أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 6 – 12 – 2019... بدء الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 29 – 11 – 2019 ... تحقيق الإخلاص عسير
الجمعة ... 22 – 11 – 2019 ... كيف تحقق الإخلاص؟؟
الجمعة ... 15 – 11 – 2019... بيان شرط الإخلاص
الجمعة ... 8 – 11 – 2019... أزمتنا أزمة قلة يقين
الجمعة ... 1 – 11 – 2019 ... شرط اليقين بـ "لا إله إلا الله"
الجمعة ... 25 – 10 – 2019... الخوارج والمرجئة وأهل السنة
الجمعة ... 18 – 10 – 2019 ... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله" – (3)
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
أزمتنا أزمة قلة يقين -
أزمتنا أزمة قلة يقين
10 - 11 - 2019

أزمتنا أزمة قلة يقين

الجمعة ... 8 – 11 – 2019...

للدكتور / سيد العربي...

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورسوله، وصَفِيّه من خَلْقِه، وخليله، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلي من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ..

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ءال عمران: 102].

{ يَـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء :1]

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وُيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخيرَ الهَدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل مُحْدَثةٍ بدعة وكل بِدْعَةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النارِ ... ثم أما بعد ..

عباد الله لازال الكلام مستمرٌ في استبيان التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ، ولازال الكلام مستمرٌ في ظل هذه القضية في استبيان شروط "لا إله إلا الله" ، وقد انتهى بنا الكلام في استبيان شرط "العلم" ثم شرعت في بيان شرط "اليقين" قد ذكرت في المرة السابقة ما يتعلق بمعنى اليقين ، وحقيقته  وأنه المُقَرِّب للغيب حتى يكون كالواقع عند المؤمن ؛ فالمؤمن لابد أن يكون على يقينٍ من ربه ، وعلى يقينٍ من كل ما دلَّت عليه "لا إله إلا الله" ، بحيث (بلا يقين ..لا دين) .. بمعنى إذا فقد المؤمن أو العبد اليقين ، صار الدين كلام .. ترّهات وخزعبلات وأمور لا يصدقها عقل .. قُل ما تقُل ؛ لأن الشيء الوحيد الذي ينزل الدين منزلته ، ويجعل الدين دين ، وبجعل القرءان قرءان ، ويجعل الرسول رسول ، الشيء الوحيد الذي يجعل ذلك هو (اليقين) ؛ لأننا قد عرفنا أن اليقين هو استقرار العلم بعد استقصاء واستدلال ، بحيث يكون (العلم الثاني) ، فالمعلوم عندما يُنقَل يُسَمّى (علم) فإذا ما استقصى العبد واستدل بكل ما يمكن من أدلة تتعلق بالقضية ، يُسَمَّى (يقين) وهذا اليقين – كما بيَّنت في المرة السابقة – يكون علم اليقين ، ثم يكون عين اليقين ، ثم يكون حق اليقين ، من باب التدرج في العلو ؛ لكن تعالى وانظر إلى دين بلا يقين .. بمعني .. إذا قيل لك أن القرءان كلام قد كتبه محمد - صلى الله عليه وسلم – أو أوحت له به الجِن والشياطين ، ما الذي يجعل القرءان كلام رب العالمين وأنه هدًى ونور وأنه الحق المبين الذي لا ريب فيه .. ما الفارق من انه يكون كلام ووحي شياطين ، وبين أن يكون قرءان كريم قرءان مجيد قرءان عظيم.. ما الفارق؟ ما الذي يجعل هذا من ذاك ؟ إن كان على المعلومة ، فالمعلومة هذه تصل وهذه تصل ، أو هذا يُقال وهذا يُقال ؛ لكن عندما تكون المعلومة فيما يتعلق بقضية حقيقة القرءان ومكانته – كمثال – فإن اليقين هو الشيء الوحيد الذي يجعل عند صاحب اليقين ، يجعل القرءان قرءان ، بحيث إذا ما شُكِّك فيه ، لا يشُك ، إذا رُيِّب فيه لا يرتاب .. هو يؤمن إيمانًا جازمًا ، إيمانًا مستقر ، إيمانًا متوافق مع واقع المعلوم علي حقيقته ؛ ولذلك الشيء الوحيد الذي جاء فيه تكرار النهي عن الامتراء ، تكرار النهي عن التشكك فيه ، مرات ومرات في القرءان .. الشيء الوحيد ..، في سورة البقرة ، يقول { الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرينَ } [البقرة : 147] ، في سورة ءال عمران يقول { الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرينَ } [ءال عمران: 60] ، في سورة الأنعام { وَالَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ الْكِتَـٰبَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرينَ } [الأنعام: 114] ، وفي سورة يونس يقول { لَقَدْ جَآءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } [يونس:94] ..تكرار القضية وتكرار التنبيه ليس عبثًا ؛ بل لأن محمد- صلى الله عليه وسلم –  تعرض للتشكيك ، لم يتعرض أحد للتشكيك مثلما تعرض النبي – صلى الله عليه وسلم - ..