أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 15 – 11 – 2019... بيان شرط الإخلاص
الجمعة ... 8 – 11 – 2019... أزمتنا أزمة قلة يقين
الجمعة ... 1 – 11 – 2019 ... شرط اليقين بـ "لا إله إلا الله"
الجمعة ... 25 – 10 – 2019... الخوارج والمرجئة وأهل السنة
الجمعة ... 18 – 10 – 2019 ... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله" – (3)
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
تابع شرط العلم بـ "لا إله إلا الله" – (3) -
تابع شرط العلم بـ "لا إله إلا الله" – (3)
21 - 10 - 2019

تابع شرط العلم بـ "لا إله إلا الله" – (3)

الجمعة...18 – 10 – 2019

للدكتور/ سيد العربي...

إنَّ الحَمْدَ لله ، نحمده، ونستعينه و ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مُرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ، ورسوله، وصفيه من خَلْقِه، وخليله، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلي من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ..

{ يـٰٓأيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ءال عمران: 102].

{ يـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء :1]

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وُيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخيرَ الهَدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النارِ ... ثم أما بعد ..

عباد الله لازال الكلام مستمرٌ في قضية الوجود في معرفة حق الله عز وجل على العبيد الذي هو التوحيد الذي هو إفراد الله عز وجل بما هو أهله وقد مر بنا في المقالات السابقة على مدار مقالات عدة كثيرة ما يتعلق بحقيقته ، حقيقة التوحيد إلى أن وصل الكلام بنا إلى معرفة ما قَيَّد به الشرع ما يتعلق بكلمة "لا إله إلا الله" من قيودٍ وشروط تؤدي إلى الانتفاع بها يوم القيامة ، بعدما عرفنا أن "لا إله إلا الله" كلمة المِلة يتعلق بها مناطان ، (مناط حُكم )..وهو النطق بها يُثبت حكم الإسلام ويعصم المال والدم لمن أتى بها .. و( مناط انتفاع ) وهو ما يتعلق بتحقيق الشروط التي اشترطها الشرع لكي ينتفع العبد يوم القيامة ويكون من الموَحِّدين المفلحين المؤمنين الفائزين... والكلام مستمرٌ بناء على آخر ما ذكرتُ في المقال السابق في غير هذا المقام المبارك فيما يتعلق بشرط ( العلم ) ، بعدما عرفنا ما معنى شروط "لا إله إلا الله" وحقيقتها ، وبدأتُ في بيان شرط ( العلم ) ، وقد عرفنا في المقالات السابقة أيضًا ما يتعلق بحقيقة هذا الشرط ، وأنه ( أبو الشروط وإمامها ) وأنه لابد أن يعرف العبد أن العلم بـ"لا إله إلا الله " ليس مجرد العلم بها لغة ، أو العلم بمعناها نفيًا وإثباتًا فحسب ، حتى يُضيف إلى ذلك كل ما يتعلق من دلائلٍ ومدلولات تتعلق بـ"لا إله إلا الله" بحيث يفهم ويستقر في وجدانه – أي العبد الذي يطلب النجاة – أن "لا إله إلا الله" ليست مجرد كلمة ، ويكفينا في ذلك أن الله أمر بذلك فقال { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّهُ } [محمد:19] ..وقال { هَذَا بَلَـٰغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ  وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَرَ أُوْلُواْ الْأَلْبَـٰبِ } [إبراهيم:52] { وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ  وَاحِدٌ } هذا أمر ينبغي أن يستقر في الوجدان ؛ ولذلك يقول النبي – صلى الله عليه وسلم – فى حديث عثمان – رضي الله عنه – عند مسلم " مَن مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة " ..لأن "لا إله إلا الله" يكفيك أن تعلم فيما يتعلق بفضلها وأنها قضية عظيمة جدا ( أم القضايا ) وأنها عنوان الملة وأنها سمت التوحيد وكلمته التي ينبغي أن تفهم أنها تدل على قضية عظيمة جدا ، قول النبي – صلى الله عليه وسلم – " أَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" .."لا إله إلا الله " أفضل ما قال محمد – صلى الله عليه وسلم – والنبيون من قبله ... وقد وقف بنا الكلام في آخر لقاء عند استعراض الأسباب التي يحصِّل بها العبد العلم بـ "لا إله إلا الله" ..