أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 27 – 11 – 2020 ... نحن لا نحب رسول الله كما ينبغى!!
الجمعة ... 20 – 11 – 2020 ... لا طريق للمكارم العالية إلا رسول الله
الجمعة ... 13 – 11 – 2020 ... كيف أن محمد رسول الله رحمة؟؟
الجمعة ... 30 – 10 – 2020 ... إلا تنصروه فقد نصره الله
الجمعة ... 23 – 10 – 2020 ... كيف يبدل الدين ويصد عن سبيل الله؟؟
الجمعة ... 16 – 10 – 2020... كيف يبيع الظالم آيات الله؟؟
الجمعة ... 9 – 10 – 2020 ... لماذا نحن مع القرآن من الظالمين؟؟
الجمعة ... 2 – 10 – 2020 ... لماذا وصف القرآن بصائر؟؟
الجمعة ... 25 – 9 – 2020 ... حفظ القرآن حفظ سطور وصدور!!
الجمعة ... 18 – 9 – 2020 ... عطايا الدنيا ليست عنوان كرامة عند الله
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
لابد من ابتلاء كل مؤمن ليُعلم صدقه -
لابد من ابتلاء كل مؤمن ليُعلم صدقه
6 - 1 - 2020

لابد من ابتلاء كل مؤمن ليُعلم صدقه

الجمعة ... 3 – 1 – 2020  

للدكتور/ سيد العربي ...

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورسوله، وصَفِيّه من خَلْقِه، وخليله، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلي من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ..

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ءال عمران: 102]

{ يَـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء :1]

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وُيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخيرَ الهَدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النارِ ... ثم أما بعد ..

عباد الله لازال الكلام مستمرٌ في استبيان حق الله عز وجل على العبيد الذي هو قضية الوجود .. ولازلنا في استبيان شرائط " لا إله إلا الله " ، أو مقتضيات انتفاع العبد يوم القيامة عند ربه بحيث أنه لا يكون مجرد ناطق لـ" لا إله إلا الله " فيُحكَم له بالإسلام في الدنيا وهو في الآخرة من الخاسرين ؛ بل ينبغي لكل عبد عاقل أن يبحث عن ما ينفعه عند ربه حتى يكون من الفائزين .. والفائزون هم الذين يُزحزَحون عن النار ويدخلون الجنة – جعلني الله وإياكم من أهل الجنة – ووصل بنا الكلام فيما يتعلق باستبيان شرط " الصدق " بعدما علمنا شرط " العلم " الذي هو باب العمل والبِرّ ، فلا عمل ولا قول إلا بعلم .. ثم عرفنا شرط "اليقين" وهو تمام العلم ومنتهاه ، والرسوخ الذي يمنع العبد من الريب والتردد .. ثم عرفنا شرط "الإخلاص" الذي هو عمود الأمر ، والذي هو المُراد من كل ما تعلمه وتعمله ، أن تكون مُخلِصًا لرب العالمين ، حتى يجعلك الله تبارك وتعالى مُخْلَصًا له ، فأنت تسعى بإخلاصك حتى يُخَلِّصُك الله له ، فتكون عبدًا مُخْلَصًا لربه .. ثم " الصدق " الذي يعني النقاء ، والذي يعني الحقيقة ، فالعبد الصادق هو العبد النقي الذي نقَى معدنه من كل شائبةٍ ومن كل خُبثٍ ، الذي ضده الكذب .. ولازال الكلام مستمرٌ في هذا الشرط ، الذي هو – كما قلت – شرط النقـاء ، والذي هو مقام العُلُو عند الله تبارك وتعالى .. مقام العُلُو.. فالمَقبُولون عند ربهم ، في مراتب علِيَّة عنده في الرفيق الأعلى .. أعلاهم ، النبيُّون ، ثم بعدهم مَن حققوا شرط الإخلاص والصدق حتى صاروا من الصِّدِّيقين { وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَدَآءِ وَالصَّـٰلِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَـٰٓئِكَ رَفِيقًا } [النساء:69] .. أربعة مراتب .. أوَّلها النبيّون ، ثم الصِّدِّيقون ، ثم الشهداء ، ثم الصالحون .. فالصدق هو طريق العُلُو عند الله سبحانه وتعالى ؛ لأنه صِنْو الإخلاص ولأنه عنوان النقاء .. وقد عرفنا حقيقة الصدق من الكذب ، وعرفنا أن القرءان وأن الله عز وجل في كلامه بيَّن أن الصدق هو حقيقة الإيمان والنقاء ، وأن في مقابله وضدِّه الكذب وهو النفاق والغش ..

