أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
الجمعة ... 23 – 8 – 2019 ... الذنوب ثلاثة أقسام اجتنب اهلكها
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
ماذا عن تكريم عرفة وفِقْه الأضاحى؟؟ -
ماذا عن تكريم عرفة وفِقْه الأضاحى؟؟
10 - 8 - 2019

ماذا عن تكريم عرفة وفِقْه الأضاحى؟؟

الجمعة...9 – 8 - 2019...

للدكتور/ سيد العربي ...

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه، ونَسْتَعِينُه و ونَسْتَغْفِرُه ، ونَعُوذُ باللهِ تَعَالَى من شُرُورِ أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا ، من يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَليًّا مُرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ، ورسوله، وصَفِيُّه من خَلْقِه، وخَلِيلُه، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلي من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين .

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].

{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1]

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70، 71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكلَّ بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النارِ ... ثُمَّ أمَّا بعد ...

عباد الله ..لقد أوشكت خير أيام الدنيا على الانقضاء وهى العشر من ذى الحجة ، وهذا الوصف – أنها خير أيام الدنيا – هو بنصِّ كلام النبي كادت أن تنقضى ولكن بقي فيها لألئها وتاجها وهو يوم عرفة ويوم الحج الأكبر- وهو يوم الأضحى - فينبغى لكل عاقل قد فاته بعض ما فاته في العشر أن يستدرك ما بقي في التقاط تلك اللألىء وأخْذ تلك الجواهر والتَّحلِّى بتاجِها عسى الله عز وجل أن يرزقه من فضلها وما حباها بها من خير إذ إن الله تبارك وتعالى يفَضِّل الأزمان فيجعل لها بركات ،ويُفضَّل الأماكن فيجعل لها من الخير والفضل فى الأجر ، ويُفضِّل الأشخاص ويفضل الأزمان ويُفضِّل الأعمال بعضها فوق بعض ..فهذه العشر هى مما فضلها الله فى الزمان وحباها بكثير من الأعمال وجعل فيها من الخير الكثير بيَّنتُه في اللقاء السابق فى غير هذا المحل المبارك ...لكن بقي في العشر ..يوم عرفة ..وبقى في العشر ..يوم الحج الأكبر..ويوم عرفة هو يوم إكمال الدين ..فقد نزل علي رسول الله كما ثبت في الصحيحين قول الله تعالى..{لْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ لْإِسْلَـٰمَ دِينًا}[المائدة:3] قال عُمرُ - رضى الله عنه – قابلنى رجلٌ من اليهود فقال : أنتم معشر المسلمين نزلت عليكم آية ، لو نزلت علينا لاتخذنا ذلك اليوم عيد – يقصد الآية  ..{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} – قال عُمر- رضى الله عنه – واللهِ إنى لأعلم متى نزلت وأين نزلت.. نزلت على رسول الله وهو قائم بعرفة ... وفي الحديث من حديث ابن عُمر- رضى الله عنهما – أن النبي قال ‹‹ يوم عرفة ويوم النحروأيام التشريق عيدنا معشر المسلمين ›› وهى أيام أكل وشرب.. يوم عرفة ، ويوم النحر - الذى هو يوم الأضحى الذى هو يوم الحج الأكبر- وأيام التشريق- التى هى ثلاثة أيام بعد أول يوم  من الأضحى - (أيام عيدنا) هذا معناه أن يوم عرفة عيد ...أن يوم عرفة – الذى نُسمِّيه (الوقفة) هو عيد بِنَصِّ كلام النبي ، وأن أوَّل يوم العيد هو عيد ، ولابد أن نعلم أن عيد الأضحى هو يوم عرفة ويوم الأضحى وثلاثة أيام التشريق ، يعني خمسة أيام ..عيد الأضحى خمسة أيام ( شرعًا) وعيد الفطر يوم واحد  الذى يسمِّيه الناس (العيد الصُّغَيَّر، أو العيد الصَّغِير) هو يوم واحد .. فإذًا قد اتخذ المسلمون - بِسَنِّ النبي - يوم عرفة عيد .. فهذا من فضل يوم عرفة ..