كيف يُحَصِّل العبد تلك القضايا وتلك المدلولات التي تدل عليها "لا إله إلا الله" في مسار تعلمه لتلك القضايا ؟ كيف يُحصِّلها ؟ وقد ذكرت فيما يتعلق بذلك عدة نقاط ، منها – حتى أكملها – منها.. النظر في الأسماء والصفات ، بحيث يعلم العبد أن كل اسم من أسماء الله ، وكل صفة من صفات الله إنما هي قضية عقدية ..فإن قيل لك أن الله ( وهَّاب ) تعلم أن هذا ليس مجرد اسم ؛ بل هو صفة تدل على قضية عقدية ، بحيث لا يهب نسمة الهواء ولا شربة الماء ولا جرعة الشفاء ولا ولد ولا ذرية ولا طعام ولا شراب ، ولا يهب الوجود أصلا – كل موهوب فهو منه سبحانه وتعالى.. إذا قيل لك إن الله عز وجل ( عليمٌ حكيمٌ ) كان ذلك باعث على أن تعلم أن الله لا يقول إلا لحكمة ، وأن الله لا يعمل إلا لحكمة وأن الله لا يأمر إلا لحكمة وأن الله لا ينهي عما ينهى عنه إلا لحكمة ، وهكذا... وهذا مقام يُفنَى فيه العمر ؛ ولذلك ذكرت في المرة السابقة ، معلومة ينبغي أن أُكررها ، وينبغي ألا تغيب عن مسامعنا ولا تغيب عن فهومنا وهي ، أن العلم بـ "لا إله إلا الله" هو قضية الوجود ، وأن العبد إذا ما أراد أن يتعلم "لا إله إلا الله" وما يتبعها من شروط كـ( الانقياد والقبول ، كالإخلاص والصدق ، كالمحبة .. وكغيرها مما دلّ عليه الكتاب والسُّنُّة ) لن يكفي في ذلك إفناء عمره ، سيظل في ذلك ، بحيث كما قال الإمام أحمد – رحمه الله – " إنما حياة العبد أنه مع المحبرة إلى المقبرة "..أنه مع المحبرة ( أي العلم ) إلي المقبرة ..تظل تسير تسير حتى تسقط في حفرتك وأنت تطلب تَعَلُّم " لا إله إلا الله " ..وصدق من قال أن ألذّ ما في الوجود من حيث ما يستشعره العبد ، ويعرف أنه ألذّ لذيذ ، وأمتع متعة ، وأنه أحق حق ، وأنه أكثر شئ يشفي ، وأكثر شئ يؤوي وأكثر شئ يُعطِي من الفهم ومن المعنى ، وأكثر شئ يُستمتَع به ، وأكثر شئ يُتلذَّذ به ، وأكثر شئ يُستَشفَى به بحيث لا يكون معه وجع ولا ألم في قلبه ولا في وجدانه ، أفضل هذا كله وأعلاه ، هو ( التوحيد ) ..فالعبد الذي يتلذَّذُ بالتوحيد ويذوق طعمه ، يذوق ما لا يذُقه العالمين إلا من هو مثله ، بحيث يعلم تمامًا أنه شفاء الصدور ، وأنه غذاء الأرواح ، وحياة الروح وروح الحياة ، هو التوحيد ..وبالتالي لا تظن أن التوحيد مُذكِّرة أو كتاب أو مجلد أو سلسلة مجلدات تقرأها وتنظر فيها وتتعلم بعض المسائل المتعلقة بها – لا – بل إن التوحيد هو تلك الروح التي تجعل الإنسان حيًّا وبدونها ميِّت { أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَـٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا } [الأنعام:122] .. فليس التوحيد معلومة ، ويوم أن فُقِدَ التوحيد في الأمة فُقِدَ كل شيء ، فُقدت الكرامة والعلو والإمامة والقيادة والسلطان والعز وقهر المخالفين والعلو وإمامة الأمم وتقدمها .. ضاع كل شيء .. صِرنا كالكلاب إلا من رحم الله تعالى ..وصدق من قال " تفرَّق شملُهم إلا علينا فصِرنا كالفريسة للكلاب" ..لماذا ؟؟ لأن هذه الأمة لا قوام لها – وجميع الأمم ليس أمة محمد صلى الله عليه وسلم – بل كل أمة عبدت ربها وأرادت أن تعرف قدره - من زمن نوح عليه السلام ، أول رسول أمر الناس بالتوحيد بعدما انتشر الشرك في بني آدم ، أول رسول دعا إلى التوحيد ، وأمر قومه أن يعبدوا الله وحده ما لهم من إله غيره ، إلى محمد – صلى الله عليه وسلم- لا قوام ولا قيام ولا علو ولا رفعة ولا حياة إلا بالتوحيد ؛ ولذلك اهتمت كل أمم الكفر ، واهتمت كل أمم العداء للإسلام والمسلمين ، ألَّا يقوم في المسلمين التوحيد ، فحصروا الدين – بكل الطرق – في التعبُّد والتنسُّك ، فصار دينًا نُسُكِيًّا ، ليس عند المسلمين فقط ؛ بل حتى عند اليهود وعند النصارى حكمهم أهل السياسة والقيادة والحكم بحيث أنهم فرَّغوهم من الدين ، فرَّغوهم من التوحيد ، إما أن بدّلوه بِشِرك ، وإما أن بدّلوه بالاكتفاء بأنك (صُم وقُم وزكّ واعتمر وحُجّ واقرأ القرءان وسبِّح وأطل مسبحتك واذكر ؛ ولكن ليس لك في الحياة ولا في الوجود ولا في نظم الدنيا ، ليس لك وجود ) ولذلك علَّمونا من أول يوم ، ونحن صغار أطفال ، " لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة " وأن الدين ليس له علاقة لا بحكم ولا بأمرٍ ولا بشرعٍ  ولا بحدٍّ ولا بعقوبةٍ ولا بجنايةٍ ولا بأيِّ شيء ولا بنظام اجتماعي ولا بحياة الناس ، ولا بنُظُم اللباس ولا بنظم الطعام والشراب ولا بنُظُم الدرهم والدينار ولا بنظم المكسب ، بل ظلّ الدين ينقرض ينقرض ينقص يكون كقطعة الثلج التي يوم عن يوم يصغر حجمها ويقل ويقل حتى صار الدين في المسجد ، ويا ليته صار في المسجد بكامله ، بل صار في المسجد دينا نُسُكِيًّا ، للنسك فقط لا غير ، وأنت نفسك مقتنع ، وأنت نفسك سِرتَ على هذا المسار ، وصِرتَ تعلِّمه لنفسك ولغيرك ، وإن أعطاك الله بعض العلم ، نشرت به في غيرك أننا ليس لنا علاقة ، وليس لنا سِوَى أن نعبد ربنا ، أن نُقيم الأنساك الخمس وما يتعلق ببعض الأخلاق وما يتعلق ببعض الأمور التعبدية فحسب ، فحسب ، حتى تربية أولادنا حتى نُظُمنا الاجتماعية حتى حياتنا اليومية حتى بيعنا وشراءنا حتى كل شيء ، ونحن نعلم تمامًا ، أن الله عز وجل قد شرَّع لنا في دينه – الذي لا يمكن أن نحيا إلا به – كل شيء ..وصدق اليهودي لما قابل سَلمَان – رضي الله عنه – فقال له " إن نبيكم علَّمَكم كل شيء حتى الخَرَاءَة" – أعزكم الله –  كيف يقضي العبد الحاجة ، كيف يدخل الخلاء برجله اليسرى ويقول ذِكر ، ثم يتَّكِئ على قدمه اليسرى ويُحَمِّل على اليسرى ليَسْهُل الإخراج ثم يستنجي بالماء ليتطهر ( ليس بالمناديل ولا بالقماش) وغير ذلك ..من أقل الأمور ..هذا أمر ليس له علاقة بالذكر ولا بالصلاة ولا بالتوحيد ولا بالإيمان ؛ لكنه نَظْم حياة ..كيف تنام .. كيف تقوم .. كيف تذهب ..كيف تؤوب ..كيف تربي ولدك .. كيف تُلبِس امرأتك كيف تُلبِس ولدك ..؛ ولذلك لما غاب الدين في كل حياتنا ، بقي في المسجد ، ولما بقي في المسجد بقى ناقصًا ناقصًا ناقصًا حتى الجزء الذي يُؤَدَّى في المسجد – ما له ؟ - صار يُؤَدَّى متلوفًا .. صار يُؤَدَّى معيوبًا .. صار يُؤَدَّى مختلط بكثير من البِدع ؛ لأننا لما فُقِدَ جزء كبير من الدين ، أخذ معه جزء آخر مرتبط به ... المهم هذا الموضوع كبير جدا جدا وينبغي أن نفهمه ، وينبغي أن نهتم بتحصيل التوحيد وأن نفهم ديننا ، حتى وإن لم نعمل به ؛ ولكن نعتقده ؛ ولكن ندين به ؛ ولكن نؤمن بأن الله أكمل لنا الدين .{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَـٰمَ دِينًا} [المائدة:3] { دِينًا } ..دين في كل شيء ..في الحياة والموت ؛ ولذلك أمرنا { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَـٰلَمِينَ } [الأنعام: 162] ؛ لذلك علَّمَنا أنك أيها المسلم عندك دين ، هذا الدين – ما له ؟ - يحكمك في حياتك ومماتك...وما معني ( يحكمك في مماتك ) ؟؟ يحكمك في أن تسير إلى القبر في نظم معين حتى تصل وتنزل في قبرك وتُدفَن فيه وتُرصّ فيه وأنت علي النظم الذي كنت عليه من الدين الكامل ، ثم بعد الدين يكون لك من الأثر سواء من عملٍ صالح أو علمٍ يُنتَفع به أو ولد صالح يدعو لك أو غير ذلك مما تركته اجتماعيًّا وعلميًّا وثقافيًّا وأدبيًّا .. نحن لم نعد نتمتع من ديننا بأكثر من واحد اثنين ثلاثة في المائة ..أربعة في المائة ..لماذا ؟ لأنه بُتِر..بُتِر.. بُتِر قُطِّعَت أطرافه ..هذا ممنوع وهذا ليس من الدين وهذا بعيد عن الدين وهذا كذا ... وهذا كذا...، وقوَّى ذلك مذاهب وعلماء وكتب ومصنفات إرجائية تُعلِّمنا وتؤصِّل عندنا أنك ليس لك في كذا .. ولا في كذا ولا في كذا.. كله ممنوع وكله خارج الدين وكله بعيد عن الدين ... لماذا ؟؟ لأن الدين "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة" ( قال) "مش شَهِدَ.. مش عَلِمَ..مش صَدَقَ..مش أخلص..مش قَبِلَ..مش انقاد ..مش أحبَّ ..) !! ( قال) " والحمد لله كلنا بنقولها .. والحمد لله كلنا بنسبّح بها .. والسبحة طويلة ..وبنقولها مرات .. عشرات ومئات وآلاف " وانتهت القضية على ذلك ؛ فلذلك صِرنا أمة على خريطة الكرة الأرضية ليس لها عَد ، وليس لها نَظم وليس لها رسم وليس لها كُنه .. تخيل إن مجموعة من الناس يعبدون شخصًا حي اسمه - الدلاي لاما – في بعض جبال الصين ، لهم كيان ومعترف بهم في الأمم المتحدة ، وأقلية جدا ، عددهم يُعدّ على الأيادي ؛ ومع ذلك لهم كيان ، ولو أحد تعدّى عليهم تقوم لهم قوائم شديدة جدا تحميهم وتناصرهم ..