أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 25 – 9 – 2020 ... حفظ القرآن حفظ سطور وصدور!!
الجمعة ... 18 – 9 – 2020 ... عطايا الدنيا ليست عنوان كرامة عند الله
الجمعة ... 11 – 9 – 2020 ... الكرامة فى الدين والمهانه فى غيره
الجمعة ... 20- 3 – 2020 ... لماذا ولما فيروس كرونا؟؟ا
الجمعة ... 6 – 3 – 2020 ... تمام الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 28 – 2 – 2020 ... خطورة تجديد الخطاب الدينى
الجمعة ... 21 – 2 – 2020 ... الشدائد تزيد المؤمن إيمانا وتثبيتا
الجمعة ... 14 – 2 – 2020 ... إيمان كثير منا كإيمان الاعراب
الجمعة ... 31 – 1 – 2020... معنى مُدخل ومُخرج ولسان وقدم ومقعد الصدق
الجمعة ... 24 – 1 – 2020 ... غياب الشريعة أصل كل فساد
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
البراءة من الكريسماس عبادة متروكة -
البراءة من الكريسماس عبادة متروكة
23 - 12 - 2019

البراءة من الكريسماس عبادة متروكة  

الجمعة ... 20 – 12 – 2019 ...

للدكتور/ سيد العربي ...

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورسوله، وصَفِيّه من خَلْقِه، وخليله، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلي من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ..

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ءال عمران: 102].

{ يَـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء :1]

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وُيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخيرَ الهَدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النارِ ... ثم أما بعد ..

عباد الله لازال الكلام  مستمرٌ في قضية الوجود ، قضية التوحيد التي هي حق الله على العبيد .. وكان من المقرر أن أستمر في بيان شرط الصدق في ظل بيان شروط "لا إله إلا الله" التي ينتفع بها العبد عند الله يوم القيامة ؛ ولكن واجب الوقت وفرض الزمان وما نحن مقبلون عليه من بعض الأحداث والمتغيرات والأعياد المعروفة عند كثير من الناس تستلزم أن نذكّر بعضنا البعض فيما يتعلق بهذه الأحوال وهذه المتغيرات .. وقبل كل شيء ، ينبغي أن نعلم عدة حقائق .. الحقيقة الأولى ، أننا ما خلقنا الله عز وجل سُدًى وهملًا ؛ بل خلقنا لنعبده وبالإلهية نفرده  { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [ الذاريات: 56] .. الحقيقة الثانية ، أن أعظم ما يملكه العبد ويُحققه في حياته هو ديـنه ، دينه هو رأس ماله وهو باب كرامـته ، ومن هنا لابد أن نعلم أن الله قد كرّمنا كمخلوقين مكلَّفين ، أو كآدميين على الخصوص ، قد كرَّمنا كرامتين .. الكرامة الأولى هي كرامة الخلقة كآدميين ، قال تعالى { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلْنَـٰهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَـٰهُم مِّنَ الطَّيِّبَـٰتِ وَفَضَّلْنَـٰهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } [الإسراء:70]  فهذه كرامة عامة للجنس ، وللمخلوق .. ثم كرَّمنا كرامة ثانية وهي الكرامة الخاصة بالمؤمنين ، كرامة لا ينالها إلا من حقّق شرائطها ، كرامة لا ينالها إلا من دفع ثمنها ، وهي كرامة التقوى { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَـٰكُمْ }[الحجرات:13] وأنت لابد أن تبحث عن الكرامة الثانية ، إذ هي الكرامة الحقيقية ؛ لأن الكرامة الآدمية أنت لم تدفع فيها شيئًا بل وهبها الله لك باعتبار أنك مخلوق للتكليف ، وبالتالي فأكرم شيء عند العبد وأعظم ما يملكه وأعظم ما يحققه هو دينه ، وبالتالي فلابد أن يُقيمه وأن يحافظ عليه .. الأمر الثالث ، أن الدين هو تحقيق ما أمر الله به ، والانتهاء عما نهى الله عنه ، إذ أن حقيقة الدين هي اتباع الرسول في ظل الإخلاص للمُرسِل ، والرسول هو محمد – صلى الله عليه وسلم – والمرسِل هو الله سبحانه وتعالى ، فلذلك كان الدين قوامه أو عنوانه المجمل ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) .. " لا إله إلا الله " تعني الإخلاص للمرسِل ، و " محمد رسول الله " تعني الاعتراف بأنه رسول وأنه علينا تحقيق كونه رسول ، فإذا اتبعناه ، صدقنا وأقمنا حقيقة أنه رسول .. وإذا لم نتبعه  ضيعنا أنه رسول ، كما لو جاءك أحدٌ من شخص مهم ، وقال أنه رسوله إليك ، فإن اهتممت به ونظرت في كلامه ونظرت