أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 15 – 11 – 2019... بيان شرط الإخلاص
الجمعة ... 8 – 11 – 2019... أزمتنا أزمة قلة يقين
الجمعة ... 1 – 11 – 2019 ... شرط اليقين بـ "لا إله إلا الله"
الجمعة ... 25 – 10 – 2019... الخوارج والمرجئة وأهل السنة
الجمعة ... 18 – 10 – 2019 ... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله" – (3)
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
الخوارج والمرجئة وأهل السنة -
الخوارج والمرجئة وأهل السنة
28 - 10 - 2019

الخوارج والمرجئة وأهل السنة

الجمعة ...25 – 10 – 2019  

للدكتور/ سيد العربي...

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه، ونَسْتَعِينُه و ونَسْتَغْفِرُه ، ونَعُوذُ باللهِ تَعَالَى من شُرُورِ أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا ، من يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَليًّا مُرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ، ورسوله، وصَفِيُّه من خَلْقِه، وخَلِيلُه، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلي من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين .

{ يـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ءال عمران: 102].

{ يـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء :1]

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وُيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكلَّ بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النارِ ... ثُمَّ أمَّا بعد...

عباد الله..لازال الكلام مستمرٌّ في استبيان التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ، والكلام متعلق باستبيان شروط "لا إله إلا الله" وقد وقف الكلام في المرة السابقة في ذكر بعض الأسباب المُنيلة لمعرفة حقيقة "لا إله إلا الله" ومقتضياتها ، في ظل استبيان شرط (العلم) بـ "لا إله إلا الله" { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّهُ} [ محمد: 19] هذا الأمر الربَّاني يُبيِّن أن العبد لابد أن يعلم حقيقة " لا إله إلا الله" ويعلم ما يتعلق بها من مقتضيات  ويُقيم تلك المقتضيات ويستقيم عليه بقلبه حتى تحكم عزائم قلبه ونياته ، وقول لسانه ، وفِعل جارحته .. وقد ذكرت في المقالات السابقة إلى آخر مقال في غير هذا المقام المبارك ما يتعلق بتلك الاسباب وقد ذكرت منها :

• النظر في الأسماء والصفات وتدبرها وتعلُّم معانيها ومقتضياتها ؛ لأن كل اسم من أسماء الله ، وكل صفة من صفاته إنما هى قضية عظمى من قضايا الإيمان بالله سبحانه وتعالى .. ثم عرفنا أيضا أن من الأسباب الموصلة إلى معرفة ما يتعلق بـ "لا إله إلا الله" ومقتضياتها :

• الإيمان بربوبية الله ومعرفة أنه الرب وحده بما يقتضي أنه الإله وحده.. وأيضا من الأسباب ،

• عرفنا أن الله عز وجل  قد بسط من النعم على عباده ولا يزال يبسطها في الدنيا حتى يلاقوا ربهم يوم القيامة في الآخرة فينالوا – إن كانوا على الحق والإيمان – ينالوا تلك النعمة الكبرى التي هي الجنة ، ثم لعلهم ينالوا قمة النعم ومطلقها وهي رؤية وجه الله الكريم ، التي هي المزيد من نعم الله عز وجل والتي هي مطلق النعمة أو النعمة المطلقة.. فمعاينة نعم الله عز وجل ترقق القلب وتُعَرِّف العبد قدر ربه وتُعَلِّق العبد بحبيبه الله سبحانه وتعالى ، حيث يرى اللهَ عز وجل في وجوده وحياته وطعامه وشرابه ونسمة الهواء وجرعة الدواء والغذاء والكسوة والشفاء وغير ذلك من النعم فضلًا عن النعم الأعظم من ذلك ، وهي نعمة الهداية والتوفيق والسداد ونعمة أخذ ناصية العبد إلى ما يُرضي الرب سبحانه وتعالى ؛ لأن هذا هو السبيل الموصل إلى الفوز يوم القيامة .. ثم عرفنا أيضا من الأسباب • اتفاق كل ذَوِي العُلُو في الدين من الأنبياء والمرسلين والعلماء فضلًا عن الملائكة من أن الله واحد أحد فردٌ صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كُفوًا أحد { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًا بِالْقِسْطِ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [ءال عمران:18] ..هذا أمرٌ عندما تنظر فيه وتتعلَّمه وتعلم أنه ما من أحدٍ من ذَوِي العدل ومن ذوي الفهم ومن ذوي العلو في الدين إلا شَهِد ، وإلا تقرر عنده أنه " لا إله إلا الله" ..هذا أيضا يدُلك على كثير من مقتضيات "لا إله إلا الله" .. وأيضا من الأسباب – ذكرته أيضا – مما أُجمِلُه الآن. 

• أن الكتب مع تنوعها ومع اختلاف عصورها ومع اختلاف الأنبياء والرسل التي نزلت معهم وعليهم من زمن نوح عليه السلام إلى محمد ..- كل الكتب – ما لها ؟؟ قررت وأثبتت وبيَّنت وأمرت بأنه "لا إله إلا الله" ؛ ولذلك ما من رسولٍ إلا وكانت قضيته مع قومه  - أيًّا كان عندهم من المخالفات – إلا أن قضيته مع قومه كانت { أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ } [المؤمنون:32] ..

{ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّـٰغُوتَ } [النحل:36].. هذه هي القضية الأم ..هذه هي القضية { أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ } يعني ( إلا الله ) ..{ وَاجْتَنِبُواْ الطَّـٰغُوتَ } يعني ( لا إله ) وهذه هي القضية " لا إله إلا الله"..نفيٌ وإثبات ... وأيضا من الأسباب التي تجعل العبد يرى "لا إله إلا الله" ومقتضياتها ، ويرى ما يتعلق بها من أمور تتحرك لها القلوب وتعمر بها..

