أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
الجمعة ... 23 – 8 – 2019 ... الذنوب ثلاثة أقسام اجتنب اهلكها
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
ما هو العمل المحبوب إلى الله في العشر؟؟ -
ما هو العمل المحبوب إلى الله في العشر؟؟
5 - 8 - 2019

ما هو العمل المحبوب إلى الله في العشر؟؟

الجمعة...2 – 8 – 2019

للدكتور/ سيد العربي ...

إنَّ الحَمْدَ لله ، نحمده، ونستعينه و ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مُرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ، ورسوله، وصفيه من خَلْقِه، وخليله، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلي من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ..

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] ..

{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء: 1] ..

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70، 71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد ...

عباد الله ..لازال الكلام مستمر في بيان قضية الوجود..التوحيد..الذى هو

حق الله على العبيد ؛ ولكن واجب الوقت وفرض الزمان أن نتحدث عن ما أظلنا من أيامٍ عظيمة سمَّاها النبي خير أيام الدنيا.. "خير أيام الدنيا العشر من ذى الحجة" .. هذه الأيام لابد أن نعلم أن لها قدرعند الله- عز وجل- ولابد أن يكون لها قدر عندنا ، فما قدَّره الله لابد أن يقدِّره العباد، خاصة من يريدون طاعة ربهم وإرضاءه..ولابد أن نعلم أن الأزمان عند الله بعضها أفضل من بعض كسائر المخلوقات.. يقول الله تعالى{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ}[ القصص:68] والمعنى أن الله سبحانه وتعالى يخلق من كل خلقٍ ما يخلقه ثم يصطفى من هذا الخلق ويختاره تفضيلًا وتعظيمًا.. فقد خلق الله عز وجل السماوات وجعل السابعة تحت عرشه، وخلق سبحانه وتعالى الأرض والبِقاع والقرى وجعل خيرها مكة،خير القرى..وخلق الخلق وجعل خيرهم الأنبياء..وخلق الأنبياء وجعل خيرهم محمد..وخلق الأيام وجعلها شهور وجعل خير الشهور رمضان..وخلق الليالى وجعل خير الليالى ليلة القدر وخلق الزمان عمومًاوجعل منه مفضَّل كالعشر من ذى الحجة، وكان السلف- رضوان الله عليهم- يُعظِّمون ثلاثة أعشارمن الايام والأزمان...العشرالأُوَل من ذى الحجة ،والعشرالأول من المحرم، والعشرالأخيرة من رمضان..المهم أن نعلم أن الله تبارك وتعالى يخلق الخلق ثم يختار منه ،بمعنى أنه سبحانه وتعالى يجعل مما خلق(مُفَضَّل)..وهذ القاعدة ينبغى أن نتفهَّمها حتى إذا ما أمرنا الله أوأخبرنا سبحانه وتعالى بتفضيل بعض الزمان عن الزمان أو المكان عن المكان فإننا ينبغى أن ننزل هذا الزمان أو هذا المكان أو غيره مما يفضله الله تعالى – أن ننزله منزلة التفضيل التى جعلها الله عز وجل والتى فضلها الله عز وجل به .. ونحن في أيامٍ سمَّاها النبى خير أيام الدنيا كما في الحديث عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أفضل أيام الدنيا أيام العشر يعنى عشر ذى الحجة قيل ولا مثلهن فى سبيل الله قال ولا مثلهن فى سبيل الله إلا رجل عفر وجهه فى التراب " [(البزار عن جابر...وابن حبان)... وحسنه الألباني]