لهم كيان ..أنا أسألك بالله عليك ..أين كيانك في بورما وأين كيانك في الصين وأين كيانك حتى في بلاد المسلمين .. أين كيانك في بيتك وفي شأنك وفي شارعك وفي كل مكان ؟ أين كيانك ؟ أنت المنتمي إلى أمة بلغ عددها قرب المليار ونصف ؛ لكن " لقد أسمعت لو ناديت حيًّا ولكن لا حياة لمن تنادي " ..المهم هو أن نعلم أننا مطالبون بأن نجمع عقيدتنا ونجمع تصورنا الشرعي عن ديننا الكامل ، الذي عنوانه ورأسه وتاجه "لا إله إلا الله" .. نعلمها ونعلم مقتضياتها.. لابد..فكيف نحصِّل ؟؟ كثير جدا ....وبالمناسبة ..مهما ذكرت من الأسباب المحصلة للعلم بـ "لا إله إلا الله" وفهم مقتضياتها وتحصيل مقتضاها العقدي في القلب ..مهما ذكرت .. "لن أستِّف" لن أوفِّي ..لن أُكَف ، لا أقول أنا أكفيتكم ذلك ؛ ولكن تقريب ؛ لأنه الطريق الوحيد للعلم بـ "لا إله إلا الله" بكل مقتضياتها التي كان عليها أبو بكر وعُمر وعثمان وعلي وسعد وسعيد وغيرهم وغيرهم سواء من المبشرين بالجنة أو غيرهم من القرون التي زكَّاها وشَهِدَ لها بالخيرية – صلى الله عليه وسلم- "  خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " هؤلاء صاروا أهل علمٍ بـ "لا إله إلا الله" وأهل فَهمٍ لـ" لا إله إلا الله " وأهل تحصيل وقيامٌ وتطبيقٍ لمقتضيات "لا إله إلا الله" ..بماذا ؟؟ بأن علموا القرءان من ألفه إلى يائه .. والطريق الوحيد هو العلم بالقرءان ..لا أقول ذلك حتى تفهم أن تحصله حفظًا أو تضمه في صدرك أوتأخذ إجازة تلاوة أو إجادة أحكام ، أو فرش العشرة "العشر قراءات" ، أو غير ذلك ...لا... كل ذلك نوع من الإحسان للنفس بأن يتعامل مع الكتاب بشيء من الاحترام ؛ لكن الكتاب لم يُجعل لمجرد التلاوة وتناقل الإجازات ، حتى صارت الإجازات الآن تُؤخَذ ببعض "البقشيش" بمائة بمئتين بخمسمائة تأخذ إجازة " تجلس جنب الشيخ وتقرأ" ..وأنت والله العظيم في كثير من الأحيان نساء أو رجالا وبخاصة في النساء – والله – لا يحسنون الفاتحة ..هذا مقام اليمين فيه عظيم جدا ؛ لكن أنا أقول علي شيء أعلمه وأعرفه من أحوال الناس ومما يُعرض علي ؛ لكن هكذا صار ؛ لكن لابد أن تعلم أن الباب الوحيد الذي يُوصلك إلى العلم بـ"لا إله إلا الله " علمًا يجعلك في مصاف الجيل القرآني الفريد ، هو القرءان بحيث تقف مع كل كلمة ، وتحصِّل مقتضياتها وتعلم ما وراءها من باب أنها كلمة من كلام رب العالمين تخدم ذلك الدين الكامل ، تخدم جانب من الدين الكامل ...قلتُ أن (أول هذه الأمور) هو العلم بأسماء الله وصفاته ، حيث أن كل إسم وصفة من أسماء الله وصفاته – ما لها ؟ - تدور معها قضية عقدية ، هذه القضية العقدية هي جزء من مقتضيات "لا إله إلا الله" وجزء من فهم "لا إله إلا الله" ومن العلم بـ"لا إله إلا الله " ...(والأمر الثاني ) هو معرفة أن الرب هو الله ، وأن هذا الرب ، لم يخلق سواه ، ولم يرزق سواه ، ولم يخلق الكون سواه ، وأنه سبحانه وتعالى.. لما كان الربّ وحده ، كان لِزامًا أن يكون الإله وحده ؛ وبالتالي لا رب سواه اقتضى أن يكون لا إله إلا الله ، فلا رب إلا الله ، فهذا يقتضي ويُلزم بأن يكون "لا إله إلا الله" ..وهذه قضية تكلمت فيها كلامًا قد أملّ السامعين ، ولكنه لعل الله عز وجل ينفع به ، حتى ولو بعد الموت مع قلة البضاعة ؛ ولكن لعله يكون نافعًا بإذن رب العالمين ... ومن الأسباب أيضا – أنا أذكرها مرورًا لأني ذكرت بعض التقريب لها – من الأسباب أيضا ..مشاهدة نعم الله { وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ } [ النحل:53] .. {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا } [النحل:18]..فالنعم من الله وحده .. أنت إذا شاهدت تلك النعم ، تعلَّقت نفسك بمن أنعم بها ، ونحن قلنا أن القاعدة البشرية – وإن كان هناك حديث لا يصح فيها – " اليد تُورث الود" ؛ ولذلك في الحديث " اللهم لا تجعل لفاجر عندي يد فيودّه قلبي ".." لو واحد فاجر كل شوية يعطيك هدية كل شوية بيأكلك بيشربك يعطيك ثوب..