أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
الجمعة ... 23 – 8 – 2019 ... الذنوب ثلاثة أقسام اجتنب اهلكها
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
الذنوب ثلاثة أقسام اجتنب اهلكها -
الذنوب ثلاثة أقسام اجتنب اهلكها
24 - 8 - 2019

الذنوب ثلاثة أقسام اجتنب اهلكها

الجمعة ... 23 – 8 – 2019 ...

للدكتور/ سيد الغربي...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.

(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].

(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1]

(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛

فإن أصدق الحديث كتابُ الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد ..

عباد الله لازال الكلام في قضية الوجود .. قضية التوحيد الذي هو حق الله على العبيد سبحانه وتعالى ، الذي ما أقام السموات والأرض ، بل وما جعل القسط في الأرض وجعل الميزان يوم القيامة إلا من أجل هذه القضية وهي قضية الوجود .. قضية التوحيد ... وكان في اللقاء السابق جواباً على سؤالٍ فيما يتعلق لماذا الإهتمام بهذه القضية ، وكان الناظر في هذه القضية مجملاً هو أن الأمة لا قيمة لها .. ولا كينونة لها .. ولا ترفع لها راية .. ولا تبلغ غاية .. ولا تقوم لها قائمة إلا بهذه القضية ، فأمةٌ بلا توحيد أمةٌ غثائية لا قيمة لها ، لا في نفسها ولا مع غيرها ... لذلك كان الإهتمام الأول في القرآن ، وكان الإهتمام الأول في تربية النبي ( صلى الله عليه وسلم ) للأصحاب ، وكان الإهتمام الأول في سنته ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكانت الخصومة عموماً بين الأنبياء جميعاً من لدن نوح عليه السلام إلى محمدٍ خاتمهم وخيرهم ( صلى الله عليه وسلم ) في هذه القضية    {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [المؤمنون: 32] وقد عرفنا أن هذه القضية قد قسمت في الإصطلاح إلى توحيد ربوبية وتوحيد إلهية ، وتوحيد الربوبية يندرج معه توحيد الله في أسمائه وصفاته ، فهو توحيد المعرفة والإثبات ، أن تعرف عن ربك أمورا وتثبتها له وحده دون ما سواه سواءٌ كان ذلك فيما يتعلق بفعله أو بما يتعلق بصفته ... فما يتعلق بفعله فهو ربوبية ، وما يتعلق بصفته وكينونته سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله كل ذلك ربوبية ...ثم توحيد الإلهية هو توحيد الله عز وجل بأفعال العباد وهو توحيد العبودية ، وهو توحيد الله بالعبادة بحيث يُعبد وحده دون ما سواه ، بحيث يكون الأمر له وحده سبحانه وتعالى وكل ما يبذله العبد وكل ما يعتقده العبد وكل ما يراه العبد جميلاً .. عظيماً لا يكون إلا له وحده سبحانه وتعالى من باب إقدار الله قدره وإنفاذ أمره وإتباع سنة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ... ثم عرفنا و ينبغي أن نعرف الذي عرفناه بحيث لا يظن ظان أن هذا من نافلة العلم .. والأمر ، لابد أم يفهم فهماً دقيقاً أن هذه هي الأصول التي يُسمونها أصول الدين بل هي أصول الأصول التي كما بينتُ لا تقوم للفرد ولا للأمة قائمة إلا بها وهي قضية التوحيد ... عرفنا أن توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية بينهما تلازم وتضامن فكل عبدٍ أفرد الله ربناً لزاماً أن يفرد الله إلهاً ، فإنه من عرف أن الله هو الذي بيده الملك .. وهو الذي يعطي .. وهو الذي يمنع .. هو الذي يملك الموت والحياة والنشور .. هو الذي يملك الضر والنفع وحده .. ويملك الإطعام والإحياء والإماته ، لابد حتماً ألا يسأل غيره .. ألا يتوكل على غيره .. ألا يخاف من غيره .. ألا يحب غيره ، فكل من عرف ربه وءامن به رباً وحده لزاماً - وهذه تسمى قضية التلازم - أن يعبده وحده دون ما سواه ... ثم عرفنا أن الربوبية مشتقة من الرب ، وأن الإلهية مشتقة من الإله ولذلك لا يصح أبداً أن يُنزل في المعنى أو أن يُفترض في المعنى أن ينزل هذا مقام ذاك ، بمعنى أن يُقال ما هو توحيد ؟ فيُقال أن الله خالق رازق محي مميت معط مانع ؟  هذا كلامٌ خطأٌ .. باطل ليس معنى توحيد الإلهية أن الله خلق ورزق وأعطى وبالتالي فعندما يرى العبد أن توحيد الإلهية هو الإيمان بوجود الله والإيمان بأفعال الله وأسماء الله وصفاته فإن ذلك تخليطٌ وقلبٌ للحقائق لماذا ؟ لأن العبد يمكن أن يُثبت لله عز وجل أنه هو الذي خلق وهو الذي رزق ويحيي ويميت وهو على كل شيءٍ قدير ومع ذلك يعبد غيره ويخاف من غيره ويحب غيره ويرجو غيره وهذا كان عند المشركين ، أنهم إذا سألوا عن أي أمرٍ من أمور الربوبية : من خلقهم ليقولن الله ( من نزل من السماء ماءا فأحيا به الأرض بعد موتها ليقولن الله )  لو سألوا كما في القرآن أي سؤال متعلق بالربوبية لأجابوا أن الذي يفعل ذلك هو الله وأن الحقيق بذلك هو الله وحده لم يقولوا أبداً أن الذي خلق هو اللات أو العُزى أو مناة أو أيٍ مما يعبدوه من أصنام مما أتخذوه شريكاً لله رب العالمين ولذلك لم تكن الخصومة بينهم وبين النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في أن الله خلق أو رزق أو معطي مانع أو ما شابه إنما كانت الخصومة في أن جعل الألهة إلهاً واحداً ، ولذلك لما أمرهم بذلك تعجبوا وقالوا {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } [ص: 5] فكان ما تعجبوا منه وأستنكروه هو جعل الله إلهاً وحده ولم يختلفوا مع االنبي ( صلى الله عليه وسلم ) في أن الله خلق ورزق فلذلك كانت الخصومة بين الأنبياء جميعاً وبين أقوامهم في ذلك وهذا يعني أنك ينبغي أن تهتم بهذه القضية وهي تحقيق توحيد الإلهية وجعل الله إلهاً واحداً في قلبك ولسانك وأعمالك وجوارحك ينبغي أن يكون الله وحده في كل ذلك فلا يكون لك مقصودٌ .. عزمٌ .. نية إلا لله وحده .. ولا يكون لك قولٌ إلا ويفرد الله عز وجل بما هو أهله .. ولا يكون لك فعلٌ إلا ويؤدى لله وحده دون ما سواه ، فلا سجود .. ولا قيام .. ولا صدقة .. ولا صيام .. ولا بذل .. ولا عطاء .. ولا إحسان لوالدين أو لجارٍ .. ولا قيام بمسؤليةٍ .. ولا قيام بحق رعيةٍ من أٌمٍ أو أَبٍ أو ولدٍ أو أهلٍ أو حتى على مستوى العموم لا يكون ذلك إلا لله وحده {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162] فهذا هو حقيقة الأمر أن من رأى أن توحيد الإلهية يعني أن الله خلق ورزق فقد قلب الأمور وهذا أمر نجده في مفاهيمنا ، إذا ما سألت أحد هل تعرف قضية التوحيد ؟ يقول نعم ، تقول له هل تعرف توحيد الإلهية ؟ يقول نعم ، تقول له ما هو ؟ يقول أن الله موجود وأن الله عز وجل واحد وأن الله أحد وأن الله سبحانه وتعالى يحي ويميت ويطعم ولا يُطعم ويرزق ويخلق ويشفي من المرض ويعطي من الحاجة ويفرج الكرب ، يكون كل هذا الجواب خطأ ... هو حقيقة لكنه جوابٌ خطأ لأنه وضع في غير محله ، ليس توحيد الإلهية أن تؤمن أو أن تقول أن الله خلق رزق أعطى منع ولكن توحيد الإلهية هو أن يكون كل إنفعال تعبدي من قلبك ولسانك وجوارحك لله وحده ، لأن كثيراً من الناس يمكن أن يجعل من الإنفعال القلبي واللساني والجارحي لله ويجعل منه لغير الله ... ألا ترى أن من يُعظم القبور تجده يسأله مسألةً لا يقدر عليها إلا الله .. يستشفع به مفترضاً أنه شفيع بغير إذن الله وبغير إذنٍ من الله ، والله يقول {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] فهو الذي يأذن في الشفيع .. والشافع .. والشفاعة سبحانه وتعالى فأنت ترى أن من عظم القبور تعظيماً يبلغ به عبادتها لو سألته من خلق ومن رزق وأعطى ومنع ليقول ربنا ، ولو قلت له لمن العبادة ؟ يقول لله ولكن عند الأداء والفعل تجد أنه يؤديها لله ويؤديها لغير الله وهذا الي يُوصف بالشرك والله يقول  {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } [المائدة: 72] ويقول عز من قائل {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] ولذلك قال العلماء أن من جمع أو حتى حقق توحيد الربوبية وأكتفى بذلك لا يصح له إسلامٌ ولا دين لأن المشركين الأوائل الذين هم أئمة الشرك والذين هم حقيقٌ بوصف المشركين كانوا يرون أن الذي خلق ورزق وخلق السموات والأرض ونزل من السماء ماءاً ويسخر الشمس والقمر و يُدبر الليل والنهار ، أن الذي يفعل ذلك هو الله ومع ذلك كانوا حقيقٌ بوصف المشركين وأولى الناس بهذا الوصف لماذا ؟  لأنهم بالرغم من إنهم يعترفون إلا إنهم بربهم يشركون ، ولذلك وصفهم ربهم فقال{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] فمن حقق توحيد الربوبية لم يُصب القضية حتى يحقق توحيد الإلهية ، ولذلك كانت المطالبة من الرسل لأقوامهم وكانت الخصومة كما ذكرت بينهم وبين أقوامهم ليس في إثبات أن الله خلق ورزق وأن الله يملك الأمر وله الدنيا والأخرة ولكن كانت في إثبات أن الله هو الإله وحده  {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59] ولم يقل من رب غيره ... ولماذا كانت المطالبة كما بينت في مقالات سابقة ؟ لأن من حقق توحيد الإلهية هو بالضمن وبالتضامن حقق توحيد الربوبية ... إذا وجدت عبداً إذا أراد أن يسأل لم يسأل إلا الله وحده .. وإذا أراد أن يستشفي لم يطلب الشفاء إلا من الله وحده .. وإذا قلت له أطلبه من فلان أو علان قال لا أطلبه إلا من الله وحده فإن هذا العبد بالضرورة قد حقق توحيد الربوبية بالرغم من أن هذا السؤال وهذا الإمتناع منه توحيد الإلهية لأنه لما أفرد الله عز وجل مسؤلاً .. متوكلاً عليه .. مرجواً محبوباً لاً يُطمع إلا فيما عنده لا يُطلب الشفاء إلا منه وغير ذلك مما لا يقدر عليه إلا هو ومما هو حقيقٌ به سبحانه وتعالى فإن هذا العبد بالضرورة قد أفرد الله رباً ، بمعنى ءامن بأنه لا رزاق ولا محي ولا مميت ولا معطي ولا مانع ولا يشفي من المرض ولا يُجير من الكرب والشدة ولا يفرج ولا ييسر العسر ولا يقضي الحاجة إلا هو ، فلما أعتقد ذلك وأستجمع ذلك في قلبه عند الإلهية .. الـتأليه .. الإخبات .. الذل .. المسألة لم يجعلها إلا لله بناءاً على أنه أعتقد وحقق توحيد الربوبية ، فلذلك كانت الخصومة بين الأنبياء والرسل وأقوامهم .. وكانت المطالبة من الرسل لأقوامهم بتوحيد الإلهية لأنه من أتى بتوحيد الإلهية بالمعنى الشرعي وليس بمعنى العقول ولا معنى ما يراه الناس عرفاً .. هو بالضرورة قد حقق توحيد الربوبية إذ لا يعبد الله وحده إلا من ءامن أنه رب وحده ، هذا أمرٌ ينبغي أن نفهمه فهذا هو سر أن الرسل جميعاً {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } [النحل: 36].. ليعلموهم أن الله خلق (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) وهذا