أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 15 – 11 – 2019... بيان شرط الإخلاص
الجمعة ... 8 – 11 – 2019... أزمتنا أزمة قلة يقين
الجمعة ... 1 – 11 – 2019 ... شرط اليقين بـ "لا إله إلا الله"
الجمعة ... 25 – 10 – 2019... الخوارج والمرجئة وأهل السنة
الجمعة ... 18 – 10 – 2019 ... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله" – (3)
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
تابع شرط العلم بـ "لا إله إلا الله" ... -
تابع شرط العلم بـ "لا إله إلا الله" ...
12 - 10 - 2019

تابع شرط العلم بـ "لا إله إلا الله" ...

الجمعة... 11 - 10 – 2019...

للدكتور/ سيد العربي...

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحمَده، ونَسْتَعِينه و ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا ، من يهدهِ الله فهو المهتد ، ومن يُضْلل فلن تَجِدَ له وليًّا مُرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ، ورسوله، وصَفِيُّه من خَلْقِه، وخليله، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلي من تَبِعَ هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ..

{ يـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ءال عمران: 102].

{ يـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء :1]

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وُيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخيرَ الهَدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد ..

عباد الله لازال الكلام مستمرٌ في قضية الوجود في بيان التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ، وقد شرعتُ في مقالات سابقة قبل هذا المقال .. منها ما كان آخر مقال.. في استبيان شروط "لا إله إلا الله" ، وقد عرفنا أن هذه الشروط هي بمثابة القيود التي قيَّد الشرع بها الانتفاع بـ"لا إله إلا الله" ، بعدما عرفنا انه يتعلق بـ"لا إله إلا الله " مناطان ..مناط ( الحُكم ) وهو الحكم بالاسلام بنطقها.. ومناط ( الانتفاع ) وهو الانتفاع عند الله عز وجل لمن أتى ربَّه بمقتضياتها ، أي أتى ربه غير مشرك ، أي أتى ربه موحدًا.. إذ أن قضية الوجود التى نصب اللهُ الكونَ لها ، وأنزل الكتب ، وأرسل الرسل ، بل وسيجمع الناس يوم القيامة من أجلها ، هي قضية التوحيد ، هي إنزال الله عز وجل منزلته التي تليق به ، وجعْله الإله الذي لا إله غيره والرب الذي لا ربّ سواه .. وقد عرفنا أن هذه الشرائط وهذه القيود ؛ إنما جاءت بنصوص الوحي .. كما قال صاحب سلم الوصول ، في نظمه:

وبشروطٍ سبعةٍ قد قُيِدَت ... وفي نصوص الوحي حقًّا وردت..

فإنه لا ينتفع قائلها ... بالنطق إلا حيث يستكملها...

العلم واليقين والقبول ... والانقياد فادري ما أقولُ...

والصدقُ والإخلاصُ والمحبة ... وفقكَ اللهُ لما أحبَّه..

