من طاعاته بعيداً عن قضية الوجود فإنه مؤمولٌ أن ينجو ، إن الله لا يغفر أن يشرك به أي إن الله لا يغفر خرم التوحيد .. العقائد ويغفر خرم
أي شيء بينهما ويغفر ما دون ذلك ، ما دون التوحيد والعقائد .. ما دون قضية الوجود ، هذا لابد أن تفهمه .. ثم لابد أن نفهم أيضاً وتضيف إلى ما تقدم أن خصومة الرسل جميعاً مع أقوامهم كانت فى هذه القضية ..

عباد الله أنا أعلم أنا هذا الكلام - وأكرر ذلك دوماً - قد يكون جديد على مسامع كثيرٍ منا ولكن لابد ثم لابد أن يطرق مسامعنا هذا الكلام لأننا إذا لم تطرق مسامعنا هذا الكلام فلا دين لنا أو يكون ديننا كلام أو يكون ديننا بلا أصل ، فلابد أن تفهم لماذا ظل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يعلم أصحابه قبل أن يأمرهم بالأحكام قضية " لا إله إلا الله "  أو قضية التوحيد والعقيدة ثلاثة عشرة عام لأنها الأصل الذي سينبني عليه الأمر والنهي ... لأنه إذا أمرهم بغير هذه القضية فإن كل مأمور إذا فُعل ، وكل منهي عنه إذا تُرك لا قيمة له {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } [الفرقان: 23] {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [الأنعام: 88] {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [الزمر: 65] فللذلك بنى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مبنى أصحابه الذي تسير عليه أمته إلى قيام الساعة بأن يكون هناك أصل الأصول ومعرفة قضية الوجود التي ينبي عليها أقم الصلاة .. أتي الوكاة .. بر والديك .. فعل الطاعات وترك المنكرات ، وما كانت خصومة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومن قبله من الأنبياء مع أقوامهم إلا في قضية واحدة وهي {يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59] فكل الأنبياء والرسل كان أصل القضية مع أقوامهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره .. وهذه القضية هي التي عذب الله عز وجل الأقوام إذا خالفوها .. وأخذهم سبحانه وتعالى أخذ عزيزٍ مقتدر ، كل الأمم التي ذكر في القرآن أنه أخذهم لم يـأخذهم لأنهم عاقوا والديهم .. أكلوا الربا .. وأدوا البنات إنما أخذهم لأنهم أشركوا مع الله عز وجل غيره ، فهذا أمر ينبغي أن نتنبه له ونعلم أن الخصومة بين الأنبياء وأقوامهم كانت فى قضية الوجود...

هذا التوحيد قد عرفنا ما يتعلق بمعناه اللغوي والإصطلاحي وعرفنا علاقته بالعقيدة وكثير من المسميات التي ينبغي أن نفهمها .. لكن لابد أن تعلم أن هذا التوحيد هو جَعل الله واحد فيما له .. منفرد بما له ، حقيقة الدين هي أنك تُعلم حقائق .. تعرف حقائق ، مطلوبٌ منك أن تشهد بأن هذه حقائق وتثبتها إذا كانت لله عز وجل فتجعلها لله وحده دون ما سواه ، وإن كانت للرسل تثبتها لهم دون ما سواهم وللملائكة وللكتب والرسل واليوم الأخر وغير ذلك ، تثبتها بحيث لا يكون الرسل شأنهم كشأن باقي الرجال .. ولا يكون الملائكة شأنهم كشأن باقي المخلوقات وهذا ، بل تعلم الحقائق فتعرفها وتثبتها لمن هي له دون ما سواه ، وأكبر صاحب حقٍ وأكبر حقٍ لصاحبه هو أن الله رباً والله إله وبالتالي هذا التوحيد فيما يتعلق