أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 21 – 2 – 2020 ... الشدائد تزيد المؤمن إيمانا وتثبيتا
الجمعة ... 14 – 2 – 2020 ... إيمان كثير منا كإيمان الاعراب
الجمعة ... 31 – 1 – 2020... معنى مُدخل ومُخرج ولسان وقدم ومقعد الصدق
الجمعة ... 24 – 1 – 2020 ... غياب الشريعة أصل كل فساد
الجمعة ... 17 – 1 – 2020... الصلاة هى مقياس الإيمان والنفاق
الجمعة ... 10 – 1 – 2020... هل الله تعالى يخدع
الجمعة ... 3 – 1 – 2020... لابد من إبتلاء كل مؤمن ليُعلم صدقة
الجمعة ... 20 – 12 – 2019 ... البراءة من الكريسماس عبادة متروكة
الجمعة ... 6 – 12 – 2019... بدء الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 29 – 11 – 2019 ... تحقيق الإخلاص عسير
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
غياب الشريعة أصل كل فساد -
غياب الشريعة أصل كل فساد
25 - 1 - 2020

غياب الشريعة أصل كل فساد  

الجمعة ... 24 – 1 – 2020

للدكتور/ سيد العربي ...

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورسوله، وصَفِيّه من خَلْقِه، وخليله، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلي من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ..

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ءال عمران: 102].

{ يَـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء :1]

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وُيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخيرَ الهَدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النارِ ... ثم أما بعد ..

عباد الله ولازال الكلام مستمرٌ في استبيان حق الله على العبيد الذي هو التوحيد.. والكلام مستمرٌ في بيان شروط "لا إله إلا الله" ، والكلام مستمرٌ في شرط (الصدق) الذي هو عنوان القبول وعنوان اليقين وباب رفْع الدرجات عند رب العالمين .. وتناولت في المقال السابق في غير هذا المقام المبارك ما يتعلق بتناول بعض دروس الإيمان أو الدروس القرآنية المتعلقة ببيان حال أهل الكذب ، إذ أن الكذب ضد الصدق ، وبالضد تستبين الأشياء ، أو بالأضداد تستبين الأشياء .. وقد تناولنا في الدرس السابق ما يتعلق بحال أهل الكذب وهم المنافقون ، فيما يتعلق بشأنهم في ظنهم أنهم يخادعون الله ، وهو خادعهم سبحانه وتعالى ، وكيف حالهم مع أعظم مَعْلَم من معالم الدين وهو الصلاة .. ثم نتناول في هذا اللقاء درسًا آخر قرآنيًّا يتعلق أيضًا بحال أهل الكذب ، إذ أن هذه الدروس أكثر الله عز وجل منها في القرءان ، ليس من باب أنها حكايات ؛ ولكن هِدَايَـات ، حتى ينظر العبد أهو فيه من هذه الأوصاف والخصال التي يُبيِّنها الله تعالى عن هؤلاء الذين هم في مقابل الصادقين .. إن أكبر هَمٍّ لك ينبغي أن يشغلك هو أن تحقق "لا إله إلا الله" بشرائطها حتى تنتفع عند الله سبحانه وتعالى ؛ لأن العبرة ليس بأحكام الدنيا ، إنما بما يقتضيه النفع يوم القيامة .. ولن ينتفع العبد يوم القيامة بـ"لا إله إلا الله" إلا إذا أتى بشرائطها وحقق مقتضياتها ...

يقول الله تعالى { وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ

فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَمَآ أُوْلَـٰٓئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَمَآ أُوْلَـٰٓئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (48) وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ (49) وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوٓاْ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (50) أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوٓاْ أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ الظَّـٰـلِمُونَ (51)} [النور:48-51] .. نسأل الله أن يُعافينا ونسأل الله أن يُبرِّئنا من الكذب وأهله وأن يجعلنا وإياكم من الصادقين ... يحكي الله تبارك وتعالى عن فريق ، هذا الفريق هو قسمٌ عريضٌ في المنتسبين إلى الإسلام ، فيعرض أمرهم ويُعلِّمنا كثيرًا من أحوالهم ، سواء كان لذلك خصوص سبب أو عموم معنى .. والعبرة فيما يتعلق بكلام الله وكلام رسوله – صلى الله عليه وسلم – هي بعموم المعنى ، سواء كان لما عرفت أو تعلمت خصوص سبب ، أو لم يبلُغْك أصلًا خصوص السبب وهو ما نزلت بسببه هذه الآيات أو هذه المعاني ؛ ولكن العبرة بالعموم .. لماذا ؟؟ لأن الخصوص هو فرْد من أفراد العموم الذي يشمل كل المعاني وأوسعها ، وبالتالي ما ينبغي أن يهم كل مسلم ، العموم ..

 { وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا } .. هذا هو الإيمان كله .. هذه المقولة تجمع الإيمان كله .. لماذا ؟؟ لأن الإيمان قولٌ وعمل .. وهم قالوا .. يحكي الله عز وجل يقول إن هناك فريق من أولئك المنتسبين للإسلام ، أي من المنافقين أي من الكاذبين .. ما لهم ؟؟ (وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ) هذا هو الإيمان .. القول .. ثم (وَأَطَعْنَا) هذا هو العمل .. ولكن في الحقيقة ، يُكذّب عملُهم قولَهم ..{ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ } .. (التولِّي) هو ترك الأمر الذي ينبغي أن يُقْبَلَ عليه ، غير مكترث به " سيبك منه .. ملهوش لازمة.. مايلزمناش" .. فهم قالوا كلمة الإيمان التي تشمل القول والعمل .. والإيمان قولٌ وعمل يزيد وينقص .. هذا هو الإيمان .. هم قالوها ، قالوا كلمة الإيمان .. ولكن عند العمل وعند تحقيق المقتضى الذي يوافق القولُ العمل ، وُجِدَ أن العمل مخالف ، فأبطلوا بعملهم قولَهم .. فأبطلوا بعملهم قولَهم { ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ } يعني في الممارسات الإيمانية وفي المحكّة العملية على مدار الوقت وعلى مدار العمر، تجد منهم المواقف التي تدل على الكذب .. وهذا يعنى ماذا ؟؟ هذا يعني أن الإيمان موقف .. الإيمان موقف يشهد لك عند ربك ، إما بالسالب أو بالموجب .. يعني إما يكون موقفًا ينفعك عند الله ، وإما أن يكون موقف يُضيِّعك عند الله .. وهو حالك .. فهؤلاء كان منهم من المواقف على مدار العمر –" طيب إيه اللي جاب مدار العمر.. جت منين مدار العمر؟" هنا قال سبحانه وتعالى (ثُـمَّ) .. و(ثُمَّ) تفيد التراخي ، أي أنهم وقع منهم الحال الذي يدل على المخالفة على مدار العمر " ممكن يكون بعد ما قالوا بيوم .. بشهر .. بسنة .. بسنين " المهم أنهم وقع منهم ما يدل على كذبهم .. وهذا معناه ماذا ؟؟ هذا معناه أن العبد قد يبتدئ الأمر على إيمانٍ صادق .." كيف حالك يا عم الشيخ ؟ آمنت بالله وبالرسول وأطعت " وهو صادق ؛ ولكنه لأنه لم يتعهّد إيمانه ، ولم يجدد إيمانه ، ولم يُزِد إيمانه ، فتركه للغفلة وطلب الدنيا والانخراط فيها والتعامل مع الدنيا بملذاتها وشهواتها والتعامل مع الدنيا بغفلاتها ، فانطفأ في قلبه نور الإيمان ، فلم يبق منه إلا الكلمة .. هو على الكلمة .. كالملتحي الذي يكون في أوّل أمره ، صادق وقوي في إيمانه ، حريص علي الطاعة ، يلتزم الأوامر ، ثم سرعان ما يخفت نوره وتنطفئ شعلته ، ويضيع منه تلك الفورة وتلك الشِّرَّة ، ويتبدل حاله فتجده (صورة ممسوخة) لماذا ؟؟ مؤمنٍ تكلّم بالإيمان وعمل به ولكنه (ثُـمَّ) .. مع الدنيا .. مع الموقف .. مع الحياة .. وهذا معناه هو الذي قاله العلماء – معني هذا يعني الذي قال فيه العلماء – إن النفاق يتسرّب إلى القلب وصاحبه لا يدري .. صاحب القلب لا يدري .. وهذا نراه في أنفسنا وفي غيرنا في أحوال كثيرة جدا تشهد لك بالنفاق أكثر مما تشهد لك بالإيمان .. فعند الغضب ، عند الفورة ، عند الخصومة ، عند ما يُنال من دُنياك شيء ، أن يكون الحق عليك لا لك ، فتجد من نفسك ، ماذا ؟ تجد من نفسك ما تُنكره ، أو يجد مَن حولك ما يُنكرونه منك .. لماذا ؟؟ "مش أنت الشيخ !! مش أنت الراجل المحترم !! مش أنت الراجل الملتزم !! مش أنت الراجل اللي بيقول دا حرام ودا حلال !!" .. ولكن تسرّبت إليك الغفلات فحوّلتك إلى صورة ، فصار دينك كلام .. وهذا أمر في الحقيقة ينبغي أن تدمع عيني ويبكي القلب وأنا أُحدّثُكم به .. لماذا ؟؟ لأنه ممكن يكون المتحدث يصيبه ما يتكلّم فيه .. نسأل الله أن يُعافينا ويُبرِّئنا .. ولذلك مَن لم يُجدد إيمانه ويتعاهده ويجدد توبته مع الله .. يجدده .. يجدده .. هذا الإيمان ما له ؟؟ بالضبط مثل الشمعة ، هذه الشمعة يمكن يأتي وقت تنطفئ ، إن كنت لا تحافظ عليها .. العوام يقولون " داري على شمعتك تُوقد أو تنير" بمعنى أنك لابد أن تتعاهدها لأنها ستتعرض لحملات إطفاء ، لهبات ريح تكون سببًا لإطفائها .. والإيمان هكذا .. إن لم تُراعيه ، وإن لم تتعاهده .. وهذا كان شأن الصحابة والتابعين .. في ماذا ؟ أنهم كانوا لا يهتمون بشيء أكثر مما يهتمون بالعلم ، ثم كانوا يتعاهدون مع أنفسهم مع أصحابهم ما يكون بالعمل .. ولذلك كانوا يقولون ، أو رُوِي عنهم أو نُقِل عنهم أنهم كانت تنزل العشر آيات فيظل فيها الشهور حتى يحفظوها ويعملوا بما فيها .. اليوم ، أنت ممكن تحفظ القرءان في شهور- القرءان كله – تجلس وتعزم ويتابعك أحد .. المهم هو ماذا ؟؟ { ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ } .. (ثُـمَّ) .. أي أن النفاق يتسرّب إلى القلوب دون أن تشعر .. وهذا النفاق ، ما له ؟؟ ممكن أن يكون انقلاب سريع ، ويمكن أن يكون انقلاب طويل المدى ..انقلاب سريع كما في الحديث ( يصبح الرجل مؤمنًا ويُمسي كافرًا ، ويُمسي مؤمنًا ويُصبح كافرًا ، يبيع دينه بعَرَضٍ من الدنيا " والمعنى إن الإنسان ممكن يكون "ابن حلال وشيخ وطيب وصلاة الفجر وصلاة الظهر وصلاة العشاء .. " ثم يتعرّض لفتنة دنياوية فيها مكسب دنيوي كبير، ولكن معها فتنة .. يتعرض لأي أمر من أمور الدنيا ، أي أمر من أمور الدنيا .. فيه زلزلة .. فيه نوع من أنواع الغرور.. فهذا الغرور ، ما له ؟؟ يدخل عليه ويكون في مقابله ، إطفاء شمعة إيمانه (يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل) بمعنى ، أنه يجد نفسه - هو موظف .. هو عامل .. هو مدير.. هو بمكان .. هو تاجر.. هو مقاول .. هو كذا .. هو كذا ..- فيجد نفسه يصطدم من أجل الحفاظ على دنياه بفعل محرمات " الأمور هتمشي لو إن هو بقى شمال " فيجد نفسه ، تتزيّن له الدنيا بزيبنتها ، ويزيّن له الشيطانُ السبيل فيصده ، فتجده بعد ما كان من غير دنيا آمن على دينه ، فيتعرض لهذه الفتنة فينقلب .. فهذا يُسمَّى نفاق سريع { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَٰلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج:11] .. { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ} يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل { وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَٰلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ الْمُبِينُ} .. هذا يُسمَّى نفاق سريع " يعني دا نافق في يوم وليلة " وليس المقصود بيوم وليلة بمعنى اثنا عشر ساعة أو ثمان ساعات ؛ إنما زمن قريب ، يتعرّض فيه لمتغيرات ، فتنة ، هذه المتغيرات ، الفتنة تكون سببًا في ماذا ؟ " في إنه يقول لزوجته اخلعي النقاب لأن أنا الوظيفة بتاعتي مرموقة .. ويحلق لحيته .. يتخلف عن المسجد .. يتخلف عن صحبة الطيبين .. لأن وظيفته .. لأن تجارته .. لأن صُحبته .. لأن مستلزمات وظيفته .. مستلزمات كسبه .. أيًّا كان .. المهم إن في فتنة دنيا معينة تدخل على العبد وتُزَيّن له " وعندما يقارن العبد بين الدنيا وبين الدين ، اعلم أنه قد دخل بقدمه بثقة في أبواب الفتنة .. لماذا ؟؟ لأن صـادق الإيمان لا يساوم أبدًا ولا يتردد ولا يفكر .. الدين هو قِبْلَته والدين هو رأس ماله والدين هو حِلية رأسه والدين هو كرامته ، وبالتالي ليس عنده مساومة فيه ، هو دا أغلى حاجة عنده .. لكن يمكن يجمع بينه وبين الدنيا بطريق مباح ، بطريق مشروع .. لا بأس .. لكن كونه يحصل منه مقارنة ، ويبقي بنظام على قول العامة "حادي بادي .. دا ولَّا دا " مادام أنه نظر بمقارنة بين دينه ودنياه ، فقد وَلَجَ في أبواب الفتنة بقدمه .. { ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ }.. (ثُـمَّ) خذ بالك من (ثُـمَّ) هذه ، وقِفْ عندها .. لماذا؟؟ لأنك لا تَركَن إلى دينك وإلى مسلكك ؛ ولكن ينبغي أن تراعي قلبك وتنظر فيه .. أين أنت؟ ودائمًا تُعدُّ نفسك في الموتى .. دائمًا تُعِدُّ نفسك في الموتى .."بكرة أنا ميت .. بعد شوية أنا ميت" معنى ذلك .. إيه ؟؟ ما الحاجة لتذكر الموت ؟؟ ولماذا أُمِرنا بذكر هادم اللذات والإكثار من ذلك ؟؟ لأن هذا الذي يُقَدِّم قيمة الدين .. عندما يتذكر الموت .. دائمًا يفتكر أنا فين ديني ، طيب فين قيمته ... فين عُلُوّه .. دائمًا.. قبل تذكر الموت أو في الغفلة عن الموت دائمًا تتذكر الدنيا .. قد يكون الإنسان مكتوب في الموتى وسيُنَفَّذ فيه بعد ساعات أو بعد يوم .. وهذا موجود .. يمكن جدا يكون نحن الآن موجودون ، فينا مَن يموت غدًا أو بعد غد أو أكثر، أو في حيِّنا أو في منطقتنا .. وهذا حاصل .. بدليل إنه يقول لك " يا أخي دا كان معايا امبارح .. دا كان معايا العصر .. دا مصلّي معانا العشاء .. وهكذا " .. عندما تتذكر الموت .. دائمًا دائمًا تتذكر الموت .. وعندما تتذكر الموت ، سيكون الدين أمامك وستبحث عن مدى جودته من ردائته .. أما إذا بَعُدت ذِكرى الموت عنك ، دائمًا سترى الدنيا ..لأن الدنيا قُبالة لك "الدنيا قدَّامك لاصقة في عينك .. بينها وبين عينيك ميللي .. أقل من ميللي .. لاصقة في عينيك مثل العدسات اللاصقة " ..الدنيا هكذا .." مش محتاج أنت تنظر عليها .. مش محتاج تقرّبها" .. الدنيا بمعنى العافية .. بمعنى الأموال ..بمعنى المناصب .. بمعنى الأولاد .. بمعنى الزوجات .. بمعنى الصحبة ..بمعنى ما أملكه .. بمعنى العقارات .. بمعنى الدُّور .. بمعنى ... الدنيا .. ممكن تكون الدنيا هذه "حزمة جرجير بالنسبة لك وليمونتين ورغفين عيش ، وتكون هي دي آخرها كده ، مش شرط تكون ملايين" .. قد يُفتَن العبد بملاليم .. لأن هذا قدْره .. ودينه رقيق لدرجة إنه يبُفتن بأشياء لا يُفتَن بها .. قد يُفتَن الإنسان بنظرة إلى امرأة .. وآخر تُعرَض عليه – كيوسف عليه السلام – وتقول هيت لك ولا يُزحزحه عن العفة قدر أنملة .. لكل عبدٍ فتنته .. ولكل عبدٍ فتنته بحسب قوة دينه من عدمه  { ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ } .."طيب دول حكمهم إيه عندك يا رب ؟ { وَمَآ أُوْلَـٰٓئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ } .. والذي ينفي الإيمان هنا ، ليس الشيخ وليس العالِم ولا لجنة الفتوى ؛ إنما الذي ينفي الإيمان هنا ، علام الغيوب الذي يعلم السر وأخفى الذي هو أعلم بك .. { وَمَآ أُوْلَـٰٓئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ } ...