اجتمع عليه اليهود بأحبارهم ، والنصارى برهبانهم ، والمشركون بانتسابهم لملة إبراهيم زورًا وزعمًا ، وكانوا يُشَكِّكُونه في كل ما يقول وكل ما ينزل عليه ؛ لكن هو كان كالجبل الراسخ ، كان إمام أهل اليقين – عليه الصلاة والسلام – ومع ذلك يتكررعليه الأمر ، ويتكرر عليه التحذير والتنبيه بعدم المُمَاراة .. لماذا ؟ لأنه حق { فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ }..لماذا لم يقل له ( لَقَدْ جَآءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ "المكذِّبين") ؟؟ " أنا جاءني خبر ، يبقي المقابل أني لا أُكذّبه " لكن انظر { فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } ..لماذا ؟؟ لأن العبد قد يبدأ القضية بالإيمان ، وباليقين ، ثم يتسرب إليه الريب ..{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ وَجَـٰهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمْ الصَّـٰدِقُونَ } [الحجرات:15] .. { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ..} قِف عند {ثُمَّ} هذه .." قِف لوحدها كدة ، وقف جنبها كدة " نظرًا وتلاوةً وتدبّرًا وتفهمًا .. (ثُمَّ) تأتي للتراخي ، و(ثُمَّ) تأتي لواقع بعد واقع .." أتى محمد ثم أحمد " ، لو أنا قلت " أتى محمد وأحمد " يبقى فيه احتمال المعية وفيه احتمال عدم المعية ؛ لكن عندما أقول "أتى محمد ثم أحمد" اختلفت الوقائع .. مجيء محمد واقع ، ثم مجيء أحمد واقع ، والذي أثبت ذلك وجود .. ماذا ..؟ وجود (ثُمَّ) ..هنا يقول الله تعالى في بيان حقيقة الإيمان ، وأن أصل أصوله ، أصل أصول "لا إله إلا الله" وكل ما يتعلق بها من قضايا ، أنه إله أحد فرد صمد ، لم يلد ولم يولد ، وأنه أرسل الرسل تترى ، وأنه أنزل الكتب تباعًا ، بيَّن فيها قضية واحدة ، وهي أنه إله وحده ولا ربّ سواه ، وهو المستحق بأن يكون كذلك ؛ لأن ذلك هو كذلك ، فقال { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} ..قضية الإيمان ، التي هي القضايا الإيمانية ..{ ثُمَّ } .. بمعني .. أنهم عندما قال { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}..أثبت لهم الإيمان ؛ لكن المطلوب ليس مجرد الإيمان ؛ بل لابد من اليقين وأن يكون اليقين مستمر مع كل قضية علمية حتى يكون العبد على بينة من ربه ، وحتى يكون العبد راسخ ؛ ولذلك سِرُّ وصف أهل العلم المهتدين ، بالرسوخ { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا } [ ءال عمران:7]..سِرّ الوصف بالرسوخ هو التشبيه بالجبال ، بمعني إن الراسخ هذا " تزقه شمال مايجيش ، تزقه يمين مايجيش، تدفعه لا يدفع.. في ماذا ؟ في العلم .. مش في حركة الجسد ..إنما في العلم " فلا يشُكّ مع المُشكك ، ولا يرتاب مع المُتريِّب ،ولا يهتز فيما آمن به ؛ ولذلك هنا قال { ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ } يعني ايه {ثُمَّ} يعني لم تنتقل الوقائع من واقع لواقع ، الواقع الأول هو ماذا ؟ { الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ }  هذا واقع إيماني (ثم) لا يكون واقع آخر وهو مخالفتهم لهذا الإيمان ، بحيث يتسرب إلى الإيمان الذي ابتدؤا به ، الريب .. وهذا يعني أن العبد "يقولك انا كنت بصلّي الفجر زمان .. أنا كنت مُلتحي وكنت برضو بقول الكلام بتاعكو ده وضُحك عليا زي ما ضُحك عليك .. أنا برضو كنت بقول الله ..والإسلام..والجهاد..و.." يعني إذًا هو بدأ { َامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ } ثم ارتاب ، دخل عليه الريب " ليس في وقت الإيمان" " يعني مش آمن وهو مرتاب..لا ..دا اللي آمن وهو مرتاب بقي جاهز، وهم المنافقون " { إِنَّمَا يَسْتَئْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ } [التوبة:45] .. { إِنَّمَا يَسْتَئْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ} "مش ثم ارتابت" ..هناك قال { { ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ } " مافيش ريب" ..لكن هنا " هم المنافقون ؟؟" الذين من البداية مرتابين ، من البداية مترددين ، من البداية متشككين ..{ إِنَّمَا يَسْتَئْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ } .. أنا أُرِيدَك أن تفهم هذا الكلام حتى تعلم أن أزمتنا ، أزمة اليقين .. أزمتنا أزمة عقيدة ..خوار الأمة وتفاهتها واستباحة الكفار لها وقلة قيمتها في الكون مع كثرة العدد الذي بيَّن نبوءة النبي – صلى الله عليه وسلم – " أنتم يومئذ كثير ولكن غثاء كغثاء السيل " .. نبوءة .. لا يخبر بذلك إلا نبي يُوحى إليه ، فصار ما أخبر به ، فصار دليلا على نبوته ؛ لأنه لا يخبر بالغيب القادم الذي يكون بعد مماته بقرون إلا مَن يُوحَى إليه ، فكانت نبوءة .. ما الذي أوصل الأمة لمثل ذلك ؟؟ عدد أم عُدَّة أم أموال !!..