أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
الجمعة ... 19 – 7 – 2019 ... جل دعاتنا يعلموننا الربوبية لا الإلهية
الجمعة ... 12 – 7 – 2019 ... توحيد الربوبية عقدى وتوحيد الإلهية عملى
الجمعة ... 5 – 7 – 2019 ... لماذا طالب الرسل أقوامهم بتوحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 28 – 6 – 2019 ... بين الربوبية والإلهية تلازم
الجمعة ... 21 – 6 – 2019 ... لا يكون الهاً إلا من هو ربٌ
الجمعة ... 14 – 6 – 2019 ... أين انت من التوحيد والعقيدة؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
لماذا طالب الرسل أقوامهم بتوحيد الإلهية؟؟ -
لماذا طالب الرسل أقوامهم بتوحيد الإلهية؟؟
8 - 7 - 2019

لماذا طالب الرسل أقوامهم بتوحيد الإلهية؟؟

الجمعة ... 5 – 7 – 2019 ...

للدكتور / سيد العربي...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛

فإن أصدق الحديث كتابُ الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد ...

عباد الله لازال الإغتراف من معين النور والإهتداء بكتاب الله الكريم في ظل إستبيان صفات عباد الرحمن من أيات سورة الفرقان وكان الكلام في اللقاء السابق إمتداد للكلام عن قضية الوجود التي هي التوحيد التي هي إنزال الله عز وجل ما هو أهله ، وقد عرفنا مرورا  باللقاءات السابقة أن قضية الوجود التي ما خلق الله الخلق إلا لها .. والتي ما أنزل الله الكتب إلا لها .. والتي ما أرسل الرسل إلا لها هي قضية التوحيد هي جعل الله عز وجل واحداً أحد وعرفنا أن هذا التوحيد رتب له العلماء وأصطلحوا على أنه على ثلاثة أقسام أو أنواع : توحيد الربوبية – توحيد الإلهية – توحيد الأسماء والصفات ، وأن هذه الأنواع إنما هي أنواع لقضية واحدة وهي حق الله عز وجل على خلقه أن يفردوه رباً .. وأن يفردوه إلهاً .. وأن يفردوه بما سمى نفسه وأتصف بالصفات العلى والأسماء الحسنى وعرفنا مروراً بالمقالات السابقة أيضاً أن الربوبية هي ما يتعلق بجقيقة شأن الرب عز وجل في خلقه .. وشأن الرب عز وجل في فعله .. وشأن الرب عز وجل في ملكه وتصرفه وسيطرته ، فهو المالك المسيطر المتصرف ، وأنه قد أصطلح على تسميته توحيد المعرفة والإثبات بمعنى أن نعرف عن ربنا أمورا دل عليها الكتاب وهدانا إليها الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وبعدما أن نعرفها ونعلم أنها لله عز وجل نثبتها له وحده ، نثبت ما عرفناه عن ربنا له وحده ، وأن هذه الربوبية هي المدخل الأكيد والوحيد للإلهية ، بمعنى أنه لا يكون بحال من الأحوال إله إلا من هو رب ، وهنا نشأت قضية التلازم بين الربوبية والألهية وهذا أيضاً بسط فيه القول مروراً بالمقالات السابقة ، وعرفنا أن الله ألزم خلقه بعبادته وحده دون ما سواه بناءاً على معرفتهم وإقرارهم .. وبناءاً على ما بسط لهم من الأيات الدالة على أنه الرب وحده فكان لازاماً أن يكون ألهاً وحده {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22] وعرفنا أن قضية التلازم بين الربوبية والإلهية قضية ليست من إختراع الخلق وليست هي من فضل الخلق بل هي حقه سبحانه وتعالى إذ لا يُسأل الرزق إلا من هو رزاق .. ولا يُسأل الشفاء إلا من يشفي ، ولا يملك العفو إلا من يملك العفو .. ولا يُسأل قضاء الحاجة إلا من هو على كل شيءٍ قدير ، وهكذا وبالتالي فهذا أمراً يلزم الخلق بألا يجعلوا مع الله ألهاً أخر لأنه ليس مع الله عز وجل رب سواه  ، ثم عرفنا مروراً بالمقالات السابقة أن الله سبحانه وتعالى بين لخلقه أن كل مقتضيات الربوبية التي يمكن أن تكون سبباً لأن تجعل من وجدت فيه إلهاً هي منفية تماماً عن غير الله ، فمقومات الربوبية هي أن يكون مالك أو أن يكون