أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 25 – 9 – 2020 ... حفظ القرآن حفظ سطور وصدور!!
الجمعة ... 18 – 9 – 2020 ... عطايا الدنيا ليست عنوان كرامة عند الله
الجمعة ... 11 – 9 – 2020 ... الكرامة فى الدين والمهانه فى غيره
الجمعة ... 20- 3 – 2020 ... لماذا ولما فيروس كرونا؟؟ا
الجمعة ... 6 – 3 – 2020 ... تمام الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 28 – 2 – 2020 ... خطورة تجديد الخطاب الدينى
الجمعة ... 21 – 2 – 2020 ... الشدائد تزيد المؤمن إيمانا وتثبيتا
الجمعة ... 14 – 2 – 2020 ... إيمان كثير منا كإيمان الاعراب
الجمعة ... 31 – 1 – 2020... معنى مُدخل ومُخرج ولسان وقدم ومقعد الصدق
الجمعة ... 24 – 1 – 2020 ... غياب الشريعة أصل كل فساد
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
إيمان كثير منا كإيمان الأعراب -
إيمان كثير منا كإيمان الأعراب
18 - 2 - 202

إيمان كثير منا كإيمان الأعراب  

الجمعة ... 14 – 2 – 2020  

للدكتور/ سيد العربي ...

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورسوله، وصَفِيّه من خَلْقِه، وخليله، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلي من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ..

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ءال عمران: 102].

{ يَـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء :1]

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وُيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخيرَ الهَدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النارِ ... ثم أما بعد ..

 لازال الكلام مستمرٌ في استبيان التوحيد الذي هو حق الله على العبيد .. وممتدٌّ فيما يتعلق ببيان شروط "لا إله إلا الله" في ظل الكلام على شرط (الصدق) .. ولكن متغيرات كثيرة تقع حولنا تُملي على الإنسان أن يستبين بعض الحقائق الشرعية في ظل قول الله تعالى ، من سورة العصر.. أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم .. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ { وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ(3)} [العصر:1-3] ... في هذه السورة ، بيَّن الله تبارك وتعالى عدة حقائق ينبغي أن نكون على بينة منها .. وفي الحقيقة أننا جميعًا نعلم هذه السورة  ولا أُبالغ إذا قلت أننا جميعًا نحفظها ولكن لا نعمل بها .. ومقصودي من نعمل بها ، سيظهر من خلال البيان الذي أذكره .. يُقسم الله تبارك وتعالى (بالعصر) وقد كَثُرَ في القرءان ، القَسَم من الله عز وجل بكثير من الأمور، كما في قوله تعالى { وَالْفَجْرِ(1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ(2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ(3) وَالَّيْلِ إِذَا يَسْرِ(4) هَلْ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ(5)} [الفجر:1-5] .. وكما أقسم بالضحى .. وكما أقسم بأشياء كثيرة  .. والقسم من الله تبارك وتعالى ليس كالقسم منا .. فالقسم منا إنما هو إضافة مُعظَّم إلى الكلام بصيغة القسم لدفع الريبة عن الكلام .. أنت عندما تتكلم ، يمكن أن يُظَن في كلامك غير الحقيقة ويرتاب الناس فيما تقول ، وأنت تريد أن تدفع الريبة عن كلامك ، أو تؤكّد كلامك فتُقسم .. والقَسَم يكون بالواو والباء والتاء .. والله .. بالله .. تالله .. والقَسَم لا يجوز في حقنا ، إلا بالله وحده " ولا تحلفوا إلا بالله .. ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون " .. بل شدَّد النبي – صلى الله عليه وسلم – فيما يتعلق بالحَلِف بغير الله أو والقَسَم بغير الله ، فقال " مَن حَلَف بغير الله فقد كفر أو أشرك " .. وبالتالي لابد أن تعلم أن الحلف إنما يكون بالله وحده ؛ لأنه هو المعظم الذي يُضاف إلى الكلام دفعًا للريبة أو لتأكيد الكلام ، وأن القسم بغيره شِرك وكُفر .. وبالتالي لابد أن نتجنّبه ، وإن كان هذا منتشر على ألسنتنا .. فكثير منا يقول " والنبي .. ورحمة أمي .. والنعمة .." وهكذا .. أقسام كثيرة ما أنزل الله بها من سلطان .. ولكن والقَسَم من الله عز وجل ، لا يكون على هذه الصيغة ، أو لا يكون على هذا الأساس وهو إضافة معظم إلى الكلام ؛ لأنه ليس هناك معظم بعده ، فهو المعظم سبحانه وتعالى وهو الأعظم وهو الكبير المتعال ؛ ولكن القسم من الله باعتبار أنه الأعظم هو تقديرٌ للمقسوم به ، وإبراز لكثير من الأمور التي يمكن أن نغفل عنها في المقسوم به ، ومدعاة للتفكر والنظر في المقسوم به .. هذه واحدة .. والثانية هي أن هناك أمرٌ عظيم بعد المقسوم به .. فما من قَسَمٍ في القرءان ، إلا وبعده قضية هامة ، كما هنا في هذه السورة ... (وَالْعَصْرِ) المقسوم به هو العصر .. و(العصر) تأوَّله العلماء على قولين .. العصر الذي هو الدهر والزمن ، نظرًا لما يقع فيه من متغيرات والمداولة بين الناس ، ونظرًا لما تحدث فيه من المحدثات العظام سواء الفردية أو الجماعية ، كما هو واقع في أيامنا وزماننا .. فالناظر في عصرنا ، يجد أن الدنيا تتقلّب وتغلي كالمِرجل ، وأن الكفار قد تَمَالؤا على المسلمين ، وصاروا يؤذون المسلمين ويحرضون على ما يضرهم ، ويرتبون لكل ما يُؤذيهم ، مشيًا على منهج قد رتّبوه ، عنوانه "دمِّروا الإسلام أبيدوا أهله" هذا هو عنوان برنامجهم ، أو عنوان منهجهم أو عنوان خطتهم ، التي يسيرون فيها .. فأنت ترى أن المسلمين في كل مكان ، لا يُلاقون إلا القتل والتشريد ، وأنهم يلاقون من الظلم ما الله به عليم ، وأكثر المظلومين هم الضعفاء من النساء والأطفال وغيرهم من العُزَّل والكبار وغير ذلك .. وأنتم ترون القتل الجماعي في كل بقاع المنطقة المسلمة خاصة .. المهم هو أن تعلم أن هذا العصر ، وكل عصر تقع فيه ملمّات عظيمة ومدلهمّات خطيرة ، تجعل الحليم حيرانًا ، وتجعل الإنسان ينبغي أن يفكر كيف ينجو في وسط هذه الملحمة التي يجد فيها الشر في كل مكان .. فأنت إن كنت في مكان ما ، فقد تجد القتل فوق رأسك ، كما في سوريا أو في اليمن أو في العراق ، أو إن كنت في غيرها ، فتجد التربّص والتعدّي وتجد تصفية وتجد الاعتقال المطلق وتجد .. وتجد .. المهم هو أن تعلم أنك ما دمت مسلم فإنك لابد أنك مُلاق من الشدائد ما الله به عليم .. وليس الكلام على الشدائد التي نراها في عصرنا ولكن حتى تعلم أن عصرنا ، إنما ظهر فيه الفساد من كل صوره ، وأن عصْرنا الذي يُقسم به الله – العصر عمومًا ومنه عصرنا – الذي يقسم به الله ، ما يقسم به إلا لكي يجعلنا نتفكّر ، أن هذه الأمور كلها تقع بإرادة الله ومشيئته ، والله سبحانه وتعالى لا يغفل عما يفعل الظالمون ، والله عز وجل لا يغفل أيضًا عما يعمل المسلمون سواء من غفلة أو مجاهدة أو استيقاظ أو تربّص أو ثبات على الحق أو الفتنة أو غير ذلك .. فأحوالنا متباينة متغيّرة ... والمعنى الاخر هو صلاة العصر..

