أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
الجمعة ... 23 – 8 – 2019 ... الذنوب ثلاثة أقسام اجتنب اهلكها
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
شرط العلم بـلا إله إلا الله... -
شرط العلم بـلا إله إلا الله...
8 - 10 - 2019

 شرط العلم بـلا إله إلا الله...

الجمعة...4 – 10 – 2019 ...

للدكتور/ سيد العربي...

إنَّ الحَمْدَ لله ، نحمده، ونستعينه و ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مُرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ، ورسوله، وصفيه من خَلْقِه، وخليله، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلي من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ..

{ يـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ءال عمران: 102].

{ يـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء :1]

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وُيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخيرَ الهَدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد ..

عباد الله.. لازال الكلام في قضية الوجود في بيان التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ، وقد انتهى بنا الكلام في آخر لقاء في غير هذا المقام المبارك فيما يتعلق بالشروع في بيان شروط" لا إله إلا الله" بعدما عرفنا أن "لا إله إلا الله" يتعلق بها مقامان ..الأوَّل هو (النطق) ، والثاني هو (الشهادة) فـ "لا إله إلا الله" كلمة تُنطَق فيُعصَم بها دم من ينطق بها ، بنَصِّ كلام النبي – صلى الله عليه وسلم – " أُمِرتُ أن أُقَاتِل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله – أو حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله - ..." إلى غير هذا من الروايات التي تُبَيِّن أنهم إن فعلوا ذلك عصموا من النبي – صلى الله عليه وسلم – ومن كل من يواجههم دماءهم ، وأموالهم ، وحسابهم في الآخرة - فيما يتعلق بالانتفاع -  إلى الله .. وبالتالي فيتعلق بـ " لا إله إلا الله " مناطان ..مناط حكم ، بمجرد النطق بها .. ومناط انتفاع ، وهو انتفاع العبد بها يوم القيامة بحيث يُحشَر في الموحِّدين ، ويأتي ربَّه موحِّدًا ويأتي ربَّه مؤمنًا خالِصًا .. وبالتالي فكلُّ عبد مؤمن يلزمه كل اللزوم أن يبحث عما يجعل " لا إله إلا الله " سببًا لانتفاعه يوم القيامة .. سببًا لكونه من المُخلَصين الموَحِّدين ، ولا يكتفي بمجرد نطقها ، ولا يكتفي بمجرد أنه حُكِمَ له بالإسلام بنطقها ..

فكل من ينطقها يُحكَم له بالإسلام ؛ ولكن المراد ليس نطقها والمراد ليس أن يُحكَم لك بالإسلام في الدنيا وحسب ؛ بل المُراد أن تأتي ربَّك يوم القيامة من الموَحِّدين فتكون من أهل الجنة ويُحَرِّمك الله على النار .. هذه هي قضية الوجود التي هي التوحيد الذي هو حق الله على العبيد .. وما يجعل " لا إله إلا الله " ينتفع بها العبد يوم القيامة قيود – قُيِدَت بها في الشرع – " وبقيودٍ سبعةٍ قد قُيدت – لابد أن نفهم ذلك – في نصوص الوحي حقًّا وردت" ..يعني القيود التي قُيِدَت بها " لا إله إلا الله " قيود متعلقة بماذا ؟؟ بجعلها ينتفع بها العبد يوم القيامة .."وبقيودٍ سبعةٍ قد قُيِدَت في نصوصِ الوحي حقًّا وردت " أي أن الكتاب والسُّنَّة دلَّا على هذه القيود ، وبالتالي عندنا فـ " لا إله إلا الله " قضيتان : القضية الأولى (النطق) ، والقضية الثانية ( الشهادة ) ...القضية الأولى النطق ، بأن تنطق " لا إله إلا الله " ..والقضية الثانية الشهادة ؛ فحتى تكون شهادة لابد أن تكون عن علمٍ وعن يقينٍ وعن صدقٍ وعن إخلاصٍ وعن قَبولٍ وعن انقيادٍ وعن محبةٍ ..لابد.. وبالتالي فالكلام على شروط" لا إله إلا الله " هو الكلام على تلك المقتضيات والقيود التي قُيِدَت بها " لا إله إلا الله " لينتفع العبد بها يوم القيامة .. قضية الوجود التي ما خلق الله الخلق إلا لها .. قضية الوجود التي ما أنزل الله الكتب إلا من أجلها ، التي ما أرسل الله الرسل إلا من أجلها ، والتي سيُنصَب الميزان يوم الدين بناء عليها .. هي قضية التوحيد هي قضية " لا إله إلا الله " ..دورك أن تبحث عما ينفعك .. دورك أن تبحث عما يجعلك يوم القيامة من المُنتَفِعين من الذين يُدخِلهم اللهُ برحمته جنتَه ويُحَرِّمهم على النار ..هذا دورك.. أن تبحث عن هذه القيود وتتعلّمها وتُحققها ، وليس المراد تعلمها بحيث تكون ثقافة ، وليس المراد تعلمها لكي تكون معلومة ؛ إنما المراد هو أن تُحَقِّق مقتضياتها ، أن تُقِيمها .. إذًا نحن كلنا ينطق بـ " لا إله إلا الله " وكلنا يتكلم بـ" لا إله إلا الله " ؛ ولكن ليس المراد هو التكلم بها أو النطق بها بحيث نكون مجرد مسلمين في الدنيا – لا – إنما المراد هو أن نُحقِّق ما تقتضيه تلك الكلمة من شروط وقيود ومعانٍ ونستقيم عليها بقلوبنا وتنطق بذلك ألسنتُنا ، ويتحقق بذلك أفعالنا بحيث في النهاية نكون ممن حقَّق التوحيد " يا ابن آدم لو آتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لقيتك بقرابها مغفرة " .. { إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ } [ النساء : 48] ..{ إِنَّه مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ } [ المائدة : 72] ..إذًا أنت مطالب أن تأتي ربَّك غير مُشرك ؛ وحتى تُحقِّق ذلك لابد أن تتعلَّم سبيل التوحيد ومقتضياته وشروطه ...

