أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 6 – 12 – 2019... بدء الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 29 – 11 – 2019 ... تحقيق الإخلاص عسير
الجمعة ... 22 – 11 – 2019 ... كيف تحقق الإخلاص؟؟
الجمعة ... 15 – 11 – 2019... بيان شرط الإخلاص
الجمعة ... 8 – 11 – 2019... أزمتنا أزمة قلة يقين
الجمعة ... 1 – 11 – 2019 ... شرط اليقين بـ "لا إله إلا الله"
الجمعة ... 25 – 10 – 2019... الخوارج والمرجئة وأهل السنة
الجمعة ... 18 – 10 – 2019 ... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله" – (3)
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
جل دعاتنا يعلموننا الربوبية لا الإلهية -
جل دعاتنا يعلموننا الربوبية لا الإلهية
23 - 7 - 2019

جل دعاتنا يعلموننا الربوبية لا الإلهية

الجمعة ... 19 – 7 – 2019

للدكتور / سيد العربي...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين..

(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.

(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1].

(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛

فإن أصدق الحديث كتابُ الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد ...

عباد الله لازال الكلام مستمر في التعريف بقضية الوجود التي ما أنشأ الله الكون إلا لأجلها وما خلق الخلق إلا لها وما أنزل الكتب وما أرسل الرسل وما نصب الميزان يوم القيامة ولا جعل جنةً ونار إلا بناءاً على هذا الأمر الذي هو قضية الوجود .. الذي هو حق الله على العبيد ، وعرفنا في مسارنا في مقالاتٍ عدة في غير هذا المقام المبارك ومنها ما هوفيه أن هذه القضية تسمى بقضية التوحيد ، وقد جعل العلماء لها ثلاثةٍ أنواع بإستقراء الكتاب والسنة وحقيقة ما أقر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من توحيد الربوبية .. وتوحيد الأسماء والصفات .. وتوحيد الإلهية ... وقد عرفنا أن هذه ثلاثة أنواع تنقسم إلى قسمين : 

قسمٌ هو توحيد الربوبية والأسماء والصفات .

وقسمٌ هو توحيد الإلهية .

وعرفنا أن الربوبية والأسماء والصفات من جنسٍ واحد إذ إنها توحيدٌ علميٌ خبري  .. توحيد معرفةِ وإثبات ... ولذلك قال أهل العلم هذا التوحيد توحيد عقدي ليس فيه عمل ولكن فيه أن تعرف عن ربك وأن تُخبر عن ربك بأمورٍ ومعلومات ثم تجعل هذا لله وحده دون ما سواه ، معرفةٌ وإثبات .. معرفة بما يليق بشأن الله وما يتعلق بحقه في أنه الرب الذي لا رب سواه بكل مقتضايتها وأنه .. المتصف بالصفات العلى .. والمسمى بالأسماء الحسنى التي تجعله ليس كمثله شيء سبحانه وتعالى ... هذه كلها معلومات ومعرفة

تعرفها وتثبتها لربك .

 وأما النوع الثاني الذي هو ضمن هذه الثلاثة أنواع هو توحيد الإلهية وهو توحيد بالعمل وليس بالإعتقاد ... فالتوحيد بإلإعتقاد يجر إلى التوحيد بالعمل ولذلك سموا توحيد الإلهية توحيد الله بأفعال المكلفين ، وسموا توحيد الربوبية والأسماء والصفات توحيد الله بأفعاله .. توحيد الله بأنه الخالق الرازق المحي المميت المعطي المانع المدبر المتصرف المالك لما في الدنيا ومالك يوم الدين ... كل ذلك متعلقٌ بأفعاله وما له من أسماءٍ حسنى وصفاتٍ على ..

