أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
الجمعة ... 23 – 8 – 2019 ... الذنوب ثلاثة أقسام اجتنب اهلكها
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
لماذا "لا إله إلا الله" هي توحيد الإلهية ؟؟... -
لماذا "لا إله إلا الله" هي توحيد الإلهية ؟؟...
15 - 9 - 2019

لماذا "لا إله إلا الله" هي توحيد الإلهية ؟؟...

الجمعة...13 – 9 – 2019 ...

للدكتور / سيد العربي ...

إنَّ الحَمْدَ لله ، نحمده، ونستعينه و ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مُرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ، ورسوله، وصفيه من خَلْقِه، وخليله، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلي من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ..

{ يـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ءال عمران: 102].

{ يـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء :1]

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وُيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخيرَ الهَدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد ..

عباد الله لازال الكلام مستمرٌ في قضية الوجود التى هي بيان التوحيد الذي هو حق الله على العبيد . وكان الكلام في آخر لقاء في غير هذا المحل المبارك فيما يتعلق بأن أحكام الدنيا تُبنَى على الظاهر فالناس عندما يحكم بعضهم على بعض ، إنما هذا مبنيٌّ على المظان والظاهر ، ليس على القطع وإطلاع السرائر..إذ أن القطع وإطلاع السرائر هو لله وحده ؛ ولذلك لما قال النبي صلى الله عليه وسلم « أُمِرتُ أن أُقَاتِل الناس حتي يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويُقيموا الصلاة ويُؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى »..وفي هذا تفريق بيِّن بين حكم الدنيا وحكم الآخرة ، وكذلك ما جاء من قول الله تعالى { يَـٰـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىٰٓ إِلَيْكُمُ السَّلَـٰمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَوٰةِ الدُّنْيَا } [ النساء : 94] .. وهذا عُمر- رضى الله عنه- خطب الناس في زمانه وقال" أيها الناس انقطع الوحى بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم  الذي كان يُبَيِّنُكم لنا – فالوحي كان يُبَيّن أن هذا صادق وهذا منافق وأن هذا يُضمِر خيرا وأن هذا يُضمِر سوءا ، إذ أن الوحي من عند علام الغيوب وعند من يبلي السرائر سبحانه وتعالى – فخاطب الناس فقال انقطع الوحى الذي كان يُبَيِّنُكم لنا ، أما الآن فمن أظهر خيرا قَرَّبناه وواليناه وإن أبطن في سريرته سوءا ، وإن أظهر شرًّا عاديناه وباعدناه وإن ادعى أن في سريرته خيرا " تأكيدًا وتوكيدًا وتأصيلًا إلى أن أحكام الدنيا تُبنَى على المظان والظواهر لا على القطع وإطلاع السرائر .. ولذلك كان المسلمون ينقسمون إلى قسمين : مسلمون صادقون مؤمنون ، ومسلمون في ظاهرهم في الحقيقة من المنافقين ..وكلاهما يُحكَم لهم في الدنيا بالإسلام .. فالناس في الدنيا إما مؤمن وإما كافر ..أما عند الله ، المسلمون ينقسمون إلى قسمين : مؤمن صادق ومؤمن منافق { وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَمَآ أُوْلَـٰٓئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ } [ النور : 47] .. والله – في صدر سورة البقرة – يُعلّمنا فيقول { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَـٰدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9)} [ البقرة : 8-9] ..نسأل الله ألا يجعلنا من المنافقين .. إذا تقررت هذه الحقيقة فيما بيَّنت وفصلت في المقال السابق ، ينبغي أن نعلم أن هذه القضية تُسمَّى في الشرع ، أو تُوصف في الشرع بمقام الإسلام ومقام الإيمان وأن العبد الذي يرجو لنفسه النجاة يوم القيامة ينبغي أن يعلم أنه مُطالب بأن يقيم مقام الإيمان وألَّا يكتفي بما يقع عليه من الناس من حكم الإسلام ، إذ أن هذا الحكم هو آخر وسع الناس حتى النبي – صلى الله عليه وسلم- ما كان يستطيع أن يعلم أن هذا منافق وأن هذا صادق مخلص إلا بوحي من الله عز وجل ... لماذا؟ لأنه لا يعلم ما في البطون ولا يعلم ما في الصدور إلا الله سبحانه وتعالى .. لكن أنت كعبدٍ ترجو النجاة ينبغي أن تسلك مسالكها وأنت كعبدٍ ترجو أن تكون من أهل الجنة وأن تُزَحْزَح عن النار فأعلم علم اليقين أنه لا يُفلح عند الله إلا المؤمنون..{ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ (2)}[ المؤمنون : 1-2] إلى آخر الآيات ..{ ألٓــمٓ (1) ذَٰلِكَ الْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ (3) [البقرة : 1-3] ..إلى آخر الآيات .. وغير ذلك مما يُبَيّن الله لنا في كتابه أنه لا يفلح عنده إلّا من كان مؤمنًا ..بعبارة أخرى لا يُفلح عنده إلَّا من حقق المقتضيات الباطنة للدين ، فهناك مقتضيات ظاهرة يترتب عليها حُكْم دُنيوي " فلان هذا مسلم .. فلان هذا نصراني..فلان هذا يهودي" هذه مقتضيات ظاهرة ؛ لكن المقتضيات التي تنفع عند الله هي تلك المقتضيات التي بيَّن اللهُ تفاصيلها في كتابه وهَدَى إليها نبيُّه – صلى الله عليه وسلم- وعلَّمها أصحابه وربَّاهم عليها وهي التي تُعْلَمُ في مقام العلم بـ ( مقتضيات لا إله إلَّا اللـه ، أو شروط لا إله إلَّا اللـه) أو بالقضية الأساسية ( قضية التوحيد ...توحيد الإلهية) .." يا معاذ أتدرى ما حق الله على العباد ، وحق العباد على الله؟" كان هذا سؤال النبي – صلى الله عليه وسلم – له ، فقال: الله ورسوله أعلم ..قال حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يُشرِكوا به شيئًا ، وحق العباد على الله ألَّا يُعَذِب من لا يُشرِك به شيئًا " ..{ إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ } [ النساء : 48] ..هذا الكلام كله يُلَخَّص في ماذا ؟ يُلَخَّص في أنه يا أيها العبد المسلم لابد أن تعلم أن هناك مقامين- أن هناك فيما يتعلق بالحكم عليك مقامان- المقام الأول هو ما يقع بين الناس ظاهرًا " أنا مسلم ..أنت مسلم..فلان مسلم " هذا مقام ظاهر، وأمَّا المقام الثاني وهو المقام الذي ينفع عند الله وهو تحقيق المقتضيات الإيمانية الباطنة ..أنت مخلص ؟؟ هذا مقام باطن ، أنت منقاد ؟؟ أنت مُوَالي ؟؟ أنت مُقبل على الحق؟؟ أنت مُحِبٌّ للحق ؟؟ أنت تُوَالي في الله ؟؟ أنت تقبل ما أمر الله به ؟؟..كل هذه مقامات باطنة لا يستطيع أحد أن يميزها من الآخر، إلا أن يبيح بلسانه أنه ليس من أهل هذا ..بمعنى ..أنت مُحِبٌّ للحق  " أنت بمجرد أنك أحمد ومحمدين وحسن وحسنين ..لا أستطيع أن أقول أنت مُحبٌّ للحق أم لا" ؛ ولكن إذا أنت قلت " أنا لا أحب الحق "  إذًا أنت بيَّنتَ عن نفسك في ظاهرها أنك لا تحب الحق ، وأنك تكره ما أنزل الله وأنك تسخط ما شرَّع الله ..هذا أمر باطن لكن إن أعلنت عنه بلسانك فقد عُلِم لأنه ظهر..لكن بغير ظهور وبغير إقرار منك يظل على ما هو عليه داخل الصندوق .وهذا الصندوق هو أنت وما في صدرك وقلبك .. وهذا الصندوق لا يُفتَح إلا يوم القيامة ، ولا يستطيع فتحه إلا الله { يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ} [ الطارق: 9] كل ما تسر به في قلبك وصدرك ، يكشفه اللهُ عز وجل ويُعَاملك به ويكون البلاء بناء على ذلك { أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ(9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ(10)}[ العاديات:9-10] {  وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ} هذه هي القضية التي ينبغى أن نستوعبها ..أنا مُطالَب بماذا؟؟ - يقول لي قائل من حضراتكم - " أنا مُطَالَب بماذا ؟؟" مُطَالَب بأن تعلم أن أمر الحكم بالظاهر لا يُسْمِنُ ولا يُغني من جوع فيما يتعلق بالانتفاع يوم القيامة..