اعتقد بتلاقي نفسك لما بتشوفه تتهلل نفسك له ، لما له عليك من يد ، فيخاصمك بيده في إنكارك لفجوره فيحدث مخاصمة نفسية بين إنكارك لفجوره  وبين وُدّك أو ميلك إليه ليده ، ولله المثل الأعلى ..نعم الله عز وجل التي تتقلب فيها ..كل ما سِيق إليك علي يد خلق ؛ إنما الذي ساقها هو الله ، إذا أراد الله عز وجل أن يطعمك طعاما ، لا تستطيعه ولا تقدر عليه ..لا هو من أرضك ولا هو على حسب وسعك .. ساقه الله لك ليطعمك إياه على يد صديق أو صاحب أو متصدّق أو ذي هِبة أو هدية ؛ فتجد نفسك أكلتَ ما لا تستطيعه ، من الذي أطعمك هذا ؟؟ الله عز وجل هو الذي ساقه علي يد ذلك المُطعِم .. صحيح يُقال هو أطعمني كـ "سبب" "اللهم أطعم مَن أطعمنا واسق من سقانا" فيُقال هذا في حق من أطعم وسقى كـ"سبب" ؛ ولكن الإطعام الحقيقي الذي يُطعِم ولا يُطعَم هو الله سبحانه وتعالى ، فإذا ما نظرت إلى كل ما عندك مهما كان في نظرك قليل فهو من النعم التي لا تعدّ ولا تُحصى ، استفزَّك ذلك إلى التعلق بمن له الإنعام .. بولي النعم وهو الله سبحانه وتعالى ، وكلما شاهدت نعم الله عز وجل عليك ، كلما أحببتَ ربك عز وجل من باب أنه قد أنعم عليك .. أطعمك . .سقاك... شفاك.. أعطاك .. منَّ عليك ... سترك لم يفضحك .. آواك ..وهكذا .. فتجد نفسك تقول "حبيبي يا الله..أطعمتني سقيتني أعطيتني الولد شفيت ولدي زوجتَ ابنتي وهبتني رددت غائبي..هذا إن كنتَ أنت تعلم أن النعمة من الله ليست من السيد فلان ولا الولي فلان وليست من الوزارة وليست من التموين ولا..." إنما هو إنعام من الله فحسب .. وقد فصَّلت في هذا أيضًا في المقال السابق.. وأزيدكم... مما يُعلَم به "لا إله إلا الله" ويُحصَّل به بعض مقتضياتها .. مما يُعلَم ذلك ... النظر إلى فضل الله عز وجل وفعله فيمن حقَّق التوحيد  وكذلك فعله فيمن خالف التوحيد ، فلازال الله عز وجل ينصر عباده الموحدين مهمًا غُلِبوا ومهمًا قامت عليهم الدنيا ، إلَّا أن الله عز وجل قضى ألّا تُستباح بيضة المسلمين أبدًا .. قامت الحروب واجتمع العالم على إسقاط الخلافة وأسقطوها كنظام حكم ولكنهم لم يستطيعوا حتى وقتنا هذا أن يسقطوها كنُظُم شعب ، كدين أمة ، لازالوا ينفقون الأموال { إٍنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ } [الأنفال:36] ..تخيل إن كل أخ يهديه الله عز وجل "وكما نقول يلتزم"،أو كل أخت يهديها الله عز وجل فتحتجب ، أو تنتقب ، تكون غصَّة وشوكة في حلقوم دُوَل عظام وحُكَّام كبار ونظم عالمية عظيمة كبيرة ضخمة لها الميزانيات المفتوحة ولها طائل الأموال المنفقة ولها المخططات البارعة في الصدّ عن سبيل الله وفي تشكيك الناس في دينهم وإبعادهم ...لماذا؟؟.. لأنهم في كل مرحلة من المراحل يقولون قد أقبرنا الإسلام وقد مات وأخذنا عزاءه ، ومن مات لا يقوم..ثم سبحان الله العظيم ، ما تمرّ أيام ثم يجدوا المارد يقوم ويتحرك ولو ببطء  ولو حركة المريض التي تدل أنه لم يمت بعد ، ولن يموت { هُوَ الَّذِيٓ  أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلَّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } [التوبة:33].. { هُوَ الَّذِيٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ }..لماذا ؟؟ { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلَّهِ }..{لِيُظْهِرَهُ} ..لابد أن تعلم أن كثير جدا من المجالس العلمية المتخصصة المتابعة لأحوال المسلمين والتي يُنفق عليها كثيرا جدا من الأموال ، تدرس كيف تعود الصحوة الإسلامية في الشعوب كل فترة وكل حين بالرغم من المجهود البارع والمنتقم والمجهود الشديد الذي يكون في صورة حروب وأخذ وتتبع وتسفيه واضطهاد وقتل وأخذ واعتقال و... وعُدّ... وعُدّ كل وجوه الصَدّ والمنع ، ومع ذلك يقوم ذلك المارد ، لأن الله قضى أن يُظهِر هذا الدين على الدين كله مهمًا كره الكافرون ومهمًا كره المشركون .. فلابد أن تعلم ذلك.. هذا معناه أن هناك إله ينصر أولئك ، أن هناك إله يَغلِب ولا يُغلَب ، يَقهِر ولا يُقهَر ، أن هناك إله إذا شاء نصر ، وإذا شاء منع وإذا شاء حجب وإذا شاء أبطأ وإذا شاء أسرع في نصرة من يريد ، وهكذا..لابد أن تعلم ..