أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
الجمعة ... 23 – 8 – 2019 ... الذنوب ثلاثة أقسام اجتنب اهلكها
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
بين الربوبية والإلهية تلازم ... الجمعة ... 28 – 6 – 2019 ... -
بين الربوبية والإلهية تلازم ... الجمعة ... 28 – 6 – 2019 ...
30 - 6 - 2019

بين الربوبية والإلهية تلازم

الجمعة ... 28 – 6 – 2019 ...

للدكتور / سيد العربي...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛

فإن أصدق الحديث كتابُ الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد ...

عباد الله لازال الكلام موصولاً بحقيقة التوحيد ومعناه ، ووقف بنا الكلام في

اللقاء السابق في غير هذا المحل المبارك فيما يتعلق ببيان التلازم بين الربوبية والألهية ، نحن نعلم أن الله هو رب العالمين ونعلم أن الله هو الإله الذي لا إله غيره ، ونعلم أن هذا الأمر هو قضية الوجود  وهو إفراد الله عز وجل رباً وإلهاً ، ونعلم أيضاً أن الله تبارك وتعالى رب فكان لازاماً أو بالضرورة أو حقه أن يكون إلهاً إذ لا يكون إله إلا من هو رب ولذلك كان هناك تلازم ، ما معنى تلازم؟.. تلازم معناه أن الشيء إذا وجد أقتضى أن يوجد ما يتحقق به .. أو ما لابد أن يتحقق به ... بعبارة أخرى التلازم هو حدوث الموجب للواجب أو حدوث الأثر الازم إذا حدث ما يلزم له ، مثال الكهرباء إضاءة المصباح تعد لازماً من لزوم وجود الكهرباء ، إذا كان المصباح سليماً والوصلة سليمة ثم كان هناك كهرباء لابد أن يضيءُ المصباح ، فإذا كان هناك مصباحٌ سليم ووصلةٌ سليمة ولا يوجد إضاءة هذا معناه عدم وجود كهرباء لآنه إذا وُجد الكهرباء كان لازماً أن يضيء المصباح ، هذا هو اللزوم .. التلازم ... مثاله إذا وجد نار كان لازاماً أن أن يحدث إحراق فإذا وضعت ورقة في نار لازم ثم لازم أن تحترق الورقة لأن وجود النار مع وجود الورقة الملقاة فيها يلزم من ذلك أن تحترق الورقة فذلك يسمى لزوم ... ولله المثل الأعلى .. الله هو الذي خلق .. رزق .. يدبر الأمر .. يُوجد ثم يُفني فالوجود منه والإفناء منه ، والإحياء منه والإماتة منه ، والإيجاد منه والعدم منه ، إذاً فهو رب العالمين .. إذاً فهو رب ... فلزوماً من كان هذا شأنه أن يُعبد .. يأله .. يُطلب منه ويُقصد .. يُقال له أرزقني .. يُقال له أشفني .. أن يُذل له .. أن يُطلب منه قضاء الحاجة وحده لأنه هو الذي خلق ورزق ودبر وأحيا وأمات وأعطى ومنع وحده فكانت الإلهية أو العبودية لازم من لوازم الربوبية ، فمن كان رباً لازم أن يكون إلهاً .. لازم وأحفظ كلمة لازم..

