أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 6 – 12 – 2019... بدء الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 29 – 11 – 2019 ... تحقيق الإخلاص عسير
الجمعة ... 22 – 11 – 2019 ... كيف تحقق الإخلاص؟؟
الجمعة ... 15 – 11 – 2019... بيان شرط الإخلاص
الجمعة ... 8 – 11 – 2019... أزمتنا أزمة قلة يقين
الجمعة ... 1 – 11 – 2019 ... شرط اليقين بـ "لا إله إلا الله"
الجمعة ... 25 – 10 – 2019... الخوارج والمرجئة وأهل السنة
الجمعة ... 18 – 10 – 2019 ... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله" – (3)
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع -
الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
1 - 9 - 2019

الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع

الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ...

للدكتور / سيد العربي...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.

(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.

(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[

(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛

فإن أصدق الحديث كتابُ الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد .

عباد الله لازال الكلام مستمرٌ في تفصيل بيان قضية الوجود التي هي التوحيد ، الذي هو حق الله علي العبيد ، وقد ذكرت في مقالات سابقة ما يتعلق بقضية التوحيد وأقسامه وأنواعه، وما يتعلق بالتفريق بين أنواعه وما يقضيه ذلك من مسائل ، وما يتعلق أيضاً بحقيقة التوحيد الإلهي الذي هو دعوة الرسل أجمعين وغير ذلك من المسائل الكثيرة التي بينتها في المقالات في غير هذا المقام المبارك تفصيلاً لهذه القضية التي هي قضية الوجود ، ولما هي قضية الوجود ؟ لأن الله ما خلق الخلق .. وما خلق السموات والأرض .. وما خلق الجن والإنس .. وما أرسل الرسل .. وما أنزل الكتب إلا من أجل هذه القضية والتي عنوانها  " لا إله إلا الله "   ...  وكان أخر كلامٍ متعلق بأن قضية تحقيق التوحيد تعني أن يُفرد الله في وجدان العبد إلهاً ومعبوداً بحيث يكون كل ما تقتضيه المعاني الإيمانية القلبية وما يتعلق أو ما يتفرع منها من المقامات اللسانية والقولية وما يتفرع منها من المقامات العملية أن تكون كلها شاهدةٌ بأنه إلهٌ وحده ، لا إله غيره ولا رب سواه سبحانه وتعالى ... ثم لابد أن نعلم أن هذه القضية قضية تحقيق التوحيد .. هي قضية الفوز والفلاح ... وقبل أن أبين ما يتعلق بأنها قضية الفوز والفلاح لابد أن نعلم أن الأحكام فيما يتعلق بالكفر والإيمان وفيما يتعلق بالصلاح وغير الصلاح وفيما يتعلق بالفوز والنجاة والخسران تنقسم إلى قسمين  :  مناط حكمٍ ، ومناط إنتفاع ، أو حكمٌ في الدنيا وحكمٌ في

الأخرة ... الأحكام المتعلقة بالظاهر والأحكام المتعلقة بالباطن .

لابد أن نفهم هذه القضية حتى نعلم أننا ينبغي أن نهتم لصلاح القلوب وأن نهتم بتحقيق التوحيد في الباطن وأن مسألة الأحكام الظاهرة بين الناس بعضهم بعض لا ينبني عليها فوز ولا خسران ، بمعنى أننا في الدنيا منا من يُحكم له بالإسلام ومنا من يُحكم له بغير ذلك ... وأما في الأخرة فالحكم فيها بحسب ما في قلب العبد ، بمعنى أنه هو الحقيقة ، لكنا في الدنيا نحن ملزمون أو جرت الأحكام على المظان والظاهر ، وهذه القضية يدل عليها دلائل كثيرة ، ما هي هذه القضية ؟ هي أن الأحكام في الدنيا تبنى على الظاهر وأن هذه الأحكام ليست محل فوز ولا خسران .. ولا محلل فلاحٍ ولا بوار ، بمعنى ليس  كل من حُكم له بالإسلام في الدنيا أو أنت بمعنى أنها قضية وجودك تعنيك قبل أي أحد إذا حُكم لك بالإسلام في الدنيا فهذا لا يعني فوزاً ولا خسارة .. وهذا لا يعني فلاحاً ولا بوار ولكن أحكامٌ مبنية على ظاهر الأمر ، ولكن ما ينبغي عليه فلاح وبوار وفوزٌ وخسران ما في القلب وفقط ... وهذا الذي في القلب ليس لأحدٍ علمه إلا الله سبحانه وتعالى وبالتالي فالإهتمام الحقيقي بالتوحيد ليس إهتمام من أجل الأحكام الظاهرة إنما هو إهتمامٌ من أجل الأحكام الباطنة ... الإهتمام بالتوحيد وإقامة النفس عليه وتحقيقه في الباطن وتملك الوجدان والإنفعال القلبي بحيث يحكم القول والفعل هذا هو محل الفوز والخسران وهذا هو محل الفلاح والبوار...