هذه هي المقدمة التي دائما أُقدّم بها بين يدي أي خطوة من خطوات تعلّم قضية التوحيد حتى نكون على بينة ... وأوَّل هذه الشروط وأوَّل هذه القيود التي قُيِدَت بها " لا إله إلا الله " بمدلول الكتاب والسُّنَّة – أي بالآية والحديث – هي ( العلم ) بمعنى أنك لابد أن تعلم أنه لا إله إلا الله ..وهذا يعني أن تفهم.. أن تسأل.. أن تتعلم..ما معنى "أعلم لا إله إلا الله" ؟؟ مسألة معلومة .. مسألة مفهومة.. مسألة مُقَرَّة.. مسألة نقولها !! نعم.. لكن لابد أن تعلم أن هناك فـ " لا إله إلا الله " مسائل وقضايا لابد من تعلُّمِها حتى يستقيم القلب عليها ويتحقَّق المُراد من إيجادك في هذه الدنيا ..عرفنا معناها في مقالات سابقة.. وعرفنا أركانها من النفي والإثبات في مقالات سابقة .. ثم في الكلام على الشرائط ، قد عرفتَ معنى الشرائط ، والشريطة أو الشَّرط هو العلامة التي تدل على الشيء ..وفي القرءان {فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا} [ محمد:18] ..أي علاماتها..