، وجاء أيضا في الحديث من حديث ابن عباس- رضى الله عنهما- عند البخاري ‹‹ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام- قال الراوى: يعنى العشر من ذى الحجة- قالوا يا رسول الله :ولا الجهاد في سبيل الله، قال : ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وفرسه ولم يعد بشىءٍ من ذلك» أو ‹‹لم يعد من ذلك بشىء»... ونحن نعلم أن العشر من ذى الحجة قد أقسم الله بها - على قول جمهور المفسرين - فى قوله عز من قائل {وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ } [الفجر: 1، 2] فجمهور المفسرين علي أن الليالى العشر هى ليالي ذى الحجة أو عشر ذى الحجة ، وكذلك هى الأيام المعلومات في قوله سبحانه وتعالى {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } [الحج: 28] وهذا فيه اشارة الى استحباب الذكر كالتكبير والتسبيح والتهليل – كما جاء ذلك في الحديث الذى ذكرته، وكما جاء عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أنه قال- لما سئل عن العمل الصالح فى هذه الايام - قال‹‹سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر››..وفى ذلك إشارة إلى أن من خير الأعمال الصالحة في هذه الأيام فضلا عن سائر الأعمال الصالحة – كما سأبين- من خير الأعمال الصالحة فى هذه الايام التسبيح والتهليل والتكبير بإكثار بحيث يُملء الوقت ، وكان السلف - رضوان الله عليهم- يُسبِّحون ويُهلِّلون ويكبِّرون علي الخصوص(التكبير) في العشر، بحيث يفعلونها فى جلوسهم وعلى فرشهم وهم قِيام وهم في الأسواق وهم في الأعمال وهم ذاهبون وهم آيبون.. وثبت أن ابن عمر- رضى الله عنهما- كان يكبر في كل أحواله إذا كانت العشر من ذى الحجة، وكان يمُرُّ على السوق فيُكَبِّر ، فيُكَبِّر أهل السوق بتكبيره - وهو مشهور عن ابن عمر رضى الله عنهما وعن أبى هريرة رضى الله عنه- أنه كان ابن عمر رضى الله عنه يُكَبِّر فى أيام مِنَى تكبيرًا يملء الأجواء ، وكان أيضا ابن عمر يكبِّر في مِنى وهو في الحج فى قُبَّته فيسمع أهل السوق وأهل مِنَى تكبيره فيكبِّرون معه حتي ترتج مِنَى بتكبيره ..وهذه إشارة إلى أن هذه الأيام ينبغى أن يكثر فيها تلك السُّنَّة الغائبة – وهى سُنَّة التكبير- أضف إليه التسبيح والتكبير وما شابه...

