أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 20- 3 – 2020 ... لماذا ولما فيروس كرونا؟؟ا
الجمعة ... 6 – 3 – 2020 ... تمام الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 28 – 2 – 2020 ... خطورة تجديد الخطاب الدينى
الجمعة ... 21 – 2 – 2020 ... الشدائد تزيد المؤمن إيمانا وتثبيتا
الجمعة ... 14 – 2 – 2020 ... إيمان كثير منا كإيمان الاعراب
الجمعة ... 31 – 1 – 2020... معنى مُدخل ومُخرج ولسان وقدم ومقعد الصدق
الجمعة ... 24 – 1 – 2020 ... غياب الشريعة أصل كل فساد
الجمعة ... 17 – 1 – 2020... الصلاة هى مقياس الإيمان والنفاق
الجمعة ... 10 – 1 – 2020... هل الله تعالى يخدع
الجمعة ... 3 – 1 – 2020... لابد من إبتلاء كل مؤمن ليُعلم صدقة
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
بدء الكلام على شرط الصدق -
بدء الكلام على شرط الصدق
12 - 12 - 2019

بدء الكلام على شرط الصدق

الجمعة ... 6 – 12 – 2019  

للدكتور/ سيد العربي ...

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورسوله، وصَفِيّه من خَلْقِه، وخليله، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلي من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ..

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ءال عمران: 102].

{ يَـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء :1]

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وُيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخيرَ الهَدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النارِ ... ثم أما بعد ..

عباد الله لازال الكلام متعلق باستبيان حق الله على العبيد الذي هو التوحيد واستبيان شرائط "لا إله إلا الله" التي ينتفع بها العبد يوم القيامة عند الله .. وقد انتهى بنا الكلام في آخر لقاء في غير هذا المحل المبارك عن الكلام على الإخلاص وفوائده .. والحقيقة أن الكلام على الإخلاص لا ينتهي لو أردت أن أستمر فيه ؛ ولكن لكل مقامٍ مقال ولعل فيما ذُكر كفاية .. ثم أشرع اليوم في الكلام على شرط ( الصـدق ) أو شريطة الصدق .. والحقيقة أن هذا الشرط هو من الشروط التي كالإخلاص ، يسهل الكلام فيها ويصعب تحقيقها وتوكيدها وإقامتها ؛ ولكن ما باليد حيلة .. أن يتذاكر الإنسان مع نفسه ومع إخوانه المسلمين ما ينبغي عليه أن يتذاكره عسى أن يكون في ذلك نفع ، مع الاستعانة بالله عز وجل في استبيان الحق بالعلم وفي إقامته بالعمل ؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو المعين { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [الفاتحة: 5] .. { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } لاستحقاقك .. { وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } لأننا لا حول ولا قوة لنا إلا بك ، فلا يعين على حق العبادة ، ولا يعين على صحيح العبادة وسليمها إلا الله وحده سبحانه وتعالى ؛ ولذلك عُلِّمنا ذلك وأُمرنا به { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } .. فمن هذا الباب وهو التماس العون من الله سبحانه وتعالى أتكلم اليوم أو أشرع في الكلام على شرط ( الصـدق) ، والحقيقة أن هذا الشرط هو من الشروط التي إذا حققها العبد فاز .. فاز فوزًا لا يعلم مقامه إلا الله ولا يعلم قدره إلا الله ولا يُؤجِر عليه ويُحققه ، أي يحقق ذلك الفوز إلا الله .. ولك أن تعلم قبل أن أشرع في الكلام وسيأتي لذلك بيان ، أن أعلى مقامٍ في درجات الصلاح ودرجات الجزاء عند الله هي مقام النبوة ، مقام النبيين .. ثم ثانيها  مقام ( الصِّدِّيقين ) .. { وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَدَآءِ وَالصَّـٰلِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَـٰٓئِكَ رَفِيقًا } [النساء:69] .. وهذا يعني أن مراتب أهل القبول ، ومراتب أهل الرفيق الأعلى ، ومراتب الذين حَسُنَ مقامهم وحَسُنَت رِفْقتهم وكان لهم من الدرجات التي لا يعطيها ولا يُبلِّغها إلا الله ، أربع درجات .. درجة النّبيّين ، ثم درجة الصِّدِّيقين ، ثم درجة الشهداء ، ثم درجة الصالحين .. أعلاها ، النّبيّون .. ثم الصِّدِّيقون .. ثم الشهداء .. ثم الصالحون .. وهذا يعني أن الصِّدِّيقين هم المرتبة التي بعد مرتبة النّبوّة .. ومرتبة النّبوّة هي مرتبة المصطفَين الأخيار .. فلابد أن أُشير إلى ذلك ابتداءً حتي تعلم أننا نتكلم على مقام وعلى حالٍ وعلى شرط ، مَنْ حقَّقه دخل في درجات الفوز التي لا يُحصيها ولا يعلم قدرها إلا الله وحده سبحانه وتعالى ..