• فِعل الله عز وجل في المخالفين ، فضلًا عن فِعله في الموافقين .. كيف أن الله سبحانه وتعالى بقدرته على الخلق وبعلمه الغيب وأنه القويُّ المتين وأنه الذي يمهل ولا يهمل وأنه لا يغفل عما يعمل الظالمون وأنه سبحانه وتعالى النصير المعين الذي ينصر عباده المؤمنين الذين يحملون الإيمان ويدعون إليه ويدلُّون الخلق عليه ويلاقون في سبيله من العنت والصدّ ما يقتضي أن الله عز وجل – مهما كان ضعفهم ومهما كانت قلتهم – إلا أنه ناصرهم .. والناظر في سيرة محمد وكيف أنه لما بُعث بهذا الدين العظيم ، لم يكن يؤمن به إلا امرأة وصبي ورجل . أما الرجل فهو أبو بكر وأما الصبي فهو عليٌّ رضى الله عنهما وأما المرأة فهي خديجة رضي الله عنها ..هذه أمة الإسلام التي ابتدأت ، لم تكن بالالاف ولا بالملايين.. هذه الأمة كلها ، لم تكن هناك أمة غيرها ولم يكن مزيد عدد عليهم - ولكن حتى وصل الأمر إلى ما وصلنا إليه مرورًا بأزمان العلو وأزمان الشرف وأزمان التمكين التي كان فيها أمر الدين عالٍ عظيمٍ – كان هذا العدد الذي وصل إليه المسلمون بهذه النبتة المكونة من هؤلاء الأفراد ، أتباعٌ ثلاث لأعظم نبي وأكرمهم ..أفرادٌ ثلاث – يعني لا يُعَدُّوا على أصابع اليد الواحدة ، لا يكملونها – حتى تعلم أن هذا كان بقوتهم أم بعددهم أم بعُدَّتهم أم بأموالهم أم بجيوشهم أم بمجموعهم ؟!! لم يكن بشيء من ذلك أبدًا ؛ إنما كان بنصر الله عز وجل ، إنما كان بقوة الله وحوله .. الناظر في ذلك يعرف "لا إله إلا الله" ويعرف أنه لا ينصر إلا هو ويعرف أنه لا يكون إلا ما شاء ولا ينفذ إلا ما أراد – سبحانه وتعالى- ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن .. فالناظر في كيف أن الله عزوجل يُمَكِّن – لِمَن؟ - للمستضعفين القلة المؤمنة التي تقوم بـ" لا إله إلا الله" وتعمل بـ "لا إله إلا الله" وتدعو إلى "لا إله إلا الله" .. كيف؟؟.. لأنه الإله الذي لا إله غيره .. وكيف؟؟ لأنه لا رب سواه .. كيف أن ذلك يكون سببًا لعلو أمر الدين .. وكذلك كيف أن قوى الكفر وقوى المخالفة وقوى الصدّ تكون عندها من الأعداد وعندها من الأموال المفتوحة والميزانيات ، كيف أنها تُغلَب { إٍنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ } [الأنفال:36].. من الذي يقول ذلك؟؟ يقول ذلك من هو على كل شيء قدير .. يقول ذلك مَن إذا شاء فعل .. يقول ذلك الحكيم العليم الذي يَغْلِب ولا يُغلَب والذي يَقهَر ولا يُقهَر سبحانه وتعالى والذي مضت سنته بأن ينصر عباده المؤمنين ، ويخذل كل من خالف أمره وكل مَن صدّ عن سبيله .. هذه أيضًا من الأسباب المعينة على تدبّر وفهم مقتضيات "لا إله إلا الله" ... كذلك من الأسباب – أنا أُجْمِل ما ذُكر لكن أجمعه كله لأنه تفرَّق في ثلاث مقالات أو في مقالين لكن حتى يفهم أو يصل الكلام إلى مَن لم يبلغه المقالات الأخر – أيضا من الأسباب المعينة على فهم وتدبّر حقيقة " لا إله إلا الله" ومعرفة مقتضياتها..

