أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 6 – 12 – 2019... بدء الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 29 – 11 – 2019 ... تحقيق الإخلاص عسير
الجمعة ... 22 – 11 – 2019 ... كيف تحقق الإخلاص؟؟
الجمعة ... 15 – 11 – 2019... بيان شرط الإخلاص
الجمعة ... 8 – 11 – 2019... أزمتنا أزمة قلة يقين
الجمعة ... 1 – 11 – 2019 ... شرط اليقين بـ "لا إله إلا الله"
الجمعة ... 25 – 10 – 2019... الخوارج والمرجئة وأهل السنة
الجمعة ... 18 – 10 – 2019 ... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله" – (3)
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
تحقيق الإخلاص عسير -
تحقيق الإخلاص عسير
2 - 12 - 2019

تحقيق الإخلاص عسير

الجمعة ... 29 – 11 – 2019

للدكتور/ سيد العربي ...

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورسوله، وصَفِيّه من خَلْقِه، وخليله، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلي من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ..

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ءال عمران: 102].

{ يَـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء :1]

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وُيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخيرَ الهَدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النارِ ... ثم أما بعد ..

عباد الله لازال الكلام في استبيان قضية الوجود التي هي التوحيد الذي هو حق الله على العبيد .. وقد بلغ بنا الكلام في تناول شرح شروط "لا إله إلا الله" المبيِّنَة لمقتضياتها ، والمبيِّنَة لأسباب انتفاع العبد يوم القيامة ؛ حتى لا يكون مجرد مسلم في الدنيا ويوم القيامة من المنافقين ؛ بل يكون مسلمًا في الدنيا مؤمنًا في الآخرة .. وقد صار بنا الكلام حتى وصلنا إلى الكلام على شرط ( الإخلاص ) وتناولت في مقالين ما يتعلق بشرط الإخلاص من حيث التعريف ومن حيث الحقيقة ، بل ومن حيث كيف يحقق العبد الإخلاص .. وقد عرفنا أن الشرع من كتابٍ وسُنَّة قد أمر بالإخلاص ، إما بلفظ "الإخلاص" ، وإما بلفظ "نفي الشرك" أو بصيغة "نفي الشرك" ، أو بصيغة "ابتغاء وجه الله تعالى" .. فأما في الإخلاص ، فيقول الله تعالى { إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَـٰبَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ..} [  الزمر:2-3] .. فهذا واضح أنه أمر بالإخلاص بنفس أحرف الكلمة التي تدل على معانيها ، وأيضًا قال الله تعالى في كثير من الآي ، محذِّرًا من الشرك أو مبين مغبته ، إلا أنه أَمَرَ أمرًا جامعًا في قوله تعالى { وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } [النساء:36] ، والمعنى : واعبدوا الله مخلصين له الدين ؛ لأن ( لَا تُشْرِكُواْ ) يعني أخلِصُوا واجعلوا اللهَ عز وجل هو المراد من أعمالكم .. وفي الحديث من حديث عِتبان – رضي الله عنه – عند البخاري ، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " إنَّ اللهَ حَرَّمَ على النَّارِ مَنْ قَالَ لا إله إلا الله يبتغِي بذلك وجهَ الله " ، فصار عندنا أمر من الشرع بالإخلاص ، وصار عندنا أمر من الشرع بعدم الشرك ، الذي هو الإخلاص ، وصار عندنا أمر من الشرع أو الدلالة على أن المراد هو ابتغاء وجه الله ، والذي هو الإخلاص .. فالإخلاص هو إخلاص الدين لله ، والإخلاص هو نفي الشريك ، والإخلاص هو ابتغاء وجه الله ، لا يُبتَغَى مع الله عز وجل في عملٍ يؤدّيه العبد لربّه غير الله سبحانه وتعالى .. وعرفنا أن العبد لن يحقق الإخلاص إلا إذا تبرَّى من كل ما دون الله .. بمعنى .. تخلية النفس من ملاحظة غير الله هي حقيقة الإخلاص .. تخلية النفس وتخليصها من مراعاة غير الله وملاحظة غير الله ؛ ولذلك قالوا " الإخلاص هو قطع ملاحظة الخلق حتى نفسك " بمعنى أن تقطع مُرادك مِن سوى الله ، وألَّا تُلاحظ مع الله غيره من الخلق ، حتى لو كان ذلك الخلق أنت ؛ لأن العبد في بعض الأحيان قد يعمل العمل ويرى أنه قد فَعَل .. يعمل العمل ويرى أنه قد أحسن .. يعمل العمل ويرى أنه قد أخلص .. يعمل العمل ويرى أنه قلّما يعمل مثله .. فعندئذٍ يكون قد لاحظ مَنْ ؟؟ قد لاحظ نفسه .. الإخلاص أن تنقطع الملاحظة عن ما سِوى الله ، ولو كان ذلك المُلَاحَظ هو نفسك ، بحيث يكون الأمر خالصًا لله تعالى ؛ ولذلك قالوا " إن الإخلاص عزيز" .. ولذلك أُحبُّ أن أُشير هنا إلى مسألة هامة ، وهي أن الإخلاص ليس من السهل بمكان تحقيقه .. لماذا ؟؟ لأن النفس تميل إلى ملاحظة غير الله ؛ لأن الغير مَرْئّ .. بمعنى .. أنت تميل إلى أن تسمع من الناس شُكرًا .. أنت تميل إلى أن ترى من أعين الناس إعجابًا بك في أمر دينك – لا أتكلم عن الأمور الأخر .. أنت تحب أن تلقى من الناس معاملة تُمَيّزك عن غيرك لدينك ، حتى إنهم كانوا يقولون – أي السلف – " لئن تأكل الدنيا ، أو لئن تأتي الدنيا أو تأخذ الدنيا – تأكل أو تأخذ أو تتعاطى الدنيا – بمِزمارٍ خير لك من أن تأكلها بدينك " .. " يعني الإنسان يزمّر ويأخذ على المزمار أجر ودنيا وطعام وعَرَض ، خير له من أن يأخذ ذلك العَرَض بدينه " .. وهذا لماذا ؟؟ لأن كثيرًا من الناس يمكن أن يرى أو أن يجد أو أن يحب أن يُنزَل منزلة عند الناس ؛ هذا لأنه مَرئي ، فهذا قد يحبه حتى يغلق عليه إخلاصه .. بمعني .. يُروَى أن الشعبيّ – رحمه الله – كان يُصلّي بجانب رجل بدوي وكان يُطيل الركوع والسجود ، فقال له : ما أحسن صلاتك ! ، أو أرى أنك تحسن الصلاة ، فقال : كيف ولوعرفت أني صائم ؟! " يعني أنا كمان صائم ، مش بس بصلي كويس " .. فهذا معناه أنه يريد أن يسمع أو أن يأخذ أوأن يُحصّل ذلك الثناء الذي سمعه من الشعبيّ .. فهذا يفسد عليه إخلاصه .. حقيق أن الإخلاص له أصل وله كمال ، وهذه مسألة ينبغي أن تفهمها ، وأن غالب الخراب وغالب الفساد وغالب التسوّس يقع في ماذا ؟ يقع في الكمال ؛ لأن الكمال يُفسده الرياء ، ويُفسِده السمعة ، ويُفسِده الحرص على ثناء الناس ، وسماع المحمودة منهم ، ورؤية المحمودة منهم فعلًا ، كتقريب الطعام له ، أو تقديمه في صدر المجلس ، أو استضافته بترحاب ، أو...أو ...إلى آخره .. فمثل هذه الأمور ، تميل النفس إليها .. يعني أنت كُن صادقًا مع نفسك من باب تدريب القلب على ما ينبغي أن يكون عليه من الإخلاص ، ألا تُحب أن يعاملك الناس بإكرام وبترحاب وأن يُعطوك من مالهم وهداياهم وأن يقطعوا لك من عَرَضهم شيئًا لك ، وأن يُطعموك ، وأن يُكرموك ، وإذا نكحت أن ينكحوك ، ألا تُحب ذلك ؟ أنا أحب ذلك ، كآدمي .. أنا أحب ذلك كبني آدم ؛ ولأن ذلك من المكارم والمحامد " فلان هذا .. ما شاء الله عليه .. فلان هذا .. يا أهلًا به .. فلان .. إلى غير ذلك ، أو ما شاء الله صوته جميل أو ما شاء الله هذا رجل طيب ، هذا رجل عنده علم ، هذا رجل عنده فقه .. إلى غير ذلك " هذه الأمور تقع شئتَ أم أبيت ليس الجُرم في وقوعها ؛ إنما الجُرم في ابتغائها .. ليس الجُرم في وقوعها ، بمعنى .. لو رحّب بك الناس أو أكرموك أو أطعموك أو أعطوك من الهدايا أو حبّذوك عن غيرك أو غير ذلك ... هذا ليس منكر ؛ بل إن الناس مأمورة بإيمانهم ودينهم أن يكرّموا أهل الخير وأن يحبّوا أهل الفضل وأن يقدّموهم على غيرهم وأن يتخذوهم بِطانة وأن يُقرِّبوهم إليهم وأن يُجلِسوهم قريبًا منهم وأن .. وأن.. وأن .. هذه أمور وقوعها ليس منكر ووقوعها ليس مأثمة ؛ إنما المأثمة والجُرم في ابتغائك لها ، في اشرئباب نفسك إلى ذلك ، في ابتغاء ذلك .. بمعنى أنك كأنك تقول لمن حولك " أين إكرامي .. أين تعظيمي .. أين الإحسان إليّ .. أين عطاياكم ليّ ولو بالكلام والثناء " كأنك تقول ذلك ، تقول بلسان حالك ، وأخطر منه هو أن تقوله بقلبك تكون ممن يُحسّن كلامه أو يُحَسِّن صوته أو يُحَسِّن آداءه أو يُبرزُ علمه يبتغي بذلك مرضات الناس .. هذه النفوس مجبولة ، النفوس الآدمية مجبولة على حبّ الإطراء وعلى حبّ الثناء وعلى حبّ لين المعاملة وعلى حبّ كثرة العطاء .. هذه النفوس البشرية مجبولة على ذلك ، أفضل من السبّ والطعن .. أنت اختر لنفسك .. أتحب إذا قابلك الناس شتموك أو سبّوك أو تطاولوا عليك أو استهزءوا بك أو قلّلوا من شأنك أو طردوك من مجلسهم أو منعوا عنك طعامهم أو عطاءهم .. هل تحب ذلك !! .. ليس هناك نفس تحب ذلك ؛ ولكن تحب المقابل ، تحب الضدّ .. الذى من الإحسان وكذا .. وكذا .. هذا الحب أمرٌ مجبولة عليه النفوس .. الصعب في المعادلة ، الصعب والعسير في المعادلة .. هو ماذا ؟؟ هو ألّا تبتغي بقلبك هذا .. كونك تحبّه ، هذه واردة .. كونك تفضّله عن ضدّه ، عن السبّ والشتم والطعن .. هذا حسن .. كونك تستحمد حدوثه ، أو أن ترى ذلك من الخير وتحمد الله عليه ، كما في الحديث أن ثناء الناس يمكن أن يكون من عاجل بشرى المؤمن .. فهذا لابد أن تُفَرّق .. كيف يمكن أن يخلّص العبد قلبه ، يخلّصه ، يُنقِّيه – لأن الإخلاص أصله من التنقية ، تنقية من الشوائب - من شائبة ابتغاء غير وجه الله ؟ أي شائبة .. بحيث يكون العمل التعبدي دخلت عليه شائبة ، مثل انتظار ما يعطيه الناس من كلامهم ، من أفعالهم ، من ملاقاتهم ، من معاملاتهم وغير ذلك .. كونك تدخل عليك شائبة في عملك الذي هو لله ، بحيث هذه الشائبة تُخالط النقي أو الأصل الذي هو ابتغاء وجه الله ، هذه تسمّى شائبة .. هذه الشائبة قد تُفسد جودة اللبن ، وقد تُفسد اللبن أصلًا وتجعله تالف .. فإن أفسدت جودته ؛ كان ذلك إفسادًا لكمال الإخلاص ، وهذا يقع كما قلت بالرياء والسمعة وابتغاء ما عند الناس { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا } [الإنسان:9]..{ لِوَجْهِ اللَّهِ } ، ونُنَقِّيه { لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا } ( لَا نُرِيدُ ) " ليس معنى ذلك لو الناس من غير إرادتهم شكروهم وقالوا جزاك الله خيرًا اللهم اطعم من أطعمنا واسق من سقانا ، أطعمك الله كما أطعمتنا وسقاك الله كما سقيتنا .. يكونوا بذلك آثمين و يكونوا بذلك قد خلّطوا شوائب الإخلاص !! " - لا – لكن هم لا يريدون .. الفاعل لا يريد ؛ لأنه أدّاه بقلب تَنَقّى تمامًا من ماذا ؟ تَنَقَّى تمامًا من شوائبٍ تُخالط ابتغاء وجه الله { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ } .. سِـرّ الإخـلاص هو عـدم إرادة الخلق وما عندهم فيما يُقدّم لله .. ووالله الذي لا إله إلا هو لأكاد أبكي وأنا أتكلّم في مثل هذا الكلام ؛ لأن هذا الكلام قد يحسُن قوله ويصعُب جدًا جدًا فعله .. قد يسهل قوله – كما أُبينه ، وكما أقوله الآن بين يديكم – لكن يصعب جدًا جدًا فعله .. بل إن كثيرا منا يمكن أن يُنشئ الفعل – هذا الفعل تعبدي ، هو لله ولا يصح أن يكون لغير الله – ولكن كثير من الناس قد يُنشئ الفعل فقط فقط لإرادة ما عند الناس ، لإرادة الجزاء والشكور .. قد يُنشئه أصلًا .. يعني إنسان مثلًا يحفظ القرءان ويُجَوِّده ويُحسنه وينمق نطقه ويُجَوِّد صوته ، ويكون همه هو أن يُقدّم ، بحيث إذا قُدِّم ، أُعطِى .. إذا قُدِّم أُعطِي .. قُدِّم كإمام ، قُدِّم كخطيب ويأخذ عطية .. قد يحدث هذا كما قلت وقد تميل إليه النفس ؛ ولكن هو أساسًا لا يريد ، هذا هو الإخلاص .. لكن – كما قلت لك – هذا قوله يسير ، وفعله عسير .. وهذا سِر قول الأوَّلين "إن الإخلاص عزيز" .. وهو – والله – كما قالوا "عزيز" .. قد نَسْلَم - عباد الله - من عبادة صنم .. قد نَسْلَم من عبادة مقبور.. قد نَسْلَم من انتظار الرزق من غير الله .. قد نَسْلَم من عبادة حجرٍ أو شجرٍ أو جنٍّ أو مَلَك .. قد نَسْلَم من وقوعٍ في أمورٍ تطيح بالإخلاص أصلًا وتجعل العبد مُشركًا .. قد نَسْلَم من ذلك ، بحيث أنك تحتاط  ، لا تصلّي إلى قبرًا أو تعبده ولا تسأله مسألة لا تنبغي إلا لله ، ولا تخاف من طاغوت على رزقٍ أو أجل و.. و.. وتقيم الأمور في أصولها ، بحيث هذه الأصول – ما لها ؟؟ تَسْلَم  من أن تقع في شرّها ، وتَسْلَم من أن تُفسد أصل الدين ، وتَسْلَم من أن تقع في الشرك الذي يجعلك مشركًا ، وتَسْلَم من أن تُشْرِكَ شِركًا يُحبط عملك وتكون من الخاسرين { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَـٰسِرِينَ } [الزمر:65] .. فهذا أمر قد تَسْلَم منه .. لكن الأمر الآخر- الذي أشرت إليه – وهو أن ترنو نفسك إلى ما عند الناس " وهذا الـ ( عِند ) مش شرط يكون آلاف الجنيهات ، ولا شرط أنه يكون أراضٍ أوعقارات وعمارات " إنما يمكن أن يكون " كلـمة " تحب أن يُثنَى عليك .. أنت الذي تُحب ، لا أن يُثنَى عليك وأنت أساسًا لا تريد بعملك إلا وجه الله .. تخيل أنك تكون بين مطرقة وسندان .. بين مطرقة حبك لثناء الناس وما عندهم – وما عندهم كما ذكرت بعض الأمثلة – وسندان تخلية القلب من إرادة ذلك .. هو محبوب وأنت تعمل العمل فيقع ذلك المحبوب ، فتريده نفسك ؛ حتى أنك تتدرّج في الإرادة حتى تُنشئ العمل لمجرد ذلك " يبقى الواحد بيذاكر ولّا بيرتب لتعليم الناس في شئ ولّا بيجوّد القرءان ولّا بيرتب للمحفوظات ولّا بيحفظ أي من العلوم أو.. أو..أو يتعبّد أو ينمق نفسه أو يضبط حياته أو يلبس قميصًا ويطلق لحيته .." وكل ذلك يُنشئه واضع في نفسه " ذلك أفضل عند الناس .. الناس تستحسن ذلك .. الناس تثني على ذلك .. الناس تحترم ذلك .. الناس تشكر ذلك .. الناس قد تقدّم ذلك " وهكذا .. فتستشعر أنه تتدرّج في الإرادة ، أي إرادة غير وجه الله حتى صار يُنشئ العمل خاصة لهذا المُراد .. ونسأل الله أن يُبرّءنا من ذلك ونسأل الله أن يعيننا على سلامة قلوبنا من دَرَن الشرك والفساد والرياء والسمعة وما يُفسِد الإخلاص أو يُضيّعه .. فلذلك جاء الأمر في أمر الإخلاص في القرءان كثير جدًا .. لفظ الإخلاص جاء في سورة الزمر ، وجاء في سورة البينة .. لفظ الإخلاص بمركَّبه اللغوي .. وأما بقية القرءان ، فجاء فيه التحذير من الشرك ومغبة الشرك وإفساد الشرك للأعمال وإحباط الشرك للأعمال وأن هذا مصيره جهنم وبئس المصير وأن .. وأن... القرءان كله .. لماذا ؟؟ لأن كما قلت إن قضية الوجود هي الإخلاص .. أنت لم تُؤمَر بأن تعبد .. وأنت لم تُخلَق إلّا لذلك { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات:56] وأنت لم تُؤمَر بأي بِرٍّ أُمرتَ به وأي عمل صالح أُرشدت إليه ، إلا من أن تجعل هذا العمل وهذه العبادة وهذا التعبد الصالح – ما له ؟؟ غلاف لحقيقة .. يا إخوان .. صلاتنا وصيامنا وبِرّنا وصلاحنا وذِكرنا وتلاوتنا وتعلمنا ودعوتنا .. كل هذه أغلفة .. " عارف الشنطة اللي شكلها جميل " كل هذه أغلفة .. ما الذي بداخل هذا الغلاف ؟؟ .. أي غلاف بداخله محتوى .. ما الذي بداخل هذا الغلاف ؟؟ الإخلاص .. إن وُجِد .. تخيّل ان الحقيبة تبقى فارغة ، مجرد غلاف فارغ لا يحوي شيء .. إذا فرغ من الإخلاص ، صار غلافًا { وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَـٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا } [الفرقان:23].. لأنه غلاف " أنت لو واحد جابلك شنطة فاضية مهمًا كان شكلها ، حتة كرتونة منمقة ملونة وأعطاها إياك ، عندما تفتحها ولا تجد فيها شىء ، بتعمل إيه ؟ بتمزّقها .. مالهاش قيمة " .. ولله المثل الأعلى .. إذا صعدت صلاتك أو صيامك أو عمل من الأعمال ..عدّ كل الأعمال الشرعية .. صعدت إلى ربك بغير إخلاص ؛ كانت كالغلاف الذي مصيره التمزيق { وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَـٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا } اتقطع .. أنت بتعمل إيه في أي ورقة مالهاش لازمة عندك.. بتعمل إيه في أي كيس مالهوش لازمة .. بتقطعه  بترميه تذرّه .. تذرّه يعني تطوّحه يعني تمشي في الهباء في الهواء ترميه هكذا " هكذا العمل الذي لا يحوي إخلاص ؛ فلذلك أمر الله تبارك وتعالى – كما قلت لك – إما بصيغة ابتغاء وجه الله ، وإرادة وجه الله عز وجل ، وترك إرادة الدنيا والتحذير من ذلك ، وأن من يريد الدنيا يُعطاها ثم لا يكون له في الآخرة أي نصيب ، وإما أن تكون بلفظ الإخلاص كما قال تعالى في آيات سورة الزمر ، وفي آيات سورة الزمر مسائل عظيمة جدًا ، ذكرت بعضها في المقالات السابقة { إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَـٰبَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ } [الزمر:2]... { إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَـٰبَ بِالْحَقِّ } أي بسبب الحق ..{ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ } أي فاعبد الله بذلك الحق الذي نزل به الكتاب في حال إخلاصك .. وهذه إشارة إلى أن العمل لا يُقبل ولا يُرفع إلا ( برِجلين )  لابد للعمل الذي تعمله ، لازم له ( رجلان ) لابد له من ساقين .. ساق تُسمى ( المتابعة ) ، ساق تسمى متابعة الشرع ، وهي موافقة لشهادة " وأن محمدًا رسول الله " نحن في الشهادة .. ماذا نقول في الشهادة .. نقول "أشهد أن لا إله إلا الله " هذه جملة .. " وأشهد أن محمّدًا رسول الله " ... " أشهد أن لا إله إلا الله " مرادها الإخلاص .. مرادها أن تحقق من خلال تعلم مقتضياتها ، الإخلاص .. هذه ساق .. والساق الثانية " وأنّ محمَّدًا رسول الله " والرسول أتى بالرسالة المتبعة ، فلابد أن تتبع الرسالة .. فهذه الساق الثانية .. هنا قال  { إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَـٰبَ بِالْحَقِّ } .. هذه ساق.. { فَاعْبُدِ اللَّهَ } بذلك الحق حال كونك { مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ } لماذا ؟؟ لأن الحقيقة التي تفرض نفسها { أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ } [الزمر:3] فجاءت هذه العبارة بـ { أَلَا } على أن تكون بمفهوم التعليل " يعني لماذا أنا مُطَالَب بأن أعبد اللهَ مخلِصًا له الدين " لأن الحقيقة التي ينبغي أن يعلمها الخلق جميعًا " الخلق ليس المسلمون فقط " الخلق الذين خرجوا من بطون أمهاتهم جميعًا { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }.. كون إن يكون منهم نصارى ويهود وهندوس وبوذ و..و.. هذا أمر خاص بهم هم ، هم الذين اختاروا ذلك ؛ لكن هو سبحانه لما خلق كل نفس خرجت من بطن أمها ، كل نفس لماذا خُلقت ؟ لكي تكون عابدة لله عز وجل ، عابدة لله وحده ، لا تبتغي إلا وجهه ولا تريد إلا رضاه ولا تخاف إلا من سخطه ، هذا هو الأمر الذي ينبغي أن نفهمه ونتدبّره ونظل نفكّر فيه ونعيده وتتقلب فيه نفوسنا وأفكارنا ووجداننا وقلوبنا ؛ لأنه هو عمود الدين وروحه ..إذا انهدم ، انهدم الدين .. عمود الخيمة " ماسك الخيمة ، لو كسرت عمود الخيمة ، سقطت على رؤوس من فيها " كذلك الإخلاص .. تنبّه لذلك .. { أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ } أي اعبد اللهَ مخلِصًا .. لماذا ؟؟ لأن – تعليلًا – الحقيقة التي ينبغي أن تفهمها والتي تُلزمك  { أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ } وأيضًا { قُلْ إِنِّيٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ } [ الزمر:11].. هذا أمر ، وهذا شرطٌ ، ولا يمكن أن يُقبَل منك دين مهمًا عبدت ومهمًا أكثرت ومهمًا سبّحت ومهمًا أنفقت ومهمًا ... ومهمًا ، لابد { قُلْ إِنِّيٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ } .. { وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ } [الزمر:12] أمرت أن أكون ( إمام ) حتى تقتدوا بي وحتى تتبعوا مِلَّتي وحتى تسيروا على سيري .. { وَأُمِرْتُ } "مش هو اختار أنه يكون أوّل المسلمين " !!  - لا – بل إنه أُمِرَ بذلك .. هذا هو الحق الذي نزل به الكتاب { فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ } لماذا ؟؟ { أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ } ثم أنت مطالب بأن تعبد الله مخلِصًا له الدين ، لابد وأن تكون أوَّل المُسْلِمِين ؛ حتى تكون إمامًا لهم ؛ ولذلك مَن ائتمَّ بغير الرسول هلك .. مَن ائتمَّ بغير الرسول هلك " تركتُ فيكم ما إن تمسَّكتم به لن تضلّوا ، كتاب الله وسُنَّتِي " ، ولذلك أُمِرنا { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي } [ءال عمران:31] {اتَّبِعُونِي} ، الياء هنا الضمير لِمَنْ ؟ لمُحَمَّدٍ – صلى الله عليه وسلم – الذي هو مَن ؟ الإمام .. الذي هو مَن ؟ أوَّل المُسْلِمِين { وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ }.. انظر هنا { قُلْ إِنِّيٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) قُلْ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13)} [الزمر:11-13] على الافتراض .. هو لن يعصي ؛ ولكن يُبَيّن ، حتى هو لو عصى سيهلك .. حتى هو – صلى الله عليه وسلم – الذي لا يمكن ولا يصح أن يُنظَر إليه على احتمال المعصية ؛ ولكن هو يُبَيّن الحقائق الشرعية ..{ قُلْ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي (14)} [الزمر:13-14] .. في الأولى { الدِّينَ} ، والآخرة { دِينِي } لماذا ؟ لأن دينه هو الدِّين ، كما بينت في المقالات السابقة ... هذه أربع .. قال أهل العلم ، أُمِرَ محمدٌ – صلى الله عليه وسلم – أن يُخبِر العالمين بأربع .. الأولى : { قُلْ إِنِّيٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ } ، الثانية : { وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ } .. ، الثالثة : خوفه من المعصية على الاحتمال { قُلْ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } ، الرابعة :{ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي } ... وأيضًا قال الله تعالى في حق كل العالمين وخاصة المخالفين من المشركين {وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ الصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَوٰةَ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } [البينة :5] .. { وَمَآ أُمِرُوٓاْ } مَن هم الذين أُمِرُوا ؟؟ الضمير هنا واو الجماعة راجع على مَن ؟ على الذين أشركوا وكفروامن أهل الكتاب ، والمشركين عمومًا من عبدة الأوثان ، الذين نابذوا النبي – صلى الله عليه وسلم – وقاتلوه وردّواعليه دعوته ، الذين أسقطوا حق الله عز وجل عليهم ، وهو الإخلاص ، وجعلوا له شركاء بغير سلطانٍ أتاهم .. تنبّه .. ما أُمِرُوا – أساسًا – لم يأتهم الأمر لعبادة غير الله .. ما أُمِرُوا إلَّا ليعبدوا اللهَ مُخْلِصِين ؛ ولذلك أُريدُك أن تفهم شيئًا .. نحن مُطَالَبون بأن نعبد الله .. نعم .. وتقف ؟؟ - لا – لابد أن تقول "نحن مُطَالَبون أن نعبد الله مُخْلِـصِـين " ، لابد أن نعبد الله مخلصين له الدين .. هذا هو الأمر الذي أَمَرَ اللهُ به الأوَّلين والآخرين والموافقين والمخالفين والعَالمين {وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ} .. وما معنى { حُنَفَآء } ؟؟ ( الحَنَف ) هو الميل عن الباطل إلى الحق .. الميل عن الباطل إلى الحق ، يُسمَّى ( حَنَف ) .. ولو وضعت نقطة تحت الحاء ، تصير ( جَنَف ) ، والـجَنَف : هو الميل عن الحق إلى الباطل .. فالحنف هو أن تميل عن الباطل إلى الحق ، فتكون المحصلة اتباع الحق .. والجَنَف هو أن تميل عن الحق إلى الباطل ، فتكون المحصلة اتباع الباطل .. {وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ } ثم إذا كانوا مخلصين "  يبقى الأكياس والشنط هذه بداخلها جوهر أم فارغة ؟ هتبقي هذه الأكياس بداخلها جوهر ".. {وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ الصَّلَوٰةَ } .. "الذي يقيم الصلاة وهو مُخلص  يبقي كيس فاضي ولّا مليان ؟ مليان .. مملوء" .. {وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ الصَّلَوٰةَ }.. فالإخلاص سابق للعمل ..  الإخـلاص سـابقٌ للعمل .. " أنت جاي الجُمعة وأنت خارج من بيتك  من أول ما صحيت وأنت عازم تنزل تصلّي الجمعة في مسجد معين " لِمَنْ ؟؟ " ليه عشان إيه ؟؟" " عشان اعبد ربي وطاعة لأمره بالجُمعة "  تبتغي بذلك ماذا ؟ ابتغي بذلك وجهه الكريم .. إذًا أنت بتخلص وتنوي وتعزم قبل أن تُمارس الجمعة ، قبل أن تصلي الجمعة .. فالإخلاص سـابقٌ للعمل ؛ فلذلك ينبغي أن نتعاهد قلوبنا وأن نراجع أنفسنا وأن نناقش " نناقش" نفوسنا لتصحيح سلامة وجداننا ، حتى ننقّي وجداننا وقلوبنا مما يشوب الإخلاص ، فلا يدخل عليه شائبة .. لا تُصلّي عادة .. لا تصلي مجرد إن أنت بتفعل ذلك مثل الآخرين ؛ بل ينبغي أن تصلي من باب أن الصلاة هي الفارق بين الكفر والإيمان .. أن تصلي لأن الصلاة هي الصلة بين العبد وربه .. تصلي لأن الصلاة هي عنوان الإسلام وعنوان الإيمان " بين الرجل والكفر ، ترك الصلاة " كما قال سيد الخلق محمد – صلى الله عليه وسلم – تنبّه وتدبّر .. لا تُزكِّي .. لا تحجّ .. لا تفعل أي بِر إلا وقد سبق الإخلاص فعلك ، فعندما تفعل ، تكون قد جوّدت فعلك بأن سبقته بالإخلاص ، بأن يا ربي أنا أُرتِّب نفسي للحج خالصًا لوجهك الكريم ، وإن لم تقله بلسانك ؛ لكن هذا يكون مضمون قلبك ، ومفعول نفسك ، وحركة وجدانك التي تُحرّكك والتي تتحكم فيك .. فتنبّه لذلك .. {وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ الصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَوٰةَ } وبالتالي اجتمع عندك الآن ماذا ؟؟ اجتمع عندك إخـلاص وعـمل صـالح .. إذًا هذا سبيل السعادة .. أنت بذلك قد أقمت الدين .. هذا الدين بهذا الوصف يُسمَّى { الدِّينُ الْقَيِّمَة } .. والقَيِّمَة على وزن فُعَيِّلَة ، بمعنى : شديد القَوامة وشديد الاستقامة ، أي أنه مستقيمٌ تمام الاستقامة { وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } .. تنبّه.. { وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ }... { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَـٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا } [الكهف:1] " خلاص كفاية .. وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا !! " { قَيِّـمًا } [الكهف:2] .. بعد { وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا } أتى بـ { قَيِّـمًا } حتى تفهم أن انتفاء العِوَج جعله على تمام الاستقامة وأشدّ الاستقامة وقوة الاستقامة .. هذا هو الدين .. الدين القَيِّم الدين المستقيم الذي على تمام الاستقامة هو الدين الذي سبق فيه الإخلاصُ العملَ ، ثم جاء العمل على وِفق الشرع .. عبدٌ يُخلِص لربّه ثم يعمل العمل على وِفق شرعه ، هذا العبد هو الفائز .. هذا العبد هو الذي له الرضا .. أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم في المرضيّين ....