وأما ما يتعلق بما عليك أنت وما ينبغي أن تؤديه بناءاً على ما عرفته عن ربك واثبته له .. بناءاً على علمك وإخبارك الذي جعلته لله وحده دون ما سواه فإن هذا هو إنفعالك بتأليه الله سبحانه وتعالى بعبادته ، بأن تجعل الله عز وجل هو المقصودُ بعملك .. بعزمك القلبي ، والمراد بإرادتك ونيتك وهو توحيد الله عز وجل بالقصد والطلب وقد عرفنا أيضاً التلازم بين الربوبية والإلهية بمعنى أن الله سبحانه وتعالى خاطب خلقه جميعاً بما يثبت شأنه {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: 87] و {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } [العنكبوت: 63] وغير ذلك كثير من شأن الربوبية الذي هو شأنه وحده دون ما سواه ، ذكر الله عز وجل وأخبرنا وأعلمنا بأنه سبحانه وتعالى ما يُسأل الخلق مؤمنهم وكافرهم عمن خلق ورزق ودبر وأعطى إلا وأجابوا بأنه الله وحده دون ما سواه فكان الإلزام بالإقرار بأنه الرب وحده .. الرب الذي خلق .. رزق .. أعطى .. يحيي ويميت .. الرب الذي لا يُسأل سواه .. لزاماً ثم لزاماً أن يعبد وحده ولذلك ألزمهم بذلك ، ومن أشهر ما يدل على ذلك في الكتاب قوله تعالى {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [البقرة: 21، 22]...( فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) تعلمون ماذا ؟ تعلمون أنه خلقكم .. رزقكم ..انه ربكم .. لا معطي ولا مانع لكم غيره .. ولا مدبر للأمر .. ولا مالك ولا مسيطر ولا متصرف ، فكان لزاماً أن يلزموا بإقرارهم ذلك بألا يعبدوا غير من خلق {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54] إقراراً لا ينكر ذلك أحد (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ) بإعتراف الخلق جميعاً (وَالْأَمْرُ) والأمر هو توحيد الإلهية لأن العلماء لما ذكروا توحيد الإلهية .. القصد والطلب قالوا هي أمورٌ يجب فعلها من أجل واحد هو الله .. أمورٌ ينبغي تركها من أجل واحد وهو الله سبحانه وتعالى ... هذا هو توحيد الإلهية (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) سواء أمر بأن تفعل أو أمرٌ بأن تترك ، فلذلك كان هناك تلازم أي أن من أقر بالربوبية لزمه ألا يعبد غير الله ..

صاحب الجنتين لما قال كلاماً هو كفر رد عليه صاحبه المؤمن {أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا } [الكهف: 37، 38] أنا معترف أنه خلقني .. وأنه ربي وهذا يلزمني بألا أعبد غيره وألا أقصد غيره وألا ءأتمر بأمر غيره (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) ...