أيضا يوم عرفة ، يوم أقسم به الله عز وجل فى القرءان فى غير موضع ، فمنه قول الله تعالى {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3)} [البروج:1-3] ..(اليَوْمُ الْمَوْعُود).. قال أبو هُريرة : قال رسول الله - والحديث عند أهل السنن وصححه الألباني رحمه الله - ‹‹ قال اليومُ المَوْعُود هو يوم القيامة والشاهدُ هُوَ يَوْمُ الْجُمُعَة والْمَشْهُود هو يوم عَرَفَة ›› وأقسم الله تبارك وتعالى أيضا فى قوله {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} [الفجر: 3]..قال ابن عباس : الشَّفْع هو الأضحى ، والْوَتْر هو عرفة .. فذلك دليل على فضل يوم عرفة .. ويكفيك أن تعلم أن يوم عرفة هو أكبر يوم في العام للعتق من النيران ومغفرة كبائر الذنوب والتَّفضُّل من الله عز وجل علي الخلق جميعًا وعلى أهل الموقف خاصة من المسلمين بكثير من العتق والقبول والمغفرة والعفو ؛ ولذلك ثبت فى الحديث أن النبى قال ‹‹مَا رُئِىَ الشيطانُ فى يومٍ ادحَرُ منه ولا أحقر ولا أصغرولا أغيظ منه فى يوم عرفة ›› لما يرى من فضل الله لمغفرة عظائم الذنوب لعباده ، إلا ما كان يوم بدر..قيل يا رسول الله وما رأى يوم بدر؟ قال رأى جبريل يُوزِع الملائكة – يعني يُوَزَّع الملائكة يُصَفِّفُهم ويرتبهم ، لأن الملائكة قاتلوا مع النبى فى بدر ..فلم يُرى الشيطان ادحر ولا أحقر ولا أصغر ولا أغيظ منه كما فى يوم عرفة .. هو يجتهد العام كله لإغواء الخلق وإزلال قدمهم بعد ثبوتها وزيغهم بعد الهداية وإيقاعهم فيما لا يُغفَر ..ثم يأتى الناس فيقفوا فى الموقف ويتبتلوا إلى ربهم ويتوبوا إليه ويسألوه من فضله فيباهى الله عز وجل .. وفى الحديث - من حديث ابن عُمر- أن النبي قال ‹‹ إن الله عز وجل ينزل يوم عرفة عَشِيَّة عرفة – العشِيَّة هى ما بعد العصر - ..فالله عز وجل ينزل سائر العام فى الثلث الأخير من الليل ..الله عز وجل ينزل كل ليلة في الثلث الأخير من الليل يتفضل على عباده فيقول هل من تائبٍ فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له هل من سائل فأعطيه حتى يطلع الفجر ..إلا يوم عرفة ينزل عشيَّة عرفة – والعشيَّة هى ما بعد العصر- فيقول للملائكة - مُباهيًا بهم - هؤلاء عبادى أتونى شُعثًا غُبرًا .. ماذا يريدون - والمعني ماذا يريدون غير أن أغفر لهم فقد غفرت لهم .. فيفر الله عز وجل لأهل الموقف ويعطى من يستحق ويعطى من لا يستحق – كرامة لمن يستحق – ( وهب المُسيئين منا للمحسنين )..فلو لم يكن هناك كرامة ليوم عرفة إلا أنه اليوم الذى يُدحر فيه الشيطان بعدما عمل هو وقبيله من أجل إغواء بني الإنسان ثم يعفو الله عز وجل عن كل ما اقترفت يد المسلمين أو الآدمي فى ساعة واحدة.. لو لم يكن لعرفة من فضل إلا ذلك لكان ذلك أعظم الفضل ؛ ولذلك أعظم يوم في العام فى الدنيا هو يوم عرفة - وليس ليله – إنما نهـاره ؛ لأنه فيه العتق من النيران والعفو والمغفرة وفيه إعطاء السائلين مسألتهم وفيه مغفرة الذنوب لمن يرجوها وفيه التفضل وفيه إعطاء الله عز وجل لخلقه إعطاء الملوك – والملوك ّإذا أعطوا لا تسأل عن العطاء – فكيف باللهِ عز وجل ؟!! سبحانه وتعالى – نسأل اللهَ أن يعطينا ولا يحرمنا .. فإذًا لابد أن تفهم ذلك .. فهو اليوم الذى أكمل الله به الدين –  وما هو إكمال الدين؟؟ إكمال الدين هو نزول فريضة الحج وأداء النبى لها فكَمُلَ الدين بالركن الخامس منه وهو ركن الحج .. تنبّه..فهو اليوم الذى أتم الله فيه الدين وأكمله وهو اليوم الذى أقسم به فى القرءان فى أكثر من موضع وهو يوم الفضل العظيم والمغفرة والعتق من النيران وهو يوم تفضل الله عز وجل على من رأى فى نفسه الخسارة ؛ ولكن الله فضله عظيم .. وهذا معناه ..