والصدق والكذب ضدان .. والصدق في أصل استعماله فيما يتعلق بموافقة الكلام للحقيقة ، فإذا أخبرت خبرًا ، أو أنبأت نبأً ، فكان على وِفق الحقيقة ، كان ذلك صدق .. فإذا كان على خِلاف الحقيقة ، كان ذلك كذب .. وبالتالي فالصدق والكذب هما متعلّقان بموافقة أو مخالفة القول لحقيقته ، أو الخبر أو النبأ لحقيقته .. هذا أصل استعماله ، وهذا يُسمَّى الصدق بالقصد .. تقول "لقد رأيت فلانًا" أو" لقد ذهب زيدٌ إلى عليّ " أو"إن النهر مملوء" .. مثل ذلك خبر ..فإذا كان على الحقيقة ، كان ذلك القول صدق ، ويكون الصدق هنا بالقصد .. ولكن قد يقع الصدق بالعَرَض أو الكذب .. قد يقع الصدق أو الكذب بالعرض ، بمعنى أن يكون الكلام موحي بخبرٍ أو موحي بنبإٍ أو موحي بمعنى ، ويكون هذا المعنى أو الخبر أو النبأ على غير الحقيقة ، وهذا يكون في سياق الكلام على غير الخبر ؛ ولكنه ينبئ بذلك أو يوحي بذلك كما لو كان استفهام ، فعندما تقول " أزيدٌ بالدار ؟ " " هل عليّ موجود ؟" .. فهذا استفهام .. هذا الاستفهام يُفهَم منه أنك لا تعلم أين زيد .. إذا قلت " أزيدٌ بالدار؟" هذا يعني أنك لا تعلم هل زيد بالدار ، وأنت تسأل .. فإذا كنت تعلم أن زيدًا بالدار ثم تسأل وأنت تعلم أن زيدًا بالدار فيكون في ذلك تعريض بالكذب ؛ لأنك تسأل بما يُشعِر بأنك لا تعلم وفي الحقيقة أنت تعلم .. وكذلك في الأمر أو الطلب .. فإذا قال رجلٌ لرجل " واسِنِي " أو قال رجلٌ لرجلٍ "أعطني" ، أو قال رجلٌ لرجل "لا تَضُرَّني" .. فهذا يعني أنه يُشعِر بأنه يحتاج إلى ذلك ، فإذا كان يحتاج فليس هناك غضاضة في السياق ، وإن كان لا يحتاج فما أشعر به كلامه ، يُعدّ من الكذب عرضًا وليس قصدًا .. فإذا قلت لأحدٍ "ساعدني" فإن السامع يستشعر أنك تحتاج إلى مساعدة .. فإذا كنت تحتاج إلى المساعدة ؛ فليس في كلامك غضاضة ولا تعريض بالكذب .. أما لو كنت لا تحتاج إلى مساعدة ؛ فأنت تكذب لأنك قلت كلامًا احتمل معنًى على غير الحقيقة .. فهذا يسميه العلماء ( الكذب بالعَرَض ) .. أما الكذب بالقصد ، أو الصدق بالقصد هو أن يكون الكلام على وِفق أو خِلاف الحقيقة ..فإذا كان على وِفق الحقيقة ، سمّي صدق .. وإذا كان على خلاف الحقيقة ، سُمّي كذب .. هذا من حيث أصل استعمال الصدق والكذب ..