ثم عرفنا أن هذا التوحيد هو مراد الله من خلقه ليس المراد هو توحيد الربوبية وليس المراد هو توحيد الأسماء والصفات .. تنبه لذلك هذه مسألة هامة ... ليس المراد أي مراد الله من خلقه .. أو مراد الرسل من أقوامهم .. أو مراد الله فيما أمر به خلقه .. أو كتبه عليهم هو أن يعلموا ربوبيته وأسمائه وصفاته وحده لأن العبد تنبه قد يؤمن بأن الله ربا خالقاً ، وقد يعلم أن الله متصفاً بأسماءٍ حسنى وصفاتٍ على ويعترف له بها ومع ذلك يعبد غيره .. ومع ذلك يشرك به غيره ولذلك قال الله تعالى {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } [يوسف: 106] رباً ومتصفاً بأسماء وصفات حسنى إلا وهم مشركون عبدوا غيره .. ءامنوا بأنه هو الذي خلق أو أعترفوا بأنه الذي خلق ورزق وأحيا وأمات وأعطى ومع ذلك سألوا غيره ... ولذلك قال المشركون لما ألزموا بذلك {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] أي تلك المعبودات التي سوى الله .. الأنداد التي أتخذوها مع الله .. تلك التي جعلوها شريكاً لله (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)  فلذلك كان المراد : مراد الله من خلقه .. مراد الرسل من أقوامهم .. مراد الله عز وجل فيما أمر به فيما أنزله في كتابه أو سنة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) كان المراد {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59] أنظر في القرآن .. وفي كل ما جاء في القرآن تجد أن الخطاب المشترك بين جميع الرسل من زمن نوح ( عليه السلام ) إلى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) مروراً بسائرهم من أنبياء ورسل أنهم يقولون لأقوامهم {يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } [الأعراف: 59] ولذلك قال الله تعالى بياناً إلى أن المراد هو توحيد الإلهية وعبادة الله وحده دون ما سواه وليس توحيد الربوبية قال عز من قائل {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } [النحل: 36] في كل أمة بعث الله فيها رسول ما هي قضيته مع قومه .. رسالته .. ما هي أم رسالته ورأسها ؟  (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) وليس أن وقد بعثنا في كل أمة رسولا أن يعلموهم أن الله خلق ورزق وأنزل الماء وأخرج به من الأرض ثمرات ؟..لأن هذا إذا سئلوه بغير أن يخبروهم الأنبياء قالوا ( ليقولن الله ) ... اجمع الأيات وأنت تقرأ وردك التي فيها ليقولن الله تجد أنها أشتملت على معظم مقالات ومقومات الربوبية لكن لماذا أرسل الله الرسل وماذا كانوا يريدون من أقوامهم ؟..أن يأتوا بتوحيد الإلهية .. عبادة الله وحده دون ما سواه {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } [الزخرف: 45] لابد أن نفهم تماماً أن المقصود وأن المراد هو عبادة الله وحده دون ما سواه ... وهذه هي القضية التي قامت فيها الخصومة بين الأنبياء وأقوامهم ، لو كانت الخصومة فيما يتعلق بأن الله خالق .. رازق .. محيي .. مميت لقال الكفار والمشركون نعم نحن نجيبك لما تدعوننا إليه ولكنهم كانوا إذا قيل لهم من خلقكم .. من رزقكم ....