أنَّنا ينبغى أن نُنزل عرفة منزلته .. فعرفة – من جهة – يوم من العشر التي هى خير أيام الدنيا ...عرفة – من جهة – هو يوم من الايام التى ليست فى الأيام كلها أيام يحب فيها الله العمل الصالح مثلها كما فى حديث ابن عباس في البخارى وغيره ‹‹ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ››.. وبالتالى لابد أن يكون لك موقف مع عرفة – ليس من باب أنه وقفة العيد وأن الناس تتهيأ بالطعام والشراب وتُعدّ الذبيحة التى يضحون بها أو غير ذلك أو يعدون الملابس الجديدة أو الأمور التى يمكن أن تُتَخذ في يوم عرفة ، فبدلًا من أن يُنزَل منزلته ويتعامل معه العبد المسلم المستشعر بمدى احتياجه لفضل ربه والمستشعر بمدى حمله من الذنوب الذى كاد يقصم ظهره والمستشعر بأنه يحتاج إلى تفضل الله عليه ، بدلًا من أن يجعل من عرفة ساعات تبتل ودعاء وندم – بحيث يُشابه أهل الموقف الذين يقفون لربهم يسكبون العَبَرات ويُلِحُّون علي الله بالاستغفار وتجتمع قلوبهم على الطمع في فضله و الطمع فيما عنده أن يردَّهم كما ولدتهم أُمهاتهم بتبيِيض صحائفهم بعد أن غفر الله لهم ..ينبغى أن نُشابه أهل الموقف بحيث نجعل من عرفات حالًا ..أو نجعل من عرفات وقتًا تتغير فيه أحوالنا ونتبتل لربنا ولو من بعد العصر إلى المغرب ..اقطع ما بينك وبين الناس ...واقطع ما بينك وبين الخلق جميعًا ...ومن السُّنَة المُؤكدة العظيمة الشأن الوفيرة الأجر أن تكون صائمًا في ذلك اليوم ولا يضرك إن صمتَ غدًا علي الخصوص وإن كان يوم السبت مع ما جاء من قول النبي ‹‹لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ››.. لأن صيام السبت منهى عن إفراده (كسبت) ؛ ولكن من صامه لعلة كوِردٍ ..كما فى الحديث أن النبي قال ‹‹خير الصيام صيام داوود كان يصوم يومًا ويُفْطِر يومًا ›› فأثنى النبى علي هذا الحال من الصيام وهو بالضرورة سيصوم أيام سبتٍ منفردة ؛ ولكن ليس من باب أنها سبت ؛ ولكن من باب انها اليوم المقابل لليوم الذى أفطره.. وبالتالى فمن صام سبت لعلةٍ أو لسببٍ غير  سبب أنه سبت فجـاز له ذلك .. ونحن نعلم أن الصلاة يُنهَى عنها فى أوقات الكراهة ؛ ولكن إن كان هناك من السبب الذى يجعل الصلاة ليست للوقت – وقت الكراهة- ولكن للسبب كصلاة الاستخارة أو صلاة الجنازة أو صلاة دخول المسجد أو صلاة الاستسقاء أو صلاة الكسوف نهارًا أو غير ذلك أو الكسوف ليلًا .. كل تلك الصلاة تُسمَّى ( صلاة  ذات سبب) فإن صلَّى العبد هذه الصلوات إذا وُجِد سببها فى وقت الكراهة (انقطعت الكراهة بالسبب) ..وبالتالي فصيام السبت منفرد لايجوز ؛ ولكن إذا كان هناك سبب جعلك تختار هذا الوقت فتوافق أنه سبت ..فأنت لا تصومه لأنه سبت ولكن تصومه للسبب الذى جعلك تصومه .. والسبب بالنسبة للغد هو ماذا؟ هو أنه يوم عرفة .. والنبى سُئل عن صيام يوم عرفة فقال ‹‹ يُكَفِّر سنةَ ما قبلَه وسنةَ ما بعدَه ›› ..إذًا صيام يوم عرفة وراءه من الأجر العظيم ويكفى أنك تكون من باب التبتل أنك صائم وتُلح على الله ما بين العصر والمغرب كما هو حال اهل الموقف .. والصيام يكون لغير الحجيج ..فالحجاج منهيون عن أن يصوموا عرفة ، أو أن يصوموا عمومًا إلا من صام لعدم وجود الهَدى {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196] ...لكن بغير ذلك ليس علي الحجيج صيام حتى فى يوم عرفة .. لماذا؟؟ لأنهم مشغولون ولأنهم فى وظيفة هى أعظم الوظائف وهى الوقوف بعرفة الذى هو خير المواقف وأرجى المواقف - التى هي أمل المسلمين وأمل الواقفين أو الذين مكَّن الله لهم من الوقوف - فى أن يُرَدُّوا كيوم ولدتهم أُمهاتهم ... الحاصل عباد الله أن الله تبارك وتعالى أنزل عرفة منزلًا خاصًّا وحباه بما لم يُحْبِ به ولم يُفضل به غيره من الازمان وبالتالى توجب علينا أن ننزله تلك المنزلة وتوجب علينا أن نراعيه المراعاة المتفقة مع فضله الذي فضَّلَه اللهُ به .. فبالتالى كل عبد منا يعلم مدى ذنوبه ومدى تقصيره ويعلم مدى فضل الله الذى يَمُنُّ به علي عباده فى هذه الساعات وهى الساعات الأخيرة من عرفات .. ينبغى أن ينقطع لربِّه انقطاع المتبتل ..انقطاع المحتاج ..انقطاع المسكين -الذى قطعت ما بينه وبين ما يتمني – ذنوبه وخطاياه وعيوبه وما أكثرها .. فالصادق مع نفسه يعلم أنه مجرم بينه وبين ربه وأنه لا مخرج له من ذلك إلا أن يتبتل لربه عز وجل ..أما ما بينه وبين الناس فله صورة حسنة ؛ لكن نحن نعلم تمامًا أن لنا من الذنوب ما الله به عليم .. ونعلم تمامًا أنه لولا سِتر الله علينا لافتضحنا أمام الخلق .. ورحم الله أحمد – إمام أهل السنة – رحمه الله – قال " لو كان للذنوب رائحة لتأفف الناس منا فى الطرقات " هذا أحمد بن جنبل إمام أهل السنة عن جدارة ...فكيف بمثلى ، أو مثلك ؟!!..لابد ان نعلم اننا فى أشد الحاجة لمثل هذا الفضل ولمثل هذا الفيض فلابد أن ننزل عرفات منزلته .. ومن باب اغتنام ما بَقِىَ من العشر بحيث يكون لك من العمل الصالح – ما من جهة ما يحبه ربك – وما من جهة أيضا ما أنت تحتاجه ( هذه هى المهمة) المهم أنك تحتاجه..والمهم أنك تريد سببًا أن يُخَلِّصك من هذه الذنوب ..فالله عز وجل - رحمة بك وتفضلًا عليك وإكرامًا منه لك - جعل وقتا يسيرًا يمكن إن تعرضت لفضله فيه نِلت منه ...ورحم الله عبدًا فقِه الدعاء في يوم الدعاء ..وهذا بنص كلام النيى إذ يقول ‹‹خيرُ الدُّعاء دعاء يوم عرفة ..››..( هذه قضية ) ثم يثير قضية أخرى فيقول ‹‹ وخيرُ ما قُلتُ أنا والنبيُّون من قبلي لا إلـٰه إلَّا الله وحدَهُ لا شريك له له المللك وله الحمد وهو على كل شىء قدير ›› ..هاتان قضيتان ..( خير الدعاء دعاء يوم عرفة ) فأصلح الله عبد فَقِهَ الدعــاء في يوم الدعــاء ( خير الدعاء دعاء يوم عرفة) ..فينبغى أن تتعرض لله عز وجل ..ان تتعرض لفضله ...ان تتعرض لكرمه ..وأن تتعرض لعطائـه.. وانت الأحوج وأنت المسكين .. انت أشدّ حاجة من رجلٍ تقطّعت به الأسباب فلا يجد طعامًا ولا شرابًا من شدة ما تقطّعت به الأسباب "مسكين ..شحاذ.. فاقد لكل شىء..يتمنى لو أٌقيلت عثرته وغفر ذنبه وأذهب الله ثقله من على عاتقه ".. وهذه أسباب جعلها الله رحمة للعباد فمن تعرض لها لعله ينال من فضل الله العظيم .. وطبعًا لو صام العبد من العشر ما صام وأكثر فيها لكان ذلك خير ..وخاصة لو صام الجمعة مع السبت فيخرج بذلك من الخلاف ..ولكن هذا لمن أصبح صائمًا .. ولكن – كما بينت لك – ليس هناك مُشاحة ولا غضاضة فى أن تصوم السبت بعلة ( عرفة) .. بعلة أنه يوم عرفة وليس من باب السبت أنه سبت ..المهم هو أن نعلم أن الله عز وجل له فى أزمانه شؤون وله فى خلقه شؤون وله في الأماكن شؤون ..أنت إذا عرفت من شأن الله أنه فضَّل مكانًا .. ومن تقدير الله أنه فضل مكانًا.. عليك أن تفضِّل ذلك المكان وتحترمه وتعامله بما يليق به .. وإذا عرفت أن من شأن الله أنه فضل زمانًا .. ينبغى أن تعامل هذا الزمان وتفضله وتعظمه بناء علي ما فضله الله به ..وهذا الذى ذكرته غيض من فيض وهو بعض الشأن فيما يتعلق بفضل العشر أو تاجها ..أو فضل عرفات ..ثم بقي الكلام علي ما يكون في يوم الأضحى وتمام العبادة التى ينبغي أن نهتم بها إن قدَّر الله ويسَّر الله لنا بها...وهذا ما أُبَيِّنه بعد الاستراحة إن شاء الله تعالى.