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

واعلم عبد الله أنك ينبغي أن تُجاهد ما استطعت في تنقية قلبك من

أي مُبتغًى غير الله ، وهذا هو حقيقة الإخـلاص ، التي ذكَّرت بها مرات ومرات حتى نفهم أن المُراد من عبادتنا أن يسبق إخلاصنا أعمالنا ، فإذا سبق الإخلاص العمل ، جاء العمل على وِفق ما يريده ربنا سبحانه وتعالى وكنت أنت مستقيمًا على الدين القَيِّم ؛ ولذلك لابد أن تعلم أن هذا يتحقق بأن يُسْلِم العبد نفسه لربّه ، وأن يعلم أن صاحب الحق الأوحد فيك ، هو الله .. صاحب الحق الأوحد .. لأنك مملوكٌ " اللهم إنِّي عبدك ابن عبدك ابن أمتك ماضٍ فيّ حُكمك عدلٌ فيّ قضاؤك " .. تنبّه .. أنت مِلك مَنْ ؟ مِلك مَن خلقك من عدم .. الله وحده .. إذًا بأمر مَن تأتمر ؟ بأمر الله وحده .. من الذي تريد وجهه ؟ الله وحده .. ماذا تبتغي بعملك ؟ الله وحده .. ترجو ثوابه وتخشى عقابه .. لا ينبغي أن يكون هناك شريك ولا ينبغي أن يكون هناك ولو ملحوظ ، حتى ولو كان الملاحَظ هو نفسك .. ولذلك تسـليم النفس لله هو أعظم طريق للإخلاص .. كان ابن تيمية – رحمه الله – يتكلم عن الجهاد فقال " وأعظم الإخلاص تسليم النفس والمال لله " .. أعظم الإخلاص تسليم النفس والمال لله رب العالمين .. ولذلك قالوا على العبد أن يعلم تمامًا أنه للـه جميعه ، بما أعطاه من ولدٍ ومالٍ ونفسٍ ؛ فلذلك عندما يندبه ربه أو يأمره أن يُقَدِّم من ذلك ؛ فإنما يقدّم ما هو مِلْكٌ لله .. لو أنا وضعت عندك أمانة .. ألف جنيه .. وأتيت وقلت لك يا فلان أعطني مائة جنيه من الألف التي عندك .. مقتضى العقل والدين والعُرف والعدل إنك " تعطي لأنها مِلكي " وانت عندك أمانة .. أنت نفسك أمانة من الله عندك.. مالك أمانة من الله عندك .. عافيتك نفسك أولادك .. فإذا ما أمرك أن تُعطيه ؛ فإنما يُطالبك بملكه .. ولذلك عُلّمنا عند المصائب أن نقول " إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ " .. لمّا تصيبك مصيبة ، يعني إيه مُصيبة ؟ يعني " نقص " حاجة أُخذَت منك { وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ والثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّـٰبِرِينَ } [البقرة :155] .. إذًا هناك نقص .. هذا النقص شيء أُخِذَ منك ، فأنت ماذا تقول ؟؟ ( إِنَّا لِلَّهِ ) كُلنا .. كُلّي ومالي وأولادي وما أُخِذَ منّي ، لله .. ( وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) كله راجع له ، كله سيرجع له .. فكأنك تعترف بأن ما أُخِذَ منك ، إنما أخذه مالكه .. أن ما أُخِذَ منك ، إنما أخذه صاحبه .. " إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ " .. فالإخلاص أن تُسْلِم نفسك ومالك لله رب العالمين ، بحيث تؤدّي لله وحده ، لا ترجو غير ثوابه ولا تخاف غير عقابه ..