شريكٌ في الملك أو أن يكون معينٌ .. ظهيرٌ .. مدبرٌ .. مديرٌ ، فمن كان مالك للكون فهو رب ويكون إله ، ومن كان شريك في ملك الكون يكون إله ، ومن كان مدبرٌ معين في شأن الكون وفي أمر الكون يكون إله لأن هذا رب ، المالك رب والشريك رب والمعين والظهير رب ... الله عز وجل نفى كل هذه المقومات عن غير الله فقال عز من قائل { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ } [سبأ: 22] فنفى عنهم أنهم يملكون مثقال ذرة ليس جزء ولا قرية ولا دولة (وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ) أي أن ما سوى الله ليس شريك ، إذ ليس له في ملكوته شريك (وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ) أي من سوى الله ليس لهم معاونة لله في ملكه وبالتالي فقد نفى الله في هذه الأية العظيمة المانعة كل صور الربوبية عما سوى الله وبالتالي أنتفت مقتضيات الإلهية عن كل ما سوى الله لأن من عبد غير الله فقد جعله بالضرورة فيما عبده فيه رباً ، فلو أن أحد من الناس لم يقل أن سيده فلان .. أو أن الشاهد فلان .. أو أن الولي فلان .. أو أن المعبود فلان .. أو أن الشجرة أو الحجر المبارك .. أو أن .. أو أن .. فإنه إن لم يكن يخلق .. يملك .. أو له شرك .. فإنه يدعي بحالٍ أو بأخر أنه معين لله .. واسطة .. وسيلة يرفع إليه الأمر وهذا معناه أنه يرى أن الذي دعاه .. وعبده وسأله .. وطمع فيما عنده .. الذي سأله فيما لا يقدر عليه إلا الله أدعى أنه له يد في الأمر ، ومعلومٌ {قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران: 154] ..ليس لولي ولا لمقبورٍ ولا لنبيٍ ولا لمَلكٍ ولا لجنٍ ولا صغير ولا كبير ولا قريب ولا لبعيد ( قل هو الله أحد ) احدٌ في ربوبيته وبالضرورة ثم بالضرورة في إلهيته ، إذاً بقي أن تعرف مكملاً لهذه السلسلة ومتمماً لهذه المسائل العظيمة التي هي تفاصيل أو بعض تفاصيل قضية الوجود التي ما خلقنا الله إلا لها {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] والتي ما أرسل الله رسول إلا بها ، فما من رسولٍ أتى قومه إلا قال لهم اعبدوا الله ما لكم من إلهٌ غيره {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } [النحل: 36] في كل أمة ماذا كانت وظيفته .. دعوته .. جُل عمله .. عظيم أمره ؟  (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) وهذا أمرٌ له بيانٌ وتفصيلٌ في السلسلة لكن الذي ينبغي أن نعرفه وأن نعلمه أن الله عز وجل يريد من العباد توحيد الربوبية أم الألهية؟..يريد منهم الأثنين ولكن ليس كل من أثبت لله أنه خالق .. رزاق .. وأعطى .. ومنع .. ويحي ويميت يكون بذلك قد عبده وحده دون ما سواه لأن الله بين ، أفهم هذه المسألة لأن الله عز وجل قد أخبرنا في كتابه أن المشركين الذين لم يعبدوا الله وحده بل عبدوا معه غيره .. الذين أتخذوا مع الله نداً وجعلوا معه أنداداً ما لهم {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: 87] أعترفوا أو أثبتوا أو حتى قل مبالغةً بغير حد شرعي وحدوا الربوبية ، وهذا كلامٌ لا يمكن أن يقع لأن من وحد الربوبية كان بالضروري يوحد في الألهية ، يفرد الله عز وجل إله لأن من أفرد الله رباً أفرده بالزوم والضرورة ألهاً ... أنت مقتنع .. معتقد تمام الإعتقاد أن النفع والضر بيد الله لا يمكن أن ترفع يدك وتسأل غير الله  .. ترجو غير الله لأنك معتقد تمام الإعتقاد أن النفع والضر والعطاء والمنع بيده وحده ، فكل من وحد في الربوبية وحد بالضرورة في الإلهية ، ولكن ليس كل من أعترف بشأن الربوبية يكون قد عبد الله وحده ولكن في المقابل من عبد الله وحده ولم يشرك به أحداً .. لم يشرك معه غيره بالضروري قد جعل الله عز وجل رباً واحداً..