فهذه سبعة شرائط ، لا ينتفع العبد يوم القيامة إلا إذا أتى ربه وقد حقق مقتضياتها ، وأن المراد ليس حفظها وعدّها ونظم ما صُنِّفت فيه ؛ إنما المراد هو الانفعال القلبي الذي يتحقق به التوحيد ، والتي تقوم في القلب مقامًا يتحكم في النية والعزم والقول والعمل ، وقد عرفنا أن أوَّل هذه الشروط في المقال السابق ( العلم ) العلم بـ" لا إله إلا الله" ، وقد عرفنا أيضًا أن العلم بـ " لا إله إلا الله " لا يعني العلم بمعناها لغةً ، أو أن العلم بمدلولها اللغوي ؛ ولكن العلم الذي تقتضيه تلك الكلمة من كل معاني العلم بها ، العلم بأن الله عز وجل رب الكون الذي لا رب سواه ، والعلم بما تقتضيه تلك الربوبية من أنه الإله الذي لا إله غيره ولا رب سواه ، وما يقتضيه ذلك من أن يكون الله هو المعبود وحده ، بحيث لا يكون المعنى "الله إله" ؛ بل يكون المعنى "لا إله إلا الله" ..وفرق كبير بين "الله إله" ، وبين "لا إله إلا الله" ..فـ"الله إله" يمكن أن يسمح المعنى بأن يكون غير الله إله ؛ أما "لا إله إلا الله" تقتضي إفراد الله عز وجل بكونه إله ، وأنه لا يمكن أن يكون إله سواه ، وهذا المعني ليس من مدلول اللغة وإن كان مدلول اللغة يجرُّ إليه "لامعبود حق إلا الله" ، هذا المعنى فهمه كفار قريش الذين خاطبهم النبي – صلى الله عليه وسلم- بـ "لا إله إلا الله" ..فكانوا – من فهمهم ومن استبيانهم لمعناها – أن أنكروا عليه ذلك فقالوا  { أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَـٰهًا وَاحِدًا إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } [ ص : 5].. فهؤلاء كانوا يعلمون معناها ويفهمون مقتضاها ؛ ولكنهم كانوا يصرون على أن يكون هناك آلهة غير الله تُعبَد ، حتى وإن كانت هذه الآلهة في منظورهم وفي مفهومهم آلهة صغيرة تكون بمثابة المتزلِّفين إلى الإله الكبير ، فيرفعون إليه عبادة العباد { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللهِ زُلْفَى } [الزمر :3]..فهم يرون أنهم آلهة صغيرة تتزلَّف للإله الكبير فيستفيدون هم بتزلف الآلهة الصغيرة بأن تقرّبهم إلى الله عز وجل ، وهذا يعني أن هؤلاء كانوا أفهم لـ "لا إله إلا الله" من كثير منا في مثل أزماننا ، بما تدل عليه أحوالنا وبما تدل عليه فهومنا .. فحقيقة " لا إله إلا الله " التي ينبغي أن نعلمها هي تعلم كل معنًا تقتضيه أو تدل عليه أو تقود إليه هذه الكلمة أو هذه العبارة – كل معنى – سواء معنى متعلق بكونه الرب وحده ، سواء معنى متعلق بكونه المعبود وحده ، سواء معنى متعلق بأنه سبحانه وتعالى يملك الأمر ويملك العطاء والنفع والضر وحده ، سواء بيان أن كل دليل في الكون إذا دلَّ على وحدانية ؛ فإنما يدل على وحدانية الله ، وعُدَّ في ذلك كل ما تتعلمه أو تسمع عنه أو تفهمه من مدلولات التوحيد التي هي مراد "لا إله إلا الله" فـ " لا إله إلا الله " ليس المراد منها نطقها ؛ بل المراد منها علمها ، وانفعال القلب بها .. هذا هو المراد..ولذلك كانت قضية القرءان ، وقضية الرسل مع أقوامهم – كلها كلها – في ماذا ؟؟  { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّـٰغُوتَ } [ النحل : 36]..{ اعْبُدُواْ اللَّهَ} يعني " إلا الله" ، { وَاجْتَنِبُواْ الطَّـٰغُوتَ } يعني "لا إله"..ولذلك جميع الرسل لما خاطبوا أقوامهم ..ماذا قالوا ؟ { ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ } [ هود : 50، 61، 84] { اعْبُدُواْ اللَّهَ } يعني ( إلا الله) ، { مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ } يعني ( لا إله ) ..فهذا الذي ينبغي أن نستوعبه .. لماذا؟ حتي إذا ما أردنا أن ننتفع عند ربنا .. نفهم..أن هناك فارق بين كوننا محكوم لنا بالإسلام ، وبين كوننا من أهل الجِنان .. فالحكم بالإسلام يكفي فيه النطق بـ" لا إله إلا الله " ما لم يصاحب النطق ناقض ، أو ما لم يصاحب النطق هادم للدين ، فمن نطق بـ" لا إله إلا الله" ولا يصاحبها عنده ناقض أو هادم ، نفعته "لا إله إلا الله" في الدنيا ... نفعته "لا إله إلا الله" بأن يُحكَم له بالإسلام ؛ أما أن يكون من أهل الجِنان .. أما أن يأتي ربَّه راضيا عنه { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَـٰبِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّـٰلِحَـٰتِ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّـٰتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8) } [ البينة: 6-8] ..ولا يكون خشية إلا إذا كان خوف مع العلم بقدر المُخَاف ، وهذا معناه ...إلا من علم "لا إله إلا الله" وحققها .. هؤلاء هم الفائزون عند ربهم ، وهؤلاء هم الذين يرضي الله عنهم { رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ } ..أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم منهم ، وألا يُخرجنا من الدنيا خزايا أو مفتونين ؛ بل نسأله أن يُخرجنا من الدنيا من الموَحِّدين ...فلابد أن نفهم ذلك ..أنت قضية وجودك أن تكون موحدًا ، ليس بأن تكون ناطقًا بـ"لا إله إلا الله" ، قضية وجودك هي أن تكون ( موحدًا) ليس مجرد النطق بـ"لا إله إلا الله "... وكونك تكون موحدًا ..هذا يعني ..أن تعلم ما يتعلق بمقتضيات وشروط "لا إله إلا الله" وتنفعل بها قلبًا وتعمل بها قولًا وعملًا ..

