أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 27 – 11 – 2020 ... نحن لا نحب رسول الله كما ينبغى!!
الجمعة ... 20 – 11 – 2020 ... لا طريق للمكارم العالية إلا رسول الله
الجمعة ... 13 – 11 – 2020 ... كيف أن محمد رسول الله رحمة؟؟
الجمعة ... 30 – 10 – 2020 ... إلا تنصروه فقد نصره الله
الجمعة ... 23 – 10 – 2020 ... كيف يبدل الدين ويصد عن سبيل الله؟؟
الجمعة ... 16 – 10 – 2020... كيف يبيع الظالم آيات الله؟؟
الجمعة ... 9 – 10 – 2020 ... لماذا نحن مع القرآن من الظالمين؟؟
الجمعة ... 2 – 10 – 2020 ... لماذا وصف القرآن بصائر؟؟
الجمعة ... 25 – 9 – 2020 ... حفظ القرآن حفظ سطور وصدور!!
الجمعة ... 18 – 9 – 2020 ... عطايا الدنيا ليست عنوان كرامة عند الله
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
هل الله تعالى يُخدع -
هل الله تعالى يُخدع
12 - 1 - 2020

هل الله تعالى يُخدع

الجمعة ... 10 – 1 – 2020...

للدكتور/ سيد العربي ...

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورسوله، وصَفِيّه من خَلْقِه، وخليله، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلي من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ..

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ءال عمران: 102]

{ يَـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء :1]

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وُيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخيرَ الهَدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النارِ ... ثم أما بعد ..

عباد الله لازال الكلام مستمرٌ في استبيان قضية التوحيد التي هي حق الله على العبيد .. ولازال الكلام مستمرٌ في تعلّم شرائط "لا إله إلا الله" التي ينتفع بها العبد عند الله ، ووصل بنا الكلام في يتعلق ببيان شرط " الصدق " الذي هو عنوان النقاء وحقيقة القبول عند الله وباب القربان ورفع الدرجات .. وقد تحدثت في المقال السابق في غير هذا المقام المبارك فيما يتعلق بأن الله سبحانه وتعالى سنته الماضية في خلقه أن يختبرهم وأن يبتليهم وأنه سنته الماضية { لِيَبْلُوَکُمْ أَيُّکُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } [الملك:2] .. { وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُرِكُمْ وَلِيُمَحِّصُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ } [ءال عمران:154].. فهذه سُنَّته سبحانه وتعالى ، هذه سُنَّته الماضية ، لابد لكل عبدٍ من اختبار .. لماذا ؟ { فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَـٰذِبِينَ } [العنكبوت:3] .. { مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ } [ءال عمران:179] .. وهذه مسألة محسومة محتومة .. ثم إنه سبحانه وتعالى لم يجعل هذا الاختبار والابتلاء المُمَيّز للصادق من الكاذب خاصّ بهذه الأمة ؛ بل { وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَـٰذِبِينَ } [العنكبوت:3] ، في ظل قول الله تعالى { الٓـمٓ (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَـٰذِبِينَ } [العنكبوت:1-3] .. هذه سُنَّة ماضية .. إذًا تمْيِيزك لنفسك وأمام نفسك ، ءأنت صادق أم كاذب ، هذا شرط لقبول الله لك .. فإن كنت صادقا ، قَبِلَكَ ربُّك .. وإن كنت كاذبا ، ردَّك وأهلكك .. وليس هناك تمييز بين الصدق والكذب ، فيما يتعلق بقبول الإيمان وحقيقته ، إلا إذا ابتُلي فيه ؛ ولذلك أخبر الخلق جميعًا { وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّـٰبِرِينَ } [البقرة:155].. وهذه مسألة ينبغي لكل عبد ألّا يظن أنه معفو عنه فيها أو أنه متروك دون ما سواه .. لماذا ؟؟ لأن هذه سُنَّة ماضية في كل مَن سبق ، وفي كل مَن سيلحق ، أنه سيبتليه الله عز وجل ، عندما يدّعي الإيمان ويعلنه .. فكل مَن ادّعي الإيمان وأعلنه ، لابد أن يعلم أن الله مبتليه وأن هذا الابتلاء يختلف من عبد لعبد ، ومن زمن لزمن ، ومن مكان لمكان ؛ ولكنه سُنَّة ماضية بغض النظر عن صورته وعن شكله وعن وقته وعن مكانه .. وأن العبرة في ذلك هي تمييز الكاذب من الصادق ، لماذا ؟ حتى إذا ما كان صادقًا ، قَبِلَه ربّه { لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّـٰدِقِينَ بِصِدْقِهِمْ } [الأحزاب:24] ...