بالله لأن إصطلاح التوحيد لا يُطلق إلا على الله ، لا يُقال توحيد الرسل .. ولا يُقال توحيد الملائكة .. ولا يُقال توحيد الكتب وهكذا .. بل يُقال توحيد الله ، فلفظ التوحيد الذي يدور في معناه حول الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يُولد ولم يكن له كفواً أحد هذا التعريف وهذا الإصطلاح لا يكون إلا لله ، مطالبٌ أن تعرف بالحقائق المتعلقة بربك فتعرفها ثم تثبتها ثم تفرده بها بحيث أنك لن تأتي بحقائق من عندك ، جميع المعبودات من سوى الله ما جعلها ألهة إلا من عبودها ، وما جعل لها مناقب إلا من عبدوها ، وما أثبت لها ما أثبتوه إلا من عبدوها ، هم الذين جعلوا اللات والعزة ألهة وجعلوا لهم أسماءاً وجعلوا لهم أوصافاً من عندهم ، ولولا أن الأقوام التي عبدت اللات والعزة أو عبدوا غيرها مما عُبد من دون الله عز وجل سواءٌ عند العرب أو عند غيرهم لابد أن تعلم أنهم بغير ما جعله العابدون لهم لا قيمة لهم ، فالات إنما كان أسماً لرجلٍ كان يلت السويق للحجيج ولما مات كان له صخرة يلت عليها السويق ( نوع من الخبز ) لما مات جعلوا هذه الصخرة ليتقربوا بها حتى عبدوها من دون الله فهم الذين جعلوا الصخرة مكرمة وهم الذين أتخذوها مباركة وهم الذين عظموا قدرها وهم الذين أثبتوا لها مناقب وهم الذين جعلوها إله ، أما الله فلم يجعل أحد له من عنده شيء بل كل من يثبت لله عز وجل فهو حقه الذي هو حقيقة لا يماري فيها إلا جاحد .. ولا ينكرها إلا ظالم ، فنحن لسنا الذين جعلنا الله إله بل إله شئنا أم أبينا .. ولسنا نحن الذين جعلنا لله أسماءاً حسنى وصفات عُلا  بل هو له ذلك شئنا أن أبينا .. عرفنا أم لم نعرف .. أثبتنا أم لم نثبت ، وقف عند هذه المسألة .. فكل المعبودات من دون الله ما صنعها وما جعلها وما أثبت لها حقها إلا من عبدوها ، ولولا الذين عبدوها وما أثبتوه .. ما كان يُذكر ذلك لمعبود على أنه معبود .. ولكن الله إلهٌ أعلى وإن لم يعبده أحد ، وإن الله عز وجل له الأسماء والصفات العلى ولولم يثبتها له أحد ، وإن الله إله وحده ورباً وحده وإن لم يثبت ذلك أحد لأن هذا شأنه ولأن هذه حقيقة .. فلست أنت الذي عظمت ربك ولست أنت الذي رفعت قدر ربك ولست أنت الذي أثبت لربك ما له ، فلذلك كان دورك في قضية الوجود أن تشهد بالحق وأن الله حق  ذلك بأن الله هو الحق ، تنبه وبالتالي حقيقة التوحيد أمورٌ نعرفها عن ربنا ونثبتها له وما يتعلق بما نعرفه عن ربنا ونثبته له يسمى التوحيد العلمي الخبري أو توحيد المعرفة والإثبات ، وأدق تعريف للربوبية هو هذا التعريف : توحيد المعرفة والإثبات ، نحن لا نجد أماكن ندرس فيها للناس ما يحتاجونه فكان لازاماً إذا كان في الجمعة سعة أن نعلم أنفسنا والناس ما يحتاجون إليه وليس هناك حاجة إلى غير ذلك ، ليس هناك حاجة أشد وأعلى من الحاجة لمثل ذلك وهو أن تعرف توحيد رب العالمين فتنبه لذلك ولا تظن أن هذا من نافلة القول .. ولا تظن أن هذا إنما هو شغرٌ لوقت الجمعة وأداءٌ لخطبة الجمعة لا والله بل هو قيام بمسولية عظيمة وهو إبلاغ الخلق ما للحق ، فالله رب سبحانه وتعالى وحده ، أنت تعرف عن ربك مما عرفك به ولذلك مقولة من يقول