هذه المقدمة أُقدِّم بها حتى يرتبط الكلام بعضه ببعض ، ونفهم أن (العلم) بـ"لا إله إلا الله" .. هذا الشرط هو ( أبو الشروط) وإمامها ..بمعنى ..الشروط سبعة ذُكرت في الآيات والأحاديث ، والذين صنَّفُوا فيها جمعوها ورتَّبوها ؛ إنما استجمعوها و استقصوها من كتاب الله وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – هذه الشروط السبعة هي ( العلم واليقين والقبول والانقياد والصدق والإخلاص والمحبة ) سبعة شروط ...هذه الشروط السبعة – أبوها وإمامها – العلم ...فالإخلاص لا يكون إلا بمقتضى إفراد الله عز وجل بأنه سبحانه وتعالى إله وحده ، وأنه ينبغي أن يُخلَّص العزم القلبي والقول اللساني والعمل الجارحي أن يُخَلَّص ذلك له وحده .. وهذا فرعٌ عن العلم بما يقتضيه ذلك .. والصدق كذلك والمحبة كذلك والقبول والانقياد كذلك تابعٌ للعلم باستحقاق الله لذلك ، واستحقاق أوامره لأن تُقبَل ولا تُرَدّ ، وأن يُنقَاد لحكمه ، ولا يُعتَرض عليه .. كل ذلك تابع... ولذلك من علم أن " لا إله إلا الله " بكل مقتضيات وما تتعلق به من قضايا علمية عقدية ، حقَّق الشروط السبعة كلها ؛ ولكن من باب التعليم والاصطلاح والتفصيل ومن باب أن الله سبحانه وتعالى يهدي العباد ، وأن هداية العباد ليست لأحدٍ سواه ( هداية التوفيق ، والثبات على الحق ) هذه الهداية هي أن يهدي الله عز وجل العبد إلى ما فيه نفعه وإلى ما فيه رضا ربه ، هذه هي الهداية ..عندما تقول هدى اللهُ فلان ، أي أنه وفقه لمعرفة قدر ربه ومعرفة ما يعود عليه بالخير في دنياه وآخرته من فِعل الطاعات وترك المنكرات  من فِعل الإيمان وترك الكُفران ، وهكذا .. وهذا هو تفصيله.. ولذلك أريد أن أُقَرِّرُ حقيقة أمامكم .. ينبغي أن نعرفها ونفهمها .. الدراسة والعلم والتفحّص والتمحّص والبحث عن سبيل التطبيق والبحث عن مقتضيات مدلول هذه الشروط السبعة ، والعمل بها وما يجُرُّ إلى تحقيقها ، هذا الأمر لا يكفي فيه العُمر كله .. بمعنى ..أن من أراد أن يحقق هذه الشروط ، بحيث يكون عند الله من الصدِّيقين أو المحسنين أو يكون عند الله من المؤمنين الفائزين المفلحين الذين وعدهم الله بالخير كله ووعدهم بأن يصرف عنهم الشرَّ كله ، هذا الأمر وهذه الأمور لا يكفي فيها العمر كله ..يعني ..لا تظن أن معرفة شروط "لا إله إلا الله " – وإن كان هذا وارد وموجود – هو كتاب أو رسالة أو درس أو دروس أو محاضرة أو محاضرات وتنتهي القضية !! – لا – إنما القضية التي ستنتهي بمثل هذه الأمور هو الإشارة إلى الأمور التي لا نجاة إلا بها ..الإشارة إلى العلم والإشارة إلى القبول والانقياد ، الإشارة إلى اليقين والإخلاص والصدق والمحبة .. الإشارة... كأن واحد ( يُشير لك الى هذا الأمر هام جدا في دينك ، وهذا الأمر هام جدا في رضا ربك عنك ، وهذا الأمر هام جدا في أن يقبلك الله يوم القيامة ) ..إشارة..لكن التفاصيل والدخول في المكان الذي أُشير إليك ، أو أُشير عليك به ، هذا الأمر يحتاج إلى الوقت وبسط الفهم والنظر إلي ما في أدلته واستعمال تلك الأدلة في ترييض القلب وإخباته { فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [ الحج: 54] ..تنبَّه وتدَّبر ..فليست شروط "لا إله إلا الله" مجموعة دروس ، وليست شروط "لا إله إلا الله" مجموعة محاضرات أو كتاب أو كتب ؛ إنما هي قضية الوجود ، هي تدريب القلوب وملؤها بما ينيرها وبما يُتَحقق فيها التوحيد ، وبالتالي لابد أن تفهم ..سيقول لي القائل " كيف ..عمرى كله يدّرس في " لا إله إلا الله " وتعلمها و شروطها ومقتضياتها وأركانها وما شابه ؟!!" – نعم – لماذا ؟؟ لأن "لا إله إلا الله" كلما أثمرت في القلب قدرًا من الإيمان أو الدين ، زاد دين العبد وبالتالي كانت له رُتبة أو درجة عند الله عز وجل من الثواب والنعيم .. ونحن نعلم أن درجات الجنة لا يُحصيها إلا الله .. بناء على أن درجات الإيمان المستوجبة لذلك لا يُحصيها إلا الله ، ونحن نعلم أن الإيمان يوم القيامة عندما يبعث الله الخلق ، تجد ماذا ؟؟ تجد هناك ما في قلبه إيمان كالجبال ، أو يكون عنده في مثقال عمله إيمان كالجبال ، وأكبر من ذلك .. ويظل في النقصان والقلة ، حتى يُحصى على العبد – من قلة إيمانه – أن هناك إيمان كالذرة ، أو إيمان كالبُرَّة ، أو إيمان كالحبَّة ..لماذا؟؟ بناء علي ما يتعلق بشروط "لا إله إلا الله" وتحصيله لمقتضياتها واستجماع ذلك في قلبه فنطق قلبه وهتافه بمقتضيات الإيمان والتوحيد بما يجعل الإيمان يزيد ويزيد ويزيد ، أو ينقص بحسب ما حصَّل .. فأنت قد تُحصِّل من "لا إله إلا الله" أن الله واحد كـرَبّ ، أن الله ربّ واحد ، وأن الله إله واحد ، وأنه لا يُعْبَد إلا الله وهذا القدر المجمل نافع ..هذا القدر المجمل – ما لم يكن معه شِرك وما لم يكن معه كُفر – نافع ؛ لكن هذا القدر قد لا يُورثُك إيمان إلا قدر الذرَّة .. وفي الحديث ، من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – عند البخاري ، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : يقول الله تعالى يوم القيامة أخْرجوا من النار مَن كان في قلبه مثقال بُرَّةٍ مِنْ خير – وفي لفظ "مثقال بُرَّةٍ مِن إيمان " " أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذَرَّةٍ مِن خير – وفي لفظ – مثقال ذَرَّةٍ مِن إيمان" .. إذًا سيكون هناك من الموحدين من بلغ إيمانه من القلة قدر حبَّة أو بُرَّة أو ذرَّة ؛ ولكنه وَزَنَ حتى ولو وزن حبَّة أو لو وزن بُرة " يعني قمحة " لكنه وَزَنَ .فهذا من القليل القليل .. لماذا لم يكن هذا إيمانه جبال ؟؟ لأنه لم يُحَصِّل في ما يتعلق بمدار عمره من شرائط "لا إله إلا الله" ومن علم "لا إله إلا الله" إلا قدْرًا يسيرًا جدًا صحَّت به ؛ ولكنها لم ترتفع به .. قَدْرًا صَحَّت به ؛ ولكنها لم ترتفع به ..وهذا يعني أن هناك من أصحاب الإيمان المُجمل – كما قال ابن تيمية رحمه الله – "إن من الناس مَن يكون عنده من الإيمان المجمل ما لو مات عليه لنفعه ؛ ولكنه يكون مِمَّن إذا رُيِّبَ ارتاب " إيمانه المجمل يكون ضعيف يكون صغيرا جدا قليل جدا ؛ ولكنه إيمان " ..الذهب ذهب ، لو أن امرأتك معها خاتم من ذهب وكُسر منه قطعة صغيرة جدا يمكن أن تأخذ هذه القطعة الصغيرة إلى بائع الذهب وتبيع عنده ولو بخمس جنيهات ، ولو بعشر جنيهات ، ولن يقول لك هذه قطعة صغيرة لا ثمن لها ..لماذا ؟ لأن الذهب له ثمن .. قِس هذا على الإيمان ، والإيمان أعلى وأثمن .. فكذلك أقل القليل منه يَزِن إذا كان من جنس الإيمان – يعني ذهب – ولكنه أي صاحب الإيمان المجمل كما يقول ابن تيمية رحمه الله " إذا رُيِّبَ ارتاب ، وإذا شُكِّكَ شكّ" ...يعني إيمانه ...{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَٰلِكَ ه‍ُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } [ الحج: 11] ..{ يَعْبُدُ اللهَ } شهد الله له أنه يعبد اللهَ ، ليس مشرك ولا كافر؛ ولكنه على { حَرْفٍ} لأن إيمانه قدْر بُرَّة ، قدر ذَرَّة .. .{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ } " ما فيش لا ريبة ولا شبهة ولا فتنة { فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ } ...{ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ }.. {خَسِرَ} يعني كان قبل الخسارة منتفع ، كان منتفعًا ولو انتفاعًا قليلًا " أخْرِجوا من النار مَن كان في قلبه مثقال بُرَّة مِن إيمان " فإذا كان هذا القدر معه حتى مات عليه ، نفعه يوم القيامة ؛ لكنه إذا رُيِّبَ أو تَعَرَّض لفتنة أو شُكِّكَ أو عُرِضَت له شبهة عظيمة يمكن أن ينكفيء فيخسر ، يخسر ما كان ينتفع به ولو كان قليلا .. من هذا القدر القليل إلى أصحاب الجبال العظيمة في الإيمان والتي تُسامِق السماء..هذا القدر ..كم يكون من الدرجات !! " لما يكون واحد إيمانه يوزن يطلع ذرة ، وواحد تاني يوزن يطلع جبال عظيمة " ما بين الذَرَّة والجبال العظيمة .. كم درجة ؟؟ كم تقسيمة ؟؟ مليارات ..لا يحصيها إلا الله .. بناء على ماذا .. على هذه الدرجات ؟؟ بناء على القدر الذي استشربه العبد في قلبه من الشروط  .. كما أُشرب أهل الكفر كفرهم ، وكما أشرب بنو إسرائيل العجل بكفرهم ، كذلك يُشرِب أهلُ التوحيدِ التوحيدَ في قلوبهم ؛ ولكن منهم مَن يُشرب قدر ذَرَّة ، ومنهم مَن يكون كالجبال السامقات .. بناء على ماذا ؟؟ بناء على التغذية التي يشرب منها .. لو أنك تشرب من قطرة في كوب .. كل الماء الموجود لك قطرة في كوب..كم ستشرب ؟ لعلك لا تبل بها لسانك ..لا تبلل بها لسانك...قطرة!! ؛ ولكنك إن كنت ترتشف من نهر عذب كبير واسع ..كم تشرب ؟؟ بقدر ما تستطيع ... فإن شروط "لا إله إلا الله" من أوَّل العلم بها إلى آخرها هي بمثابة ما يُشرَب ..يُشْرَب في القلب من التوحيد والعلم الذي يبعث على عقيدة عظيمة سليمة .. إما أن يكون نصيبك منها قطرة ؛ ولكنها ماء يروي .. وإما أن يكون نصيبك أن تكون على نهر جارٍ تشرب كيف شئت وهذا بحسب سعيك وهذا بحسب تحصيلك .. إذًا مَن أفنى عمره في "لا إله إلا الله" يحصِّل ويرتوي ويبني ويجمع ، وذَرَّة فوق ذَرَّة ، وبُرَّة فوق بُرَّة وحبَّة فوق حبَّة حتى يكون له كالجبال .. والله مَن يتعلَّم العقيدة ، كلما تعلّم معنًا عقديًا قابل للتطبيق القلبي – وليس مجرد محفوظات أو متون ؛ ولكن معنًا عقديًا قابل للتطبيق القلبي- يستشعر أنه ما تعلَّم شيئا .. كأنه لم يتعلم شيء قبل ذلك وأنه أوّل شئ يتعلمه ..لماذا ؟؟ لما يذوقه ... أفنيتُ عمري في تعلّم العقيدة وتعليمها ؛ ولازلت أشعر أنني " كالحمار أحمل أسفارًا " - ( أعزكم الله ورفع قدركم شيخنا الجليل ، بل نحسبكم ممن أعلى الله شأنهم بدينهم ) - ..لماذا؟ لأن هناك من الأمور والمعاني ..كلما قرأت أو تعلَّمت فتَّقت أمورا فاستشعرت بمدى قدر الله وشأنه وصفاته وأسمائه وما كل اسم وما يدل عليه ، وما كل أمر وما تحتاج إليه في شدائد عمرك وما تحتاج إليه في كرب الدنيا وما تحتاج إليه في ترييض القلب على الرضا ، وما تحتاج إليه في ترييض القلب على التنعم بنعمة الإيمان التي تجعلك في وسطك ما يهلك الناس ويتساقطون حولك ، تكون أنت ممن يستمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ...