فيما يقوله لك ، كان ذلك اهتمامًا واعترافًا منك بأنه رسول ممن أرسله ، أما إن أهملته وأعطيته ظهرك  فذاك إثبات على أنك لا تعترف أو لا تكترث بأنه رسول ، وبالتالي فالدين هو اتباع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بحيث ما يبلِّغه عن ربه في القرءان ، فهو اتباع له ؛ لأننا لم نعرف القرءان إلا منه وهو لم يخترعه وهو لم يكذبه وهو لم يحدثه بل أوحي إليه به من عند رب العالمين ، نزل به الروح الأمين على قلب محمد – صلى الله عليه وسلم – فتلقَّاه محمدٌ – صلى الله عليه وسلم – ثم نقله إلى من اتبعه من المؤمنين من سائر الخلق أجمعين ممن صدق به وآمن به واتبعه دون زيادة أو تحريف أو تبديل ، لماذا ؟ { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ } [الحجر: 9] فلا يملك الرسول – صلى الله عليه وسلم – ولا غيره أن يبدّل في هذا القرءان ولا أن يحرّف فيه لأن الكتاب أو القرءان محفوظ من رب العالمين .. إذًا فالكرامة الثانية التي هي فعل ما أمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم – والانتهاء عما نهى الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم – هذه هي الكرامة الثانية .. هذه الكرامة تعني أنك تقيم كل عبادة أو تقيم كل ما أمر الله به .. الحقيقة الرابعة ، هي أننا ينبغي أن نعلم أن هناك عبادة قد لا يعرفها كثير منا ، هناك عبادة قد تكون مفقودة ، قد تكون غائبة ، قد تكون مجهولة ، قد تكون لا يعلمها إلا القليل ، المهم أن هذه العبادة هي عبادة مهمة جدًا وعظيمة جدًا وكبيرة جدًا ، هذه العبادة اسمهما أو عنوانها " عبادة الاستجابة لتحذير الله عز وجل من مشابهة الكافرين " .. عبادة اسمها هكذا " الاستجابة لتحذير الله عز وجل من مشابهة أو تقليد أو اتباع الكافرين " .. معلوم أن الدين ، أنت مسلم وأن الله عز وجل بيّن للخلق جميعًا – من أسلم ومن لم يسلم ، من هو مسلم ومن هو غير مسلم – { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَـٰمُ } [ءال عمران: 19] وحتى لا تختلف النظرات والظنون والفهوم ، ويُظَن أن هناك دين كذا ودين كذا ، وحقيقة ، هناك ما يسمى "أديان" ، هناك دين النصارى ، ودين اليهود ، وهناك أديان اخترعها الناس ، هندوسية وبوذية وما شابه ، هذه كلها ، حتى لا يظن ظان أن كل من اختار دينًا فهو نافعه ، بيّن الله عز وجل الحقيقة فقال – في نفس السورة – قال { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَـٰسِرِينَ } [ءال عمران:85]  إذًا { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَـٰمُ } والمعنى: إن الدين المقبول ، إن الدين المفروض ، إن الدين المختار ، إن الدين المرضي عند الله هو الإسلام " طيب افترض ان واحد عايز يختار حاجة ثانية برأيه بفهمه ؟!!"{ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ } ، ولذلك حتى لا تختلط الطرقات وتتشابك الفهوم ، حذَّر الله تبارك وتعالى في كثير من الآيات في القرءان ألّا نكون كالذين من قبلنا ، فالقرءان مملوء بهذا المعنى ، أي ولا تكونواْ كالذين أُوتواْ الكتاب .. ومنه قوله تعالى { وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِّنَـٰتُ وَأُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ءال عمران:105] ، { كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَـٰدًا فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلَـٰقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلَـٰقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَـٰقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوٓاْ أُوْلَـٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ الْخَـٰسِرُونَ } [التوبة:69] .. آيات كثيرة فيها النهي عن أن نكون مثل أهل الكتاب ، أن نكون مثل الكافرين ، أن نكون مثل اليهود ، أن نكون. مثل النصارى .. وبيّن لنا أننا إذا أخطأنا الطريق وضللنا { وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُم } [المائدة:51] من باب التحذير والتنبيه أننا ينبغي أن نحذر .. أنت مطالب أن تحترم كل من هو غيرك وتحترم ما اختاره مِن دين دون أن يكون ذلك باعث على حربٍ أو مقاتلة أو كذا إلا ما كان من نظم معين في أوضاع معينة ؛ ولكن أنت كفرد تحترم غيرك .. تحترمه وليس احترامه يقتضي أن تقبل دينه إذا كان دينه مُغاير للإسلام ، ليس احترامه يقتضي أن تكون مثله وأن تدين بدينه وأن تحب دينه ، ليس هذا من الاحترام أبدًا ، حتى لو كان هذا من الاحترام فاحترامك لدينك وتقديسك لأمر ربك واتباعك لرسولك – صلى  الله عليه وسلم – وأتِمارك بأمر الله عز وجل وتدينك بالدين الذي لا يرضى الله غيره والذي أكمله الله للعالمين {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَـٰمَ دِينًا} [المائدة:3] .. مَن الذي رَضِيَ لنا الإسلام ؟ الحكومة ؟ - لا – الوزارة ؟ - لا – الكرة الأرضية ؟ الأمم المتحدة ؟!! الذي رَضِيَ لنا الإسلام دينًا هو رب العالمين الذي لا إله غيره ولا رب سواه سبحانه وتعالى .. إذًا فأنت تحترم الآخر أو تعامله برفق ، أو تعامله بحق الوجود في نفس المكان أو بحق الوجود في نفس الوطن أو أن يكون هناك ميثاق بين الناس ، أو مطالبة بالوحدة الوطنية ، فالوحدة الوطنية مقبولة في كل شيء ، إلا أن تسوّي بين الأديان .. مقبولة .. مقبول أن يكون مثلك وأن يكون له تموين مثلك وأن يركب السيارة مثلك وأن يركب المواصلة مثلك ويتعلم كتعليمك ويشاركك في التجارة أو في بيع أو شراء أو كذا ؛ ولكن هذا كله لا يقتضي وحدة وطنية في الدين ، ولا وحدة وطنية في العقيدة ؛ إنما وحدة وطنية في الوجود ، أنت في الدور الأول وهو في الدور الرابع ، أنت في نفس السيارة أنت في نفس المواصلة ، ليس في ذلك غضاضة ، وله حق عليك أن تحترمه ، ولا أن يكون بينك وبينه أي خصومة ما لم يقم هو الخصومة { لَا يَنْهَـٰكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓاْ إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } [الممتحنة:8] .. { لَا يَنْهَـٰكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ } لا ينهاكم عن ماذا ؟ { أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓاْ إِلَيْهِمْ } بعدما ذكر من هم ، فقال { أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓاْ إِلَيْهِمْ } من هم ؟ الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم .. هؤلاء الصنف ، ما لم يكن هناك منه هو خصومة ، أنت مطالب بأن تقسط إليه ، لكن أن تكون الوحدة الوطنية أيضا في الدين ، هذا ضد ما أمر الله به ، وضد ما نهى الله عنه .. حذّرنا الله سبحانه وتعالى في كثير من آي القرءان أن نكون على دينهم أوأن نشابههم في دينهم أو أن نشاركهم في دينهم .. لماذا ؟؟ لأن هذا يهدم دينك ، فليس هناك دين يجمع بين الأطراف ، ليس هناك دين مختلط ، ليس هناك دين مشترك " حتة من اليهود وحتة من النصارى وحتة من الإسلام " أي جزء من الإسلام يدخل عليه جزء من أي دين .. "يعمل إيه ؟؟" يُحبطه { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَـٰسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّـٰكِرِينَ (66)} [الزمر:65-66] .. { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ } [النساء:48] .. فإذًا هذه حقائق شرعية ليس فيها غضاضة ؛ ولكن هذه العبادة ، وهي عبادة الاستجابة لتحذير الله عز وجل من مشابهة ومخالطة غير المسلمين ، هذه العبادة ما لها ؟ صارت متروكة ، صارت مجهولة ، صارت غير معلومة ، حتى أنك ترى المسلم يشارك غير المسلم في كثير من دينه ، وخاصة فيما يُعرف بالأعياد .. يعني نحن مثلًا مقبلون في غضون الأيام المقبلة على ما يعرف بعيد الكريسماس ، فضلًا عن الأعياد الأخرى التي هي خاصة بالنصارى .. لكل أمة عيدها ، ولكل قوم عيدهم ... هل العيد دين ؟؟ أم أنه نوع من العُرف ؟ نوع من المسلك الاجتماعي ؟ نوع من المسلك القومي ؟ لا ... العـيد ديـن .. العـيد ديـن .. أخرج أبو داوود والنسائي والبيهقي في شعب الإيمان ، عن أنس – رضي الله عنه - " قال: لما نزل النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى المدينة أو لما أتى النبي – صلى الله عليه وسلم – وجد الأوس والخزرج يلعبون في يوم من الأيام ، فقال ما هذا ؟ قالوا يا رسول الله هذان يومان ، أو إن لنا يومان من الجاهلية ، أو كنا في الجاهلية لنا يومان نعلب فيهما – يعني من باب المرح والفرح وما شابه ، مثل أيام عيد يعني ، أيًّا كان أعياد في شأنهم وفي عرفهم ، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – إنَّ اللَّهَ – تنبّه وتتدبّر وقف مع الكلام كلمة كلمة – إِنَّ اللَّهَ أبدلكم خيرًا من هذين ، الفطر والأضحى" .. إذًا ، عيد الفِطر مِن مَن أين؟ هل هو اتفاق بين النبي - صلى الله عليه وسلم – والصحابة ، أم هو من عادات العرب ، أم هو أمر قومي ، أو هو أمر اخترناه لأنفسنا ؟ - لا – " إِنَّ اللَّـهَ أبدلكم خيرًا من هذين ، الفطر والأضحى" .. إذًا الفطر والأضحى تشريع من عند الله ، وكل ما هو تشريع من عند الله ، إذًا فهو ديـن .. يبقى إذًا العيـد ديـن .. ولذلك راوي الحديث ، أو أحد رواة الحديث غير أنس ، عن الحسن ، زاد فيه فقال "أما الفطر فصلاة وصدقة ، وأما الأضحى فصلاة ونُسُك " .. أما الفطر ، عيد الفطر ، صلاة ، نحن نعلم أن هناك حاجة اسمها صلاة العيد .. إذًا العيد قُربة ، العيد عبادة .. تخصيصك زمن عبادة ، وجعل المراسم التي فيه ، عبادة .. ما المراسم في عيد الفطر ؟؟ أن يخرج الناس صدقة فطرهم قبل الخروج للصلاة ، أفضل وقت وأحسن وقت وآجر وقت تخرج فيه زكاة الفطر، هو ما قبل الخروج للصلاة ، يعني حتى بعد الفجر ، ما بين الفجر وإقامة الصلاة ؛ ولكن يجوز إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين أو ثلاث ؛ لكن أفضل أفضل الأوقات ، هو إن تأخذ زكاة الفطر في يدك وبعد صلاة الفجر تعطيها لمستحقها ثم تخرج إلى صلاة العيد .. إذًا العيد عبادة ومراسمه عبادة .. مراسم الفطر، صلاةٌ ، التي هي صلاة العيد ، وصدقة التي تُؤدَّى قبله .. وصلاة الأضحى ، نفس الأمر ، فيه الصلاة ، التي هي صلاة العيد ، ثم { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } [الكوثر:2] أي بعد الصلاة ، فيها ماذا ؟ فيها النسك .. يبقى إذًا العيد دين .. إذًا العيد عبادة .. إذًا العيد من عند الله .. ليكن هذا مفهوم لنا ومستقرٌّ في وجداننا .. العيد دين .. العيد شرع .. العيد من الله .. " إِنَّ اللَّـهَ قد أبدلكم خيرًا منهما ، يوم الأضحى ويوم الفطر" ؛ ولذلك ليس للمسلمين عيد إلا الفطر والأضحى ، وما زاد على الأضحى فيما يُعرف بأيام التشريق ؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – لمّا ذكر أيام التشريق التي هي بعد يوم الأضحى ، التي هي بعد أوّل يوم العيد ، قال " أيام التشريق أيام عيدنا ، أيام أكل وشرب وذكر الله " .. ولذلك معلوم حتى بيننا أن عيد الفطر ، يوم ، ونسميه "العيد الصغير" ، وعيد الأضحى ، أربعة أيام ، ونسميه "العيد الكبير" ، وهو فعلًا  أربعة أيام ، يوم الأضحى الذي هو يوم العيد ، وأيام التشريق الثلاث بعد منه ؛ ولذلك يصح أن تذبح فيها الأضحية ، يصح أن تذبح أول يوم وثاني يوم وثالث يوم ورابع يوم إلى قبيل الغروب ، فإذا جاء الغروب دخل اليوم الخامس ، فلا يصح ذبح الأضحية .. الشاهد أن العيد عبادة ، وأن العيد شرع ، وبالتالي ، لما يُقال لك "عيد رأس السنة .. الكريسماس" .. هل هذا مما شرّعه الله تعالى ؟ ابتداء ؟ قبل أن يكون ماذا فيه وماذا يحدث وماذا يجري ، لكن أنت كمسلم ، باعتبار أن الأعياد دين وأنها من شرع رب العالمين " إِنَّ اللَّـهَ قد أبدلكم خيرًا منهما " أي باليومين " الفطر والأضحى" ، ولم يقل الفطر والأضحى والكريسماس .. لو أن الله شرّع الكريسماس عيد ، لكان عيدًا .. لو شرّع أي عيد .. عيد الحب الذي ما جُعل إلا لإشاعة الفاحشة .. لما كان في بعض البلدان تستعصي علي إقامة عيد الكريسماس ، اخترعوا لهم أو أحيُوا لهم عيد الحب ، حتى يدخل هذه البلاد التي استعصت على الكريسماس .. كان كثير من البلاد المسلمة لا تحتفل بالكريسماس ، وهم يريدون أن يجعلوا لهم أعيادًا غير الأعياد الشرعية ويريدون أن يبيحوا لهم باسم العيد ، أشياء ما أنزل الله بها من سلطان ، بل من الموبقات ، حب وعشق وغرام ولابد أن يكون لك حبيبة ولابد تهدي الحبيبة في عيد الحب هدية ولابد يكون لك لون أحمر تحمّر به عمرك وتحمّر به حياتك بحيث تكون أنت معهم .. طيب كانت السعودية مثلًا ، وكانت بلدان الخليج وبعض البلدان الأخرى حتى غير هذه البلدان ، لا يدخلها الكريسماس ولا يقيموه فيها – وإن كان الأن في أشياء أخر – لكن كانوا لا يقيموه ، فاخترعوا لهم إحياء عيد الحب الذي كان موجودًا أصلًا ، أنت تشعر بعيد الحب من كم سنة ؟ ليس أكثر من عشر سنوات ، قبل ذلك ، لا أنا ولا أنت ونحن شباب لم نكن ندري هذا ولم يكن معلوم ، لا عالميًّا ولا محليًّا ؛ لكن نوع من أنواع إحياء الأعياد الباطلة ، ليس من باب الإحياء ولا أعياد فقط ؛ ولكن من باب إحياء ما يقع فيها من الموبقات .. قال الله تعالى { وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا } [النساء: 27] .. الله يُخبرك ويعلمك ، اعلم تمامًا "إن الناس اللي هي مابقاش عندهم عورات ولا حرمات ولا بقى عنده أُم ولا أخت ولا أي عرض ولا عمة ولا خالة ولا زوجة والأمور عندهم سداح مداح " اعلم ان هؤلاء القوم يريدون منك كمسلم عفيف طاهر تحافظ على حرماتك وتحافظ على حريمك وتعلم حق كل واحدة منهن ، يريدون أن تخلع ذلك الحفاظ ، وتسير كما ساروا  { وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ } يتبعون الزنا والاختلاط والخنا والمجون ، ماذا ؟ { أَن تَمِيلُواْ } .. انظر إلى التعبيرالقرآني والهداية ، طيب هذه واحدة تكفي ( أَن تَمِيلُواْ ) .. ( مَيْلًا ) وهذا مصدر ، يعني تمام الميل .. ( عَظِيمًا ) ... ثلاث أشياء ..{ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا } ، ولو قال { أَن تَمِيلُواْ } لكفت .. ولو قال { أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا } لكفت ؛ ولكن يريد أن يُبَيّن لك  أنهم يريدون أن يقع الرجل على أمه ، كما في حديث ابن عمر ، وسيأتي .. لكن المهم أن تعلم أن العيد شرع وأن العيد دين ، وأن العيد عبادة ، ولما أمرك الله تعالى ألّا تتشبّه – كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما – " مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ " .. قال ابن تيمية – رحمه الله  - ظاهره أن مَن تشبّه بقوم فهو منهم ، فإن كانوا كفار فهو كافر ؛ ولكن إن لم نقل بذلك – يعني إن لم نذهب إلى أن من تشبه بالكفار فهو كافر – فإن هذا يعني أن التشبّه بالإجماع حرام ؛ ولذلك ينبغي للمسلم أن يفتخر بدينه ويفتخر بما هداه الله فيه من عبادة ، سواء كانت عبادة نُسُك كالصلاة والصيام ، أو عبادة عادة كالأعياد وصلة الرحم وإكرام الضيف والاهتمام بالجار ، كل هذه عوائد ؛ لكنها عبادات ، هذه تُسمى معاملات ، مَن الذي شرّعها وضبطها وجعل فيها الحقوق ؟؟ اللـه عز وجل ، ونبيّه محمد – صلى الله عليه وسلم – أنت مطالب أن تنضبط كدين على هذا ؛ ولكن كثير منا جعل الأمور مخرومة ، داخلة بعضها على بعض ، حتى أننا قد نحتفل بالأعياد الباطلة التي ما أنزل الله بها من سلطان ، ونشارك في ذلك المجون الذي يحدثه الناس بدعوى "سيبنا نفرح ، سيبنا نفرفش " ويكون هذا على حساب أن نقع في الاختلاط وقد يقع الشباب في المجون ، وقد يقع في الزنا والعياذ بالله ، أو فعل الشذوذ ، أو...أو.. وهذا أمر مشهود معلوم ، قد تنظر إلى ذلك وتجده في الطرقات ، أو في مواطن الإحتفالات أو في المولات أو في غير ذلك ؛ لكن هذا يقع ، وبالتالي نحن بذلك نكون قد تركنا العبادة التي أمرنا الله بها .. إذا قلت له أين عبادة البراءة من غير المسلمين ، والبراءة من أعيادهم ، والبراءة من التشبّه بهم ؟؟ هذه عبادة .. هي عبادة الاستجابة للتحذير الرباني ... النبي – صلى الله عليه وسلم - قال في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَن كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوه " .. الضب حيوان أكبر من الفأر ، وأصغر من الأرنب وهو نَتن ، ويدخل جحر له فتحتين ، ويظل فيه طيلة أيام البرد ، حتى أنه يكون جحره من أنتن ما يكون ، وضيق لأنه حجمه ليس بالكبير ؛ فالنبي – صلى الله عليه وسلم – يُبين أن من المسلمين من يتبع .. " لَتَتَّبِعُنَّ" .. الضمير هنا للمسلمين .. " سَنَنَ" طرق .. "مَن كَان قَبْلَكُم ، شِبْرًا بِشِبْرٍ" بالمقاس .." حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوه" من باب الإفراط في التقليد .. حتى الشيء الذي لا يُعقل ، والشيء الذي لا يوزن ، والشيء الذي لا يُقبَل نفسًا ولا عقلًا ولا آنفةً ، تعملوه !! لِمَ ؟؟!! "عشان بتقلّد ، تلبس سلسلة ، تبلس شوية مواسير في رقبتك ، تلبس مش عارف بتاع مرقع ، تلبس بنطلون مقطع .." أشياء !! لماذا ؟ هل لأن هذا بهذه الطريقة " البنطلون هيتهوّى فيعمل تهوية طبيعية صناعية " !! إنما ذلك ليس له معنى ، وليس في ذلك عقل ولا فهم إلا مجرد تقليد الغير .. " حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوه".. "قالوا يا رسول الله ،اليهود والنصارى ؟ - سَنَنَ مَن كَان قَبْلَكُم – قال فَمَن ؟ " والمعنى ، فمن أعني غيرهم ؛ لأنهم هم الذين سبقوكم .. هم لهم دينهم ، ونحن نسير في قاعدة التعبد على قاعدة وهي { لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } [الكافرون: 6].. أنت فخور بدينك .. أنت مكرم بدينك .. ليس في الإسلام "فسفوسة ، خرم" ليس في الإسلام خرق يحتاج إلى ترقيع ؛ بل كل مقامات الإسلام ، تعبدًا ، عقيدة ، وعادة ومعاملةً .. كل ما في الإسلام عِز وشرف وإعلاء وطهر ، يحافظ على ابنتك ، يحافظ على نفسك ، ويحافظ على ولدك ، ويحافظ على حقك .. انظر إلى المرأة في المسلمين ، تجد وهي بنت ، أبوها يعني " بيجري وراها " يحوطها من خلفها ، يحيط عليها، يحافظ عليها ، فإذا تزوجت صارت عِرض لزوجها ، يسعى عليها  يجيب طلباتها يقعدها في بيتها مكرمة معززة .. فإذا صارت أُمًّا ؟ " يضربوها بالشبشب " !!  - أبــدًا – إذا صارت أُم ، يكرّمونها ويُقبّلونها ويقبلون يدها ويقبّلون قدمها ويستجيبون لطلباتها ، و" ادعيلي يا أُمي " .. تعال انظر بقى في الغرب .. الغرب ، المرأة بعد البلوغ لابد أن تتحرّر وتعتمد على نفسها ، وإن لم تجد إلا جسدها  ليكون ثمنًا للقمة عيشها ، صارت في ذلك ، ولابد أن تعلم أن الغرب نسبة التعامل الجنسي الغير مشروع يصل إلى أكثر من ٧٨٪ ، ليس من باب أنه كله دعارة وأن الكل موميسات – لا – ولكن لأن نهج المجتمع ، أن البنت إذا صارت إلى البلوغ ١٨ سنة مثلًا يعني ، فإنها تعتمد على نفسها في الكسب ، فإن كان لها مهنة أو حرفة ، كان بها .. وإلا أخذت صاحبًا ينفق عليها ويكون في مقابل إنفاقه عليها ، جسدها .. وهذه أحوال لها دراسات ، يعني أنا لا أكلمك من باب أنها أخبار ولّا فيلم ولّا يُحكى أن ... هذه دراسات موجودة في مراكز بحثية اجتماعية تُبيّن الوضع ؛ ولذلك { وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا } .." اشمعني أنت بنتك عفيفة .. اشمعنى أنت بنتك محجبة .. اشمعنى أنت بنتك تظل بكر حتى تدخل على زوجها .. اشمعنى ..لماذا لا تكون زي البنات التانية زي بنات أوروبا .. ليه ماتكنش زي بنات الغرب .." لماذا ؟!! .. هم مالوا ، فلابد أن تميل أنت أيضًا .. هم وقعوا ، لابد أن تقع أيضًا ..هم خرجوا ؛ ولكن أنت الله يحفظك بدينك .. كل ما تحتاجه ، كل ما يعزّك ، كل ما يُعليك ، كل ما يُشرّفك ، كل ما يطهّرك ، لن تجده إلا في دين الله .. وغير ذلك ، ستجد الإسفاف والميل والضلال .. تنبّه لهذا الكلام وتفهمه .. رأس مالك دينك .. كرامتك دينك .. ومن دينك ، أن تتميّز وأن تستجيب وأن تقيم تلك العبادة ، وهي عبادة الاستجابة لتحذير الله ، وهي ألّا نخوض كالذي خاضوا ، وهي ألّا نكون مثلهم { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَـٰبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَـٰتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّکُـمْ إِذًا مِّثْلُـهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَـٰفِقِينَ وَالْکَـٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا } [النساء:140] .. لو أنك فعلت فعلتهم ، ولو أنك خضت خوضهم ؛ ولكن للأسف الشديد تنكَّرنا لديننا ونظرنا إليه على القلة وصرنا نسمع بآذاننا من أولادنا وبناتنا ، نسمع بآذاننا  " يا بابا الكلام دا تخلف ، يا بابا الكلام دا رجعية ، يا بابا الكلام دا بتاع زمان ، يا بابا أنت مش عارف ، يا بابا أصل أنت من الجيل القديم المصدي اللي تروسه اتكسرت  وهكذا .. بدلًا من أن يقول لها يا ماما أنت التي تخلّفتي وأنت اللي اتفتنتي وأنت اللي تردّيتي في الهلاك وأنت اللي تردّيتي في تقليد أبناء القردة والخنازير ، أنت التي اخترتي أن تلحسي البرابير وأن تشمي في النتان ، بدلًا من أن تتكرّمي بكرامة الإسلام ؛ ولذلك نرى الطعن في الحجاب والطعن في النقاب .. ما الغرض ؟ الغرض أن تتكشّف البنت وتتعرّى وتصير متبرجة .. يعني إيه متبرجة ؟ من البروج "مش احنا بنقول دا برج كذا برج كذا " برج يعني ظاهر ، متبرجة يعني ظاهرة يعني تبدي زينتها ، وبحيث إنه يبقى عندنا بُدُو الصدر عادي ، لبس الحمّلات عادي ، بُدُو الأفخاذ عادي .. دي حضارة .. البنت دي مودرن .. لكن أنت بنتك متخلفة فلّاحة " وهكذا .. فصرنا نطعن في ديننا بأنفسنا ونقلل من شأننا ونستجيب لما أمرنا به غيرنا ، ونتنكّر لما حذّرنا منه ربنا ، ولن تقوم لنا قائمة  ولن يكون لنا ثمن إلا إذا جوّدنا معدننّا ، ولن يتجوّد لنا معدن إلّا إذا تمسّكنا بالحق { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا } [ءال عمران:103] هذا هو ثمن جودة معدنك .. وإلَّا فلا قيمة لك ... أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم من الرابحين ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ

حميدٌ مجيدٌ...