بمعني ..ليس كل من حُكِمَ له بالإسلام فهو يوم القيامة من أهل الجنة ..{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَوٰةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ(205)} [البقرة : 204 – 205] ... { وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا}.." مافيش كلام أحلى من كده "..{ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَمَآ أُوْلَـٰٓئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ } [ النور : 47] ...الأية تبيِّن أن هناك من يقول كلامَ الإيمان، ويُظْهِر مَظْهَرَ الإيمان وهو عند الله عز وجل من المُبْغَضِين وهو عند الله من المنافقين { ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَمَآ أُوْلَـٰٓئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ } ..بعد ما قالوا الكلام والظاهر الحسن ؛  لكن وقع منهم ما يبين أن باطنهم سوء ...إذًا العبرة – أنت تريد ماذا ؟- أنت تريد أن تكون من أهل الجنة ، ولا قيمة لك إلا أن تكون من أهل الجنة وإلا كنتَ حطب من حطب جهنم – نسأل الله أن يعافينا وإياكم من النار وحرِّها -  أنت تريد أن تكون من أهل الجنة ..اعلم أن الله ما أنزل الكتاب وما أرسل الرسول وما أخلفه من أصحاب جاهدوا في هذا الدين حتى يبلغك دون نقصٍ، وحفظ الكتاب الذي أنزله حتى إذا ما أردت معرفة الحق لم تجده مُبَدَّلًا ولا مُحَرَّفًا ولا ضائعًا ولكن بقي الأمر عليك وهو دورك ..دورك في ماذا ؟؟ في أن تُحَقِقَ الأمر الذي ينفعك يوم القيامة ..إذًا هما مقامان : مناط حكم ، ومناط انتفاع ..مناط حكم ، أي ما يترتب عليه الحكم عليك بالإسلام ..ومناط انتفاع هو ما يترتب عليه انتفاعك يوم القيامة فتكون من أهل الجنة ، سواء تكون في أعلى عليين أو في الرفيق الأعلى أو تكون في الفردوس الأعلى أو تكون آخر أهل الجنة دخولًا ...لن تكون من أهل الجنة إلا إذا أقمت مقتضيات الإنتفاع ..أقمتها بدرجة مائة بالمائة فأنت مع النبيين والصديقين ، بدرجة أقل فأنت مع الأقل ، بدرجة أقل ...المهم انك لابد أن تحقق تلك المقتضيات ...لما خاطب الله عباده فقال { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَـٰتِ} [ محمد : 19] كانت هذه هي القضية ( لا إله إلا الله ) تُنطَق وتُعْلَم ، إذا نطقت بها أنت مسلم ؛ لكن لن تكون مؤمنًا منتفعًا عند الله فائزًا مفلحًا إلا إذا كنتَ ممن يعلم ( لا إله إلا الله) فهناك مقام نُطْق – وهذا الذي نفعله جميعا نتكلم بها ونشهد بها ونُقرّ بها – وهناك مقام { فَاعْلَمْ} ..هذه أول حقيقة ، أن المقام مقامان ..مقام حكم في الدنيا ومقام انتفاع في الآخرة ...مقام انتفاع في الآخرة قائم على أمر واحد ، وهو ( التوحيد) وهو( البراءة من الشرك) وهو أن تأتي ربك موحدًا ..{ إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ } [ النساء : 48]..تنبَّه " يا ابن آدم لو آتيتني بقُرَاب الأرض خطايا ( قُرب حجم الأرض ذنوب) ثم لقيتني ( مع هذا الحال السيئ) لا تُشرك بي شيئًا ، لقيتك بقُرَابها مغفرة "..لماذا ؟ لأن عدم شركك وكونك تُحشَر بين يدي ربك بغير شرك مع كثرة غفلتك وذنوبك وشهواتك ، هذا نافع جدا وهذا هو شرط الانتفاع ؛ لأن تحقيق التوحيد مع الذنوب قضية افتراضية ( لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ) قضية افتراضية ( ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا) ...قضية افتراضية بمعنى : حتى لو كان لك من الذنوب ما يبلغ حجمها حجم الأرض..حتى...هذا الحديث قيمته ليست في أن هناك من يأتي بحجم الأرض ذنوبًا ويدخل الجنة - لا- قيمته في إبراز قيمة التوحيد ( ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا) ..ونحن نعلم ما من شيءٍ ذُمَّ في القرءان وبُيِّن محاذيره كما بيَّن اللهُ أمرَ الشرك { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [ لقمان :13] ..