اليوم استكمل الكلام فيما يتعلق ببيان حقيقة الكاذبين بعدما عرفنا أن الله سبحانه وتعالى يختبر كل عبد ، وأنه لابد من تمييز الصادق من الكاذب .. هناك دروس قرآنية بيّنت أن الكاذب له مسلك ، وأن الكاذب يظن أنه في الحقيقة فائز، ويظن أنه يمكن أن يخادع الله عز وجل ، يظن ذلك .. يقول الله تعالى { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَـٰدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَه‍ُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا کَانُواْ يَکْذِبُونَ } [البقرة:8-10] .. قِف مع هذه الآيات وتتدبّر حتى تعلم أن هناك من الخلق مَن هم كذبوا في إيمانهم .. وعندما تنظر ، لا تنظر على أنها أُقصوصة أو حدوتة أو حكاية ؛ بل تنظر على أنه تعليم وتنبيه وتحذير لئلا تكون منهم .. لماذا ؟؟ لأن قضية الوجود التى هي حق الله على العبيد ، لن ينجو العبد يوم القيامة إلا إذا حققها .. "مَن لَقِيَ اللهَ يُشرِك به شيئًا دخل النار ، ومن لَقِيَه لا يُشرِك به شيئًا دخل الجنة" .. { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ } [النساء:48] .. تنبّه .. "يا ابن آدم لو آتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا ، لقيتك بقرابها مغفرة " .. فقضية وجودك هي أن تكون من الموَحِّدين ، وهي أن تحقق التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ، ولن تفوز يوم القيامة ولن تنجو بمجرد أن حُكِم عليك في الدنيا .. أُدندن بذلك دومًا وسأظل لآخر نفس ما مكنني الله من ذلك ، أن تعلم أن قضية الوجود التي ما خلق الله الخلق إلا لها ، بكل تركيب الخلق وتسخيره لبني آدم وللمكلَّفين ، ما جعل الله سبحانه وتعالى ذلك إلَّا من أجل أن يحقق العبد القضية ، والتي تقوم علي "لا إله إلا الله" .. و"لا إله إلا الله " لها شرائط ولها أركان ولها مقتضيات لابد أن تُقيمها في الدنيا ، مطلوب منك فى الدنيا أن تُقِر بها وأن تنطقها .. وفي الآخرة ، مطلوب منك أن تأتي بمقتضياتها وشرائطها ، علمًا ويقينًا وإخلاصًا وصِدقًا وقَبُولًا وانقيادًا ومحبةً .. لابد .. فأنت تبحث عن ما ينفعك عند الله .. أنت محكوم عليك بالإسلام بمجرد أن أتيت بـ"لا إله إلا الله" نطقًا وإقرارًا ؛ لكن لن تكون منتفع بها ولن تكون مرضيٌّ عنك عند الله ولن تكون من الذين يرضى الله عنهم ويجعلهم في الجنان ولن تكون من الفائزين الذين يدخلون الجنة ويُزحزحون عن النار إلا إذا أتيت بمقتضيات "لا إله إلا الله" .. وبالتالي لابد أن تُنفق عمرك من وقت وجهد الذي هو مُكَوّن عمرك .. عمرك مُكَوَّن من وقت وجهد ، هذا هو عمرك بقَدْرٍ قدَّره الله ، عمرك أنت ، عمري أنا ، عُمْر هذا الرجل ، عُمر هذا الرجل ، ما هو ؟ جهدٌ ووقتٌ مؤجل بأجل يعلمه الله سبحانه وتعالى ، خمسين سنة ، أربعين سنة ستين سنة ، هذه السنوات ما هي إلا وقت وجهد .. أنت مطالب أن تنفق جُل وقتك وجهدك في ماذا ؟ في تحصيل هذه القضية .. فما نتدارسه سويًّا وما نتذاكره سويًّا وما نتواصى به سويًّا ، ما هو إلا تواصٍ بالحق فيما نحن أحوج إليه أشدّ الحاجة .. أحوج إليه أشدّ الحاجة .. لا تظن أن هذا الكلام ثقافة ، أو هذا الكلام نوعٌ من الفضيلة أو هذا الكلام نوع من الموعظة ؛ بل هذا الكلام هو أصول أصول الدين ، الذي ما خلق الله الخلق وما أنزل الكتب وأرسل الرسل ، بل وما سيجمع عليه الخلق وما سيؤاخذهم به ، كل ذلك لم يكن إلا من أجل "لا إله إلا الله" .. فعندما تسمع درسًا قرآنيًّا متعلق بالصدق ، درسًا قرآنيًّا متعلق بالكذب أو حال الكاذبين ، لابد أن تنظر، هل تتحقَّق فيك معطيات هذا الدرس ، هل تتحقَّق فيك هذه العلامات التي أرشد إليها هذا الدرس ، هل تتحقَّق فيك هذه الأمور التي أشار إليها هذا الدرس ، مثل ذلك الدرس الذي هو من آيات سورة البقرة ..{ وَمِنَ النَّاسِ} .. أنت منهم .. قد أكون أنا ، قد يكون أنت – أسأل الله أن يعافيني وإياك من كل كذب وأن يجعلني وإياكم من الصادقين - { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ } .. الإيمان بالله واليوم الآخر هو طرفي الإيمان ، فالإيمان يبدأ بالإيمان بالله وينتهي بالإيمان باليوم الآخر.. أركان الإيمان الست تبتدأ بالإيمان بالله وتنتهي بالإيمان باليوم الآخر.. فالتعبير بالإيمان بالله واليوم الآخر هو تعبير بطرفي الإيمان الذي يشمل كل أركان الإيمان .. يعني كأنهم قالوا آمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر .. والإيمان بالله يدخل فيه الإيمان بالقدر، لأنه هو المُقَدِّر سبحانه وتعالى ، وهو الذي يشاء وهو الذي يريد .. فعندما يقول الله تعالى{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ } ليس معناه أن المطلوب هو الإيمان بالله واليوم الآخر، والرسل لا ، والملائكة لا .. لا أبدًا .. بل هما طرفي الإيمان اللذان يجمعان بينهما كل أركان الإيمان .. أي : ومن الناس من يقول " آمنت " .. وطبعًا الكلام على الإيمان يعني أنهم قد حققوا المراد ، بخلاف أن يُقال "ومن الناس مَن يُسلم " فهناك مَن يُسلم ولا يكون مؤمنًا ، بل يكون على غير الإيمان .. لكن هؤلاء يعلنون الإيمان { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا } "مش أسلمنا" .. ولذلك لما قالت الأعراب عن غير وعي وعن غير بصيرة أنهم من المؤمنين { قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَـٰكِن قُولُوٓاْ أَسْلَمْنَا } أنتم قد فعلتم بجوارحكم واستجبتم لبعض الأوامر ولكن حقيقة الإيمان التي تنقلكم نقلة رفع – رفع الدرجات ، أو الدخول في المؤمنين – لم تتحقق بعد  { قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَـٰكِن قُولُوٓاْ أَسْلَمْنَا } .. وهذه مسألة في التفريق بين الإيمان والإسلام ، ليس هذا محلها ؛ لكن لابد أن تعلم أن هذا الدرس متعلق بماذا ؟ بمَن يدّعي الإيمان الذي هو المراد{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ } في حقيقة أمرهم فاقدين لهذا الذي ادَّعوه ، وهذا يعني ماذا ؟ هذا يعني أن من الناس مَن يدّعي الإيمان ادّعاءً وهو فيه كاذب .. مَن الذي يُخبرنا ؟ الذي يعلم السّرَّ وأخفى ، الذي يُخبرنا هو الأعلم بأنفسنا مِن أنفسنا ، والأعلم بقلوبنا من أنفسنا .. فيُعلِّمك .. عندما يقول { وَمِنَ النَّاسِ } لابد أن تستحضر في هذا البيان ، نفسك أولًا .. تقول لعلي أنا من هؤلاء الناس .. عندما يقول { وَمِنَ النَّاسِ } لابد أن تتذكر نفسك ؛ لأنك من الناس .. { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ } الذي ينفي هنا ، هو العليم ، الذي ينفي هنا هو الذي يعلم ما في القلوب ، الذي ينفي هنا هو الذي يعلم حقيقة الأمر { وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ } .. طيب لماذا فعلوا ذلك ؟ .. التعليل .. { يُخَـٰدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ } .. هم يفعلون ذلك على مظنة منهم وليس علي حقيقة أمرهم .. مظنة منهم أنهم يُخادعون الله والذين آمنوا .. ما الذي يجبر العبد على أن يفعل مثل هذا المسلك أو يسير في هذا المسار ، وهو أن يكون على غير الإيمان ثم يدّعي الإيمان وهو يرى بذلك أنه قد فرَّ من المؤاخذة وأنه قد خدع الله عز وجل وخدع المؤمنين وفاز بالأمرين ، فاز بالدنيا والآخرة ، ما الذي يجعله يفعل ذلك ؟؟ علمه بأمرين .. بأنه إذا فُضِحَ أمره هلك في وسط المؤمنين ، فاتخذوا أيمانهم جُنَّة أي حماية .. إذًا هو يرى أن هذه طريقة من طرق حمايته ، ومن غفلته الشديدة الأشد ، أنه بمجرد هذه الصورة الظاهرية كالدّهان ، ما لها؟ سينجو بها يوم القيامة لأنه في جمهور الناس ، صُنِّفَ في المسلمين لمّا قال آمنت بالله واليوم الآخر " ها .. أنت يا فلان ؟ آمنت بالله واليوم الآخر.. أنت يا فلان ؟ آمنت بالله واليوم الآخر" فظنّ أن هذا الإعلان ، ما له ؟ سينجيه يوم القيامة ، وبالتالي يكون قد .. ماذا ؟ " قد مرَّ من اللجنة ، قد فرَّ من الحاجز" فبذلك خدع الله زعم !! .. إذًا الذي جعله يسير هذا المسار ، هو احتياجه لمصلحة الدنيا وهي أن يُعصَم دمه وأن يكون له في الغنائم نصيب إذا كان للمسلمين مَغنَم وأن يكون له وضْع فيهم بحيث أنه هو منهم ، وكذلك في الآخرة بهذا الإيمان المُدَّعَى سيفوز به ؛ فلذلك بيّن اللهُ تعالى أنه وقع في ذلك مُخَادَعَة منه .. هو يظن ذلك ، يرى أنه بذلك قد خدع الله وخدع الرسول .. هنا وقفـة .. هل الله يُخْـدَع ؟؟ قبل أن تُجيب على هذا السؤال وتُسارع بنعم أو لا ، لابد أن تفهم ما هو الخِـداع ؟؟ الخداع هو الكتمان مع الإيهام .. أنا أكتم عنك شيئًا وفي نفس الوقت أُوهمك – مع الكتمان – بشيء آخر .. فمثلًا أنت عندك أموال ، فأنا أكتم عنك أني أريد أن أقتنص هذه الأموال وأُظهِر لك - بعدما أخفيت عنك هذه الحقيقة - أني أمين عليها .. فأنت تتوهم أمانتي ، وقد كتمتُ الحقيقة وهي أنني أريد أن أتربّص . فأقول لك اجعلني شريكًا ، اجعلي عاملًا معك ، اجعلني على محل المال .. وأنا متربّص لآخذ هذا المال لأسرقه لاغتصبه ، ولكني أوهمتك أني أمين على مالك .. فليس الكتمان خديعة ، وليس الإيهام خديعة ؛ لابد أن أكتم وأوهم .. فالكتمان مع الإيهام بضد ما كُتم يسمّى خديعة .. هذه الخديعة تقع متى ؟ عندما لا تستطيع أن تعلم المكتوم .. يعني أنا عندما آتي وأقول لك "يا فلان يا شيخ فلان يا أخ فلان .. أنا أراك رجلًا حليمًا رجلًا كريمًا وأنا أحبك وأنا حريص على مالك وأنا .. وأنا " .. أنت لا تعلم المكتوم ، أنت قدراتك لا تساعدك على علم المكتوم وفي نفس الوقت تلبّس عليك الموهَم ، الوهم الذي أثرته لك ، تلبّس عليك ، فلن تستطيع أن تدرك الخداع .. لماذا ؟ لأنك لا تستطيع أن تعلم المكتوم عنك .. هذا هو الخداع .. طبِّق هذا المعنى في حق الله .. طبّق هذا المعني – الذي هو معني الخداع والخديعة – في حق الله .. هل يخفى على الله شيء ؟ لا .. حاشا وكلا .. هل يمكن أن لا يعلم المكتوم ؟ هو يعلم السّرَّ وأخفى .. وعائشة – رضي الله عنها – تقول للنبي – صلى الله عليه وسلم - " أو مهما كتمنا من شيء يعلمه الله ؟ قال نعم ".. كل شيء أنت تكتمه ولا تبوح به ولا تعلمه لمن حولك ، يعلمه الله سبحانه وتعالى .. إذًا الخديعة لا تقع على الله عز وجل أبدًا .. لماذا ؟ لأن أصل الخديعة هو كتمان الأمر الأصلي .. يعني المنافقون يكتمون ماذا ؟ يكتمون كفرهم ويكتمون تنكرهم واستهزاءهم وازراءهم للشريعة والدين .. يكتمون ذلك .. ويُظهرون إيهامًا – إيهامًا أم حقيقة ؟ إيهامًا – أنهم مؤمنون وأنهم موافقون محبّون وأنهم من أهل الولاء والبراء .. يوهمونك بذلك .. حتى أنك يمكن أن تصف المنافق – كما في حديث حذيفة عند مسلم – " حتى يُقال للرجل ما أظرفه ! ما أعقله ! وليس في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان " يعني الإنسان يتوهم .. حتى أنه يشكر .. " فلان !! الله أكبر عليه .. الشيخ فلان !! الله أكبر عليه " ويظل يحمده حتى يُقال للرجل ما أجلده ، ما أحكمه ، ما أظرفه .. وألفاظ أخرى .. لماذا ؟ لأنه استطاع أن يوهم مَن حوله بهذا .. وهذا الذي يحدث من المنافق .. فالمنافق يكتم كفره ، ويوهم مَن حوله بالإيمان ؛ فيكون بذلك قد خدع مَن حوله ، وهو في نفس الوقت يظن – ظنًّا منه هو – أنه يُخادع الله .. لماذا ؟ لأنه أظهر الإيمان وأقرّ له الناس الذين حوله بأنه مسلم وأنه مؤمن مثلهم ؛ فيظن أنه قد خدع .. فهذا الأمر هو ما له ؟ هو مِن شرِّ أمره .. أنه ظن أمرًا لا يقع ، وهو أن يُخْدَع الله !! لماذا ؟ لأن صُلب الخديعة هو الكتمان مع الإيهام .. والله لا يُكتم عليه شيء .. مهما كتمت من شيء ، يعلمه الله وبالتالي إذا كتمت أمرًا – مهمًا كان هذا الأمر – فهو أعلم به منك .. وسبحان مَن السرائر عنده ظاهر !! ..الأمر بالنسبة لله لا يحتاج إلى مجهود حتى يعلم السِّرَّ الذي بداخلك ؛ بل إن سِرَّك كظاهرك عنده ، وبالتالي هم يظنون أنهم يُخادعون ، وعرفت لماذا يحاولون الخداع .. فإذا ما قال قائل : ولكنهم يخدعون الذين آمنوا .. نعم يمكن أن يخدعوا الذين آمنوا ؛ ولكن الذين آمنوا وعدهم ربهم بأنه سيدفع عنهم كيد كل مَن خانهم ، وإن أصابهم بعض الضُّرِّ ممن خانهم ، فإنه يعوضهم بذلك أجرًا عظيمًا { لَـن يَضُرُّوکُمْ إِلَّآ أَذًى } [ءال عمران:111] .. والأذى هو أقل ما يصيب الإنسان من ضر ، بحيث أنه لا يُتلفه .. الضُّر هو ما أتلفك .. طيب والأذى ؟ هو ما يضرّك دون أن يُتلفك .. معني يُتْلِفَك ، يعني يصيب مالك بمحق ، يعني يصيب بدنك بقطع وما شابه .. فإنه مهمًا تربّص بك ، فإنه لن يتلفك ولن يفسد عليك أمرك ولكن يؤذيك .. فالأذى هو أقل الضرر { لَـن يَضُرُّوکُمْ إِلَّآ أَذًى }.. إذًا هو من الضر لكنه هو أقله .. فالذين آمنوا باعتبار أنهم لا يستطيعوا معرفة المخبوء ، فيمكن أن يُخدَعوا ؛ ولكن الله حماهم .. لكن المهم هو مظنة خديعة الله .. إذًا فقد عرفنا أن الله لا يُخدَع ، وبالتالي ظنهم أنهم يُخادعون الله ، هذا من الخير لهم أم من الشر؟ هو من عظيم الشر ، كما قال الله تعالى { إِنَّ الْمُنَـٰفِقِينَ يُخَـٰدِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَـٰدِعُهُمْ } [النساء:142] .. ما خَدْعُهُم ؟؟ أولًا .. هل الله يَخْدَع ؟؟ أنت تعلم أن أسماء الله وصفاته توقيفية وأنه لا يجوز وصف الله عز وجل إلا بالوصف الذي يليق به ، الكمال والجلال ، وكل وصف أو اسم ليس فيه كمال وجلال ، لا يجوز إطلاقه على الله ، وإن كان الله قادر عليه .. الله يقدر على الكذب .. نعم يقدر على الكذب .. الله يقدر على الخديعة .. نعم يقدر على الخديعة ؛ ولكن الله مُنزّه .. فعندما لا نقول الله يكذب ، ليس هذا من باب عجزه ، ولكنه من باب أنه بلغ من التنزّه والكمال والجلال ما يجعل الكذب في حقه مُحال .. وعندما يُقال أن الشيء مُحال في حق أحد ، إما أن يكون مُحال لعجزه عنه أو محال لأنه أشرف من أن يقع فيه .. فإذا ما قيل لك أن فلان يمكر ، أو فلان يخون ، فتقول حاشا .. مثل فلان لا يخون أبدًا فمحال أن يخون .. فإذا ما أنت تقول محال أن يخون ، معنى ذلك إما أنك ترى أنه عاجز عن الخيانة ، وإما أنك ترى أنه بلغ من الشرف مقام يحول بينه وبين الخيانة ، شرفًا وعلوًّا وليس عجزًا .. فالعلماء قالوا إن الله على كل شيء قدير – كل شيء ، سالب وموجب – ولكن لا يفعل النقائص ولا يُوصَف بها ولا تُنسَب إليه ، ليس عجزًا ؛ وإنما شرفًا.. فإذا ما قيل لك "الله يظلم ؟" تقول إن كان قدرةً ، فهو قادر أو قدير علي كل شيء وهو عليه هيّن ؛ ولكنه لا يظلم لأنه سبحانه وتعالى أسمى وأعلى وأشرف من أن يظلم " يا عبادي إني حرَّمت الظلم علي نفسي وجعلته بينكم محرَّمًا " ( حرَّمتُ الظلم علي نفسي ) إذًا هو قادر عليه ؛ ولكنه تشرَّف وصار أعلى وصار أجلّ وأكمل من أن يقع منه تلك النقيصة .. لأن الظلم نقيصة أم كمال ؟  نقيصة ، شيء شِين ...{ يُخَـٰدِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَـٰدِعُهُمْ } [النساء:111] .. { يُخَـٰدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَه‍ُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } [البقرة:9]  .. فعندئذٍ إذا ما سألك سائل : الله يُخَادِع ؟ { يُخَـٰدِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَـٰدِعُهُمْ }؟؟ .. تقول القاعدة التي عرفتها ، أن كل نقيصة لا تُنسب إلى الله عز وجل ، لماذا ؟؟ لأن جناب الله عز وجل لا يُوصَف ولا يُسمَّى إلا بكل جلال وكمال  وأنه منفيٌّ في حقه كل النقائص وكل المثالب ، عُلُوًّا وشرفًا وليس عجزًا .. إذًا هو يقدر على الخديعة ، وهو هنا قال { يُخَـٰدِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَـٰدِعُهُمْ } .. لابد أن تعلم أن من الصفات التى جاءت في القرءان ، كالمكر والخديعة وما شابه ؛ إنما جاءت منسوبة ، وجاءت ذكرًا للمقابلة ، وجاءت على إن وقعت في هذا المقام كانت من الكمال وليست نقيصة .. فإذا قلت { وَيَمْکُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَـٰكِرِينَ } [الأنفال:30] لا يصح أن تقول الله ماكر ، لا يصح أبدًا ولا يصح أن تقول الله مخادع كما تقول الله رحيم ، الله عليٌّ ، الله كبير ، الله عظيم – يصح – إنما الله مخادع ؟ لا يصح .. الله ماكر؟ لا يصح .. طيب كيف وقد ثبت الفعل؟؟ الفعل لا يثبت منه اسم إلا إذا كان الاسم جلال وكمال .. الفعل لا يثبت منه اسم إلا إذا كان الاسم جلال وكمال .. تنبّه.. أما إذا كان الفعل إذا ثبت منه اسم وكان الاسم نقيصة ، فلا يثبت أبدًا .. ولكن يظل الفعل في محله .. طيب وكيف يثبت الفعل في محله وهو إذا أدّى إلى اسم كان نقيصة ؟؟ لأن الفعل في هذا المحل ، كمال .. فأهل المكر ، من الخير أن يُؤخَذوا بمثل فعلهم بناء على القاعدة المتقرّرة من استقراء الكتاب والسُّنُّة " الجزاء من جنس العمل " .. فالمكر بأهل المكر ، عدل .. وخديعة أهل المخادعة ، عدل .. وأخْذٌ بما صاروا على جنسه .. فمكر الله بأهل المكر ، ما له ؟ قمة العدل وتمامه ، فيكون في ذلك كمال .. تنبّه وتدبّر.. ومخادعة الله لأهل الخديعة – ليس مخادعة الله مطلقًا – تكون عقوبة بجنس العمل ، فتكون في محلها كمال .. فمكر الله بأهل المكر ، كمال لا نقيصة .. ومخادعة الله لأهل الخديعة ، كمال لا نقيصة .. لكن لا يُقال الله مخادع ..لا .. قل الله مخادعٌ لأهل الخديعة ، والله يمكر بأهل المكر { يُخَـٰدِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَـٰدِعُهُمْ } .. هنا قال سبحانه وتعالى { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَـٰدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ – هذا ظنهم وهذا حسبهم - وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ } ما هو خداعهم ؟ خداعهم ، أنهم تُركوا في الدنيا يُحكم لهم بالإسلام ، فاطمأنوا لذلك وظنوا على الجنة "حدف" – بلغة المنافقين – إذا رأيت أحدًا من المنافقين ، تعلم عنه الشر كله ، وعندما تكلمه على الآخرة ، يقول لك " أنا على الجنة حدف " ، تعرف إن مآله جهنم .. لماذا ؟ لأن الحدف لا يكون إلا في جهنم .. الإلقاء { خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ } [الحاقة:30-32] .. "ما فيش حدف ولا أخْذ إلا في جهنم" .. يوم القيامة يُؤخَذ أهل النفاق خاصّةً ، وأهل الكفران العاتي خاصةً ، فيُسْلَكوا في سيخٍ من حديد " شفت الكفتة !!" ..{ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا – طولها -  سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ } .. فاسلكوه يعني سلكة ، يعني يوضَع الإنسان داخل سلكة فيُجعل حِزم حِزم ، ثم يُلقوا بهم في نار جهنم – نسأل الله ان يعافينا وإياكم – تنبّه وتدبّر .. فهم خُدِعوا بماذا ؟ بأنهم كانوا في الدنيا يُعَاملون معاملة المسلمين ولا يستطيع أحد أن ينقض عنهم إسلامهم ما لم يُظهروا كفرًا بواحًا صريحًا ، ويظنون أنهم دائمًا مآلهم إلى مأمن .. الحسن كان يقول " المؤمن مَن جمع إحسانًا وشفقة ، والمنافق مَن جمع إساءة وأمنًا " .. يعني إيه ؟؟ يعني ربنا ذكر المؤمنين بأنهم يحسنون الصنع ومع ذلك هم من خشية ربهم مشفقون .. فالمؤمن يُحسن يُحسن ويأتي عند الموت يبكي .. لو أنت قرأت في سِيَر الصحابة والتابعين – وخاصة التابعين لأنهم جاء فيهم تفصيل وذكر زيادات وذكر حياتهم من مولدهم إلى مماتهم ، بخلاف الصحابة لأن الصحابة لما كُتب عنهم ، كُتب ما يتعلق بآخر أعمارهم – تجد أن الواحد من التابعين كان يأتي عند الموت ، وقد عُرِفَ عنه الخير كله منهم أحمد بن حنبل وابن المديني وغيرهم ، فكانوا يبكون بكاء شديدًا على أنهم قد يُذهَب بهم إلى النار- من شدة خوفهم – وهم معلوم عنهم الإحسان .. فالمؤمن يجمع إحسانًا وشفقة .. والمنافق ؟ يجمع إساءة وأمنًا .. صاحب الجنتين – في سورة الكهف – يحكي الله عز وجل عنه { وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِ أَبَدًا (35) وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا } [الكهف:35-36] .. {وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئِمَةً} .. " دول بيضحكوا عليهم بحكاية الساعة دي " ..أظن هذه إساءة قمة الإساءة .. قمة الإساءة .. { وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا } .. " يوم القيامة هلاقي جنة أحسن منها بكثير .. بناء على إيه يا برعي !! " هو بناء على فهمه ، بناء على ما عنده .. فجمع إساءة وأمنًا .. فدائمًا قاعدة لابد أن تحفظها " المؤمن من جمع إحسانًا في العمل ، وشفقة من الآخرة .. والمنافق – أعاذنا الله وإياكم – من جمع إساءة وأمنًا " .. { يُخَـٰدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَه‍ُمْ } .. ما هي الخديعة ؟ أنهم ظنوا أنهم في الدنيا مع المسلمين يصيبهم ما أصابهم من الخير ، وأنهم في الآخرة { وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا } .. وقد أعدّ الله .. وهم يغفلون عن ذلك ولا يتوقعون { إِنَّ الْمُنَـٰفِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا } [النساء:145] .. فأنت مخدوع " فرحان إن الناس بتقول لك يا عم الحج .. وفرحان إن الناس بتقول لك يا باشا ، وأنت لا تدري بأنك أُعدَّ لك في الآخرة أسفل دركٍ وأسفل مقام في جهنم اللي هو أسوأ ما يكون " .. هذا هو خِداع الله لهم .. { يُخَـٰدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَه‍ُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } .. لماذا ؟ يبيّن اللهُ حقيقة أمرهم .. والذي بلغهم ذلك هو عمي قلوبهم .. وهذا ما أُبيّنه بعد الاستراحة إن شاء الله تعالى ....

