أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
الجمعة ... 23 – 8 – 2019 ... الذنوب ثلاثة أقسام اجتنب اهلكها
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
مقدمة شروط لا إله إلا الله -
مقدمة شروط لا إله إلا الله
21 - 9 - 2019

مقدمة شروط لا إله إلا الله

الجمعة...30 – 9 – 2019...

للدكتور/ سيد العربي...

إنَّ الحَمْدَ لله ، نحمده، ونستعينه و ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مُرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ، ورسوله، وصفيه من خَلْقِه، وخليله، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلي من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ..

{ يـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ءال عمران: 102].

{ يـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء :1]

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وُيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخيرَ الهَدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد ..

عباد الله.. لازال الكلام مستمرٌ في قضية الوجود ، وفي بيان كلمة الحق ..عنوان الملة والدين " لا إله إلا الله " التي هي عنوان توحيد الإلهية ، والتي هى عنوان ملة الإسلام ودين الحق ، الذي لا يرضى الله عز وجل إلا به .. وقد عرفنا في المقال السابق في غير هذا المقام المبارك ما يتعلق بمعنى " لا إله إلا الله " وإعرابها في اللغة ، وأنها تقتضي بمعناها وإعرابها " لا إله حق إلا الله " ، وهذا يقتضي ألا معبود حق إلا الله ، وإلا فهناك آلهةٌ باطلة وهناك معبودات باطلة ؛ لكن الحق هو الله سبحانه وتعالى {ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَـٰطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [ الحج:62]..وعرفنا أن لها رُكنان ، النفي والإثبات ، في مبناها وفي معناها ، وأنك عندما تقول " لا إله " فإنك تنفي ، ثم " إلا الله" تستثني من هذا النفي الله وحده سبحانه وتعالى ، وهذا يُسَمى إثبات ..وهذا النفي في المبنى يقتضي نفيًا في المعنى ، وهو نفي الإلهية التي يقتضي نفي العبودية تماما إلا عن المُثْبَت له وحده وهو الله سبحانه وتعالى .. وهذا كله في مقام البحث أو المعرفة أو التعلم لما يقتضيه الإنتفاع عند الله سبحانه وتعالى. فنحن قد عرفنا في مقالات سابقة أن " لا إله إلا الله " يتعلق بها مقامان.. المقام الأول ، هو ما يكون به الحكم في الدنيا بالظاهر، الحكم بالإسلام ، فلا يُحْكَم في الدنيا بالإسلام إلا بـ" لا إله إلا الله" أو بما يدل عليها.. ثم ما يتعلق بانتفاع العبد يوم القيامة ، ودخوله الجنة وزحزحته عن النار، فإن ذلك له مقتضيات أُخَر ، وأن كل عبد ينبغي أن يبحث ويتعلّم ويدرس ما يتحقق به انتفاعه يوم القيامة ، إذ أن الحكم الدنياوي لا يُسمن في الآخرة ولا يُغني من جوع ، وكلنا نرجو الثواب ، ونخشى العقاب ونرجو أن يجعلنا الله من أهل الجِنان وأن يُحرِّمنا على النيران ،هذا كله نرجوه وكلنا نطلبه ؛ لكن لابد أن نعلم ثمنه ، ولابد أن نعلم المقتضى الذى يؤدي إليه ، وقد بيَّنه الله في كتابه وهدى إليه رسوله – صلى الله عليه وسلم – فقد عرفنا معنى "لا إله إلَّا الله" ، وعرفنا أركانها في مقالات سابقة ، ثم بقي لتتم القضية ويتم الانتفاع، معرفة شروط "لا إله إلا الله" ، أو شرائط "لا إله إلا الله"  أو أشراط "لا إله إلا الله" ..وهذه مسألة ينبغي أن نفهم أن المراد في أي قضية عقدية تنفع عند الله ، ليس المراد حفظها ولا عدَّها ولا ذِكْرها ؛ إنما المراد قِيام العبد بمقتضاها .. فإذا عرفت مثلًا أن "اليقين" من شرائط "لا إله إلا الله" ، أن "المحبة..الانقياد..أن القبول..أن الإخلاص..