• النظر إلى حقيقة وإلى شأن مَن اتُّخِذُوا آلهة من دون الله .."لا إله إلا الله" هل هذا معناه أنه خبرٌ أنه ليس هناك من اتُّخِذ إله سواه ..يعني هل هذا من باب حكاية ؟ أم أنه من باب الأمر ؟ الحقيقة التي ينبغي أن يُدَان بها ، الحقيقة أن "لا إله إلا الله" ( أَمْرٌ) ، بحيث يعلم كل عبد أن الذي ينبغي أن يُدان به أنه مهما اتَّخذ الناس من آلهة ، فـ " لا إله إلا الله" ومهما عبد الناس من معبودات ، فـ"لا إله إلا الله" ، ومهما عظّم الناس من معظَّمين اتَّخَذوهم في مقام الإله أو المعبود ، فـ " لا إله إلا الله" ..فليست خَبَر ؛ لأنها لو كانت خبر لكذَّبه الواقع ..لماذا؟ لأن الواقع أن هناك آلهة تُعبَد من دون الله ، بالباطل وبالزور وبالكذب وأسماء سمَّاها الناس ما أنزل الله بها من سلطان ؛ لكن كانت الخصومة بين محمد خير مَن أرسله الله إلى الخلق ، كانت الخصومة بينه وبين قومه في ماذا؟؟ في انهم اتخذوا معبودات وقاتلوا دونها وكانوا يُصِرُّون على أن يعبدونها ، وهو (يأمرهم) بـ"لا إله إلا الله" .." يأمرهم مش يخبرهم" ..بمعنى أنكم ينبغي أن تتبرَّءوا وأن تكفروا بكل الأنداد والطواغيت وكل المعبودات من سوى الله وتؤمنوا بالله الواحد الأحد ؛ لأن الحق هو أنه "لا إله إلا الله" وحده .. الله هو الإله وحده .. هذا هو الحق ..فـ "لا إله إلا الله" هو أمر حق ...خاصموه.. ولذلك لما قال لهم ذلك ..قالوا { أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَـٰهًا وَاحِدًا إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } [ ص : 5] ..{ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ } إذًا هم كانوا يجعلونهم آلهة .. إذًا هم كانوا يتخذونهم آلهة ..إذًا هم كانوا يعبدونهم آلهة .. تنبّه.. وهو يأمرهم بأن "لا إله إلا الله" لأن هذه حقيقة..بمعنى.. لابد ان نعلم جميعًا كمسلمين وغيرالمسلمين أنه "لا إله إلا الله" هذه حقيقة وليست مجاملة بين المسلمين وربهم ، وليس اتفاق بين المسلمين ونبيِّهم " يا جماعة احنا نقول لا إله إلا الله .. يا جماعة احنا نجعل الإله الله !!" – لا – الكون ينطق والكتب تنطق والعقلاء ينطقون والحقائق تنطق وفعله في الكون ينطق ونصرته للمؤيدين تنطق وانتقامه من المخالفين ينطق وكل ما في الكون من مقتضيات تنطق ، وحقيقة من عبد ومن لم يعبد وفعل الله فيهم تنطق ..بماذا؟؟ بأن "لا إله إلا الله" ..بمعنى أن تشهد – ولا أقول تنطق – بل تشهد بالحقيقة .. فـكون الله هو الإله الواحد الأحد .. هذه هي الحقيقة ، ليس اتفاق بين العبيد ومعبودهم ، بين الله وخلقه ؛ إنما هي الحقيقة .. أثبتها من أثبتها وأنكرها من أنكرها ..هذا أمر ينبغي أن تفهمه .. ومن أقام الحقيقة نجا يوم القيامة ، ومن لم يقمها لم ينجُ يوم القيامة حتى وإن كان في الدنيا ينطق بها كلامًا .. فكثير ممن يقول لا إله إلا الله يُخالفها ..كثير ممن يقول لا إله إلا الله ، يعبد مع الله غيره .. كثير ممن يقول لا إله إلا الله ، يخاف مع الله غيره ويحب مع الله غيره ويرجو مع الله غيره ..افهم.. ولذلك يكون في الدنيا من المسلمين ، ويوم القيامة من المنافقين {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] ..{ وَاللَّهُ يَشْهَدُ } شهادة الحق .. الشهادة الأولى باطلة "شهادة منافقين" ..{ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ } لماذا ؟ لأنهم قالولها ولكن في الحقيقة اتخذوا مع الله إلهًا آخر { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا باللَّهِ وبِالْيَوْمِ الْآخِرِوَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ } [ البقرة:8] ..لابد أن تعلم أن الكلام في هذه القضية لا يعني أن تكون مسلمًا أو لا تكون مسلمًا في الدنيا ، ولا يعني ما الحكم عليك ، الحكم عليك أنك مسلم ؛ إنما الكلام في هذه القضية مداره على ما الذي ينفعك عنده .. ان تدبر ما يُتدبر والنظر في الأسباب المعينة على فهم "لا إله إلا الله" والعلم بها ؛ إنما هو محاولة للوصول إلى أسباب النجاة يوم القيامة { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِوَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [ءال عمران:185] ولن يُزَحزَح عبدٌ عن النارويُدخَل الجنة إلا إذا أتى ربه موحِّدَا " يا ابن آدم لو آتيتني بقُرَاب الأرض خطايا  ثم لقيتني لا تُشرك بي شيئًا ، لقيتك بقُرَابها مغفرة " ..فمن الأسباب المعينة علي تحصيل العلم بـ"لا إله إلا الله" النظر إلى المعبودات ، وقد ذكرت أن العابد للات كان إذا مرّ به ، وجد الكلب يبول عليه ، فيقول له تبًّا لك من إله ، أعجزت أن تدفع عن نفسك بولة الكلب " صنم .. حجر.. والكلاب تدور حوله ، فإذا احتاج ذلك رفع رجله وبال عليه .. ولا يستطيع دفعه لأنه في الحقيقة لا يضر ولا ينفع ..لا نفسه ولا غيره " فإنهم لا يملكون لأنفسهم فضلًا عن غيرهم ، موتًا ولا حياةً ولا نشورًا ولا ضرًّا ولا نفعًا ، فلا يجلبون لأحد نفع ولا لأنفسهم ولا يدفعون عن أنفسهم ضرَّا فضلًا عن غيرهم .. لماذا؟؟ لأنهم أعجز من أن يفعلوا شيئًا ؛ لكن القوي المتين ؛ لكن القادرعلى كل شيء ؛ لكن الله الواحد الأحد ؛ لكن الله القدير المقتدر .. ما له؟؟ هو الذي يفعل ما شاء متى شاء كيف شاء سبحانه وتعالى جل في علاه .. فالنظر في حقيقة مَن عُبِد – أيًّا كان من عُبِد ، حتى لو كان الذي عُبد " محمد" وضلَّ قوم وعبدوه ، أو المعبود هو الحُسين ، أو المعبود هو عيسى عليه السلام ، أو المعبود مَلَك ، أو المعبود جِن ..أيًّا كان المعبود- ففي الحقيقة هو أعجز من أن يكون إله .. لماذا؟؟ لأن الحقيقة التي تفرضها كل فريضة .. يفرضها كل سبب .. يفرضها كل حقيقة ..هي أنه "لا إله إلا الله" ... ومن الأسباب المعينة أيضًأ هو..