والحاصل ..أننا ينبغى أن نعلم أن هذه العشر مفضَّلَة عند الله تعالى بأمورٍ كثيرة ..ذكرت منها أن الله أقسم بها فى القرءان ، وأنها هى تلك الأيام التى بَيَّن الله أنها مِنَّة الله على عباده أنهم يذكروا الله فى أيامٍ معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ...وكذلك لابد أن تفهم أن هذه العشر مفضَّلة بأمور أخرى كثيرة ..منها :أنها فيها العبادة المكملة للإسلام {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] هذه الآية نزلت على النبى وهو على دابته بعرفة فى حجته الوحيدة – حجة الوداع- إشارة إلى أن فعل النبى للحج هو المكمِّل للدين ..بمعنى الدين فيما يتعلق بمظهره فيما يتعلق بظاهره خمسة أركان ..الشهادة والصلاة والزكاة والصوم والحج.. فكان آخر ما نزل من التكاليف وآخر ما نزل من مظاهر الإسلام هو الحج -فكان مكملًا- ولذلك نزلت الآية ..{لْيَوْمَ..( يوم عرفة ..يوم وقوع الحج..وفِعل النبي للحج - فضلا عن من كان معه ممن حج معه- (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)..( والإكمال هو بإيجاد الركن الخامس وفعل النبي للركن الخامس) (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي)..(التى هى نعمة الإسلام..التي هى نعمة الإيمان).. (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) (بأركانه) دِينًا...هذه العبادة التى أكمل الله بها الدين وفرضها على المسلمين وشَرَّعها لهم بما فيها من الخير الوفير وبما فيها من جَبِّ الذنوب وإرجاع الحاج الذى حج حجًّا مبرورًا ، إرجاعه كيوم ولدته أمه- هذه الفضيلة وهذه العبادة لا تتم ولا تكون بحال إلا في هذه العشر ..العشر من ذى الحجة ..خاصة أن عبادة الحج قد يكون فيها بعض النسك بعد العشر ؛ ولكن أهم ما في الحج لا يكون إلا في العشر ، وهو ‹‹عرفة›› ، ويوم الحج الأكبر ...عرفة هو يوم التاسع من ذى الحجة ، ويوم الحج الأكبر هو يوم العاشر من ذى الحجة ...وعرفة..من فاته من الحجيج عرفة .. فاته الحج ، ولا يُجبَر في يوم آخر بل لا يُجبَر إلا بحجٍّ في العام القابل...بمعنى من فاته عرفة لا يمكن أن يقضيه غدا ، بينما من فاته طواف الإفاضة ، أو السعي بين الصفا والمروة – سعى الركن..سعى الحج- للمتمتع والمُقرِن ، أو من فاته أن يذبح ، أو من فاته أن يحلق أو غير ذلك ، يمكن أن يفعل ذلك في اليوم الذى بعده من أيام الحج ، أما عرفة فلا يمكن أبدا أن يُفعل فى يوم آخر ... إذًا هذه فضيلة للعشر ..أن فيها ركن الإسلام الخامس المكمل للإسلام ولا يكون إلا فيها ...وفيها عرفة ..يوم عرفة فى اليوم التاسع من ذى الحجة –تنبَّه .. وأيضا فيها – أى العشر من ذى الحجة- الأُضحية ..وفعل الأضحية بحيث يكون الحاج يضحي لربه بهَدىٍ على تمتُّعِه أو علي تحققه من نُسُكين.. فالهدى في الحج ..إنما هو شُكر لنعمة النُّسُكَين ..بمعنى أن من حجَّ بغير عمرة ، ليس عليه هدى ..أما من تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى ...بمعنى أنه إن مَنَّ الله عليه فجمع بين نُسُكين ..عمرة وحجّ.. فإنه شُكرًا وتقربا وقربانًا لله علي أنه قد يسَّر له نُسُكين – العمرة والحج-فجعل الله عز وجل قربانًا وهو أن يُضَحِّى ( يَهْدِى) تسمى فى حق الحجيج (هَدْى) وتسمى فى حق غير الحجيج – فى نفس الوقت – تسمى أُضحية .. والأضحية لا تكون أبدًا إلا في يوم العيد ..يوم الأضحى ..يوم الحج الأكبر..فالحجاج يذبحون فى حجهم وفي نُسُكهم يوم العاشر ..والمسلمون يذبحون فى بلادهم وبيوتهم يوم العاشر والحجاج يذبحون في حجهم بعد أن يرموا جمرة العقبة وليس عليهم صلاة عيد ..وأما من كان من غير الحجيج ..أى يذبحون فى بيوتهم أو في بلادهم فلا يكون إلا من بعد الصلاة .. ففى الحديث ‹‹مَنْ ذبحَ قبلَ الصلاة (أى الأضحية) فإنما هو لحم قدَّمه لأهله ››، وإنما أن يصلي ويذبح وهذا معمول قوله تعالى {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَنْحَرْ(2)} [الكوثر:2]...إذًا العشر من ذى الحجة فُضِّلت بما لم يُفضَّل به زمان..ولذلك قال ابن حجر - تعليقًا على ما ثبت من حديث ابن عباس رضى الله عنهما-‹‹ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام›› أى العشر من ذى الحجة - قال الحافظ ابن حجر في الفتح: (والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج والذكر، ولا يتأتى ذلك في غيرها) ... فكان ذلك سر تفضيلها، وأن الله عز وجل من حبه للعمل الصالح فيها أن جعل فيها كثيير من العمل الصالح ، وجعل فيها أمهات العبادات فجعل فيها الحج وما فيه من أنساك متعددة وقربات عظيمة ..وجعل في العشر إراقة الدم لوجه سبحانه وتعالى قربة إلى الله عز وجل وإخلاصًا لله -سواء كان بالهدى أو بالأضحية ..وجعل فيها صيام يوم عرفة سنة عن النبى حيث قال‹‹إنِّى أحتسب عند الله صيام يوم عرفة أن يُكَفِّر السنة التى قبله والسنة التى بعده››..لماذا؟ .. لان يوم عرفة يوم عظيم ...فكان من مشاركة الحجيج، أن يصوم غير الحجيج لأن الحجيج لا يصوموا وليس عليهم صيام عرفة وليس من السُّنة أن يصوموا عرفة؛ ولكن سُنَّ لغير الحجيج أن يصوموا .. لماذا؟؟..حتى يكونوا على قُربةٍ تكون سببًا لنيل مغفرة الله .. معلوم أن للصائم دعوة لا تُردُّ حتي يفطر .."طول ما أنت صائم طول ما أنت في عبادة .. تقول يا رب اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا ..اللهم تُب علينا وطهِّرنا.. تقبل صيامنا ..اغفر ذنوبنا ..استر عيوبنا .." .. وما شابه مما يدعوه العبد فهذا هو علي حالٍ تدعو للإجابة وهى الصيام ..وأهل عرفة يكونون علي حالٍ هو أفضل حال لنيل المغفرة لأنه موقف العفو وموقف مغفرة الذنوب وموقف العتق من النيران وموقف العفو عن من التمس ذلك من ربه وهم الحجيج ..ولذلك ينزل الله عز وجل في كل ليلة سائر العام في الثلث الأخير من الليل ..ينزل ربنا عز وجل – بنص الحديث - كل ليلة في الثلث الأخير من الليل ..إلا يوم عرفة .. ينزل قُبيل الغروب ليغفر للعباد ويردهم مجبورين ويعفو..وما رُئىَ  الشيطان ادحر منه فى يومٍ كما يُرى في يوم عرفة ،لما يُدحر من كثرة مغفرة الله لذنوب عباده وعتقه من النيران والعفو عنهم - وقد سعى إبليس طيلة العام لكى يُغويهم ويُضِلُّهم ويوقعهم فيما يذلهم- ومع ذلك ينال فى لحظة من اللحظات ووقت يسير فضل من الله عظيم .. ينزل الرب يوم عرفة قبيل الغروب فيغفر لأهل الموقف – من يستحق ومن لا يستحق- من باب ‹‹هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ››.. فيكون الصائم لعرفة مُتهيِّىء للعبادة ومتلبس بحالٍ يدعو إلى المغفرة فلعله يصيبه من فضل الله ما يصيب أهل عرفة .. كأنه يتشبَّه بهم وهم علي حالٍ من العبادة بالوقوف بعرفة والتبتل والدعاء وما شابه – هم على حالٍ من ذلك – وهو علي حالٍ من الصيام والتبتل لله عز وجل والدعاء حتى يقبله ربه عز وجل ..