{ إِنَّه مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ } [ المائدة : 72]..{ إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ } [ النساء :48 ، 116] ..{ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَـٰسِرينَ} [ الزمر: 65] خطاب للنبي محمد – صلى الله عليه وسلم – أَبَرّ الناس وأطوع الناس وأعبد الناس وأتقى الناس على الإطلاق { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ (يعني ضاع التوحيد ، وأنت في هذا المقام وأنت في هذا الحال، وأنت محمد صلى الله عليه وسلم ) { لَئِنْ أَشْرَكْتَ}  قضية تعليمية .. قضية شرطية للتعليم والتنبيه وإبراز قيمة التوحيد الذي فرطنا فيه ..الذي صرنا لا نعلمه أصلًا ..أصلًا لا يدخل في علومنا ...آخر علومنا كفالة اليتيم ...آخر علومنا الصدقات ..آخر علومنا إطعام الطعام والانفاق على الفقراء...؛ لكن كون تكون قضية التوحيد من علومنا التي نتعلمها فنفهمها ثم نُحكِّمها في وجداننا فتحكم نوايانا وتحكم منطوقنا وتحكم أعمالنا ... هذا بعيد حتى في تَعَلُّمِنا ؛ لكن لابد أن تفهم أنها قضية الوجود ...ما أرسل الله الرسل { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيْهِ أَنَّهُ لآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ } [الأنبياء:25] ..جميع الرسل..كل الرسل في ملف واحد بينهم جميعا.. في قضية واحدة بينهم جميعا مشتركة { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّـٰغُوتَ } [ النحل : 36] يعني ( التوحيد) .. { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيْهِ أَنَّهُ لآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ } [الأنبياء:25] ..يعني ( التوحيد)..تنبَّه. القرءان الذي جعلناه للمآتم والذي جعلناه حجاب والذي لا نقرأه ولا نمسه إلا في رمضان ونحن " تعبانين" ..هذا القرءان هو منهاج الحياة ..هذا القرءان هو البيان الوافي الكافي الهادي إلى سبيل الرشاد الذي يُؤدي في الدنيا إلى الخير ، وفي الآخرة إلى الجنة . وليس هناك طريق مرسوم إلا في هذا الكتاب ، وليس هناك سبيل لأن تأتي بما فيه إلا منه ، لا يُعَوّض عنه شئ لا يُعَوّض عنه السُّنَّة ، ولا يُعَوّض عنه أفعال النبي – صلى الله عليه وسلم – أو السُّنَّة بكل وجوهها ، بل لا يُعَوّض عن القرءان إلا القرءان ..هذا أمر ينبغي أن يُلقى في الروع ..أُكَرِرُ فيه الكلام – حقيقة – وأذكره دائمًا وأُبَيِّنُ فيه ما استطعت بحسب قلة بضاعتي وبحسب قلة علمي ؛ لكن للأهمية والضرورة – مع اختلاف المقامات واختلاف المساجد والأماكن – لكنها هي قضية الوجود تلزمك وتلزمني ، سواء أنت في هذا المكان أو في مكان آخر ، هي تلزمنى وتلزمك ..فما أرسل الله الرسل ..وما أنزل الله الكتب .. بل وما خلق الخلق .. بل وما جعل السماوات والأرض إلَّا من أجل هذه القضية ، أن يُفرِده الخلقُ بحقه ..أن يُفْرِدْه الخلقُ بما هو أهله ..أن يُفْرِده الخلق بالحق الذي هو قضية الوجود ، وهو( التوحيد ) بحيث يُحقِّقوه ويُنقُّوه من كل هادم من كل نقيصة من كل شائبة ، فقد تكون موحدًا ولكن يغتالك الشرك.. ويفسد عليك توحيدك ، فلابد أن تتعلم هذا وذاك .. كيف تُقيمه وكيف تحميه وكيف تدخل به قبرك .. كيف تُقيم التوحيد وكيف تحفظه مدار عمرك حتى يختم الله لك عليه ثم تدخل به قبرك ثم تُحشَر به بين يدي ربك فيُعاملك معاملة المقبولين .. كلٌّ بحسب جهده .. وكلٌّ بحسب سعيه .. فالجنة درجاتٌ لا يُحصى عددها إلا الله ، وقد تكون درجات الجنة بعدد الخلق الذين سيدخلونها كُلٌّ بحسب إيمانه ..ما القاسم المشترك بينهم جميعًا ؟؟ ما الذي يجعل العبد من أهل الجنة ؟؟ ( التوحيد ) ..وما الذي يُفَرِّق بين درجة ودرجة ؟؟ ( الطاعات..قوَّة التوحيد ..قوَّة الإيمان ..عُلو الإيمان ) ..الإيمان يزيد وينقص { إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَـٰهُمْ هُدًى } [الكهف : 13]..