ثم يُبيِّن مَرْسمًا من مراسم الفتنة ، ومرسم من مراسم الضلال ، ومرسم من مراسم مسالك الكذب { وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ } "اللي هو التحاكم إلى الشرع" .. التحاكم إلى الشرع هو أكبر عنوان على الصدق .. طول ما أنت باعتبارك إن المحكمة العليا والمحكمة المقدسة والمحكمة التي لها قدسية عالية في قلبك وفي نفسك هي الشرع ، أنت بذلك في سلامة من الدين ؛ لأنك أنزلت الشيء منزلته وأنزلت الأمر منزلته ، وقدّست ما ينبغي أن يُقَدَّس .. أما أن يكون أمر الشرع بالنسبة لك ، هو أمر من الأمور.." حاجة من الأشياء .. موجودة موجودة .. مش موجودة مش مهم" بدليل أننا نجد في أنفسنا في مثل هذه الأزمان والأحوال ، المرأة عندما تتخاصم مع زوجها ، أول شيء تفكر فيه ، الخُلع وتعمل قضية طلاق وتعمل قضية تمكين وتعمل .. وتعمل .. وتعمل ، وكأنها تهاجر إلى ربها .. وكأنها تجاهد في سبيله .. وهو نوع من المسارعة إلى إسقاط تقديس حكم الله ؛ لأن الله سبحانه وتعالى جعل لكل أمر معين ، حكم .. نحن اليوم صرنا مثلًا .. "واحد اتخانق مع جاره .. واحد اتخانق مع صاحبه .. تنازع على أمر معين" قبل أن يفكر في ما يأمر به الله .. قبل أن يفكر في تقديس المحكمة المقدسة العليا التي هي حكم الله – لا أقصد بمحكمة يعني مبنى مكان معين .. أقصد شيء معين له قدسية في القلب وهو أحكام رب العالمين – قبل أن يفكر في هذا المسلك ، تجده ماذا ؟؟ محضر ونيابة وقسم !! فلذلك انتفت البركة .. ولذلك انتفى العدل .. ولذلك ساد الظلم .. ولذلك استحب الناس أو استمالوا إلى إطعام المال ، إطعامه لمن يطعمه في الحرام ، باسم الرشوة والعمولة "وعشان أخلّص المحضر وعشان أخلّص الأمر" ولذلك عمل مَن يعملون في أعمال لا تجوز ، صارت هذه مكاسب لهم كبيرة جدا وأبواب من المكاسب ، فضاعت الحقوق ومال العدل .. وأخبث ما وقع في هذه الدائرة – الكلام فيها يطول ، لو الواحد فتح فيها باب الكلام  ، لكن هذا مثال من الأمثلة – أخطر ما يقع في هذه الدائرة هو ماذا ؟؟ هو تضييع الحكم الشرعي في النفس .. نحن الآن لا نُحكَم بشرع ، ولا نجد سبيلًا لحكم شرع .. وهذا ينبغي أن يكون قاتلًا في قلوبنا ويكون مُبكٍ لأعيننا مع تمنّي ومع الدعاء والالحاح على الله بأن يُحكّم فينا كتابه .. هذا أمر ينبغي أن يكون كعنوان لتقديس الشرع وكعنوان لسلامة الإيمان .. { وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ } .. ما الموقف ؟؟ - حتى ولذلك الآيات التي تلي ذلك في درس إيماني آخر، لكن درس يصف حال الإيمان { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يُقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [النور:51] .. ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ) هذا موقف .. هنا دُعوا ، وهنا دُعوا .. إذا دُعِيَ المنافق { إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ } .. طيب وإذا دُعِيَ المؤمن  صادق الإيمان ؟ -لا نتكلم على أشخاص ، إنما نتكلم على أحوال - { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يُقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } لا يتوّلوا ولا يعرضوا .. لكن هنا في أحوال النفاق .. في الدرس الإيماني يُبَيّن الله سبحانه وتعالى أن الكتاب والسُّنُّة ، أن الأحكام الشرعية ، ما لها ؟؟ أخذت عندهم موضع الإعراض .. أكبر عنوان للنفاق من الإيمان ، مسألتين .. مسألة عملية ومسألة عقدية .. المسألة العملية ، الصلاة ، هي الفارق بين النفاق والإيمان .. الحفاظ على الصلاة وأدائها بحيث يحافظ على صلواته { وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمْ يُحَافِظُونَ } [المؤمنون:9] .. ويحافظون على إقام الصلاة وليس الصلاة ، هذا مَعلَم إيماني وتضييع مَعلَم نفاقي ، كما بيّنت في المقال السابق .. وأما الموقف العقدي هو تقديس شرع رب العالمين .. لماذا اجتمع العالم كله ، كل العالم ، كله اجتمع علي تغييب شرع رب العالمين ، ومنع تحقيقه بأي شيء ، وإعدام من يُطالب به ؟؟ ولو تمنّاه .. فهو مجرم .. لماذا ؟؟ لأنه إذا قام شرع رب العالمين ، قام الدين كله .. وإذا غاب شرع رب العالمين ، وُجدَت كل المفاسد .. ما من مفسدة تجدها الآن – في الدنيا كلها ، في الكرة الأرضية – إلا وسببها غياب شرع رب العالمين .. لم يعلو الصليب إلا بغياب شرع رب العالمين .. ولم يعلو اليهود إلا بغياب شرع رب العالمين .. لأن شرع رب العالمين ليس معناه إقامة الحدود .. ليس معناه قطع يد السارق .. إنما شرع رب العالمين معناه ( إقـامة التوحـيد ) .. ثم الجـهاد الذي لا يقف أبدًا دفاعًا عن التوحيد وأن يُنصَر في الأرض فلا ينهزم ولا تسقط رايته .. ثم بعد ذلك يُحْكَم بين الناس بما فيه صلاح دنياهم وصلاح بيوتهم وصلاح أهلهم وأولادهم ، ثُم يُشَرَّع بين الناس ما يكون فيه الحفاظ على أموالهم وأعراضهم ، كحدود الزنا والسرقة وما شابه .. وهذا باب طويل .. لكن لابد أن تعلم أن كل فساد في الأرض سببه ، غياب شرع رب العالمين .. وكل خير في الأرض سببه شرع رب العالمين .. ولذلك النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول (حدٌّ – واحد – يُقام في سبيل الله في قرية خيرٌ من أن يُمطَر أهلها أربعين عامًا ) .. انظر .. معنى أن يُمطَر أربعين عامًا ، يعني الأرزاق تتسع .. والماء يتسع .. والمرعى يتسع .. والطعام يتسع .. والشرب يتسع .. والأرزاق تزيد .. أربعين عام مطر .. هذا خير وفير، خير عظيم .. خيرٌ من ذلك ، أن يُقَام حَدٌّ ..

{ وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ } والإعراض هو ترك الإقبال على ما ينبغي أن يُقْبَلَ عليه ، غير مكترث به "مش مُكرَه .. مش مُلجَأ" " هو أصلًا مالهوش عنده لازمة " .. أنت اليوم إذا تكلمت في أي قضية متعلقة بشرع رب العالمين .. أنت مجرم وجريمتك حاضرة .. ولذلك ليس هناك باب من أبواب الخير ، وليس هناك باب من أبواب البِرّ والدين يُذكَرُ الآن فيه هذا الأمر ، أو أن يُنبّه عليه ، أو أن يُشار إليه .. فبالتالي صارت المسألة غربة في غربة في غربة ...{ وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ } .. ثم يُبَيّن الله تعالى ، لماذا هذه المسالك المُعوَجّة ؟ ولماذا هذا الحال المقلوب ؟ ولماذا هذا الحال الذي هو ضد ما ينبغي أن يكون ؟ ولماذا هذا الكذب في المسلك وهذا الضلال في المسلك .. لماذا ؟؟ .. هذا ما أُبيّنه بعد الاستراحة إن شاء الله تعالى ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ الله صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

واعلم عبد الله أن مسالك الإنسان هي عنوان ما في قلبه .. يقول النبي – صلى الله عليه وسلم – ( ألا إن في الجسد مُضغَة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب ) .. وفي الأثر ، عند البخاري ، من كلام أبي هريرة – رضي الله عنه – قال ( القلب مَلِك ، والجوارحُ جنوده ، فإذا صلح الملك صلحت جنوده ، وإذا فسد المَلِك فسدت جنوده ) .. نحن نعيش في تغريب شديد جدا جدا فيما يتعلق بالدين ، حتى لمجرد أن نعتقده أو أن نؤمن به .. قد نعجز عن أن نتكلّم به .. وقد نعجز أكثر وأكثر أن نعمل به .. لكن كوننا نعجز على أن نعتقده ونحبه ونواليه .. هذه هي الطامة الكبرى .. وهذه هي التي تعني مدى الغفلة الشديدة .. كثير مِنّا يرى أن الغفلة أن تشرب دخانًا – وهو منه – أو أن تنظر إلى محرم – وهو منه – أو أن تسمع بعض الملاهي والموسيقى – وهو منه – لكن كل ذلك وإن كثر وتعدد ، لا يساوي ذرّة من غفلتك عن تفكيرك في حق الله على العبيد ومعرفة ما ينبغي عليك تجاه مولاك ، الذي تقول في كل صلاة ، مرات ومرات { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَـٰلَمِينَ } [الفاتحة:2] .. الذي تشهد بذلك وتقرّه .. هو رب العالمين سبحانه وتعالى .. هذا الرب الذي لا رب سواه ، لابد أن تفهم أنك مُطالب بأن يكون في قلبك لحقّه .. لِحَقِّه ، وليس تفضلًا منك .. اعتقاد يليق به .. هذا الاعتقاد ، منه ، تعظيم شرعه .. تعظيم أمره .. تعظيم نهيه .. أنت لابد أن يكون بداخلك ذلك الاعتقاد ؛ لأن هذا الاعتقاد سيجعلك تسلك المسلك ، كلما وجدت سبيلًا يشهد لك عند الله عز وجل بالموقف الإيماني الذي ينفعك .. أما إذا غابت هذه المعاني من قلبك ، لابد أنك ستتخبّط في دياجير الظلام ، وستكون منك من المسالك ما يشهد عليك بالسوء يوم القيامة .. بمعنى يشهد أنك من المنافقين ولست من المؤمنين .. { وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ } .. "المسلك بتاعهم كان إيه" ؟؟ { إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ } .. هذا الإعراض لماذا ؟ لماذا هذا الإعراض ؟؟ لأن القلوب حَوَت فسادًا عقديًّا .. هذا الفساد العقدي تترجم إلى مسلك ضال .. وهكذا .. إذا صلح قلبك صلح كل مسلكك .. وإن تفلَّت منه سوء ، فيكون تفلُّتًا لا أصل "مايبقاش السوء أصل فيك" لأنك لست معصومًا ، فلابد أن يقع منك بعض السوء أو شيء من السوء .. تنبّه .. أما إذا صلح فسيكون المسلك مسلك صالح ، حتى وإن تفلّت منك سوءًا .. أما إذا فسد ، فسيكون الأصل في مسلكك السوء .. هؤلاء ، بيّن الله تبارك وتعالى ، لماذا هذا كان حالهم ، ولماذا هذا كان شأنهم ، ولماذا تولوا عما ينبغي أن يُقبلوا عليه ، ولماذا هزموا ما ينبغي أن ينصروه ، ولماذا وضعوا ما ينبغي أن يرفعوه ، ولماذا دنَّسوا ما ينبغي أن يُقدِّسوه ؟ لماذا ؟؟ { أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوٓاْ أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ } وهذه الاستفهامات ليست استفهامات استفهامية ؛ بل هي استفهامات للتوبيخ .. كما تقول لابنك " هو أنت مابتفهمش .. هو أنت مابتحسّش" أنت لا تستفهم ، أنت لا تسأله حتي يُجيبك فيقول لك "نعم أنا لا أفهم" .. إنما أنت تريد أن تُوبِّخه ، لأن مسلكه هذا يتوافق مع مَن لا يفهم ، مع مَن لا يحس ، مع مَن لا يقدر الأمر.. وهذه كلها فيهم .. مرض القلوب فيهم .. ففي الدرس الأول الذي ذكرته من سورة البقرة { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَـٰدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا کَانُواْ يَکْذِبُونَ (10)} [البقرة:8-10] .. ( فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ ) والمرض يأتي بالمرض ، والسلامة تأتي بالسلامة.. فلما كان في قلوبهم مرض ولم يتعهّدوا السلامة منه وركنوا إلى نفوسهم المريضة ، فزادهم الله مرضًا .. المرض بيجيب مرض .. كذلك وصفهم الله في أكثر من موطن بأنهم في ريبهم يتردّدون .. إذًا هم عندهم المرض وعندهم الريب وعندهم سوء الظن في الله .." النهاردة لما يبقى في دعوات بأن القرءان فيه أساطير" .. القرءان الذي اعترف أعداء الإسلام "مش المحبّين والمؤمنين .. هذا طبيعي أن المؤمنين يمدحوه ويُثنوا عليه الثناء الذي يليق به ، الذي هو إحقاق حقه " لكن حتى الأعداء الذين درسوه وبحثوا فيه عن مطعن ، شهدوا له بأنه أعظم ما قيل وأعظم ما يكون وأنه ليس من صنع بشر، وإن لم يؤمنوا .. حتى كفار قريش ، منهم مَن شَهِد للقرءان بأن له لحلاوة وأن عليه لطلاوة وأن أعلاه مثمره وأن أسفله مغدق .. وهذه كلمات تدل على مدى الإعلاء الشديد ، وهم لم يؤمنوا به أي الذين قالوا فيه ذلك .. الآن تجد بوّالين على أعقابهم خرّائين من أفواههم – أكرمكم الله وأعزكم – يتكلمون أن القرءان فيه أساطير وأن القرءان فيه أعاويج وفيه ..