أن الصدق .." إذا عرفتَ أي واحدة من هذه ، فليس المراد أن تعدَّه وتعدَّ دلائله وتعدَّ بيانه ومعناه وتذكر ذلك وتنطلق فيه بالمعلوم ؛ إنما المراد هو أن يتحقق ذلك في قلبك ؛ ولذلك كانت مقتضيات "لا إله إلا الله" محلُّها القلب ، وانفعالها بالقلب وإقامتها بالقلب ؛ ولذلك ليس لأحدٍ أن يضبط وجودها وأن يتحقق من تعيينها في قلب العبد إلا الله وحده ، فالله عز وجل هو وحده من يعلم أن العبد مؤمن أم لا ؛ ولذلك هناك مسألة تَسمى مسألة " الإستثناء في الإيمان" وهي أن تقول "أنا مؤمن إن شاء الله".. هل هذا صحيح ؟ هل يجوز أن تقول " أنا مؤمن إن شاء الله" إذا سألتك ؟؟ ..هذه المسألة بيانها بالاختصار الشديد لما تحتاجه في بيانها الكامل إلى استفاضة ... باختصار شديد هو..أن السؤال عن الإيمان يعني السؤال عن أمرين : إما السؤال عن قبول الدين وعن إعلان الدين وأن العبد ديِّن ، أو أن العبد قَبِلَ الدين وانتسب إليه ، أي أن العبد مسلم ..فإذا ما سُئل ءأنت مؤمن ، فأجاب على هذا السؤال من هذه الجهة .. بمعنى أنه قَبِلَ الدين وأنه على دين الإسلام .. فهذا لا يصح أن يُقال فيه "أنا مؤمن إن شاء الله" ، بل ينبغي أن يجزم ويقول " نعم أنا مؤمن" ، ويكون المراد نعم أنا مؤمن بدين الإسلام .. نعم أنا مسلم منتسب إلى الإسلام.. نعم أنا اخترت أو رضيت بالإسلام ..فهذا لا يُقال فيه " إن شاء الله" ...أما إذا كان الأمر الثاني ، في السؤال عن الإيمان ، وهو مكانتك عند الله ، أنك من المقبولين وأنك من المؤمنين عند الله الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه .. فهذا لا يمكن أن يجزم به أحد إلا أن يكون عنده ميثاق من الله .. وهذا كما كان في زمن النبي – صلى الله عليه وسلم- عندما ينزل الوحي فيُبيّن المؤمن من المنافق ، حتى أننا عُلِّمْنا أن من الصحابة كانوا قد عُلِّموا أو بُشِّروا أنهم من أهل الجنة وهم أحياء . بماذا علموا أنهم مؤمنون ؟؟ ليس من عند أنفسهم ، ولا علمًا خاصًّا بهم ؛ إنما هو وحيٌّ بيَّنَهم لرسول الله – صلى الله عليه وسلم .. فإذا سُئِل العبد من هذه الجهة "أنت مؤمن؟" وكان المراد "عند الله" ممن رضي الله عنه ورضوا عنه ؟ فيقول ماذا؟؟ " أنا مؤمن إن شاء الله " ..لماذا يقول "إن شاء الله" ؟؟ لأنه يتكلم عن أمر غيبي ، لا يعلمه ولا يجزم به إلا الله علام الغيوب ، وما في القلب من الغيوب حتي على نفسك ..تنبَّه.. فإذا ما كان العبد يبحث عن حقيقة الإيمان ، فنحن نرجو أن نكون عند الله من المؤمنين إن شاء الله .. نرجو أن نكون عند الله من المؤمنين ، أي من الفائزين ، أي من المرضيين إن شاء الله تعالى.. وهذا لا يكون بمجرد الدعوة ولا بمجرد الأماني ؛ بل يكون بإقامة  المقتضيات التي تجعل العبد مرضيًّا عنه يوم القيامة .. نحن في الدنيا كلنا يُحكَم علينا بالإسلام ، إلا من أتى كُفرًا فإنه يُحكَم عليه بالكُفر بشروطٍ وانتفاء موانع ؛ لكن هذا الحكم في الدنيا - أنت مسلم وأنا مسلم - ليس هذا الذي يُورثنا رضى الله يوم القيامة وليس هذا الذي ينفعنا عند الله يوم القيامة ؛ بل إن الذي ينفعنا عند الله هو إقامة مقتضيات "لا إله إلا الله" في القلوب ...أنا أريد أن أستميحكم عذرا ...أن تسامحوني بأنني أتناول معكم في مثل هذه المقامات – مقام الخطبة والجمعة – مسائل علمية تحتاج إلى تفصيل وإلى بيان ؛ ولكن ضرورة الحاجة .. نحن نحتاج إلى البيان ، وليس هناك سبيل إلا المخاطبة في الجُمُعات ، فكانت الضرورة تُلجِئُ إلى تحقيق الحاجة التى نحتاجها فنحن في أمس الحاجة لمعرفة هذه الأمور ولمعرفة هذه العلوم وأنها هي الغاية من خلق الخلق ، وأنها هي الغاية من إرسال الرسل ، وأنها هي الغاية من إنزال الكتب ، وأنها هي التي يُقام على أساسها الميزان يوم القيامة ، وينقسم الناس إلى فريق في الجنة وفريق في السعير.. بناء على ماذا؟.. بناء على هذه العلوم ..على قضية التوحيد ..