هذه القضية لابد أن نستوعبها عقدياً في قلوبنا لننزل الله منزلته ، ليس شرطاً لأن يُقال هذا كافر وهذا غير كافر وهذا مشرك ، ليست القضية متعلقة بذلك القضية متعلقة بتعليمك ما ينصلح به دينك من خلال إصلاح عقيدتك ، ما هو الذي يحويه قلبك ، قلبك هو صندوق مقتضيات وجودك .. صندوق قضية الوجود إذا كان هذا الصندوق يحوي الأمور منتظمة .. سليمة .. منضبطة فأنت بسلام ، وإن كان هذا الصندوق يحوي أموراً مضطربة .. متناقضة .. مختلفة .. يرى غير الله له حق الله .. يعطي غير الله ما ينبغي أن يكون لله هذا الصندوق يحوي أموراً فاسدة وبالتالي أنت على الطريق الفاسد ، فقضية التلازم بين الربوبية والألهية هى قضية من أصول أصول الدين لأنه يمكن أن تجد إنسان مثلي ومثلك مسلم يتكلم عن أن الله خلق ورزق وأوجد وأعطى وأنزل من السماء ماء وأخرج به الثمرات وأحيا به الأرض بعد موتها ثم تجده يسأل غير الله ويخاف من غير الله ويستعين بغير الله ، إذاً فقضية التلازم عنده إنكسرت لأنه جعل من ليس رباً إلهاً مع أنه يعترف ولذلك هذه القضية قضية التلازم ألزم الله العباد في كتابه في كثيرٍ من أيات القرآن أن يستقيموا على عبادته وحده دون ما سواه .. أن يستقيموا على عبوديته على تأليهه بناء على إقرارهم .. أو على علمهم .. أو قولهم أنه الرب وحده  {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: 87]   {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } [لقمان: 25] {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } [العنكبوت: 63] ولذلك قال { يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21] من تعترفون أنه رب .. تؤمنون أنه رب .. تقولون ولو بألسنتكم أنه رب ، إذاً أنتم ملزمون بأن تعبدوه لأنه رب ، ولذلك كان أول مفتوح الكتاب في فاتحته ( الحمد لله ) أول منطوق ومعناها التأليه لله والثناء بالجميل الإختياري لله وإعلاء وتقديس وتسبيح وتمجيد شأن الله ، كل هذه مقومات العبودية أن تعلى .. تقدس .. تسبح .. تحمد .. تمجد .. تثني ، كل ذلك تأليه لأنه رب العالمين ، انظر إلى التلازم لم يقل الحمد لله المعبود ولا المحمود ولا الحميد المجيد إنما قال رب العالمين وفي أيات البقرة (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) ألهوا من؟..أعبدوا ألهكم .. معبودكم .. الله الواحد؟  لا (اعْبُدُوا رَبَّكُمُ)  أنتم تعترفون أنه ربكم ، الكفار إذا سئلوا عن أي مقتضى : الإيجاد والخلق والتدبير ليقولن الله ، كل الأيات راجعها التي فيها ليقولن الله تجدها كلها متعلقة بالإيجاد و.. ولذلك قال (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) ثم بين بعض أفعاله .. بعض مقتضيات ربوببيته ... أنا أتمنى أن تفهم هذا الكلام لتجمعه في قلبك لينتظم قلبك على حقيقة المعقود الشرعي والتوحيد الذي هو قضية الوجود..(يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) ثم ذكر بعض شأنه وبعض أفعاله وأمره المقتضي لربوبيته {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22] تعلمون ماذا؟..تعلمون أنه ربكم .. خلقكم ..خلقكم والذين من قبلكم .. أنه جعل لكم الأرض فراشا .. والسماء بناء ، تعلمون ذلك كله فألزمهم بناءاً على إقرارهم أو قبولهم ولو باللسان أنه الرب والذين لا يجادلون في ذلك ولم يقل منهم أحد أن اللات والعزى ومناة أو غيرهم مما عبد من دون الله أنه خلق ورزق ودبر وأحيا وأمات وأنزل ماء و....