وفيه ... هو القرءان لن ينقص بذلك شيء .. إن القرءان لن ينقص  بذلك شيء .. فمهمًا عوت الكلاب لن تضر المسير .. ومهما نفخ الناس والسفهاء في ضوء الشمس ، ما انطفأ .. { يُرِيدُونَ لِيُطْفِـُٔواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَـٰفِرُونَ } [الصف:8] .. " تخيل ناس واقفة تحت الشمس وعمّالين ينفخوا عشان يُطفئوها " لا يمكن أبدًا أن ينظر إليهم عاقل إلا وسبهم لشدة سفاهتهم .. هذا هو الحال .. لكن أقصد أقول بدلًا من أن ننزَل القرءان منزلته وأن ننال من خيره وأن ينعم الله علينا من إنعامه ، بدلًا من ذلك ، خرج منا من يتكلم فيه بالطعن والتزوير والتقليل .. هذا هو نصيبنا إلا من رحم الله تعالى .. ما الذي ينجّيك من ذلك ؟؟ .." لما يكون الجو اللي حواليك وناس جنبك وناس منَّك وناس من جنسك وناس من جيرانك وناس من نفس بلدك ونفس أرضك يتكلّموا في القرءان بذلك" .. ما الذي يُنجيك عند الله مع مثل أولئك الظالمين ، مع مثل أولئك الضالين ؟ ما الذي يُفِيدك ؟؟ ما يحويه قلبك من سلامة المعتقد ، حتى يكون ما يحويه قلبك شاهد لك عند ربك ويُفاصل بينك وبينه يوم تُعرض على ربك عز وجل ، يوم يجمع الله الناس ليوم لا ريب فيه .. والنبي – صلى الله عليه وسلم – لما حدّث عن قوم يؤمون الكعبة ليهدموها ، فسألته عائشة – رضي الله عنها – مستفسرة ، أنه إذا خسف الله بهم الأرض ، سيكون هناك المارّ وهناك من ساقوهم معهم ليخدموهم وليس لهم علاقة بهذا الهدم ولم ينتموا له .. قال يُبعثون على نياتهم ... أين نيتك ؟؟ أين نيتك في مناصرة شرع رب العالمين ؟؟ أين نيتك في مناصرة دين رب العالمين ؟؟ أين نيتك في كراهيتك لكل مُبطِل ؟؟ لابد أن تجدد النية يوميًّا قبل أن تنام .. أنت تقول (رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمدٍ رسولًا) أنت صادق في ذلك ، يبقى لابد تجدد النية ويكون في قلبك الاعتقاد الذي يليق بشأن رب العالمين وبشأن كتابه وبشأن رسوله ؛ لأنك ستُبعث على هذه النية .. أما أن يكون الدرهم والدينار هو الغالب ، أو أن تكون المشاكل أو المصاعب أو أمور الدنيا أوغفلاتها أوغير ذلك ، لابد أن تعلم أن هذا هو ما في قلبك وهذا هو ما في نيتك .. وأين قضيتك ؟؟!! غابت منك .. هربت منك .. { أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } لما واحد يبقي في قلبه مرض أو في قلبه ريب أو في قلبه سوء ظن في ربه وسوء ظن في كتابه وسوء ظن في نبيّه ، يكون هذا هو محتوى قلبه .. إذا مات ، سيُبعث على نيته .. أي نية هذه ؟!! .. { أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } .. يعني هم تولوا عن أن يأتوا حق رب العالمين { وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ (49) وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوٓاْ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ}.. هنا وقفة مهمة .. إن كثيرًا من الناس لا يحترمون دين الله إلا إذا أعطاهم ، وتجده في غير ذلك فاجر ماجن " ساعة ما يكون في خصومة بينه وبين امرأته ، يقول لك النبي صلى الله عليه وسلم بيقول لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير الله ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها .. لن ترضي المرأة ربها حتى ترضي زوجها .. طيب مابتصليش ليه يا حج ؟ أو يا تيس .. بلاش حج بقى مابيصليش .. يقول لك العمل عبادة .. طيب ليه مخدرات ؟ يقول لك دي حاجات بنحرقها ، دي مزاج .. " يبقي إذًا هو { وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوٓاْ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ} .. ساعة ما يكون الحق معاه .. ساعة ما يكون الحق ليه ، تجده شيخ .. يقول لك " قال الله .. " طيب ما هناك قال الله كذا ، وقال كذا .. غير ما تستند إليه" .. لكن أنت استندت إلى ذلك وعرفت " قال الله" لما كانت فيها ما ينفعك أو ما يأتيك بحق لك .. لكن الإيمان ، إذا كنت ترى أن لك حق على امرأتك ، الإيمان هو أن ترى أن هناك حق لامرأتك .. إذا كنت ترى " أنت ومالك لأبيك " .. " ياد يا ابن كذا .." أنت أيضًا لابد أن تعلم أنك مطالب بأن تُحسن تربيته وأن تدعوه إلى الحق وأن تربيه على الإيمان .. هذا لقمان لما ربَّى ابنه .. ربَّاه قبل كل شيء على ماذا ؟ - " بص ياد تلعب بالبيضة والحجر، وازاي تجيب القرش ، أبوي علمني ازاي أجيب القرش" – لا ؛ لقمان لمّا ربَّى ابنه { يَـٰبُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [لقمان:13] .. [ يَـٰبُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَوٰةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } [لقمان:17] .. أقصد أقول أن كثيرًا منّا يرى الدين دين ، ويرى الآية آية ويرى الحديث حديث ، لمّا يكون الحق معه ، ويُذعِن ويقول لك " فوق دماغي" ، وأول ما يكون الحكم له ، يقول لك "شفت القرءان حلو ازاي .. شفت ربنا مابيظلمش حد" .. طيب أين ميراث أختك ؟ طيب أين الأمانة ؟ أين سداد الدَّين وأنت غني ، ومطل الغني ظلم ؟ أين حق جارك ؟ أين مراعاة أولادك ؟ أين مراعاة بنتك المتبرجة ؟ أين .. أين ..أين؟؟ .. كل هذا مالهوش فيه أحكام .. هذا مافيش فيه قال الله وقال رسوله لأن هذا سيلزمه ، بل هذا سيلجمه ، بل هذا سينقصه { وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوٓاْ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ} يعني الإعراض .. إعراض المنافق ، مش إعراض مطلق .. لأن الإعراض المطلق عنوان الكفر..{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } [البقرة:6] .. لكن إعراض المنافق – اللي هو أحوال تشبه أحوال كثير منا إلا من رحم الله – ما لها ؟؟ فيها أننا إذا كان الحق لنا " سمعًا وطاعة يا عم الشيخ .. ربنا يبارك لك يا عم الشيخ .. ربنا يجازيك خير يا عم الشيخ .. أنا قلت الشيخ فلان شيخ برعي دا هو اللي هيجيب لنا الحق " لماذا ؟؟ لأنه لصالحه .. لكن كون إن يكون هذا الحق مُلزِم { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ } [الأنعام:152] ..هذا المسلك الإيماني .. لكن المسلك النفاقي { وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ } ..( مُعرض ) .. المسلك النفاقي (مُعرض) .. طيب لو كان الحق ليك ، يأتي تمامًا.. { وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوٓاْ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ}... ولذلك جاء في الأثر، أن يهوديًّا ومنافق تنازعا في أمرٍ، فقال المنافق نحتكم لكعب بن الأشرف – وهو كان من اليهود وكان من كبار أحبارهم – فقال اليهودي ، لا بل لا نحتكم إلا لمحمدٍ – صلى الله عليه وسلم – "اليهودي مش مؤمن ، مش صالح" ، إنما اليهودي يعلم أن محمدًا – صلى الله عليه وسلم – لا يقضي إلا بالحق ، ويعلم أن كعب بن الأشرف "اللي هو مثله ، أصلًا مُزَوِّر" فقال لا ، لا نحتكم إلا لمحمد .. قال لا نحتكم لكعب بن الأشرف .. قال لا نحتكم إلا لمحمد – صلى الله عليه وسلم - .. فاحتكموا للنبي – صلى الله عليه وسلم – فقضى لليهودي ، لأن الحق كان له.. فقال المنافق لا .. لا أرضى بذلك .. نذهب لأبي بكر .. ذهب لأبي بكر، فقضي بما قضى به النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال لا أرضي بذلك .. نذهب إلى عُمر.. فذهب لعمر ، فقال ذهبنا إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقضى بكذا ، وذهبنا إلى أبي بكر فقضي مثله .. فقال عمر للمنافق ، أحصل هكذا .. قال نعم .. قال فانتظر .. فدخل وأتى بسيفه ثم أشهره في وجهه وقال هذا حكمي فيمن لم يرض بحكم رسول الله – صلى الله عليه وسلم - .. يعني إذًا هو يريد أن يكون الحكم له ، فإن كان له الحكم أتى وأذعن "ويحيى العدل" .. وإن كان الحكم عليه "يبقى لا .. الدين دا كان بتاع زمان .. الدين دا كان من أربعة عشر قرنًا .. الدين دا رجعية .. الدين دا تخلف" .. "مادام الحق هيبقى على دماغه" ، ستجده يطعن ويشوّه .. هذا مسلك واضح ومَعلَم واضح .. بدليل إنك ممكن تجد ناس يتخاصموا في قضية ، وبعدين يقول لك نروح للشيخ فلان .. نروح للشيخ فلان ، فيحكم لهم .. فيطلع متمعّر ومتضايق جدا ، يقول لك لا ، احنا الشيخ دا ربنا يكرمه أصل دا مش بتاع فقه .. دا اشيخ دا بتاع سيرة .. طيب ماشي .. فيروحوا لشيخ آخر فيقضي بما قضى به الأول ، لأن المسألة بينة والحقوق بيّنة والحق أبلج.. فيقول له .. لا .. مش هينفع الكلام دا .. ليه يا عم هو الشيخ دوكهه بتاع سيرة ، ودا بتاع بليلة .. ما هو دا شيخ برضو " .. ويظل يذهب من شيخ إلى شيخ .. لماذا ؟؟ لأنه يريد شيخ يقول له " لا .. بص يا مرسي .. هو الحكم بتاعك أنت " هو يريد ذلك .. لو كان يُحقُّ الحق ويُبطل الباطل ، لقال سمعتُ وأطعت ، وشهد له موقفه ذلك بالإيمان يوم القيامة .. ولذلك علَّلَ الله سبحانه وتعالى مسلك أولئك القوم ، و مسالك أولئك المنافقين ، بماذا ؟؟ { أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } .. إذًا وجود المرض في القلب يكون سببًا لماذا ؟ للمسلك النفاقي .. { أَمِ ارْتَابُوٓاْ } وجود الريب .. ولذلك اليقين شرط من شروط "لا إله إلا الله" .. اليقين المنافي للشك ، شرط من شروط "لا إله إلا الله" .. وقد بيّنت ذلك في المقالات السابقة.. { أَمِ ارْتَابُوٓاْ }..{ أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ }.. أم عندهم سوء ظن في الرسول وفي الله وفي الأحكام وفي القرءان ، كما هو الحاصل .. عنده سوء ظن وعنده تشويه { أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ }.. ومعني (يحيف) يعني يميل ، يميل عن حق يراه .. يعني إذا قضى القاضي بأمر غيرحق بيّن ، يُسمَّى حاف في الحكم ، يُقال حاف في حكمه .. والله لا يحيف أبدًا .. بل لا يأتي الحق إلا من الله .. لو بحثت عن الحق عند كلٍّ ، وكان عندهم شيء من الحق ، فالحق كله عند الله ومن الله .. وبالتالي الحق عند رسول الله وبرسول الله ، لأنه من الله .. والقرءان كله حق .. كله .. كله حق ... { أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ } .. الجواب القاطع .. انهم فيهم كل ذلك { بَلْ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ الظَّـٰـلِمُونَ } .. سلِّم يا رب .. ظلموا أنفسهم وتنكّروا لدينه واستحبوا العمى على الهدى .. هذا هو المسلك النفاقي .. لابد أن تعلم أن كل عبد لم يُعط دينه القدر الذي ينبغي ، هو ظالم .. لماذا ؟؟ لأنه ظلم نفسه بحرمانها من نور الهدى .. وظلم نفسه بارتكاب ما يبعد نفسه عن الحقيقة .. وحرم نفسه من زادها وهو التوحيد .. ظالم .. ولذلك وصفهم ، مريض القلب .. ظالم .. والمرتاب ظالم .. ومن ساءت عقيدته في حق الله وحق رسوله وكتابه ، ظالم .. { بَلْ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ الظَّـٰـلِمُونَ }.. بـ"الألف واللام" ، الظالمون الذين جمعوا الظلم كله .. فالمنافقون جامعون الظلم كله ...