إذاً المطالبة تكون بماذا؟..إذا طلبت بتوحيد الربوبية فقد يقول الله خالق .. رزاق .. محي .. مميت .. شافيٍ .. نافع لا ينفع ولا يضر إلا هو .. هو الذي بيده الخير .. بيده الأجل .. بيده العافية ومع ذلك قد يعبد مع الله الذي أعترف له بتلك الأمور وحده .. قد يعبد معه غيره ولذلك قال الله تعالى في حق أمثال هؤلاء الذين ينبغي أن نتعلم ما نتعلمه لنبرأ لله عز وجل من الوقوع في مثل هذا الإشكال وهو أن نكون ممن يعترف بلسانه ويشرك بحاله قال فيهم {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } [لقمان: 25] {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: 87] {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } [العنكبوت: 63] ومع ذلك يعبدون غيره معه .. يشركون به غيره (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ) يؤمنوا إيماناً أنه رب ويعترفون بذلك إلا وقد خلطوا معه شرك وهو شرك الإلهية ، أنهم عبدوا غيره .. خافوا من غيره .. أحبوا غيره .. قدسوا غيره .. سألوا غيره .. وغير ذلك مما يقع من العباد نتيجة لعدم علمهم بمقتضيات التوحيد .. وبما ينبغي عليهم في قضية الوجود ، وبالتالي فالمطالبة تكون بتوحيد الإلهية الذي يتضمن بالضرورة توحيد الربوبية..

فالرسل لم يأتوا إلى الخلق ويقولوا لهم اعلموا أن الله خالق لأن هذا معلومٌ  مأخوذٌ في الفطر شهدت به الألسنة ولو كانت كاذبة .. اعلموا أن الله خلق السموات والأرض .. اعلموا أن الله يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل .. أعلموا أن الله عز وجل يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا ، الرسل لم تأتي وتقول ذلك وإن جاء في خضم ما ذُكر في القرآن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يقابل قريش ولا صناديدهم وأبو جهل وأبوا لهب وعتبة وربيعة ، صناديد الكفر لم يقل لهم اعلموا أن الله خلق السموات والأرض إنما كانت القضية اعلموا أن الله إلهاً وحده {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [إبراهيم: 52] ولذلك هم لم يقل بعضهم ولا أحدهم لأحد أن الله خلق السموات .. أنزل من السماء ماء لم ينكروا ذلك ولم يتعجبوا منه لكن كان تعجبهم {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } [ص: 5] إذاً كانت القضية عندهم أو المشكلة في توحيد الألهية أم توحيد الربوبية ، في جعل الله ربا وحده خالق وحده .. ورازق وحده أم إنه معبوداً وحده .. محبوباً وحده .. مرجواً وحده .. يُخاف منه وحده .. يُتوكل عليه وحده ، كانت الخصومة والإستشكال والتعجب في أنه دعاهم في إفراد الله معبودا ولم يكن التعجب منهم لما أخبرهم بأن الله عز وجل هو الفعال لكل ما في الكون ، ولو أوقفت نصرانياً وقلت له من الذي ينزل الماء من السماء فيخرج به الثمر من الأرض ليقول لك الله ومع ذلك يعبد الصليب أو يعبد عيسى عليه السلام..