ولا شيء من ذلك ؛ بل ( العقيدة ) فصارت الأمة خواء ، وصار المؤمن كالمُقوَّر ، وكالنقير " عارف الحاجة المقورة " نحن صرنا كالشيء المقوَّر ، كل واحد منا صورة ..جسد.. يعجبك جسمه .. يعجبك شكله .. وهو مُكوَّر .. صُلبه فُقِدَ ..وما هو صُلبه ؟ العقيدة ، وما صلبها ؟ - هي نفس المُكَوَّن الهام هذا – صلبه اليقين ..يقول ابن مسعود – رضي الله عنه – ولا يصح مرفوعًا " الصبر شطر الإيمان ، واليقين الإيمان كله " .."الصبر شطر الإيمان " - وانظر إلى الفهم العالي ودقة التفقه – "الصبر شطر الإيمان ، واليقين الإيمان كله" ..لماذا الصبر شطر الإيمان ؟؟  هذا الحديث بيَّن أن الإسلام والدين تكاليف وعقائد .. تكاليف ، أين جاءت تلك التكاليف ؟؟ أين النص ؟؟ هذا من كلام إمام فهم – إمام من أئمة الصحابة لأنه من علماء الصحابة – رضي الله عنه – الصبر يدل على التكاليف ؛ لأن التكاليف تحتاج إلى صبر ، ونحن نعلم أن الصبر ، صبر على الطاعة وصبر على ترك المعصية وصبر على القدر ، المهم أن الصبر معظمه صبر على التكاليف " فلان كان يقيم الليل وبطّل .. قلة صبر .. فلان كان يحافظ علي الصلاة جماعة في المسجد في الصف الأول وبطّل .. قلة صبر ..فلان كان كذا وكذا وكذا وبطّل ... قلة صبر " فلما يقول الصبر شطر الإيمان ، يبقى التكاليف شطر الإيمان ،" واليقين الإيمان كله " – بقية كلامه – قال ابن حجر " إنما عنى ابن مسعود أن اليقين أصل الإيمان ، فإن العباد قد يقومون بالتكاليف وهم عن غير إيمان " ؛ ولذلك في الآية { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ وَجَـٰهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ } جاءت التكاليف مبنية على أصل العقيدة ، آمنوا بالله ورسوله ، ثم رسخوا ولم يتسرب الريب بل ثبتوا وصار الدين في القلوب يزداد يومًا بعد يوم { وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْاْ هُدًى } [ مريم: 76] فلما صاروا من أهل اليقين هانت عليهم التكاليف ؛ ولذلك ذكر هنا أعظم التكاليف مشقة علي النفس ، وأعظم التكاليف ممانعة للنفس { وَجَـٰهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } أين الصلاة أين الصيام أين الزكاة أين الحج أين برّ الوالدين.. أين  كل هذه الأشياء ؟!! يمكن أن تبذلها النفس ؛ ولكن الذي لا تبذله النفس إلا بمشقة وقوة يقين هو الجهاد ..المهم هو أن تعلم أن العبد قد يبتدئ الإيمان " يقول لك فلان التزم .. فلان كان متحلل وكان ينتقل من معصية إلى معصية والتزم يعني آمن ، وبعدين بعد سنة اثنين أو أكثر أو أقل فلان رجع " ، هو لما آمن آمن ؛ ولكن ارتاب ، ضعف اليقين في قلبه ، فلم يعد يرى صلاة الفجر أنها أكبر الأبواب المدخلة في ذمة الله ، والمخرجة من النفاق .. صاحب اليقين يرى أن كل وعد رباني ، حق ..كأنه بيقبض .. كأنه بيستلم .. لما يُقال له إن الجهاد يورث الشهادة ، وأن الشهادة تورث الجنة ، كأنه بيقبض ، يتحسس هذه الأمور ويتلمّسها كما لو كانت محسوسة ، وكنت قد بيَّنت في المقال السابق أن الجزء المِفصَلي الذي ينقل الغيب إلى الشهادة هو اليقين ، الأمر الوحيد الذي ينقل الغيب إلى الشهادة ..الأمة صارت تعبد الدرهم والدينار إلا من رحم الله .. الأمة صارت تعبد الطواغيت وتخاف منهم على أرزاقهم وعلى حياتهم وعلى نفعهم وضرهم كأنهم آلهة يملكون النفع والضر والحياة والإماتة ..لماذا ؟؟ لأنها فقدت صلب المعتقد .. فأزمتنا الحقيقية ، عنوانها العام ( أزمة عقيدة ) ، وعنوانها الخاص الدقيق ( أزمة يقين ) لأن باليقين تتسابق النفوس إلى أشقّ التكاليف .. لما يقول النبي – صلى الله عليه وسلم- لأحد الصحابة "مَن يأتيني بخبر القوم وأضمن له الجنة ؟" ..يتسابق " مش كله يدير له ظهره أو يتخنس أو يدير له جانبه " – لا – بل يتسابقوا وهو يعلم تمامًا أن الذهاب إلى القوم والسقوط فيهم إذا اشتم القوم رائحته على أنه من أتباع محمد – صلى الله عليه وسلم – فإنهم يُنهوه ؛ لكنه باليقين رأى أن كلام محمد – صلى الله عليه وسلم – حق ، وكأنه أخذ العقد مختوم أنه في الجنة ..لم يكن ليرى ذلك ولم يكن ليؤمن بذلك إلا باليقين .. هاجر – رضي الله عنها – لما تركها إبراهيم عليه السلام ، هي ورضيع – ما في مخلوق أضعف من الرضيع – " مش طفل مش بيمشي مش بياكل " - رضيع – وترك معها بعض التمر وبعض الماء ، وهي لما أراد أن يتركهم ومشي ، سارت خلفه وقالت يا إبراهيم ،  آلله أمرك بهذا ؟ ، وهو لا يجيبها ، ثلاث مرات ، حتى قال نعم ..قالت إذًا لن يُضيعنا " .. هذه لغة يقين .. من أين لن يضيعنا ؟!!! " أنت معك شوية تمر ..أسبوع لو اكلت كل يوم واحدة سينتهوا ، وشوية المية هيتشربوا ، وصحراء غير ذي زرع " ؛ ولكن هي علمت أن هذا الأمر إن جاء من عند مَن يملك ، وعند من بيده الأمر ، وعند من بيده الخير ؛ فلن يضيعنا ..وكأنها رأت عندما تحتاج ستجد ..بماذا ؟ "بأن هناك جهات وأن هناك سلطات وأن هناك من سيأتيها ؟!!" – أبدًا – باليقين في الله .." حتى الناس دائما يكتبوا علي اليفط ويعملوا لوحات (يقيني بالله ) " هذه جملة عظيمة جدا ؛ بحيث إن ( يقيني ) هذه ، قِف عند كلمة يقيني ...المهم هو أن تعلم أن اليقين هو الأمر المفصلي الذي يقرّب الغيب ، وأن الأزمة الحقيقية في الأمة التي جعلت الأمة غثائية لا قيمة لها ما بين شاط ، مُشِط مُغالٍ في فكره ، وما بين خامل وما بين دعوته قائمة على تعبيد الناس للطواغيت ، وما بين متصوف متنسك عابد للقبور مقيم للبدع ، عنده الاحتفال بالمولد أعظم من ركن الحج ، من كثرة الانتماء البدعي في مسلكه ، وهكذا ..." الأمة بقت سلطة .. فيها البقدونس وفيها الخيار وفيها الطماطم وفيها.." لماذا لم تكن هذه الأمة على ما كان عليه الصحابة ؟ هل لأن الصحابة كانوا أجسادًا أقوى أو أطول أو أكثرعدد ؟!!– لا – ولكن لأن الصحابة كان عندهم سِرّ القضية ، وهو اليقين ، فصاروا أصحاب معتقد بصلبه بجوهره " مش مجرد كلام..احنا بندرس عقيدة ..آه بندرس  وپنحفظ الكتب ، والأخ دا حافظ الكتاب .. والأخ دا حافظ الكتاب والأخ دا سمع الشرائط والأخ دا حضر الدروس كلها والأخ دا حضر الدورة في العقيدة ..عبارة عن إيه .. شوية محفوظات .. شوية  إنشا.. توحيد ربوبية .. توحيد إلهية .. توحيد الأسماء والصفات ، وأما الأسماء والصفات ..فالأسماء كذا .. والصفات كذا ..، وأما الأفعال فتنقسم إلى كذا...إنشا .." هل تولَّد عندك من اليقين الذي يجعلك تؤمن بأنه إذا وعد الله فإن وعده حق ؟ هل عندك من اليقين من أن الله سبحانه وتعالى قال{ لِظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } [التوبة :33] في أنه سيظهر هذا الدين ، وأنه لا ينبغي أن يصيبك إحباط مهمًا كنت مغلوب ؟ هل عندك من اليقين ما يجعلك تؤمن بأن الرزق الذي إذا طُردت من العمل أو طُردت من الوظيفة ، أو أُغلق الدكان..أن الرزق لا ينقطع وأن الرزاق هو الله عز وجل ذي القوة المتين ؟ هل هناك يقين بداخلك بذلك أم أنت تتحدث به إنشا ؟؟.. يقول العبد إن الله هو الرزاق ، ومع ذلك يتمزّع باطنه .. يتمزّع قلبه لفقده وظيفته ، "وكأن الرزاق اللي هو بيراه رزاق غير الله قد قطع رزقه!!" وهو لو كان عنده اليقين ما اهتز .. ليه دا بيبكي ، ودا حزنان .. وليه دا بيفرّحه القرش ، ومايفرحوش طاعة ؟ ليه ماعندناش يقين إن الجنة هي أثمن ما يتمناه عبد ، وأنها لا تُوَازى ولا تُقارَن بشيء من نعيم الدنيا ولو اجتمع ، بحيث إنه لما تصيبه الأمراض والأوجاع والأسقام والظلم والابتلاء والاعتقال والأسر والضرب ... لما يصيبه أي شيء ، يبقى واضع الجنة أمامه عن يقين ، يحركه ذلك ..هل موجود؟؟" هذا هو السِر ، هذه هى القضية التي ينبغى أن نهتم بها ونسأل أنفسنا ونبحث في وجداننا وصميم قلوبنا .. هل عندنا من اليقين ؟ هل إيماننا بأن القرءان فيه أمر الأوّلين والآخرين وفيه مُراد الله عز وجل من الخلق أجمعين ، وأنه لا سبيل للهداية إلا فيه .. هل هذا موجود بيقين ؟ بحيث بدلا من أن تتعامل مع القرءان على أنه تلاوة وإجازة وأحرف وأصوات وضبط ؛ إنما تتعامل معه كمَعِين نور .. مَعِين النور ، تغترف منه الهداية ، ولا سبيل يقينا بأنه لا سبيل لاغتراف الهداية إلا من مَعِين النور الذي هو القرءان ..أزمتنا الحقيقية هي أزمة يقين .. صِرنا ألعوبة "ممكن جدا يطلع علينا واحد يشككنا في ما لا يُشك فيه أبدًا " وبيّنت ذلك في المقال السابق .. ينبغي أن تكون علي بينة وعلى يقينٍ من دينك في كل ما يتعلق بالدين أكثر من يقينك بأن أباك هو ذلك الرجل الذي في بيتك ، وأن أمك هي تلك المرأة التي في البيت .. قد تقبل التشكيك في أن أمك هي أمك ، وأن أباك أباك .. قد تقبل التشكيك .. ولا تقبل التشكيك في القرءان ولا في السُّنَّة .."لكن هل تتخيل إن يطلع واحد يتكلم في القرءان ويشكك فيه وأنت تأخذ هذا وعشان أنت من المحسنين تقوم تروح تسأل شيخ هو صحيح الكلام ده ؟ " إذًا إنت ارتبت ..إذًا انت ماعندكش يقين ؛ لأنك لو كنت ذو يقينٍ ، أوّل ما تسمع المُرَيّب فيما لا يُرَيّب فيه تبصق عليه وتسبه وتلعنه وتقول عليك لعائن الله ، قبّحك الله دنيا وآخرة ، جعلك الله من الأشقياء .. ليه ؟ لأنه ده بيلعب بثوابت الثوابت ..النهاردة بقت الثوابت كلها بتتفكك ، كلها بيتعمل لها صيانة .. كل الثوابت .. القرءان والسُّنُّة والبخاري ومسلم والصحابة وعدالتهم .. كل بيتفك وبيتعمل له صيانة .. خطاب جديد للدين ينبغي إن يكون هناك خطاب جديد للدين .. تقعد تقول زمن الصحابة وزمن الصحابة وأمة الصحابة وأمة الصحابة ودينهم وعقيدتهم وجهادهم وفتوحاتهم ...أنت بتتكلم في إيه ؟؟ الكلام دا لازم يتغير .لازم يتفك ويتعمل له صيانة .. يتعمل له إعادة تركيب " فلما فُكَّت وعُرض علينا المتغير ؛ ولأننا بغير يقين إلا من رحم الله ، قبلنا ذلك ، وتريّبنا وصرنا نبحث عن مُجيب لهذه الشبهات .."