والمراد من درسنا هذا أن نعلم قيمة الصدق ، كشرط من شروط "لا إله إلا الله" ... وأن نعلم أن هناك مسلكٌ نفاقيٌّ كاذب في مقابل المسلك الإيماني الصادق ... وأن كل عبدٍ ينبغي أن يسأل نفسه ، هل أنا من أولئك ؟ هل أنا ممن إذا دُعُوا إلى الله ورسوله ليحكم في أمري ، أتولّى أو أُعرض ؟ أم أنني أُقْبِل ؟ أم أنني أقبل الحق ولو كان على رقبتي ، نصرة لدين الله ؟ أم أنا ممن سَلُم قلبه بالتوحيد ، وممن تيقّن من أن الله حق { ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ } [الحج:62] .. وممن حَسُن معتقده في حق الله وحق رسوله وحق كتابه ، ولم يكن ظالمًا ؟ أم أنا ممن ارتاب ؟ أم انا ممن مرض قلبه ؟ أم أنا ممن إذا كان لي الحق "هلَّلت" وإذا كان عليَّ "لطمت" ؟ لا ينبغي أن يكون الحال كذلك ؛ بل ينبغي أن يكون الحال أن أُقْبِل وأُقَدِّر دين الله وأُقَدِّسه.. ونحن لم يبق لنا - عباد الله - إلا النية .. فلا ينبغي أن نُضيّعها لأن هذا هو الحد .. فالنبي – صلى الله عليه وسلم – يقول فيما يتعلق بالباطل عمومًا ( مَنْ جَاهَدَهُم بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِن ، وَمَنْ جَاهَدَهُم بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِن ، وَمَنْ جَاهَدَهُم بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِن ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَان ) .. أسأل الله العلي الكبير أن يجعلني وإياكم من أهل الإيمان وأن يجعلني وإياكم من الصادقين...