ليقولن الله ، ثم إذا قيل لهم اعبدوا الله وحده دون ما سواه قالوا {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } [ص: 5] أستنكروا ما طالبهم به رسلهم لأن ما طالبهم به رسلهم هو توحيد الإلهية ... وهنا وقفة هامة وهي أن كثيراً من الدعاة والوعاظ والمرشدين الذين طاب حديثهم ولانَ كلامهم وترددت ألفاظهم وعباراتهم وكانت منمقمة جميلة سامية تدور دائماً فيما يتعلق بالتوحيد في توحيد الربوبية ، يكلمك على فضل الله وعطائه ورزقه وشفائه وما يعطي الله به الصادقين وما يعطي الله به الطيبين وما يكون من الإنعام بالحكمة والرزق الوفير والبركة في العطاء ، فتجد الدروس والمحاضرات والكبار والصغار والعلماء والوعاظ والمشهورون يتكلمون بحق ولكن في المربع الأول وهو مربع توحيد الربوبية ، فتجد مثلاً يحاضرون الناس بالساعات في محاضرة طويلة يتكلم فيها عن كيف أن الله عز وجل ينعم بالبركة في الرزق .. وكيف أن الله يشفي من المرض .. وكيف أن الرزق ليس في الطعام والشراب بل إن الرزق يكون في العلم والحكمة والفهم والعافية ويحلو الكلام ويطيب ويتناول الحديث فلانٌ من فلان ولكن يقف الأمر عموماً على الكلام في توحيد الربوبية  فيعز الكلام أو يندر أو لعله يجف أو ينقطع عن الكلام في توحيد الإلهية .. وإفراد الله عز وجل معبوداً ومشرعاً وآمراً وبُدية تربية النفس من صغرها وتربية الصغير حتى يشيب وتربية الكبير حتى يقوم مما أعتاده وورثه في أمر دينه على الولاء والبراء ووجوب تحكيم شرع الله وأن عدم تحكيم شرع الله كفرٌ أكبر يُخرج من الملة  وأنه مقام هلاكٍ وان الله لا يرضى عن أمة حتى تقيم حقه فيهم ، أين هذا الكلام .. وأين دروس المعلمين والمرشدين بالتوحيد ؟..تجد أنه وقف في المربع الأول وهو كلام في توحيد الربوبية ولذلك لو حدث أحدٌ الناس في ذلك لن تكون هناك خصومة لأن الذي تقوله هو يستقبله بإقرارٍ حتى قبل أن تقوله ، فتجد رجل يسب الدين ويسب الله ويسب الرسول ويستهزأ بالدين وغيره ثم إذا ما كلمته يقول الله موجود والله خلقني وأنا لا أخاف إلا من الله ورزقي بيد الله ، تستشعر أنه عنده مسلمات الربوبية ولو مجملاً ولكن أين حق الله وأين تقديسه وتعظيمه وأين الوقوف عند حدوده وأين تقديس الكتاب ، لابد أن نفهم ذلك أن كثيراً من الدعوات تقف وللأسف الشديد الشديد إذا ما تكلم أحدٌ من هؤلاء ولا أعني الكل لأنني لا أقصد أحد بعينه أنا أقصد إتجاه عام في الدعوة ، لو أن أحداً من هؤلاء أراد أن يتكلم عن توحيد الإلهية نبذ أهل توحيد الإلهية والكلام فيه بأنهم مكفرون وأنهم خوارج وأنهم يدعون إلى كذا وكذا من الأمور التي يشق الفهم فيها ومن الأمور التي تصم المتحدث فيها بوصمات لا تليق وبالتالي يكون حديثه المعزب المنمق المرتب اللين الهادف بالربوبية ، وفي الإلهية تجد حديثه منصبٌ على التوبيخ والتقليل والإساءة لمن يتكلم في توحيد الإلهية ... لو خرج رجل يتكلم في حق الله في التشريع .. عن الكفر بالطاغوت وأن أصل الدين هو الكفر بالطاغوت والإيمان بالله وعرف الطواغيت والبراءة منها لقام عشرات لا أبالغ إن قلت مئات يقومون بالطعن في مثل هذا والكلام على أنه خوارج .. مكفراتي .. يتكلم في مسائل كذا وكذا ويقتل الدين في مقتل ويُضرب الحق في دماغه فيزهق ، وما هذا سبيل المؤمنين .. وما هذا سبيل الرسل ، الرسل لم تكن دعوتهم إلا أن يقظوا الإلهية في نفوس الناس فلذلك كانت المجادلة بين جميع الرسل وأقوامهم في قضية واحدة لها تفريعات كثيرة وهي {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ} [المؤمنون: 32] إن الله عز وجل أعلم خلقه في أية بنفس الألفاظ أو شطرها الأول بنفس الألفاظ من سورة واحدة وهي النساء حيث قال عز من قائل {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] نفس المنطوق لماذا ؟..