أما ما يتعلّق بالإيمان ، أو في الإيمان فإن الله سبحانه وتعالى سمّى الإيمان ، صدق .. وسمّى ضده ( وهو النفاق ) ، كذب .. سمّى الإيمان صدق بل وأمر به ، وسمّى المؤمنين ، سمّاهم صادقين .. وسمّى المنافقين ، سمّاهم كاذبين .. لماذا ؟ لأن المؤمن يقع كلامه في الإيمان على وِفق الحقيقة ، فيُسمى صدق لأن هذا هو أصل الصدق كما بيَّنت ، والمنافق يقع كلامه في الإيمان على غير الحقيقة ؛ ولذلك لما قال الله تعالى { لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَـٰٓئِكَةِ وَالْكِتَـٰبِ وَالنَّبِيِّينَ وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَـٰمَىٰ وَالْمَسَـٰكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَوٰةَ وَءَاتَى الزَّكَوٰةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُواْ وَالصَّـٰبِرِينَ فِي الْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَـٰٓئِكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } [البقرة:177] .. قال الله تعالى ، بعدما قال { لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ..} ثم ذكر صُنُوفَ البِرّ الظاهرة والباطنة بتعدّادها ومراتبها ، قال { أُوْلَـٰٓئِكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ } في آخر ذِكْر هذه الأمور التي هي من البِرّ بصنوفها الظاهرة والباطنة ، قال في آخر الآية { أُوْلَـٰٓئِكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ } وهذا يعني أنه سمّى أهل العمل ، فضلًا عن الإيمان { وَلَـٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ..} إلى آخر الآيات ، فجمع فيها الإيمان والعمل ، وسمّى كل ذلك صدق ، وقال { أُوْلَـٰٓئِكَ } الذين يأتون هذه الأمور الإيمانية الظاهرة والباطنة والعملية { أُوْلَـٰٓئِكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ } ..  في موطن آخر { أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ الصَّـٰدِقُونَ } [الحجرات:15] ، [الحشر:8] ... وقال أيضًا سبحانه وتعالى { إِذَا جَآءَكَ الْمُنَـٰفِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ } [المنافقون:1] .. فكما وصف أهل الإيمان والعمل بأنهم الصادقون ، وصف أهل النفاق بأنهم { وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ }.. وهذا يُسمى ( الكذب الصادق ) ، أو ( الصدق الكاذب ) كما قال أهل العلم ، بمعني أن يقول القائل قولًا هو في الحقيقة قولًا صحيحًا ، نفس القول صحيح ؛ لكنه يقع منه كذبًا .. لماذا قال الله تعالى { وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ } ؟؟ هل لأنهم قالوا أن محمدًا رسول الله ، فهم قد كذبوا أو أتوا بكلام كذب ؟؟ - لا – محمد رسول الله كلام حق ، كلام صدق ، فهذا يُسمّى صدق "محمد رسول الله" .."الله واحدٌ أحد" .. هذا يُسَمّى صدق .. صدقٌ كاذب ؛ أي أنه وقع من كاذب .. { إِذَا جَآءَكَ الْمُنَـٰفِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ }  هذا قول حق ، أم قول باطل ؟؟ هذا قول حق .. { وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ } تأكيد إلى أن هذا القول صدق .. فهذا صدق ؛ ولكنه صدق كاذب .. ما معنى صدق كاذب ؟ أي وقع من قائله على غير صدق ، فلم يكن صدقًا صادق ؛ بل كان صدقًا كاذب .. { وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ }...ولذلك بيّن الله في كثير من المواطن في الكتاب حال المنافقين في أنهم يقولون قول صدق ؛ ولكنه كاذب { وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَمَآ أُوْلَـٰٓئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ } [النور:47] .. إذًا هم قالوا ماذا ؟ { ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا } يبقى إذًا مؤمنون ؟؟ لأن أنا أو أنت ، إذا قلت "آمنت" أمامكم الآن " آمنت بالله وبالرسول وأطعت ، أطعت ما أمر به الله ، وأطعت ما أمر به الرسول " هذا كلام الإيمان ؛ ومع ذلك قال الله في حقهم { ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَمَآ أُوْلَـٰٓئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ } فهذا صدق كاذب .. { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَـٰدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسُهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ (10)} [البقرة:8-10] .. إذًا هذا المقال يطول في بيان أن الإيمان صدق ، وأن النفاق كذب ، وأن الله سمّى الإيمان صدق ، وأن الله سمّى النفاق كذب .. وليس هناك وصف للمؤمنين ، في القرءان ، أكثر من وصف المؤمنين إلا وصف الصادقين .. ( أكثر ) يعني أنت لما تجمع الأوصاف ، ستجد أن الله سمّى المؤمنين مؤمنين ، وسمّاهم متقين ، وسمّاهم صالحين ، وسمّاهم ..وسمّاهم ، وسمّاهم ومما سمّاهم به الصادقين .. أكثر وصف بعد المؤمنين ، في الكتاب ، كثير كثير ، يكون "المؤمنين" .. ما يُشابهه ، أو قريبًا منه "الصادقين" ، أو الأمر بالصدق ، أو التواصي بذلك .. وهنا فضيلة ، ينبغي أن تفهم أن الله عز وجل أمرنا بأن نكون صادقين ، وندبنا أن نكون صِدِّيقين ، وهذا يعني أن هناك مقامات .. أول مقامات الإيمان التي تُخرجك من النفاق ، أن تكون صادق ، صادقٌ في قولك ، وعملك ، وحالك ..." احفظ هؤلاء الثلاث واستوعبهم " .. أن تكون صادقًا في القول ، وأن تكون صادقًا في الفعل ، وأن تكون صادقًا في الحال ، حالك .. حالك ، أي مسلكك .. حالك ، أي وجهتك .. حالك ، أي عادتك .. حالك ، أي استقامتك .. فقد تقول وتعمل ، وحالك في "لخبطة" .. قد تقول وتعمل ، وحالك في اضطراب .. قد تقول وتعمل ، وصبغتك غير منتظمة .. لكن أنت ونحن نقول "اللهم اهدنا لأحسن الأحوال فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت " .. ولذلك قالوا الصادق فوقه الصدوق ، والصدوق فوقه الصِّدِّيق ... الصادق ، هذه المرتبة الأساسية ، التي إذا قلّت صار العبد كاذب .. فالصادق هو المؤمن ، فإذا قل الصدق ، دخل في الكذب صار منافقًا .. وإذا علا الصدق صار صدوق ، وإذا علا الصدوق صار صِدِّيق .. وسيأتي لذلك بيان .. لكن المهم هو أن تعلم أن ما يتعلق بتلك الفضيلة لما أمر الله تعالى ، قال ماذا ؟  يَـٰٓـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ( الصِّدِّيقِينَ ) ؟!! - لا- بل قال { يَـٰٓـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّـٰدِقِينَ } [التوبة:119] هذا لما أَمَر ... ولما نَدَب ، أي حبَّب ورغَّب وطمَّع في العُلُو قال  { وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَدَآءِ وَالصَّـٰلِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَـٰٓئِكَ رَفِيقًا } [النساء:69] هذا ترغيب .. إذًا أَمَرَنا أن نكون صادقين ، أم صِدِّيقين ؟؟ لو أَمَرَنا بأن نكون صِدِّيقين ؛ "يبقى ربنا يسلّم علينا جميعًا" لأنه لا يصفو في الأمة من الصِّدِّيقين إلا ثُلّة .. كم كان من الصِّدِّيقين حتى في الصحابة ؟؟ أبو بكر وبعض أمثاله .. صدِّيق !! .. وكم كان صادق في الصحابة ؟؟ كلـهم ، إلا من كان منافقًا فليس منهم .. إذًا أنت مأمورٌ بأن تكون صادق ، ومندوبٌ ومُرَغَبٌ أن تكون صدِّيق ؛ حتي تعلم أن الله يأمر بالعدل ، والعدل هو ما تطيقه ، والعدل هو سعة النفس .. إذا طلبت من امرأتك ما تطيق ، فأنت عادل أم ظالم ؟ عادل .. إذا طلبت من امرأتك أو من ولدك ما لا يطيق ؟ أنت ظالم .. والله عز وجل لا يأمر بالظلم ، ولا يظلم  { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ } [ النحل:90]  فلمّا أَمَرَنا ، أَمَرَنا أن نكون من الصادقين ؛ ولذلك وصف أهل الإيمان { أُوْلَـٰٓئِكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ } في آية { لَيْسَ الْبِرَّ..} .. { أُوْلَـٰٓئِكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ } " مش أولـئك الصِّدِّيقين " .. فمَن استوعب الإيمان وحقَّقه بالإسلام ؛ كان صادق ..