هذا ما أردت أن أُقَرِّرَه حتى نعلم قيمة الشروط وتعلمها والبحث عن مقتضياتها وأن تعلّم "لا إله إلا الله" لا يقف عند كتاب أو عند محاضرة أو عند درس أو أكثر .. هو يفكُّ معك سِرّ اللغز عندما يعلِّموننا بأن النبي – صلى الله عليه – ظلّ يعلم أصحابه ثلاثة أخماس عُمر الدعوة .. ثلاثة عشر عامًا .. يعلمهم "لا إله إلا الله".. يُثير عندك لغز – أنت تصدّق لأن هذا هو المروي بالأسانيد الصحيحة ، والمنقول بالثابت – ولكن تقف مع نفسك " ثلاثة عشر عامًا يعلّم لا إله إلا الله ؟؟!! " فتقف وقفة " تعجبية " ...هذا الكلام الذي ذكرته والتقرير الذي بيَّنته لعله يبيّن سِرّ هذا اللغز ، أو يُبيِّن معنى هذه القضية .. ثم اعلم أن العلم بـ"لا إله إلا الله " – كما بَيَّنت في المرة السابقة في آخر ما ذكرت – له دلالات من الكتاب والسُّنُّة.. منها قول الله تعالى بالأمر { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّهُ} [ محمد: 19] ومنها قول الله تعالى { إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [الزخرف:86] والحق في القرءان والسُّنُّة أول ما يُذكر وأول ما يُطلق على ( الله ) ..وفي حديث عُبادة- رضي الله عنه- في الصحيحين  أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال " مَن شَهِدَ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدًا عبده ورسوله ، وأن عيسى عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه ، والجنّة حقّ والنار حقّ ، أدخله الله الجنةَ على ما كان من العمل" ..فبدلًا من أن يقول " من شهد أن الله حق وأن محمدًا حق وأن الجنة حق وأن النار حق .." قال " مَنْ شَهِدَ أَّن  لا إله إلا الله وحده لا شريك له .." هذا هو الحق { إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ } فأوّل ما تسمع كلمة { مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ } لو أنك -  من مدلول القرءان والسُّنُّة – أبدلتها أو بمفكوكها فككتها ، فيكون ماذا ؟ "إِلَّا مَن شَهِدَ بِلا إِلَـٰهَ إِلَّا  اللَّه" ..{ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } بمعنى أن "لا إله إلا الله" إما ( النطق ) وإما ( شهادة ) ، ولن تكون شهادة إلا عن(علم )..من قال كلاما لا يعلمه ، فهم متكلم به ، ومن قال كلاما يعلمه فهو ( شاهدٌ به ) .. فإن قيل لك أن فلان ضرب فلان وأنت لم تشهد ولم تعلم وأنت لم تتيقن من ذلك فيكون كلاما تقوله " آه سمعت ..أو بيقولوا إن فلان ضرب فلان "  .. إنما عندما تكون قد شهدت وقد رأيت وقد علمت .. تقول ماذا " أشهد أن فلانا ضرب فلانا " ( أشهد ){ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } وكذلك يقول الله تعالى { هَذَا بَلَـٰغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ  وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَرَ أُوْلُواْ الْأَلْبَـٰبِ } [إبراهيم:52] إذًا هذا أمر ممن ينبغي أن يُعلَم وأن "لا إله إلا الله" ليست مجرد كلمة تُقال لمن أراد رضا رب العالمين...