التكرار في القرآن مثاني والمثاني تأتي لتعظيم القضية المذكورة ثم تأتي الخاتمة في الأية الأولى عن الثانية لإضافة معنىً ينبغي أن يُعلموه مع التذكير بأصل القضية وهي {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 116] ثم أعلم أن الرسل عندما يطالبون أقوامهم بتوحيد الإلهية يكون هذا لإثباتٍ حق الله الذي لا يشاركه فيه أحد ، فكون الله واحدٌ أحد .. وكون التوحيد حق الله على العبيد هذه قضية ليس من تفضل الناس على ربهم بل هي قضية حق .. بل هي أحق الحق .. بل بها يقوم الدين ويكون وبغيرها لا دين {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [إبراهيم: 52] أي هذا الكلام عن هذه القضية (هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) هذه هي القضية وهذا هو البلاغ ، وما ينبغي لأحدٍ في أمةٍ مثل أمتنا وفي مجتمع مثل مجتمعنا يُستهزأ بالدين ويُداس عليه بالأقدام وتُقام التمثليات والأفلام والمسلسلات من أجل الطعن في الدين والتقليل ويُحارب كل حكمٍ شرعي أو فضيلة ثم ترون الإجتمعات والسياسيون ومشرعوا القوانين في تونس يرمون إلى منع النقاب وتجريم من تلبسه ولم يقم أحدٌ منكراً ولم يتكلم أحد على ما يكون في شوارع تونس أو في بعض مناطقها مما يمشون شبه عراة .. ولم يقم قانون يُحرم العري الذي يبين تسعين بالمئة من جسد المرأة تحت اسم السياحة أو ما شابه لماذا يكون مثل ذلك ولا انكار؟..غربة وأن يداس الدين بالأقدام ، لا ينبغي لأحد أن يتكلم في دين رب العالمين ولا يجوز له في وسط تلك الغربة الشديدة والطعن والمدافع الموجهة للدين والحرب الشرسة أن يقوم قائم فيحدث عن العسل النحل والحيض والنفاس وكفالة اليتيم وحسن الجوار ، لا يجوز كذا وكذا... صدق العز ابن عبد السلام أمير العلماء في زمانه حيث قال إذا نزل رجل عالمٌ في أرض فشا فيها الربا فحدثهم عن حرمة الزنا فقد خانهم ... الزنا حرام ولو قام قائم يتكلم عن حرمة الزنا أنه حرام هذا حق لكن مرضهم ليس في الزنا فتكون خيانة ونحن كثيرٌ منا خائن في دعوته يستحب من الكلام ما يطيب به عند الناس وإذا أستشعر أن كلاماً معيناً سينال به نقد من الناس أو البعض تجنبه حتى يظل مرموقاً ، هذا الدين دعاته ليسوا من أهل الترف بل دعاته يعيشون حياة السلف من الشدة والمعاناة والبأس لأن هذا هو الطريق ، لما أسلم واحد من شباب مكة المنعمين .. المترفين .. من أعطر الشباب وأجملهم وأمتعهم وأترفهم ثياباً .. مصعب ابن عمير قال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أعدد للبلاء ثوباً يا مصعب ... الدعاة ليسوا مترفين .. ليسوا نجوم سينما مشهورون بل ينبغي أن يكونوا من المجاهدين الذين يعانون في تطبيق دعوتهم ويتحملون الصعاب والمصاعب من أجل إبلاغ كلمة الله والإنذار لتعلو كلمة الحق ولا ينبغي أن يكون لنا هم إلا إن نحمل هم هذا الدين وأن نسعى لإعلاء كلمة الحق فيه ، وهذا هو المراد وإلا لما كان العلماء ورثة الأنبياء بل كان العلماء ورثة الفنانين لأنهم لهم طريق شهرة كلٌ بحسبه ، هناك من يشتهر بالكرة .. بالغناء .. التمثيل .. هناك من يشتهر بالكلام في الدين ويُجرى وراءه ويُسلم عليه ويُمسك في ثيابه .