وهنا مسألة .. عرفنا معنى الصدق ، وعرفنا حقيقته في الشرع ، وعرفنا أن في اللغة ضده الكذب ، وعرفنا أن في الشرع ضده النفاق ؛ لأن النفاق هو الكذب ، وعرفنا أن الله أمرنا بالصدق ، ونَدَبَنا إلى أن نكون من الصِّدِّيقين من باب أن نجاهد في الخير .. جاهد في الله أُخَيَّا .. والله يقول {وَالَّذِينَ جَـٰهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69] على قدر مجاهدتك في الإيمان وعلى قدر مجاهدتك في دينك ؛ على قدر ما يهديك الله ، من باب أنك تبذل والله لا يضيع من أحسن عملا ، والله لا يُضَيِّع أي بذل يقدم له ، في سبيله وابتغاء مرضاته ، أبدًا .. ولذلك قالوا الإسلام هو الاستسلام حال كون العبد مخلِصًا ، والاستسلام ضده الكِبْر .. الاستسلام ضده ألا يستسلم ، يَتَرَفَّع على أن يستسلم ..كأنه يقول " أنا لا أستسلم" ؛ فلذلك كان من مهالك الإسلام ونواقضه ، الكِبْر .. ولذلك كان كُفْر إبليس كِبْرًا أم شِرْكًا ؟ كِبْرًا .. والإخلاص ضده الشِّرك ، فيضيع الدين بين الكِبْر والشِّرك .. والكِبْر والشرك يجمع جميع النواقض . فالكِبْر يدخل فيه الإعراض والتَّوَلِّي ، والشرك يدخل فيه اتباع الهوى ويدخل فيه اتخاذ نِدّ وشبيه ومثيل .. ويدخل فيه المُستهزئ ، فالمستهزئ يدخل في المتكبِّر .. إذا أنت فحصت ونصصت فكان هذا جِماع القول ، وهذا ما قاله ابن تيمية ، قال " أما الإسلام فقائم على الاستسلام والإخلاص ، والاستسلام ضده الكِبْر ، والإخلاص ضده الشِّرك ، ويضيع الدين بين الكِبْر والشِّرك " .. الصادق مستسلم أم متكبر ؟ مستسلم .. ومخلص أم مشرك ؟ مخلص ؛ لأن الكِبْر ضد الصدق .. المنافقون كثير منهم لا يسلم لشعوره بأنه أعلى من أن يكون مثل العوام ومثل الطُّوَغام الذين يستسلمون ، وابن سلول في زمن محمد – صلى الله عليه وسلم – ما منعه أن يُسلم لمُحمّدٍ – صلى الله عليه وسلم – إسلامًا بإخلاص ، بصدق يعني ، إلا أنه كان سيُنَصَّب ملِكًا على المدينة ، فلما جاء محمد – صلى الله عليه وسلم – ضاع هذا الملك ، فسايسه وراسمه على الإسلام شكلًا ، وهو يحقد عليه ويغل عليه باطنًا ؛ فكان كاذبًا فيما ادّعاه .. إذًا فالمنافق إمّا ان يكون متكبرًا لنظرته أنه أعلى {وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَىٰ شَيَـٰطِينِهِمْ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ } [البقرة:14] " هؤلاء أعراب أجلاف .. شوية العيال اللي مضحوك عليهم .. شوية اللي بدقون ".. النظر إلى المؤمن والصادق على أنه من أراذل الخلق { وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ الرَّأْيِ } [هود:27] هذه نظرة كِبْر ، وتُوقع في الكذب ، والكذب ضد الإخلاص ، لأن الإخلاص نقاء .. وهذه مباحث ليس هذا محلها لكن أُشير إلى أن تفهم أن الصدق هو عِماد الدين .. وقد حدثتكم من قبل في أن العلم هو إمام الشروط ، بمعنى العلم هو الباب الذي يُولَج منه إلى كل بِرّ ، فلا يُدخَل على البِرّ إلا من باب العلم ؛ ولذلك بوّب أهل السُّنَنِ في كتبهم ، ومنهم البخاري ، " باب العلم قبل القول والعمل " .. فالباب الذي يُدخَل منه على البِرّ هو العلم .. واليقين هو الرسوخ .. أنت تعلَّمت فدخلت على البِرّ ، ثم تيقنت { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا } [ءال عمران:7] هذا كلام يقين ، أم كلام علم ؟ هذا كلام يقين ، يعني عِلم أعلى .. وقلنا أن اليقين هو العلم الثاني .. العلم الأول بلوغ العلم ، والعلم الثاني هو تحصيل ذلك العلم باستقصاء وبحث في أدلته .. إذًا العلم باب البرّ ، واليقين الرسوخ فيه ، والإخلاص روح الأمر وعموده ، والمطلوب الأول والأخير ، الإخلاص ( إفراد الله بما هو حقه ) إفراد الله بما هو أهله ، طيب والصدق ، هو النقاء والتخلية من الشوائب وإفراغ النفس وتخليتها لله رب العالمين .. فإذا عَلِمَ العبد ، دخل إلى باب البر .. فإذا تيقّن علا علمه  ورسخ .. فإذا أخلص حقق الأمر الذي هو روح الدين .. فإذا صدق ، صار نقيًّا .. النقاء هو الصدق .. "أنت غشاش .. أنت ضميرك خبيث" معنى ذلك غش ، معنى ذلك عدم نقاء ، معنى ذلك تلوث .. فكل كاذب خبيث ، وكل صادق نقي .. أنت مُطالب أن تكون صادقًا .. صادقًا مع الله ؛ ولذلك قالوا الصدق هو طريق الثبوت لله وبالله وفي الله .. طريق الثبوت إنك تبقي واقف على أرض ثابتة ، وتبقى كأنك خلّصت نفسك من كل شائبة .. ألا ترى إلى المعدن إذا ما خلصته من شوائبه ونقيته ، صار أعلى ، أجود ما يكون ولذلك ما هو طريق التنقية ؟؟ .. الصدق هو النقاء .. ما هو طريق التنقية ؟؟ الفِـتَـن .. وما هي الفِـتَـن ؟؟ في الحقيقة ، الفَتْنُ هو إيقاد النار على المعدن حتى يتنقّى .. تقول العرب فتنت الذهب .. إذا أوقدت على الذهب نارًا ليتخلّص من شوائبه ، فيتجوّد .. طيب وبالنسبة للعبد المؤمن ؟ هي تلك الشدائد التي تميّز خبيثه من طيّبه { الٓـمٓ (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)} [العنكبوت: 1-2]  " يعني إيه لَا يُفْتَنُونَ" ؟ يعني لا يُنَقَّون .. { وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } لماذا .. التنقية مطلوبة لماذا ؟؟ { وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَـٰذِبِينَ } [العنكبوت:3] .. يبقى إذًا الصدق هو النقاء .. العلم باب الدخول إلى البِرّ .. وما بعده .. العلم ثم اليقين ، رسوخ العلم والعُلُو فيه .. ثم الإخلاص ، القضية ، عمود الخيمة وروح الأمر وحياته .. روح الأمر وقيامه هو بالإخلاص .. بغير إخلاص " مافيش حاجة أصلًا " حتى لو أنت نقي .. " من غير إخلاص ، راح وذهب .. حتى لو أنت عالِم ، من غير إخلاص راح " { وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَـٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا } [الفرقان:23].. " مافيش حاجة تبقى أبدًا " .. الشرك محبط لكل حاجة ، مُضيّع لكل شيء .. تنبّه .. ثم الصدق هو التنقية ، أن يُقَدَّم لله إخلاصًا مِن نقي .. لا يُقَدَّم لله إخلاصًا مِن مشوش مغشوش .. أنت مُكَوَّن أنت معدَن ، أنت معدن ويمكن أن تُستَخدَم في الإخلاص ؛ لكن إذا استُخدِمت في الإخلاص وأنت خبيث وأنت مملوء بالشوائب ، يبقى لا قيمة له لأنه لن يعود عليك بشيء .. أنت كلك شوائب .. لكن إذا قُدِّم الإخلاص من نقي ، كان ذلك سببًا للرفع ولذلك أنت ترى إذا معدن مملوء بالشوائب وأردت بيعه لن يأتي إلا بملاليم ، فإذا نقيته وجودته وفصلت عنه شوائبه ، أتى بالملايين .. هو هو نفس المعدن ؛ لكن ما الذي فرق ؟؟ تخليته من الشوائب ، فلذلك لابد أن تعلم أن الصدق هو التنقية .. الصدق هو الثبوت على النقاء في الله وبالله ولله .. ولذلك أَمَرك بذلك .. أَمَـرك { يَـٰٓـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّـٰدِقِينَ } [التوبة:119]..ما معنى مع الصادقين ؟؟ " مع الصادقين ، " يعني مع الذين هم قد تنقّوا .. الأنقياء ، بلا شوائب .. شوائب ماذا ؟؟ ما هي الشوائب التي تخالط الصدق أو تجعلك غير صادق ؟؟ .. هذا ما أُبيّنه بعد الاستراحة إن شاء الله تعالى ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ الله صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