لابد عباد الله أن نعرف قيمة ديننا ، وأن نعرف أن كرامتنا فيه وأنه حلية رأسنا وأن مَن أقام دينه ، أفلح في الدنيا والآخرة ؛ لأنه في الدنيا يناله معية الله ، وفي الآخرة ينال الفوز ، والفوز هو { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَوٰةُ الدُّنْيَآ إِلَّا مَتَـٰعُ الْغُرُورِ} [ءال عمران:185] .. لابد أن تعلم أنك لن يكون لك قيمة إلا بدينك .. دينك دينك .. كان الحسن إذا صعد المنبر قال " دينك دينك لحمك دمك " يعني  كما أنك تحافظ وتحس بقيمة لحمك ودمك وبتراعيه بإطعامه وإدوائه والمحافظة عليه ، فدينك هو كذلك ينبغي أن ينال منك تلك المحافظة ، وأن ينال منك ذلك التقدير ، حتى لا يضيع منك ؛ لأنه إذا ضاع ، ضعت ، لا قيامة لك يوم القيامة ولا قُوَامة لك في الدنيا والآخرة إلا بدينك .. وأنت تعلم تمامًا أن غير المسلمين يودُّون أن تكون على ما هم عليه ، وأن تشاركهم في خندقهم ؛ ولذلك يقول الله تعالى { وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً } [النساء:89] تنبّه لذلك ، هذا أمر ينبغي أن تفهمه { وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا } [النساء:27] .. { وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ }.. ما أراد الله بما داننا به وأمرنا به ، إلا أن نتوب ، إلا أن نرجع إليه ، إلا أن نتطهّر ، إلا أن نكون أهل طُهر ، لا أهل عهر .. تنبّه .. ينبغي أن يبكون بيتك بيت طهر ، لا بيت عهر ، لا ينبغي أن تسمح فيه بالغناء والرقص والتطبيل والتزمير، ويُقال لك عايزين شجرة كريسماس " من تشبه بقوم فهو منهم " .. تشبّه بالرسول – صلى الله عليه وسلم – فتكون منه ، تشبّه بالصحابة فتكون منهم ، تشبّه بالتابعين فتكون منهم ، تشبّه بالصالحين { يَـٰٓـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّـٰدِقِينَ } [التوبة:119] .. تشبّه .. بدلا من ان تتشبّه بـ... ، النهاردة لما تنظر إلى إنسان ، هذا الإنسان لا يساوي عند الله ، الجعلان ، والجعلان حشرة تتكأكئ بأنفها في الخراء – أعزك الله – ولكنه يحلق قزع ويعلق سلاسل ومواسير في صدره ، ويلبس ملابس يعني شاذة ، ثم يكون الأوّل .. لماذا ؟ لأن كل الشباب يقلّده ، وكل الشباب يردد كلامه .. لماذا لم نردد كلام النبي – صلى الله عليه وسلم – لماذا لم نقلّد الصحابة .. لماذا هل هذا صار بالنسبة لنا عسيرًا غريبًا بعيدًا .. هذا أمر ينبغي أن نتفهّمه .. في الحديث من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – فيه أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال " ليكون فيكم داء الأمم السابقة ، ولتتّبعنَّهم حذو القذَّة بالقذَّة ، حتى لو كان منهم من يأتي أُمَّه علانية لكان فيكم مثل " أو "مثله" .. يعني لكان هناك فيكم مثل من يفعل ذلك .. باسم ماذا ؟ حرية الشواذ يا أخي .. حرية شخصية .. كل شيء بقى له حقوق ، إلا الله فينا ليس له حق .. كل المناهج لها فينا حقوق ، إلا ديننا ليس له فينا حق .. ثم نشكو من الأمراض والخراب وعقوق الأولاد وفساد البنات وهروب البنات .. نشكو!! لماذا ؟ أنت الذي صنعت الطبخة التي يأتي منها السم .. أنت الذي صنعت ذلك الحبل الذي مددته للباطل .. تنبّه لذلك وتتدبره واعلم أن قيمة كرامتك في كل جانب ، كرامة كل شعرة منك ، بدينك وفي دينك .. إن أقمت دينك ، أقام الله أمرك كله { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } [الطلاق:2-3] .. يرزقه في البنت ، ويرزقه في الولد وفي الزوجة وفي تجارته وفي وظيفته وفي صحته وفي عافيته .. يرزقه .. ما الرزق بيد مَن ؟ { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } [الذاريات:58] .. إن الله هو الرَّزَّاق .. فقط ..لا يأتي رزق إلا منه ، وليس هناك رزَّاق سواه ، ولا يعطي الله عز وجل عطايا رضاه إلا لأهل رضاه .. فإن كنت من أهل سخطه – أعاذك الله من ذلك – فإنه لن يعطيك من ما يعطي أهل رضاه .. تنبّه لذلك .. الأمور عند الله عز وجل ، ميـثـاق ، وكل ما يقوله حـق ، ليس في قوله قول ثقافي ، قول أدبي مثل كلام الشعر – لا – بل كل كلمة ، بل كل حرف ، بل كل نقطة من كلام رب العالمين ، حـقٌّ .. مـيزان .. لابد أن تستوعب ذلك .. قد تقصّر – نعم – لكن التوبة تجبر .. قد تقصّر – نعم – لكن ادفع بالتي هي أحسن .. لسنا ملائكة ، ولسنا صِدِّيقين ؛ وأيضا لسنا شياطين .. فإن كنت ترى أو تسمع عن ابنك وابنتك ما يكون منه من الخنا ومن الزنا ومن الفجور ومن المجون ومن المَيل ، فنحن صِرنا بذلك شياطين ، إن رضينا .. بل ينبغي أن ننكر ذلك .. لا ينبغي لأحدٍ أن يحتفل بمثل هذه الأعياد ليس من باب أنها ليست من شرعنا ولا من ديننا ، ولأن العيد دين ، فقط ؛ ولكن أيضًا من باب أن فيها من المجون وما يجعلك تخسر من الحسنات ما قد تحتاج إلى العام كله لتكفّر عن تلك السيئات التي تقيمها في هذه الليلة .. فالبنات ، أنت تعلم ماذا يحدث .. والشباب ، أنت تعلم ماذا يحدث .. وإن كنت لا تفعله وإن كان ليس في بيتك ، ولكن تراه وتعلم أن وسائل الإعلام تُؤجج لذلك وتطبل لذلك وتزمّر لذلك ، حتى تزينه في أعينك وتزينه في أعين الشباب ، حتى لو كان هذه الأمور مكروهة بالنسبة لك ، لكن .." هاتعمل إيه في ليلة رأس السنة .. دا أنا في سهرة بقى ..