• النظر في الدلائل الأُفقية والنفسية .. قال الله تعالى { سَنُرِيهِمْ

ءَايَـٰتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهٌ الْحَقُّ } [ فصلت:53] إن الله عز وجل لما خلق الخلق ..خلقهم لهدايتهم ، خلقهم ليعبدوه ، وبالإلهية يفردوه { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [ الذاريات:56] .. الحقيقة أنهم لم يستقيموا كلهم على ما خلقهم له فمنهم من اهتدى ، وكثير منهم ضل .. منهم من آمن وكثير منهم كافرون .. الحقيقة أنهم لم يستقيموا على ما خلقهم الله له .. لم يستقيموا على ما أمرهم الله به ؛ لكن لابد أن تعلم .. أنت بنفسك .. انج بنفسك بأن تستقيم على ما خلقك الله له وتُقيم تلك القضية .. وهي قضية العبودية .. من خلال " لا إله إلا الله" فتعلم مقتضياتها وتُقيمها قلبًا ولسانًا وقالبًأ وتعمل بها حتى يأتيك الموت وأنت على ذلك { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } [الحجر:99] واليقين في هذه الآية هو الموت ؛ لأنه أمر لا اختلاف فيه ، وأمر لا يُخطيء ، وأمر لا يتبدل ، وأمر لا يتغير { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ } [ءال عمران:185] هذا يقين – وسيأتي له كلام في الكلام عن شرط اليقين – لكن لابد أن تفهم وتتدبر أن هذه هي غاية وجودك .. ما الغاية من وجودك؟؟ " أن تأكل وتشرب وتتزوج وتنجب أولاد وتبني دارًا وتتكسَّب أموالًا تدَّخرها لهم يتمتعون بها من بعدك" ..هذه هي قضيتك !! ليست هذه هي قضيتك.. هذا مأذون فيه بشرط ألَّا تُضيع قضيتك ، فإن ضيّعت قضيتك فأنت من الضائعين .. ضيَّعتَ نفسك ومَن وراءك ؛ لأنك لم تُقم القضية التي ما خلقك الله إلا لها ، وإن تزوَّجت ، وإن أنجبت أولادًا ، وإن بنيت دُورًأ " مش دارًا" ، وإن جمعت أموالًا طائلة ؛ لكنك لم تُقم القضية التي ما خلقك الله إلا لها ، فأنت لم تُقم شيئًا بل ضيَّعت كل شيء { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ } [ النساء:48] لذلك لما خلق الله المخلوق الآدمي لكي يكون عبدًا له .. ماذا حدث؟؟ خلقه وكوَّنه على طريقة تُهيِّؤه لذلك بحيث أنه عندما يُعرض عليه أمر الدين ، ويُعرَض عليه أمر قضية الوجود ، ويُعرَض عليه أمر التوحيد .. يستقبله .. يشربه كما تشرب الاسفنجة الماء ؛ لأنه مرَّكَب على ذلك .. ولما تأتيه الرسل يسمع منهم فيُجِيب ، ولما يُؤمَر بالطاعة يُطِيع .. هو مُهَيَّأ لذلك.. كلٌّ مهيَّأ لما خُلق له .. كلٌّ مُيَسَّر لما خُلق له .. وأنت ما خُلقت إلا لذلك بنصِّ الآية { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } لابد تفهم ذلك ، ثم إنه سبحانه وتعالى جعل لك في نفسك دلائل ، فضلًا عن دلائل الكتاب ، فضلًا عن دلائل السُّنَّة ، فضلًا عن دلائل فِعل البِرّ من أهل الخير ممن حولك ، فضلًا عن دلائل سبق السابقين بذلك ، فضلًا عن دلائل فِعل الله في كونه وأخذه للظالمين ونصرته للمؤمنين ... هناك في الأفق الذي تحيا فيه وهيَّأه لك ، وفي نفسك آيات .." يبقى عندك مرض تحتار فيه وتتوجع منه الشهور والسنين ، ويَحار فيه الأطباء وتكل معه الأدوية والعلاجات ..وبدعاءٍ أو برقية أو بشربة عسل أو ما شابه مما دلَّ عليه الشرع ..يحدث لك شبه معجزة " هذه آية ..أنت عندما ترى نفسك.. عندما تعلم .. لازلنا نسمع في التلفاز ونقرأ في المقروءات كثير جدًا من الدلائل ومن الآيات الإعجازية ، كيف تعمل العين .. كيف تعمل الأُذن .. كيف يدق القلب .. كيف تعمل الكُلى وكيف تتحمل وكيف يحيا الإنسان بربع كُلى .. ربع كُلى يحيا بها الإنسان حياته .. وكيف وكيف .. فتتعجب .. كل هذا ليس حدوتة قبل النوم وكل ذلك ليس من باب الأساطير والحكايات ؛ إنما هو{ سَنُرِيهِمْ ءَايَـٰتِنَا فِي الْآفَاقِ } القمر والشمس والليل والنهار والإبل والدواب والماء والهواء .. كل ذلك أُفق..أُفق في تغير .. أنت تنظر ؛ ولذلك أكثر الله عليك في القرءان من أمرك بالنظر .. تنظر لماذا؟؟ "لأن مجرد إنك تقعل وتنظر للشمس والقمر والليل والنهار وإيلاج الليل من النهار وتتدابر الليل مع النهار وتوافقهم .. وإن الشمس مخدتش مَرَضِي يوم من الأيام ، وإن القمر مخدش مرضي يوم من الأيام ، ولا الليل طال بحيث إن النهار إتأخر مقدرش يجي النهاردة ، فبقت ليلة كلها أسود ..هذه الأمور لخبطة .. وهذه الأمور لحوسة .. وهذه الأمور اضطرابية !!.. لكن ضبطها وانضباطها .. على ماذا تدل ؟؟ تدل على أن الكون محكوم بنظم ، وأن هذا النظم مرجعه واحد ، وأن هذا الواحد حكيمٌ عليمٌ ، وأن هذا الواحد أمره لا يتخلَّف عنه أبدا .. لم يأمر الله الجبال فتتمرد وتأخذها الأهواء والشهوات وتأخذها اللَّأْواء إنما أمر الجبال فأطاعت ، وأمر السماوات فأطاعت وأمر الأرض فأطاعت وأنزل المطر فأطاع .. وهكذا..كل هذه آيات .. ليس المقام مقام ذِكر الدلائل الأفقية والدلائل النفسية ؛ لكن هذه الدلائل الأفقية والدلائل النفسية التي أُمرنا أن ننظر فيها .. ننظر بسمعنا أو ننظر بأعيننا أو ننظر بمعلوماتنا ..التي أُمرنا بذلك كله .. ما لها ؟؟ هي دلائل على ماذا ؟ دلائل علي "لا إله إلا الله" { لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } [ الأنبياء:22] .. لا يمكن أبدًا ..نظم الكون دليل قوي جدًا – حتى عند من يقول بالإلحاد ويقول بالوجودية ويقول بالمفرزة الطبيعية ويقول بالتطبيق المعملي ..كل أولئك المخبولين- ما لهم ؟؟ لو نظروا إلى نظم الكون .. هم أنفسهم يشهدون بالتجريب التطبيقي والمعمل التجريبي .. يشهدون بأن الأمور تمشي بنظم " تقول له يعني ممكن يختل توازن الضغط .. ممكن يختل توازن الجاذبية الأرضية ؟؟ " إذا أراد الله – نعم – لكن في وضع الأمور التي أنت تراها وتقرأها وتقيسها في المعمل بالأنبوبة ..أنت ترى ماذا ؟ أرى نظم .. وأرى دقة .. وأرى نظام لا يتخلَّف .. كم واحد تُجرَى عليه الإجراء المعملي الذي يقرر حقيقة طبية ؟ كم واحد ؟ عشرة مليار؟ أو سكان الكرة الأرضية جميعًا ؟!! لا يمكن أن يزيد عن عشرة آلاف .. مهما توسعت شركات أدوية أو شركات معملية أو اكتشاف أدوية .. لا يمكن يزيد أبدًا .. بل أقصى الدرجات المعهودة التي رأيناها في العمل ( ألف واحد ) هذا الألف واحد .. ما تكون النتيجة ؟؟ يقرر العلماء التجربيون التطبيقيون ما وجدوه في الألف يُقرِّروه على أنه حقيقة منظومة  في مليارات الكرة الأرضية .." يعني لا يُقال هذه منظومة خاصة بألف ، وعندنا المليارات إلا ألف منعرفش عنها حاجة " – لا- " يقرّر لك دواء يبيعه للكرة الأرضية جميعًا بناء على تجربة على ألف " لماذا ؟؟ لأنه يعلم تمامًا أن هؤلاء الألف نَظَم فيهم ربُّهم نَظْمٌ هو منظومٌ في الآدميين جميعًا ؛ وإذا تخلَّف هذا النظم ، يتخلَّف بنُدرة لا حُكم لها ..كما يُقال لك " يااا دي حالة في المليون.. واحد في المليون لما يكون عنده الامر كذلك ..يكون عنده الضغط عالي بس ميموتش .. يكون عنده الشىء الفلاني .. الضغط واطي جدا جدا بس ميموتش.. يقولك دي حالة نادرة جدا " لكن العموم اللى موجود في نظم الكون !! نظم الله هذا الكون بحيث أنك قد توافقه مهما كان علمك حتى لو كنت رجل تجُرُّ عربة يقودها حمار .. أيضًا لك آيات في حمارك ولك آيات .. حتى أن الله عز وجل أمر العرب أن ينظروا في الأمور ، من أول العسل وتكوينه إلى الإبل وخلقها .. لماذا؟؟ لأن الإبل هم رأوا فيها آيات نحن لا نعلمها .. أنا لو سألتك ماذا تعرف عن الإبل ؟ لا تقول إلا " إنّا بنأكله كفتة " .. أقصى حاجة عندك في حياتك ؛ لكن الإبل هذه موسوعة معلومات .. الذين يعملون في تشريحها حتى وقتنا هذا يقولون أن هناك مناطق تشريحية لم يغرز فيها قلم ..{ أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} [ الغاشية: 17] ..آيات كونية ..آيات أفقية ..آيات نفسية .. ما لها ؟؟ تدل على أنه الواحد ؛ لأنه سبحانه وتعالى قد جعل في كل شيء آية تدل على أنه الواحد .. تدل على حقيقة وجودة ، وتدل على أنه الفرد بهذا الوجود ، وأنه لا إله غيره ولا ربّ سواه .. وسبحان من أخبر بحقائق – هم أنفسهم لما اكتشفوا أن هناك أحاديث أو آيات ذكرت تلك الحقائق العلمية التي يحترمون أنفسهم بالتجربة وبالعلم التطبيقى التجريبي في الانبوبة – فيسلم كثير منهم بعدما كان عمله الأساسي هو أن يُثبت ان القرءان ما هو إلا هراء وما هو إلا من صنع محمد وحدوتة كتبها محمد ، فيصطدم بماذا ؟ بأن هذا القرءان من عند مَن أوجد عنده تلك الحقائق التي اكتشفها من الأنبوبة التي يحترم بها نفسه ويعتبر نفسه بروفيسور وأنه إمام االدنيا في هذا الفن ، فيُسلِم ..يُسلِم لماذا ؟ لأن الله أذعنه ..لأن الله قهره ..لأن الله غلبه .. لأن الله دلَّلَ له وبيَّن له بأن هناك آيات أفقية ونفسية تُلزمه بذلك { سَنُرِيهِمْ ءَايَـٰتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمْ } ..لماذا ؟.. { حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهٌ الْحَقُّ } وما هو الحق ؟؟ " لا إله إلا الله" ...أسأل الله أن يجعلني وإياكم في المهتدين ...