القرءان كلام الله ولّا لا .. من عند الله ولّا لا .. الهدى والنور ولّا لا .. هو الحق المبين ولّا لا .. جعله الله عز وجل المعجزة الباقية الباهرة العالية السامقة إلى أن تقوم الساعة لأن محمد – صلى الله عليه وسلم- هو خاتم النبيين والمرسلين ولّا لا ؟؟ لما احنا يكون عندنا سؤال فيه تردد " ..أي أمر يكون عندك فيه اختيارين ، فأنت شاك..لأن الشك هو التردد بين أمرين { فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ } "المنافق بيبقى عنده حتة إيمان وعنده حتة تكذيب ، فيبقى يقولك إيه.. هو صحيح ما يمكن يكون الكلام دا ..لا لا لا ... دا كلام ماينفعش .. شوف الأمم ..شوف أمريكا عاملة ازاي وشوف أوربا  عاملة ازاي .. فتلاقيه مرة يبص للجزء الصدق وبعدين سرعان ما تنطفئ بعد إذ أنارها الله في قلبه ، ويبدأ يبص للجزء الكذب ..يتردد.." المؤمن راسخ ، وكلما شُكِّكَ ، ثبت يقينه " عارف أنت الجواهر الذهب المعادن النفيسة ، كل ما تلمّعها كل ما تُحكّها تزداد لمعان ، حتى الناس اللي بيبيعوا الحاجات دي ويشتغلوا فيها تلاقي احدهم ماسك فوط معينة خاصة وكل شوية عمّال يمسح ويدعك ويعمل فيهم على أساس تزداد بريقًا " كذلك المؤمن .. جوهرة اليقين في قلبه ، كلما تعرضت للمسح والحك ، كلما لمعت ، كلما بانت وظهرت .. لما قيل لأبي بكر – وقد ذكرت هذا في المرة السابقة – إن صاحبك يزعم أنه قد أُسري به إلى بيت المقدس ، وهم في الحجاز ، وبيت المقدس -  لو على الدواب  يستغرق أياما طويلة – ورجع في نفس الليلة !! "فأبو بكر ماقلش ياجماعة معلش الكلام دا مايتعقلش ، اصبروا بس اشوف ايه الحكاية ، مش معقول الكلام دا " – لا  لا ..أبدًا – "اتحك اليقين ..لمع " ..قال إن كان قال فقد صدق ..إن كان قال .. مَن الذي قال ؟ الذي نؤمن بأنه رسول لا يكذب ولا يخون ولا يغير ولا يبدل ؛ بل يبلغ ما آتاه من ربه ولا يقول إلا الصدق { وَالَّذِي جَآءَ بالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ } [ الزمر : 33]..هو يعلم ذلك ..هو متيقن من ذلك أبو بكر ، فلما يُقال له ذلك ... رجل يأتي النبي – صلى الله عليه وسلم – وفي يده تمرات وعلى عتبات قتال "القتال شغال ، وهو في يده ثلاث أربع تمرات هياكلهم " يقول يا رسول الله أرأيت إن قتلت فقُتلت ، أين أكون ؟ قال في الجنة .. فقال إنها لحياة طويلة حتى آكل هذه التمرات .. وطرحها ودخل في القتال وقُتل .. ولكن ما الذي بعثه على ألا ينتظر حتي يأكل التمرات ؟؟ اليقين ..الذي يقوله له الرسول – صلى الله عليه وسلم – صدق .. ما الذي يجعل هذه المقامات ؟؟ " احنا بنسمع الكلام دا كأنه ألف ليلة وليلة .. حواديت بعد النوم مش قبل النوم ، بعد ما تنام خالص خالص يحكوا لك الحدوتة لأنها حاجة ...لا تُصدق.. احنا عاملين زى كدة " – لا – هذا كلام حق ، وهذا هو طريق الفلاح وهذا الذي يكتبك في الذين سُعِدوا ويخرجك من الذين شقوا .. قد تكون صاحب ذنوب ، حتى لو كنت صاحب كبائر دون كفر أو شرك ، إن شاء الله عذّبك وإن شاء غفر لك – أسأل الله أن يغفر لي ولكم – حتى لوكنت صاحب ذنوب ، المهم هو أن تكون على إيمان { الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ } { ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ } فهذا هو السر الذي جعل القرءان يأتي فيه التنبيه على عدم الامتراء ، أكثر من موطن في القرءان فيه {  فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرينَ } ..ولماذا لم يقل (فكُن من الموقنين ..فكن من أهل اليقين ) ؟ ولكن قال {  فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرينَ } ؟ لأن اليقين يبتدئ عند نفي الريب..أول درجات اليقين ، أول درجة " اللي هو حركة العدّاد.. عدّاد اليقين " لا يُطالب بأن يكون مائة ولا تسعين ؛ بل مجرد أن يقرأ العدّاد باليقين ..طب القراءة دي تبدأ امتي ؟؟ عندما ينتفي الريب ؛ ولذلك جاءت النصوص الدالة علي شرط اليقين ، إما ببيان اليقين ، بذكر اليقين ، أو بذكر عدم الشك.. يقول الله تعالى في الآيات التي ذكرتها ، كلها فيها نفي الريب والبعد عن الريب ..ويقول أيضا سبحانه وتعالى { وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَـٰوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ } [الأنعام:75] ..الله عز وجل أرى إبراهيم من الآيات الكونية وسُنَّة الدنيا ..لماذا ؟ حتى تجتمع هذه الآيات بمجموع دلالتها فتورث إبراهيم اليقين .. قال أهل العلم لما قال إبرهيم لربه { رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَ لَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } [ البقرة : 260]...