النبي – صلى اله عليه وسلم – قال " أُمُرْتُ أَن أُقَاتِلَ الناسَ حتى يَشْهَدُوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فإن هم فعلوا ذلك عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهم وأموالهم (هذا أمر دنيوي)، وحسابهم ( في الأمر الأخروي) على الله" ..لماذا ؟لأن هناك من سيقول "لا إله إلا الله" صِدقًا عالمًا متيقنًا ، وهناك من سيقولها تقليدًا كما في الحديث..

" وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكَانِ : مَنْ رَبُّك ؟ فَيَقُولُ : هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي وَيَقُولَانِ : مَا دِينُك ؟ فَيَقُولُ : هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي ، فَيَقُولَانِ : مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ؟ فَيَقُولُ : هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي فَيُقَالُ : لَا دَرَيْت وَلَا تَلَيْتَ"– وهكذا عندما يُسأَل عن "لا إله إلا الله" وهو لا يدريها وهو لا يعلمها وهو لم يتعلَّمها وهو لم يربي قلبه عليها ، فيقول هاه هاه – مثل ما تُكلم واحد مذهول – كلمة سمعت الناس يقولونها فقلتها " ... وفي الحديث من حديث عثمان – رضي الله عنه – عند مسلم ، أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال " مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إله إلا الله دخل الجنَّةَ " ( من مات وهو يعلم ) " أين الإخلاص والمحبة واليقين والقبول والانقياد ؟" كما قلت لك أن ( العلم ) أبو الشروط ..كل كتب التوحيد البعيدة عن ذكر الشروط كشروط ، التي يعلموك فيها الأسماء والصفات والربوبية والإلهية بتفصيل، كلها راجعة إلى العلم بـ"لا إله إلا الله" ، العلم بأنه الله ، العلم بأنه الربّ ، العلم بأنه المتسمّى بالأسماء الحسنى ، العلم بأنه المتصف بالصفات العُلى ، وغير ذلك ..كل هذا (علم) هذا العلم يَمَسّ اليقين ويمس الإخلاص والصدق والمحبة والقبول والانقياد.. في دروس منفصلة متعلقة بأنه ينبغي أن تعلم أن الولاء والبراء والانقياد لأمر الله وعدم التولي عن حكم الله .. كل ذلك من مقتضيات الإيمان الأصلية ، أو من مقتضيات أصول الإيمان التي لا ينفع العبد يوم القيامة إلا بها ، ولن ينتفع العبد يوم القيامة بدونها.. تنبَّه وتفهَّم لذلك .. ثم هذه الدلائل معلومة - ولا أعتقد أنني مهما أكثرتُ من ذكر الدلائل يغير عند قبولك شىء أو عند قناعتك – فأنت تعلم أن "لا إله إلا الله هي قضية الوجود ، وأن " لا إله إلا الله " هي كلمة التوحيد ، وأنها عنوان الملة ، وأنها مدار الخصومة بين الأنبياء جميعًا من زمن نوح - عليه السلام – إلى محمد – صلى الله عليه وسلم- جميعهم { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ(27)} [ الزخرف:26-27] وهذا هو منطوق "لا إله إلا الله" بعبارات وبأحرف مختلفة ، وقِس على ذلك ، وقضية الوجود كلها { وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَـٰنِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ} [ الزخرف:45] لا يمكن ..ليس هناك...بل كل الرسل ...جميع الرسل .. هي قضية الوجود...أسأل الله أن يعلمني وإياكم وأن يثبتني وإياكم على ما يرضيه عنا ....