أماكن من زمن سقوط الخلافة .. وهذه الأماكن كُتب عندهم في خاناتهم ودفاترهم ودراساتهم أن هذه الأماكن اندرس فيها الإسلام وانمحى وصارت شبه غربية وصارت شبه علمانية وصارت بعيدة كل البعد عن الدين ، وهذه الأماكن سرعان ما تعود ، كالنار التي لايبقى فيها إلا أثر فحم متَّقِد ، فإذا ما مرّ عليه بعض الريح أشعل نارًا ذات لهب.. المهم.. هو أن تعلم أن النظر في هذه الحقائق والتدبر.. كلما نظرت قلت سبحان الله ! من نصَرَهم ، من أقامهم ، من عوّدهم ، من علَّمهم ، من فهَّمهم ، من صبَّرهم على ما هم فيه ، من صبَّرهم على ما يلاقوه ؟؟!!.. كل ذلك هو عبارة عن آيات ودلائل تدل على أن هذا الكون ليس له إله إلا الله .. وأنه الذي ذكر أنه ينصر عباده إذا نصروه ، وأنه كلما قام عبدٌ ولو منفرد لينصر ربّه ، إلا ونصر الله عز وجل به الأمة ، إلا ونفع الله به الأمة ، إلا وكان له ذكر .. أنت نفسك في مسجدك في حيِّك تجلس مع بعض الصغار أو مع بعض الكبار تعلِّمهم سورة من القرءان ، وقد يفتح الله عليك فتُبَيِّن لهم بعض معانيها فيكون لذلك أثر.. أثر في ماذا ؟ أثر في مقبرة .. أثر في رماد .. أثر في جبال من التراب والرمل.. هكذا ..سبحان مَن يُنبت النبات في الصخر!!.. كذلك أنت تكون كالنبات الذي ينبت في الصخر .. وانظر إلي وجوه المحاربة وانظر إلى النُّظم بجميعها بما أوتيت ..أهم ما عندها هو منع نبت الإسلام لا في صخرٍ ولا في أرض خصبة .. ممنوع .. ولكن إذا شاء الله كان ..فالنظر في فعل الله في الموحدين وفعل الله في الكفار والمشركين ... تخيل أن الآن .. الآن .. من ضمن الأمور التي تدعو إلى مَعرفة مَن هو الله وأنه لا إله إلا الله ، الآن يقوم معهد في ألمانيا بالإنذار والتحذير والنداءات والمظاهرات والمحاضرات .. بماذا ؟ بأن ألمانيا  بعد ثلاثة عقود ، يعني ثلاثين سنة أو أربعين سنة ، ستكون إسلامية .. وأنا أقصد إسلامية ليس بمعنى أنه سيكون عليها شيخ يحكمها ؛ إنما سيكون غالب الشعب مسلم..نظرًا لهجرة كثير جدا منهم إلى الإسلام وهذا موجود أيضا في الأندلس المسماه بأسبانيا وفي فرنسا .. خرج رجال الكنيسة يهتفون ويقولون إذا انتظرتم أربعين عامًا سيكون كل الأجيال الصغيرة التي هي من أبنائكم كلها من المسلمين{ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلَّهِ } فإذا نظرت في فعل الله في الموحدين وفعل الله في المشركين ، أفادك مَن هو الله وأفادك بـ "أن لا إله إلا الله" وأن القوة لله جميعًا وأنه ينصر من نصره ، وأن كل ما بيّنه في كتابه حق ينطق به الحق وينطق به الواقع ، فيكون ذلك سببًا لماذا ؟ يكون ذلك سببًا لأن تعرف من ربك ...أسأل الله العلي الكبير أن يعلّمنا وإياكم ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علّمنا وأن يُحيينا على التوحيد وأن يقبضنا عليه وأن يحشرنا يوم القيامة بين يديه على التوحيد....

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ الله صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } [الأحزاب:56]...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

عرفنا أن النظر في الأسماء والصفات يُعَرِّفُنا بـ"لا إله إلا الله " .. أن معرفة ربوبية الله عز وجل الدالة على إلـٰهيته وحده تُعرّفنا بـ"لا إله إلا الله " وتُعَلِّمُنا ... عرفنا أن النظر في نعم الله وآلائه الجسيمة والتي لا تُعَد ولا تُحصَى يعرّفنا ويُعلّمنا "لا إله إلا الله" ... عرفنا أن فعل الله في المؤمنين والموحدين ونصرته لهم وفعله في المخالفين والمشركين والكافرين وإن عظمت أسبابهم وإن تمادت قوتهم وإن ترامت دولهم إلا أنهم في آخر الأمر لن يكون الأمر إلا له سبحانه وتعالى ولدينه ولأوليائه ...

• كذلك مما يعلّمنا "لا إله إلا الله" ومقتضياتها ..(اتفاق الكتب) ..ما من كتاب من كتب الله وما من رسول من رسل الله ، إلا أن هذه الكتب أمرت وحوت بغير تحريف ولا تبديل بـ"لا أله إلا الله " وأمرت بأنه لا ينبغي أن يكون معبود سواه ، وأمرت هذه الكتب ، وكُتِب فيها وبقيت كتابتها مما فرّ من بين أيديهم أو نجا من تحت أيديهم من التبديل والتحريف ، تنطق بـ"لا إله إلا الله " وتنطق بإثبات أنه "لا إله إلا الله" ...