(العلم) هو أوَّل هذه الشرائط .. العلم بـ" لا إله إلا الله " .. العلم هو ضد الجهل .. يعني إذا علمتَ الشيء فقد خرجت من الجهل به .. وما هو ( العلم ) عمومًا ؟؟ العلم هو معرفة الشيء على ما هو عليه ، أو معرفة الشيء على ما هو به .. كل شيء له ماهية .. كل شيء لم مُكَوَّن هو به وهو عليه .. علمك بذلك ، يعني علمك بما يكون الشيء به .. علمك بما يكون الشيء عليه .. هذا يعني أنك علمت به .. والعلم بالشيء هو الخبر به ، أي أنه يخبره .. يقول خَبَرْتُ الرجلَ ، أي علِمته " خَبَرْتُ الرجلَ فعلمته " وبالتالي فالعلم ضد الجهل ، والعلم هو معرفة الشيء على ما هو به ، أو معرفة الشيء على ما هو عليه .. وبالتالي العلم بـ " لا إله إلا الله " هو العلم بما هي عليه ، أو العلم بما هي به ، أو العلم الذي يجعلك تخبَر معاني هذه العبارة .. تنبَّه وافهم هذا..ما هو الذي عليه " لا إله إلا الله "؟ وما هو الذي به تكون "لا إله إلا الله"  هي تلك المعاني التي تقتضيها حروف وكلمات " لا إله إلا الله " ..إذا نظرنا إلى المعنى العام عرفنا أن المعنى العام نفيٌ وإثبات .. نفيٌ للعبودية نفيٌ للإلـٰهية نفيٌ للتأليه لكل ما سوى الله ، وإثباته للهِ وحده ؛ ولذلك عُرِف بمدلول اللغة والإعراب أن "لا إله إلا الله" معناها " لا إله حق إلا الله " ، وإلا فهناك آلهة كثيرة مزعومة وهناك آلهة كثيرة ادَّعاها الناس واتَّخذوها معبودات من دون الله وأنزلوها منازل لا تنبغي إلا لله ..فهذا يجعل فلانًا - من المقبورين - يُسئَل ما لا يقدر عليه إلا الله ..يُستَغَاث به عند الشدائد ..يُدعَى به عند الاضطرار .. يُطلَب منه كل ما لا يقدر عليه إلا الله ، من ردّ الغائب أو شفاء المريض أو قضاء الحاجة أو قضاء الدَّين أو سعة الرزق أو المباركة في الأجل أو غير ذلك مما يحدث عند تلك المشاهد والقبور المُسمَّاة بالأسياد والأنداد.." سيدي فلان .. والقطب الفلاني .. والندّ الفلاني" وكل ذلك ادعاء بالباطل إذ ليس أحد له حق أو له القدرة على أن يُعطِي إلا الله .. وبالتالي توجَّب ألَّا يُسئَلُ غيره.. ليس أحد يملك الأمن والأمان إلا الله ؛ وبالتالي لا يُخاف إلا منه.. ليس أحد يملك الآجال ويقضي فيها إلا الله ؛ وبالتالي لا يُخَاف على الأجل إلا منه ...وهكذا..سواء في رزق.. سواء في أجل.. سواء في نفع.. سواء في ضُرّ.. سواء في قضاء حاجة.. سواء في شفاء مرض.. أو كل ما يعتري بني آدم من الحاجات والضرورات التي يحتاج إلى قوة عظمى تقضيها له .. هو يؤمن بأن الله القوة العظمى وأنه يقضي الحاجات ؛ ولكنه يتخذ معه من الأنداد والوسائط والأسياد وما يُسَمِّيهم بالأولياء يتخذهم مع الله عز وجل إما شفعاء وإما وسائط وإما وسائل .. وكل ذلك يجعل منهم آلهة .. حتى أن الكفار الأوائل لما خُوطبوا بـ"لا إله إلا الله " وهم كانوا أهل اللغة ويعلمون معناها من نفيٍ وإثبات ، قالوا.. { أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَـٰهًا وَاحِدًا إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } [ ص : 5]..ولذلك لما كانوا يُسئلون عما كانوا يعبدون من الأصنام والأوثان والحجر والشجر والنجم والجن وما شابه ..، كانوا يقولون ..{ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللهِ زُلْفَى } [الزمر :3]..{ مَا نَعْبُدُهُمْ }  أي ما نجعلهم آلهة صغيرة { إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللهِ } ( الإله الأكبر) {إِلَى اللهِ زُلْفَى} أي أنهم مُقَرِّبين ، هم يُقَرِّبُوننا إلى الإله الكبير .. هم آلهة صغيرة .. فجاءت " لا إله إلا الله " تفتك بتلك المعاني وتهدي من هذا الضلال وتُخرج من هذه الظلمات إلى نور التوحيد وهو ألا إله حق إلا الله .. لو أخرجت كلمة ( إله ) ووضعت معنى ما تقتضيه ( أي أنه معبود ) يبقى لا معبود حق إلا الله .." لا معبود حق " يعني إيه ؟؟ يعني لا ( لا نافية للجنس) تنفي .. لا يمكن ...لا يصح ..لا يجوز ..لا يحِقُّ.. لا يقع ..- كل ذلك مَنفي ..كل ذلك صِيَغ نفي ..لا يحقُّ...لا يجوز..لا يقع..لا يكون إله..معبود ( معبود يعني إيه ؟) يعني مُخَاف ..مَرجو..محبوب ..مسئول..مركون إليه ..مفزوع إليه ..عدّ كل ما تقتضيه كلمة عبادة ومقامات العبادة وأركان العبادة ..لا يجوز ..لا يحِقُّ..لا يكون ..لا ينبغي ..لا يصح أن يكون لأحد هذه المقامات إلا الله .. العلم بذلك بحيث يستنير به القلب فيتحكم القلب – باستنارته – في العزم والقصد أي النوايا ، فلا يعزم ولا يقصد على أن يعبد ولا على أن يسأل ولا على أن يخاف ولا على أن يقدّس ولا علي أن يُعظِّم ولا على أن يرفع القدر ولا على أن يُنزِل المنزلة العُليا لأحدٍ إلا لله .. إذا استنار القلب وتحكمت فيه المعاني الشرعية المتعلقة بنفي الإلهية عن ما سوى الله ، وإثباتها لله وحده بكل مقتضيات الإلهية التي هي مقتضيات العبادة والعبودية ، إذا تحكمت في القلب تحكمت في المقاصد ، وإذا تحكمت في المقاصد والنوايا تحكمت في الكلام فلم يكن منه ما يكون فيه سبّ ، لا يكون منه ما فيه تنقيص .. إزراء .. تقليل .. بل كل ما يكون منه في قوله ، يكون إعلاء .. تسبيح .. وتقديس - تنبَّه – لماذا ؟ لأن القلب قد استنار بنور " لا إله...إلا الله" .. لا معبود حق إلا الله ..لا مُقَدَّس ..لا مُعَظَّم ..ليس هناك من له الجلال ..ليس هناك من له الحق المطلق – هذا حق ..التوحيد هو حق الله على العبيد – إذا اجتمع في القلب هذه المعاني تحكمت في المقاصد والنوايا وتحكمت في الكلام ؛ ولذلك أنت تقول " الله سبحانه " تجد نفسك تقول " سبحانه.. الله جلَّ جلاله.. الله في عُلاه.. الله سبحانه وتعالى" لماذا تُلحِق به هذا ؟ لأن التوحيد انطبع في القلب فتحكم في الألسنة ، أو أن يكون هذا الكلام تقليدًا للموحدين ..وهنا نقطة مهمة جدا جدا .. ليس هناك من المسلمين من لا ينطق بلا إله إلا الله  وليس هناك من المسلمين من لا ينطق بتعظيم الله .. يعني أي مسلم – حتى الذي يسبّ الدين ..حتى الذي يسب الإسلام .. حتى الذي يستهزئ بالرسول – صلى الله عليه وسلم – ولوكان بجهلٍ .. حتى الذي لا يُقيم الأركان ولا يُصلي – إذا ما قلت له الله .. يقول لك " سبحانه وتعالى" إذا ما قلت له الله .. يقول لك " جل جلاله" ..إذا ما قلت له الله .. يقول لك " هو الأعلى والأكبر .. الله أكبر" وغير ذلك .. هذا المنطوق له مصدران ..المصدر الأول : أن يكون تقليدًا .. المسلمون فيما بينهم .. في حظيرتهم لهم لغة .. لهم لغة في إسلامهم .. مثلًا أنت تجلس في مجلس تقول (النبي) يقول لك " عليه الصلاة والسلام " ..تقول (الله) ..يقول " سبحانه وتعالى " ..تقول (القرءان) ..يقول "نعم ونِعم بالله" ..كل هذه الألفاظ " جزاك الله خيرا ..أحسن الله إليك .. سبحانه وتعالى.. جل في عُلاه.." كل هذه الألفاظ التي هي من ألفاظ التوحيد قد يكون مصدرها التقليد ، ليس مصدرها أن القلب قد صار موحِّدًا ، فبالتالي صار الإناء ينضح بما فيه ، وصار القلب يتحكم في اللسان فيُنطِق اللسان عن قناعة وإيمان بكلمات التوحيد والتقديس والتعظيم والإجلال سواء الله عز وجل أو لرسوله أو لكتابه أو ما شابه ...