—------------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ، ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تَبِعَ هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } [الأحزاب:56]...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

واعلم عبد الله أننا ظلمنا أنفسنا ظلمًا كبيرًا لما هجرنا كتاب الله سبحانه وتعالى ، الذي بسط فيه البيان المقتضي للهداية ؛ فليس هناك مجمع هداية وليس هناك مجمع بيانٍ لما خلقنا الله له ، إلا القرءان .. بمعنى إذا كنتُ قد ذكرت من الأسباب الموصلة لمعرفة مقتضيات "لا إله إلا الله" فإن كل هذه الأسباب وغيرها الكثير مبسوط في كتاب الله .. فالأسماء والصفات مبسوطة في كتاب الله ..والنعم مبسوطة في كتاب الله .. وربوبيته المقتضية لإلهيته وحده ، مبسوطة في كتاب الله وفعله في المؤمنين وتأييده ونصره للموافقين ، وفعله في المخالفين وأخذه للكافرين ، مبسوط في كتاب الله ..وكثيرغيره مما فصله .. وشأن المعبودات وتفصيل شأنها وأمرها وأنها لا تسمن ولا تغني من جوع وأنها أعجز من أن تقضي لنفسها فضلًا عن غيرها دفع ضرّ أو جلب نفع ، هذا أيضا مبسوط في كتاب الله .. وفعل الله عز وجل المقتضي لمعرفة هذا النظم وهذا الكون ومعرفة الآيات الأفقية والآيات النفسية ، وشهادة أهل الحق كيف أن الرسل جميعا كانت خصومتهم مع قومهم { أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ } .. وغير ذلك.. فكل شيء يقتضي الهداية ، وكل شيء يقتضي البيان الموصل لرضا الرحمن سبحانه وتعالى جل في علاه ، هو موجود في كتاب الله .. ومن المؤسف الشديد أننا تنكّرنا لكتاب ربنا ، والمحسن منا لا يتعامل مع القرءان إلا كتلاوة ، والتنافس بيننا – وهذا موجود في زمننا خاصة – أنه كما جاء في الأثر ، وهو مشهور موقوف أكثر منه مرفوع ، أن النبي أنذر المسلمين وأنذر أمة المؤمنين إذا كَثُرَ قُرَّاؤهم وقَلَّ فُقَهَاؤهم ..قال ‹‹ كيف أنتم إذا كَثُرَ قُرَّاؤكم وقَلَّ فُقَهَاؤكم ›› ..فنحن في الحقيقة قد نتنافس على نيل الإجازة وعلى ضبط القرءاة وعلى ضبط القراءات – (هذا أمر حسن ، لا تفهم من كلامي أن هذا أمر سلبي ) – أبدًا ؛ لكن الوقوف عنده هو الأمر السلبي ..بمعنى ..أنا وابني وامرأتي .. وأنا وصحبي وجاري .. وأنا ومن يعلم ومن يعلمني لا نتنافس إلا في ضبط الأحرف ونطق الالسنة بها ؛ ولكننا لا ندري معانيها فنحسن قراءتها ولا نحسن تفقهها ولا نحسن تدبرها ، والمراد هو تدبرها ..هو تفقهها وليس المراد هو القرءاة فقط .. أقصد أننا ينبغي أن نراجع كتاب ربنا ونعلم أنه إذا قال قائل : كيف السبيل إلى تحصيل الأسباب المقتضية لمعرفة مدلولات "لا إله إلا الله" بحيث نقيم هذه الشروط ؟؟ نحن عرفنا قضيتين .. هاتان القضيتان يتعلقان بـ" لا إله إلا الله"..قضية الحكم في الدنيا .. كل من قال "لا إله إلا الله" فهو مسلم ؛ بشرط ألَّا يأتي معها بكفر..أما القضية الثانية هي أن يدخل العبد بـ"لا إله إلا الله" الجنة ، وهذا في الحقيقة ليس مجرد النطق هو المقتضي لذلك ، بل لابد من تحقيق شروط ؛ ولذلك شرعت في بيان شروط " لا إله إلا الله" ..لابد أن نفهم فيما يتعلق بهاتين القضيتين أمر مهم جدا في واقعنا .. نحن نعلم أن هناك ما يُعرف بالخوارج – وسأشير- وهناك ما يُعرف بالمرجئة – وسأشير- وهناك ما يعرف بأهل الضبط ، أهل السُّنَّة والجماعة ...