 هذا وينبغي أن نعلم مسألة ، وهي أن العبد ينبغي أن يفهم أن الإخلاص ، لا ينبغي أن يلحظه  العبد من نفسه ؛ بل دائمًا يتهم نفسه ، ويسأل الله ويُلح على الله أن يرزقه الإخلاص .. يعني أنت من باب أنك تعلم دائمًا أن لبنك مُشَوَّب ، فيه شوائب ، أنت مُطالب بأن تصفّيه ، وأنت لا تملك التصفية ؛ لأن أمر القلوب إلى الله يُقلّبها كيف يشاء .. فلِحْ على الله وتقول اللهم يا مَن لا يَهَب الإخلاص إلا هو فاجعل قلبي لك خالصًا واجعل عملي لك خالصًا ولا تجعل لأحدٍ فيه شيء .. اللهم اجعل عملي صالحًا ولوجهك خالصًا ولا تجعل لأحدٍ فيه شيء .. تنبّه وتدبّر لهذا الكلام .. اللهم اجعل عملي صالحًا ولوجهك خالصًا ولا تجعل لأحدٍ فيه شيء .. ولذلك قالوا " مَن لاحظ الإخلاص في نفسه فإن إخلاصه يحتاج إلى إخلاص " .. وأكثر الأشياء مضرة لأنفسنا ، هو عدم الإهتمام بأمر الإخلاص وعدم مجاهدة النفس في إصلاحها .. بمعني أن كثيرًا منا يؤدّي الأعمال .." رياء .. سمعة .. عادة .. لخبطة .. تخبيط .. مش مشكلة .. المهم إنه يعني .. يؤديها .."  فلا يهتم بتجويد العمل ، ولا يهتم بضوابط العمل ولا يهتم بتحسين العمل .. وأهم ما ينبغي أن يُرَاعَى هو تجريد القلب لله عز وجل ، وتجريد المقاصد لله عز وجل ، وتجريد المُبتغَى لله عز وجل ولوجهه الكريم .. هذا أمرٌ قلّما نتعلّمه وقلّما نعمل به ، فلابد أن نفهم أننا مُطالبون بأن نبذل في ذلك جهدًا كبيرًا وأن نعلم أننا في أمسّ الحاجة لذلك .. لماذا ؟؟ لأن الإخلاص له فوائد عظيمة جدًا جدا ...

منها: أنه لا قبول لعملٍ إلا به .. ففي الحديث من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – عند مسلم ، أن الله تعالى يقول " أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه " ... { وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَـٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا } .. إذًا عدم الإخلاص يطيح بالعمل ...• الإخلاص هو سِرّ قبول الله لك .. أنت كعبد مقبول أم مرفوض ؟ الإخلاص هو سِرّ القبول .. لا يرد الله عبدًا مخلصًا ؛ ولذلك قال { إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } [ص:83] .. إبليس لما توعد ، استثنى المخلَصين ... وقُرئت { الْمُخْلِصِين } .. والفرق بين المُخلِص والمخلَص .. فلان (مخلِص ): أي أنه يبذل الإخلاص ويعمل على ابتغاء وجه الله وحده .. وأما فلان ( مخلَص ) بفتح اللام : هو أن الله خلّصه له وجعله عبدًا خالِصًا لربه .. تنبّه.. { إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا } [مريم:51] .. ( مُخْلَصًا ) أي أن الله جعله خالصًا له .. وقُرئت ( مُخْلِصًا ) أيضًا ، أي أنه يعمل بالإخلاص .. ولن يكون العبد مخلَـص ، إلا إذا كان مخلِـص .. لن يكون العبد مخلَـص ، يعني يجعله الله خالصًا له ويجعله الله  عز وجل لا ينطق إلا بما يحب ولا ينظر إلا إلى ما يحب ، ولا تمد يده إلا لما يحب ، ولا تسير قدمه إلا إلى ما يحب .. عندما يجعل الله العبد هكذا ، فقد جعله مُخلَص له .. بمعنى مُخَلَّص خالص له ... وأما مخلِص هو ذلك الذي يبذل الإخلاص لوجه الله الكريم .. فأنت مُطالب بذلك .. فالإخلاص هو سِرّ قبول العبد ، بمعنى أن العبد يمكن أن يحرم نفسه من القبول بسبب عدم إخلاصه ، مع أنه كثير العمل ...

• والإخلاص يورث نصر الله ..

• والإخلاص يورث حفظ الله .. كما في الآية  { إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } [ص:83] .. تنبّه .. يعني أن الشيطان لا تمتد يده ، ولا يستطيع أن ينال منك إن كنت مخلِص ، وإن كنت لله خالص ...

• ومن فوائد الإخلاص ، أنه يورث محبة الله ؛ لأن العبد إذا أتى ما يحبه الله ، أو أتى ما يريده الله ، أو أتى ما أمره الله به ؛ يحبه .. يحبه ربه سبحانه وتعالى ...

• والإخلاص سبب لكفاية الله ..فنحن جميعًا في حاجة إلى أن يكفينا في كل حوائجنا ... الإخلاص سبب لكفاية الله للعبد ...

• والإخلاص سبب لعطايا الله ، فهناك من المخلصين تجد أن الله عز وجل يسوق لهم حوائجهم ، ويقضيها على يدي عباده ويرزقهم بمن يعينهم ويرزقهم بمن يقضي لهم حاجتهم ، حتى أنه يرزقهم بمن يطعمهم ومن يسقيهم ، حتى وإن كان فقيرًا ؛ لكن لا تجده يتكفف الناس ولا يسأل الناس إلحافًا  .. لماذا ؟؟ لأنه مخلص ، يعلم تمامًا أن الأمر أولًا وآخيرًا إلى الله ، وأن مبتغاه هو الله ، فلا يطمع فيما عند الناس حتى يُلِح عليهم ، ولا يتكففهم ؛ بل إن الله يسوق إليه من فضله على أيدي خلقه ...