واعلم عبد الله أن المُراد فيما يَجُرّك إلى الجنة يوم القيامة أن تكون من الصادقين ، أي أن تكون نقيًّا من أي شائبة تشوب دينك فيما بينك وبين ربك ، أو بينك وبين المؤمنين .. النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول " الدِّينُ النَّصِيحة " أي أن جِماع أمر الدين ، النصيحة .. النصيحة تعني تخلية الشيء مما يشوبه ، تقول نصحت العسل ، أي نقيته مما يشوبه ، نصحت اللبن ، إذا صفيته من شوائبه .. والنصيحة هي تجميع المتفرّق ؛ ولذلك تُسمي الإبرة التي يخيط بها الخياط ما يخيط ، تسمى مِنصَحَة .. الإبرة تسمى مِنصَحَة ، لماذا ؟ لأنها تجمع المتفرق من الثياب ، الذي يخيط يقطّع الثياب قطع على حسب ما يريد تكوينها ثم ينصحها بالمِنْصَحَة .. فالنصيحة تنقية .. والنصيحة تجميع للمتفرّق ... إذًا " الدِّينُ النَّصِيحة .. قالوا لِمَن يا رسول الله ؟ - التنقية والتجميع للمتفرق هذا لِمَن ؟ - قال : لله ولرسوله ولكتابه ولعامة المسلمين وأئمتهم " .. إذًا أنت مُطالب بأن تكون بلا شوائب مع الله ، وأن تكون بلا شوائب مع رسوله ، وأن تكون بلا شوائب مع كتابه ، وأن تكون بلا شوائب مع المؤمنين ، وأن تكون بلا شوائب مع أئمة المسلمين ، هذا هو النُّصح .. معناه أن تكون صادقًا .. فالنصح لله ليس معناه ان تقول يا الله اعمل كذا ، لا تعمل كذا نصيحة مني .. ليس لذلك معني في اللغة ولا في الشرع ؛ إنما معناه أن تكون أنت بلا شائبة مع ربك بحيث أنك ما تذكر الله إلا بما يليق ولا تنزل الله المنزلة إلا التي تليق ولا تعتقد في الله إلا ما يليق ولا تعمل لله إلا بما يليق وتُفرد الله عز وجل إذا عبدت و.. و.. و.. هذا حقه ؛ بذلك تكون قد نصحت ، وكذلك مع الرسول ، وكذلك مع عامة المسلمين ، لا تبخل عليهم بما ينفعهم في أمر دينهم قبل دنياهم فترشدهم وتعلمهم وتتواصى معهم بالحق وتهديهم من ضلالة ، وترشدهم صدق من كذب ، وهكذا ... معنى ذلك أنك قد يكون هذا الأمر وهو النصح أو الصدق يمكن أن تشوبه شوائب .. ما هي الشوائب ؟؟