الحاصل ..أن العشر من ذى الحجة عظَّمها الله عز وجل تقديرًا  فضَّلها عز وجل وجعل لها قدرًا وعظمة ومكانة ينبغى على كل عبد أن يقدِّر ما قدَّره الله وأن يُعظِّم ما عظَّمه الله وأن يُنزل ما أنزله الله منزلته فلا تعامل العشر معاملة الأيام الأخرى ولا يكون حالك فيها كحالك فى سائر الايام.. بل ينبغى أن يكون حالك فيها حال المُقَدِّرِ للعشر ..أقسم الله بها ..والعظيم لا يُقسم إلا بمعظم ..أنت إذا أقسمت بماذا تقسم؟ تُقسم بالله ؛لأنه هو المعظم ...الله عز وجل ليس فوقه معظم ؛ ولكن إذا أقسم بشىءٍ ، دلَّ علي عِظَم ذلك الشىء الذى أقسم به ..إذا أقسم بشىءٍ ، دلَّ علي عِظم ما أَقسَم به .. فإذا قال { وَالْفَجْرِ } ..هذا قَسَم ..وما أدراك ما الفجر !!.. وما فيه من تناوب الملائكة وما فيه من حضور الخير كله وما فيه من الخروج من النفاق والدخول في ذمة الله ..{وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ}[الفجر: 1، 2] فإذا عظَّم الله زمنًا ، وجب عليك أن تُعظمه... وإذا عظَّم الله مكانًا ، كالبيت الحرام مثلًا وجب عليك أن تُعظِّمه وأن تحترم حرمته وأن يكون لك معه موقف ...

كيف نستقبل العشر؟؟ ... هذا ما أُبَيِّنه بعد الاستراحة إن شاء الله تعالى ...

 —-------------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً.[الأحزاب:56]...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