إذاً فهذه المسألة هي المحك ، فالرسل جميعاً من زمن نوح عليه السلام إلى زمن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) خاتم الأنبياء والمرسلين كانت دعوتهم هي المطالبة بتوحيد الإلهية بعبارة {يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59]..فهذا الذي ينبغي أن يضمه العبد في قلبه وهذا هو الذي ينبغي أن يتحكم في قلب العبد حتى يتحكم في نطقه وعمله ، تنبه .. كثير من الناس يسب الدين .. يشرب مخدرات .. لا يصلي .. فاجر ماجن وإذا ما سألته من خلقك يقولك أنا لا أخاف إلا ممن خلقني لأنه معترف بأن الذي خلقه هو الله ولو قلت له هذا الطعام والشراب الذي تأكله .. الحشيش الذي تتعاطاه وتتسمم به من الذي خلقه سيقول لك الله ، هو لا يستطيع ان يكابرفي ذلك لكن مع ذلك لا يعبده .. لا يقدسه .. لا يعظمه ..لا يسجد له لا يحني جبينه لوجهه .. لا يستغيث به وينكسر بين يديه .. لا تدمع له عين خشية منه ومع ذلك سله من تسب وتلعن من الذي خلقه ورزقه ووو لن يجيب بإجابتين بل سيجيب بإجابة واحدة وهي .. الله ، فلذلك طولب الناس بتوحيد الإلهية لأنهم به يحققون حق رب البرية ، فلم يقولوا لهم ءامنوا بانه خلقكم .. ءامنوا بأن الله رزقكم .. أبداً إنما أعبدوا الله ما لكم من إله غيره {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } [النحل: 36] {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] .. فهذا هو الذي ينبغي أن يعتقده كل عبدٍ ويعلم علم اليقين أن من أقر بتوحيد الربوبية فإن ذلك لا يسمن ولا يغني من جوع حتى يحقق توحيد الإلهية ، من أقر بتوحيد الربوبية أي أن الله خالق .. رازق .. ولم يعطي حق الله .. لم يفرد الله معبوداً .. ولم يعبد الله وحده دون ما سواه لم يحقق شيئاً ولم يفعل شيئاً ، فلذلك كانت خصومة الأنبياء مع أقوامهم في هذه المادة توحيد الإلهية .. توحيد العبادة ، توحيد الإلهية يسمى توحيد العبادة .. توحيد العزم والإرادة ، نيتك إرادتك في نيتك وقولك وعملك يكون المقصود والمرجو والمتوجه إليه والمرجو وجهه هو الله وحده سبحانه وتعالى ، يسمى توحيد الله بأفعال المكلفين .. توحيد الله بصلاتك وصيامك وزكاتك وبحجك وببرك لوالديك وبإحسانك لجيرانك وبذكرك وتلاوتك للقرآن وتسبيحك وإستغفارك ، هذا يسمى توحيد الله بأفعال المكلفين .. توحيد القصد والطلب ... تطلب من من؟ واحد لا يُطلب إلا منه لأنه لا يقدر إلا هو ، لو كان هناك قادر غيره لعبد ، النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أمر أن يخاطبنا وأن يعلمنا { قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} [الزخرف: 81] لو كان هناك ربٌ ابن الرب لكان عابداً للأبن كما يعبد الأب ولكن حشا لله وكلا .. تعالى الواحد الأحد ، عُلمنا بحيث ننطقها أول ما ننطق أنت نفسك وأنت عندك سنتين أو ثلاثة علمك أبوك أن تقول ( قل هو الله أحد ) أصغر سورة وأكبرسورة وأعلى سورة وأحب سورة ... كان رجل من الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً إذا صلى بأصحابه قرأ قل هو الله أحد ثم قرأ ما يكون من القرآن فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال ما حملك على فعل ذلك؟ قال أني أحببتها ، قال فإن الله أحبك لحبك لها .. لأنها سورة التوحيد التي تجعل الله عز وجل واحداً أحد والمراد من القرآن .. والسنة .. والأنبياء جميعاً .. والكتب جميعاً هو جعل الله واحد أحد ، إن حققت ذلك حققت المراد ، وإن دخل في كلامك ونيتك وأفعالك شركٌ وبدع وضلالات إذاً أختلط عندك الحابل بالنابل ، إذاً دينك مسوس وإن كان أبيض ، فإذا سوس تلف فإذا تلف لا ينفع كذلك عملك وعبادتك وسعيك ينبغي أن يكون لله رب العالمين ، النفس تأخذه لله وتخرجه لله .. القول  .. يعني نبيع .. نشتري .. نتكلم .. نضحك مع بعض من غير حرام أيضاً لله ، بمعنى تتقي في كلامك الكذب .. السخرية .. الإستهزاء .. السب .. الطعن .. اللعن ، هذا معناه أنك جعلت كلامك لله لأنك حسست في الكلام ونقيت منه ما هو ممنوع .. حرام .. لا يقال ، كونك تفعل ذلك فقد قصدت بذلك ربك ، حتى في الكلام .. البيع تتقي الربويات والغش وسرقة الميزان ، معنى لله ليس معناه أنك تقول نويت أصلي ركعتين للبيع .. ركعتين للشراء لا إنما نفس البيع فيه عبادة ونفس الشراء فيه عبادة ونفس الكلام فيه عبادة ونفس المعاملة فيه عبادة ومعاملة أولادك وأهلك في البيت والنفقة عليهم ، تقول هذا حرام لا يأكله أولادي .. هذا باطل .. هذا كسب سحت .. لا تبخل عليهم .. لا أظلمهم قي طلبهم أجعل طلبهم أحتساب عند الله عز وجل " دينار أنفقته في سبيل الله ودينار تصدقت به ودينار أنفقته على أهل بيتك خيرهم دينار أنفقته على أهل بيتك "..لا يقولوا لك عايزين كذا تقول أجيبلكم منين وفي نفس الوقت تشتري علبة سجاير بعشرين جنيه فأنت إذاً عملك للشيطان وليس عبادة لله {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [الأنعام: 162] الذبح وكل ما يتعلق بالمناسك من حج وعمرة وتقديس أيام ورمضان وقيام وصيام (وَمَحْيَايَ) من البيع والشراء والشغل والصنعة والبيع واليومية والذهاب والإياب (وَمَمَاتِي) دائماً أقصد أني بكره ميت فلا أظلم .. أسب .. اتجبر انت الأن تستطيع أن تتجبر .. تظلم .. تبطش عد الساعات أثنين .. ثلاثة .. أربعة .. مئة .. ألف .. ألفين .. ثلاثة ألالاف بعد ذلك ترمى جيفة ، رجل كان ذو منصب مات لم يشعروا بموته إلا بعد أن فاحت رائحته وكسروا عليه الباب ودخلوا وجدوه ملقى على ملة السرير بلا غطاء ولا فرش وقرب على التعفن ولم يجدوا شيئاً يكفنوه به وهذه هي قيمته لأنه لم يساوي عند الله جناح بعوضة لأنه لم يساوي عند الله جعلان وكانت تهتز له الدنيا وهو حي ، وكان كما يقول القائل يقيم الدنيا ولا يقعدها ، هذا كان لمن؟..هل هذا كان لله؟..لا لم يكن لله فلذلك لم يكن مماته لله بل كان مماته إزدراء .. جيفة ، هناك من يكون ميتاً فقيراً قليلاً يجتمع عليه الناس من أقصى البلاد إلى أقصى البلاد لصلاحه ودينه ومكانته وتقواه ، أخذ الله بالنواصي والأقدام إليه..