أما الخوارج ، فهم قوم ظنوا أن كل طاعة شرط في الإيمان ؛ ولذلك قالوا أن كل عبد يخالف أمرًا من أوامر الله ؛ فهو كافر.. فإذا زنى فهو كافر لأنه خالف أمر الله بألَّا يزني .. وإذا أكل الربا فهو كافر لأنه خالف أمر الله بألَّا يُرَابي.. وإذا قتل وإذا سرق وإذا عقَّ والديه ...فهذا هو قول الخوارج ...

لابد أن تعلموا أن سُنَّة الكون في نظم الإنسان وفهمه .. كلما وُجِد طرف ، وُجِد طرف مقابل .. لمَّا كان هناك طرف يقول كل من خالف أمر من أوامر الله فهو كافر ، وُجِد طرف مقابله قالوا مهمًا خالف ومهمًا فعل فهو ليس بكافر.. وهؤلاء هم المرجئة ، الذين جعلوا الإيمان كلمة .." مش أنت بتقول لا إله إلا الله ..خلاص القضية انتهت طالما أنت بتقول لا إله إلا الله اعمل اللي أنت عايزه .. الله غفور رحيم "...فهؤلاء رأوا أن كل مخالف لأمر من أوامر الله كافر .. وهؤلاء قالوا مهما فعل من مخالفة فهو ليس بكافر ..

جاء أهل السُّنَّة "أهل الضبط" وقالوا هؤلاء ضلال ( أى الخوارج) ، والمرجئة ضلال ؛ ولكن لابد أن نعلم أن ما أمر الله به ، منه ما يُكفِّر ومنه ما لا يُكَفِّر .. فإذا زنى ليس بمكفِّر، وإذا سرق ليس بمكفِّر؛ ولكنه ينتظر أمرًا قد يغفره الله وقد لا يغفره .. ليس بكافر هذه قضية محسومة ، أنه ليس بكافر؛ ولكنه ليس معافى ، ليس معفوٌّ عنه يقينًا ..وهذا الذي يُقال فيه إن شاء الله عذّبه وإن شاء غفر له... فقالوا أن مَن زنى ومَن سرق أو قتل أو عقَّ والديه أو أكل الربا – ما له ؟ - ليس بكافر ؛ ولكنه إن شاء الله عذّبه بذلك وإن شاء غفر له ؛ لكن على كل الأحوال حتى وإن عذّبه ، لن يعذبه تعذيب الكافر ..إذًا هؤلاء ضبطوا الأمر بحيث أنهم لم يجعلوا كل مخالفة كفر ؛ ولكنهم بيَّنوا أن هناك من المخالفات ما هو كفر .. فمَن سبّ الله أو سبّ رسوله أو وَالَى الكفار أو استهزأ بالدين أو طعن في الكتاب أو طعن في السُّنَّة أو ناصَرَ أعداء الله وأحبّهم وناصرهم ووالاهم .. كل ذلك كفر .. وغيره وغيره ؛ لكن المهم هو أن تعرف ، عندما يأتي المرجئة ويُسْـٔـألون عن الخوارج ، سيقولون (خوارج) .." ويبقى كده صح " ..قولك في الخوارج  خوارج .. وعندما يُسْـَٔـألون عن أهل السُّنَّة ، الذين يرون أن من المخالفات ما هو كفر ومنها ما ليس بكفر- قالوا ماذا ؟؟ -  قالوا هم خوارج ..

إذًا الفريق الأول " وهم الخوارج " إذا قيل عليه خوارج ، فهذا صواب ..والفريق الثاني الذي ضبط الأمر بين الخوارج والمرجئة ، إذا سألت المرجئة عنهم قالوا ماذا ؟ قالوا عنهم خوارج ؛ ولذلك انتشر في مجتمعنا إذا قال لك أحد أن ترك الصلاة كفر بنصِّ كلام النبي وبنصِّ كلام الله تعالى { مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ(42) قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43)} [المدثر:42-43] ، والنبي يقول « بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة » «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» .." يقول لك هذا خوارج" ، إذا قال لك أن سب الله أو سب الرسول أو سب الدين أو إهانة المصحف كفر .. قال لك هذا خوارج .. لأن هو دينه الذي يراه حق هو أنه يقول لا إله إلا الله ويفعل ما بدا له .. هنا لابد أن نستوعب شيء وهو.. أنك ينبغي أن تكون ممن يضبط ..لا تكون خوارج بحيث ترى أن كل مخالفة كفر .. ولا تكون مرجيء بحيث ترى أن مهمًا فعلت ما دمت تقول لا إله إلا الله " يا بختنا بالنبي عليه الصلاة والسلام .. وكل من قال لا إله إلا الله دخل الجنة .."