على قضية "لا إله إلا الله" بمقتضياتها ، ونحن لم يعلمنا المعلّمون هذا ، ولم يعلمنا الوعاظ والمرشدون هذا ، بل غاية ما علمونا إياه – خاصة في أزماننا – هو طاعة أولياء الأمور وعدم الخروج على أولياء الأمور وغير ذلك من المسائل التي لا تزيد الطين إلا بلة ؛ ولكن كونهم يُعلِّموننا ما يتعلق بالتوحيد وما يتعلق بما يُقيمه وما يتعلق بما ينقضه وشروط "لا إله إلا الله" واستبيانها وكيف تتحقق وما على العبد أن يعلم ثم يعمل ليقيم في قلبه هذه الشروط ..قلما يُعَلِّمنا أحد من الوعاظ والمعلمين مثل ذلك .. لماذا؟ لأننا في زمن الإرجاء وفي زمن تضييع العقائد وفي زمن العبث بكل شيء خاصة بالدّين – خاصة بالدين- وأنت ترى من يُنكر الحقائق ومَن يُشوِّه السُّنَّة ويُنكرها ويعبث في القرءان وأّن في القرءان أخطاء والمسألة اصبحت حيص بيص وفُتح الباب في الطعن والتشكيك إلى أبعد حدوده حتى انتشر الإلحاد أو دعوى الإلحاد أو " مسخرة الإلحاد" التي ليس لها أساس ، إذ أن الله لا يُنكر وجوده أحد أبدا إلا مُكابر أو مُفتري ، أما أن يكون جاهل فحقيقة وجود الله لا تُجهَل ؛ ولذلك كل دعاوى الإلحاد ما هي إلا "مسخرة" ليس لها أي شأن بالجهل أو بالعلم ؛ إنما هم أُناس أرادوا التحلل من التكليفات والانطلاق مع الشهوات ، حتى لا يكونوا في طائلة الحلال والحرام فأنكروا مَن يُحِلُّ ويُحَرِّم أصلًا ، وهو الإله الواحد الأحد سبحانه وتعالى جل في عُلاه..الشاهد هو أنكم لابد أن تعذروني في أنني قد أتناول قضايا تكون جديدة على مسامعكم ثقيلة علي فهومكم وأحاول بقدر ما أستطيع وبقدر بضاعتي القليلة المزجاة أن أُبسِّطها وأُقرِّبها إليكم حبًّا وولاءً وقيامًا بالمسؤولية الشرعية ، فما أَذِنتُ لنفسي أن أقوم هذا المقام العظيم الشريف – وهو مقام المخاطبة في الجمعة على هذا المقام والمكان – إلا من باب الضرورة للضرورة ، إلا من باب الضرورة "ضرورة الدعوة والبيان" ، للضرورة " أي لبيان أمور هي من أهم الأمور التي ينبغي أن تستبين" وصدق ربنا إذ يقول {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام:55] ..يُعرَف الحق ويُعرَف الباطل ، فتستبين سبيل المجرمين بعد معرفة الحق من الباطل وتتجلَّى .. فإذا ما استقام العبد على مقتضيات "لا إله إلا الله" في قلبه ومات عليها ، فسبحان ربي العظيم ، هذا هو باب النجاة ...أخرج البخاري – تعليقًا - عن وهب بن مُنَبِّه انه قيل له " أليست لا إله إلا الله مفتاح الجنة ؟ قال بلى ؛ ولكن لكل مفتاح أسنان ، فإذا جئت بمفتاحٍ له أسنان فُتِح لك - أي فتحت لك الجنة – وإلا فلا يُفتَح لك ، وأسنان المفتاح هي شروط لا إله إلا الله " .. فهذا ابتداء..أنه ينبغي أن تفهموا أنني ما أتحدث في هذا إلا للضرورة وشدة الحاجة إليه ، وإلا ...فالكلام على كفالة اليتيم وحُسنِ الجوار وبِرّ الوالدين والتصدّق وإخراج الصدقات وإطعام الفقراء وسيرة الأوَّلين والقصص في الصدق والتوكل والقصص المتعلق بتفريج الكروب وفضْل الملك على عباده ...أيسر وأسهل وأحب للسامع ؛ ولكنه فيه تَخَطِّي للضرورة ..فيه تَخَطِّي للاحتياج .. فيه تَخَطِّي لما ينبغي أن نقوم به من دعوة وبيان .. المهم هو أن نعلم ان "لا إله إلا الله" هي عنوان الملة ورمز الدين وكلمة التوحيد، واختار الله عز وجل "لا إله إلا الله" كلمة التوحيد حتى يتحقق بها حقُّه الذي هو توحيد الإلهية ، إفراده ربًّا وإلـٰهًا ، إفراده معبودًا بحيث لا يقع من العبد – لا في العزم والقصد ولا في القول ولا في الفعل – ما يميل به عن التوحيد ، أو يكون فيه شائبة شِرك تفسد عليه توحيده ..بل لابد أن نعلم أنها قضية الوجود التى ما خلق الله الخلق إلا لها {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } [الزخرف: 45]..{وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيْهِ أَنَّهُ لآ إِلَـٰهَ إِلَّا أَنَاْ فَاعْبُدُونِ} [ الأنبياء:25]..لا إله إلا هو سبحانه وتعالى ...إلا الله سبحانه وتعالى ..{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لٍأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27)} [ الزخرف: 26-27] ..{ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا } [ الإسراء: 23] ..والرسل جميعا خاطبوا أقوامهم { أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ } [المؤمنون:32]..{ قَالَ يَـٰقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ } [ هود: 50، 61، 84] ..وهذا كثير كثير كثير في القرءان.. بل هو غالب القرءان.. وإذا نظرت إلى هذه الآيات على الخصوص ، وعموم أمثالها على العموم في القرءان ؛ لوجدتها منطوق "لا إله إلا الله " إما بنفس الكلمة ونفس الألفاظ والحروف ، وإما بالمعنى المكافىء { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لٍأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ}..تساوي ماذا؟ تساوي (لا إله) تدبّر معي وتفهَّم ..{إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي} ..تساوي (إلا الله) ..ستجد نمط القرءان ونظمه على هذا المنوال وعلى هذا السياق ، هو أن القرءان سواء في أمرٍ من الله أو في دعوى رسول أو في حكاية عن حال إلا وهو منطوق "لا إله إلا الله" ومدلول "لا إله إلا الله" .. {إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُون}..(لا إله)..{ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ}..(إلا الله)..{ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } [ الزخرف:28] وهي "لا إله إلا الله"... الرسل عندما خاطبوا أقوامهم ..القاسم المشترك في دعوتهم ..وأوَّل أمرهم وآخره {أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ} تساوي (إلا الله) ..{ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ} تساوي (لا إله) الرسل جميعًا {أَنَّهُ لآ إِلَـٰهَ إِلَّا أَنَاْ فَاعْبُدُونِ} (لآ إِلَـٰهَ إِلَّا أَنَاْ) (لا إله إلا الله)... ستجد منوال القرءان في نظمه يسير على هذا النمط ، وهو إما مدلولها وإما منطوقها وإما الألفاظ التي تُكافؤها ، وبالتالي فلابد أن تعلم أن قضية القرءان..أن قضية الرسل ..أن قضية الكتب التي قبل القرءان ..كلها تدعو إلى "لا إله إلا الله" ، تدعو إلى كلمة التوحيد ...

ابتداءً... سأتناول مع حضراتكم آية من كتاب الله في سورة الحَجّ، تُبيّن كيف تتحقق العقيدة في القلوب .. يقول الله تعالى { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُتُواْ الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [ الحج: 54] هذه تُسمَّى أربع مراحل لتحقق الإيمان في القلوب أو لتحقق العقائد، أو لتحقق مقتضيات "لا إله إلا الله" في القلب..تنبَّه.. { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُتُواْ الْعِلْمَ} كل من بلغهم العلم ..قصة التوحيد في القلوب والعقائد والوجدان..قصة الإيمان (معلوم) تنبَّه معي لهذا الترتيب..(معلومٌ يأتي القلب) إما أن يُنكره القلب ويُكذّبه ، وإما أن يقبله .. فإذا قَبِلَهُ، قَبِلَهُ بشرط أنه يرى (أنَّه الحق) ..المعلوم الشرعي قد يأتي القلب ، فإذا أتى القلب .. كانت المرحلة الأولى : وهو شعور القلب بالمعلوم الشرعي مع الإقرار القلبي بأنه الحق.. وهذا يسمى (علم القلب) { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُتُواْ الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ} ..هذه أوّل مرحلة ..تأتيك المعلومة "محمد رسول الله".." لا إله إلا الله".."الله واحد أحد".." الله لا شريك له"..معلومة .. فيقبلها القلب مع الإقرار علمًا .. مع إنفعال علمًا .. أوّل مراحل الإيمان وهذه المرحلة ليس لها أثر في الإيمان ؛ ولكن هي البداية .. هي البوابة ..{ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ}...إذًا الأوّل أن القلب يرى هذه المعلوم حق ، فتأتي المرحلة الثانية وهي: أن يؤمن القلب بهذا المعلوم ، ثم المرحلة الثالثة { فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} وهو انفعال القلب بالأعمال القلبية أو الانفعالات القلبية من الصدق والإخلاص واليقين ... فيكون المقابل { إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَـٰهُمْ هُدًى } [الكهف : 13].{ وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْاْ هُدًى} [ مريم: 76] يكون المقابل { وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }..إذًا أنت تريد أن تكون مهتدٍ..كيف يكون ذلك ؟ يأتيك المعلوم من الكتاب أو السُّنَّة أو من خبرٍ من خبر الحق ،فيُقِرُّ القلب بأنه حق فيؤمن به بناء على قبوله أنه حق ، فتكون المرحلة الثانية { فَيُؤْمِنُواْ بِهِ}..ثم تكون المرحلة الثالثة وهي الإنفعال الإيماني { فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} تسْكُن وتطمئن ..تسكن بما آمنت به من الحق وتطمئن به ، وتنفعل به القلوب .. فإذا ما تحققت هذه المرحلة وهي المرحلة الثالثة ..كان أخذ الله لناصية العبد إلى السبيل { وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ} الذين آمنوا فأُخبِتت قلوبهم { وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } ..افهذه أربعة مراحل لا يتحقق إيمان في قلب عبد ولا تسلم له عقيدة إلا بهذه المراحل ..أن يعلم القلب ..ثم يؤمن ..ثم يُخبت..ثم يهتدي بهُدَى الله .. ومعنى يهتدي بهُدَى الله أنه إذا رأى الرشد آمن به بأنه الرشد ، وإذا رأى الغي برئ منه على أنه الغي.. وهذا هو الهُدى .. الهُدى أن ترى الرشد رشد وتعمل به ، وأن ترى الغي غي وتبرأ منه .. وهذا لا يكون أبدا إلا إذا حققت الثلاث التي تسبق ذلك وهي علم القلب ..وقول القلب.. وفعل القلب ..ثم الهداية من الله وهي التي يتمناها كل عبد .. التي عُلِّمتَ أن تقول في كل يوم علي الأقل سبعة عشر مرة { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } [الفاتحة:6] ..هنا يأتي السؤال ..يا شيخ كيف نصل لهذا و كيف نحققه ؟ إذًا لابد من ماذا ؟ ..هذه المسألة فجّرت عندي تساؤل ..إذًا المطلوب قبل كل شئ ..هو أن (تعلم) ؛ فلذلك جاء الأمر الرباني ، الأمر الوجوبي  { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّهُ} [ محمد: 19]  العلم بـ" لا إله إلا الله " لماذا ؟ لأنك إذا علمت وكنت ترى أن الذي تعلمه حق ..عَلِم القلب به ، فكان قوله ، فيؤمن ويُصَدّق تصديقًا جازمًا لا ريب فيه ، ثم كان فعله بناء على المعلوم ...يعني مثلًا أنت علمت أن الصدق مطلوب في حق الله فيما تؤديه من عمل ..عمل قلبي أو لساني أو جارحي ..لابد ومن شرط هذا أن يكون بصدق ..إذًا لابد أن تتعلم ما هو الصدق وفيما يُطلَب حتى يقبله القلب ثم يصدق به ويؤمن به ثم يعمل به ثم تكون على الهداية من الله سبحانه وتعالى ..أنت تعلم أن الهداية في القرءان على أربعة مراتب ..أشهرها اثنان أو أعظمها اثنان : هداية الدلالة والإرشاد ، وهي التي أثبتها الله للمرسلين ، كما قال في حق نبيه – صلى الله عليه وسلم- { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [ الشورى:52] ، وأما غالب لفظ الهداية في القرءان ، وعموم لفظ الهداية في القرءان ، وأكثر لفظ الهداية في القرءان هو هداية الله عز وجل لعباده المؤمنين وهي هداية القلوب إلى حب الحق والعمل به وهي هداية القلوب بزيادة الإيمان واستبصارها وجعل القلوب ذوات بصيرة ..هذا هو لفظ الهداية ؛ ولذلك نفاه عن نبيه – صلى له عليه وسلم – فقال { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ } [ القصص:56] ...انظر إلى هذه الآية { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُتُواْ الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ}..{ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ }..{ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }...هذه هي رحلة تحقق العقيدة في القلوب ورحلة الإيمان في القلوب وهذا لا يكون إلا بمعرفة لا إله إلا الله وشرائطها ...وما معني " شرائط لا إله إلا الله" ؟؟ ..هذا ما أُبَيِّنه بعد الإستراحة إن شاء الله تعالى ...