واعلم عبد الله أنك ينبغي ابتداء أن تُطَوِّع نفسك لربك عز وجل وأن يكون

متجه قلبك إلى تكريم ما كرَّمه ربك وإلى تحريم ما حرَّمه ربك وإلى تعظيم ما جعل الله له قدر ..لا ينبغي عليك أن تُخالف في ذلك ..ولا ينبغى عليك أن تُفَرِّط فى ذلك..فإذا عظَّم الله زمان وجعل فيه من الفضل وجعل فيه من الخير وأخبرك أنه يحب فيه العمل الصالح...الله  .. .يحب فيه العمل الصالح ، ثم لا يكون منك إلا الغفلة والذنوب والمعاصى والاهتمام بالدنيا وما وراءها ولا تنتبه لذلك الأمر وذلك التفضيل ولا تنتبه إلى حب الله للعمل الصالح فيها ، فعندئذٍ تبكى على نفسك ..لماذا ؟؟..لأن في صدرك صخرة لا تلين ولا تخشع ..بل إن من الصخر ما يهبط من خشية الله ..تنبّه لذلك ..بمعنى أننا قد دخلنا العشر.. ومَنَّ الله علينا بإدراك العشر ..لابد أن تفهم أن تفضيل الزمان كل حين من الايام ، إنما هو رحمة من رحمات الله عز وجل بعبادٍ الغالب عليهم الذنوب ..قِف من نفسك واسأل " يا فلان يا بن فلان أين أنت من الطاعة ..أين أنت من البِرّ..وأين أنت من الإحسان ؟؟" .. ستجد أن الجواب أنك بعيد وأنك أقرب ما تكون إلى الغفلة وأقرب ما تكون إلي المعاصى وأقرب ما تكون إلى الانشغال بالدنيا والانخراط في الشهوات - وإن كانت مباحة - بل كثير ما تجرنا شهواتنا إلى الميل والوقوع فيما لا يجوز...إذا أنت عرفت ذلك وعرفت أن مسار حياتك يملأ الصفحة السوداء أكثر مما يملأ الصفحة البيضاء ويُسَوِّد كتابك أكثر مما يبيِّضه.. إذا عرفت ذلك ونظرت ايضا بعد هذه المعرفة إلى منح الله عز وجل وفضله الذى يجعله كل حين من الزمن لعرفت أن هناك سرٌّ بديع وسرٌّ عظيم من أسرار رحمة الله بعباده.. وهذا السر هو .. أن الله عز وجل يعلم أن عباده كثيرى الذنوب وكثيرى الغفلة وهم أبعد من الطاعة منهم إلي المعصية وأقرب للمعصية منهم إلى الطاعة وبالتالى تَعْظُم ذنوبهم مع مدار العمر ومدار الأيام ..فجعل لهم مواسم تخفيف..أيام معدودة ..أيام معلومة .. ما لها ؟؟ يعظم فيها الأجر بنفس العمل...بمعنى ..رمضان شهر في العام .. وأنت إذا تُركت طيلة العام لوقع منك من الذنوب والخطايا والبلايا والسيِّئات بحسب العادات وبحسب المجتمع واتجاهه وبحسب ميلنا وشهواتنا ونفوسنا وغفلتنا .. فيأتيك الله برمضان فيكون سببًا لتكفير ذنوبك..‹‹من صام رمضان إيمانًا وإحتسابًا غفر له ما تقدَّم من ذنبه›› و‹‹ من قام رمضان إيمانًا وإحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه ››..فيأتي رمضان بمثابة المنحة الربانية للمذنبين – أمثالنا-  والمكثرى السيئات .. والغافلون يحتاجون إلى مثل هذه المنحة ..ما يَمُرُّ رمضان إلا ويأتى من بعده ستٍ من شوال تصومهم ويكونون سببًا لرفع درجتك .. وما يَمُرُّ شوال ثم يأتى بعده ذو القعدة ويأتيك العشر من ذى الحجة .. إلا ويأتيك العشر من ذى الحجة فيها العمل الصالح أحبُّ إلى الله من كل ما في الدنيا .. وخير أيام الدنيا وأنك إذا جاهدت نفسك وجعلت منها توبة وجعلت منها قربة كانت فرصة كبيرة جدًا للخروج من ذنوبك وتقليل سيئاتك وما أنت غرقان فيه من غفلة وذنوب وسيئات وما شابه ..وهكذا ..ما يَمُرُّ حين إلا وتأتيك أيام .. بمعنى إذا انتهت العشر من ذى الحجة وأيام الحج للحجيج – وما أدراك ما الحج – تأتيك العشر من المحرم التى فيها عاشوراء والتاسع وأن صيام عاشوراء كما قال النبي ‹‹إني أحتسب على الله أن يكفِّر سنة ما قبله ›› وقد عزم النبي أن يصوم التاسع والعاشر ولكنه قُبِضَ ..المهم أنك ما تمر أيام.. شهر  ..شهرين إلا ويأتيك موسم من المواسم فضلًا من الله لعلمه بحالك وعلمه بمدى احتياجك لما يكفر ذنوبك ويمحو خطاياك .. وأنك لو تُركت عمرك كله من غير رمضان ومن غير عشر من ذى الحجة ومن غير..ومن غير...ومن غير...لكنتَ أسود مُرباد..لماذا ؟.."مافيش تنظيف" ..تخيل إنسان متدرن ..عرقان ..تربان ..لا يغتسل ولا يستحم ولا يتنظف عمره ..كيف يكون هو من النتان ..كيف يكون هو من القذر ..الذنوب أشد نتان وقذر من الأوساخ و الأدران والعرق ..الذنوب أشد من الأوساخ .. وفي تسويد الوجه وتسويد القلب حتى ولو كان نظيفا معطّرًا في الجسد .. لكن اضرب الأمثال ولذلك ضرب النبي المثل بأن الذنوب كالاوساخ والأدران "يعني أنت واحد بتعرق وبتشتغل وتراب وطينة و..و..." فقال ‹‹ أرأيتم إن كان بباب أحدكم نهر يغتسل فيه خمس مرات – "خمس مرات  يروح يستحم في النهر ويطلع ..خمس مرات في اليوم- أيبقى عليه من درنه شىء ؟ قالوا لا يا رسول الله ، قال كذلك الصلاة ›› فشبّه الصلاة بأنها تغسل العبد من الذنوب .."أنت من الفجر حتي الظهر بتعمل شوية ذنوب ( الله أكبر)...من الظهر للعصر نفس الحكاية... من العصر للمغرب ..من المغرب للعشاء ..والقهوة والشيشة والغرزة ..يعنى صنايعي في الذنوب " فجعل الله عز وجل الصلوات الخمس بمثابة المنظفات والمطهرات لك من أدران ذنوبك .. وكذلك على مدار العمر .. جعل رمضان وجعل العشر من ذى الحجة وجعل العشر من المحرم وجعل ثلاثة أيام من كل شهر وجعل ... وجعل... هذه ما لها يا إخواني؟؟ هذه منظفات ومطهرات لما نحن فيه من وسخ الذنوب ومن وسخ السيِّئات وبالتالى فلابد ان نستشعر قيمة ذلك .. يعنى أنت في أمس الحاجة ...أنت لا يُطلب منك شيئا ينفع الله ؛ لان الله عز وجل هو الذى ينفع ولا يُنفَع وأن الله هو الذى يُطعِم  ولا يُطعَم ..يعني بمعني أن الله ليس في حاجة إليك لا أنت ولا العالمين ، ولو أن العالم كله كان علي اتقي قلب رجل من الخلق – أتقى قلب - ما زاد ذلك في ملك الله شىء ، ولو كان العالم كله علي أفجر قلب رجل منهم – كل العالم- ما نقص ذلك من ملك الله شىء فلا يزيد بطاعة الطائعين شيئا ، ولا ينقص بمعصية العاصين شيئا ..لماذا؟..لانه قوىٌّ متين ؛ لانه حميد مجيد سبحانه وتعالى لأنه سيد له السؤدد المطلق {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 1، 2]..الصمد لا يحتاج ..بل يُحتَاج إليه وتصمد الوجوه إليه لحاجتها ..فتنبّه..أنت الذى تحتاج ..