• والإخلاص سبب لشفاء الأمراض ، وهذا سِرٌّ بليغ ينبغي أن تفهمه .. عندما تكون مُخلَص ، أو مخلِص لربك تبتغي مرضاته ترجو ثوابه وتخشى عقابه ، ثم يبتليك ، تجد أنه سبحانه وتعالى ، تقديره أنه يبتليك ويرى الناس ابتلاءك ، وتصعب على الناس ويُشفق عليك الناس كأنك ميؤوس منك ، ثم يسوق لك الشفاء كما فعل الله عز وجل مع أيوب – عليه السلام – في لحظة ، ولم يشفه في مائة سنة .. ظل عشرين عامًا مريضًا ، فأذن الله بالشفاء له وكانت هذه العشرين لحكمة ، فجعل شفاءه في ماذا ؟ في أن يركض برجله في ماءٍ بارد .. وهذا من عطايا الإخلاص .. المرض يخف بقدر كبير عن المخلص ، أكثر مما يخفّ عن غيره .. وأنت ترى ذلك .. أن كثيرًا من الناس كثرت أموالهم وكثرت أسبابهم ، ولا ينتقلون إلا من ألم إلى ألم ومن وجع إلى وجع ، ومن مرضٍ إلى مرض ، مع أنهم كل يوم عند طبيب ، وكل يوم يشترون دواء جديدًا .. لأنهم فقدوا سِرّ الشفاء ، وهو الإخلاص الذي يجعل العبد في معية الله ، والذي يجعل العبد في كفاية الله { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ } [ الزمر:36] .. بلى .. كيف يكون عبده ؟ كيف آخذ أنا وأنت هذا الوصف ؟ بالإخلاص فقط .. إن حققت الإخلاص ، صِرتَ عبده .. يكفيك .. سبحانه وتعالى بإخلاصك ...

• والإخلاص يوجب نصر المسلمين ونصر المؤمنين على من عاداهم ؛ لأنهم يكونون من الله محفوظين ... وغير ذلك من فوائد الإخلاص التي لا تُعدّ .. لأنها موضوع كبير ، وذكر كثير من العلماء فوائد الإخلاص أرقامًا مطولة في تلك الفوائد ، لكن لعل ما ذكرت فيه الكفاية ، أو فيه تذكير بما ينبغي أن ننظر إليه ، وما ينبغي أن نتنبّه إليه .. ومن هنا ينبغي أن نفهم أن هذا الكلام الذي أخاطب إخواني وأحبائي به ، ليس مجرد كلام جمعة ، حتى يأتي وقت ونُقيم الصلاة ونصلي ونذهب وكأن شيئًا لم يكن .. إنما هذا نوع من التواصي بالحق ؛ لأن الله قال { وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ (3) } [ العصر:1-3] ... { وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ} أي أنا وأنت وأنت وجميع الإنسان في البشرية ، في خُسر ، مركّب سيئ ردئ ، ولابد أن يتعاطى بعض الأسباب أو بعض الأمور التي تخرجه من هذا الخسران .. ما هي موجبات الخروج من الخسران ؟؟ أربعة ... { وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ} .. وأنت إذا نظرت في القرءان ، وجدت لفظ ( الإنسان ) ما ذُكر إلا وقد ذكر بوصف قميء أو وصف رذيل أو وصف سيئ { إِنَّ الْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) } [المعارج:19-21] ، وغير ذلك من الآيات التي ذُكِر فيها الإنسان بوصف سيئ .. ما الذي يخرج الإنسان من هذه الأوصاف السيئة ؟ ما الذي يخرج الإنسان من إنسانيته الرديئة ؟ (1) { إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ } ...(2) { وَعَمِلُواْ الصَّـٰلِحَـٰتِ }... (3) { وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ } .... (4) { وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ} .... إذاً هى أربع منجيات من الخسران ... الإيمان ، والعمل الصالح ، والتواصي بالحق ، والتواصي بالصبر... ما هو بيني وبينكم الآن ، أو ما يتعلق بمثل هذا المقام في مقامنا هذا الآن ، هو من التواصي بالحق الذي يكون من موجبات الخروج من الخسران ... أسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم من المتواصين بالحق .. وأن يجعلنا وإياكم من المخلَصين ... وأن يجعلنا وإياكم ممن يقبلهم ربهم عنده ويهديهم لما

فيه رضاه ....

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا علي القوم الكافرين .. اللهم كُن لنا ولا تكن علينا .. اعِنَّا ولا تُعن علينا .. رُدّ بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم .. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا .. اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان .. اللهم اشف مرضى المسلمين .. اللهم هوِّن الرقدة على الراقدين .. اللهم هوِّن العجز على العاجزين .. اللهم ارزقهم بمن يرحمهم يا رب العالمين .. اللهم اغفر لنا ولوالدينا أجمعين .. واعنا على بِرّهم أحياءً وأمواتًا يا أرحم الراحمين .. فرِّج كرب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين واجعلنا هداة مهتدين .. اللهم بوّر المكر عن الغائبين .. اللهم بوّر المكر عن الغائبين .. اللهم بوّر المكر عن الغائبين .. ورُدَّهم علينا سالمين يا رحمن يا رحيم ... ولك الحمد حتى ترضى ...  وصلّ اللهم وسلم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إلـه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه: أسمـــاء أحمـد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 6 – 12 – 2019... بدء الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 29 – 11 – 2019 ... تحقيق الإخلاص عسير
الجمعة ... 22 – 11 – 2019 ... كيف تحقق الإخلاص؟؟
الجمعة ... 15 – 11 – 2019... بيان شرط الإخلاص
الجمعة ... 8 – 11 – 2019... أزمتنا أزمة قلة يقين
الجمعة ... 1 – 11 – 2019 ... شرط اليقين بـ "لا إله إلا الله"
الجمعة ... 25 – 10 – 2019... الخوارج والمرجئة وأهل السنة
الجمعة ... 18 – 10 – 2019 ... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله" – (3)
الجمعة ... 11 – 10 – 2019... تابع شرط العلم بـ "لاإله إلا الله"
الجمعة ... 4 – 10 – 2019 ... شرط العلم بلا إله إلا الله
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 14