• أن تكون مع ربك مشركًا .. أن تكون مع ربك ضالًا .. أن تنسب له ما لا يليق .. أن تصفه بما لا يصح .. أن تنفي عنه ما أثبته لنفسه .. أن ترى أنك يمكن أن تعبده أو لا تعبده .. أن الأمر إن جاءك ، فعلى اختيارك .. وقد علّمك وأقرّك على صدق { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } [الأحزاب:36] .. " النهاردة في حملة شعواء في المكتوب والمقروء والمسموع والمرئي ، الحجاب لا هو عادة ولا عبادة ولا لعب ولا هزار ولا دين ولا دنيا ولا هندسة ولا طب ولا زراعة .. الحجاب مش النقاب !! .. خلاص هم خلصوا من النقاب وقلعوا النساء النقاب ، فبقي ماذا ؟ بقي أن تضع قطعة قماش على شعرها وتلبس بعض الملابس التي تدارى بعض لحمها ، فيُقال ليس هناك حجاب " .. هذا يُسمَّى غش .. هذا يسمى كذب .. إذًا أنت عندما تتكلم في مثل هذه الأمور أو تناقشها أو تقبل النقاش فيها ، أنت مغشوش ، لست صادقًا ؛ إنما الصادق هو مَن يُصَدِّق قول ربه ، ويُعليه ويعلم أنه القول الذي فوق كل قول ، ويعلم أن هذا القول إذا تقرر منه حكم فهو أعلى الحكم وهو أسيد الحكم ، لابد أن تُسَيِّد حكم ربك ، لا تثبته فقط ؛ بل تثبته وتُسَيِّده ومن لم يُسَيِّد حكم الله ، إذًا هو لا يحكم بما أنزل الله .. يعني أنت تقول هذا في القرءان وهذا حكم عند المسلمين ، كأنك نصراني .. لكن أنت تقول هذا حكم الله اللازم ، في كل قضية في كل أمر، مهما كان قليل أو كثير .. أمر الله بالحجاب ، هذا حكم الله السيّد ، يُسَيَّد ؛ لذلك أنت تقول { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) } [الإخلاص:1-2] .. تعرف ما معنى الصمد ؟ السيّد الذي اجتمع له كل سؤدد .. لو أنت تعيش في قبيلة ولها كبير مُعَظَّم على نظام القبائل ، وهو السيّد في هذه القبيلة ، والقول قوله ، والمشورة مشورته ، ثم قال كذا ، أو أمر بكذا ، أنت واحد من هذه القبيلة ، ماذا سيكون دورك ؟ ستقول قال السيد بهذا الأمر ونحن نطيع سيد القبيلة .. كيف إذا كان هذا السيد الذي له الملك وله كل السؤدد ، هو الله ؟!! كيف بلغنا ووصلنا ونحن ننتسب إلى الإسلام أن نُجادل في النقاب ، ونجادل في الحجاب ونجادل في الحدود ، واليوم بلغ بنا الكلام ، لو تكلّم أحد في إقامة شرع رب العالمين وأنه حق الله المتين وأنه الأمر الذي لا ينبغي أن يختلف عليه اثنان ، لكان ذلك جُرم .. نسيت قضية الشريعة ، قضية حكم ربنا ، وقضية كذا وقضية كذا .. نسيت .. حتى الكلام .. حتى الإيمان .. حتى مجرد أن تكون صادقًا نقيًّا تؤمن بذلك وتُلزم نفسك به وتصدّق أن هذا هو أصل الأصول .. فالغش صار الأصل .. فنحن لسنا بصادقين إلا من رحم الله .. الصدق ليس كلام .. الصدق هو صدق في القول ؛ ولذلك قالوا صدق القول أن يستقيم القول مع اللسان كاستقامة السنبلة على ساقها .. السنابل تكون مستقيمة على ساقها لا مائلة ولا معترضة متصالبة ، بل تكون قائمة .. والصدق في الفعل هو أن يكون الفعل على وِفق الشرع كما تكون الرأس على الجسد .. والصدق في الحال هو أن يستقيم العبد في المتابعة والإخلاص على ما يوافق أمر رب العالمين .. حقيقة الإسلام ، أو حقيقة الدين .. ما هي ؟؟ الدين " لما نقول الدين الإسلامي .. الدين .. ما هي حقيقة الدين ؟؟ هي التسليم للمُرسَل ، هي اتباع المُرسَل والإخلاص للمُرسِل .. اتباع المُرسَل ، أي الرسول .. والإخلاص للمُرسِل ، هو الله .. هذا هو الصدق .. الصدق هو الدين .. الدين هو الصدق .. ما هو؟؟ اتباع الرسول أو المُرسَل – كما قال أهل العلم – والإخلاص للمُرسِل ، الله .. وما هي الصِّدِّيقية ؟؟ هي كمال اتباع المُرسَل .. اتباع المُرسَل ، صدق .. كماله ، صديقية ..والإخلاص للمرسِل ، صدق .. وكماله ، صدّيقية ... إذًا شوائب الصدق ؟؟ نحن قلنا الصدق هو النقاء والتصديق هو النقاء ولذلك قال الله تعالى { وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } [الزمر:33] .. قالوا { وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ} هو جبريل ، وقالوا من جاء بالصدق هو محمد – صلى الله عليه وسلم – وقالوا من جاء بالصدق هو أبو بكر ومن تبعه  ومن شابهه ؛ ولكن المعنى أعم من ذلك . كل هذا حق .. { وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ } أي شهد قوله وعمله وحاله بالصدق ، فإذا ما قيل جاء زيد ، يعني معنى ذلك إن في شخص اسمه زيد دخل ، فإذا ما قيل ( جاء بالصدق ) جاء زيد بالصدق " جاء بالصدق يعني صندوق ولّا قفص على كتفه ؟!! إنما جاء بقوله وعمله وحاله ، صادق في قوله .. وأمثل الناس في ذلك ، محمدٌ – صلى الله عليه وسلم – أمثلهم ، أعلاهم ، جاء بالصدق وصدّق به .. أنت تعلم أن هذا صدق ولا تُصَدّق به .. الجدال في الحجاب ، هل يُعدّ ذلك تصديق به !! " لا أنت جئت به ولا أنت صدّقت به " .. الجدال في أي موطن من مواطن الدين ، أنا أذكر الحجاب على سبيل العرض ، لأنه ليس هو الموضوع ؛ إنما مثال من الأمثلة .. وندوات ومقالات ومناظرات وردود .. هل هذا يمكن أن يكون بين المسلمين فيما قاله رب العالمين !! .. إذا سألتك ما هو الصدق من حيث المضمون ومن حيث المحتوى ؟ الجواب القرءان .. القرءان كله صدق لأنه قول الله ومن عند الله وقال به الله وتكلم به الله سبحانه وتعالى جل في عُلاه .. تنبّه لذلك وتتدبره .. فالشوائب هي ألّا يكون عندك نقاء في دينك .. لابد أن تكون ممن جاء بالصدق وصدّق به .. لابد .. تأتي بالصدق بمعنى يشهد لسانك وعملك وحالك بأنك صادق ؛ ولذلك قالوا الصدق هو الفصل ، والصدق هو الزّهق لكل باطل ، والصدق هو سيف الله في الأرض الذي يقطع كل باطل ولا يقوم أمامه باطل ، والصدق عنوان المخلِصين المخلَصين ، والصدق هو الباب الذي يبلغ به العبد مرضات رب العالمين ، وكما قلت لك أعلى مراتب الناس في الدرجات بعد النّبيين ، الصِّدِّيقين ، دخلوا من باب الصدق ، وليس هناك شيء يبلِّغ الجنة كالصدق ، وليس هناك شيء يبلِّغ النار كالنفاق الذي هو الكذب الذي هو ضد الصدق .. ليس هناك شيء يبلّغ الجنة إلا الصدق ، وليس هناك شيء يبلّغ النار بقدر ضده { إِنَّ الْمُنَـٰفِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا } [النساء: 145] هل هذا الوعيد وهذا الإخبار في العذاب أو المقام المذموم ، ذُكر في غير حق المنافقين !! معنى ذلك أنهم أسوأ من المشركين وأسوأ من الكافرين .. لماذا ؟؟ لأنهم يُخادعون الله وهو خادعهم .. تنبّه .. ما الذي فقده المنافقون ؟ الصدق .. إيـاك أن تفقد الصدق ؛ لأنك إن فقدته فقدت سبيل النجاة .. وكما قلت لك الصدق مرتبتك ، والإخلاص حق الرب ، واليقين رسوخ العلم ، والعلم باب البر ... أسأل الله أن يجعلني وإياكم من المهتدين ....