ومع ذلك قربوا لهم قرابين وسألوهم النصر .. والربح في التجارة .. والسلامة في أسفارهم ، وهذا تأليه لغير الله سبحانه وتعالى ... لما كفر صاحب الجنتين في أيات سورة الكهف قال له المؤمن {أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا } [الكهف: 37] أي خرمت التوحيد ونقضت التوحيد ، أنت تعلم أن الذي خلقك هو الله ومع ذلك تكفر به؟..أنت مجنون فإن حجة الله قائمةٌ عليك بأنه خلقك ، أكفرت أي خرمت التوحيد بالذي خلقك من ترابٍ ثم سواك رجلا {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} [الكهف: 38] لماذاهو الله المعبود لانه هو ربي خلقني وسواني رجلا فأنا لا أشرك به لأنني مقام عليَّ الحجة بأنه ربي ، وقد يكون السياق لا أشرك بإلهي..{وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا} [الكهف: 38] دقق وانظر ولا تكن كالذي يحمل أسفارا دون أن يعرف ما فيها ، أقرأ القرآن وتدبر كل كلمة منه {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا } [الكهف: 38] لا أخرم التوحيد .. لا أضيع الإلهية .. ولا أنقضها لأن الشرك ينقض التوحيد (بِرَبِّي) فكأنه يرى أنه ملزومٌ بالزوم بين الربوبية والألهية ( لأنه ربي ) فلا يمكن أبداً أن أشرك به لأنه ربي فكان لازاماً أن يكون إلهي ، ولذلك حج الله عز وجل الخلق جميعاً في أيه جامعة من سورة سبأ فيما يتعلق بأن ما سوى الله ليس له وصف ولا مكانة ولا هيئة في الربوبية ، الربوبية تعني الملك بصورتيه ، أنت واحد معكما او لكما عمارة أو بيت أو منزل أنتم فيه شركاء أنت تملك فيه شيء إما تملكه كله وإما تملكه كشريك أو أنت تتصرف وتدير أمره لا تعدو الربوبية فيما يتعلق بصورها المتعددة عن هذه الأمور الثلاثة إما أن تملك وحدك أو تشارك غيرك أو تكون معين ومدبر أو رئيس مجلس إدارة فله دور في تدبير الأمر بالأدارة ... قال الله تعالى { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ } [سبأ: 22] جعلتم من دون الله ألهة تُعبد وأشركتم مع الله غيره وأثبتم العبودية والذلة والإنكسار والقصد والطلب لغير الله (لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ) لا يملكون جزء لأنفسهم ، طلما أنتفى عنهم أن يكون مالك أنتفى عنه الربوبية (وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ) حجة أخرى مقامة يبين الله تعالى أن ما سوى الله منفي عنه كل وجوه الربوبية سواءٌ ما كثر منها أو قل (وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ) الربوبية مقوماتها إما تملك أو شريك أو ظهير للمالك .. معين .. مدير يدير الأمور يقال عليه ذراعه اليمين ، هو ليس مالك ولا شريك لكن ذراعه اليمين (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ) ليسوا مُلاك ( وما لهم ) لهؤلاء الشركاء وهؤلاء الأخرين الذين زعموهم الناس وأتخذوهم معبودين ( وما لهم فيهما ) في السموات والأرض (وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ) ليسوا شركاء لا في الأرض ولا في السموات ( وما له ) للمالك وهو الله وهو الرب وحده (وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ) ليس له منهم مدير أو معين ، ظهير أي معين وأصله أن يكون الرجل في ظهر الرجل ، يقول أنا في ظهرك أي أعينك .. أساندك .. أظاهرك ... فلا هم ملاك ولا هم شركاء ولا هم أعوان فكيف يعبدون؟..كيف يثبت حق العبادة لأيٍ مما كان؟..