• كذلك اتفاق كل ذوي العلو والعلم والفهم على أن لا إله إلا الله ..ما من رسول أتى قومه إلا وقال لهم { أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ } [المؤمنون:32] ..كل رسول خاطب قومه فقال { اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ } [ هود : 50، 61، 84]..والله عز وجل حسم هذه القضية فعلَّمنا { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّـٰغُوتَ } [النحل:36] ..{ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ } " ليس ولقد بعثنا محمدًا " { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّـٰغُوتَ } قضية محسومة ..هذه هي القضية ..هذه هي أم القضايا ..هذا هو "لا إله إلا الله" والعلم بها والقيام بمقتضياتها .. فجميع الرسل ، هذه كلمتهم ، هذه دعوتهم ، هذا بيانهم ، هذه قضيتهم ، قضيتهم التي لم يخاصموا قومهم في غيرها  ، فلم تقم خصومة بين نبي وقومه في الميزان ، ولم تقم خصومة بينه وبين قومه في ترك الشذوذ ولم تقم خصومة بينه وبين قومه في السرقة أو في الزنا ، وإن كانت هذه مما أمر قومه بها ، أو نهاهم عنه ... أمرهم بالعدل.. أمرهم بألا يزنوا وألا يسرقوا وألا يقتلوا وألا يخسروا الميزان وألا يأتوا الذكران من العالمين ؛ لكن الخصومة كانت في ماذا ؟؟ لم تكن الخصومة في هذه الأمور ؛ ولكن كانت الخصومة والإنذار والوعيد والتهديد وسوق العذاب بعد التكذيب ، كان في ماذا ؟؟ { أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ }..فهذه كلمة كل أهل العلو في الدين ، وأهل العلو في الصلاح ، وكل العلماء { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًا بِالْقِسْطِ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [ءال عمران:18].. { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ}..انظر..مَن أول الشاهدين؟ ومن على رأس الشاهدين الذي شهادته تعدل كل شهادة في العالمين من زمن خلق آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ؟ { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ } ..والملائكةُ شهدوا ، وأولوا العلم شهدوا ..{ قَآئِمًا بِالْقِسْطِ } ..سبحانه وتعالى...فالناظر أيضًا ..المتفكر ..أنت الأن أريد أن أُفهمك مسألة .. تسمع في الإذاعات في التلفاز في البرامج الحوارية أو على المنصات التي يُنشَر عليها الفديوهات والمقالات ، ماذا ؟؟ "موضة الإلحاد ، وموضة "اللي مش عاجبه القرءان ، وموضة اللي بيشكك في القرءان ، وتجد ولد يعني أخره أخره يلعب في بيضة مكسورة ويزروط بها نفسه .. أخره.. يقف يقول لك القرءان محشو بالزيادات مفهوش بلاغة ومحشو بالكلام الفارغ " – والعياذ بالله – هل أنت تستشعر الإزعاج ، وتقول "هناك موجة إلحادية وهناك من يتكلم في الإلحاد وهناك من يطعن في القرءان !!!" ... هذا الكلام موجود من زمن النبي – صلى الله عليه وسلم – والمشركون كانوا من أول من طعنوا في القرءان ، وكانوا أول من وصفوا القرءان بأنه أساطير اكتتبها فهي تُملَى عليه ، وأنها أساطير تُوحي بها الشياطين والجن ، وغير ذلك .. ولم يُحرِّك ذلك في محمدٍ – صلى الله عليه وسلم – ولا أصحابه أي ساكن وإن دقّ..لماذا ؟؟ لأنهم يعلمون أن هذا القرءان ليست قوته في دفاعنا عنه ، وليست قوته في أننا نشهد له بالحق ، ليست شهادتنا هي الشهادة له وليس دفاعنا عنه هو الدفاع ؛ إنما القرءان كلام رب العالمين ، الحق { لَا يَأْتِيهِ الْبَـٰطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } [فصلت:42]...{ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا } [النساء:82] ..هذا القرءان حق .. هذا القرءان متين .. هذا القرءان كريم .. هذا القرءان عظيم .. هذه الأوصاف وُصِف بها ..لا يحتاج إلى دفاعك لا بل هو الذي يدفع عنك .. لا يحتاج إلى شهادتك بأنه عظيم كريم قوي ، وأنه قرءان محكم ..لا يحتاج القرءان لذلك ؛ بل أنت الذي تحتاج .. فأنت تكون في مخمصة .. وأنت تكون في أمر يُذيب العقل ويُتِيه النفس ..تأتيك آية من كلمتين { بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّـٰكِرِينَ  } [الزمر:66] "بس خلاص خلصت القصة" وتجد نفسك عرفت الطريق وخرجت من المخمصة التي حيرتك ودوّرتك وغيّرتك ..افهم.. هذه الأمور كلها نوع من "اللحوسة" لا تنطلي على جاهل فضلًا عن أن يكون إنسان قد علم ما هو القرءان.. عندما تسمع واحد يكلمك في قاعدة لغوية في القرءان لا ينبغي أن تبحث عن ردّ ، ولا ينبغي أن تنظر .. قد يكون جهلك وقلة تقديرك لكنز الكنوز - وهو القرءان – هو الذي يجعلك تقول " آه صحيح هو الآية دي فيها إزاي ، والأية دي فيها رفع والأية دي فيها جر .." وهكذا .. لجهلك .. لكن لو أنك تعلم ما هو القرءان وتعلم أن القرءان هو السبيل .. سبيل الهدى .. هو النور الذي يُضِيء كل ظلمات ، ظلمات الجهل وظلمات الشرك وظلمات الضلال وظلمات العقل وظلمات الطعن ...كل الظلمات..يُضِيؤها نور القرءان..فافهم ذلك وتدّبره واعلم أن مثل هذه "اللحوسات" ومثل هذه الترّهات إنما يأكلون بها خبزًا نجسًا ، إنما يأكلون بها خبزًا دنِسًا ..ناس بتقبض .. بتقبض لأن الناس اللي عدّوا ميزانيات لا حدود لها ، من أجل ماذا ؟؟ من أجل أن يصدّوا عن سبيل الله "طيب دا أنا ممكن أتكلم كلمتين ودا أنا ممكن أطعن طعنين ودا أنا ممكن أجيب حديث مختلف مع آية ودا أنا ممكن أجيب شبهة معينة وأنا ممكن أجيب متشابه في آية معينة .. طب تعالى واقبض وخذ وقول .. تعال اقبض وخذ وقل .." وفي النهاية "يوكسه ربه" ويُخزيه ربه ، وكل ما أنفق لم يأت بثمرة .. كم واحد يلحد إلحادًا خرج من إيمان ؟؟ لا تقل لي فلان الذي لم يُسلم أصلًا ..ولا تقل لي فلان الذي هو موكوس أصلًا .. هل تعرف أخًا لك كان لصيق كتفك في صفّ الصلاة وكان عنده من الإيمان .. ألحد ؟؟ هل تعرف مثل ذلك ؟ هل تجد منهم من جحد ؟ لا يمكن ..لا يمكن ..إنما لمّا يكون واحد أصلًا موكوس .. هو أصلًا مسوّس هو أصلا لا قيمة له ، ثم يكون ألحد..هو مُلحِد قبل أن يلحد .. والإلحاد هو دعوى جهل ؛ إذ أن الله لا يُنكره جاهل ولا يُنكَر حقيقته .. وحقيقته تغلب العقول  وتغلب الأذهان وتغلب الإنكار؛ لأنه جعل في كل شيء آية تدل على أنه الواحد .. تدل على وجوده وحقيقة وجوده وتدل على وحدانيته – كما نظم في الأبيات كما سأذكر – فإذًا النظر في أن جميع أهل الحق وعلو الدين وأهل الإيمان .. أهل الإيمان الصادق كلهم اتفقوا على أن "لا إله إلا الله" ...