معنى أن لا إله إلا الله ، وهو أن يكون كافر بكل ما سوى الله معبوداً .. بكل ما سوى الله مطاعاً .. مشرعاً .. معطياً مانعا .. بكل ما سوى الله مجيب ، يكفر بكل ما سوى الله يعنى أن غير الله لا يُعبد .. لا يُخاف منه .. لا يرجى منه .. لا يُقبل شرعه .. لا يُقبل أمره .. لا يُخاف على أجل ولا رزق منه .. ليس أحد له ذلك إلا الله وحده وكل ما سواه مكفورٌ به في هذا الجانب ، فأنا أكفر بك أنت رباً وأكفر بك إلهاً لكن لا أكفر بك آدمي ولا إنسان لأن هذا حدك أما كون أحد من الناس يرفع قدرك أو يرفع حدك فهذا هو التجاوز .. والطغيان   {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ } [الحاقة: 11] لما طغى أي زاد عن الحد ، حد الماء أن يكون في المجرى مجرى النهر أو البحر فإذا طف وخرج عن حده .. الله وصفه بأنه طغى ، ليس بمعنى أن الماء موَت أحد أو ظلم أحد ولكن زاد عن حده ...  فحد المقبور حده أنه ميت لا يسمع ولا يرى ولا يقدر على شيء أياً كان قدره ، نبيٌ هو نبيٌ ليس رب .. صالح هو صالح ليس رب ليس إله لا يقدر على شيء ، فلذلك حده هو أن يوضع فيه .. هذا قبر رجل صالح .. هذا قبر نبي مرسل .. هذا قبر ولي من أولياء الله كان يعبد الله ويتقه .. هذا هو حده لكن قول من يقول هذا قبر رجل صالح يُعبد من دون الله أو يُسأل من دون الله أو يستشفع به من دون الله هذا نوعٌ من التجاوز والتجاوز طغيان ولذلك سمي الطاغوت طاغوتاً ، كل من عُبد من دون الله فهو طاغوت لأنه هل هناك من حده يُعبد؟ نعم هناك من حده يُعبد وهو الله وحده ، هل هناك من غيره حده أن يُعبد ؟ لا ليس هناك ، لو كان نبي أو ملك أو جن أو رسولٌ مبعوث أو كان صالحاً تقياً ؟ لا ليس هناك من حده يُعبد ، وهو الله وهذا هو حقيقة توحيد الإلهية أن يجتمع في وجدانك قبل النطق بلسانك وقبل الفعل بأركانك أنه ليس أحدٌ سوى الله يُعبد ... لابد أن يجتمع ذلك في وجدانك لأن هذا الذي يسمى معتقد .. ما عقدت عليه قلبك وعقدت عليه وجدانك .. أنه ليس أحدٌ سوى الله حده أن يُعبد ، ولذلك لما جاء قوم إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقالوا أنت سيدنا وابن سيدنا ، قال :"على رسلكم قولوا بقولكم إنما أنا عبدٌ وإنما السيد هو الله" ، وبالرغم من أنهم لما قالوا له أنت سيدنا وابن سيدنا لم يقصدوا أنت معبودا لنا ولكن في الكلام فقط .. لأن التوحيد حقيقة التوحيد أن ينعقد في وجدانك حقيقة إفراد الله بكل مقتضى الإلهية فيلزمك ويلجمك ويحكمك في منطوقك وفي أعمالك ... لو أعتقد العبد أو سمع العبد المحفوظات : الله واحد أحد .. لا يُعبد سواه " توحيد الإلهية وتوحيد الله بأفعال العباد " ثم تجده وهو يتكلم يسب الله أو الرسول أو يستهزيء أو يُقلل من الشأن أو يذكر غير الله بذكر لا يصح بحالٍ أن يكون إلا من الله كمن يستمدد المدد من القبور والغائبين  " مدد يا فلان " فإذا ما قلت له إنه لا يستمدد المدد إلا من الله قال أنت عدو الأولياء ولا تعرف قدرهم ، فيكون جوابك هل حد الأولياء أن يستمددوا أو يُطلب منهم المدد ؟ لا يُطلب المدد من أحد إلا الله لأنه لا يقدر على المدد إلا الله ، فإذا ما قلت المقبور لا يُطلب منه مدد أتهمت بأنك لا تنزله منزلته بل أنت تنزله منزلته أنه عبدٌ صالح كان يوالي الله بعبادته وبطاعته ولكن ليس من حده أن يستمدد منه مدد أو أن يطلب منه طلب أو أن يستشفع به شفاعة أو يُتخذ بينك وبين الله واسطة تفرضه وتقول أنت وسيطي يا عبد .. يا سيدي فلان