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا علي القوم الكافرين .. اللهم كُن لنا ولا تكن علينا .. اعنّا ولا تُعن علينا ..رُدّ بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم .. اللهم احفظ علينا ديننا ما أحييتنا واجعله الوارث منّا .. اللهم اهدنا فيمن هديت وتولّنا فيمن توليت وقِنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت .. اللهم يا رب كُن لنا ولا تكن علينا ..اعِنّا ولا تُعن علينا .. اللهم يا رب اشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم رُدّ علينا الغائبين يا رحمن يا رحيم بقدرتك على الخلق وعلمك الغيب وأنت أرحم الراحمين .. اللهم ارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنَّة ونعيمًا .. اجعل خير أيامنا يوم لقائك واجعل خير أعمالنا خواتيمها ولا تُمتنا إلا وأنت راض عنا .. اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين .  اجعلنا ممن يُكَرَّم عندك بالتقوى واجعلنا هداة مهتدين .. ولك الحمد حتى ترضى .. والحمد لله رب العالمين .. وصلّ اللهم وسلم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إلـه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه: أسمـــاء أحمــد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 21 – 2 – 2020 ... الشدائد تزيد المؤمن إيمانا وتثبيتا
الجمعة ... 14 – 2 – 2020 ... إيمان كثير منا كإيمان الاعراب
الجمعة ... 31 – 1 – 2020... معنى مُدخل ومُخرج ولسان وقدم ومقعد الصدق
الجمعة ... 24 – 1 – 2020 ... غياب الشريعة أصل كل فساد
الجمعة ... 17 – 1 – 2020... الصلاة هى مقياس الإيمان والنفاق
الجمعة ... 10 – 1 – 2020... هل الله تعالى يخدع
الجمعة ... 3 – 1 – 2020... لابد من إبتلاء كل مؤمن ليُعلم صدقة
الجمعة ... 20 – 12 – 2019 ... البراءة من الكريسماس عبادة متروكة
الجمعة ... 6 – 12 – 2019... بدء الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 29 – 11 – 2019 ... تحقيق الإخلاص عسير
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 15