من أشد ما يبئسني لما يقابلني بعض الشباب أو الصغار ويصروا أن يتصور معي بالهاتف وأنا أعلم تماماً أن المسألة مسألة مناظر وأشكال ... المهم هو أن تعلم أن الرسل لم تكن الخصومة بينهم وبين أقوامهم إلا في توحيد الإلهية وهنا تبرز مسألةٌ أخرى وهي هل توحيد الربوبية والأسماء والصفات ليس هام هذا ما سابينه بعد الإستراحة إن شاء الله ...

--------------------------------------------------

الحمد لله وكفى وسلامٌ على عباده الذين اصطفى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله ، صلوات الله وسلامه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلى يوم الدين  ، وأصلي وأسلم على رسول الله صلاة نحقق بها أمر ربنا حيث أنه قال {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب: 56] فاللهم صل على محمدٍ النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته أل بيته كما صليت على أل إبرهيم إنك حميدٌ مجيد ...

 كما عرفنا ان العبد قد يقر لله عز وجل ما له من أسماء وصفات وقد يقر بما لله عز وجل من مقامات ومقتضيات الربوبية من أنه خالقٌ .. رازق .. محيي .. مميت .. إلى غير ذلك مما له جل في علاه ومع ذلك قد يعبد غيره ، قف على رجل يعبد قبراً ويدعوه وهو يبكي ويلح عليه بأن يعطيه مسألته أياً كانت هذه المسألة شفاء مريض .. رد غائب .. تزويج الأبنة .. قضاء دين أياً كان ويلح على المقبور الذي يرى في نفسه أن له شأن عند الله أو أنه شفيعٌ أو وسيلة أو يرى أن له يد أياً كانت هذه اليد ولو يد شفاعة وهذا مقام عبودية لا ينبغي إلا لله ، لكن هذا الذي يفعله هو متعلق بالإلهية أن يسأله ويدعوه ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى ، لو أتيت به وقلت له من خلقك .. رزقك .. أطعمك .. حملك إلى هذا القبر .. أركبك المواصلات وأوصلك سالماً لم تدهس في الطريق سيقول الله ولن يقول المقبور ، يعني معنى ذلك أن مشكلته ومرضه ليست متعلقة بالربوبية ولا إثبات ما لله من شأنٍ وأسماء وصفات ، لن يقول أن الصابور هذا المقبور .. وأن الفتاح العليم هو هذا المقبور .. وأن الخالق المؤمن المصور هو هذا المقبور ... لن يقول ذلك أبداً بل إذا ما قلت له من صاحب هذه الأسماء والمقامات الحسنى العليا سيقول الله ،إذا لماذا تسأل هذا المقبور؟..لأن له فهم معين بجهلٍ .. بضلال .. بميراث أسود .. بخلطٍ في الفهوم .. تقليدٍ لأبائه .. بميراث لمسلك مجتمع يقود إلى الشرك في كل المقامات أو الإستهزاء أو السب أو الطعن ، هذا مسلك مجتمعي ، تكون قاعد في البيت وليس منك شيء وتسمع من نافذة بيتك من يسب الدين وكذا وكذا ثم ما هذا يقال شجار ، مسلك مجتمعي إذا تشاجر المتشاجرون سبوا الله وسبوا الرسول وبسهولة الوقوع في هذه المخاطر العظيمة التي تخرج من دين الله في لحظة ، السب والإستهزاء مجمع على أنه يخرج من دين الله لا حاجة تمنع من ذلك لا جهل ولا تأويل لأن السب والإستهزاء لا يرجع للعلم بحيث تقول أعذره بجهله ... هناك عذر بالجهل وهو أصل من أصول أهل السنة لكن هناك أمور راجعة إلى التقديس ... لو أحضرت هذا الذي يسب الله والدين وتقفه أمام ظابط المباحث وتقول له سبه وألعنه كما تجرأت على سب دين الله سيصاب بالصمم ولن يستطيع أن ينبذ بكلمة لأنه يخاف منه ... إذاً إنعدم تقديس الله وخوفك منه حتى تجرأت على دينه ويقول لو نزل ربنا من فوق لتحت ، نزل مين يا موكوس أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، لكن لما ذهب التقديس من النفوس تجرأ العباد ، هذا مسلك مجتمعي وليست مسألة خطأ لواحد ... أمة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومن كان فيهم وقع منهم أخطاء كفر من كفر .. وأرتد من أرتد .. وزنا من زنا وزنت من زنت لكن لم يكن مسلك مجتمعي كان واحد ... الأن العفة نادرة فأصبح واحد العفيف والزنا مسلك مجتمعي والسب والإستهزاء والطعن مسلك مجتمعي ، وديننا لن يقوم إلا إذا حققنا توحيد الإلهية ليس توحيد الربوبية لأننا محققون له ومسلمون به .. علمنا ما علمنا ، أنا أعلم وأتيقين وأكاد أقسم أن منكم واحد واحد من يجهل بعض أسماء الله وصفاته ولو قلت لأحد فيكم وهذا سؤال للتعليم هل الله عز وجل له أصابع؟ أعتقد إنك تنظر إلي بشزر ووجه مقلوب ، لكن الله له أصابع وفي الحديث يوم يحمل الله عز وجل السموات على ذه والأرض على ذه وفرق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بين أصابعه اصبع .. اصبع .. اصبع ، وإن ليس ككفك أنت ( ليس كمثله شيء ) ... الله عز وجل له وجه ولكن ليس كوجهك .. الله له سمع وبصر لكن ليس كسمعك وبصرك وهكذا ... أنت لا تعلم ذلك وهذا لا يضرك أنت جاهل لكن لم تكفر به ، ولم تقل أنا أكفر بأصابعه وأن لله وجه وأن الله سميع بصير ، أما توحيد الإلهية كونك تجهله يعنى لا تحققه وكونك لا تحققه .. لم يقم لك دين.  

نحن في حاجة ماسة أن نعبد الله لأن أكثر أمرٍ في القرآن هو الغاية {اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} [المائدة: 72] {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59] {اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } [النحل: 36] {اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ} [العنكبوت: 16] {اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ} [العنكبوت: 36] {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ } [النساء: 36] .. وعُد الأيات أنت مطالب بهذا ، تقول أم اعبد من؟ .. أنت تعبده هو وتخرم عبادتك .. وتشرك في عبادتك .. تسقط وتهدم وتنقض ومن بنى مبنى جميلاً وأعلاه ثم هدمه فلا يُقال بنى بل يُقال هدم ، العبرة بالحاصل إذا أنت أقمت دين ثم هدمته سببت الدين .. إستهزأت بالله .. إستهزأت بالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أو عبدت الطاغوت أو أيٍ مما يهدم الدين .. العبرة بالحاصل ، الحاصل هدم أم بناء كان هناك مبنى ولكن هُدم فلابد أن تدرك ذلك