هذه قضية ينبغي ألَّا تغيب عنا .. هذه القضية هي عنوان (لا إله إلا الله ) ..لماذا جعل الله عز وجل عنوان الملة ، والكلمة التي يُدْخَل بها الإسلام من عمق الكفر ومن طريق النار إلى الإسلام وإلى طريق الجنة ..كلمة .. هذه الكلمة هي ( لا إله إلا الله ) طبعًا مع بقيتها ( محمد رسول الله) ؛ لكن لابد أن تعلم أن ( لا إله إلا الله) هي كلمة التوحيد ، و(محمد رسول الله) هي كلمة الاتباع .. فكأنك تقول إلـٰهي الله، وأنا أتبع رسول الله لأُحقق مُراد الله ؛ لكن الكلمة التي تدل على التوحيد ليست ( محمد رسول الله ) لأن ( محمد رسول الله ) ليس لها علاقة بالإلهية ، وليس لها علاقة بكونه إله ، بل هو رسول ، ومهما علا في مقامه وقدره ومكانته وشرفه لا يَعْدُو كونه رسول ؛ لأن الإله واحد، هو الله ولا يُشاركه في هذا المقام أحد ، لا رسول مُقرب ولا مَلَك ولا أيّ كان ممن خلق مهما كان له من الكرامة عنده فليس من كرامات الله لأحد من خلقه أن يجعله شريكًا له ، ليس من مقامات الله من مقامات التكريم من كرامة الله لأحد من خلقه أيًّا كان أن يجعله شريكًا له .. كما يكون عند كثير من أهل الضلال والفِرق الضالة..ككلام كثيرعند الشيعة وغيرهم بأن عليّ جليس الرحمن على العرش.. وأن عليّ يُحيي ويُميت ويقضي الحوائج.. إلى غير ذلك ..عليّ مُكَرَّم .. نعم.. ومحمد مُكَرَّم.. نعم.. وله عُلو في الكرامة ..نعم.. لكن ليس من تكريمه أن يكون شريكًا لله ؛ ولذلك عُلِّمنا في أجمع سورة للتوحيد ، وأقل كلمات وأحبّ سورة لله ، أحب سورة في القرءان كله لله { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ(4)} [ الإخلاص :1-4] ..{لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} لأنه ( أحد ) "مش واحد" ..{ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُـوًا ( مُكافئ..مثيل ..شبيه..شريك ..نِدّ) کُفُوًا أَحَدٌ } وفي رواية ورش { كُفُؤًا} مثل ما تقول ( كُفء) فلابد أن تفهم ذلك ، فعندما ترى أحد يرى أن سيدي فلان أو الولي الفلاني أو النبي الفلاني أو من مقامات محمد – صلى الله عليه وسلم – لعلو قدره وشرف مكانته ، أنه ينزله منزلة يكون بها – ولو في شئ يسير – شريكًا لله أو كُفُؤًا لله ، فلابد أن تردّ عليه ذلك ..سلامة لتوحيدك وتحقيقًا لإيمانك ..إذًا ما الذي نفهمه؟؟ أن ( لا إله إلا الله ) هي عنوان هذه القضية التي هي قضية الوجود التي هي التوحيد الذي هو حق الله على العبيد .و ( لا إله إلا الله ) ينبغي أن تعلم أنك مأمور بأن تعلمها – مأمور بأمر وجوبي- بل هو أوجب الأوامر وأنفعها على الإطلاق { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّهُ} [ محمد: 19]..{ فَاعْلَمْ } بصيغة الأمر، وصيغة الجزم { أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّهُ}..وهذا يعني أن تعلم معناها وأن تعلم أركانها وأن تعلم شرائطها ..أما معناها ( لا إله إلا الله) حتى تعلم معناها ، فلابد أن تُعربها ..تنظر إليها بالمنظور اللغوي الذي نزل به القرءان ( لا إله إلا الله ) ( لا) تسمى في اللغة ( لا نافية للجنس ) يعني ما يأتي بعدها جنس كل ما اتصف بهذا الوصف من جنسٍ هو منفي ( لا إله ) [ لا]  حرف نفي ( نافية للجنس) [ إله ] اسم لا ، لان هذا الحرف له اسمٌ وخبر ، وهو في محل نصب مفتوح ( لا إلهَ ) ..[ إلَّا ] أداة استثناء ؛ لكن هناك خبر لـ (لا) ..( لا إله ..) أين الخبر؟ لا ( إله ) الاسم ..[ لا ] لا نافية للجنس ..[ إلهَ] اسمها ..أين خبرها ؟ خبرها مُقدّر تقديره ( حق ) وكأن العبارة ( لا إله حق ) [ حق] خبر في محل رفع ..خبر مقدر في محل رفع ..[ إلَّا ]  أداة استثناء ..[ الله]  المستثنى ..