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً.[الأحزاب:56]...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

واعلم عبد الله ..انه لن يقدِّر كلامى هذا إلا عبد عرف أمرين ..عرف مدى ذنوبه ومدى احتياجه ومدى افتقاره بناء على ما افقرته ذنوبه وسيئاته وقلة طاعته .. وعرف الأمر الثانى وهو ما في هذه الأيام من فضل عظيم كلنا يحتاج ان يتعرض له عسى ان يصيبه من الله عز وجل من ذلك الفضل ..فلابد ان تعلم هذين الأمرين ..من أنت؟؟ أنت عبدٌ في خُسران ..قال الله تعالى {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } [العصر: 1 - 3] ..(أناوأنت وكل ..أنت إنسان...) لَفِي  خُسْرٍ).هذا كلام مَنْ خَلَق {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } [العصر: 1 - 3]...وهذه تُسمَّى الأربع المُنجيات ...إذًا أنت خاسر إلا أن تتحلى بالمنجيات أو تتمسك بها أو أن تُحصِّل تلك المنجيات...هذه المنجيات أربع ..1).. إيمان ..2) ..عمل صالح ..3) وتواصى بالحق ..4) وتواصى بالصبر ..فلابد أن تفهم ذلك.. فإذا عرفت أنك فى خسر ، بحثت عن نيل المنجيات وهذه بعض الأسباب التى يمكن أن تنال بها من المنجيات أن تتعرض لفضل الله الذى جعله في بعض الأزمان أو بعض الأماكن أو بعض الأحوال ..أن تتعرض لنفحات ربك عسى أن يُصيبك من خيره ما يصيبك وعسى أن يعطيك مما يعطى به عباده الصالحين فتخرج بذلك من الخسران.. ومما اختص الله به هذه الأيام أى أيام العشر وما كان من خاتمتها- وكما قلت قد بقيت جواهرها وهى أيامها الأخيرة منها عرفة ومنها يوم العيد ..هذا اليوم يُسَمَّى بأسماء .. يُسمى (بيوم النحر) ..ولماذا يسمى بيوم النحر؟؟..لأنه اليوم الذى يُراق فيه الدم وتُنحر فيه الذبائح لوجه الله قُربةً – سواء علي سبيل الهَدى وهو ما يكون من الحج أو على سبيل الأضحية وهو ما يكون من غير الحج – فهو يوم النحر ،تُنحر فيه القُرُبات لله عز وجل ...وسُمِّىَ (يوم الحج الأكبر) ...هذا اليوم – يوم العيد – سُمِّى يوم الحج الأكبر .. ولماذا سُمِّى يوم الحج الأكبر؟؟ لأنه تقع فيه اكبر عدد من مناسك الحج..يقع فى هذا اليوم ..يقع فيه ماذا؟؟ يقع فيه الإفاضة من مزدلفة إلى مِنَى ..ويقع فيه رمى جَمرة العقبة ..ويقع فيه الحلق ..ويقع فيه الذبح  - ذبح  الهَدى – ويقع فيه طواف الإفاضة ..ويقع فيه سعى الركن - سعى الحج -...كل هذه الأنساك فعلها النبي فى يوم العيد فكان في مزدلفة فصلَّى فيها الصبح ثم وقف يدعو ويكثر فى الدعاء حتى أسفر الجو – قبل أن تشرق الشمس- فأفاض ونفر إلي مِنى ، فلما نفر إلى منى وبلغها .. رمى جمرة العقبة بعد شروق الشمس .. ثم جلس إلى الحلَّاق فحلق له الجانب الأيمن ثم الجانب الأيسر ..ثم ذبح من بُدُنِه التى قرَّبها هَديًا – ثلاثة وستون بدنة من مائة ساقها – وأعطى السكين لعليِّ ليكمل بقية المائة .. ثم بعد ذلك نزل إلى مكة فطاف طواف الإفاضة .. ثم سَعَى ..ثم أدرك الظهر فى مِنَى ( علي رواية البخاري) .. وفى روايات أيضًا أنه صلَّى الظهر فى مكة .. وهذه لها ترتيب ولها بيان ليس هذا محل بيانه..لكن أقصد أقول هذا العدد من الأنساك تم فى هذا اليوم ؛ فلذلك سُمِّى يوم الحج الأكبر ..أى الذى يتم فيه أكبر عدد من الأنساك ..إذًا هو يسمى يوم النحر ..وإذًا يسمى يوم الحج الأكبر ..ويُسَمَّى (يوم الأضحى) ؛ لانه اليوم الذى تقع فيه الأضاحي من غير الحجيج اليوم الذي تُذبح فيه الأضاحي من غير الحجيج ... والأضاحي أصلها من "ضَحَّى "..ضحَّى تضحيةً فهو مُضَحِّ ..وأصل التسمية من الضحى وهو وقت ارتفاع الشمس إلى رُمح ..