عرفنا ربنا بالعقل باطلة أو ناقصة إنما عرفنا ربنا بالعقل وبالشرع ... بالعقل دللنا على أن هناك قوة عظمى .. كبرى .. مطلقة تحكم الكون وتنظمه ، لكن ما أسمه .. وصفه .. حقه .. ما له .. ما ينبغي كل ذلك لم نعرفه إلا بالشرع فتنبه وتتدبر ، إذا خرجت من الدنيا نسأل الله حسن الخاتمة وأنت محقق ومقيم لقضية الوجود نجوت ، يقول الله في الحديث القدسي " يابن آدم لو أتيتنى بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لقيتك بقرابها مغفرة "  وفي الحديث أيضاً عند البخاري "من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة " أسأل الله أن يجعلني وإياكم من أهلها فتدبر لذلك وتفهمه ... التوحيد العلمي الخبري .. توحيد المعرفة والإثبات معرفة حقه .. أسمه .. وصفه .. فعله .. معرفة أنه خلق .. أنه يرزق .. يدبر .. أنه مالك .. أنه مسيطر .. متصرف ، معرفة ذلك وأن تثبته له وحده ... لخص الناس قضية التوحيد وقضية الوجود في كلمة هذه الكلمة لا تستطيع أن تقول هي صواب أم خطأ ، كلما قلت له أمراً من الأمور .. كلما وجهته إلى توجيه شرعيٍ قابلك بكل الأحوال بعبارة واحدة " الله موجود " مع أن الوجود وصفٌ يمكن أن يُستعمل لغة بمعنى أنه ضد العدم لكن موجود ليست من أسمائه حتى الذي يسمى عبد الموجود ينبغي أن يغير أسمه ويسمي نفسه عبد الله لأن موجود ليست من أسماء الله ولا هي وصف لأن الموجود أسم مفعول لابد له من واجد أو مُوجد والله عز وجل لا موجود له فهو قائمٌ بذاته لم يوجده أحد ولم يوجده غيره ، فلا يُقال الله موجود ولكن يقال هو واجب الوجود قائم بذاته سبحانه وتعالى ، بل ينبغي إذا قيل لك أمرٌ أن يكون الجواب الله موجود ، إذا قيل لك لا تخف فقل له أن الله على كل شيء قدير .. إذا قيل لك لا تحزن أن المقادير بيد الله وإن الله سبحانه وتعالى رحمن رحيم .. إذا قيل لك لا تحزن مهما إن كان ذنبك قل له إن الله غفورٌ ودود ، هذا الجواب أن يكون لكل حالٍ أسمٌ من أسمائه ووصفٌ من أوصافه وما جعلت الأسماء والصفات إلا ليعبد الله بها وتطيب بها النفوس وتداوى بها الأحزان ، فلابد أن تفهم ذلك ... توحيد المعرفة والإثبات المعروف بتوحيد الربوبية وهو أن تعرف عن الله عز وجل ما يتعلق بكونه خالق .. رازق .. مسيطر .. متصرف .. مدبر .. يحي ويميت ، تعرف كل هذه الأمور المقتضية للربوبية أو هي التي من أمور الربوبية تعرفها عن ربك ثم تثبتها له وحده دون ما سواه ... وهل هذا التوحيد الذي هو توحيد المعرفة والإثبات هو غاية الأمر هذا الأمر أبينه بعد الإستراحة إن شاء الله ...

-----------------------------------------------------

الحمد لله وكفى وسلامٌ على عباده الذين أصطفى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله صلوات الله وسلامه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلى يوم الدين   وأصلي وأسلم على رسول الله صلاة نحقق بها أمر ربنا حيث أنه قال {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب: 56] .. فاللهم صل على محمدٍ النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأل بيته كما صليت على أل إبراهين إنك حميدٌ مجيد ...