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تَبِعَ هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } [الأحزاب:56]...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

ويتجلى سؤالٌ ينبغي أن نعرف له جواب وهو كيف نتعلم أو كيف نتدبَّر معاني "لا إله إلا الله" ؟ كما قلت لكم شرط العلم بِـ"لا إله إلا الله "- شرط العلم – هو أبو الشروط .. كيف نتدبَّر معانيها من باب

العلم بها ؟؟

هناك أمور كثيرة جدا – لا أعتقد أنني أحصرها أو حتي غيري في بحوثه وما أُلِّف في ذلك من رسائل وكتب قد أحصاها ؛ ولكنها محاولات التقريب – أنك ينبغي أن تعرف ما يتعلق بـ" لا إله إلا الله " علمًا ، هذا العلم يُجَلِّي شَأن الله ... ما الفرق بين المؤمنين والكافرين فيما يتعلق بكل جُرم الكافرين وفي نفس الوقت كل ما يتعلق بإحسان المؤمنين ؟؟ قضية واحدة  { وَمَا قَدَرُواْ اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ } [الزمر:67]..المؤمنون عرفوا قدر ربهم ..وهذه المعرفة درجات – كما بينت فيما يتعلق بتحصيل شروط "لا إله إلا الله" والعلم بها – والكفار لم ينكروا وجود الله ، وإن كان منهم من كابر؛ لأن وجود الله لا يُنكَر؛ ولكن جُرمهم كله يتلخص في { وَمَا قَدَرُواْ اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَـٰمَةِ وَالسَّمَـٰوَاتُ مَطْوِيَـٰتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَـٰنَهُ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [الزمر:67] ..أنت كمؤمن حسنتك في أنك تقدر قدر الله .. هذا القدر ..لابد أن تعلم إن أفنيت عمرك تبحث عن قدر الله ستُعْطَى قدْرًا ونصيبًا من هذا الحق بقدر ، إذ لا يعلم قدْر الله إلا الله ؛ ولذلك أهل الإحسان يقولون ماذا ، حتى من الملائكة وما شابههم " ما عبدناك حق عبادتك " وهم محسنون – يقولون هذا في حال الإحسان – وليس في حال الغفلة والكنود والعصيان كحالنا ، لا يعرف قدر الله إلا الله ، فقد يُعطيك الله من معرفة قدره قدْرًا ، هذا القدر بحسب ما يعطيك.. بحسب تكون معطياتك  تكون عطياته ، فيعطيك في المقابل بقدر معرفتك لقدره من هداية القلب واطمئنانه ، من وجله ، من هدايته ، من فهمك ، من تفقهك ، من تدبّرك ، من خشيتك ، من إنابتك ، من قبولك ، من انقيادك ، من الإخلاص ، من التبتل ، من المراقبة ، ...عُدّ من العطايا الإيمانية التي يُعطيها الله لعباده الذين طلبوا معرفة قدره بكل ما أوتوا من أسباب المعرفة فأعطاهم الله عز وجل قدرًا من معرفة قدره ؛ لكن لا يظن عبد مهما كان – وأنا لا أخاطب نفسي والجالسين ؛ لأني أتكلم على المحسنين والصدِّيقين الذين يحاولون دومًا معرفة قدر ربهم – وكلما عرف العبد قدر ربه ، كلما احتقر نفسه ، وعرف أنه لم يقم بما عليه أبدًا ، وأنه سيظل متعلِّقًا برحمة ربه وسيظل راجيًا لمغفرة ربه وعفوه ، ولولا التعلق بعفو الله ومغفرته والطمع في إحسانه والطمع في تكفير سيئاتنا منه ومغفرة ذنوبنا والعفو عنا ، لولا ذلك لمتنا كمدًا ؛ لأننا سنجد أنفسنا في طريق مسدود سيؤدي بنا إلى الهلاك ؛ ولكن نحن نظن بربنا كل الخير ، ونظن بأنه عفوٌ كريم ؛ ولكن ينبغي علينا أن نكون صادقين في ذلك بأن نطلب قدره ، أو معرفة قدره ، نطلب العلم بقدره ...من هذه الأمور التي يمكن أن تعينك كمؤمن في معرفة قدره ، ومعرفة العلم بـ"لا إله إلا الله " :