وسُميت الأضحية ( أُضحية) لأنها لا تُذبح إلا في هذا الوقت – وهو وقت ما بعد صلاة العيد – فأصل التسمية من الزمان ، فسُميت بزمانها ..سميت الأضحية أُضْحِيَة بزمانها – وهو زمن ماذا ؟ - الأضحى ( وهو وقت صلاة الضحى )..ويقال ( أَضْحِيَة و إِضْحِيَة  وأُضْحِيَة وجمعها أَضَاحِي ...ويقال ضَحِيَة وجمعها ضحايا ) والأضحية هى ذبحٌ في زمن مخصوص لنوعٍ مخصوص بأوصاف مخصوصة قُربة إلى الله تعالى ...أما الزمن المخصوص ، فهو من بعد صلاة العيد يوم الضحى أو يوم الأضحى أو يو العيد او يوم الحج الأكبر أو يوم النحر ..لقول الله تعالى {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2]..أى فصلِّ لربِّك صلاة العيد ، وانحر أُضحيتك .. والنبى يقول ‹‹من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدَّمه لأهله ومن ذبح بعد الصلاة فإنما هي أضحية ›› .. فلا تكون أضحية إلا إذا كانت بعد الصلاة ..بمعنى " الحج محمد والحج حسنين بيذبح يوم الوقفة عشان العمال والناس والفقراء .." هذه صدقة ولحم..ليست أُضحية ؛لأن الزمان شرط في صحتها ..وهذا أمر ربَّاني { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَنْحَرْ} ..‹‹من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدَّمه لأهله ››.. ووقت الذبح شرعًا للأضحية من بعد صلاة العيد أو تقديرًا للوقت حتى لو كان منفردا " لم يصل عيد " .. تقديرًا للوقت .. وهو وقت ارتفاع الشمس إلى الضحى الى ما قبيل اليوم الثالث من التشريق – الذى هو رابع أيام العيد- يعنى لك أن تذبح يوم العيد – أول يوم وثاني يوم وثالث يوم ورابع يوم إلى ما قبل المغرب – فإذا دخل المغرب انقطع الوقت ، أى وقت الأضحية ....والأضحية لا تكون إلا من بهيمة الأنعام التى سمَّاها الله في سورة الأنعام ( الغنم والماعز والبقر والإبل ) وجعل النبى لهذه سِن ، فقال ‹‹ لا تذبحوا إلا مُسِنَّة إلا  أن يُعسر عليكم فتذبحوا جذعًا من الضَّأن ›› ..والمسنَّة هى السني ..والسنَى من الإبل(الجمال) ما بلغ خمس سنين ..ومن البقر ما بلغ سنتين ...ومن الماعز ما بلغ سنة ومن الضأن ما بلغ ستة أشهر فما فوق ؛ لأنه أذن النبي فى الضأن ( فى الضأن فقط) بالجذع ( وهو الصغير) واشترط النبي فى الأضحية أن تكون من أجود الانعام ؛ ولذلك بيَّن أن هناك المعيب الذى لا يصح به الأضحية ..فقال ‹‹ أربع لا يُضَحَّى بِهنّ العرجاء البيِّن  ضلعها - اى عِوجها أى عرجها – والعوراء البيّن عورها والمريضة البيَّن مرضها والعجفاء التى لا تُنقى ›› وفى رواية ‹‹ الكسيرة التى لا تُنقى ›› ومعنى ( لا تُنقَى : لا تَسمُن ) وأصل النُّقَى هو ما يكون من نُخاع العظم ومعلوم أن ما كان نُخاع عظمه جيد كانت سِمنَته جيده وكان لحمه جيد ..فنهى النبى عن هذه الأربع.. قال أهل العلم " وما في معناها ما هو أشد " كالعمياء ومقطوعة الرجل  وما شابه .. فإن لم تكن منصوص .. هى أولى بالكلام .. يعنى أولى من المنصوص يعني إذا قيل العوراء لا تُذبح ..فكيف بالعمياء ؟!! وإذا قيل العرجاء لا تُذبح ..فكيف بمقطوعة الرِّجل؟!!..فبالتالى هذه أولى بالكلام ..تسمى أولى بالكلام أو أولى بما ذُكِر .. وهذا معناه أن المريضة لا تجز ؛ ولكن هنا سؤال " إذا عيَّن المُضحى أضحيته معافاة ..لا عرج ولا مرض ولا شيئا من ذلك ثم مرضت ..فما هو حكمها ؟؟.." يعنى هو أتى بأضحية ..ماعز أو خروف أو ما شابه معافًا سليمًا مستوفيًا للشروط؛ ولكنه أبقاه عنده عدة أيام فأصابه ما أصابه .. يعنى وقع فكُسِرت رجله ..أصابه برد شديد ؛ لأنه في مكان..." إذا كان المرض الذى أصابه بسببه.." كمن كان عنده ناقة فأثقل الحمل عليها يحملها أو يُحَمِّلها ، فانكسر ظهرها ... فهو المسئول عنها يُبَدِّلها ..