حاجة إيه ..حمرا وسودا وزرقا .. وزرقا على دماغك و.." لماذا ؟ لأنه متخيّل من خلال ما يُذاع وما يُصوّر وما يُزَيّن { فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ } [النمل:24] .. { فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ} .. السبيل ، بالألف واللام ، اللي هو ماذا ؟ هو الديـن ، الذي ينبغي أن نقوم به ، الذي ما خلقنا الله إلا له .. أنت ما خلقك ربُّك وما وهبك ما وهبك وما سخّر لك ما سخّر ، إلا من أجل ماذا ؟ أن تعبده .. ثم أنت تأخذ كل ما سُخِّر لك وتأخذ كل ما وهبك وتبارزه بالمعاصي وتحاربه به .. لابد أن نراجع مسلكنا مع ربنا وأن نراجع ديننا ونتوب إليه ونستغفره ونعزم على البرّ ، وليكن هديك في هذه الليلة ، الليلة التي تُسمي برأس السنة ، ليكن هديك { الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّـٰجِدِينَ (219)} [الشعراء:218-219] .. قد يعم اللهُ عز وجل الناسَ بعذاب ، أو قد يأمر بأخذ قرى على ما هي عليه ، فيُبعَث كل عبد على ما كان عليه ، كلٌّ بأجله ، فيُبعَث كل عبد على ما كان عليه .. إن حدثت طامّة أو أحدث الله أي شيء مما يريده ومما يقدّره ومما لا يكون إلا بإذنه ، وأنت أُخِذت وأنت ساجد ، وأنت أُخِذت وأنت تستغفر ، وأنت أُخِذت وأنت تدعو ، وأنت أُخِذت وأنت تذكّر نفسك وأهلك وأولادك " يا ولاد ادعوا ربنا ألّا يأخذنا أو يعُمّنا بعذاب ولا يهلكنا بما فعل السفهاء منا .. الناس دلوقتي الساعة ١٢ إلّا  كذا ، والساعة ١٢ وكذا بيطفوا النور ومبسوطين بقى وبيضحكوا وبيعملوا .." سبحان الله العظيم !! بدلًا من أن يرتعدوا أن يعمهم الله بعذاب ، تجدهم يضحكون ويمرحون ، هكذا مَن زيّن لهم الشياطين .. فكُن من المؤمنين وكُن ممن يسارع في الخيرات ، وكن ممن يسابق إلى ما ينفعك عند ربك .. هذا أمر ينبغي أن نفهمه .. وهذا أمر أردت أن أذكر نفسي وإخواني من باب حرصي عليهم وحبي لهم ومن باب أن الدين النصيحة ومن باب أن هذا وقته ، واجب الوقت وفرض الزمان ، فقطعت السلسلة التي أتناولها لنتعلّم سويًّا ؛ ولكن لضرورة الحاجة إلى ذلك .. أسأل الله العلي الكبير أن يجعلنى وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ويجعلنا وإياكم ممن يتبرّءون إلى الله من كل ما خالف دين الإسلام ...

اللهم اقمنا على الحق الذي يرضيك عنا .. اللهم اقمنا على الحق الذي يرضيك عنا .. اللهم كُن لنا ولا تكن علينا .. اعنّا ولا تُعن علينا .. رُدّ بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم .. بوِّر مكرهم وادفع كيدهم وافشل خططهم واطفأ نار حربهم فإنهم لا يعجزونك يا رب السماوات والأرض يا رحمن السماوات والأرض .. اللهم اشف مرضى المسلمين واقض الدَّين عن المدينين .. اللهم ارحم الراقدين ..اللهم ارزقهم بمن يرحمهم يا رحمن يا رحيم .. فرِّج كرب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين ورُدّ علينا الغائبين يا رحمن يا رحيم يا من هو على كل شيء قدير .. ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين .. وصلّ اللهم وسلم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إلـه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسماء أحمد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 20- 3 – 2020 ... لماذا ولما فيروس كرونا؟؟
الجمعة ... 6 – 3 – 2020 ... تمام الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 28 – 2 – 2020 ... خطورة تجديد الخطاب الدينى
الجمعة ... 21 – 2 – 2020 ... الشدائد تزيد المؤمن إيمانا وتثبيتا
الجمعة ... 14 – 2 – 2020 ... إيمان كثير منا كإيمان الاعراب
الجمعة ... 31 – 1 – 2020... معنى مُدخل ومُخرج ولسان وقدم ومقعد الصدق
الجمعة ... 24 – 1 – 2020 ... غياب الشريعة أصل كل فساد
الجمعة ... 17 – 1 – 2020... الصلاة هى مقياس الإيمان والنفاق
الجمعة ... 10 – 1 – 2020... هل الله تعالى يخدع
الجمعة ... 3 – 1 – 2020... لابد من إبتلاء كل مؤمن ليُعلم صدقة
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 15