—--------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اٰلله صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } [الأحزاب:56]...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

عرفنا أن نظم القرءان يسير علي إبراز "لا إله إلا الله" لفظًا ومعنًا وكذلك ما يسير على نظمها من الألفاظ المكافئة لها ، بحيث ينطق القرءان كله بـ " لا إله إلا الله " وهنا ليس المراد – كما عرفت حتى لا يتكرر الكلام وإن كان التكرار فيه مطلوب – أن المراد هو مجرد نطق " لا إله إلا الله" ..فهناك قضيتان .. قضية نطق "لا إله إلا الله" ..وقضية العلم بـ " لا إله إلا الله" ...أما قضية النطق ..فالنبي – صلى الله عليه وسلم – يقول: " أُمِرتُ أن أُقَاتِل الناس حتي يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويُقيموا الصلاة ويُؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم" ..( طيب والجنة طيب والآخرة ؟؟) .." وحسابهم على الله" ..ففرَّق بين ما يكون منه معهم في الدنيا ، بأنه يُثبت لهم الإسلام ويعصم دمهم ومالهم .. وبين ما يكون في الآخرة أن ذلك حسابه إلى الله سبحانه وتعالى ..هذه قضية النطق ...أما قضية العلم فهي القضية التي يترتب عليها النفع يوم القيامة ، ولذلك كما قلت هما مناطان ..مناط حكم يأتي بنطق " لا إله إلا الله " ، ولذلك إذا أراد غير مسلم أن يُسلِم ، تجد نفسك تقول له قُل ورائي " أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله "  فيقولها وراءك ، فيصير بذلك مسلمًا بناء على النطق ..أما ما يتعلق بالنفع "مناط الانتفاع" ما ينفعه عند الله سبحانه وتعالى فهذا مقام العلم ..فلا يُقال لأحد يريد أن يُسلِم" اعلم لا إله إلا الله" إنما يقول له قل "لا إله إلا الله" ..حتى عند الموت .. إذا حضرت أحدًا يموت ..أنت من الخير له أن تُلَقِّنه "لا إله إلا الله" حتى يكون آخر كلامه ...هل هذا معناه انه سيدخل الجنة سيدخل الجنة ؟؟ الله أعلم " وحسابه على الله" ..فتنبَّه لذلك .. أما ما يتعلق بالعلم ، وما يتعلق بما ربَّى النبي- صلى الله عليه وسلم – أصحابه ثلاثة عشر عام ، ثم استمر التعليم العقدي مع الأحكام إلى أن مات النبي – صلى الله عليه وسلم – وأتم الله الدين وأكمله .. كان متعلق بعلم "لا إله إلا الله" بتعلم "لا إله إلا الله" بمقتضياتها وشرائطها ..وهذا الذي ينبغي أن يشغلنا ..أنا محكوم علي بالإسلام وأنت محكوم عليك بالإسلام.. هذا لا جدال فيه ..ولكن أنت تعلم أن القضية أن تنتفع عند الله يوم القيامة فيجعلك الله عز وجل من الصادقين ويحشرك مع المؤمنين ، ولا يجعلك من المنافقين ، ولا يردّك عن جنته .. أنت تريد ذلك .. فاعلم أن ذلك ثمنه هو العلم بـ " لا إله إلا الله " ؛ فلذلك جاء القرءان " مش فانطق لا إله إلا الله ..مش فتكلّم بـ لا إله إلا الله" ... { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّهُ}..هذا الذي ينبغي أن نفهمه ..أما ما يتعلق بما ضبطه العلماء باصطلاح "شروط لا إله إلا الله".. لابد أن نعلم أن المراد بكلمة " شروط لا إله إلا الله " هي شروط الانتفاع بـ"لا إله إلا الله" بمعنى أن هذا الاصطلاح ..اصطلاح غير دقيق ؛ ولكنه اصطلاح - وليس في الاصطلاح مُشاحة - يدل علي القضية ويشير إليها ..كما تسمي واحد أحمد أو علي أوإبراهيم أو محمد ..ليس شرطًا أن يكون منضبط عليه الاسم والتعريف .. فهنا أيضًا "شروط لا إله إلا الله"... نحن نريد هنا ..ما هو مقتضاها ؟ ما تتطلبه ؟ إذا كانت ثابتة ..إذا كانت معلومة .. ما تتضمنه من مقتضيات ؟؟ بمعنى أنها ليست لها من الشرائط الخارجة عنها بحيث تقيم هذه الشرائط بعيدا عنها – لا – بل هي تلك الشروط ( وسُميت شروط لأنها إذا فُفدت انعدم المراد ، فالشرط تعريفه في اللغة هو العلامة ، ويُجمع على شروط وشرائط ..ومنه قوله تعالى {فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا} [ محمد:18] ..