من أبات ماعزًا أو غنمًا فى مكان فيه نار فأصابها حرق أو مكان فيه برد شديد فاصابها مرض فلابد أن يبدلها ؛ لأنه هو المسئول عن مرضها ....أما إن أصابها الشىء بقدر الله بعد أن عيَّنها معافاة ، فليس عليه ان يبدلها وتُجزىء ؛ لانها كانت مستوفية للشروط ساعة التعيين ...والصغيرة من الأنعام تُجْزئ عن نفس واحدة وما تعول " يعنى أنت تعول أمك ..وأولادك وزوجك.." فتُجزئ عنك من( الأنعام الصغيرة ..الماعز والغنم ) ..والكبيرة تُجزىء عن سبعة يشتركون فيها علي الأكثر ..فالجمل والبقر يمكن أن يشترك فيها سبعة بحيث لا يقل نصيب كل منهم عن سُبع .." بمعنى لو اشترك سبع فى بقرة فأخذ واحد منهم عُشر ؛ لان فلوسه قليلة وبقية الستة أفراد اخذوا الباقى ..." هذا لا يُجزىء لأن الإذن فى اشتراك السبع مشروط بأن يكون نصيبه فيها سبع .. ويُجزِىء السبع كما يُجزِىء الصغير من الأنعام .."يعني السبع من العجل او البقر يُجزِىء عنك وعن أهل بيتك وعن أولادك وعن من تعول "...ولا يُباع من الأضحية شىء ولا يُعطَى أُجرة للجزار ( منها ) ..فعادة الناس أن يُعطون الجلد والرأس وما شابه للجزار .. والنبى قال ‹‹من باع جلد أُضحيته فلا أُضحية له››... لكن الأضحية - كل ما فيها - إما أن يُستمتع به أو يُتصدَّق به أو يُهدَى  وليس شرطًا أن يُقَسَّم ثلاثة أقسام متساوية بل ينبغي أن يكون لكل نصيب من هؤلاء نصيب ..يعنى بمعني أنك ينبغى ان (توزن) هى " تسعين كيلو يبقى كل قسم ثلاثين كيلو ...ثلاثين كيلو للفقير وثلاثين كيلو للهدية وثلاثين كيلو للنفس ..!!" – لا – لكن ينبغى أن يقع فيها ذلك ولو بالقليل.. {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ } [الحج: 36]... {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ } [الحج: 28]...فيمكن أن تتصدق بالجلد ؛ لكن لا يُباع ولا يُعطَى أُجرةً ..والنبي قال لعليّ ‹‹ لا تُعطِى الجزار منها شيئًا ›› ..على البُدن التى أعطاه السكين ليُكملها ‹‹ إنما نُعطيه من عندنا ›› إنما نُعطيه ( أى الأجر ) ..فينبغى أن تستحسنوا من يذبح لكم بحيث يكون ممن يُصلِّى ولا يَسُبُّ الدين ولا يستهزء بالله ورسوله ولا يكون من أهل الفُحش " تقول هانعمل ايه ..مافيش.." – لا- رتِّب لذلك ؛لان الذبح عبادة ..{قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى ..(ونُسُـكِى) وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ الْعَـٰلَمِينَ (162)} [ الأنعام: 162] .."فأنت بتبقى عايز تذبح وتخلص فبتجيب واحد..هو أصلا لا هيسمّى ولا هيكبّر ولا هيعمل ولا هيسوى " ؛ ولذلك من السنَّة أن تذبح بيدك ، أو تُوَكِّل من يُحسن الذبح ..وأن يُقَال عند الذبح ( بسم الله ..الله أكبر ..اللهم هذا منك وإليك ..اللهم هذا عنى وعن أهل بيتى ) ..وذبح النبي فى الأضحى شاتين أملحين أسودين عظيمى القرن فحلٌ.. فذبح واحد عنه وعن أهل بيته ، وذبح واحدًا وقال ‹‹ هذا عن أُمَّتِي ››.. ولذلك لو أن لأحدكم سعة فذبح لنفسه أُضحية وذبح لأهله أو لأقاربه أو لأوليائه أو لعموم المسلمين أو للفقراء الذين لا يملكون الأضحية .. ذبح عنهم .. كان له من الأجر ما الله به عليم ... هذا بعض ما ينبغي أن نعلمه فيما يتعلق بهذه العبادة العظيمة التي لا مَحل لها إلا العشر .. ولا تُبتدأ إلا فى تمام العشر من ذى الحجة فى يوم العيد يوم الحج الأكبر يوم النحر يوم الأضحى ..هذه عبادة ..اعبدوا ربكم لان هذا أمره لكم {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21] فعندما تذبح اعْبُد ربَّك ..وعندما تختار الأضحية اعْبُد ربَّك ..وعندما تشترك اعْبُد ربَّك ..وعندما تُعطي الهدية اعْبُدُ ربَّك ..