ثم نستبيّن في مقالنا هذا بعض ما يتعلق بمقام الصدق وشرط الصدق من شروط "لا إله إلا الله" من خلال معرفة أن الصدق لا يتأتَّى إلا بالاختبار .. الصدق في الإيمان لا يتأتَّى إلا بالاختبار، ولا يعرفه العبد من نفسه إلا بالاختبار، وإن كان الله عز وجل يعلم عن كل نفس ما كان وما سيكون وما لم يكن كيف إذا كان ، يكون .. فالله يعلم لو كفر أبو بكر ، كيف يكفر .. والله يعلم لو آمن إبليس ، كيف يؤمن .. وهذا لم يكن ؛ ولكنه يعلم ما لم يكن  كيف إذا كان ، يكون .. سبحانه وتعالى .. فهو سبحانه وتعالى يعلم عن العبد أهو صادق أم كاذب ، أهو مؤمن أم منافق ؛ ولكن العبد نفسه لا يعلم عن نفسه ذلك إلا بالاختبار ؛ فلذلك كانت سُنَّة الله الماضية في العباد ، حتى يميز الخبيث من الطيّب وحتى يعلم العبد ، ويتحقق علمه فيهم - علم تحقق وظهور وثبوت – ليكون ذلك بالاختبار .. قال الله تعالى { الٓـمٓ (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَـٰذِبِينَ } [العنكبوت:1-3] .. هذه الآيات حملت عدة قضايا عقدية هامة جدًا ، لابد أن يكون كل مؤمن حريص على دينه ، يهتم بدينه ، يرجو ثواب الله ، يخشى عقاب الله ، يعلم أنه ما خُلق في هذه الدنيا إلا لكي يكون عبدًا لربه على وِفق ما شرط ربه سبحانه وتعالى ، وليس على ما تعارف عليه أو اعتاد في أمر دينه أو تَمَالَأَ عليه العُرف ؛ إنما على وِفق ما قال الله وقال رسوله ؛ لأن هذا هو الدين .. لكل أمر لائحة ، ولكل أمر قانون ، ولكل أمر شريعة .. وقانون الشرع ، وقانون الدين ، ولائحة الدين ، هي قال الله وقال رسوله .. الدين ، قال الله وقال رسوله .. " الدين ، ما قيل فيه حَدَّثَنَا ، وما سُوَى ذلك فوسواس الشياطين " .. وبالتالي لابد أن نفهم ذلك .. هذه الآيات من سورة العنكبوت ، وقد ابتدأت بـ { الٓـمٓ } ، والسور التي ابتدأت بالحروف المقطعة ، تسعا وعشرون سورة .. تسع وعشرون سورة ابتدأ الله عز وجل الآيات فيها بـ{الٓـمٓ} ، بـ{الٓـمٓصٓ} ، بـ{قٓ}   ، بـ{نٓ} ، وغير ذلك مما ذكره الله تبارك وتعالى .. والحقيقة أن الحروف المقطعة – حتى تعلم عن كتاب الله ، وتعلم عن كلام الله ما ينبغي أن تعلمه وحتى لا تظن أن هذه الأمور إنما هي طلاسم – لابد أن تعلم أن وراءها من الأسرار ما الله به عليم ؛ ولكني وقفت على بعض الكلام من كلام أهل العلم ، كلام بديع يتعلق باجتهادهم في فهم بعض هذه الأمور المتعلقة بابتداء بعض السور بهذه الحروف المقطعة ، والتي هي حروف اللغة العربية التي نزل بها القرءان المجيد ، بلسان عربيٍّ مبين .. قال أهل العلم ، لابد أن نعلم أن الحكيم – أي حكيم ، ولله المثل الأعلى – إذا أراد أن يخاطب غافلًا لاهيًا بأمرٍ هام ، فإنه قد اعتاد في طريقة العرب ، أن ينبّه الحكيمُ الغافلَ اللاهي إلى ما ينبغي أن ينبهه إليه . والتنبيه يُستَعمَل فيه عدة سياقات أو عدة أمور.. إما أن يكون تنبيه بألفاظ التنبيه كـ "اسمع" ، و"انتبه" ، و"تنبّه" ، وما شابه . فعندما يُقال لك من حكيم وأنت غافل كالمعلم مع تلميذه "انتبه .. اسمع .. دقق .. خذ بالك " فإن هذا نوع من أنواع تنبيه الغافل لما سيلقيه الحكيم عليه .. وقد يكون التنبيه بأدوات التنبيه ، أو أدوات النداء ، أو أدوات الخطاب ، كالنداء "يا فلان" أو "أَيَ فلان" ، أو "اسمع يا فلان" .. وهكذا .. أو قد يكون التنبيه باستعمال بعض الأمور التي قد تكون بغير معنى ولكن تدعو إلى التنبيه ، كالصفير والتصفيق وما شابه ، بحيث ينتبه .. إلى هذا الحديث أو هذا العرض أو هذا الأمر أو هذا الصوت .. ولمّا كان الخطاب من الله عز وجل الذي هو أحكم الحاكمين ، لعباده الذين ما خلقهم إلا لعبادته  فإنه اختار أن ينبِّههم بذِكْر بعض الأحرف التي تدعو إلى التنبّه من جهة ، والاستعجاب من جهة ، والاستغراب من جهة ، والتحفيز النفسي لمعرفة لماذا ذكرت هذه الحروف من جهة ، خاصة أن الكلام متعلق بالقرءان ؛ ولذلك كان في التنبيه أو في ذِكر الحروف المقطعة نوع تنبيه زائد عن التنبيه المستعمل في أي تنبيه ، كما ذكرت في أنواع التنبيه .. فعندما يخاطبك أحد فيقول لك ( الم ) فأنت تتعجب .. ما (الم) ؟؟!! .. أو يُقال (المص) ، أو يُقال لك (ق)، أو يُقال لك (ن) ، فإنك لابد أن يسترعيك الاهتمام والتعجب والاستغراب الباعث عن ذِكر ما وراء ذلك ، فيدعو ذلك إلى التنبّه الزائد والاهتمام لمعرفة ما وراء ذكر هذه الأحرف ، ومن جهة أخرى يكون ، هذه الأحرف ما هي إلا أحرف للغة العربية بغض النظر عن ماهيتها أو ما تكوِّنه من معانٍ لما يكون بعدها من كلام .. ولذلك إذا لاحظت ، وجدت عجبًا .. تسعة وعشرون سورة ابتدأت بالحروف المقطعة ، هذه التسعة وعشرون سورة منها ست وعشرون سورة جاء الكلام بعد الحروف المقطعة ، عن القرءان ..