وأما في الاصطلاح ، فالشرط هو ما يقتضي من عدمه العدم ، ولا يقتضي من وجوده الوجود .. لو أنك قمت فتوضأت وسترت عورتك بثياب صحيحة وتوجَّهت إلى القبلة دون أن تركع أو تسجد ..كل هذه شروط .. ما قمت بشئ من الصلاة .. توضأت .. شرط ..لبست الثياب وسترت عورتك.. شرط على الصحيح ..اتجهت للقبلة.. شرط ... كل هذه تسمى شروط .. بمعنى ماذا ؟ إذا انعدم احدها ، انعدمت الصلاة .. إذا انعدم الوضوء ، انعدمت الصلاة ..إذا انعدمت القبلة أو الاتجاه إليها انعدمت الصلاة ؛ لكن لا يقتضي وجود الشروط وجود المشروط .. فلا يقتضي وجود الثياب والطهارة والاتجاه للقبلة ..لا تقتضي صلاة ، فالشرط لا يقتضي وجوده الوجود وإن كان يقتضي عدمه العدم ، فلو أنك صليت بغير وضوء ..انعدام شرط الطهارة يعدم الصلاة .. فذلك يعني أن الشرط يقتضي بعدمه العدم ؛ ولكن لا يقتضي بوجوده الوجود ..هذا هو معنى كلمة شرط ...نحن هنا نتكلم على ماذا ؟ نتكلم على الأمور التي ينبغي أن يعلمها العبد ويقوم عليها ويستقيم عليها حتى ينتفع بـ " لا إله إلا الله " يوم القيامة .. مرة ثانية .. نحن نتعلم ونتذاكر أمور لابد أن يعلمها العبد ويعمل بمقتضاها ويقيمها ويحافظ عليها مما يُضادُّها وينقضها حتى ينتفع بذلك يوم القيامة .. تنبَّه.. في الحديث من حديث عثمان – رضي الله عنه – عند مسلم ، قال " مَن مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة " .. وفي الحديث " من قال لا إله إلا الله صِدقًا من قلبه دخل الجنة ".. وفي الحديث " مَن شهد أن لا إله إلا الله مخلصًا بها قلبه دخل الجنة " .. وهكذا .. وأحاديث كثيرة ستأتي في سياق البيان في المقالات المتعددة إن شاء الله تعالى ؛ لكن لابد أن تفهم أن كلمة "شروط لا إله إلا الله" هي تلك المنجيات التي ينبغي أن يطلبها وأن يتعلق بها كل عبد مسلم لينجو عند ربه ..أنت تريد أن تكون من أهل الجنة ، لن تكون من أهل الجنة إلا إذا حققت شروط لا إله إلا الله .. وليس المراد أن تعلم تلك الشرائط معلومة محفوظة كما تحفظ درس العلم أو تعلم مثلًا منظومة معينة في علم من العلوم أو أُرجُوزة من الأُرجُوزات ترتب مثلًا فقهًا من الفقه؛ إنما المراد هو معرفة معانيها لإقامة مقتضياتها بالقلب ، وإقامة مقتضياتها بالقلب .. سواء عرفت أن تعدّها أو لا تعدّها .. قال صاحب "معارج القبول"- رحمه الله- " وليس المراد عدّها ونظمها والانطلاق فيها بما يعدها ويدل عليها ؛ ولكن المراد هو إقامة معانيها في القلوب ، فإنك تجد العبد – اسمع – ينطلق فيها كالسهم حفظًا ونظمًا وقد يقع فيما يناقضها ويبطلها " .. بمعنى ليس العبرة أن تقول لي أن "شروط لا إله إلا الله " سبع ، وقد جعلها بعضهم ثمان وانه ينبغي أن نعلم هذه السبع وما يدل عليها والأدلة من الكتاب والسُّنَّة كذا وكذا.. فتقول العلم والقبول والانقياد والمحبة والصدق والإخلاص و...وتعدّ وتعدّ ...ليس المراد هكذا ؛ إنما المراد هو أن نقوم عليها بقلوبنا ، أو أن نملأ بها قلوبنا .. فتتحكم قلوبنا في عزائمنا ومقاصدنا .. وتتحكم قلوبنا – بتلك المقتضيات- في ألسنتنا وفي أقوالنا وتتحكم تلك المقتضيات في أعمالنا فيكون العبد بذلك موحدًا ..موحد في قلبه بالإخلاص والصدق والعزم وإفراد الله مقصودا ومعبودا .. وموحدا في لسانه ، فلا يتكلم إلا بالحق ولا ينطق شركًا ، لا صغير ولا كبير .. ثم يكون موحدًا بعمله ، فلا يسجد لغير الله ولا يطوف بغير ما أمر أن يُطاف به كالكعبة ، ولا يُعظم ويُجِلّ ولا يُنزِل أحدا منزلة لا تنبغي إلا لله .. ولا.. ولا... ولا... وكل الأمور التي تنقض لا إله إلا الله .. والتي تُعلَم بـ " نواقض لا إله إلا الله " والتي تُعلم بـ" الشرك الأكبر والكفر الأكبر والنفاق الأكبر" وما يتعلق بنقص التوحيد وإضعافه وقلته مما يُعلَم بـ"الشرك الأصغر ، والكفر دون كفر ، أو الكفر الأصغر" ..