قال له ربه { أَوَ لَمْ تُؤْمِن} قال {بَلَىٰ}  آمنت ، إذًا لا ريب (آمنت) ، { وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي }..قال العلماء أراد إبراهيم أن ينتقل من مرحلة العلم إلى علم اليقين ، ثم من مرحلة علم اليقين إلى عين اليقين ، وهو أن يُشاهد الحقيقة المتيقن منها عينًا ؛ فلذلك أَذِنَ الله له أن يأخذ أربعة من الطير ..إلى آخر ما ذُكر في القرءان ..فهنا ذكر أن المراد هو أن يكون العبد من الموقنين ، وإمامهم في ذلك ، إبراهيم عليه السلام ، وفي عموم الآيات {  فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرينَ }؛ لأن انتفاء الريب في القلوب هو أول درجات دخول اليقين ، وهذا سيتجلى في بيان السُّنَّة التي دلَّت على هذه القضية بجلاء .. وهذا أُبَيِّنُهُ بعد الاستراحة إن شاء الله تعالى....

—--------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ الله صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } [الأحزاب:56]...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

فمما دلّ على شرط اليقين في القرءان ، ما ذكرتُ من الآيات وغيرها كثير وأن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه – صلى الله عليه وسلم – فضلًا عن من يتبعه بألّا يكون في أيٍّ مما أنزله الله تعالى ، من الممترين ، وأنه سبحانه وتعالى ؛ إنما يُري الآيات ويدلّل من كتابه أو سُنَّته الكونية أو سُنَّته الشرعية ما يرث العبد اليقين ، وكذلك النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – ذكر أيضًا ما يدلّ على اشتراط اليقين ..ففي الحديث من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – عند مسلم ، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، لا يلقى اللهَ عبدٌ بهما غير شاكّ فيهما – انظر ( غير شاك فيهما...هنا التعبير بـ"غير شاك ".. بنفي الشك ، وأنا قلت لك أن الدلالة الشرعية المتعلقة باليقين ، جاءت إما بذكر اليقين والاستيقان وما شابه ، وإما بذكر نفي الشك ؛ لأن نفي الشك هو أول درجات اليقين ، إذا أنت في قضية إيمانية أو أي قضية منفيٌّ عنك الشك فيها ، فأنت على يقين منها ) هنا قال - عليه الصلاة والسلام –" أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، لا يلقى اللهَ بهما عبدٌ غير شاكٍّ فيهما إلَّا دخل الجنة " وهذا الحديث واضح بالسياق والدلالة والسياق اللغوي ، واضح فيه اشتراط ماذا ؟ اشتراط اليقين " لا يلقى اللهَ بهما عبدٌ غير شاك فيهما إلا دخل الجنة " ..وأيضًا عند مسلم ، من حديث أبي هريرة أيضا ، حديث طويل في قصة طويلة ، وفيه أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال لأبي هريرة ، لما دخل عليه الحائط ولم يجد له باب إلا جدول يمر من أسفله ، قال فأترزت كما يأترز الثعلب ، ودخلت منه ... فقدوا النبي – صلى الله عليه وسلم – في مجلسهم وتركهم ثم طال عليهم تركه إياهم ، فكان أسرع الناس طلبًا له ، أبو هريرة – رضي الله عنه – فذهب فلم يجد إلا حائط ، حديقة يعني سور ، حديقة مسوّرة ، فلم يجد لها فيها باب ، إلا جدول ( ممر مائي ) في أسفله ، فدخل منه ، فلما قابل النبي – صلى الله عليه وسلم – قال" يا أبا هريرة خذ نعليَّ هاتين ، فمن وجدت خلف هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه ، فبشرّه بالجنة " ..هنا قال مستيقنًا بها قلبه ، وهناك من حديث أبي هريرة أيضا "غير شاك فيهما " .. فهذا استعمال الكتاب والسُّنَّة في التدليل على قضية اليقين ، إما بنفي الشك ، وإما بوصف الاستيقان ..في الحديث الأول قال " أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقي اللهَ بهما عبدٌ غير شاك فيهما إلّا دخل الجنة " ، وفي الحديث الآخر " من لقيت خلف هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه ، فبشرّه بالجنة " ..هذا يعني ماذا ؟ يعني أن العبد ينبغي أن ينظر إلى ما في قلبه فيما يتعلق بالعمومات والخصوصات ..أما العمومات ، مَن ربك ؟ ومن نبيك وما الدين الذي تدين به ؟ وهذه هي الأسئلة العظام التي ينبغي أن يجمع العبد لها جوابًا ؛ لأنه أوّل ما يدخل قبره سيُسئل عن هذه الأسئلة .. مَن ربك ؟ لن يجيب إلا من كان متيقنًا في الدنيا أن ربه الله – ونسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل اليقين – وسيُسْئل ما دينك ؟ ولن يجيب بأن دينه الإسلام إلّا أصحاب اليقين .. وما تقول في الرجل الذي بُعث فيكم ؟ لن يجيب بأنه محمد رسول الله أرسله الله للناس كافة للثقلين إنسهم وجنهم وأنه خاتم المرسلين ، لن يجيب بذلك إلا أصحاب اليقين ؛ وإلا فإجابة غيرهم مما جاءت في النصوص ، كثيرة طويلة ، أن من الناس من يجيب يقول ها ..ها ..