{الٓـمٓ (1) ذَٰلِكَ الْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2)} [البقرة:1-2] .. { قٓ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ } [ق:1] .. { نٓ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ } [القلم:1] .. وغيرها .. فتجد أنها متعلقة بالكلام عن القرءان .. والقرءان كله .. كله أعجب من العجب .. عجب في فهمه .. عجب في آياته .. عجب في مسائله .. في حكمته .. في بيانه .. في إيمانه .. عجب .. عجب بمعنى أنه أمرٌ قيِّم عظيم عالٍ مستقيم .. وثلاث سور فقط هي التي لم يُذكر فيها الكلام عن القرءان ، منها سورة العنكبوت ، ومنها سورة مريم ... إذًا ذُكرت هذه الأحرف للتنبيه . وذُكرت أيضًا حتى يُقال أيها الذين لا تقدّرون أمر الكتاب قدره ، اعلموا أن هذا الكتاب هو مكون من الأحرف التي أنتم تعلمونها وهي الحروف العربية { الٓـمٓ } ما هو ( ا ) حرف عربي ، و ( ل ) ، و( م ) .. وأن هذه الأحرف هي التي تكوّن منها الكتاب الكريم ، أو تكوّن منها ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه والذي فيه هدًى للمتقين ، أو ما جاء من ذكر ما يتعلق بالقرءان الكريم .. فيكون من جهة تنبيه لمعرفة قدر ما سيُقال بعد هذا التنبيه ، ومن جهة تحدٍّ وإعجاز بأن هذا الكلام ، الذي بعد هذه الأحرف ما هو إلا كلام مكوّن من هذه الأحرف ، وهاتوا برهانكم وهاتوا قدراتكم وهاتوا كل ما عندكم إن استطعتم أن تأتوا بآية أو ببعض آية من ما هو متكوّن بهذه الأحرف التي هي أحرف الكلام العربي فكان بديعًا جدًا وعظيمًا جدًا أن استعملت هذه الأحرف ، لماذا ؟؟ من جهة للتنبيه ، حتى المؤمن المُسَلِّم الذي يعرف قدر الكتاب يتنبّه أن الله عز وجل سيلقي عليه بيانًا عظيمًا بعدما قرع تنبيهه واستفز تنبيهه بذكر تلك الحروف التي مثلها ( الم ) وما شابه ، ومن جهة تحدّ للمستنكف أن هذا القرءان هو بلغتكم ، في العرب ، وهو على طريقتكم ، وأنتم تعلمون الأحرف المُكوّن منها ، وأنتم أهل هذه اللغة ، ومع ذلك تعجزون ثم تعجزون ثم تعجزون أن تأتوا ولو ببعض آية من مثل هذا ... هذا بعض ما وقفت عليه من عظيم الكلام وحكيمه فيما يتعلق بمعنى تلك الحروف المقطعة التي ابتدأت بها بعض السور ...