لكن هذه القضية وهي قضية الأحكام في الدنيا على الظاهر دل عليها كثيرٌ من الأدلة معنا من ذلك قول الله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } [النساء: 94] هذه الأية لها سببٌ لنزولها ... أخرج البخاري عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنه قال بعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بسرية تغزوا غزاةً فغزت على قومٍ من فدت وكان منهم رجلٌ يسمى مرادس ابن حنيف لم يكن أسلم من قومه غيره ، فلما أغاروا عليهم شعر الرجل بهم فخشي منهم ولم يكن أحد يعلم بإسلامه علا بعض قومه فأخذ غنيماته وجعلها في علقٍ من جبل ثم صعد هو إلى الجبل ثم لما سمع المغيرين يقولون الله أكبر الله أكبر فاطمئن وعلم أنهم من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأظهر نفسه لهم وأقبل عليهم وهو يقول الله أكبر ويقول السلام عليكم بعتبار أنه مسلم وأنهم عندما يرون منه ما يدل على إسلامه أو يشير إلى ذلك سيتركوه ولكنهم كان منهم أسامة ابن زيد رضي الله عنه فظن أنه ما قال ذلك إلا تعوذاً فقتله بعدما قال السلام عليكم وبعدما كبر ، وفي بعض الرويات بعدما شهد الشهادة والرويات مروية كثيرة عن المقداد وعن غيره وعن أسامة ابن زيد رضي الله عنه وعن غيرهم وغيرهم ، خمس روايات راجعة إلى خمسٍ من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم )  لكن أشهرها ما يتعلق بقصة أسامة ابن زيد رضي الله عنه فقتله وأخذ غنيماته فلما أتوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقصوا عليه الخبر وجد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من ذلك وجداً شديداً أي جزن حزناً شديداً من فعلهم ، فقال أقتلتموه إرادة ما معه .. أي تريدون أن تأخذوا تلك الغنيمات التي معه فقالوا يا رسول الله قد قالها تعوذاً ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) هل شققت عن قلبه ، وفي رواية لغير أسامة ابن زيد أنها تمس المقداد قال يا رسول الله وهل لو شققت عن صدره علمت ؟ قال لا ولكنك لن تشق عن صدره ولا سبيل إلى ذلك ولم تقبل منه ما أدى فماذا تفعل بها ن أما في الرواية المتعلقة بأسامة فقال له ماذا تفعل بلا إله إلا الله اقتلته بعد أن قالها ؟ يقول أسامة رضي الله عنه وظل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يكرر عليه تلك المقالة حتى وددت أن لو لم أكن أسلمت إلا يومئذٍ .. يقصد فلا أكون قد تحملت المصيبة ... والألفاظ في هذه الرويات المتعلقة بنزول هذه الأيات تفيد أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أثبت الإسلام لذلك الرجل الذي قتلوه  فقال في رواية أقتلتموه بعد أن إذ أسلم ، وفي رواية أقتلتموه بعد إذ قال لا إله إلا الله وهكذا وفي الرويات ان الرجل قال السلام عليكم ، وفي الرويات أن الرجل قال أسلمتُ وفي الرويات أن الرجل قال أشهد أن لا إله إلا الله المهم هو أنه اعطى إشارة إلى أنه مسلم ولكنهم تأولوا انه قالها خوفاً من السلاح وأنه لازال على كفره فقتلوه من باب أنهم لم يثقوا فيما اعطاهم من علامة فنزل قول الله تعالى يخاطبهم كمؤمنين ألا يسارعوا في التعدي على أحدٍ ما دام قد أعطى إشارة حتى ولو كانت هذه الإشارة لا تدل يقيناً على إيمانه ولكنها تدل بالمظان على إسلامه ولذلك ذكر القرطبي في كتابه ما يتعلق بمسأئل على هذه الأية فقال وفي ذلك بابٌ من الفقه عظيم أن الأحكام تبنى على المظان والظواهر لا على القطع وإطلاع السرائر... تقول أنا أظن أو يغلب على ظني على المظان والظاهر لا على القطع وإتباع السرائر ، فهذه مسألةٌ هامة وعلق المفسرون جميعاً على هذه الأية في إلزام الشرع بأن يبنى الحكم على الظاهر جتى وإن كان هناك مغيب غير الذي ظهر.. تنبه ، بمعنى أنه كان ما غاب في قلبه عن الظاهر لأن الظاهر هو الذي يُرى ويعتبر ما في القلب غيب حتى لو كان المغيب خلاف ذلك ولذلك ترك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أصحابه يثبتون حكم الإسلام للمنافقين وهويعلم يقيناً أنهم من المنافقين ويعلم أسماءهم وأعيانهم ولم يشهد على أحدٍ منهم بالنفاق بعينه أمام أصحابه حتى وإن ذكر كثيراً من العلمات التي تدل على بيانه ولكنه لم يذكرهم ، ولذلك كان حكم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على أي أحدٍ مهما إن صدر منه فيما يتعلق بإظهاره الإسلام بعد إساءته أن يثبت له ما يتعلق بذلك الأمر الظاهر مهما كان .

من ذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) جاءته ذهيبة يقسمها من الغنائم فلما قسمها قام رجل من الناس .. وهذا الرجل بتتبع حقيقة أمره هو أصل الخوارج  .. فقام وقال أتق الله إنك لم تعدل في القسمة ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كيف لا أعدل وأنا أمين من في السماء ، فقام خالد وقال يا رسول الله دعني أقتله ، قال إنه يشهد ان لا إله إلا الله ، قال ولا شهادة له ، قال إنه يصلي أو لعله يصلي ، قال وكم من مصل لا صلاة له ، قال أولئك الذين نهاني الله عنهم ، لم أبعث لأشق البطون وفي لفظ لم أبعث لأبقر البطون ... أي أن الأمر يظل على الظاهر والظاهر هنا .. حتى لا يُفهم الكلام على غير وجه .. يتعلق بالسلب والإيجاب ، فمن أظهر كفراً كان له الظاهر ومن أظهر إسلاماً كان له الظاهر والله عز وجل يتولى السرائر ، فهذه الأية عمدة في هذا الباب وأمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أمر الله عز وجل بالتبين " فتبينوا " ليس معناه أن تتوقف في إثبات حكم الإسلام ولكن معناه أن تثبت الإسلام بالظنة لمن أتى بشيءٍ من علمات الإسلام ثم بعد ذلك تتبين لتثبت ذلك الحكم ، ولذلك في قراءة "فتثبتوا" ، والتبين مراده التثبت والتثبت لا يأتي إلا من التبين ولذلك جاءت قراءة فتبينوا وجاءت قراءة فتثبتوا لماذا ؟  حتى إذا ما كان هناك من علامة معينة تدل على إسلامه حتى لو كان بين المسلمين والكفار قتالٌ وكان بينهم ملاقة في أي مكانٍ ما فإنه لا يمتنع المسلم عن إثبات إسلام لمن رأى منه شيئاً مما لا يكون إلا من مسلم ، ولذلك الأية كانت حكيمة جداً في ذلك {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ} [النساء: 94] وفي قراءة لمن أقى إليكم "السلم"  ، قال الطبري وأنا أستحب أن قراءة السلم هي الأقرب وإن قرأ الكوفيون والبصريون "السلام" إلا أن من قرأ به الكوفيون والبصريون والمكيون أثبت وهي"السلم" قال لأن السلم يعني كل ما يتعلق مما هو إستسلام لله كمسلم وأما السلام فهو متعلق بالتحية وإن حُمل على غير ذلك فتكلفاً ، المهم سواءاً كانت رواية (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ) بمعنى أن يقابل المؤمن في غير محلٍ غير المؤمن ثم يرى منه السلام عليكم فإنه ملزمٌ حتى ولو كان القدر أن يثبت له الإسلام ثم بعد ذلك يتبين منه أكثر من ذلك ، ولذلك تفرعت مسائل كثيرة عند العلماء فيما يتعلق هل يعتبر بعد ذلك عند التبين أنه كافر هل يعد مرتداً أم يعد كافراً أصلياً على تفصيل ليس هذا محله إنما المراد من تذكرة نفسي وإياك أن تعلم أن الأحكام في الدنيا تناط بالمظان والظواهر لا على القطع ولا على اطلاع السرائر وأن الله أمر المؤمنين الأخذ بظاهر الناس ، بمعنى أن هذا خطابٌ للمؤمنين واجب النفاذ وأنه ينبغي الإستسلام له دون إعتراضٍ أو تأويل {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 94] أي في مواطن الجهاد وملاقاة غير المسلمين {فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا } [النساء: 94] وهي أقل علامة من علامات إثبات الإسلام (لَسْتَ مُؤْمِنًا)  وفي الأية مسائل كثيرة جداً لا يتحمل المقام ذكرها ولا تتفق مع الغرض الذي أثرت من أجله الكلام وهو أننا نعلم أنني أنا كفلان وأنت تثبت لي حكم الإسلام بل قد تتوسع في ذلك وتقول فلان ما شاء الله عليه أنه كذا وأحسبه .. ولا أزكيه على الله .. والشيخ فلان كل ذلك كله مهما إن علا لا ينبني عليه فوزٌ ولا فلاح لماذا؟ لأن العبرة بما في القلوب {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ } [الطارق: 9] فالأمر لا يتعلق أبداً بما قال الناس فيك ولا بما تراه في نفسك حتى وإن قال قائل أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال "أنتم شهود الله في الأرض" فهذا من باب أيضاً الظاهر ، بمعنى قد تخرج جنازة لكافر ويخرج فيها ناس كثيرة جداً من المسلمين لما تلبث عليهم من أمرهم لن نحوله عند الله أبداً إن كان أمره في الحقيقة على غير الإسلام لن يحوله أبداً إلى مسلم ، ولو أن عبداً كان نظرة الناس إليه أنه كافر كالنصراني الذي يتكتم إسلامه ويؤمن بالأمر ولا يعلمه أحد إلا الله سبحانه وتعالى قد يُحشر ويدفن ويُحاسب ويُعامل بين الناس على أنه كافر ولكنه عند الله مؤمن ، فبالتالي لا تظن أن أمور الناس إن هي إلا ظاهر .. إشارة ولكن يبقى الأمر على ما فيه {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ } [الطارق: 9] تنبه فهذا أمرٌ ينبغي أن نفهمه .. الأحكام تبنى على الظاهر والله يتولى السرائر ومن الأدلة الدالة على هذه المسألة التي ينبغي أن نتفهمها أيضاً قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من حديث ابن عمر وغيره المتفق عليه أنه قال ( صلى الله عليه وسلم ) :"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا إن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإن هم فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم وحسابهم على الله" ، ليس هناك رواية ولو ضعيفة فيها فإن هم فعلوا ذلك دخلوا الجنة لماذا؟..لأن كل ذلك الذي يفعلوه إنما يترتب عليه حكمٌ دنيويٌ ظاهر لا يترتب عليه حكم إنتفاعٍ عند الله ، ولذلك سُميت القضية المتعلقة بالأحكام الدنيوية   " مناط الحكم "  وسُميت القضية التي فيها ما يترتب عليه إنتفاع العبد في الأخرة وأنه عند الله من الفائزين " مناط الإنتفاع "  فهما قضيتان ولذلك تنبه .. دراسة شروط لا إله إلا الله ومعرفة ما يتعلق بمقتضياتها وتعلم حقيقة أمرها وتربية القلب على القيام بذلك والإنفعال مع كل شرط بحقيقته كل ذلك تسمى مناط الإنتفاع .. قيود الإنتفاع .. شروط الإنتفاع ، لا يتطلبها أحد في الدنيا بمعنى لا يُقال فلانٌ أو النلس الفلانيون أو عموم الناس لا يعرفون من لا إله إلا الله شيءٍ .. وارد .. لا يفقهون شروط لا إله إلا الله ..وارد .. لا يحققونها ولا يدرون ما هي.. وارد كل ذلك ما لم يظهر ضده أي ضد الإيمان أي ما لم يظهر كفراً بواحاً فإنهم يعاملون معاملةً المسلمين وإن كانت هناك مظنة فقدهم لشروط لا إله إلا الله لأن شروط لا إله إلا الله لم تُطلب في الشرع إلا للإنتفاع عند الله سبحانه وتعالى ... يقول قائل هل معنى ذلك أننا مطالبون بأننا ننطق الشهادتين ونكتفي؟ لا .. أنا أشرح لك هذه القضية حتى أعلمك ان الحكم عليك بالإسلام في حقيقة الأمر لا يسمن ولا يغني من جوع في الإنتفاع عند الله في دخول الجنة والزحزحة عن النار في قبرٍ هو روضة من رياض الجنة ، حكم الناس عليك بأنك مسلم {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} [البقرة: 204] {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8] بل أشد من ذلك {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ } [النور: 47] إذاً أمام قولهم ءامنا بالله وبالرسول وأطعنا النتيجة (وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) لكن هم في الدنيا يعجبك قولهم .. لهم حكم الإسلام ، أنا أريد أن أغرس في وجدانك أن الأحكام تبنى على المظان والظواهر وأن هذه الظواهر لا تسمن في حقيقة الأمر عند الله شيئاً حتى يكون ما في صدرك الذي سيحصل يوم القيامة {أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ} [العاديات: 9، 10] إن كان خيراً فخير ولذلك لم يقل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في أي رواية من هذا الحديث فإن هم فعلوا ذلك دخلوا الجنة ولكن قال فإن هم فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم ، أي كان لهم العاصم الذي يمنع هدر دمهم كما يهدر دم غير المسلم لماذا؟ لأنهم أتوا بموجب الحكم الظاهر ، وحسابهم على الله .. قال ابن رجب في تعليقه على هذا الحديث في جامع العلوم والحكم قال وهذا معناه وإن كان صادقاً فهو عند الله من الصادقين وإن كان غير ذلك فهو يوم القيامة من المنافقين ، يعني يُحكم له بالظاهر والله يتولى السرائر ، إذاً هذا يُعلمك ماذا؟ يعلمك البكاء كما كان يفعل عمر ، عمر رضي الله عنه الذي قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فيه "لو كان نبيٌ بعدي لكنت أنت يا عمر" ، عمر الذي قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) "لو سلك عمر فجاً لسلك الشيطان فجاً أخر" ، عمر رضي الله عنه المبشر بالجنة .. مع ذلك كان يبكي ويقول يا ليت أم عمر لم  تلد عمر ، كان يستشعر أن النفاق يمكن أن يتسرب إلى القلب والذي نحن نأمنه ، من منكم يبكي بينه وبين نفسه أو على وسادته خشية أن يقبضه الله على حاله وهو أقرب إلى المنافقين منه للمؤمنين .. من منا يدعو الله دوماً ويقول اللهم لا تجعلني في المنافقين ، اللهم طهر قلبي من النفاق ، اللهم أخرجني من المنافقين ، أنه قد قرأ المكتوب أنه منافق ولكنه كما قال أهل العلم كان عمر رضي الله عنه يلح على حذيفة أن يخبره أهو من المنفاقين من الذين علمهم لما كان في صحبة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأنزل الله عليه خبرهم وأسمائهم وعرفه بأعيانهم ، ولذلك سُمي حذيفة بأمين سر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هل كان يقول له أخبرني لا أسألك عن أحد بعدي أأنا منهم يا حذيفة والله لا أسألك عن أحد بعدي ، يقول أهل العلم هذا من تمام فقه عمر رضي الله عنه إذ أنه يرى أن النفاق يتسرب إلى قلب العبد وهو لا يدري .. لا يشعر ... الأحكام تناط بالمظان والظواهر لا على القطع وإطلاع السرائر لأن إطلاع السرائر لا يملكه إلا واحد أحد هو الله سبحانه وتعالى وبالتالي لا ينبغي أن يغيب عن العبد أن الحكم الدنيوي والحكم بالظاهر لا قيمة له ، لا أقصد لا قيمة له بمعنى أنه ينفي عنك إسلامك أو يجعلك غير مسلم أقصد لا قيمة له فى الإنتفاع عند الله سبحانه وتعالى لأن الإنتفاع عند الله بما تحويه القلوب ، إن كانت القلوب قد حوت شرائط لا إله إلا الله ومقتضياتها وأنفعلت بها صدقاً وإخلاصاً هذه قلوبٌ قد عمُرت بالخير وحملت ما ينفع عند الله سبحانه وتعالى ، وإن كانت القلوب فيها حب الدنيا والخوف من غير الله وحب غير الله ورجاء في غير الله وجمعت الإعراض والتولي وغير ذلك مما يُناقض لا إله إلا الله حتى و إن كان يصلي ويصوم ويتصدق تنبه لأنه يوم القيامة لن يُقال أنت قال الناس عنك مسلم .. الشيخ فلان .. بالتالي تحاسب بناءاً على ما قاله الناس لا ، يوم القيامة التعامل مع ما في القلوب ، فإن حوت القلوب خير لصاحبها الفوز والنجاة وإن حوت غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ... أسأل الله أن يجعل قلوبنا وقلوبكم قلوباً سليمة تنفعنا عنده يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم ...