المصدر الثاني : أن يكون عن توحيد ..عن إيمان ..عن قلوب حَوَت الإيمان { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَـٰنًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } [ الأنفال: 2]..إذًا أنت عندما تتكلم بكلام الإيمان ، أو كلام التوحيد ..إما أنك تُقَلِّد أباك أو تقلد صاحبك أو تقلد عموم المجتمع المسلم ؛ وبالتالي تصدر منك الكلمات أو تخرج منك العبارات تقليدًا ..عندما تخرج منك الكلمات تقليدًا لا قيمة لها .. يكون الإنسان كالبغبغاء يُردد ما يسمع ؛ لكن لا يُقيم لذلك وزنًا في قلبه .. أما المراد ( النافع ) هو أن يكون الحال ممن علم  فاستنار قلبه بما علم فتحكم القلب بما استنار به في منطوقه وأعماله فضلًا عن عزائم قلبه ومقاصده {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَـٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَـٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [الأنعام:122] ..{ أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا } الموت هنا ليس موت القبور ؛ إنما موت القلوب .. فالقلب عندما يموت فيكون الموت أشدّ من موت القبور ؛ لأنه يكون الجسد حي يأكل ويشرب وينام ويقوم ولكن القلب ميت .. فالله عز وجل يُبَيّن الفرق بين القلب الحي والميت وبين من جُعِل له نور ومن لم يُجعَل .. إذا أنت آمنت وإذا أنت علمت بـ" لا إله إلا الله " وعلمت بمقتضياتها وعلمت بمعناها وصار هذا العلم نورًا في القلب يتحكم فيك ؛ لأن " المرء بأصغريه القلب واللسان " والقلب يتحكم في العبد ؛ ولذلك في الأثر من كلام أبي هريرة – رضي الله عنه – عند البخاري ، قال " القلب ملك والجوارح جنوده " ..عينيك وأذنك وذراعك ورجلك وسائر حركاتك مَن يحكمها – هذه جنود – مَن مَلِكُها ؟ من الملك علي هذه الجنود ؟ القلب " القلب مَلِك ، والجوارح جنوده ، فإذا صلح الملك صلحت جنوده ، وإذا فسد الملك فسدت جنوده " ..كيف يصلح الملك الذي هو القلب ؟؟  { أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا} قلبه ميت علي الشرك أو الكفران أو الغفلة أو ما شابه ..{ فَأَحْيَيْنَـٰهُ } أحيا الله ذلك القلب الميت { وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا } نور لا إله إلا الله ..{ يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} بحيث أنه إذا أغضبه أحد ؛ لا يسب الدين ..ما الذي يمنعه من سب الدين عند الغضب ؟ كما نرى أن غالب الناس إلا من رحم الله عند الغضب ( يسترجل بسبِّ الدين ) يعني يُظْهِر رجولته بأنه يسب الدين " دينك ودين أمك ودين أبوك وما شابه " عند الغضب .. هذا قلب ميت ، فلما غضب لم يجد شيئًا يتطاول عليه إلا الدين ؛ لأن القلب أسود مرباد .. أما إذا كان القلب حي ، وجعل الله فيه نور – عند الغضب – يقول لك " أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم .. حسبي الله ونعم الوكيل " وتجده يتكلم بكلمات كلها نور .. حتى في الغضب " مش يسب الدين ، مش بقي يلعن ، مش يفحش في القول .. يا ابن كذا .. ويذكر ألفاظًا تشمئز منها الأسماع " - لا- لماذا ؟ لأن القلب منوَّر ، والقلب الآخر مُظلم .. { أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا} النور هنا هو نور العلم بـ" لا إله إلا الله " ؛ لأن العلم نور..{ أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا} هذا النور يمشي به في الناس ، لما يمشي يَظْهَر عليه ، يعني أنت إذا أردت أن تعلم هذا الإنسان دَيِّن موَحِّد صاحب عقيدة ، أم إنسان تالف غافل قاسي القلب مظلم معتم .. تجده في التعامل .. إذا وجد فرصة لخيانتك يخونك ، وإذا وجد فرصة لسرقتك يسرقك ، وعند الغضب يسبك ويلعنك ويطعنك ، يهون عليه إغتيابك ويهون عليه بهتانك بحيث يفتري عليك ويذكر ما ليس فيك على أنه فيك ، وكل ذلك يخرج من قلب ميت .. قلب أسود مرباد كالكوز مُجَخِّيًا مائلًا لا يعرف معروفًا ولا يُنكِر منكرًا إلا ما أُشْرِب من هواه .. المعروف هو ما يراه هو وقد يكون عين المنكر ويراه هو معروف.. وقد يكون عين الشر وقد يراه هو خير ؛ لأنه يرى بهواه يرى بقلب مظلم يرى بقلب ميت ؛ لكن الذي جعل الله له نور ..نور العلم ..العلم بـ" لا إله إلا الله " واستبانت له كل المقتضيات المتعلقة بتقديس الله وتعظيمه وحقه في أن يتحكم في القلب واللسان والجارحة .. إذا ما سمع " حي على الصلاة .. حي على الفلاح" مزاجه يصلي.." مزاجه يترك ما في يديه ويهرع إلى الصلاة ، بينما الآخر لو قبلتَ يده وانكفأت على قدمه تقبلها هي الأخرى ليصلي لا يصلي ؛ لأن القلب ميت .. فالذي يحي القلب أو يميته هو فقدان النور أو وجود النور بعلم " لا إله إلا الله " الذي هو أوّل الشرائط  وأول القيود التي بها قُيِدَت ليكون صاحبها منتفع بها ، ولتنفعه يوم القيامة ولتجرّه إلى أن يكون صاحب بِرٍّ وخير ..