ثم قال الله تعالى { أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ } .. أَحَسِبَ : يعني أَظَنَّ ، لأن الحُسبان هو الظن ، تقول "حَسِبت أنك أحمد " .."حَسِبت أنك قد أتيت" ، يعني "ظننت" لا تتعلق باليقين ؛ ولأن هذا المقام ، وهو مقام مظنة الإنسان أنه إن ادّعى الإيمان فقد ثبت له الإيمان بمجرد الادّعاء والقول دون أن يُختبَر حتى يُعلَم مدى صدقه من كذبه فيه ، فقال الله تعالى مُعْلِمًا إيانا جميعًا ومعلمًا عباده المؤمنين خاصة { أَحَسِبَ النَّاسُ } ، و ( النَّاس ) لفظ عام هنا يُراد به الخاص ، لأن العام منه ما هو عام يُراد به العام ، ومنه ما هو عام يُراد به الخاص .. فلفظ ( الناس) يُشعِر بأن جميع الناس ، مؤمنهم وكافرهم ؛ ولكن المراد هنا المؤمنين ؛ بل بعض المؤمنين .. يعني هي تعني المؤمنين عمومًا وتخصّ خصوصًا بعض المؤمنين الذين عانوا في مُقتبل طريقهم و مقتبل أمر الدين عند نزوله على نبيه – صلى الله عليه وسلم – وفي مبتدأ أمر الدين ، ما عانوه من الكفار والمشركين في تعذيبهم لمّا دخلوا ذلك الدين ولما ناصروا ذلك الدين .. فقال { أَحَسِبَ النَّاسُ} فهو لفظ عام يُراد به الخاص .. مَن هؤلاء الناس ؟ هؤلاء الناس هم الذين عانوا من المشركين ، لمّا أسلموا ، منهم عمّار بن ياسر ، وأمه ووالده ، والوليد بن الوليد ، وعيّاش بن أبي ربيعة ، وغيرهم ممن عانوا من مشركي مكة لمّا أسلموا فكانوا يجعلون عليهم الحجارة على صدورهم في الرمضاء وكانوا يجلدونهم ، وكانوا يعذّبونهم بالنار المحرقة ، وغير ذلك ، والتجويع ، حتى أكلوا من شدة التجويع ، ورق الشجر والجلود ، جلود الحيوانات ، بل وأكلوا الميتة .. كل ذلك بسبب التعنيت والتعذيب والتشديد عليهم ، لا لشيء إلا لمجرد أنهم آمنوا ... هؤلاء النفر من المؤمنين لما وجدوا ذلك ، دخلت عليهم الدخائل في نفوسهم ، وشقّ عليهم ذلك ، وكأن الشيطان ألقى في روعهم " كيف أنتم آمنتم وترككم ربكم لهؤلاء القوم يفعلون فيكم ما يفعلون ، بل ينبغي أن ينصركم ربكم وأن يحميكم ويحفظكم ، وأنكم بمجرد أن تدّعوا الإيمان ، وأن تقولوا كلمة الإيمان ، تكونوا بذلك قد صرتم في مَنَعَة ولا يصيبكم شيئًا " .. فجاء القرءان يرد على هذه الظنون وهذا الحسبان ، فقال { أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ } .. و(يُفْتَنُون) هنا كلمة ، أصلها في اللغة من "فَتْن الذهب" ، أو "فَتْن المعدن" إذا أُوقِد عليه النار ليتميز جيِّده من خبيثه .. كل معدن في أصله ، أو في أصل وجوده مختلط به كثير من الشوائب ، فتُوقَد عليه النار حتى يتخلّص المعدن من شوائبه ويبقى المعدن النقي ، وبحسب جودته يتحمَّل النار ويتجوَّد .. هذا أصل اللفظ .. ثم أُطلِق بعد ذلك على كل ما يتعلق بما يُؤلِم بني آدم فيما يتعلق بأمر الدين ، أي بمعنى الابتلاء والاختبار، ثم استخدم لفظ آخر في القرءان فيما يتعلق بذلك الاختبار والفَتْن ، وهو لفظ الابتلاء .. أول القضايا العقدية في هذه الآية ، هي ردّ الظن على مَن يظن أن مجرد أن يقول أنا آمنت " ... رجل كان خمورجي .. رجل كان سارق .. رجل كان قاتل .. رجل كان فاجر .. رجل كان ظالم .. رجل كان ماجن .." ثم اهتدى .. فلما يهتدي ، يظن – وكل مَن هو مثله – أنه بذلك قد صار متوَّجًا ، وأنه في مَنَعَة من أن يصيبه شيء ، لا شيء قدري ولا شيء بفعل المخالف ، أي بفعل الكفار والمشركين الذين يتربّصون بالمؤمنين في كل زمان ومكان إذا قدروا عليهم ، كما يحدث الآن في الصين ، كما يحدث الآن في بورما ، كما يحدث الآن في أماكن كثيرة جدًا من العالم ، تجد أنه لمجرد أن قدر الكفار على المسلمين ، يسومونهم سوء العذاب ، ولم يكن هناك جُرم لأولئك الذين يُساموا سوء العذاب إلا أنهم قد أسلموا أو أنهم ينتسبون لهذا الدين ، فجرمهم موجود معهم ، وجُرمهم جاهز ؛ وهو أنهم يدينون .. فهم قد تنبعث في نفوسهم من الظنون " كيف يُنال منّا ونحن قد آمنّا ؟!!" .. فيأتي الجواب { أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ } .. لا يُختَبرون .. لا يُبْتَلَون ..!! لا .. كلّا ؛ بل إن سُنَّة الله الماضية تردُّ على هذا الظن ، وفعل الله في خلقه الدائم المستمر إلى قيام الساعة أن تسير على هذه السُّنَّة .. ما هي السُّنَّة ؟؟ { وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُرِكُمْ وَلِيُمَحِّصُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } [ءال عمران:154] .. انظر { وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُرِكُمْ وَلِيُمَحِّصُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ } .. القاعدة عباد الله ، أن هناك قضيّتان لطالما ذكرتهم وكررتهم وبيّنتهم وفصّلت فيهم الكلام  حتى ملّ السامع ، وهي أن هناك ما يُعرَف بمناط الحكم وهناك ما يُعرَف بمناط الانتفاع .. ما يُعرَف بحكم الإسلام في الدنيا ، كلنا مسلمون ولنا حكم الإسلام ولنا على بعضنا ما يسمى بحق المسلم على المسلم .. وهل بناء على ذلك ، كلنا في الجنة ؟ كلنا مقبولون عند الله ؟ كلنا مخلصون صادقون مقبولون ؟ لا .. إن كثيرًا مِمَن يُحكَم له بالإسلام في الدنيا ، قد يأتي ربَّه يوم القيامة منافقًا ؛ ولذلك النبي – صلى  الله عليه وسلم – لمّا حرّض الناس على الإسلام ، ورفع السيف من باب أن يدّلهم على ما فيه خيرهم وأن يُلزمهم بالطهر بدلًا من النجاسة – نجاسة الشرك { إِنَّمَا الْمُشْرِکُونَ نَجَسٌ } [التوبة: 28] – قال " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَن لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّه " .. وذكر أمور أُخَر في روايات متعددة .." فَإِنْ هُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ " - أي ثبت لهم حكم الإسلام في الدنيا ، أي ( عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، تساوي ثبت لهم حكم الإسلام في الدنيا ) - طيب وفي الآخرة ؟ .. " وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّه " .. قال أهل العلم ، قوله – صلى الله عليه وسلم – " وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّه " يعني أنهم إن كانوا صادقين فهم في الجنة من المقبولين .. وإن كانوا كاذبين في قولهم "لا إله إلا الله" ، مجرد جُنَّة ، مجرد استجابة ، مجرد خوف من السيف ، مجرد طمعًا في أمر الدنيا وحكم الدنيا ، فليس هناك صدق ولا إخلاص ؛ عُوملوا معاملة المنافقين ، فوقع عقابهم على الله ؛ ولذلك قال " فَإِنْ هُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَحِسَابُهُمْ – أي الأُخروي ، المتعلق بجنة ونار - عَلَى اللَّه ".. إذًا هناك قضيتان : قضية أنت مسلم في الدنيا ولك على أخيك حق الإسلام في الدنيا ، وقضية الانتفاع في الآخرة ءأنت من أهل الجنة أم من أهل النار بناء على الإيمان والنفاق .. هذه قضية وهذه قضية ...

{ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا } .. إذا قالوا آمنّا ، ماذا سيحدث ؟؟ سيُحكَم لهم بالإسلام في الدنيا ؛ ولكن المُراد عند الله، هو الحكم عليك بالإسلام في الدنيا ، أم دخولك الجنة في الآخرة ؟؟ المراد أن تكون من أهل الجنة في الآخرة ، ولن تكون من أهل الجنة في الآخرة إلّا إذا حققت شرائط الإيمان ، إلّا إذا حققت مقتضيات " لا إله إلا الله " .. فمن قال "آمنت" ، حُكم له في الدنيا ، طيب والآخرة ؟؟ لا يستقر حكمه في الآخرة إلّا بناء على اختبار .. فإن اختُبِر فصدق ، كان من المنتفعين في الآخرة .. وإن اختُبر فهلك ، كان من غير المنتفعين في الآخرة .. ولذلك بيّن لنا سبحانه ، أن منّا – نحن الناس – قال { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } [الحج:11] .. { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ} ، وإن تعرّض للاختبار { وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ } .. إذًا هو في الدنيا " ومن غير مشاكل ومن غير اختبارات " ما له ؟؟ في سلامة .. طيب وإن تعرّض للاختبار؟ سقط ، رَسُبَ {

خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ }...

{ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ } .. يُفْتَنُون يعني يُبْتَلَون ، يعني يُختَبرون .. طيب هل يُفْتَنُون أو يُبْتَلَون ، هذا أمر متعلق ببعض الناس الذين وقع عليهم الخطاب أو الذين تعرّضوا لما تعرضوا له في بداية الأمر من مشركي مكة وكفارها ؟؟ لا ؛ بل كما قلت لك أن هذا هو أمر عظيم ، هذه سُنَّة الله في الخلق { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَـٰهَدُواْ مِنکُمْ وَيَعْلَمَ الصَّـٰبِرِينَ } [ءال عمران:142] وهذا لا يكون إلا بالاختبار .. { وَلَنَبْلُوَنَّکُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَـٰهِدِينَ مِنکُمْ وَالصَّـٰبِرِينَ وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَکُمْ } [محمد:31] .. { مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ } [ءال عمران:179] .. { مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ} ما هو ما أنتم عليه ؟؟ حُكْم الدنيا "أنت مسلم .. وأنت مسلم .. وأنت مسلم " هذه قضية منتهية ، لا أحد يستطيع أن يُشَكِّكك في ذلك ؛ لكن ما بينك وبين ربك في إقامة أصل الدين وشرائط "لا إله إلا الله" والإخلاص واليقين والعلم والولاء والبراء والقبول والانقياد والمحبة والإخلاص ، هل أنت منفعل بهذا قلبًا وقالِبًا تحققه وتقيمه ؟؟ هذا أمر بينك وبين ربّك .. { مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ }.. وكيف يميز الخبيث من الطيب ؟؟ بالافتتان ، بالاختبار، بالابتلاء .. { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ } .. انظر .. { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ } بـ"لام التحقيق ..لام التوكيد" ..{ وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّـٰبِرِينَ } [البقرة:155].. { الصَّـٰبِرِينَ } أي الناجحون في الاختبار.. بشّر هؤلاء .. إذًا القرءان مملوءٌ بالآيات التي تُبيّن أنه ( لَتُبْلَوُنَّ ) { لَتُـبْلَوُنَّ فَيٓ أَمْوَالِکُمْ وَأَنفُسِکُـمْ } [ءال عمران:186] .. { وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} .. وغير ذلك من الآيات الكثيرة الكثيرة التي فيها التصريح بأنه لا تظن أنك لن تُبتَلى ، لا تظن أنك لن تُختَبَر ، لا تظن أنك لن تُفْتَن ؛ بل لابد أن تُفْتَن ولابد أن تُخْتَبَر، في ماذا ؟؟ في حكم الدنيا ؟؟ - لا – حكم الدنيا واقع واقع ، أنت مسلم .. لكن فيما يتعلق بحكم الآخرة .. { وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَمَآ أُوْلَـٰٓئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ } [النور:47] .. نحن نعلم أن الناس منهم مؤمن ومنهم منافق .. المنافقون من أي صنف ؟ من المسلمين .. في الدنيا ، الناس كم صنف ؟ في الدنيا ، الناس صنفين ، مؤمن وكافر.. مسلم وكافر.. وفي الآخرة كم صنف ؟ ثلاثة .. في الدنيا اثنين ؛ لأن في صنف لا يعلمه إلا الله .. ففي الدنيا صنفين "أنت ماذا ؟ مسلم .. وهذا نصراني وهذا يهودي وهذا بوذي وهذا هندوسي " يبقى في مسلم وفي كافر .. طيب وفي الآخرة ؟ في مسلم ، وفي كافر، وفي منافق .. "طيب ليه مش في الدنيا منافق ؟ " أنت لا تعلمه .. أنت نفسك يمكن أن تكون منافق ولا تدري ... عُمَر – رضي الله عنه - ، كان حذيفة – رضي الله عنه – مع النبي – صلى الله عليه وسلم – لما نزل على الرسول خبر مَن تخَبّؤا له من المنافقين وأعلمه ربه بأسمائهم ، فكان مَن معه في هذا الوقت ؟ حذيفة ، فعلم حذيفة بأسماء المنافقين .. هم يعلمون أن هناك منافقين ؛ لكن مَنْ هُم ؟ "محمدين وحسنين .. مَن هم ؟؟" .. فجاء عُمر إلى حُذيفة يلح عليه ، يا حذيفة لا أسألك عن أحد بعدي ، لا أسألك مَن هم ، أخبرني ءأنا منهم ؟؟ .. قال أهل العلم ، وذلك من تمام فقه عمر ، أنه يعلم أن النفاق قد يتسرب إلى قلب العبد وهو لا يدري .. اللهم سلّم اللهم سلّم اللهم سلّم .. وهذا يعني أن العبد يوم القيامة ، ماذا يحدث ؟؟ { وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ (47) وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحاقَ بِهِم مَّا گانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ } [الزمر:47-48] .. يبقى الناس في الدنيا اثنان ، وفي الآخرة ثلاثة .. الثالث هذا ، جاء من أين ؟ جاء من المسلمين ، يعني المسلمون يوم القيامة سينقسمون اثنين ، مسلم صادق مخلص ، ومسلم منافق .. لأن المنافق في الدنيا مسلم .. ولذلك النبي – صلى الله عليه وسلم – ترك الصحابة يعاملون المنافقين ، وهو يعلم أسماءهم ويعلم شخوصهم ، تركهم يعاملوهم على أنهم مسلمين ؛ حتى لا تنقطع أواصر المسلمين وكلما ظن أحد في أحد ، قال "هذا منافق .. هذا من المنافقين ..هذا منافق" .. فلذلك المنافق لا يعلمه إلا ربنا .. قد نعلم بعض العلامات مما علّمنا ربُّنا سبحانه وتعالى وهدانا إليه رسولُه – صلى الله عليه وسلم – وهذا مقام ليس  هذا محل ذكره ؛ إنما أن تعين وتجزم بمنافق ؟ لا .. قد تقول هذا فيه نفاق ، وأنت تعلم من نفسك أنك فيك نفاق لأنك لك بعض الأمور وبعض الأحوال الخائنة ؛ ولكن أنت بالجملة مخلص ، أو بالجملة مؤمن .. فبالتالي لابد أن نفهم ذلك .. فكانت أهم قضية في القرءان وفي السُّنَّة ، هي تعليم العباد المؤمنين ما يتحقق به الانتفاع يوم القيامة ، وكثر في ذلك البيان .. مِن هذا ، إعلامهم بهذه القضية .. وهي قضية ماذا ؟ أنهم لابد أنهم مُختَبَرون ، سواء هذا الاختبار بالخوف .. بالجوع .. بنقص من الأموال والأنفس والثمرات .. سواء الاختبار بتسليط الكافرين عليهم وابتلاءهم بهم .. وبالجملة أيضًا .. مسـألة هـامة جدًا .. أن هذه الأمة تُبتَلى وهذه الأمة تُختَبَر وتُمتَحَن ، كـسائر الأمم ؛ ولذلك قال { وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَـٰذِبِينَ } [العنكبوت:3] .. وهذا أُبيّنه بعد الاستراحة إن شاء الله تعالى ....