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا علي القوم الكافرين .. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا واجعلنا هداة مهتدين .. اللهم اجعلنا من الصادقين .. اللهم اجعلنا من الصادقين ولا تجعلنا من المنافقين الكاذبين .. اللهم يا رب اجعل أعمالنا صالحة ولوجهك خالصة ولا تجعل لأحدٍ فيها شيئًا .. اللهم يا رب اهدنا فيمن هديت وتولّنا فيمن توليت وقِنا واصرف عنا شرّ ما قضيت .. احفظ علينا ديننا ما احييتنا واجعله سببًا لرضاك عنا واهدنا لأحسن الدين فإنه لا يهدي لأحسنه إلا أنت واهدنا لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت وقنا من شر الدين وأسوأ الدين فإنه لا يقي من سيئ الدين إلا أنت .. اللهم يا رب اهدنا واهد بنا واجعلنا سببًا لمن اهتدي .. فرِّج كرب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين واحفظ نساء المسلمين .. صُن أعراضهم واحفظ أبدانهم وارزقهم العفة والرشاد والحجاب والطهر والعفاف .. اللهم يا رب فرِّج كرب المكروبين ورُدّ علينا الغائبين غير خزايا ولا مفتونين ولا مغيرين ولا مبدلين برحمتك يا أرحم الراحمين .. ولك الحمد حتى ترضى .. والحمد لله رب العالمين .. وصلّ اللهم وسلم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إلـه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسمـــاء أحمــد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربي...

 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 20- 3 – 2020 ... لماذا ولما فيروس كرونا؟؟
الجمعة ... 6 – 3 – 2020 ... تمام الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 28 – 2 – 2020 ... خطورة تجديد الخطاب الدينى
الجمعة ... 21 – 2 – 2020 ... الشدائد تزيد المؤمن إيمانا وتثبيتا
الجمعة ... 14 – 2 – 2020 ... إيمان كثير منا كإيمان الاعراب
الجمعة ... 31 – 1 – 2020... معنى مُدخل ومُخرج ولسان وقدم ومقعد الصدق
الجمعة ... 24 – 1 – 2020 ... غياب الشريعة أصل كل فساد
الجمعة ... 17 – 1 – 2020... الصلاة هى مقياس الإيمان والنفاق
الجمعة ... 10 – 1 – 2020... هل الله تعالى يخدع
الجمعة ... 3 – 1 – 2020... لابد من إبتلاء كل مؤمن ليُعلم صدقة
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 15