لماذا لا يُطالب الرسل العباد والمخلوقين بتوحيد الربوبية .. لأنه كما قلت لك هو منظومٌ في النفوس مبتدأ مع الفطر ولم يعلم أحد يُنكر توحيد الربوبية ... سيقول لي أحدكم قف أين الملحدين الذين لا ينكرون توحيد الربوبية بل ينكرون الرب أصلاً ، كيف يقرون بتوحيد الربوبية وهم ينكرون الرب أصلاً ؟ أقول لك ببساطة جميع الملحدين مغفلون .. موكوسون .. كذابون .. دجالون لا يوجد أحد جاحد ولا ملحد إنما مكابر ... قال أهل العلم ولا ينكر وجود الله عز وجل جاهل إذ أن وجوده لا يُجهل لأنه أقام الأدلة من كل الوجوه في كل شيء له أية تدل على أنه الواحد ، لما يأتي شخص يقول أنه ملحد تعرف أنه كذاب ولكنه يريد أن يستفيد من هذا الإدعاء إما أن يوافق قوم سيعطوه أو أن يتحلل من التكاليف تقوله هذا حرام يقول عندك أنت أنا لست مؤمن بهذا الكلام ، إذاً هو إستفاد من دعوة الإلحاد إنه يتحلل من التكاليف وفي الحقيقة كذب ، فليس هناك ملحد على الحقيقة بل مدعيٍ لأن هذه القضية لا تُنكر ... فتوحيد الربوبية مركوزٌ في النفوس والفطر ولذلك إذا أتيت بطفلٍ لم يبلغ من السن أربع أو خمس سنين وقلت له أعلم يا صغيري الكفر بالطاغوت .. الولاء والبراء سيفتح لك فاه وكأنك تحدثه بالأعجمية ، إنما قل له أعلم يا صغيري بأن الطعام هذا من عند الله .. والشكولا التي تأكلها من عند الله .. وأن الله الذي يطعمنا .. يرزقنا .. يقول فين ربنا يا أبي تقوله في السماء يقبل ذلك فطرةً ولا يتمعر عليك لأن فهمه لا يستطيع قبول قضايا توحيد الإلهية وهو غير ملزم بها إلا أن تمنعه من أن يقلد في كفر ، رجل بيته محترم وزوجته محترمة دينية وهومن الأئمة وجد الولد صغير عنده أربع سنوات يقول لأخته دينك ودين أمك ، بيضحك .. أصابته هستيرية في نفوخه ، مين قال هذا يا حبيبي ، قال له العيال في الشارع وطبعاً تعلم أن سن أربع وخمس سنوات سن تقليد .. ولذلك يحذر الأباء أن يكون منهم أمام أبنائهم في هذا السن ما يشين لأنه سيلتقطها لو رجل قال لأمرأته يا كلبة الولد يحفظها ، دائماً تخاطب زوجتك بإحترام وتقول لها يا أم فلان وتكنيها قبل أن تنجب ، كنى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عائشة بأم عبد الله ولم تُرزق بعبد الله حتى ماتت لكن كان إذا خاطبها قال يا أم عبد أو يا أم عبد الله ... تدبروا لدينكم ... ولذلك كانت الخصومة بين الرسل وأقوامهم  في ذلك وكانت الدعوة أيضاً .. وهذا ما سيكون له مقالات أخر ، ماذا خاطب الأنبياء أقوامهم وماذا علموهم وبماذا طالبوهم ؟..{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } [النحل: 36] تنبه لذلك .. ولذلك كان لزاماً على كل عبد من المسلمين أن يراجع دينه وأن يسأل هل أنا أعرف توحيد الإلهية ؟ هل أنا ممن يُقيم  دعوة الرسل ؟ هل أنا ممن أستجاب لأمر الله .. اعبدوا الله ؟ هل أنا ممن تبرأ من الشرك الذي من أتى ربه به كان هالكاً ؟ {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72] تخيل أنك تكون ممن حرم الله عليك الجنة لا في الأول ولا في الأخر ولا بعد عذاب ولا قبل عذاب ... أسأل الله أن ينجينا وإياكم من ذلك ... لابد أن تبحث عن السبب الذي ينجيك عند الله  فى الحديث القدسي يقول الله تعالى " ياابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا  ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لقيتك بقرابها مغفرة " وو الله الذي لا إله إلا هو .. عباد الله ما يلجؤني ويدفعني ويستفزني إلى