وأعلم عبد الله أنه لا يكون إلهاً إلا من هو رب .. لا يكون مستغاثاً به إلا من كان قادراً .. لا يكون مسؤلاً عن الأرزاق إلا من كان رزاقاً .. لا يُخاف إلا من يملك المخوفات ويملك أيات الخوف .. لا يرجى إلا من يملك أسباب العطاء ويملك الأمور وبالتالي فكل مطلبٍ .. مطمعٍ .. سؤالٍ ..لوجئ .. وقصدٍ لابد أن يكون وراءه أستقرارٌ وجداني بأن من سئل ومن رُجي ومن طُلب منه ومن قُصد ومن ذل له ومن طُمع فيما عنده ، لابد أنه يملك ذلك ، إذا أنت ذهبت إلى أحدٍ ما تطلب منه قرضاً لعلمك أنه ذو مال ، فأنت لا يمكن أبداً أن يُقال لك فلان مديون .. يبحث أن أحد يقرضه ثم تذهب وتطرق بابه وتقول له أتيتك لأقترض منك وأنت تعلم انه يبحث عمن يقرضه لشدة هو فيها ولفقرٍ يعاني منه هل يمكن أن يفعل ذلك عاقل ؟  لا يمكن .. لأن لكل فعلٍ علة .. وسبب فإذا ما قلت لأحدٍ أحملني لأني غير قادر على الوقوف ، إذا كان قعيد ولا يستطيع أن يقف وليس له أرجل يقف عليها ثم تتوجه إليه وتقول له أحملني لابد أنك ستحكم أنت على نفسك أنك مجنون أو بلا عقل لأنه فاقد ، فاقد الشيء لا يعطيه ، كيف تطلب من كسيح أن يحملك ولله المثل الأعلى ، إذا ما قلت يا الله أرزقني سيكون علة ذلك وسببه إيمانك بأن الله يقدر على الرزق .. إذا قلت يا الله أشفني سيكون علة ذلك وسببه أنك تؤمن بأنه قادر على شفائك .. إذا قلت يا الله أعطني .. أقضي ديني .. رد الظلم عني .. إذا طلبت أي مطلب فإن علته وسببه إيمانك الجازم بأن المسؤل والمقصود والمتوجه إليه بالطلب قادرٌ عليه ، لا يمكن أن تكون غير مقتنعٍ بقدرته ثم تسأله ... ولذلك قالوا كل من أشرك في الألهية فهو مشركٌ في الربوبية ، إذا ذهب رجل إلى قوم وقال يا سيدي فلان البنت كبرت ولم تتزوج زوجها .. طال مرض أبي وأمي أشفهم .. كثرت علي المطالب والديون أقضي ديني لابد أنه عنده في قرارة نفسه إيمانٌ بأن المسؤل وأن المدعو قادرٌ على أن يفعل ما دعاه به .. ما طلبه منه .. ما قصده فيه حتى وإن كان عند الجواب يقول إن الذي يملك والذي يرزق والذي خلق وأوجد هو الله .. بإختصار لابد أن تفهم هناك قضية تسمى قضية التلازم بين الربوبية والألهية ، لا يكون إله إلا من هو رب ، أنظر إلى قول إبراهيم عليه السلام {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [الأنعام: 79] ، وجه وجهه يعني عبده ، عبد الله وحده لأنه هو الذي فطر السموات والأرض فبناءاً على أنه هو الرب في كلمة فطر السموات والأرض ، فطر أي مقوم من مقومات الربوبية ، فعندما يقول أنا أعبد .. أنا وجهت وجهي .. أفرد بالألهية من هو رب .. لأنه هو من فطر السموات والأرض .. حنيفاً أي بغير إشراك ... وما أنا من المشركين أي أن قضية توجيه وجهي لربي وعبادة ربي أي الألهية إنما أنا أفعلها بناءاً على إيماني بالربوبية ولا أكون في ذلك مشركاً بل أكون موحداً تنبه .. ولذلك جمع الله هذه القضية في أيات سورة البقرة بعد التعريف بأقسام الناس بقضية الوجود مؤمنٌ مفلح .. كافر معرض .. منافق مريض القلب يزيده الله من مرضه لأنه يريد المرض ثم قال {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [البقرة: 21، 22] يايها الناس ألهوا ربكم .. أجعلوه ألهاً واحد ، اعبدوا ربكم لأن ربكم رب ومن كان رب فهو لابد أن يكون إله ، ولأنه لا رب سواه فلا أله سواه (اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ) هذه ربوبية (وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا) ربوبية (وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)..إذاً توحيد الربوبية ليس مراد لذاته بل توحيد الربوبية هو إثبات لحقيقة حق تدفعك إلى أداء حقه ، تعرف حقاً لتذهب به إلى حقه .. تعرف حقاً وهو الربوبية ، وهذا الحق هو الذي خلقك والذين من قبلكم لعلكم تتقون ، أنت تعرف ذلك أو إن كنت لا تعرف قد عُرفت فينبغي أن تعرفه وأن تثبته فتعرف الحق لتذهب به إلى أداء الحق ...  عرفت الحق أنه هو الذي خلق ورزق ودبر ومهد الأرض وأنزل من السماء ماءاً وأخرج به الثمرات ، هذا حق تعرفه وتثبته لياؤزك إلى أداء الحق ، وأداء الحق هو توحيد الألهية أن تعبده .. ان تجعله ألهاً واحد ، ولذلك قال (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) وقف معي قبل أن أختم دقيقة أتنين تعرف فيهم حقيقة بالغة في هذه الأية (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا) يعني لا تشركوا .. تكفروا .. تنافقوا .. تخرموا التوحيد وأنتم تعلمون ، تعلمون المذكور وهو الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ، من أين جاء وأنتم تعلمون ؟  