١) النظر مع التعلم والتدقيق في أسماء الله وصفاته ، إذ أن كل اسم من أسماء الله ، وكل صفة من صفات الله تدل علي وجه من وجوه قدر الله .. تدل علي قدر من وجوه قدر الله .. فقد يغيب عنك اسم من اسمائه ، أو صفة من صفاته ، بجهلك أو بغفلتك أو بعدم تعلمك ؛ فيغيب عنك ما يتعلق بهذا الاسم أو الوصف من قدرٍ لله سبحانه وتعالى جلّ في عُلاه ؛ ولذلك أمرنا الله عزوجل فقال { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } [الأعلى:1]..ليس معناه أن تُسَبِّح اسمًا معيَّنًا ؛ ولكن سبٍّح كل اسم اقتضاه ربك الأعلى ..لأن الأسماء مُرادها لك أن تُعلي قدر الله بناء على مقتضياتها ومعانيها ... فكلما نظرت في الأسماء والصفات كلما حصلت ما يتعلق بقدر ربك ، بمدلول الأسماء والصفات ... الناس بجهلهم وغفلتهم حصروا كل ما يعرفوه عن ربهم في كل المقامات في صفةٍ... هذه الصفة يمكن أن تُقرَّ بمدلول اللغة وإن كانت لا تُقَرّ بالشرع ... فالحزين والمكروب والمُضيّق عليه والفقير والمعدم  والمريض ..كلما خاطبه أحد .. بدلًا من أن يخاطب المريض بأن الله هو الشافي ... وبدلًا من يُخَاطب المكروب بأن الله يفرّج الكروب وأنه سبحانه الرحمن الرحيم ، وبدلًا من أن يُطَمْئن المظلوم والمقهور بأنه سبحانه يُجيب المضطر ... يُخَاطَب الكل مع اختلاف أحوالهم ....بماذا؟!!..الله موجود ..."يقول لك ربنا موجود ..يُخَاطب هذا.. ربنا موجود ..ويُخَاطَب هذا ... ربنا موجود " مع أن (موجود) ليست اسمًا ولا وصفًا شرعيًّا...لم يُسم الله عز وجل نفسه بـ( موجود) ، ولم يصف نفسه بـ( موجود) ؛ لأن (موجود) هو من له مُوجِد ، والله عز وجل واجب الوجود، لم يوجده أحد ؛ بل أوْجَد هو كلَّ أحد - سبحانه وتعالى جل في عُلاه – فعدم فهمنا وعدم تعلمنا يجعلنا كلما خاطبنا أحد في أي مقام من المقامات ، حتى لو واحد فرحان بدلا من أن نقول له { إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ } [ القصص:76]..بدلا من أن نقول له إن الله عز وجل هو الذي له العز والكبرياء ، فلا تتكبر ، وغير ذلك مما هو له من أسماء وصفات ..يُخَاطَب الجميع ( الله موجود..ولا يهمك ..ربنا موجود ..ما تزعلش ..ربنا موجود) - وكما قلت لك – لا هو اسمٌ ولا صفة ، وإن كان يُقبل لغة ؛ لأن الله ليس عدم ، فيُقال موجود من باب تقرير أنه ليس عدم ؛ ولكن نحن نقول أن الله واجب الوجود ، وأن له من الأسماء والصفات الحسنى ما لو أدركها العباد لعرفوا قدر ربهم وطاروا بها وصاروا يطيرون في الطرقات مع من حولهم من شدة ما تعلقت به قلوبهم تنزيهًا لربهم ، وإنزالًا له المنزلة التي تليق به .. فهذا أول باب من أبواب العلم بـ"لا إله إلا الله " ...

٢) أيضًا معرفة أنه سبحانه الربّ وحده ، الذي خلق وحده ، والذي أوْجد وحده ، والذي يُعطي وحده ، والذي يمنع وحده، والذي – سبحانه وتعالى- لا يُسُيِّر الكون إلا هو ؛ لأن معرفة ذلك يَجُرُّك إلى معرفة "لا إله إلا الله" ... لماذا ؟ لأن الإله هو من خلق ..هو من رزق ..هو من أعطى ..هو من يمنع ..هو من له القدرة المطلقة ..فإذا كان هذا لله وحده .. هذا يقتضي أن يُعْبَد وحده ..أن يُؤَلَّه وحده. 3) أيضا من هذه الأمور – لأن الوقت لا يتسع لتفصيلها ؛ ولكن