—--------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ الله صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

ثم يُبَيّن الله تبارك وتعالى حقيقة أمر مَن هذا تفكيره وهذا مسلكه ، أنه في الحقيقة ليس من أهل الصدق ، بل من أهل الكذب وليس من أهل السلامة في القلوب ؛ بل من أهل المرض .. { فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} .. المرض أصله هو ما يصيب البدن من سِقَم وعِلل تمنعه عن أداء ما ينبغي أداءه كما في السلامة .. هذا أصل معني المرض .. ثم أُطلق على ما يكون من سِقَمٍ معنوي يصيب القلوب فيجعلها لا تستقيم على ما ينبغي أن تستقيم عليه .. المريض يعني إيه ؟ "يعني راجل مش قادر يقوم ، مش قادر يمشي ، مش قادر يقعد ، مش قادر يتكلم ، مش قادر يأكل .. " كل المسالك السليمة ، يعجز عنها ، فأصاب بدنه سِقَم وعوارض منعته من الأداء الصحيح أو الأداء السليم ، فسُمّي مريضًا .. فهذا هو المرض .. هذا المرض – معنويًّا – يصيب النفوس والقلوب بحيث يجعلها لا تقف على الهدى ؛ لأن الصحيح في الأبدان " يقوم ويمشي ويروح وييجي ويشيل ويحط وياكل ويشرب و... دا كدة سليم " .. والسليم في القلوب هو الذي يري الهدى هدى ، ويرى الرشد رشد ، ويرى الباطل باطل ، ويرى الحق حق ، بل ويُؤزّ إلى فِعل الحق ويُمسَك عن فِعل الباطل " يبقى دا سليم " .. ولذلك قال الله تعالى { يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [الشعراء:88-89] .. سليم يعني غير مريض .. طيب هؤلاء لماذا عموا بهذه الطريقة  ولماذا ضلّوا إلى هذا السبيل ؟ ولماذا غُرُّوا بهذا الغرور وخُدعوا وهم في الحقيقة يخدعون أنفسهم ؟ " مبسوطين وبيضحكوا إنهم في الدنيا عم الحج ، وفي الآخرة في الجنة في أحسن مقام " وفي الحقيقة قد أعدّ الله لهم خلاف ما يعلمون أو يظنون أو ينتظرون { وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ (47) وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحاقَ بِهِم مَّا گانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ } [الزمر:47-48] .. لم يكن يحتسب ذلك .. أماذا كان يحتسب ؟!! { وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا } .. هو يحتسب ذلك ، فمخدوع .. لماذا مخدوع ؟ لأن عين الرؤية ، ما لها ؟ "مفقوعة" عين الرؤية رمداء .. أرمد ، الأرمد هو مَن فسدت عينه .. والأرمد في الإيمان هو مَن فسد قلبه لأن القلب هو عين الرؤية ، كما أن العين في الرأس هي عين الإبصار أو جارحة الإبصار ، كذلك عين الاهتداء هي القلب ؛ فلذلك بيّن العلة فقال { فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} .. عرفت المرض .. { فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا } .. وقاعدة طبيّة معروفة " المرض يأتي بالمرض ، والسلامة تأتي بالسلامة " .. لو واحد مريض وتركته من غير دواء ومن غير معالجة ، ماذا يحدث ؟ المرض يزيد ، بغض النظر يموت أو لا يموت لكن المرض يزيد .. في قلوبهم مرض ، هم لا يعالجونه لأنهم اطمأنوا إلى حالهم وخُدِعوا وركنوا إلى خديعتهم .. { فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا } .. اللهم سلّم يا رب وأصلح فساد قلوبنا واشف مرض قلوبنا وأَلِن قسوتها وأَنِر ظلمتها وارزقنا قلبًا سليمًا ... { فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } مرضت القلوب فلم تر الهدى { وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ ءَايَةٍ لَّا يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا } [الأعراف:146] " عموا .. عموا مش بالعيون .. بالعيون .. تعالجها نظارة " { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } [الحج:46] .. إنما بالقلوب التي لا يملك تصحيح رؤيتها إلا مالكها .. والقلوب أوعية لا يقدر عليها أو لا يملك صحتها من عدمها إلا الله سبحانه وتعالى .. { فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } لأنهم كانوا من الصادقين ؟!! .. لا .. { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا کَانُواْ يَکْذِبُونَ } إذًا هذا درس متعلق بماذا ؟ بأهل الكذب ، الذي هو ضد الصدق .. والقرءان ، إذا أنت تتبَّعت ما يتعلق بسياق تعامله مع هذه القضية – قضية الصدق – تجد أنه جعل الإيمان يُسمَّى صدق ، وباب العُلُو يُسَمَّى صدق .. وفي المقابل ، ضده ( أي ضد الإيمان وضد الحقيقة ) يُسَمَّى كذب .. فلذلك وصف المنافقين بالكذب ، ووصف المؤمنين بالصدق { وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } [الزمر:33] .. فتنبّه .. فهنا قال { فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ..عوقبوا عقوبتين .. العقوبة الأولى هي التي جرّت إلى الثانية .. العقوبة الأولى هي إمراض القلب المريض ؛ بدلًا من أن يداوى القلب المريض – لا – بل زِيد مرضًا ، وبالتالي لما تأتي بالطبيب للحالة الزائد مرضها ، التي زاد مرضها جدًا، يقول لك " دا مالوش دوا .. دا حالة صعبة .. دا حالة ميؤوس منها .. وهكذا مثل ما يُقال " .. لماذا ؟ لأنه مرض على مرض .. كذلك هم .. قد أصاب قلوبهم المرض ، فزادهم الله مرضًا ، فلم يبق فيه رجاء ولا أمل .. طبعا فيما يتعلق بأنه إن شاء الله هداهم ؟ نعم إن شاء الله هداهم – ليس في ذلك مشكلة – الله عز وجل قد يُحيي مَن أقبل على الموت بكل ما هو فيه " فلان دا خلاص ، الناس تسلّم على بعضها وتعزي بعضها في فلان اللي بيحتضر في البيت ، وخلاص البقاء لله ، وشد حيلك وأبوك كده خلاص آخر ساعاته .. ثم يدبُّ على الأرض بعد ذلك ويحيَى سنين " والله على كل شيء قدير سبحانه وتعالى ... { فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا } هذا من باب قوله تعالى { فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } [الصف:5] .. وهذا معناه ماذا ؟ هذا معناه أنك أنت الذي تجرُّ نفسك إلى مواطن المرض أو مواطن السلامة .. فالعبد الذي يُجاهد { وَالَّذِينَ جَـٰهَـدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } [العنكبوت:69] .. العبد الذي يهتم بقضية دينه ومهمًا وجد من الفتن والابتلاء ومهمًا وجد من الشدائد ، لا يفرّط في دينه أبدًا ، ولا يُقال فلان كان بيصلي الفجر " .. يعني الناس النهاردة بتترك الفجر عشان البرد .. طيب دي أعظم غنيمة ليك وأعظم فرصة لنيل الدرجات " ، والنبي – صلى الله عليه وسلم – قال في حديث عند مسلم " أثقل الصلاة على المنافقين ، العشاء والفجر" .. " إذًا أنت عندما تكون تصلي في الصيف ، وبعدين لمّا الدنيا تبقي برد ، تترك " يبقي جُعل البَرد فتنة لك وسقطت في الاختبار ، وهو اختبارالفجر مع البرد .. وكل شيء له اختبار .. في اختبار البرد مع الفجر .. وفي اختبار الثبات على الحق مع فتنة السلطان والاعتقال .. وفي اختبار الزنا والفجور مع النساء العاريات والعلاقات المحرمة .. كل حاجة لها اختبار .. فأنت ترسب عند الاختبار ، يبقي نقص شيء من دينك .. ويبقى خطر جدًا إنه يكون الشيء اللي نقص من دينك شيء سمّاه النبي صلى الله عليه وسلم أنه أثقل على المنافقين ، بمعني أنك كُتب لك خطاب بفعلك ، أنك من المنافقين أو داخل فيهم ، بسبب ماذا ؟ بسبب أنك ثقلت عليك صلاة الفجر .. هذا مثل .. فعندما تكون تصلي الفجر ويأتي البرد لا تصلي الفجر ، يبقى معني ذلك أنها ثقلت عليك ، وثقلها لا يكون إلا على منافق { وَإٍنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَـٰشِعِينَ } [البقرة:45] .. مثلًا.. أنا أضرب مثال .. فبالتالي عندما يُقال أن هذا الأمر هو من الثقيل على المنافقين ، إحذر أن يكون ثقيل عليك .. حتى لو ثقل عليك ، تحمّل ثقله ؛ لأن تحمّلك لثقله هو فوزك ومحاولة لتسليم قلبك من المرض .. لكن لما يبقي تثقل عليك الصلاة (صلاة الفجر عشان البرد) ، وتثقل عليك الصلاة في المسجد ( عشان الشغل) ، وتثقل عليك الصلاة أصلًا .. أصلًا ..كلها على بعضها ( عشان أنت تعبان ومجهد في العمل لا تجد وقت ) يبقى معنى ذلك إن كل جزء هيثقل عليك ، تسقط .. كل جزء يثقل عليك ، تسقط .. " تبقى مش قادر تشيل حتى لو كانت حصوة ، حتى لو كان عود .. عود لا تستطيع حمله ، ويقصم ظهرك " .. فإيَّاك أن تستثقل شيئًا من دين الله .. قد تعجز مرة عن الحمل ؛ ولكن لا تعجز كل مرة .. بمعنى .. قد يفوتك الفجر في البرد والشتاء ؛ لكن لا يكون هذا عهدك "إنك بتقفل – مغلق للشتاء -  بتغلق نزول المسجد من أجل الشتاء ، فبقى عندك الفريضة هذه " مغلق" .. لا .. ممكن تغيب يوم .. وارد .. ليس هناك أحد إلا وتقع منه نقيصة .. لماذا ؟ حتى يُعبَد اللهُ بالاستغفار وحتى يُعبَد اللهُ بطلب العفو .. فبالتالي تكون النقيصة ، بعض .. لا كل .. إِيَّاكَ أن يثقل عليك شيء من دين الله .. وإن ثقل – بطبيعة { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا } [المزمل:5] .. فالدين ثقيل .. وإن ثقل ، لا تتوانى عن المجاهدة في حمله ؛ لأن المجاهدة في حمل الثقيل هي باب الهداية { وَالَّذِينَ جَـٰهَـدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } .." يبقى مافيش طريق لأن تُهدَى السبيل وتقوم عليه ألا بالمجاهدة في طلب الحق .. فتيجي تشيل تلاقيها ثقيلة ، تيجي تشيل صلاة الفجر تلاقيها ثقيلة .. تيجي تشيل وِرد القرءان تلاقيه ثقيل .. تيجي تشيل غض البصر وتشيل ترك الزنا تلاقيه ثقيل .. فتعمل إيه ؟؟ تنهار .. تبقي مش قادر.. خلاص بلاش أشيل خالص " فتفرِّط شيئًا فشيئًا ، فينفرط منك الدين .. وأنت تريد أن تنجو عند ربك .. وأنت تريد أن يرفع الله شأنك .. وإذا أعانك الله – خذ بالك من حاجة مهمة ، جرّب هذا الأمر – إنك أن تصبر على البرد وتنزل لصلاة الفجر .. "هم يومين أو ثلاثة وهتبقى يعني حالتك العظمة كبرت والدنيا غمقت " .. يومين ثلاثة ، ثم يصير لك هَديًا .. لماذا ؟ لأن الذي يملك الأمر خفف عنك .. " كم من ناس .. تقول له اقرأ طيب نصف صفحة في المصحف ..يوميًّا .. نصف صفحة فقط .. ففي واحد مايرضاش .. فلا يستطيع حتى قراءة آية .. آية واحدة فقط !! كله ثقيل عليه .. واحد ثاني تقول له اقرأ نصف صفحة فقط ، فيقرأ نصف صفحة .. وبعدين يقول لك أنا بقيت أقرأ صفحة .. تنظر تلاقيه جاي بعد شهرين ثلاثة ، أنا بقيت أقرأ جزئين .. وهكذا .. هو نفس الجهد ونفس الثقل الذي كان في نصف صفحة ، هو هو استخدمه مثل شوية البنزين اللي ساق بهم ، استخدمه في الجزئين .. هو هو .. لكن مَن الذي خفّف ؟ الله عز وجل الذي أقبلتَ عليه .. واعجب لعبدٍ يعلم أن الله عز وجل يأتيه مُهرولًا ، ولا يمشي إليه .. ما أجحد العبد ، إذا علم أن الله يأتيه مهرولًا ، ولا يمشي إليه .. " مَن أتاني يمشي ، أتيته هرولة " .. فطبعًا أمر عجيب جدا .. { فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } .. والأليم هو الموجع ، الذي تنفطر منه النفس ؛ ولذلك قالوا إن المنافق يرى في الدرك الأسفل المزعة التي تجعل جسده مُبعثر.. " كأنه حاجة اتفرمت ، بس مش اتفرمت بمفرمة .. إنما بمزعة .. بضربة " لماذا ؟ لأن عذابه موجع .. فلذلك ذُكِر "أليم" هنا خاصة .. لماذا لم يُذكر "عظيم" ؟ لماذا لم يذكر " كبير" ؟ لأنه موجع ، بحيث إنه لا يفيق من الألم أبدًا .. بناء على أنه استأمن في الدنيا .. "نام واطمئن في الدنيا على أني أنا كده الحمد لله .. أنا ضمنها دنيا وآخرة .. أنا ماسك العصاية من النص والربع ومن الثلث ومن كل حتة " .. { فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا } جرَّ عليهم في ذلك المآل الأخروي ، بأن صاروا في الدرك الأسفل من النار { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } كل ذلك بسبب ماذا ؟ أنهم فقدوا شرط (الصدق) الذي لن ينتفع العبد يوم القيامة إلا به .. { يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّـٰدِقِينَ } [التوبة:119].. لماذا ؟ لأنك إن لم تكن مع الصادقين ..{ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا کَانُواْ يَکْذِبُونَ } ... أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم من الصادقين ...

اللهم أفقنا يا رب واهدنا لما فيه رضاك وأصلح فساد قلوبنا واهدنا لما فيه رضاك .. اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا .. اللهم اهدنا فيمن هديت وتولّنا فيمن توليت .. اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل وارزقنا الصدق في السِّرِّ والعلن واجعلنا من الصادقين .. اجعلنا عندك من المقبولين .. اهدنا لما يرضيك عنا ولا تتركنا لأنفسنا ولا لأحد من خلقك .. تولّى أمرنا وأحسن خلاصنا .. اللهم يا رب هوِّن علينا برد الشتاء وهوِّن على المسلمين في السجون والمعتقلات والمخيمات في سائر بلاد المسلمين يا رب العالمين .. فرِّج كربنا وأزِل همّنا ورُدّ علينا غائبنا بقدرتك على كل شيء يا أرحم الراحمين .. ولك الحمد حتى ترضى .. والحمد لله رب العالمين .. وصلّ اللهم وسلم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إلـه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ....

 وكتبه : أسمــاء أحمــد

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 27 – 11 – 2020 ... نحن لا نحب رسول الله كما ينبغى!!
الجمعة ... 20 – 11 – 2020 ... لا طريق للمكارم العالية إلا رسول الله
الجمعة ... 13 – 11 – 2020 ... كيف أن محمد رسول الله رحمة؟؟
الجمعة ... 30 – 10 – 2020 ... إلا تنصروه فقد نصره الله
الجمعة ... 23 – 10 – 2020 ... كيف يبدل الدين ويصد عن سبيل الله؟؟
الجمعة ... 16 – 10 – 2020... كيف يبيع الظالم آيات الله؟؟
الجمعة ... 9 – 10 – 2020 ... لماذا نحن مع القرآن من الظالمين؟؟
الجمعة ... 2 – 10 – 2020 ... لماذا وصف القرآن بصائر؟؟
الجمعة ... 25 – 9 – 2020 ... حفظ القرآن حفظ سطور وصدور!!
الجمعة ... 18 – 9 – 2020 ... عطايا الدنيا ليست عنوان كرامة عند الله
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 15