إذًا  كيف نستقبل العشر  ونحن قد بدأنا فيها ؟؟...

أولًا : اجعل في قلبك تقديرا لها وانو واعزم علي أنك تعاملها معاملة تختلف عن سائر الأيام ..بمعنى .. تُكثر فيها من الصيام ..يجوز ؛ لكن لا تصومها كلها بنية أنها سنة " تقول أنا أصوم التسع أيام لان هذه سنة " -لا- لأن الأحاديث التى أشارت إلى صيام النبي للتسع ، أحاديث ضعيفة ؛ ولكن يُصام منها ويُكثَر من باب أنها أعمال صالحة ومن خير الأعمال الصالحة الصيام .. لكن المهم أن تنظر لها نظرة مخصوصة وأنت تعلم أن هذه الأيام أقسم الله بها ..هذه الأيام التى أذِنَ الله فيها بذكره والتى يستحب فيها العمل الصالح والتي يستحب فيها ذكره ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله  والله أكبر ) هذه الأيام ما لها؟ العمل فيها خير من الجهاد في سبيل الله ..لماذا؟ لأنها قد فضّلها الله تعالى ... هذه الأيام فرصة للتوبة ..هذه الأيام فرصة للأوبة والرجوع إلى الله ...هذه الأيام فرصة لتخفيف الذنوب والتحلل من الخطايا والبلايا التي نحن نتقلب فيها بطبيعة أحوالنا " السيجارة في أيدينا ..والنظر بأعيننا .. والكلام والغيبة والنميمة والفحش في القول والسب والطعن ..يعني ذنوب..بتخر ذنوب بتخر .. وذنوب كثير منها كبائر وكثير منها فحش وكثير منها ظلم وتعدى وهكذا" .. أنت فى حاجة إلى أن تتطهر .. إلى ان تتنظف .. إلى أن تخرج من ذلك .. فاجعل من هذه العشر ثــــلاثة:

(الأول) : تـــوبة ...اجعل منها توبة .. كل يوم فيها تتوب إلى الله.. وقل يا رب اقبلني .. يا رب اغفر لي .. يا رب غنمني فيها من البِرِّ ما يرضيك عني ..افتح علىّ أبواب رضاك وافتح علىّ أبواب الجنة بأن تهديني لما يوصلني إليها ...تجعلها توبة..