أهل السُّنَّة ماذا فعلوا ؟ أثبتوا للخوارج ضلالهم ، وأثبتوا للمرجئة ضلالهم .. فقيل لهم فكيف بالنصوص التي تقول " من قال لا إله إلا الله دخل الجنة "؟؟ قالوا إن هذه النصوص نوعان – وهذ مسألة أختم بها لكن أتمنى على الله أن تفهمها – النصوص المتعلقة بـ " لا إله إلا الله " نوعان ..نوع متعلق بالدنيا – أنا أتكلم بطريقة تكون قريبة لي و لك – مثل ماذا ؟ مثل قول النبي " أُمِرتُ أن أُقاتلَ الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله  وأني رسول الله فإن هم فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم وحسابهم على الله " ..هذا متعلق بالدنيا أم الآخرة ؟؟ متعلق بالدنيا .. اى في الدنيا هيبقى مسلم ولا يُقتل ولا يُعامل معاملة الكفار.. هذا في الدنيا.. طب وفي الآخرة " وحسابهم على الله " هذا مثل أيضا مثل قول النبي " من شَهِدَ أن لا إله إلا الله وأني رسول الله واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا ، فهو المسلم له ما لنا وعليه ما علينا " .. هذا في الدنيا أم في الآخرة .. في الدنيا هذا نوع من النصوص متعلق بـ"لا إله إلا الله " في الدنيا ..وهناك نصوص أيضا متعلقة بـ "لا إله إلا الله" في الآخرة ، منها قول النبي في حديث عثمان – وقد مرّ بنا بتفصيل – " من مات وهو يعلم " تنبّه للحديث " من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله ...( فهو مسلم ؟؟ ) – لا – "دخل الجنة " ... في الأحاديث الأولى " مافيش فيها ذكر الجنة .. فيها ذكر عصموا مني دماءهم وأموالهم " ..في الأحاديث الثانية " من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار"، " من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله غير شاكّ فيهما دخل الجنة " في الحديث – طويل جدا في قصة طويلة مع أبي هريرة والنبي - قال له النبي " يا أبا هريرة خُذ نعلي هاتين وأخبر من وجدت خلف هذا الحائط – كان حائط ( حديقة مسوَّرة ) – من شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله مستيقنًا بها قلبه دخل الجنة " .. وأحاديث كثيرة جدا سيأتي لها تفصيل خلال الكلام على بقية الشروط " شروط لا إله إلا الله " وبالتالي فالأحاديث المتعلقة بـ " لا إله إلا الله" منها أحاديث متعلقة بأمر الدنيا ، ومنها أحاديث متعلقة بأمر الآخرة ..المتعلق بأمر الدنيا هو إثبات الإسلام لي ولك ..أنت مسلم وأنت مسلم وأنت مسلم بناء على " لا إله إلا الله" .." طيب وأنت في الجنة وأنت في الجنة وأنت في الجنة .." -لا – هنا وقوف .. هنا في أحاديث أُخر اشترطت اليقين واشترطت الإخلاص واشترطت العلم واشترطت الصدق واشترطت المحبة والقبول والانقياد وغيرذلك ؛ حتى يدخل الجنة ... طيب أنت دورك ماذا ؟؟ عرفت الخوارج وعرفت المرجئة وعرفت أهل الضبط .. أنت دورك .. أن تكون من أهل الضبط ، وكذلك دورك ألَّا تبحث عن النصوص في " لا إله إلا الله" التي هي متعلقة بالدنيا ، بل أنت مطالب وقد أوجدك الله في الدنيا أن تصل قبرك وأنت على التوحيد ، وبالتالي تبحث عن النصوص التعلقة بـ " لا إله إلا الله " التي تؤدي إلى الجنة ، وبالتالي أنت مطالب أن تتعلم كتاب الله القرءان ليس من باب الإجازة وضبط الحروف وتقعير اللسان بالنطق ؛ وإنما أنت مطالب بأن تأتي القرءان متعلمًا متفقهًا .. أنت تتعامل مع القرءان ، إذا سألتك سؤال .. ما هو منظور القرءان عندك ؟ لا تقل لي أحكام وتلاوات وابتداء ووقف ومدود وغيرذلك ..- لا – ليس هذا منظور القرءان عندك ؛ بل منظور القرءان هو أنه هدًى ونور { قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَـٰمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَـٰتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (16)} [المائدة:15-16]...هذا هو...

أسأل الله أن يهديني وإياكم لما فيه رضاه وأن يجعلني وإياكم من المهتدين ...اللهم اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في أمرنا وثبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين..اللهم كُن لنا ولا تكن علينا ..اعِنَّا ولا تُعِن علينا .. رُدّ بطش الكافرين عنا وقِنَّا برحمتك سيئات مكرهم ..علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا واجعلنا هداة مهتدين ..فرِّج كربنا وكرب المكروبين ويسِّر عُسر المعسورين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين ..اللهم واشف مرضى المسلمين ..اللهم وخفف الآلام عنهم يا رب العالمين ..اللهم خفف الرقدة على الراقدين ..اللهم ارزقهم بمن يرحمهم وارحمهم في مرضهم وارحمهم في عجزهم .. اللهم رُدّ علينا الغائبين يا رحمن يا رحيم ..ولك الحمد حتى ترضى .. والحمد لله رب العالمين ... وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين...أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألَّا إِلـٰه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك...

وكتبه : أسمــاء أحمد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربي...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 15 – 11 – 2019... بيان شرط الإخلاص
الجمعة ... 8 – 11 – 2019... أزمتنا أزمة قلة يقين
الجمعة ... 1 – 11 – 2019 ... شرط اليقين بـ "لا إله إلا الله"
الجمعة ... 25 – 10 – 2019... الخوارج والمرجئة وأهل السنة
الجمعة ... 18 – 10 – 2019 ... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله" – (3)
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
الجمعة ... 20 – 9 – 2019 ... مقدمة شروط لا إله إلا الله
الجمعة ... 13 – 9 – 2019 ... لماذا لاإله إلا الله هى توحيد الإلهية؟؟
الجمعة ... 30 – 8 – 2019 ... الفرق بين مناط الحكم ومناط الانتفاع
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 14