أذكرها حتى لا يفوتنا  فضل هذا قبل أن أختم – الإيمان أو النظر أو الاعتقاد أو المعرفة بأن الإنعام منه وحده .. شربة الماء ونفس الهواء وذَرَّة الشفاء وكل ما يتعلق بما يُعطَاه العبد ويُكْرَم به من ربه ، أو يُحْرَمَه ليُمنَع عنه شر ، أو يُحرَمه ليُبَدَّل ما هو خير...فلان المبتلى.. فلان المفتقد.. فلان المريض .. فلان المظلوم... من حوله  ينظرون إلى أن الله تركه ، وأن الله لم يعطه ما أعطاهم .. فهم بعافية وهو مريض .. وهم في حرية وهو مظلوم مأسور .. وهم في بحبوحة وهو في كرب شديد ... وغفلوا عن أن الله عز وجل (.....) تخيَّل أنك قابلت رجلا ثريًّا كريمًا ، ووجد معك ثيابًا مُمَزَّقًا باليًة ، فقال يا فلان اخلع هذه الملابس الرديئة ، وأنا سأكسوس حُلَّة ما رأيت مثلها قط ؛ بل وسأعطيك معها غيرها تبدل فيها .. قبل أن يعطيك البديل ..لا شك أن كل من ينظر إليك بثيابك البالية الممزقة المرقعة ينظر إليك بشفقة وقلة وأنه مُمَيَّز عنك ... هل تعلم أن الله عز وجل كلما سلب عبدا نعمة من نعم الدنيا ، [إنما سلبه الثياب الممزقة وسلبه الثياب المرقعة ] ليعطيه من الأجر والثواب والمكانة في الجنان ودفع ما هو أشق بدلا منها ، بدلًا مما سلبه .. لو أنك آمنت وعرفت أن الله حكيم في فعله .. وحكيم في قوله .. وحكيم في أمره ..وأنه ما يسلب عبدًا شيئًا إلا وأبدله خيرًا منه .. حتي إن الدعاء الذي يدعوه العبد ..إما أن يجيبك " يا رب اشفيني .. فيشفيك" وهذا طيب ، وإما أن يؤخره لك في الآخرة .. وهذا أعظم ؛ لأنه تُعافى بعطايا من عطايا الدنيا أم ينتظرك ما هو خير منه في الآخرة ؟؟ أي عطية في الدنيا أفضل أم عطية في الآخرة ؟؟ "مش محتاجة سؤال وجواب" .. كل عطايا الدنيا ..كلها.. كلها.. كلها مجموعة لا تساوي ذَرَّة مما يُعطاه العبد في الآخرة من عطايا الرضا ..لا تساوي ..وبالتالي إذا سلب الله منك من عطايا الدنيا ما سلب ... كما قلت لك ..حتى الدعاء ..أنت تدعو بالشفاء فيشفيك ..الحال الثانية ، أن يؤخره لك في الآخرة .. الحال الثالثة ، أن يُبدلك خيرا مما سألت ولكن بما شاء وكيف شاء ومتى شاء " يعني يا رب اشفيني.. فلا يعطيك حالًا ، ولا يؤخرها في الآخرة ، فيكون المقابل أن يعطيك من أي عطاء أنت تحبه أو من أي عطاء هو يحبه لك أفضل مما سألت" .. وهذا يعني أن دائما البدل أفضل بكثير جدا – إذا كان من الله – مما يؤخذ منك ..فهذا يعني أنك إذا تفكرت في أن المُنعم بإطلاق { وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ } [ النحل:53] كما قلت لك .. شربة الماء ..نسمة الهواء .. ذَرَّة الشفاء .. أيًّا كان مما يحتاجه العبد ..أيًّا كان ..فهو سبحانه وتعالى هو المنعم وحده ..هو وليُّ النعم جل في عُلاه ..هذا يستوجب منك ماذا  ألَّا يتعلَّق قلبك إلَّا به ، وأن تُفرده بالمقام الذي يليق به ..نحن لو كنا في قرية ونحن فقراء ذوي عوز وحاجة ، وكان فينا رجلا كريما صالحا طيبا ذو يُسر ، فأخذ يعطي الفقير منا والمحتاج ويداوي المريض ويواسي المكروب ..لا شك أنك إذا ما دخلت القرية أو حتى القرية التي قبلها أو التي قبل قبلها ، وقلت أين فلان من الناس ؟ لا شك أن الناس سيهتفون بك ولك يدلوك عليه لمكارمه التي وجدوها منه واشتهرت عنه .. بالله عليك كيف بالله ..كيف بالله عندما تذكره بمكارمه ..كيف بالله عندما تتفكر في مكارمه وفي عطاياه وفي نفس الهواء الذي يحييك وشربة الماء التي ترويك ، وذَرَّة الشفاء التي تُعافيك بفضله ومنه ، فضلًا عن ولدك وامرأتك وجارك ، فضلًا عن ما دفع عنك ما هو أشق وأشر ..إذا كنا نهتف برجل منا بشر لكنه ذو كرم وذو يد ، واليد تُورث الود – وهو حديث ضعيف – لكن ابن تيمية يقول " ولكنه واقع في الخلق دومًا" ..اليد تُورث الود " فلان كلما تروح له يغدّيك ، تعدّي عليه يقول لك خذ زجاجة العطر هذه .. تعدّي عليه بعد شوية ، يلاقيك زعلان ومهموم .. مالك..وفيه ايه ؟؟ خذ القرشين دول مادام عندك كرب " فتجد نفسك بتحبه جدا .."يقول لك دا ظالم ..دا مجرم.. دا فيه ..دا عليه..دا كذا " " تقول بصراحة انا ماشفتش منه إلا كل خير"..إذًا اليد من مخلوق تجعلك تكرِّمه تحبه تميل إليه تهتف بذكره ..فكيف بالله الذي لا تُعدُّ نعمه {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا } [النحل:18]..{ لَا تُحْصُوهَا } وفي المقابل { وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ }..قوتك الذي تأكله ..الغلاء الشديد ومع ذلك لا يُجِيعَك ، ولا يجعلك تتسوَّل كل وجبة " كل وجبة نعمل إيه يا ولاد ..اطلع يا بني علي فلان اشحذ لنا ، وانت يا ابنتي روحي البيت الفلاني اشحذي ..اللي يجي منهم .." مهما كان من غلاء ، ومع ذلك لا يُبِيتُك بغير طعام ..ولا تظن أن ذلك بمهارتك.. وأنك تشتغل شغلتين ..لأنه في النهاية .. لا يكون لك إلا ما قسم .. فإذا كان نعم العباد تجعلنا نهتف بذكرهم ..فكيف بنعم الله ؟؟!!...

وللحديث بقية ؛ لأن بقية الأمور كثيرة التي تدل ، أو تقود إلى العلم بـ"لا إله إلا الله " .. والتي تعلمنا ما يقرّب لنا قدر ربنا عز وجل والذي لا فلاح لنا إلا به .. إن عرفنا قدر ربنا أفَلَحْنَا ، وإن لم نُقدره قدره هلكنا ...

أسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المؤمنين الموحدين الذين يرضى عنهم ربهم ويُسكنهم جناته ..اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا علي القوم الكافرين.. اللهم كُن لنا ولا تكن علينا ..اعنّا ولا تُعن علينا ..ردّ بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم.. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا واجعلنا هداة مهتدين.. فرِّج كرب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين... اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين ..اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين.. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين شفاء لا يغادر سقما يا أرحم الراحمين ..اللهم رُدّ علينا الغائبين والطف بنا وبهم فيما جرت به المقادير يا أرحم الراحمين ..واجعل لنا ولهم مخرجا على ما تحب وترضى يا رحمن يا رحيم.. لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ..اللهم إنا نسألك قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنَّة ونعيمًا...رب اغفر وارحم واعف وتكرم وتجاوز عما أنت به أعلم إنك أنت الأعز الأكرم .. وصلّ اللهم وسلم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إلـه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسماء أحمد...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربي...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 15 – 11 – 2019... بيان شرط الإخلاص
الجمعة ... 8 – 11 – 2019... أزمتنا أزمة قلة يقين
الجمعة ... 1 – 11 – 2019 ... شرط اليقين بـ "لا إله إلا الله"
الجمعة ... 25 – 10 – 2019... الخوارج والمرجئة وأهل السنة
الجمعة ... 18 – 10 – 2019 ... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله" – (3)
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 14