(الثاني) : خُصْها ببعض البر الذى لم تفعله في غيرها .. قراءة القرآن ..اجعل خاتمة ..كما كنت في رمضان تمسك المصحف وتحاول أن تتمه قراءة وتلاوة ..افعل ذلك في العشر ، ولو محاولة في الاتمام ...تصدق...بر الوالدين ...وأعظم قُربة يمكن أن تقع منك - خاصة لكل واحد منا- غير التوبة وغير الإكثار من العمل الصالح الذى لم يكن في غيرها ...أن تتوب من ذنبٍ خاص بك ، وتتقرب بالتوبة منه قربانًا إلى الله " أنت ظالم لأمك أنت عاقٍّ لامك عاق لأبيك ظالم لإخوتك ..أنت ظالم لأولادك وظالم لزوجتك..أنت تسرق فى عملك ..أنت تظلم جارك وتتعدى عليه أنت تعق وتقطع أرحامك ...أنت كذا ..أنت كذا .." اجعل من هذا الذنب الخاص بك الذى أنت متجرىء عليه ..اجعل في هذه العشر قُربة إلى الله وقُربان توبتك من هذا الذنب ...أعظم طاعة تفعلها فى مثل هذه العشر هى توبتك من ذنبك الخاص ..تنبّه... توبتك من ذنبك الخاص ..بمعني إن كانت هذه العشر ينبغي أن نجعل فيها توبة بالالحاح علي الله وأن يرزقنا فيها توبة تُرضيه عنا..هذا عمومًا لأننا أصحاب ذنوب كثيرة جدا نحتاج التوبة منها ..اللهم تُب علينا لنتوب ..وهكذا وتسأل الله وتُلح عليه ؛ لكن كلٌّ منّا له بلوى ..كلٌّ منّا له مصيبة ..كلٌّ منا له حال سيىء يعلمه بينه وبين ربه .. مهما جادل الناس..إن أراد الصلاح ..إن أراد الفلاح ...ولذلك يقول الله تعالى {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [النور: 31]..فلابد أن نتنبّه لذلك .. سبيل الفلاح هو أن تتوب ..وأكبر سبيل للفلاح هو توبتك الخاصة ؛ لأنك تكون قد عظَّمتَ قدر ربك وعظَّمت قدر الأيام واستحببت أن تُقرب لربك قربان هو انخلاعك من هذا الظلم ؛ لأن كل ذنب هو ظلم لنفسك ..كل ذنب تفعله وخاصة ما كان يخصك هو ظلم لنفسك .. خروجك من هذا الظلم عظيم "طبعا إذا كان هذا الذنب فيه والعياذ بالله زنا ..تعدى علي عرض..تعدى على مال ..رد مظلمة .. فيه فجور .. فيه سب لله أو سب للرسول أو سب الدين ..أو ما شابه" ..تُـب إلى الله عز وجل ...الأمر الأول التوبة العامة .. . والأمر الثاني أن تفعل من الطاعات ما يميز هذه الايام عندك بحيث تُشهد ربك " يا رب أنت ميزت هذه الأيام وأنا أُميّزها بأن أفعل فيها طاعة ..اتصدق فيها بصدقة لم أتصدقها في غيرها ...أمسك المصحف وأحاول ختمة تلاوة ..أُسبِّح ...أفضل عمل صالح- كما جاء من كلام النبي من كلام ابن عباس – سبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا إله إلا الله ...إذًا أنت اجعلها لازمة علي لسانك فى هذه العشر " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " وأيضا من عظيم العمل الصالح فى هذه الأيام : (التكـبير).. والتكبير نوعان ..تكبير مطلق وتكبير مقيَّد ... التكبير المطلق من أول دخول العشر .. من الأن طول ما أنت في أى مكان مع نفسك (بغير اجتماع ، وبغير جهر وعُلو) إلا أن تكون في مكان معين تسمع نفسك وتسمع من حولك ليكبِّروا استنانا ( وليس أن يكبروا معك جميعًا ) فلم يثبت الاجتماع علي التكبير .. وأما التكبير المقيّد فيكون من ليلة العيد من غروب يوم عرفة أو من فجر العيد – إما من غروب يوم عرفة أو من فجر العيد- والتكبير ( الله اكبر الله أكبر...لا إله إلا الله ..والله أكبر ...الله أكبر ولله الحمد) وهناك صِيغ أخرى ..لكن هذه الصيغة أثبت...أنت اجعل إذًا قُربات ..وقلت لك إن من عظيم القربة إلى الله التوبة من ذنبك الخاص من ذنبك الذى يخصك ..من سوئك ...من إجرامك...ثم التسبيح والتهليل والتكبير لابد أن تُكثر منه ؛ لان هذه سُنَّة غائبة ...قلما نسمع أو نكون في المواصلات أو في الطرقات ونسمع أحد يُكبِّر أو يسبِّح أو يُهلل- قلمـــــا – لماذا؟؟ لأنها سنة غائبة ولأن الغفلة شديدة "ولأن مش فارقة معانا العشر من ذى الحجة ولا العشرة من أكتوبر ولا العشرة من أمشير .. مش فارقة معانا .. الايام كلها زى بعضها والمهم هو الجنيه والمهم هو السيجارة الملفوفة والمهم هو البرشامة والمهم هو ... ماتفهمش أنت رايح فين وعايز تروح لأى مكان ...وانت منتظرك قبر ...المحطة اللى أنت رايحها القبر...المحطة اللى أنت رايحها بجميع الطرق وبجميع المواصلات وبجميع الأسباب هي القبر " وهذا القبر إما حفرة من حفر النار وإما روضة من رياض الجنة بحسب طريقك في المواصلة .. طريقك في الوسيلة الموصلة ... فإن كانت الوسيلة الموصلة هى الذنوب والمعاصى والفجور و...و... يبقى لابد أن تكون المحطة (القبر) حفرة من حفر النار – أعاذنا الله وإياكم – أما إذا كانت وسيلتك البِرّ والتقوى والعمل الصالح والرجوع إلى الله بعد الغفلة وبعد الذنب – وكلنا نذنب- " اللى هيقولك أنا ما بذنبش أنا صالح أنا تقي ..قل له أنت كذاب " ‹‹لولا أنكم تُذنبون وتستغفرون لذهب الله بكم وأتى بقوم يذنبون ويستغفرون ›› لأن الله يحب التوابين ..والتواب لا يكون إلا من كثير التوبة وكثير التوبة نتيجة لكثرة الذنوب ... وكان النبى -تأنيسًا للأمة وتربيةً لها – يتوب إلى الله في اليوم مائة مرة ( مائة مرة!!) تنبّه لذلك وتدبّر..