لابد أن تفهم ذلك فكانت الخصومة بين الرسل وأقوامهم وكانت الخصومة بين الرسل ومن أرادوا أن يتبعوهم في جعل الألهة إلهاً  واحدا ، ولذلك كانت كلمة الملة ، كلمة ملتك أنت مسلم وكلمة الملة " لا إله إلا الله " أسأل الله أن يحييني وإياكم عليها ويميتني وإياكم عليها ويجعلنا وإياكم من المؤمنين..

------------------------------------------------------

الحمد لله وكفى وسلامٌ على عباده الذين اصطفى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله ، صلوات الله وسلامه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلى يوم الدين ، وأصلي وأسلم على رسول الله صلاة نحقق بها أمر ربنا حيث أنه قال {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب: 56] فاللهم صل على محمدٍ النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأل بيته كما صليت على أل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد ...

إذاً عرفنا عباد الله أن المطالبة بتوحيد الإلهية لسببين :

الأول : لأنه الغاية من خلق الخلق .. مراد الله من خلقه .. ومراد الرسل في دعوتهم .. ومراد الكتب فيما أنزل فيها..

الثاني : أن توحيد الإلهية متضمن بداخله توحيد الربوبية كما بينت لا يمكن أن يكون إنسان يعبد الله وحده .. يسأل الله وحده .. ويتوكل على الله وحده .. ويخاف من الله وحده ويرجو الله وحده .. ويحب الله وحده .. ويقدس الله وحده .. وينفعل لله وحده .. ويعطي لله وحده .. ويمنع لله وحده إلا بناءاً على أنه ءامن بأنه هو سبحانه وتعالى القادر .. القوي .. المتين الذي يخلق .. يرزق .. يعطي .. يمنع .. يملك النفع والضر .. يملك الحياة والإماتة .. يملك الجنة والنار فلا يُعاقب إلا هو ولا يُدخل الجنة إلا هو ولا يُدخل النار إلا هو وهكذا ، لا يمكن أن يفرد العبد ربه معبوداً إلا إذا أفرده رباً هذا أمرٌ مسلم {اأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ } [البقرة: 21] في القرآن {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [الفاتحة: 5] إياك نعبد يفردك بأنك المعبود وحدك في كل شيء {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [الأنعام: 162] ولأنه لا يملك العون إلا أنت فنحن نستعين لتعيننا على العبادة ونستعين لأنه لا يُستعان إلا بك لأنك الرب وحدك إياك نعبد أي نعبدك وحدك لأنك الرب وحدك ، فلما كنت الرب وحدك كان لزاماً أن نعبدك وحدك .. تنبه وتفهم ، الفرق بين إياك نعبد ونعبد إياك وهي في القرآن إياك نعبد؟..الفارق كبير جداً نعبد إياك تفيد أننا نعبدك وقد نعبد غيرك كما لو أجتمع أثنين ثلاثة وقالوا لهم حق عند أحد وقالوا له نحن نريد حقنا ، فلو قال لهم القائل نعطيك حقك .. إياك نعطي معنى ذلك لن يُعطوا إلا الذي خاطبوه أي لن نعطي سواك ... أما إذا قالوا نعطي إياك هو يقول أنا عايز حقي فيقولوا نعطي إياك أي نعطيك ونعطي غيرك ... إذاً نعبد إياك لا تمنع الشرك أما إياك نعبد تمنع الشرك ، لما تقول إياك نعبد كما في الفاتحة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } [الفاتحة: 5، 6] إياك نعبد يعني نعبدك وحدك لا نشرك معك غيرك .. لا نعبد سواك ... أنظر إلى مجرد تقديم الكلمة وتأخيرها جعل المعنى بين السماء والأرض فلذلك قال (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) كما ان هناك توحيد إلهية فيه توحيد ربوبية (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) طلب العون بناءاً على إيمانك بأنه لا يعين إلا هو .. لا يعين إلا الله .. فلا يعين إلا الله فأنت بذلك لا تطلب العون إلا من الله لا يعين إلا هو ... لما واحد يقول لك الدواء والدكتور والمرض وأحسن دواء وأحسن دكتور وهايشفيك لو أنك تفهم ستقول له الشفاءُ من الله وحده لكن لو لم تفهم تقول الدواء غالي والدكتور غالي وسترى الشفاء من غير الله .. معنى ذلك أنك تعتقد أن غير الله يمكن أن يشفي إذاً أنت بذلك لم تحقق التوحيد لا ربوبية ولا إلهية ولكن إذا كنت تؤمن بأن الشفاء بيد الله وحده عندئذ عندما يُقال لك الطبيب والمستشفى والدواء تقول {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 80] وحده لا يشفيني غيره فتحكمك الربوبية ، إذا تحقق التوحيد فيك فيحكمك فيتحقق التوحيد في الإلهية ، فلذلك قال الله تعالى في أكثر من أية وأمر العباد {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة: 21] وأيات كثيرة جداً في القرآن تحض العباد على توحيد القصد والطلب .. توحيد الإرادة .. توحيد الله بأفعالك كمكلف .. على توحيد الله بالإخلاص بحيث لا يرجى سواه ، هذا كله متعلق بقضية الوجود .. ما طلبه الرسل من أقوامهم ، كما ذكرت - حتى أنهي - أنه من ظن أن إيمانه بالربوبية يكفي فقد أخطأ خطاً شديداً لأن المشركين ذكر الله عنهم أنهم ءامنوا بالربوبية وأن الله خلق ورزق ، إذاً أنت لا ينبغي إذا قيل لك يا أخي هل تعرف التوحيد تقول نعم ، الله الذي خلق .. رزق .. ربنا موجود ليس لنا غيره وكل ذلك كلامٌ متعلق بالربوبية ولكن قضية التوحيد المعنية هى أن تكون مؤمن بذلك يدفعك إيمانك بذلك لأن تفرده رباً وإلهاً فتجتهد في التعبد له وحده حتى تحقق هذا المعنى {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162] الذي هو لله رب العالمين وهنا عبودية ، فدائماً ستجد ما بين ذكر التأليه .. العبادة .. إفراد الله معبوداً وبين كونه رب العالمين وأنه الرب الذي لا رب سواه..