أن يكون رب ، فإذا كان رب لزاماً أن يُعبد ، فمصوغات الإله أن يكون رب إما بأن يملك أو يكون شريك أو يكون ظهير، فكل الذين يُعبدون من دون الله أياً كان حتى لو كانوا ملائكة .. أنبياء .. من الجن .. من الصالحين كلهم لا هم مُلاك في السموات والأرض ولا هم شركاء ولا هم معينين ولذلك من أعتقد أن لله من يعينه وإن كان لم يخلق ولم يرزق فقد أتخذه رباً ، هناك عقائد عند الصوفية الذين يثبتون ما كله شرك من أن للكون أقطاب وأبدال تعين الله عز وجل في تدبير الأمور وشأن العباد تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً (وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ) هذا كلام رب العالمين الذي ينبغي أن ندين به .. هذا هو مكنون الكتاب الكريم .. الحق المبين فكيف يُقال أن هناك أقطابٌ أربع يدور الفلك عليهم وهم الذين يدبرون الأمور بين يدي الله إعانة له .. تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً أو يُقال أن فلان في قبره نظراً لصلاحه ولأنه من أولياء الله فإنه يكون واسطة أو وسيلة إلى الله عز وجل يبلغ طلبك ويبلغ حاجاتك بأن تتزلف لذلك المقبور بإعتبار أنه ولي ثم تزلفك وتذللك له يكون سبباً لأن يرفع أمرك إلى ربك وكأن الله يحتاج إلى من يرفع الأمر إليه ، والله القائل {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } [البقرة: 186] لأن ضد ذلك غير الرشد ، ليس لله معين ولا واسطة بينك وبينه وليس هناك وسيلة غير إيمانك وعملك الصالح الذي يجعل المباشرة بينك وبين ربك فإذا ما دعوته وسألته أجابك وأعطاك ما تريد .. منك له طلباً ومنه لك عطاء ... إذاً جمع الله عز وجل كل وجوه الربوبية التي يمكن أن يثبتها الناس ويظنها الناس في مخلوقٍ من المخلوقات أياً كان هذا المخلوق في هذه الأية (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ) فينبغي أن نتدبر ذلك .. وبالتالي يتقرر من ذلك أن الرب هو ربٌ واحد .. رب العالمين ، الكل معترفٌ بذلك وإن لم يوحد المشركون لم يقولوا أن صنماً من الأصنام أو وثناً من الأوثان أو معبودا من المعبودات خلق ورزق ودبر وأعان وأعطى ومنع لأنهم إذا قالوه طُولبوا بما يدل عليه فسيعجزون فكانت الحجة قاهرة ودامغة لهم وإن خالفوها في شرك الربوبية والإلهية ولذلك قالوا .. من أشرك في الربوبية فهو مشرك بالضرورة في الإلهية ، ومن أشرك في الإلهية فهو بالضرورة مشركٌ في الربوبية كيف ذلك؟.. لو أن واحداً سألته من الذي يعطي .. يمنع .. يرزق .. يشفي .. يهب الولد .. بقول الله ... ومن قال الله ثم سأل غير الله شفاء مريض .. تفريج كرب .. تزويج بنت وهكذا لابد أنه على قناعة بأن هذا الذي سأله من دون الله له يدٌ في الأمر أياً كانت هذه اليد  ، ووجود اليد يعني ربوبية كون سيدي فلان والشيخ فلان ولا الرجل البركة ولا الرجل الصالح له يد فهذه اليد ربوبية لأنه ليس لأحد يد في كل أمور العطاء والمنع إلا الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد وأنت مطالب أن تجمع ذلك في قلبك وتغلق عليه قلبك وتعقد عليه قلبك ولذلك سميت العقيدة عقيدة لأنه يُعقد عليها القلب من العقد والعقدة فإذا كان يعترف بأن الله هو الذي يعطي وووو  ثم يسأل غير الله لابد أنه يرى أن هذا الغير الذي سأله .. له يد ولذلك يقول الله تعالى {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] قال ابن عباس إذا سألتهم من خلقهم ليقولن الله فلذلك كان إيمانهم كلام مع شركهم .. ولذلك هذا الكلام لم يثبت لهم الإيمان بل ظلوا على شركهم لأنهم بالرغم من إنهم قالوها إيماناً " كلمة إيمانية " من خلق الخلق تعني كلمة إيمانية وغيرها ولكن هذه الكلمة الإيمانية أضافوا إليها شرك الإلهية .. شرك سؤال غيره والخوف من غيره والإنابة إلى غيره ... لابد أن تعرف العقائد الحق وتجمع قلبك عليها ، لابد ثم لابد .. أسأل الله أن يعلمني وإياكم ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يجعلنا هداة مهتدين ...