ولما تُعطي الفقير استملح ؛ "أنا أعرف ناس بتلم الدهن والجلد والشغت وتعملوا اكياس وتوزعه للفقراء ثم تستجود ما بقى من اللحم لنفسها "...وبحسب ما تقدِّم وتضع في يد الله ، يُوضع لك ؛ ولذلك قال الله تعالى {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} [البقرة: 267].."يعنى لما تيجى تتبرع شوفلنا الهدوم المقطعة "..فأنت بذلك تتيمَّم الخبيث " تقول للجزار الحتت السمينة والحتت البيضاء دى  خليها على جنب عشان نعملها اكياس ..أنا ما بحبش  السمين عشان أنا عندى كلوسترول وعندى القلب وعندى الكبد وعندى العين وعندى الرجل وعندى ..؛ لكن الفقراء يكلوا عادى يموتوا مش مشكلة {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ}.."أنت نفسك لو حد اعطاه لك مش هتقبله ابدًا ولا هتاخده إلا لما تغمض عينك وتاخده وأنت مغمض؛ لأنك مش هتقبله أصلا "..فينبغى أن نستجود ونستملح ..وأنا أنصحك أن تذبح ذبيحتك وأن تقطِّعها بالتساوي تمامًا وتجعل ما يدخل بيتك مساويًا تمامًا لما يذهب ليد الفقير تكون بذلك قد استملحت وسوَّيت بينك وبينه...ولا يمكن أبدًا أن تحب أخاك أكثر من نفسك .. بل أنت مأمور أن تحب أخاك مثل نفسك ..الإيمان أن تحب لأخيك ما تحبه لنفسك ..الحاصل أن هذه أمور ينبغى أن يُظِلُّها معنى العبودية أكثر مما يُظِلُّها العادات ..نحن لا نذبح (عادة ) عباد الله ولا نُضحِّى  (عادة) ولا نأتى بالخروف والبقر والعجل وما شابه (عادة)..إنما نذبح ونتقرَّب (عبادة)..{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162]..(والنُّسُك منها الذبح)...

أسأل الله أن يجعلنى وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ..أسأل الله عز وجل أن يرزقنى وإياكم في يوم عرفه ما يرزق به أهل الموقف وألَّا يحرمنا خيره وألا يحرمنا فضله ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا رُدَّ بطش الكافرين عنا وقِنا برحمتك سيئات مكرهم ...اللهم اختم لنا العشر بخير واجعلنا فيها من الرابحين واكتبنا فيها من عتقائك يا أرحم الراحمين ..حبب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان ..اعنا على صيام عرفة على وجه يُرضيك عنا ..على وجه تكفر به السنة الماضية والسنة القابلة .. مُنَّ علينا برضاك ..نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار ..ارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيمًا ..اجعل خير أيَّامنا يوم لقائك واجعل خير أعمالنا خواتيمها ..اللهم قِنا شرَّ الفتن ما ظهر منها وما بطن ..احفظ علينا ديننا ما أحييتنا ..اللهم يا رب احفظ علينا ديننا ما أحييتنا ...اللهم لا تُزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ..نعوذ بك من السلب بعد العطاء ونعوذ بك من الهدم بعد البناء ونعوذ بك من الحور بعد الكور ونعوذ بك من النقض بعد الغزل .. اللهم كن لنا ولا تكن علينا..اغفر لنا وارحمنا ..فرِّج كرب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين ورُدّ علينا الغائبين يا رحمن يا رحيم ... ولك الحمد حتى ترضى ... والحمد لله رب العالمين ... وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين...أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألَّا إِله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك...

وكتبه : أسماء أحمد...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربي...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
الجمعة ... 23 – 8 – 2019 ... الذنوب ثلاثة أقسام اجتنب اهلكها
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 13