إذاً نحن ينبغي أن نؤمن أن الله لا رب سواه وان إيماننا بذلك يدفعنا بكل قوةٍ إلى أن نحقق أن لا إله غيره ، وقلت أن كلمة الملة " لا إله إلا الله " ليست بمعنى لا خالق إلا الله ، هذا سؤال جوابك عليه بين نفسك قبل أن أبينه لك إذا قال لك قائل ما معنى لا إله إلا الله ؟ هل سيكون المعنى لا خالق إلا الله .. لا رازق إلا الله .. لا محيي إلا الله .. لا مميت إلا الله .. لا ينفع ويضر إلا الله؟..الجواب خطأ مع إن كل الأجابات هذه صحيحة لكن لا إله إلا الله معناها لا معبود بحق إلا الله .. لا معظم .. لا يُخاف .. لا يرجى .. لا يُحب .. لا يُحكم .. لا يطاع إلا الله ، قد يسأل شخص ما معنى لا خالق إلا الله .. ولا رازق إلا الله ..؟..إذا أنت كنت صادق في معنى لا إله إلا الله وعرفت معنى لا إله إلا الله معنى ذلك أن كل ما يتعلق بخالق .. رازق .. محيي .. مميت .. كل المقومات داخلة في مضمون " لا إله إلا الله " ... فلا يُعبد إلا الله لأنه لا مالك ولا مسيطر ولا متصرف إلا الله ، هل تعبد عبد .. عاجز .. مهما علىَّّ سيموت ويكون تراباً ودوداً ؟ فبالتالي أنت عندما كنت صادق في لا إله إلا الله كنت صادق الا معبود .. لا خالق .. إلا هو فصرت بتحقيقك لا إله إلا الله محققاً لا رب إلا الله ...