والاستثناء هنا متفرغ ، أي منقطع " يعني إيه منقطع؟" يعني لا يدخل المستثنى في المستثنى منه ، يعني عندما تقول ( لا إله )  ليس في كلمة الآلهة التي نُفِيَت ، إله - باسم جنس إله - يدخل فيها الله..فكأنك تقول (لا)  بما فيهم (الله) – لا – لأن هذا معناه أنك تقع في كفر ولو في ثانية نُطق ..إنما الاستثناء هنا منقطع ، فلا يدخل المستثني (الله) [ إلَّا الله] لا يدخل في المستثني منه [إلهَ] ؛ ولكنه هنا بدل ، يسمى بدل بعض من كل ..الكل ( إله ) ..كلمة ( إله ) عبارة عن اسم جنس لكل ما سُمىَ أو وُصِف بهذا الوصف – سواء بحق أو باطل – لكن ليس منه (الله)..[ لا إله ]  نفي جنس عن إله ، خبرها ( حق) لا إله حق ، حتى يستقيم النفي ،[ إلّا ]  أداة استثناء ..[ الله ]  المستثنى ، بعض من كل ..ما له؟ مستثنى بحرف [ إلا] هذا حرف الاستثناء [ إلا الله]...إذًا الجملة معناها ( لا إله حق إلا الله ) وبالتالي في آلهة باطل – نعم هناك آلهة باطل – لكن الجملة تُقرر ( لا إله حق إلا الله ) هذا هو المعنى اللغوي ...أما أركانها...أُبَيّنه بعد الاستراحة إن شاء الله تعالى ...

—--------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } [الأحزاب:56]...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

إذًا فمعنى ( لا إله إلا الله ) لا إله حق إلا الله ..هذا المعنى إذا ما أردنا أن نجعله بعبارة تطبيقية يعمل بها العامل ..( إله ) من أَلِهَ إِلَـٰةً فهو مألوهٌ ، أي معبود .. إذًا ( لا إله ) يعني ( لا معبود ) حق ، طبعًا في معبودات باطل ..( لا معبود حق ) بناء على التركيب اللغوي ( إلا الله ) وهذا ما معناه ؟ معناه في التطبيق : ألَّا يُعبَد إلا الله ؛ لأنه لا معبود حق ..هناك من يُعبَد غير الله .. نعم هناك من يُعبَد غير الله ..قد بُعِث النبي – صلى الله عليه وسلم – في قوم كانوا يعبدون الأصنام وكانوا يعبدون الأوثان وكانوا يعبدون النجوم والكواكب وكانوا يعبدون الأشجار وغير ذلك مما كانوا يعبدونه ..فالعُزَّى شجرة ..والشِّعْرَى كوكب من الكواكب { وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ} [ النجم :49] ومناٰة واللَّات ..( اللَّات ) كان وثن .. حجر كان يلت عليه صاحبه السّوِيق ليُطعِم الحجيج تقرُّبًا ، ثم اتخذوه معبودًا من بعده رمزًا إلى صلاح صاحبه ..و( مناٰة ) كان صنم منحوت على صورة .. فالصنم هو ما كان على صورة ، والوثن هو أي جسم يُعبد ..فعبدوا العُزَّى وعبدوا الشِّعرى وعبدوا اللَّات وعبدوا مناٰة وغير ذلك ..إذًا كانوا يعبدون ؛ لكن الله عز وجل ألزمهم ( لا إله ) ؛ ولذلك لما تَخَاصموا بينهم وبين رسول الله وردّوا عليه دعوته ، لم يردُّوها من باب إنكار أن الله خالق ، أو أن الله رازق ، أو أن الله يُحيي ، أو ان الله يُميت أو يُعطي أو يمنع ، إنما كانت المعاداة بينهم وبين دعوته وبين ما دعاهم إليه أنهم قالوا ماذا ؟ { أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَـٰهًا وَاحِدًا إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } [ ص : 5] وهم يعرفون أن كلمة الآلهة تعني ( أجعل المعبودات وما يُعبد ..إلهًا واحدا ..أي معبودًا واحدا ) ولذلك قال الله عز وجل لنبيه أن يخاطبهم فيقول { قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا الْكَـٰفِرُونَ (1) لَآ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2)} [ الكافرون: 1-2] يعني لا أعبد الأوثان والأصنام { وَلَآ أَنتُمْ عَـٰبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ} [ الكافرون : 3] وقد يفهم البعض أنه نفى عنهم أن يعبدوا الله ، بالرغم من انهم كانوا يعبدون الله وكانوا يقرِّبون له النُّذور حتى أنهم قالوا .. لما قابل النبي – صلى الله عليه وسلم – واحدا منهم ولم يكن أسلم بعد ، قال كم تعبد ؟ قال أعبد ستةً في الأرض وواحدًا في السماء ..سبعة ..