إن حقيقة التوحيد أن تستجمع في قلبك تلك القواعد المثبتة لحق الله وحده فتحكم قولك وفعلك فضلاً عن أنها تحكمت في وجدانك ، أما أن تحفظ المحفوظات  : قل ما تعريف التوحيد فتقول توحيد الربوبية هو أن الله عز وجل هو الذي خلق ورزق ودبر وملك وسيطر ، وتوحيد الإلهية هو أن الله عز وجل يُعبد بالعبادات القلبية والظاهرة من محبة وخوف ورجاء وصلاة وصيامٍ ، هذه محفوظات وهي مطلوبة لا أقصد إستنكارها ولكن ليست هي الحد المطلوب ، إنما الحد المطلوب هو إنفعال الوجدان وتحكم هذه المعاني في القلب والوجدان حتى تجعلك لا تعزم ولا تقصد بقلبك ولا تنطق بلسانك ولا تفعل بجارحتك إلا ما توافق مع هذه المعاني ... كان السلف إذا ما مرت السفينة بعاصفة ثم نجو فإذا قال قائل كان الملاح حادقاً ولولا الملاح لغرقنا قالوا هذا شرك ، هم يتكلمون عن الأسباب لكن هذا المنطق لا يتفق مع حقيقة التوحيد ، إن الذي تملك التوحيد من قلبه عندما ينجو يقول إن الذي أنجانا هو الله .. لولا الله لغرقنا ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [البقرة: 22] قال من قال لولا البط لسرقنا البارحة ولولا الكلب لأتانا اللص فقد جعل لله نداً ، هل هو صلى له أو صام له أو سجد له ولكن تكلم بكلامٍ جعل له فيه فضل لغير الله ، ولو كلاماً ولكن التوحيد هو أن يتحكم التوحيد في منطوق لسانك ومفعول جارحتك وعزيمة قلبك ولذلك التوحيد مفقود في الأمة ، انك تجد الرجل يصلي وبعد أن يقوم من الصلاة ويقول السلام عليكم يسب ويطعن ويلعن ويمكن أن يدعو مقبوراً ويمكن أن يقصد المسجد الذي لا تصح فيه الصلاة الذي يقام على قبر من أجل المقبور حتى إذا ما صلى وسلم يقوم إليه يعهد إليه يسأله ما لا يقدر عليه إلا الله ، توحيدٌ مفقود تجد أن الناس يمكن أن تقدم قرابين لأي طاغيٍ أو ظالم كما ترى في عباد الطواغيت لأنهم يوحون لهم أنهم ممكن أن يعدموهم أو يقتلوهم أو يسجنوهم ، فتجده ينفعل بالخوف ويقدم القرابين ويعلن الطاعة والثناء المطلق الذي لا ينبغي إلا لله وكل ذلك بناءاً على أن التوحيد لم يتحكم في القلوب التحكم الذي يحكم المنطق والفعل أسأل الله أن يجعلني وإياكم من الموحدين ...