(الأمر الثالث): هو التعاون علي البّر والتقوى مع الآخرين " بدل ما احنا اتعودنا نتعاون على الاثم والعدوان وبدل ما احنا اتعودنا نبقي دايما مشتركين فى أشياء لا تصح " نجتهد ان يكون بيننا تعاون على البر والتقوى ..لا مانع أن تُطعم صائمًا أو تُفطر صائما ..لا مانع ان تُطعم مسكينا ..لا مانع أن تدخل السرور علي يتيم ...لا مانع أن تُساعد غيرك بأن يحقق أمرا يحتاج إليه...وهذه أمور قد ترفع مقامك عند ربك عز وجل ‹‹ومن فَرَّج عن مؤمنٍ كُربة من كُرب الدنيا فرَّج الله عنه كُربة من كرب يوم القيامة ››.. ولابد ان تفهم أن التعاون علي البر واتقوى يدوم أجره ؛لأنه يتحدّث به الناس ويقتدون به ويأتسون به – ولا أقصد "يتحدث به" بمعنى أن المراد هو الرياء – أعوذ بالله ؛ ولكن معناه انك تُسن بذلك سنة حسنة .."فإن قال لك يا عباد الله نحن نفعل كذا.. ونحن نريد للمسجد كذا ونحن بصدد إنشاء كذا ... فهذا ليس من باب أنه يُرائى الناس ولكن من باب ان يتعاونوا على البر والتقوى وأن يشتركوا علي خير ... هذه بعض الأمور التى اردت أن أذكّر بها من باب ان نغتنم تلك الهدية العظيمة والمنحة الربانية الكريمة التى جعلها سبحانه وتعالى .. وقد أحيانا إلى أن أدخلنا فيها ..ونسأله سبحانه وتعالى كما بلّغنا العشر ان يرزقنا فيها البرّ...اللهم كما بلغتنا العشر ارزقنا فيها البر واجعلنا فيها من الراشدين ...اللهم تُب علينا لنتوب ..اللهم تُب علينا لنتوب...اللهم تب علينا لنتوب ..اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فى أمرنا وثبّت أقدامنا وانصرنا علي القوم الكافرين ...اللهم افقنا من غفلتنا ..اللهم افقنا من غفلتنا ..اللهم افقنا من غفلتنا ..اللهم ارزقنا طاعة تُرضيك عنا...اللهم غنمنا في هذه الأيام ما يرضيك عنا ... اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين ..حبب إلينا حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا إلى حبك ..اللهم اخرجنا من هذه العشر مفلحين واجعلنا فيها من الراشدين واجعلنا فيها من المقبولين وغنمنا البرّ الذى يُرضيك عنا يا رحمن يا رحيم ..فرِّج كرب المكروبين وفُك أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين ...اللهم يا رب واهلِك الظالمين أينما كانوا يا رحمن يا رحيم .. رُدّ علينا الغائب يا أكرم من سُئل ..يا رحمن يا رحيم ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين ...أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إلـه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسـماء أحمد الوكيل..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربي...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
الجمعة ... 23 – 8 – 2019 ... الذنوب ثلاثة أقسام اجتنب اهلكها
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 13