--------------------------------------------------

الحمد لله وكفى وسلامٌ على عباده الذين اصطفى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله صلوات الله وسلامه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلى يوم الدين ، وأصلي وأسلم على رسول الله صلاة نحقق بها أمر ربنا حيث أنه قال {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] فاللهم صل على محمدٍ النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأل بيته كما صليت على أل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد ...

هل الرسل والمؤمنين من بعدهم كانوا يطالبون من يقاتلونهم أو يدعونهم إلى الإسلام بأن ينطقوا بالشهادتين على أي حالٍ كان ، بمعنى هل كان المؤمن أو كان الرسول ومن ينوب عنه يقاتل غير المسلم ثم يقول له قل لا إله إلا الله منافق أو غير منافق لا يهم ولكن قل لا إله إلا الله هل هذا متصور؟..لا.. كان كل من رفع دعوة الإسلام وواجه بها كل مدعوٍ كان يدعوه إلى الإيمان الحقيقي وكان يدعوه إلى أن يؤمن بلا إله إلا الله بمقتضياتها وشروطها ولكن ليس لأحد أن يطمئن إلى تحقق تلك الشروط إلا الله ، فلما عجز كل أحد حتى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) على معرفة السرائر وقف أمره عند حدود ما يطمئن إليه وهو الظاهر ، بمعنى لو أحد طُلب منه لا إله إلا الله وأتاها وأتى معها ما يدل على النفاق .. الإعراض هل ستقبل منه؟..لا.. لا تقبل منه لأنه أتى معها بما يبطلها بما ينقضها فيقول قائل ألم تقل لنا الأحكام تبنى على الظاهر والمظان والرجل قال لا إله إلا الله؟..نعم الأحكام تبنى على المظان والظواهر وقد ظهر منه لا إله إلا الله وقد ظهر ما يدل منه على الإعراض والتولي إذا الأحكام تبنى على الظاهر ، فما ظهر منه من كفرٍ حُكم له به ، طبعاً هذه الأحكام وما يتعلق بالأحكام والشروط وإنتفاء الموانع هذا باب واسع لكن أنا أتكلم على القضية العقدية وبالتالي ليس أحد مطالب بأن يقول له قل لا إله إلا الله ولو نفاقاً أبداً ، فإذا قال قائل ألم يخاصم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أسامة ابن زيد والمقداد وغيره ، يعني المقداد في رواية يقول يا رسول الله أرأيت أن رجلاً من المشركين قاتلني فقطع يدي ثم لاذ بشجرة وقال أشهد أن لا إله إلا الله أفقتله؟  قال لا ، قال يا رسول الله لقد قطع يدي قال إن قتلته فأنت بمنزلته قبل أن يقتلك وهو بمنزلتك قبل أن تقتله ، والمنزلة هنا ليست الكفر والإيمان إنما عصمة الدم والمال بمعنى أن هذا الرجل يده قطعت في مقاتلة كان كافراً ثم أعطى ما يظهر إسلامه والله أعلم بالسرائر وحسابهم على الله والله يتولى السرائر ، فلما قطع يدك قطع يدك لأنه في هذا الوقت كان يعتبرك عدواً ثم قال لا إله إلا الله فصار بذلك لزاماً عليك أن تعتبره مسلماً لا عدو ، فإن قاتلته بعد أن قالها صرت بمنزلته قبل أن يقتلك أي صرت بمنزلته التي هي إباحة الدم والمال وصار هو بمنزلتك معصوماً لأنه قال لا إله إلا الله ، هذه المخاصمة هل يستطيع أحد أن يستدل منها على أن المراد هو قول لا إله إلا الله بأي شكل كان؟..لا إنما يستدل منها على أنك ملزم بقبول الظاهر ، ولذلك في الأية (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ) يعنى لما يقول لك السلام عليكم التي لم تكن معروفة في زمنهم إلا إنها تحية المسلمين ولم يكن أحد من المشركين يستعملها أبداً ، فمجرد هذه العلامة تدل ظناً لا يقيناً ومع ذلك ألزمت بها ، فبالتالي لما قال لأسامة رضي الله عنه ماذا تفعل بلا إله إلا الله ؟ لم يكن المراد أن لا إله إلا الله ستنفع هذا الرجل على أي حال كان .. كان مخلصاً أو منافقاً أو ضالاً أو زنديقاً ولكن أنت مطالب أن تعرف حقيقة الأمر وليس سبيل إلى السرائر .. القلب .. فبقي لك أن تقف عند حد ما لك إليه سبيل وهو الظاهر ، فإذاً إثبات الأحكام بالظاهر ليست لأنها المرادة ولكن لأنها المتحقق منها .. الممكنة ، فلذلك قال فإن هم فعلوا ذلك ليس دخلوا الجنة ولكن عصموا مني دمائهم وأموالهم ، قد يكونوا قالوها تعوذاً أو نفاقاً أو هروباً أو جنة وارد ، فلذلك قال بعدها وحسابهم على الله ، يعني أنا هاقف عند حدود سماعي للكلمة وإطمأناني لحقيقة نطقها والتكلم بها و أقف ، ولما كانت ليست مرادة كلفظ ولا مرادة ككلمة ولا مرادة كمجرد عبارة نعم ، إذاً قد يكون هذا الذي قالها قال بأحوال نعم ولكن أنت لا تستطيع أن تثبت غير الذي رأيت ثم بعد ذلك ما في القلب لمن ؟   لرب القلب ، فلذلك قال وحسابهم على الله أي إنهم إن كانوا قد أتو بلا إله إلا الله ومعها صدقاً وإخلاصاً فحسابهم على الله ، سيحاسبهم على الصدق والإخلاص وإن كانوا أتوا بلا إله إلا الله نفاقاً وتوليٍ وإعراض فسياحاسبهم الله عز وجل على التولي والإعراض والنفاق وهكذا ، هذا معنى وحسابهم على الله ولذلك عمر رضي الله عنه وقف في الناس فقال أيها الناس إنقطع الوحي الذي كان يبنكم لنا ، كان قومٌ يؤخذون بالوحي بمعنى كانت تنزل على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما يبين أن هذا منافق .. محارب .. عدو .. إنقلب على عقبيه ، من الذي كان يبين الناس؟..الوحي ، إنقطع الوحي بموت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أما الأن فمن أظهر خيراً قربناه ووليناه وإن اضمر في سريرته سوء لأن الوحي هو ما كان يبين ما تضمره السرائر ، وكان الناس يؤخذون بالوحي أما الأن فمن أظهر خيراً قربناه ووليناه وإن أضمر في سريرته سوء ، وإن أظهر سوءاً باعدناه وعديناه وإن أدعى أن في سريرته خير .. هذا يسمى بناء الأحكام على المظان والظواهر ، فبين لهم لأنهم في زمن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان ينزل الوحي يبين هذا صادق وهذا كاذب وهذا منافق إذا فعل ما يقتضي ذلك أما بعد موت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يكن هناك ما يبين ما في السرائر فصار الناس يتعاملون بما يظهر منهم بناءاً على ما تربوا عليه ، ألا ترى إلى قصة حاطب ابن أبي بلتعة رضي الله عنه وكان من أهل بدر وكان حاطب لا قوم له في مكة ولا عصب وليس له فيهم شوكة وليس له عندهم يد حتى إذا ما غلبوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأنتصروا عليه لم يكن له في مكة ما يحميه من أخذ الكفار له فتأول بشءٍ من قلة الفهم أنه إن أرسل لهم أمراً معيناً بخصوص غزو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لهم أن ذلك سيجعل له يداً عندهم ، يكون هذا الفعل جميل يحفظونه له فنزل الوحي على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يعلمه وقد كان حاطب قد كتب كتاباً وأرسله مع أمرأةٍ وقد خبأته في ضفائرها فنزل الوحي على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يخبره بما فعل حاطب وأرسل علي رضي الله عنه وأعلمه بمكان المرأة فذهب وقابل المرأة وطالبها بما معها من رسالة فأنكرت فهددها ولم يفعل بها شيء ولم يمسها وإلا جردتك وكان هذا عند المرأة في العرب حاجة عظيمة فقالت إذاً واري نفسك وفكت ضفائرها وأخرجت الرسالة منها فلما بلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وبلغته الرسالة وقرأ ما فيها وعلم بذلك عمر وكان في المشهد فقال يا رسول الله دعني أضرب عنق ذلك المنافق ، فقال دعه يا عمر لعل الله أوحى إلي يا أهل بدرٍ أفعلوا ما شيئتم فأني قد غفرت لكم خاصة أن حاطب فعل ذلك تأولاً ولكن طبعاً إذا فعل ذلك غير حاطب من بعد حاطب يكون له ما حكم به عليه عمر بالظاهر ، الحكم هنا فيه عدة مسائل : عمر حكم عليه بالنفاق ظاهراً أن هذا لا يكون إلا من منافق ، كتابة رسالة للعدو هذا ظاهر..وأيضاً كون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) علم عنه سريرة من الوحي وأنه من أهل بدر وأنه الله قد غفر له وإلا كان ترك عمر يقتله ولكن قال يا عمر دعه ، هذا معناه أن مثل هذه الحالة لم تعرف إلا بالوحي ، فعمر يقول لهم إنقطع الوحي الذي كان يبينكم لنا وبالتالي بقي أن تكون الأحكام إلى قيام الساعة على الظاهر .