الكلام في هذه الأمور ومحاولة تبسيطها ما أستطعت إلا لأنها تُحارب ليس لأنها فقط مسكوت عنها وليس فقط أننا نجهلها وليس فقط أنه قد أمسك المتحدثون والمعلمون والوعاظ والمرشدون عنها وأنبسطوا في الحديث عن الربوبية بما له من حديثٍ شيق يرطب النفس ويبينها لمعرفة عطايا الله عز وجل وشأنه ليس فقط هذا بل لأنها مطبوعٌ عليها وسم الشر .. والإساءة ، مجرد أن تفتح هذه القضايا في دعوتك .. ولابد أن تفهم أن التوحيد ليس معناه الحكم على الأخرين بالكفر هذه قضية تتبع ذلك من بعيد .. لكن عندما تتعلم التوحيد ليس المراد منه أن تقول فلان كافر وفلانة كافرة ، لا بل أن تقيم الحق في نفسك وتجبر عجزك العقدي وتدفع الهدم والنقض عن مبناك الذي لن يكون له قيمة عند الله إلا إذا كان قائماً .. ولن يقوم إلا بالتوحيد ... ركب معاذ مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على حمار فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لمعاذ  أتدري ما حق الله على العباد ، قلت الله ورسوله أعلم  ، قال حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً هذا حقه توحيد الإلهية وليس أن يؤمنوا بأنه خلق .. ورزق ... فأقم حق الله عليك ، تعلمه أقمه وإن لم تعلمه تعلمه ، علمه لنفسك وأقم قلبك عليه وأعقد قلبك عليه ، وما سميت العقيدة عقيدة إلا لأنك تعقد قلبك كما تُعقد السرة على ما فيها من متاع ، تجمع المعاني والقضايا في قلبك وتعقد قلبك عليها ، فإذا عقدت قلبك عليها كنت بذلك من الفائزين .. صاحب عقيدة .. عقيدة الحق التي أنت مطالب وما خلقك الله إلا لها {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56] قال أهل العلم أي ليوحدون ... ليعبدون هل يمكن أن معناها أن يؤمنوا بأن الله خالق .. رازق .. يحيي ويميت ، ممكن أن يكون معناها هكذا؟  ليس لها علاقة.. إيمانك بأنه خالق ورازق ليس لها علاقة بيعبدون ، لكن هى الغاية التي ما خلقك الله إلا لها ، انظر ما نافية ثم يأتي بعدها إستثناء ليحصر ما بعد الإستثناء ، إلا ليعبدون .. يفردون .. يوحدون ... جعلني الله وإياكم من الموحدين ...

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا رد بطش الكافرين عنا .. استعملنا في طاعتك ونصرة دينك ... اللهم يارب أجعلنا من أهل الحق وأنصرنا بالحق وأنصر الحق بنا وأجعلنا هداة مهتدين ... أقمنا على ما يرضيك عنا وأجعلنا من الموحدين فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ورد علينا الغائبين برحمتك يا رحمن يا رحيم ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين ... وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك...

وكتبه : أم محمد موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربي...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 6 – 12 – 2019... بدء الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 29 – 11 – 2019 ... تحقيق الإخلاص عسير
الجمعة ... 22 – 11 – 2019 ... كيف تحقق الإخلاص؟؟
الجمعة ... 15 – 11 – 2019... بيان شرط الإخلاص
الجمعة ... 8 – 11 – 2019... أزمتنا أزمة قلة يقين
الجمعة ... 1 – 11 – 2019 ... شرط اليقين بـ "لا إله إلا الله"
الجمعة ... 25 – 10 – 2019... الخوارج والمرجئة وأهل السنة
الجمعة ... 18 – 10 – 2019 ... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله" – (3)
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 14