قال ولمن أعددت لحاجتك ؟ قال الذي في السماء ..فهم كانوا يعبدون غير الله وكانوا يُعَدِّدُون الله ..فلما أمرهم بـ ( لا إله إلا الله ) كان جوابهم عليه ماذا ؟ { أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَـٰهًا وَاحِدًا إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } [ ص :5] فكان تعجبهم من أنه ألزمهم بأن يكون المعبود واحد بناء على ( حق ) ، وأن كل المعبودات باطلة ، فهذا معنى ( لا إله إلا الله ) يعني لا معبود بحقٍّ ..أو لا معبود هو حق إلا الله سبحانه وتعالى .. ثم حتى تعلم ( لا إله إلا الله ) وتُحقِّق الأمر الوجوبي من الله عز وجل { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّهُ}..تعلم أركان لا إله إلا الله ..أركان ( لا إله إلا الله ) مبنًا ومعنًى ...لها رُكنان [ لا إله ]  هذه جملة ، [ إلا الله ] جملة .. ونحن عرفنا في الإعراب كيف هذه جملة وهذه جملة ..هذا استثناء وضعه كذا وكذا ..وهذا نفي بـ ( لا النافية للجنس) وضعه كذا وكذا .. فهناك عِبارتان [ لا إله] [ إلا الله ] ..[ لا إله ] كلمة كُفر ..[ إِلَّا الله]  إثبات .. إستثناء من هذا الكفر ، استثناء في حالك أنت وليس في حق الله ؛ لأن الله لم يدخل في الذكر في الآلهة المنفي عنها الحق .. فعندما تقول ( لا إله إلا الله ) أنت بذلك يقع منك في المعنى كُفرٌ وإيمان ...كفرٌ بالله ؟!!- لا – كفر بكل ما سوى الله .. يعنى أنت تقول ( لا إله ) أنت كأنك تُعلِن -  طبعا أنت لا تقف عند لا إله – لكن انت تقول لا إله إلا الله ، فتسدرك الكفر الذي وقع منك بالإيمان ، حتى يكون الكفر على كل ما سوى الله ، ويكون الإيمان لله وحده .. تنفي العبادة ( لا إله ) يعني لا معبود ، فتكفر بكل معبود ( إلا الله ) هو الذي لا يُكفَر به ..فكأنك تقول أنا أكفر بكل معبود ..أنا أكفر بكل إله وأُومن بالله وحده ..هذا التركيب الذي بدايته كفر ، ونهايته إيمان ..أفادنا بماذا ؟؟ أفاد إفراد الله إِلَـٰهًا ..إفراد الله معبودًا ..ما معنى إفراد الله إلها وإفراد الله معبودا ؟؟ يعني تحقيق التوحيد فلو أن العبد وعى بكل ما يُؤتى من أدوات الوعي ..فهم وفقه وتعلم ..لو أن العبد وعى ( لا إله ..إلا الله) وأن لها ركنان ..الأول هو الكفر؛ ولذلك قال الله تعالى { لَآ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّـٰغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [البقرة: 256] ..{ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّـٰغُوتِ } تساوي ماذا ؟ (لا إله)  {وَيُؤْمِن بِاللَّهِ } تساوي ماذا ؟ ( إلا الله ) { فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ } تساوى ماذا ؟ ( لا إله إلا الله ) فالعُروة الوثقى هي ( لا إله إلا الله ) فيكون على ذلك تركيب ( لا إله إلا الله ) تركيب مبنى يترتب عليه تركيب معنى ..أما تركيب المبنى هو أنها فيها شِق كُفر ( لا إله) ، وشِق إيمان ..وأما ما يترتب عليه من معنى هو ما يتحقق من مجموع الكفر بما سوى الله والإيمان بالله تحقيق الإفراد كأنك تقول ( الله إله وحده ..الله معبود وحده ) كأنك تقول ذلك ..وبالتالى عرفت معناها .. هذا الكلام تنبيه لإخواني ..لابد أن تعلم أن هذا الكلام يحتاج إلى شروح طويلة جدا ، ولك أن تتخيل أنني شرحت هذا في بعض الكتب التي شرحتها ظلَّت أكثر من تسع سنوات حتى تستبين قضايا التوحيد بجميع جوانبها وما شابه ..أنا لا أُطالبك بشئ من هذا النحو ؛ لكن أُطالبك بأن تعلم أنك ما خُلقت إلا من أجل ( لا إله إلا الله ) وأنك لن تنجو يوم القيامة عند الله إلا بإقامتها وأنه قد أمرك لتنجو عنده بأن تعلمها ، بأن تعلم ( لا إله إلا الله ) وأن العلم بـ ( لا إله إلا الله ) يقتضي أو يستوجب العلم بمعناها والعلم بأركانها والعلم بشروطها ... وشروطها لها مقالات متعددة ؛ لأن كل شرط منها قد يأخذ مقال أو أكثر .. كشرط العلم ..