مرادي من هذا الكلام حتى أختم هو أن نعلم علم اليقين ان ما تتجارى به الأحكام بيننا بعضنا على بعض أو من كبرائنا لصغارنا فينا فإن كل هذه الأحكام تسمى أحكام الإسلام في الدنيا أما ما يتعلق بالجنة وما يتعلق بالفوز والخسارة وما يتعلق بالفلاح والبوار فهو ليس له صلة بأحكام الدنيا ، قد يكون هناك من يُحكم له بالإسلام وهو كافر كالمنافقين .. وقد يكون من يُحكم له بالكفر وهومسلم كالمستجن والمستخفي بإيمانه مكرهاً .. وقد يكون إنسان محكومٌ له بالإسلام وهو مسلم مؤمن عند ربه كل ذلك أنت لا تدري أيُ واحدٌ منهم  فما الذي ينبغي عليك ؟

 1: إلا تركن إلى ما حُكم لك به في الدنيا وتقول الحمد لله أنا على الجنة حدف وقلبي أبيض والناس كلها تحبني وتقول علي كذا وكذا ، هذا لا يغير من الحكم عند الله شيء بحسب مافي سريرتك وفي قلبك وفي صدرك .

2: أن تهتم بما ينفعك عند الله وهو أن تتعلم قضية الوجود .. ان تتعلم التوحيد وأن تجعل التوحيد يجري منك مجرى الدم فيتحكم في منطوقك وفي مفهومك وفي أعمالك ، كان السلف إذا قال قائلهم لولا الملاح لغرقنا قالوا هذا شرك ( السقينة لها قائد ملاح فتعصف بها العواصف هو يأخذها يبطئها يتجه مع الريح يمنة أو يأخذ من أسباب الملاحة وخبرته فيكون سبباً في إنجاء الركاب فإذا نسبوا ذلك له وهو سبب ولكن لم يقولوا بسبب كذا بفضل الله كانوا يعتبرون ذلك شركاً لدقة التوحيد الذي كان في مفهومهم )  جاء رجل للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال ما شاء الله وشئت ، أنظر إلى دقة التوحيد قال أجعلتني لله نداً مع أن الله أثبت المشيئة للعبد {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير: 29] يعني أنت لك مشيئة والله عز وجل له مشيئة ولا علاقة إطلاقاً بين المشئتين ، ولما قال رجل له ما شاء الله وشئت قال أجعلتني لله ندا ولم يقصد أنه عبده كالصنم إنما يقصد أنه قد تكلم بكلامٍ دقة التوحيد تمنع منه فقال له قل ما شاء الله ثم شئت ... عندما يتحكم فيك التوحيد وتصير دقة التوحيد في قلبك تحكم ألفاظك وأفعالك أبشر بخيرٍ فإن الفارج الله ... أسأل الله العلي الكبير أن يتقبل مني ومنكم وأن يعلمني وإياكم وأن يجعل حكمنا عنده حكم الرضا وأن يجعلنا وإياكم في المقبولين وأن يجعلنا وإياكم من الموحدين وأن يؤمن روعاتنا وأن يستر عوراتنا وأن يأمنا مما نخاف وأن يجعلنا هداة مهتدين ... اللهم أهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وقنا وأصرف عنا شر ما قضيت ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم علمنا ما ينفعنا وأنفعنا بما علمتنا ... اللهم يارب فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين وورد علينا الغائبين وأتم فكاك المفكوكين ولا تحرمنا خير ما عندك بشر ما عندنا يارحمن يا رحيم ... أغفر الذنب وأقبل التوب وأجعلنا من الراشدين ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين ، وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجنعين ... أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك واتوب إليك ...

وكتبه : أم محمد موسى..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربي... 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 6 – 12 – 2019... بدء الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 29 – 11 – 2019 ... تحقيق الإخلاص عسير
الجمعة ... 22 – 11 – 2019 ... كيف تحقق الإخلاص؟؟
الجمعة ... 15 – 11 – 2019... بيان شرط الإخلاص
الجمعة ... 8 – 11 – 2019... أزمتنا أزمة قلة يقين
الجمعة ... 1 – 11 – 2019 ... شرط اليقين بـ "لا إله إلا الله"
الجمعة ... 25 – 10 – 2019... الخوارج والمرجئة وأهل السنة
الجمعة ... 18 – 10 – 2019 ... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله" – (3)
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 14