أسأل الله العلي الكبير أن نفهم هذا الكلام وأن نستوعبه لأنه به نكون وبغيره لا نكون ، نحن في أمس الحاجة عباد الله لبذل هذه المعاني .. قليلٌ من يكلمنا فيها ويعلمنا إياها ونحن نحتاج إلى أن نتعلمها كما يتعلم الصغير ألف باء لماذا؟  حتى يتفتح وجدانه وترى عينه ويؤمن قلبه الغض الصغير بهذه المعاني فتنبت في قلبه كما تنبت الحبة في حميل السيل وتنبت حتى تصير نخلة كلما كبر وصار رجل صار كالنخلة القوية في الإيمان في القلب لأن الله عز وجل وصف الإيمان الذي في القلب بحسب قوته كالشجرة {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ } [إبراهيم: 24] الكلمة قال أهل العلم جميعاً هي لا إله إلا الله .. لا إله إلا الله إما أن تكون لم تجد في قلبك منبت {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ } [إبراهيم: 26] .. تعرض كلمة الإيمان على العبد إما قلبه مليء حشيش ونساء وظلم وجبروت فتكون أرض سبخة تضع فيها الزرعة تموت وإن قامت كانت صورة ليس لها أساس (مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ) لأن القلب لا ينبت فيه شيء ، وإما إذا كان قلباً سليما .. فتوضع فيه النبتة فتجدها تمتد {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} [إبراهيم: 24] عنده خمس سنين وقلبه فيه إيمان .. عشرة سنين .. خمسة عشر سنة .. خمسين وستين سنة وقرب على الموت وقلبه عامر بالإيمان تكون شجرته كما تمر في أرض وفيها شجرة أكثر من خمسين سنة تجد جزرها تلف حوله دقيقة لتتمكن منه وطولها عالى (أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) كذلك كلمة الإيمان لابد أن نفهم ذلك لكننا لا نزرع هذه المعاني في قلوبنا ولا نهتم بها وغايتنا وأكبر همنا مطالب الدنيا ، والله هذا الكلام به تكون ومن غيره لا تكون ، تأكل عيش وخير ويرضي ربك ويمنع عنك سخطه ، وهو سر الوجود وبركة الوجود وروح الحياة وحياة الروح لابد أن نفهم ذلك ، هذا الكلام ليس مجرد كلام أو مجرد معلومات لكن به تكون وبغيره لا تكون ...

ختاماً دينك دينك لحمك دمك به تكون وبغيره لا تكون أسـأل الله العلي الكبير أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ... اللهم أغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبن أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم علمنا ما ينفعنا وأنفعنا بما علمتنا وأجعلنا هداة مهتدين ... اللهم أحينا على الإيمان يا رحمن وأحشرنا عليه يارب العالمين ... اللهم أجعلنا بك مؤمنين لك مسلمين عليك متوكلين .. أشف مرضى المسلمين وأقض الدين عن المدينين وأرخي عيش المسلمين وهون عليهم الغلاء يارب العالمين يارزاق يا ذا القوة المتين .. خفف ألامنا وأشف مرضانا وهون علينا ما نحن فيه ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ورد علينا الغائبين يارحمن يا رحيم ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أم محمد موسى..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربي...                                                       

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
الجمعة ... 19 – 7 – 2019 ... جل دعاتنا يعلموننا الربوبية لا الإلهية
الجمعة ... 12 – 7 – 2019 ... توحيد الربوبية عقدى وتوحيد الإلهية عملى
الجمعة ... 5 – 7 – 2019 ... لماذا طالب الرسل أقوامهم بتوحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 28 – 6 – 2019 ... بين الربوبية والإلهية تلازم
الجمعة ... 21 – 6 – 2019 ... لا يكون الهاً إلا من هو ربٌ
الجمعة ... 14 – 6 – 2019 ... أين انت من التوحيد والعقيدة؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 10