هذا البر والخير يصحبه إلى قبره ويصاحبه فيه ويلازمه ثم يخرج معه عند الحساب ثم يجد صفحته بيضاء بما قدّم من عمل صالح كان بسبب نور قلبه الذي هو بنور العلم بـ" لا إله إلا الله " أو نور العلم بالتوحيد { أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} { يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} أي أن التوحيد يُمَيِّز الناس بعضهم من بعض .. هناك من الناس من هو فاحش .. من هو غليظ .. من هو جبار .. من هو متعدّ ظالم .. وهناك من الناس من هو رفيق رحيم خفيض الجناح ودود .. ما الذي يفرق؟ ليس لهذا قدم زائد وليس لهذا عين زائدة وليس لهذا ذراع زائد ..الخِلقة هي الخِلقة ، والمُكَوَّن هو المُكَوَّن ؛ ولكن في هذا الجزء ، أو في هذا المُكَوَّن القاسي الخرب الظالم اللدود الحسود الحقود الفاحش البذئ .. هذا المُكَوَّن داخله قلب ميت ..والقلب هو لوحة التحكم في جسد الإنسان .. وأما الإنسان المتواضع خفيض الجناح الودود الرحيم الذي يبذل الخير ويحبه ويسارع في الخيرات ويدعو الله رغبًا ورهبًا .. هذا الإنسان لم يتغير في تركيبه ؛ إنما قلبه الذي يتحكم فيه ما له قد استنار بنور " لا إله إلا الله " علمًا ؛ فلما استنار بنور " لا إله إلا الله " عِلمًا تحكم في القلب فتحكم القلب في اللسان ، ثم بعد ذلك تحكم في الأفعال .. لماذا تجد إنسان سليط اللسان فاجر ماجن سباب طعَّان لعَّان ؟؟ قلبه .. لماذا تجد إنسان لا يفعل البِرّ " يحشش..يهلس.. يفلس" هي دى شطارة .. يسعي للدنيا.. يتكسب.. يحب الدرهم والدينار..لا يفرق معه أهو من حِلٍّ أم من حرام ... مُكَوَّن أسود .. وهناك من تجده مسارع في الخيرات تجده خفيض الجناح مُحِبّ للمعروف يستر العيب ويُعين علي المصائب ويبذل المعروف ويسارع في الخير ..هذا المركب ..ما الفارق بينهم ؟ كما قلت وأعدت وأعدت أن الفارق هو القلب { أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ } ..فهمتَ معني { يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ } أنت نفسك في احتكاكك بالناس ..أول ما أقول لك فلان " دا ابن حلال ..دا راجل طيب .. والله يا شيخ ربنا يكثر من أمثاله ..لا أعلم عنه إلا كل خير" تقول ذلك بناء على ماذا ؟ لما مشى فيك .. وجدت فيه خيرا.. مشى فيك يعني ماذا ؟؟ يعني تعامل معك .. يعني باع واشترى .. يعني استأمنته على عرض.. يعني... يعني.. فوجدت منه خيرا { يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} النور .. طيب والذي فقد النور ، أيضا يمشي في الناس ؛ لكن بيمشي في الناس بالظلمة .. فيقول لك فلان " أعوذ بالله ..حسبي الله ونعم الوكيل .. ربنا يأخذه ويأخذ أمثاله " ما الذي جعلك تسارع في أن تقول فيه ذلك ؟ ما وجدته لما مشى فيك .. وجدت منه تعدّى وظلم حماقة قلة في الخير أو امتناع عن الخير .. لا تجده إلا في مواطن الشر ..لا يسارع في خير ..لا يعطي لله حقه فضلًا عن أن يعطي الناس حقهم وهكذا ..{ يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ }..هل هذا الذي أنار الله قلبه بعلم " لا إله إلا الله " وما تقتضيه من مقتضيات تتعلق بالنفي والإثبات الذي يثبت لله حقه وينفيه عن كل ما سواه ..هل يستوي هذا { كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَـٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا } ؟؟ { كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَـٰتِ} ظلمات ماذا ؟ ظلمات الهوى والضلال والشهوات والمخدرات والزنا والفجور وعقوق الوالدين وسلب الجيران والجبروت والتعدي ..تخيل إن إنسان فرحان إن الناس بتخاف منه وإن الناس " قرفانة منه وإن الناس كلما خلت بصقت عليه .. مبسوط اوي .. أنت مش عارف أنا مين .. مش عارف أنا إزاى .. مش عارف أنا بكون إيه .. أنا المعلم فلان أنا فلان الفلاني...أنا.." ولكن الصالحين .. لكن المؤمنين .. لكن الموحدين يتمنوا لو أن الناس كلهم لايعرفوه فى دنياهم ... ولذلك أزكى الناس عند الله ، المؤمن الذي إذا غاب بين الناس لم يفتقدوه ..هو خفيض الجناح .. هو هين ليِّن ، إذا وُجِدَ استشعر الناس الخير ، وإذا فُقِدَ لا يحدث جلبة لا يحدث بطر وأشر وتعالي وكِبر واشعار الآخر بأنه أقوى منه وأنه قادر عليه وأنه يستطيع ظلمه وأنه يستطيع التعدي عليه { كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَـٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا } ..لن تخرج من قلبك .. هل تستطيع إنك انت تقول " والله أنا عايز انظف نفسي أطلَّع قلبي وارميه !!" وهذا معه الموت ..معه الهلكة ..معه فناءك فتظل في الظلمات ؛ إلا أن يَمُنَّ الله عليك بماذا ؟ بأن يُنِير قلبك { أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا} ..فالموت الحقيقي هو موت القلوب والحياة الحقيقية هي حياة القلوب ، ومن حيي قلبه فإن الله يُبَشِّره بأنه سيأتيه يوم القيامة من الفائزين، ومن مات قلبه فهو من الهالكين .. في الدنيا مبغوض عليه .. ومن بُغِضَ حتى مات لن يكون له عند الناس إلا اللعنات .. إنسان مَبغُوض.. مَبغُوض.. إلى أن مات وقُذف في حفرته وهو مَبغُوض .. ماذا سيكون له عند الناس؟ الرحمات ؟!! .. هو مبغوضٌ أصلًا ومات وهو مَبغُوض وظل مبغوضًا إلى أن مات فملأ حفرته وهو مبغوض ؛ لكن إذا كان ممن جعل الله لهم نورا ، فكلما مشى في الناس أحبُّوه ..وكلما مشى في الناس استطيبوه وشهدوا له بأنه طيّب وأنه كما نقول نحن " إنسان طيّب وغلبان وابن حلال " العبارات التي نقولها تدل على أننا نستحسنه ، وأننا نرى منه نور.. نرى منه خير .. نرى منه طيبة .. هذا الإنسان إذا مات .. إذا أحبَّه الناس وظل ذكره في الناس طيبا حتى مات كان له بعد موته من الناس الرحمات " الله يرحمه .. الله يرحمه " تخرج من الإنسان بإخلاص .. يعني يذكرها له ويترحم عليه وكأنه يريد أن يكتبها .. من ماذا ؟ من أثر ما وجد ..{ أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَـٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا} هل يستوي هذا وذاك ؟!!..لا يستوي أبدًا ؛ ولذلك قال الله تعالى { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } [ الزمر:9] وهنا مسألة ... العلم في القرءان ..ماذا يعني؟ لما يقول الله تعالى  { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ }..لما يقول الله تعالى  {  إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَـٰٓؤُاْ } [فاطر:28] عندما يُذكَر مثل هذه الأيات التي فيها العلماء ، والذين يعلمون .. وما شابه .. ما هو العلم ( في القرءان) ؟ في الدنيا : إما علوم دنيا أو علوم آخرة ؛ لكن في القرءان العلم هو العلم الذي يُرضي الله ، الذي يبعث على العمل .. بمعنى .. لو أن إنسانًا يعلم وعنده كثير مما يعلم ولكنه لا يعمل ... كيف وُصِفَ في القرءان من هذا حاله ؟؟ قال الله تعالى { مَثَلُ  الَّذِينَ حُمِّلُواْ التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا } [ الجمعة:5] الأسفار: هي الكتب .. سِفر كذا وسِفر كذا ..(كتب).. هذه الكتب ما لها إذا أنت حملتها ولم تعمل بها كان كالحمار الذي يحمل أسفارًا ..لا يدري ما هي.. إذا استنطقته نطق كأنه جهاز ناطق .. الحديث الفلاني .. يقول كذا وكذا وكذا ... التفسير الفلاني ... يقول كذا وكذا وكذا ؛ ولكنه لا يعمل بذلك ؛ فيكون كما لو كان حمارًا أو ماكينة حُمِّلَت بالكلام ...لكن العلم في القرءان هو ذلك الذي يبعث علي العمل .. الذي يجعل الإنسان يعرف قدر ربه ؛ ولذلك قال الله تعالى ...إنما (يُحبُّ) اللهَ...إنما ( يَعرِفُ) اللهَ...إنما ( يَعْلَمُ) اللهَ..!!- لا- { إِنَّمَا (يَخْشَى) اللهَ} والخشية هي الخوف مع العلم بقدر المُخَاف منه ... الفرق بين الخوف والخشية ...أن الخوف هو انفعال مفزع أمام أي مُخَوَّف (ثعبان.. حديدة.. نار.. غرق) هذا الانفعال الذي يحدث نوع من الفزع .. هذا يسمى خوف ..لا يُقال خَشِي فلان الثعبان .. خشي فلان الأسد..لا يمكن .. إنما يقول خاف .. والله عز وجل يُخَاف منه { وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَـٰتِ إِلَّا تَخْوِيفًا } [ الإسراء:59]..{ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ} [الزمر:16] ..الخوف من الله عز وجل ..كأن يأخذ الناس بالسنين بالقحط بالشدة بقلة المطر بالشدائد بالمصائب بالأمراض بالأوجاع بالأسقام بتسليط الظالمين .... حتى يخافوا "مش حتى يخشوا" .. إنما يخافوا ... لماذا؟ لأن هذا يكون مع الظالمين أو مع الغافلين .. أمة غافلة . .شعب غافل.. شعب ظالم ... يأخذه الله بالمُخَوِّفات ليخوِّفه ... أما لو قلت أن فلان يخشى اللهَ ، ليس معناه أنه ينفعل بفزع ؛ انما يخاف ربه وهو يعلم قدره ، فهنا تسمي خشية ...أسأل اللهَ عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأن يجعلنا وإياكم من أهل " لا إله إلا الله "...