• كذلك نحن نعلم أن هناك من الناس من اتخذوا آلهة من دون الله يعبدونهم ..يعبدونهم من دون الله .. هذا اتخذ الصليب إله .. وهذا اتخذ بوذا .. وهذا اتخذ حجر ..وهذا اتخذ شجر .. وهذا عبد جنًّا ..وهذا عبد ملَكًا .. وهذا عبد فأرًا - كما في أمريكا – هناك معابد للفئران وعباد الفئران ، وفي بريطانيا .. وهذا عبد ذكرًا و... أشياء ما أنزل الله بها من سلطان تدل على سفه العقول ، وتدل على مدى قلة الفهم ..هذه كلها ..انظر إلى هذه الآلهة .. هل يمكن أن تكون هذه الآلهة لها شأن مع نفسها ؟؟!! كان الواحد من مشركي قريش يأتي إلى هُبَل ، أو معبوده الذي يعبده - أيًا كان – كلهم سواء ، فيجد الكلب يبول عليه ؛ فيقول تبًّا لك من إله أعجزت أن تدفع عن نفسك بولة الكلب !! .. هو يعبده ويُؤِلّهِه سفهًا وضلالًا وتِيهًا ؛ ولكنه يرى حقارته ويرى قلته .. فهم لا يملكون لأنفسهم فضلًا عن غيرهم نفعًا ولا ضرًّا ، ولا يملكون موتًا ولا حياة ولا نُشُورًا .. إذا تدبَّر الإنسان وجلس مع نفسه وتفكّر بإيمان ؛ من أجل أن يأخذ ما آتاه اللهُ بقوة ويتدبّر ويتعلّم ويتفكّر ، فينظر يقول ..هناك آلهة من دون الله ... هل يمكن أن يكون هناك آلهة من دون الله !! فيتفكّر .. يقول كانت قريش تُقَرّب القرابين وتنذر النذور وتدفع الأموال لاسترضاء الآلهة ؛ حتى ينصروهم على محمدٍ – صلى الله عليه وسلم – اليتيم الذي لم يتبعه إلا القليل والذي لم يتبعه إلا الفقراء والعبيد والمعوزون ، ومع ذلك نصر اللهُ الواحد الأحد عز وجل ، ذلك العبد الصالح الحق المبين اليتيم الذي لم يتبعه إلا الفقراء والمعوزون ، نصرهم على أولئك أصحاب الأموال والدثور وبآلهـٰتهم التي لا تُعدّ وأصنامهم التي كانت كثيرة جدا ولم يكن منهم نفعًا ولم يكن منهم شيئًا ولم يملكوا لهم ولا لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا... إذا تدبّر العبد ذلك علم "لا إله إلا الله" ...وللحديث بقية إن شاء الله تعالى...

أسأل الله العلي الكبير أن يغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وأن يُثَبِّت أقدامنا ..اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا علي القوم الكافرين ..اللهم كُن لنا ولا تكن علينا.. أعنّا ولا تُعِن علينا .. حبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا وكرٍّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين ..اللهم حبّب إلينا حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقرّبنا إلى حبّك ..اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا ..ارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنَّة ونعيمًا.. اجعلنا من الموحدين واقبضنا على التوحيد واحشرنا بين يديك عليه يا رب العالمين ..اللهم يا رب أنج المؤمنين أينما كانوا ..فرّج كربهم ويسِّر عُسرهم واقض حوائجهم وانصرهم على من عادهم وادفع عنهم ما يضرّهم ..اللهم يا رب فرِّج كرب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين وادفع كيد الكائدين ..اللهم رُدَّ علينا الغائبين يا رحمن يا رحيم برحمتك يا أرحم الراحمين... ولك الحمد حتى ترضى.. والحمد لله رب العالمين.. وصلّ اللهم وسلم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إلـه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسماء أحمد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 15 – 11 – 2019... بيان شرط الإخلاص
الجمعة ... 8 – 11 – 2019... أزمتنا أزمة قلة يقين
الجمعة ... 1 – 11 – 2019 ... شرط اليقين بـ "لا إله إلا الله"
الجمعة ... 25 – 10 – 2019... الخوارج والمرجئة وأهل السنة
الجمعة ... 18 – 10 – 2019 ... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله" – (3)
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 14