كشرط القبول ...كشرط الإنقياد ..شرط المحبة ... وشروط أخرى كثيرة بحيث تعلم ما هي الشرائط التي تُشتَرط لكي ينتفع العبد يوم القيامة عند الله ؟ ( ينتفع) لا نتكلم علي أنك مسلم أم كافر– أنت مسلم ...لا نتكلم على أنك محكوم عليك بماذا ؟ أنت محكوم عليك بالإسلام ...إنما التواصي بيني وبينك الأن هو أن نتعلم ونتفهم ما ينفعنا عند الله ، وليس ما يُحكم به علينا في الدنيا .. ما ينفعنا عند الله ..هذا هو الذي ينبغي أن يشغلك ..هذا هو الذي ينبغي أن تنشغل به ...هذا الذي يُسمى قضية الوجود ..هذا الذي يُسمى بالتوحيد الذي هو حق الله على العبيد ..هذا هو دعوة الرسل ..عندما يُقال لك في خطبة أو موعظة أو في درس أو في أي معلومة " ظلّ النبي – صلى الله عليه وسلم- يعلم أصحابه ( لا إله إلا الله ) ثلاثة عشر عاما "  طبعا أنت تتعجب ..ثلاثة عشر سنة ماذا يعلمهم !!( لا إله إلا الله) ( لا ) نافية للجنس و ( إله ) ...طب دا كلام يتعرف فى ساعة ..ساعتين ..يوم ..يومين..شهر!!!"- لا – كل المقتضيات ..هم عاشوا في الجاهلية وعاشوا قلوبهم مملوءة بعبادة الأصنام وحب الأوثان والشرك والكفران ..فكيف يُنقي القلوب من هذا كله ويُطهرها ويُخلِّيها ثم يُحلِّيها بالتوحيد ..هذه القضايا تحتاج إلى علوم " أنت أخذت كم من عمرك منذ أن وُلدت الي الآن تتعلم التوحيد ؟؟ ثلاثة عشر سنة أم ثلاثة عشر شهرا أم ثلاثة عشر أسبوعا أم ثلاثة عشر يوما ام ثلاثة عشر ساعة ؟؟!! أسأل نفسك هذا السؤال.. لا أقول ذلك تقليلًا ولا أتهم .. قد تكون بفضل رب العالمين لك من الجهد والمحاولة والدراسة والتعلم ؛ لكن هي قضية وجودك بها تكون وبغيرها لا تكون ..هي قضية وجودك التي ستُسأل عنها من أوّل دخولك القبر إلى العرض بين يدي الله سبحانه وتعالى ..هي قضية وجودك التي ستملأ ميزانك يوم القيامة فإن أتيت ربك موحِّدًا ، ولذلك في الحديث ..من حديث عثمان – رضي الله عنه – عند مسلم قال " من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة " ..اللهم أمتنا ونحن نعلم (لا إله إلا الله ) يا رب ..أسأل الله أن يجعلني وإياكم من أهل الجِنان ، وللكلام بقية في مقامات أخرى إن شاء الله تعالى ..

أسأل الله عز وجل أن يهديني وإياكم لما فيه رضاه وأن يجعلني وإياكم من الموحدين ...اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ..اللهم كُن لنا ولا تكن علينا ..أعنّا ولا تُعِن علينا ردّ بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ...اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا واجعلنا هداة مهتدين..اللهم علِّمنا التوحيد وأحينا عليه واقبضنا عليه واحشرنا بين يديك عليه واجعلنا من الموحدين وبرئنا من الشرك صغيره وكبيره قليله وكثيره ظاهره وخفيه واجعلنا أئمة الإيمان ..أغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا ...ارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيما واختم لنا بالباقيات الصالحات ..فرِّج كربَ المكروبين وفُكّ أسرى المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين ورُدّ علينا الغائبين وأنجهم بفضلك يا رحمن يا رحيم ..لك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين ..وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إلـه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ....

وكتبه : أســــماء أحمــد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربي...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
الجمعة ... 23 – 8 – 2019 ... الذنوب ثلاثة أقسام اجتنب اهلكها
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 13