 

—------------------------------------------------

 

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } [الأحزاب:56]...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

وبالتالي عباد الله فلا يكون علم إلا إذا بعث على الخشية من الله ..والخشية من الله هي العمل بما أمر ، واجتناب ما نهى عنه ..وبالتالي العلم بـ"لا إله إلا الله " هو تحصيل تلك المقتضيات المتعلقة بالنفي والإثبات التي تجعل الله عز وجل في منزلته التي تليق به وهي علمٌ فيتحكم في القلب فيتحكم في مقاصد القلب ونواياه وعزمه فيتحكم في منطوق اللسان فيتحكم في جوارح الإنسان فتجد الإنسان يمشي بنور من ربه ويمشي في نور من ربه فيقوده ذلك إلى فعل ما يحبه الله ويرضاه ؛ ولذلك جاءت {  إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَـٰٓؤُاْ }..العلماء حملهم علمهم على أن يعملوا به ، فلما عملوا به ، تحققت فيهم الخشية ، وأعظم العلم الذي يجعل الإنسان في مراتب الخشية ، ويجعل الإنسان في مراتب العابدين العاملين هو العلم بـ"لا إله إلا الله " ، وقد دلَّ الكتاب والسُّنُّة على وجوب وعلى اشتراط العلم بـ " لا إله إلا الله " لمن أراد أن يأتي ربَّه مؤمنًا { وَمًن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّـٰلِحَـٰتِ فَأُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَـٰتُ الْعُلَىٰ } [طه:75].. { وَمًن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا }..أنت مُطالب بأن تأتي ربك مؤمنا { وَمَن يَعْمَلْ مُنَ الصَّـٰلِحَـٰتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا } [طه:112] أنت مُطالب بأن تأتي ربك مؤمنًا ، وأول هذه الشروط التي تجعلك تأتي ربك مؤمنًا هي ( العلم ) قال الله تعالى { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} [ محمد: 19]..{ فَاعْلَمْ ..( بالأمر)..أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ}..يعني لابد أن يكون عندك علم بـ" لا إله إلا الله " يبعثك على خشيته ، فعندئذٍ تعمل ..وأعظم العمل الاستغفار ؛ لأن الإنسان إذا علم قدر ربه ، علم قدر تقصيره ..لماذا نحن في غفلة ..ولماذا نحن سوءنا أكثر من حُسننا ، وشرّنا أكثر من خيرنا .ولماذا نصيب الله فينا قليل وفي بعض الأحيان منعدم ، ونصيب الشيطان عظيم كبير جدا وفي بعض الأحيان كامل ..لماذا؟ لأننا لا نعرف قدر ربنا ...الله عز وجل جمع كل جُرم الكفار..كل جرمهم وكل صنائعهم في عِلة واحدة { وَمَا قَدَرُواْ اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَـٰمَةِ وَالسَّمَـٰوَاتُ مَطْوِيَـٰتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَـٰنَهُ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [الزمر:67] .. { وَمَا قَدَرُواْ اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ } هذه هي العلة ..كل تصرفاتهم ..كل استهزائهم ..كل حربهم ..كل تعدّيهم ...كل..كل..كل..كله يجتمع في علة واحدة ..وهي .. { وَمَا قَدَرُواْ اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ }..العلماء يعرفون قدر ربهم فيخشونه ، فإذا علموا قدر ربهم ، علموا قدر أنفسهم وعلموا مدى تقصيرهم ؛ فلذلك قال  { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِله إِلَّا اللَّهُ}..طيب وبعدها " فاحمد واشكر ربك "!! - لا- { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} لأنك إذا علمت " لا إله إلا الله " علمت قدر الله .. إذا علمت "لا إله إلا الله" علمت حق الله .. الآن قد علمت حق الله وقد علمت قدر الله ، هيُتَرجَم مباشرة لمعرفة قدرك ؛ لكن غفلتك عن قدر الله وغفلتك عن ما ينبغي أن يكون لله عز وجل ، هذه الغفلة جعلتك لا ترى عيبك ..لا ترى تقصيرك .. كثير منا لا يعرف قدر الوالدين.. سُئل الشافعي " أيخاصم الرجل أباه ؟ .. قال: ولا نعليه" يعني لا يخاصم نعلا أبيه ..