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

إذًا فأوّل قضية ينبغي أن تعلمها هي أن الانتفاع يوم القيامة لا يكون إلا لمن حقق شرائط "لا إله إلا الله" .. وثاني قضية ، أنه لابد أن يميز العبد لنفسه من نفسه ، أهو صادق أم كاذب ، وأن هذا التمييز لا يكون أبدا إلا بالاختبار والامتحان والفَتْن والابتلاء .. سُمِّي فَتْن .. سُمِّي ابتلاء .. سُمِّي اختبار .. أيًّا كانت التسمية .. فالمقصود هو أن يتعرّض لشدّة ، إذا كان من الصادقين ، تمسّك بدينه ولم يفرّط بالرغم من وجود هذه الشدّة .. وسبحان الله العظيم ، أنت ترى ما يحدث في الصين للمسلمين أو في بورما أو في كشمير أو في أي مكان من العالم أو في الفلبين أو في أماكن كثيرة جدا لمجرد أنهم من المسلمين ، هل تعلم أن ذلك من فضل رب العالمين عليهم ؟!! تقول كيف ؟؟!! تتعجب ، أنت تتعجب ..كيف ؟؟!! يتعرّضوا لما يتعرّضوا له ؟؟ أقول لك ؛ لأن هذا معناه أنهم قد يُساقُوا إلى الجنة بسبب ما يلاقون ويستمسكون بدينهم وقد يكونوا في غفلة عن دينهم ولم تستفق نفوسهم ولم يعرفوا قدر دينهم إلا مع البلاء .. يعني لو أنهم يعيشون على حياتهم الجاهلة وجاهليتهم وعماهم وعدم فهمهم لدينهم ويسيرون هكذا وآمنون في دنياهم وآمنون في معايشهم .. هل هذا خير فيما يتعلق بالخير ، الخير الذي هو الزحزحة عن النار ودخول الجنة ، أم إذا أصابتهم شدة وفتنة وتسلط من الكافرين عليهم فاستمسكوا بدينهم وقالوا لن نفرّط في ديننا وقالوا لن نكون من الشيوعيين ولن نكون من البوذيين .. أفاقوا .. الشدّة أفاقتهم فعزموا على ألّا يتركوا .. نساء ضعيفة ، ورجال أضعف وأطفال .. فكان ذلك سببًا إلى أن من يموت منهم يُكتَب في الشهداء .. ويصرّوا على دينهم ؛ فيُكتَبوا في الصادقين فيكون ذلك سببًا لفوزهم .. فأي الأمر من السعادة ؟؟ انظر إلى حكمة الملك !! وانظر إلى التدبير الربّاني !!..{ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ }.. وهنا لابد أن تفهم أن هذه الأمة ، لابد أن تمضي فيها سُنَّة الله الماضية .. إن سُنَّة الله الماضية في الخلق جميعًا وفي عباده ، أن كل مَن ادَّعَى الإيمان ، اخْتُبِر وافتُتِن وامتُحن .. وإما رسب وإما نجح .. ولكن من رحمة رب العالمين أن اختار لهذه الأمة أقل الفتن والبلاء .. كيف ابتُلي بنو إسرائيل بفرعون؟ كيف ابتُلي أصحاب الأخدود بالنار وأُلقوا فيها أحياء ؟!! قد تقول هناك مَن يُحَرَّقُون بالنار ويتعدُّون على بعض الأطفال والنساء في بورما وغيرها ويقتلونهم أحياء .. هذا فُرادى .. لكن لما تكون أمة كاملة تُلقى في الأخاديد ؟!! ولذلك هوّن النبي – صلى الله عليه وسلم – على أصحابه بالحق .. خباب بن الأرت في حديث عنه عند البخاري ، يقول أتينا النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو متوسّد بُردة له عند الكعبة أو بجوار الكعبة ، فقلنا يا رسول الله – "في هذا الوقت كانت الدنيا مظلمة ، والوطيس شديد من الكفار على المسلمين" – فقالوا يا رسول الله ألا تدعو الله لنا ، ألا تستنصر لنا ؟ - " فلم يقل له يا بني يا حبيبي تعال ، يا رب خفف عنهم يا رب كن لهم ..." إنما انظر كيف ردّهم .. " قال إنما كان مَن كان قبلكم – ممن آمنوا – يُؤتَى به فيُحفَر له الحفرة في الأرض ويُوضَع فيها ثم يؤتى بالمنشار فيشق به من رأسه إلى مِفْرقه ثم يُمَشَّط بأمشاط من حديد ما بين لحمه وعظمه وما يحمله ذلك على أن يترك دينه ، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه " .. توطئة .. هم يريدون منه أن يخفف عنهم ما هم فيه ، فبيّن لهم أنكم ما أنتم فيه من الاختبار الذي هو سُنَّة الله الماضية ، وقع لمن قبلكم لكن بهذه الطريقة .. طبعًا مَن يسمع ذلك وهو مؤهل لأن يستمسك بدينه ، كما كان يقول الحسن " دينك دينك .. لحمك دمك " ، فيعتصم به ولا يفرّط ، أو يكون من المنافقين فينهار ويريد الحياة الدنيا وزينتها ، ويقول لك " وبعدين السكة دي كلها مشاكل وقرف ووجع قلب .. يا عم عيشني النهاردة وموتني بكرة " أو ما شابه .. لكن لابد أن تعلم أن هذه سُنَّة الله الماضية ، وأن هذه الأمة – من رحمة رب العالمين – اختار لها أقل البلاء .. جميع صنوف البلاء التي تمضي قد تكون مما مضت في الأمم السابقة ؛ لكن بأقل الحالات وألطفها { إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ } [يوسف:100] .. تنبّه .. أين أنت مما إذا لاقيت في دينك ما لاقوا ، من أن يُحْفَرَ لك حفرة وتوضَع فيها ثم يُنشَر ما بين رأسك إلى مفرقك ثم يُمَشَّط ما بين لحمك وعظمك بأمشاط من حديد .. كيف ؟ .. وما يردّه ذلك ؟!! " يبقى شايف اللي حصل لمن قبله ويأخذوه ليفعلوا به كما فُعل بمن قبله ، وما يقول قد صبأت ، تركت ، أو أفعل ما تريدون " إنما صمَّم .. لقد أنطق الله الرضيع – وأمه تتردَّد لأجله على شفا الأخدود الذي ستُلقى فيه في النار، يقول لها الرضيع ، وهي تتوجس له – " اصبري يا أماه فإنك على الحق " .. سُنَّته الماضية .. نحن عبيده بنو عبيده بنو إمائه ماضٍ فينا حكمه عدلٌ فينا قضاؤه ، وهو الرب وحده يفعل ما يشاء ويقضي ما يريد ، وقد قضت سُنَّته أنه مَن ادَّعى الإيمان لابد أن يُفتَن لابد أن يُختَبَر .. سيقول قائل ألم يعلم الله ما كان وما سيكون ويعلم الأمر قبل أن يكون ؛ بل وعلم كل أمور الخلق أجمعين قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة - كما ثبت من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – عند مسلم - وكتب ذلك عنده قبل أن يكون .. لماذا لا يأخذنا الله بعلمه ؟!! .. أضرب لك مثالًا يقرّب لك المعنى .. إذا أتيت إلى مدرس خبير بتلاميذته .. خبير خبير بتلاميذته ، وقلت له كيف حال هؤلاء التلاميذ ؟ يقول لك فلان هذا إذا امتحن سيسقط ، وهذا سيكون الأول ، وهذا سينجح ويحصل علي نصف الدرجات .. فإذا عرض عليهم المشرف هذا الكلام على أنه نتيجة " يا ولاد .. نتيجتكم .. أنت ساقط .. وأنت نصف الدرجات .. وأنت .." كيف ذلك ؟!! المدرس الذي هو أعلم بكم وأدرى بأحوالكم ومعكم سنين طويلة قرر ذلك .. لو أنك أنت الذي حُكِمَ عليه بأنه راسب .. أي واحد منكم .. طبيعي جدا يقول وكيف قررت ذلك بغير اختبار .. اختبرني وانظرني ... ولله المثل الأعلى .. الله يعلم أنك صادق أم كاذب ، ويعلم أنك عند الاختبار ستثبت أم تُفتَن – أسأل الله لي ولكم الثبات – تنبّه لذلك وتدبّر ؛ ولكن قضت سُنَّته أن يختبر كل مَن ادَّعَى الإيمان حتى يفوز عنده أو يهلك بناء على موقفه من الافتتان والابتلاء والاختبار الذي هو سُنَّته الماضية في الخلق جميعًا – ليس خاصًّا بخلقٍ ولا بشعبٍ ولا بطائفةٍ ولا بجنسٍ دون جنس ولا بنوعٍ دون نوع ممن خلق من الآدميين – بل الكل ، أبيض .. أسود .. أعجمي .. عربي .." لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى " طيب وكيف تُمَيَّز التقوى ؟ وكيف يُعلَم أنك تتقي ، إلا إذا تعرّضت للأمر فاختُبرت وامتحنت ؟!! .. سُنَّته ماضية .. ثم قال { فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَـٰذِبِينَ } .. هنا استفهام واشكال .. كيف يعلم وهو قد عَلِمَ ؟؟ هذا يُسمَّى علم تحقيق وليس علم معلوم ؛ لأنه يعلم المعلوم ويعلم حالك قبل الاختبار ويعلم حالك عند الاختبار ويعلم حالك بعد الاختبار .. هو سبحانه وتعالى لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض .. تنبّه .. ولكن سبحان مَن يريد أن يتحقق ذلك العلم فيك ، فتنظر في نفسك .. فيوم القيامة عندما يُقال لك ألم يُعرَض عليك الأمر الفلاني وتتعرّض للأمر الفلاني ففُتِنت وانهزمت وتقهقرت ؟ إذا قلت أنت لم تختبرني وتتطاولت بطبع بني آدم المجادل ، سيكون الاختبار غالب عليك وشاهد عليك ، حتى لو جادلت بلسانك ؛ سينطق الله عليك جوارحك .. فقوله سبحانه وتعالى { فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَـٰذِبِينَ } ما له ؟؟ هو تعليلٌ لسُنَّة الابتلاء والامتحان .. إذًا ما مِن أحدٍ يدَّعي الإيمان إلا سيُبتلي .. فإذا قال يا رب نحن ضعفاء ، لماذا تبتلينا ؟؟ فيُقال لك أن هذه سُنَّته الماضية قد وقعت لمن قبلك ولا مُحاباة عند الله لأن الله حكم عدل تمضي سُنَّته في خلقه جميعًا .. فإذا قلت طيب ولماذا وأنت تعلم عنا ما نعلم ؟ فيأتي لك ويُقال { فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَـٰذِبِينَ }.. إذًا الاختبار ليس للتعذيب وليس للإيلام والإيجاع ؛ بل للنتيجة حتى يتحقق العلم فيك، وهو يعلم ؛ ولكن الله لا يأخذنا بعلمه ، لم يحاكمنا الله بعلمه ؛ بل حاكمنا بما يقع منا وهذا من تمام عدله ومن تمام فضله ورحمته .. لم يؤاخذك بعلمه ، ولو آخذك بعلمه ما ظلمك ؛ لأن علمه لا يضل ، لا يضل أبدًا ، ليس في علم الله " لا .. هذه فاتت .. لا .. دي ماجتش مظبوطة .." حاشا وكلا .. حاشا وكلا .. بل إنه يعلم الأمر ولا يكون الأمر إلا على ما عَلِمَ لأن علمه لا يضل .. تنبّه لذلك وافهم .. { فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَـٰذِبِينَ } أي يتحقق ذلك .. علم ظهور .. علم تحقق .. علم ثبوته .. ثبوت الذي عَلِمَه غيبًا .. فإذا ما ثبت وإذا ما تحقق ، كان حجة لك أو عليك .. فهنا يتحقق عدله .. إذًا أنت لابد – مفهوم الكلام – لابد أن تهيئ نفسك – ما دمت قد ادَّعيتَ الإيمان وقلت أنا مسلم – لابد أن تُهيِّئ نفسك للاختبار ، سواء جاء أو لم يجئ .. لابد قبل موتك من اختبار ، ولا يعلم صنف الاختبار ولا صورة الاختبار ولا حقيقة الاختبار ، إلا مَن يختبر الخلق .. إلا مَن يفتنهم .. إلا مَن يمتحنهم .. إلا مَن يختبر معادنهم .. فهيِّئ نفسك للثبات وهيِّئ نفسك ألا تُفرّط ، وهيِّئ نفسك بأن تكون مستمسك بما أمر الله به .. هيّئ نفسك لذلك ؛ لأن العبد إذا استمسك بما أوحى الله به ، فـاز .. وإذا ضَيَّع ، ضاع .. لابد أن تفهم ذلك .. واعلم تمامًا أن مَن عزم على الثبات ، ثبَّته الله .. ومن عزم على التفريط وقال أريد الدنيا وزينتها ، فلعل الله يعطيه منها أو لا يعطيه لأن الأمور عنده بمقادير ... فنسأل الله عز وجل أن يُحبِّب إلينا الإيمان وأن يزيِّنه في قلوبنا وأن يجعلنا من الراشدين ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا علي القوم الكافرين .. اجعل عملنا صالحًا ولوجهك خالصًا .. اللهم اجعلنا من الصادقين .. اللهم اجعلنا من الصادقين .. اللهم اجعلنا من الصادقين ولا تجعلنا من المفتونين .. اللهم ثبِّتنا على الحق الذي يرضيك عنا .. اللهم اجعل خير أيامنا يوم لقائك واجعل خير أعمالنا خواتيمها ولا تمتنا إلا وأنت راضٍ عنّا .. اللهم ارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنَّة ونعيمًا .. اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان .. اللهم إن أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير خزايا ولا مفتونين ولا مغيّرين ولا مبدّلين .. اللهم لا تضيّع علينا ديننا واجعله خير ما نملك يا رب العالمين .. ثبِّتنا على الحق الذي يرضيك عنا واجعلنا هداة مهتدين .. فرِّج كرب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين وأنجِ عبادك المستضعفين .. اللهم هوّن على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بَرد الشتاء وهوّن عليهم ما يلاقونه من الأعداء وخفف الوطأة عنهم يا رب العالمين .. اللهم إنهم جياعٌ فأطعمهم .. اللهم إنهم حفاة فاحملهم .. اللهم إنهم ذو بردٍ وذو عريٍ فاكسهم .. اللهم كُن لهم ولا تكن عليهم .. اللهم رُدّ البطش عنا وعنهم وبوِّر المكر عنا وعنهم .. اللهم ورُدّ علينا الغائبين يا أرحم الراحمين يا من هو على كل شيء قدير .. ولك الحمد حتى ترضى .. والحمد لله رب العالمين .. وصلّ اللهم وسلم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إلـه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسمـــاء أحمــد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 20 – 11 – 2020 ... لا طريق للمكارم العالية إلا رسول الله
الجمعة ... 13 – 11 – 2020 ... كيف أن محمد رسول الله رحمة؟؟
الجمعة ... 30 – 10 – 2020 ... إلا تنصروه فقد نصره الله
الجمعة ... 23 – 10 – 2020 ... كيف يبدل الدين ويصد عن سبيل الله؟؟
الجمعة ... 16 – 10 – 2020... كيف يبيع الظالم آيات الله؟؟
الجمعة ... 9 – 10 – 2020 ... لماذا نحن مع القرآن من الظالمين؟؟
الجمعة ... 2 – 10 – 2020 ... لماذا وصف القرآن بصائر؟؟
الجمعة ... 25 – 9 – 2020 ... حفظ القرآن حفظ سطور وصدور!!
الجمعة ... 18 – 9 – 2020 ... عطايا الدنيا ليست عنوان كرامة عند الله
الجمعة ... 11 – 9 – 2020 ... الكرامة فى الدين والمهانه فى غيره
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 15