وهكذا ... فإذا اجتمعت المقتضيات في القلب ، فتحكمت في القلب فجعلت العين تنظر بالتوحيد ، وجعلت الأذن تسمع بالتوحيد ، وجعلت القلب ينوي ويعزم بالتوحيد ، وجعلت اللسان ينطق بالتوحيد ، وجعلت الأعمال والجوارح لا تتحرك ولا تنفعل إلا بالتوحيد ، فقد فاز العبد ... صدق ربنا إذ يقول { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [ المؤمنون:1] ..المؤمنون الذين هم بوصفه ..المؤمنون الذين هم بتمييزه.. المؤمنون الذين هم بالتعريف الذي يوافق أمره ، أي أولئك الذين حققوا مقتضيات لا إله إلا الله... وهنا مسألة أختم بها ..صغيرة جدا..كثير من الناس قد يذهب إلى التوقف في إثبات الإسلام للمسلمين ، أو يُسارع في تكفيرهم ..( يُقال له هذا مسلم والأخ الفلاني والحج الفلاني والاستاذ فلان ..فيقول وما أدراك أنه يدري "لا إله إلا الله" ويعلم معنى "لا إله إلا الله" .. يقول لك وما أدراك أنه يعلم "شروط لا إله إلا الله" وما أدراك أنه يُقيم "شروط لا إله إلا الله") .. فهذا يسمي تخليط وابتداع وضلال .. تخليط في ماذا ؟ تخليط في أنه جعل مناط الانتفاع مُخَلَّط بمناط الحكم .. نحن قد أمرنا – وقد بيّنتُ ذلك في مقالات سابقة بالتفصيل – أن الأحكام في الدنيا تُبنى على المظان والظواهر ...أنت مسلم ..انت ينبغي أن تكون كذلك ... بماذا أنت مسلم ؟ لأنك تقول " لا إله إلا الله " ؛ ولأنك لا تأتي كُفرًا ولا شِركًا ..فإذا امتنع أحد عن إثبات الإسلام لك ، فهو مُخالف وهو مُغالٍ وضال .. فإذا احتجَّ ذلك الممتنع – اسمع – فإذا احتجَّ ذلك المُمتَنِع والمتوقّف في إثبات الإسلام لك بأنك لا تعلم "شروط لا إله إلا الله" فهذا هو الضلال بعينه ؟ لماذا؟ لأن معرفة شروط لا إله إلا الله هي المهمة وهي الأهم ؛ لكنها لا تُطلب في الحكم على البعض ..لا تُطلَب في كونك مسلم أو غير مسلم ؛ إنما تُطلَب في ما ينفع عند الله ..لما قتل أسامة بن زيد الرجل الذي قال لا إله إلا الله..قال له النبي- صلى الله عليه وسلم – أقتلته بعد إذ قالها يا أسامة .. ماذا تفعل بـ"لا إله إلا الله "يوم القيامة ... وهذا ليس معناه أن مجرد النطق ينفع عند الله ولكن معناه أنك مُطالب إذا أتى النطق أن تُثبت به الإسلام ، ثم تتعلم وتدعو وتُعلِّم .. يا عبدالله يا من ثبت له حكم الإسلام لابد أن تعلم أنه لن ينفعك ذلك الحكم يوم القيامة إلا إذا تعلَّمت شروط لا إله إلا الله واستقمت عليها بقلبك فضلًا عن لسانك فضلًا عن عملك ...أسأل الله أن يجعلني وإياكم من الموحدين ... اللهم اجعلنا من الموحدين ..اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .. اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا واجعلنا هداة مهتدين ..اللهم يا رب لا تُزِغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .. كُن لنا ولا تَكُن علينا ..اعنّا ولا تُعِن علينا .. نعوذ بك من الحَور بعد الكَور ومن الهدم بعد البناء ومن النقض بعد الغزل ومن الزيغ بعد الهدى ..اللهم يا رب لا تُزِل أقدامنا عن الحق بعد إذ ثبّتنا وثبِّتنا حتى نلقاك واختم لنا بالباقيات الصالحات واجعلنا هداة مهتدين ..اللهم يا رب قِنا شرَّ الفتن ما ظهر منها وما بطن ..اللهم يا رب أنجنا برحمتك من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا وأنجنا من القوم الظالمين ونجنا برحمتك يا رحمن يا رحيم ..فرّج كرب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين ورُدّ علينا الغائبين وأنجهم برحمتك يا رحمن يا رحيم .. ولك الحمد حتى ترضى .. وصلّ اللهم وسلم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إلـه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .. والحمد لله رب العالمين...

وكتبه : أسماء أحمد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربي...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
الجمعة ... 23 – 8 – 2019 ... الذنوب ثلاثة أقسام اجتنب اهلكها
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 13