من باب الذهول عندما يُسئل ، لم يكن من أصحاب اليقين وكان يدور مع المسلمين حيث داروا ، وكان يقول ما يقولون بالتقليد ؛ بل منهم مَن استنكر على المسلمين قولهم ، بل منهم مَن تتبّع المسلمين واضطهدهم لأنهم يقولون بقول المسلمين .. وكلهم سيدخل القبر وكلهم سيُسئل ، ولا تظن أن السؤال كما أسألك الآن ، لو سألتك ، أو سألتني أنت ..أنت يمكن أن تسألني مَن ربك ؟ أقول لك الله الواحد الأحد .. وما دينك ؟ الإسلام .. وما الرجل الذي بُعث فيكم ؟ محمد -صلى الله عليه وسلم – بن عبدالله القرشي الهاشمي ...أجاوب أجاوب "معلومة" ؛ لكن لن تجيب في القبر إلا إذا كنت على يقين من هذه القضايا ، فينطق يقينك – فنسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة – { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَوٰةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّـٰلِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ } [إبراهيم : 27] ..{ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ } .. الذين ءامنوا .. جوهرها الذين تيقَّنوا { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَوٰةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّـٰلِمِينَ} ..مَن هم الظالمون ؟؟ هم الذين فقدوا اليقين ، فصاروا أقرب إلي الشرك والكفر منهم للإيمان ؛ فإذًا أنت لابد أن تفهم .. نحن مطالبون أن نُداوي أُمتنا ، فإن لم نستطع أن نُداوي أُمتنا ، نُدَاوي أنفسنا .. إذا قيل لك " دا وباء وسيقتل كل من تعرض له .. حاول بقدر الإمكان أن تُنقذ من استطعت أن تنقذه ، أن تنقذ ما يمكن إنقاذه .. فإن عجزت ، يبقى لابد أن تنقذ نفسك ، لا تقول أهلك مع الهالكين ، أمرض مع المرضى ، أموت مع الميّتين ..هل يمكن أن يكون هناك عاقل عنده أدني قدر من مِسكة عقل ، يقول ذلك !!" لا يُتَصوّر أبدًا أن يكون ذلك ؛ بل كل واحد يقول نفسي نفسي .. الأنبياء يوم القيامة ، سيقول كل واحد منهم "نفسي نفسي" ، إلا محمد – صلى الله عليه وسلم – نسأل الله أن يرزقنا شفاعته يوم العرض عليه - ... الأنبياء سيقولون " نفسي نفسي " ، أنت أيضًا ينبغي أن تقول نفسي نفسي ، ما دمت لا تستطيع لغيرك شيء ، وهو أن تنجو بنفسك ، ولا نجاة إلا إذا حققت شرائط وشروط "لا إله إلا الله" ... أنت بـ " لا إله إلا الله " أنت مسلم ، وهذه قضية ملّ السامعون من سماعها منّي ؛ ولكن القضية الحقيقية ليست أن أحكم عليك ، و تحكم علي ...أنت مسلم.. لكن القضية هي أن تنتفع يوم القيامة .. القضية أن تُزحزح عن النار وتُدخَل الجنة ..هذا هو الفوز ، أنت تريد أن تكون من الفائزين ، لا تريد أن تكون من الهالكين ، والله يقول { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَوٰةُ الدُّنْيَآ إِلَّا مَتَـٰعُ الْغُرُورِ} [ءال عمران:185] فتنبّه وتدبّر ، أنت مطالب بأن تكون صاحب يقين ..ولابد أن تعلم أن اليقين هو أصل الشروط كلها .. (العلم) إمام الشروط ؛ لأن اليقين يحتاج إلى علم ، والإخلاص – الذي سنتحدث عنه إن شاء الله تعالى في المقالات القادمة – يحتاج إلى علم ، والصدق والقبول والانقياد والمحبة ، كلها تحتاج إلى علم ... فإمام الشروط هو ( العلم ) ، وأصل الشروط هو ( اليقين ) ، إذا قيل لك أخلص لله دينك ؛ لن يكون ذلك إلا إذا كنت صاحب يقين بأنه واحد أحد لا شريك له ولا نِد ولا مثيل ولا شبيه ... إذا انعقد اليقين في قلبك بوحدانيته ، حملك ذلك على الإخلاص ، بحيث لا تؤدي مما لا يصح إلا له ، لا تؤدّيه إلا له ..لأنك في داخلك وفي عُمقك وفي جَذْر قلبك يقين بأنه واحد أحد ، فلا يمكن أن تدعو غيره ، ولا يمكن أن تسأل غيره ، ولا تحب غيره ، ولا ترجو غيره ، ولا تخاف من غيره ...لا يمكن ...اليقين سيمسك بقفاك .. ويوجّه عقلك ووجدانك له وحده ، عبادتك له وحده ..الإخلاص بهذا المعنى المجمل ، لا يمكن يكون ولا يمكن ان يتحقق إلا باليقين ؛ لكن إذا ارتبت ، أو حتى لم ترتاب ، ضعف يقينك و تبلَّد حِسّك ، تجد نفسك بسهولة " يقول لك أنا بنتي مريضة ، أو البنت كل ما يجيلها واحد ، يمشي .. يقول له على فكرة في راجل قسيس بيعالج وتروح ويحط الصليب على دماغها ويطرد عنها الشياطين الخبيثة ..." " يعني أنت تودّيها للشياطين الأخبث عشان تمشّي الشياطين الخبيثة !!" ..ما الذي يحمله إلى ذلك ؟ أو ما الذي يجرُّه إلى ذلك ، أو ما الذي يميل به إلى ذلك ؟ ضعف يقينه أو قلته أو انعدامه بأن النفع والضر بيد الله وحده ، وأنه لا يُلتَمس إلا منه ، ولا يُلتَمس إلا بالطرق الذي شرّعها .. أنت تريد نفعًا ، وتريد دفع ضر ..لا يملك النفع ولا دفع الضر إلا الواحد الأحد الفرد الصمد، فلا ينبغي أن يُطلب إلا منه ، وبالطريق الذي شرَّعه ، لا تُبتَغى الوسيلة إلا إليه ، ولا تكون الوسيلة إلا ما شرّع ..هذا كله ، ما الذي يحملك عليه ؟ الذي يحملك عليه هو اليقين ، اليقين بالقضايا وحقيقتها ...