------------------------------------------------------

الحمد لله وكفى وسلامٌ على عباده الذين اصطفى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله صلوات الله وسلامه عليه وعلى من تبع هداه بإحسان إلى يوم الدين ، وأصلي وأسلم على رسول الله صلاة نحقق بها أمر ربنا حيث أنه قال {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب: 56] فاللهم صل على محمدٍ النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأل بيته كما صليت على أل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد ...

وأعلم عبد الله أن توحيد الإلهية يُوصف في القرآن بأوصافٍ عدة ، يُوصف بأنه عبادة الله ولذلك جاء الأمر في القرآن بهذا {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } [النساء: 36]  {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة: 21] {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ } [الإسراء: 23] وغير ذلك كثيرٌ وكثيرٌ مما فيه الأمر المباشر لعبادة الله لأن هذا هو توحيد الإلهية ، التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ... ووصف بأنه البرأة من الشرك كما أمر الله بعبادته نهى عن الشرك وبين مغبته وجاء في كثيرٍ من أي القرآن ما يدل على مصيبة الشرك {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } [النساء: 48]  أنت يمكن أن تنظر نظرة .. تشرب سيجارة .. تنظر إلى محرم .. تكذب .. تزني .. تسرق .. ترابي وتأكل الربا وغير ذلك من الذنوب كل هذه الذنوب من هذا القسم ومن هذا الجنس تسمى كبائر ، هذه الكبائر يُرجى لصاحبها ما لم يتب ومات عليها يرجى له عفواً من الله يوم القيامة أو أن يؤاخذه بها ولكن إذا صعدت إلى الدرجة التي هي أعلى من ذلك ، التي هي اعلى من الزنا والسرقة وأعظم من الربا والفجور وعقوق الوالدين وظلم الأهل والأولاد وأكل الحرام صعدت إلى أعلى ودخلت في دائرة الشرك وهو أن تعبد غير الله أو أن تخاف من غيره أو أن تفقد ما يتعلق بتقديس الله بأن يقع منك سبٌ أو ازراءٌ أو إستهزاءٌ بحق الله أو حق رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) أو حق كتابه {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } [التوبة: 65، 66] هذه الدائرة دائرة الكفر والشرك بكل ما فيها من أبواب واسعة جداً منها ما هو باللسان .. وبالقلب كالريب والشك .. بالفعل كالسجود لغير الله والطواف لغير الكعبة قربةً إلى هذا المطوف به .. وغير ذلك مما له تفصيل سيذكر بإذن الله تعالى على مدار هذه السلسلة مهما طالت ولو طالت سنين لأننا لا ينبغي أن يكون لنا مدارسة ولا ينبغي أن يكون لنا موعظة إلا وتدور حول هذا الأمر بفلك هذه القضية التي هي قضية الوجود ، التي بها نكون وبغيرها لا نكون ... فعلمك ربك عز وجل إن كنت سقطت في مصائب ومهالك الكبائر ولكنك تتجنب الشرك فإنك يمكن أن تكون ما لم تتب مما يغفر الله ذلك وهذا يسمونه تحت المشيئة ، بعبارةٍ تعليمية واضحة الذنوب ثلاثة أقسام على العموم لا التفصيل :

قسمٌ يغفره الله عز وجل إذا تجنب العباد القسم الثاني بغير توبة .

القسم الثاني هو الكبائر ، وبالتالي القسم الأول هو ما دون الكبائر {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء: 31] فإذا أتقى العباد النوع الثاني وهو الكبائر كفر الله عنهم النوع الأول وهو ما دون الكبائر .