هو يعلم ذلك بل وهذا ثبت عنه ، أنظر إلى قوله تعالى {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } [الزخرف: 87] إذاً وأنتم تعلمون   {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } [لقمان: 25] {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } [العنكبوت: 63] إذاً وأنتم تعلموا (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) مصداق ذلك ؟  هو قال ذلك وهو حق لكن هم أنفسهم نطقوا بذلك ... إجمع الأيات في القرآن التي سئلوا فيها وجوابهم : ليقولن الله ... سئلوا عن خلقهم .. عن خلق ما سواهم .. وعن خلق السموات والأرض .. وعن إنزال الماء من السماء .. وعن إختلاف الأفلاك .. وعن دوران الشمس والقمر .. وعن.. وعن.. وكان جوبهم : ليقولن الله ، إذاً فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون ، كيف تعلمون أنه هو الذي خلق وحده وتقولون ذلك ، هم كانوا يقرون بالربوبية ولا يوحدون الربوبية تنبه لذلك ، بمعنى كانوا يقرون بمعنى كلام ولكن لماذا تدعوا غير الله .. لماذا تجعل لله نداً ؟ لأنه كان يقولها كلام لكن ليس موحداً لأن من أنعقد في قلبه توحيد الربوبية وقع منه لازاماً توحيد الألهية ، من علم يقيناً أن الله هو الذي يرزق وحده .. يشفي .. يحيي .. يميت .. ينفع .. يملك الضر وحده لا يمكن أبداً ما دام أنعقد في قلبه توحيد الله بذلك أن يشرك مع الله غيره ولذلك أحتج الله عز وجل عليهم بتوحيد الربوبية وأزمهم به بتوحيد الألهية ، إن كنتم تعترفون أو تقرون أو تقولون كلاماً حتى بأن الله هو الذي خلقكم وفعل كل شيء فلا ينبغي أبداً أن تدعوا لله نداً وبالتالي .. ختاماً  : توحيد الربوبية هو معرفة ما لله عز وجل وإفراده به ليترتب على ذلك عبادته وحده دون ما سواه ، بعبارة إصطلاحية توحيد الربوبية بالضرورة يستلزم توحيد الألهية ، من وحد في الربوبية كان لزاماً ثم لزاماً أن يوحد في الألهية ، ومن أشرك في الربوبية كان لزاماً أن يشرك في الإلهية ، ومن أشرك في الإلهية فقد أشرك في الربوببة وإن أقر أن الربوبية لله وحده ... أسأل الله العلى الكبير أن يعلمني وإياكم ما ينفعنا وأن ينفعنا وإياكم بما علمنا وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم يا ربنا أهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وقنا وأصرف عنا شر ما قضيت ... تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ... أحينا على التوحيد وأمتنا عليه وأحشرنا عليه يارب العالمين ... اللهم إنا نبرأ إليك من الشرك صغيره وكبيره قليله وكثيره خفيه ومعلنه ... اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئاً نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه ... اللهم أهدنا وأهد بنا وأجعلنا سبباً لمن أهتدى ... رب أغفر وأرحم وأعف وتكرم وتجاوز عما أنت به أعلم إنك أنت الأعز الأكرم ... اللهم أرزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيما .. أغفر لنا وأرحمنا وعافنا وأعف عنا ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين وأثأر لعبادك المظلومين ورد علينا الغائبين يا رحمن يا رحيم ... ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أم محمد موسي...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربي...                  

                                          

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
الجمعة ... 19 – 7 – 2019 ... جل دعاتنا يعلموننا الربوبية لا الإلهية
الجمعة ... 12 – 7 – 2019 ... توحيد الربوبية عقدى وتوحيد الإلهية عملى
الجمعة ... 5 – 7 – 2019 ... لماذا طالب الرسل أقوامهم بتوحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 28 – 6 – 2019 ... بين الربوبية والإلهية تلازم
الجمعة ... 21 – 6 – 2019 ... لا يكون الهاً إلا من هو ربٌ
الجمعة ... 14 – 6 – 2019 ... أين انت من التوحيد والعقيدة؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 10