أختم كلامي بأن أنصح نفسي وإياك ، وأقول لك ما يتعلق بخلاصة هذا الكلام ..أن تعلم أن الأزمة الحقيقية في النفس ، وفي الأمة ، هي اليقين .. لو أننا تيقنّا من الله ومن وعده ومن قوله ومن أمره ومما أعدّه للمؤمنين ، وأعدّه للمخالفين ، لو أننا تيقنا من ذلك علم اليقين -لا أقول حق اليقين – لو أننا كذلك ، والله لصِرنا على الأرض ونحن نُشاهد الجنة وأهلها ، ونُشاهد النار وتتضاغي مَن يتعذب فيها ، بناء علي اليقين بما أخبر به الله ، وأخبر به رسوله – صلى الله عليه وسلم – لماذا ؟ لأنك إذا اجتمع اليقين في قلبك ، فيما يتعلق بما قاله ربنا وبما وعد به ربنا ، وبما أنذر به ربنا ، وبما حذّر منه ربنا سيكون الأمر بالنسبة لنا ، خطوط تميّز لنا ما نسير عليه وما لا نسير ، ثم تتقلب بنا الدنيا بمصائبها ، وتتقلب الدنيا بشدائدها ، أو تتقلب الدنيا بفتنتها ؛ والعبد المؤمن ثابت لا يهتز {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } [الحج:11] .. {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ } (والحرف ) هو الطرف ؛ ولذلك سُمي طرف الكلمة ، حرف ...{ {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ} "الدنيا ماشية حلوة" { اطْمَأَنَّ بِهِ} ، { وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ } وهذه سُنَّة الله في الخلق ، أن تصيب العباد الفتن { الٓـمٓ (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)} [العنكبوت : 1-2] ..فسُنَّة الله في الخلق أنه ما من مخلوق ، إلا ويُفْتَن ، وليس من باب تعذيبه ، وليس من باب إضلاله ؛ ولكن من باب { فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَـٰذِبِينَ } [العنكبوت:3}  ..هذه هي العلّة ..{ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ }..مع أن الله وصفه بأنه يعبده {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ} "مش يشرك بالله " ؛ ولكن هذه العبادة ، ما لها ؟ عن ضعفٍ فيما وراءها من يقين وإيمان ؛ ولذلك قال ابن تيمية – رحمه الله – " إن من الناس من يكون عنده من الإيمان المجمل عن ضعفٍ في يقينٍ ، وغيره ، إن مات عليه ، نفعه يوم القيامة .. وإن رُيِّبَ قبل ذلك ارتاب ، وإن شُكِّكَ شكّ ، فيخسر" ؛ ولذلك العبد ، لا ينبغي أن يترك نفسه للفتنة ، أيبقى معها أم يهلك ؛ بل ينبغي أن يتثبّت بما خُلِق له ..وأنت لك وظيفة لا تضيّعها " ماتتحولش لمرفود" ..حافظ على وظيفتك ..وما هي ؟؟ { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [ الذاريات: 56] ...أسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الموحدين ، وأن يتقبّلنا وإياكم في المقبولين ...

اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا.. اللهم تقبّل منّا إنّك أنت السميع العليم وتُب علينا إنّك أنت التواب الرحيم ..اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا ..اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين ..اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين ..اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. فرِّج كرب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين واحفظ نساء المسلمين.. صُن أعراضهم واحفظ ابدانهم وسلّمهم من كل سوء يا رب العالمين .. فرِّج كرب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ علينا الغائبين يا رحمن يا رحيم يا أكرم مسؤل وأرجى مدعو ..أجِب دعاءنا ..ولا تتركنا لأنفسنا ولا لأحدٍ من خلقك طرفة عين... وصلّ اللهم وسلم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إلـه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسماء أحمد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربي...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 6 – 12 – 2019... بدء الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 29 – 11 – 2019 ... تحقيق الإخلاص عسير
الجمعة ... 22 – 11 – 2019 ... كيف تحقق الإخلاص؟؟
الجمعة ... 15 – 11 – 2019... بيان شرط الإخلاص
الجمعة ... 8 – 11 – 2019... أزمتنا أزمة قلة يقين
الجمعة ... 1 – 11 – 2019 ... شرط اليقين بـ "لا إله إلا الله"
الجمعة ... 25 – 10 – 2019... الخوارج والمرجئة وأهل السنة
الجمعة ... 18 – 10 – 2019 ... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله" – (3)
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 14