القسم الثالث إذا وقع فيه العباد فإن الله لا يغفره لهم ، فإن وقعوا في القسم الثاني ولم يقعوا في القسم الثالث وهو الشرك ، القسم الأول هو الصغائر واللمم {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31] بمجرد ترك الكبائر يكفر لك الصغائر ، فإن فعلت الكبائر تبقى لك الصغائر لأن عفو الصغائر هو ترك الكبائر فأنت بإرتكابك رجعت الصغائر للحساب بعد ما كانت مظنة الإسقاط إذا أجتنبت الكبائر ، ونحن نعيش في الكبائر ليل نهار للأسف الشديد نسأل الله أن يعافينا ويعافي المسلمين ، فالناس تعيش ما بين علاقات نسائية محرمة تصل إلى الزنا وهذا كبيرة .. أكل من فوائد البنوك وهو ربا وهذا كبيرة .. الغش .. عقوق الوالدين .. المخدرات والحشيش كل هذه كبائر لأنها مساوية للخمور .. والخمور والبيرة وما شابه ولو ظللنا نعد ما أنتهى بنا العد ، هذه الكبائر متفشية في المجتمع تجعله محروم من أن يكفر عنهم الصغائر وتجعله في خطر لأنه قريبٌ من الشرك ، فإذا وقع في الشرك حُسب على الكل ومنعت عنه المغفرة تنبه ، كل الناس يقعون في الصغائر حتى الصالحين والأخوة والأخوات الطيبين والملتحين كله يقع في الصغائر ولكن إذا كانوا من أهل الإيمان تجنبوا الكبائر ، فإذا تجنبوا الكبائر رفعت عنهم الصغائر وغفرت لهم وعفي عنها {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ } [النجم: 32] لا يستطيع أحد تجنب اللمم وبالتالي أهل الإيمان يتجنبون الفواحش والكبائر فيكونون في بحبوحة مغفرة اللمم والصغائر ، فإذا وقعوا في الكبائر ولم يقعوا في الشرك كانوا على مظنة هذا القسم الذي يقع في الكبائر ، من أقترف الكبائر دوت الشرك فرضاً مع إن دائماً أهل الكبائر  يقترفون الشرك ، يقترفون السب والإستهزاء .. يتركون الصلوات وترك الصلاة مخرج من الملة نسأل الله العافية والسلامة ، هؤلاء الذين يقترفون الكبائر يسموا في المشيئة إذا تابوا وقبل الله توبتهم تاب الله عليهم لكأنهم لم يفعلوا شيئا ، التائب من الذنب كمن لا ذنب له لأن التوبة تجب ما قبلها ، فإن لم يتوبوا كأن مات والسيجارة في يده ، أكثر من حادث يعرض علينا تجد ناس ماتت بسبب جرعة من المخدرات أو نوعٌ من المخدرات مهلك مصنوع كميائي من مواد سامة ، وشباب في سن الثماني عشر والعشرين وأقل فيأخذ من ذلك جرعة معينة تميته فهو مات وهو على كبيرة ولم يسعفه الأمر أن يتوب ، هذا إن لم يكن على شرك فإنه ممن قال الله فيهم {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] ما هو دون ذلك ؟ القسم الثاني والأول وهو الكبائر والصغائر واللمم ، فإن وقع في الشرك {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72] وغير ذلك من الأيات التي تدل على أن الشرك مهلك وأنه لا يرجى معه عفو ، هذا هو تجسيد حقيقة التوحيد الذي هو حق الله على العبيد الذي ينبغي بكل ما أوتينا من أسباب نجاةٍ أن نراعي هذا الأمر بحيث تتحكم معاني التوحيد في قلوبنا ووجداننا فتتحكم في أقوالنا وأعمالنا فيسير العبد على جانب السلامة توحيده يأخذه إلى فعل الطاعات وترك المنكرات ، وحتى لو وقع في المنكرات فإن التوحيد يعصمه من الوقوع في الشرك ، فإن عصمه من الوقوع في الشرك فإنه على أمل إن مات على توبة فإن الله يغفر له وهذا المتعلق بالتوبة والمذكور في أية الزمر {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الزمر: 53] الذنوب جميعاً يعني الشرك ؟ الشرك والكبائر والصغائر واللمم ولكن كيف إن الله لا يغفر إن يشرك به ، أية النساء متعلقة بمن لم يتب ، من مات على ذنوبه دون أن يتوب فهذا سيأتي الله بشركه وكبائره فهنا يُقال له (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) وأية الزمر إن الله يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب ، جاءت من أين ولم تكتب في النص ؟  من الجمع بين أيه النساء وأية الزمر وبالتالي الموحد في منجاة لأن التوحيد سيكون سبب عصمة من الله من أن يقعوا في الشرك حتى وإن أقترفوا كبائر أو صغائر فإما يتوبوا بتوحيدهم لأن التوحيد سيذكرهم بحق الله عليهم ويذكرهم بإقدار قدره فيتوبوا ، وطوبى لعبد أتبع ذنبه توبة ... وفي الأثر أن الله وكل ملائكة تكتب السيئات وملائكة تكتب الحسنات وجعل قيادة الأمر لكتبة الحسنات فإذا فعل العبد ذنباً قالت كتبة السيئات لمن أعطوا الأمر أن تكتبه يقولوا أمهلوه .. أنتظروا فينتظروا حتى إذا ما كان في الليل إذا ما أصبح الصباح قبل الفجر أن نكتبها يقولوا أمهلوه حتى إذا ما طلع الفجر وخرج النهار ولم يستغفر قالوا أكتبوها ، وإذا كان بالنهار ظلوا هكذا إلى الليل ثم يقول الله تعالى هل أستغفر عبدي بعد أن يكتبوها وهو يعلم فيقولون يا ربي لم يستغفر قال وعزتي لو أستغفر لغفرت له ... يعني إذاً أنت  تفعل الذنب وتُمهل في كتابته لعلك إن لم تستغفر الظهر تستغفر العصر وإن لن تستغفر العصر أستغفرت قبل المغرب قبل دخول الليل إن كانت معصية نهارية وإن كانت معصية ليلية أمهلت لعلك تتوب قبل الفجر ، ثم إذا كتبت عليك بعد أن تغفل وتصر على ألا تستغفر بالفعل فيقول الله تعالى أستغفر عبدي يقولوا يارب لم يستغفر قال وعزتي لو أستغفر لغفرت له ، ولذلك ليس من فقه العبد ألا يذنب ولكن من فقه العبد أن يتوب بعد الذنب ، يعني فلان فقيه فتقول لا ذنب له فيكون معصوم وليس فقيه وليس من فقه العبد ألا يذنب ولكن من فقه العبد أن يستغفر بعد إذ يذنب ، عود نفسك إذا نظر منك نظرة .. إذا صدر منك هفوة أو كلمة أو خاطرة أو غضبة أن تتبع ذلك بالتوبة ولن يكون عندك محرك لذلك إلا التوحيد فأحرص على تعلم التوحيد وإستجماعه في قلبك إستجماعاً يتحكم في وجدانك بحيث يتحكم في كلامك وجوارحك ...

أسأل الله عز وجل أن يغفر لي ولكم وأن يجعلنا وإياكم من المقبولين ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... أغفر لنا ذنوبنا أجمعين وهب المسيئين منا للمحسنين ... اللهم أحينا على لا إله إلا الله وأمتنا عليها يا أرحم الراحمين وأبعثنا عليها يا رحمن يا رحيم ... أجعلنا من الموحدين في أقوالنا وفي نياتنا وفي أعمالنا وفي كل شأننا ... ربنا لا تزع قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ... اللهم إنا نعوذ بك من الزيغ بعد الهدى ومن السلب بعد العطاء ومن النفاق بعد الإيمان ومن الحور بعد الكور ومن النقص بعد الزيادة ومن الهدم بعد البناء ... اللهم أغفر لنا ذنوبنا وأهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ورد علينا الغائبين يارحمن يا رحيم وبور المكر عنا وعنهم يا أكرم الأكرمين يامن لا يعجزه  شيء وهو على كل شيءٍ قدير ... أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...  

وكتبه : أم محمد موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربي...

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
الجمعة ... 23 – 8 – 2019 ... الذنوب ثلاثة أقسام اجتنب اهلكها
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 13