لا يخاصمهما من باب البرّ ومن باب مكانة الوالدين.. نحن أكبر جيل انتشر فيه عقوق الوالدين ، بمعني البارّ بأبيه منا يُعطي أباه خمس بالمئة من البرّ ، "إنه بيتصل به كل شهر ، إنه يزوره كل كم أسبوع أو كل كم شهر ، إنه بيجيب وبيعمل إيه.." مع أنه يحتاجه دومًا بجواره ويحتاج إعانته ويحتاجه أن يكون تحت قدمه ويحتاجه أن يُعينه علي سنِّه وعلى مرضه ؛ ومع ذلك لا يكون من الولد إلا التأفف من الوالد .. وما أهدرنا قدر الآباء إلا بسبب أننا أهدرنا قدر ربِّ الآباء .. لأن الأوَّلين .. انظر إلى كثير ممن ذكروا ما يتعلق ببر أبويهم .. هذا الحسن بن يزيد يقول " ما سِرت بقدمي على سقفٍ يجلس أبي تحته " .. أنا أعلم أن مثل هذه العبارات تكون بالنسبة لكم ألف ليلة وليلة وحواديت " ياعم دا الواحد منا لما بتكلم مع أبيه كلمتين بيقول له .. يا حج وفي إيه ..ومطلعنيش من هدومي  بقى يا حج"  .." ده البارّ ..دا الحلو يعني مش الوحش"..نسأل الله العافية والسلامة .. لكن نحن قد فقدنا معرفة حق الوالدين لأننا فقدنا معرفة حق ربّ الوالدين .. زين العابدين يقول " أنا ما أكلت مع أمي في صحفة واحدة" – صحفة يعني طبق – " أنا ما أكلت مع أمي في صحفة واحدة أبدا خشية أن تسبق يدي إلي لقمة تريد أمي أن تأكلها " .. انا أضرب مثال لمخلوقٍ جعل الله له حق .. وأعظم حق في البشر على بشر ، هو حق الوالدين على الولد .. طيب هذا حق الوالدين ، والوالدين مخلوقين ..فكيف بحق الخالق؟!! .. نحن فقدنا .. لو عرفنا حق الخالق لعرفنا أصحاب الحقوق من خلال معرفتنا بحقه .. فنحن لم نعرف حقه ، وبالتالي لم نعرف تقصيرنا .. من علم بـ" لا إله إلا الله " أكثَرَ الاستغفار ؛ فلذلك جاءت  { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ}.." طب دا أنا باعلم لا إله إلا الله ، يعني بالتالي هيبعثني على الشكر والحمد !!" - لا- أنت إذا علمت " لا إله إلا الله " علمت من خلالها قدره وأنزلته منزلته ، فعرفت تقصيرك وعرفت مدى غفلتك .. بعثك هذا على ماذا ؟؟ على أن تقول أستغفرك لما قصرت في حقك .. اللهم إني أستغفرك لما قصرت في حقك .. والله يقول أيضا سبحانه وتعالى { إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [الزخرف:86]...أي يعلمون بما شهدوا به ، وشهادة الحق – بإجماع المفسرين – هي " لا إله إلا الله " ..لا تكون شهادة إلا إن كانت على علم ، وهذا هو الفرق بين أن يُنطق بـ" لا إله إلا الله " ، وأن يُشْهَد بـ" لا إله إلا الله " ..نحن كلنا ننطق .. ولكن قليل منا يشهد ؛ لأن من علم شهد ، ونحن لا نعلم ، نحن جُهَّال ..نحن جهال في ديننا ..ومن خرجوا علينا يعلموننا الأعياد القومية والمواسم ومولد النبي عليه الصلاة والسلام ، والإسراء والمعراج ....لا يعلموننا توحيد ولا يعلموننا إيمان ولا يعلموننا البراءة من الشرك والكفران .. قلما .. قلما يحدث ذلك ... أنت مسؤوليتك أن تبحث عن هذه الأمور .. ومسؤوليتك أن تتعلم ما معني " لا إله إلا الله " وما تقتضيه ؛ حتى تحقق الشرط الأول فضلًا عن بقية الشروط لينفعك ذلك عند ربك .. وللكلام والحديث بقية ...أسأل الله العلي الكبير أن يغفر لي ولكم وأن يتقبل مني ومنكم ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا علي القوم الكافرين.. اللهم كُن لنا ولا تكن علينا... أعنا ولا تُعِن علينا.. رُدّ بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ..فرِّج كرب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين ورُدّ علينا الغائبين يا رحمن يا رحيم برحمتك يا أرحم الراحمين ..اللهم اشف مرضى المسلمين ..اللهم اقض الدَّين عن المدينين ..اللهم أعنا على بِرِّ والدينا أحياء وأمواتًا يا أرحم الراحمين ..اللهم ارزقنا بر أبنائنا أحياء وأمواتًا يا رب العالمين ..اللهم ارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنَّة ونعيمًا .. وصلّ اللهم وسلم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إلـه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ....

وكتبه : أسماء أحمد...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
الجمعة ... 23 – 8 – 2019 ... الذنوب ثلاثة أقسام اجتنب اهلكها
الجمعة ... 16 – 8 – 2019 ... ضياع التوحيد هلاكٌ للأمة
الجمعة ... 9 – 8 – 2019 ... ماذا عن تكريم عرفة وفقه الأضاحى؟؟
الجمعة ... 2 – 8 – 2019 ... ما هو العمل المحبوب من الله فى العشر؟؟
الجمعة ... 26 – 7 – 2019... ليست العبرة أن تعبد ولكن العبرة أن تفرد
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 13