----------------------------------------------------------

الحمد لله وكفى وسلامٌ على عباده الذين اصطفى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله صلوات الله وسلامه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلى يوم الدين وأصلي وأسلم على رسول الله صلاة نحقق بها أمر ربنا حيث أنه قال {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب: 56] ..فاللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأل بيته كما صليت على أل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد ...

وفي الحديث علم النبي ( صلي الله عليه وسلم ) أصحابه سيد الإستغفار ويسمي سيد الإستغفار لأنه الجامع لكل ما تتحقق فيه معاني الإستغفار بعد تحقيق التوحيد فكان سيداً على الأدعية والإستغفارات كلها ، يقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " اللهم أنت ربي " توحيد ربوبية ... " خلقتني " ، انت ربي بدليل أنك خلقتني " وأنا عبدك " وهذا توحيد إلهية ، أي أنك ربي الذي خلقتني فكان لزاماً أن أكون عبداً لك إذ إن الربوبية تلزم بالإلهية ، " خلقتني وأنا عبدك وأنا " وأنا كعابد في طريق العبودية " على عهدك ووعدك ما أستطعت "  ممكن أضعف أو أخالف لكن الأصل أني عبدك ولا معبود لي سواك سواءٌ أصبت أم أخطأت لم أتخذ معبوداً لي سواك لأنه لا رب لي سواك " اللهم أنت ربي خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما أستطعت أعوذ بك من شر ما صنعت " إذا وقع مني شر صنيعة فأنا أعوذ بك من ذلك " أبوأ لك بنعمتك علي "  أنت المنعم وحدك وكل ما بي من نعمة منك وحدك لأنك أنت الرب وحدك والرب هو الذي يُنعم .. يتفضل " وأبوأ بذنبي " فلست مدعياً العصمة .. والإخلاص .. والصلاح المطلق بل أنا لي من الذنوب والأخطاء والخطايا أعترف بذلك بين يديك وأبوأ بذنبي فأطمع من أنك الرب الذي لا يعطي سواه ولا يغفر سواه ولا يعفو سواه كل ذلك ربوبية " فأغفر لي "  لماذا ؟  " فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت " لا يُطمع في المغفرة إلا منك لأنه لا يملك المغفرة إلا أنت فأنا أطلبها منك لأنه لا يعطيها إلا أنت .. أيضاً واضح في السنة وفي مثل هذا الدعاء الجامع العلاقة التلازمية بين الربوبية والألهية ولذلك إذا خفت من غير الله وأنت تعلم أن الأمر كله بيد الله فقد أشركت في الربوبية بما يترتب عليه إشراكاً في الإلهية .. إذا سألت غير الله مدد يا سيدي فلان تطلب مدداً أياً كان المدد ولو كان نسمة هواء .. شربة ماء فقد أشركت في الربوبية بإشراكك في الألهية ممن طلبت لأن الإلهية هي القصد والطلب فلا تقصد سواه ولا تطلب إلا منه هو وحده المستحق لذلك هذا حقه وليس فضلاً منك..لا ، نحن لا نعبد ربنا ونؤلهه ونجعله واحداً أحد من عندنا بل هو كذلك شئنا أم أبينا ، أعترفنا أم أنكرنا فلابد أن نحق الحق ونبطل الباطل ، الحق هو التوحيد والباطل هو الشرك ، لكني أريد أن أبرز العلاقة القوية والتلازمية بين توحيد الإلهية والربوبية ولذلك يقول ابن تيمية إن بين التوحيد الربوبية والألهية تلازم وتوحيد الربوبية يلزم توحيد الألهية ، (وجود كهرباء يلزم بإضاءة المصباح لزوماً) ، وتوحيد الألهية يقتضي ما دمت موحد بلا شرك في الإلهية فهذا يقتضي أنك موحد بالربوبية لأنك بناءاً على إستقامتك في الربوبية وتوحيدك تحقق منك التوحيد في الألهية ، لم تسأل غيره .. تستعن بغيره .. لم تخاف من غيره  .. لم ترجو غيره وقبل ذلك لم تحب غيره سبحانه وتعالى بمعنى إذا حقق العبد توحيد الربوبية يلزم أن يوحد بالإلهية ، وإذا حقق العبد توحيد الألهية فهو متضمن أي محتوي على توحيد الربوبية ... قال ابن تيمية فالربوبية تلزم بالإلهية والإلهية تقتضى الربوبية ، وهذا لا يمنع أن كل واحدٌ منهم يبرزُ ويثبت إذا أجتمعا  كما في قوله تعالى {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ} [الناس: 1 - 3] هذه الأيات جمعت ذكر الرب الذي له الملك .. ربوبية .. إله الناس هذا إلهية فهنا لا يُقال لا إقتضاء ولا تلازم لأنهم ذكرا سوياً ، فإذا ذُكر الربوبية والإلهية ثبت لكل واحد منهم مقامه لكن إذا ذُكرت الربوبية فقط فيلزم منها الإلهية ، وإذا ذُكرت الإلهية فقط فهي متضمنة للربوبية لكن إذا ذكر الإلهية والربوبية سواء كما في هذه السورة فهنا تكون ربوبية مستقلة والألهية مستقلة ، لكن عموماً القرآن ينضح ومعانيه كثيرة في العلاقة التلازمية بين الربوبية والألهية ... هذا أمرٌ ينبغي أن تعلمه فإن تعلمته فتثبته لربك وإن أثبته لربك وحدته به وجمعته في قلبك وعقدت قلبك عليه ليكون من عقيدة الحق التي تحيا عليها وتموت عليها وتلقى ربك عليها ... نسأل الله العلي أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ما ينفعنا وأن يجعلنا هداة مهتدين ... اللهم أجعلنا من الموحدين ... اللهم أحينا على الإيمان وأمتنا على الإيمان وأحشرنا على الإيمان وأجعلنا في الموحدين المرضيين يارب العالمين ... أغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم أهلك طواغيت العرب والعجم جميعاً وأنجي المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ... اللهم وأثأر للمظلومين يارب العالمين ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ورد علينا الغائبين يارحمن يا رحيم ... أرزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيما ... أجعل خير أيامنا يوم لقائك وخير أعمالنا خواتيمها ولا تمتنا إلا وأنت راض عنا ... اللهم أرزقنا رحمتك وأجعلنا هداة مهتدين وأجعلنا من عبادك المخلصين ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك...

وكتبه : أم محمد موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربي...                                                             

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
الجمعة ... 23 – 8 – 2019 ... الذنوب ثلاثة أقسام اجتنب اهلكها
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 13