ثم قال الله تعالى بعدما أقسم بالعصر ، القضية الهامة التي بعد القَسَم { إِنَّ الْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ} .. والقائل هنا ، هو مَن يعلم .. { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبيرُ } [الملك:14] سبحانه وتعالى .. بلى يعلم .. قال سبحانه وتعالى مُعَلِّمًا إيَّانا ومُخاطبًا إيانا ومبيِّنًا حقيقة تركيبنا ، أننا في الحقيقة تركيب خاسر .. تركيب خاسر { إِنَّ الْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ}.. ولفظ (فِي) يُشعِر بالغمرة ، أي أن الإنسان كأنه مغمور في الخسران ، منقوع فيه ؛ لأن لفظ (فِي) يفيد أن الشيء مغمور، فتقول "وقع الذباب في العسل" أو "نزلت في النهر" ، فيُشعِر بالغمران ... { إِنَّ الْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ} .. والخُسْر هو الكُفر ، والخُسْر هو ضياع رأس المال أصلًا ، الخُسر هو ضياع رأس المال .. فتقول فلان خسر في تجارته ، فلان خسر في مشروعه ، خسر في صفقته ، هذا الخِسران هو ذهاب رأس المال .. ورأس مال العبد عند الله سبحانه وتعالى ، أو من الله سبحانه وتعالى ، هو دينه وأجله .. دينه وعمره .. رأس مال العبد دينه وعمره .. فدينك هو الذي يصنّفك إن كنت مؤمن أو كافر، إن كنت مهتد أو ضال ، إن كنت بار أو فاسق .. وأجله هو الزمن الذي يقع فيه الدين والذي يُستَعمَل فيه الدين والذي يظهر فيه الدين .. فأنت رأس مالك تلك الأيام التي قدّرها الله لك أن تحيا فيها ، سنة ، اثنان ، عشرة ، عشرين ، خمسين ، ستين ، سبعين .. هذه هي جزء من رأس مالك ، أو هو رأس مالك الزمني .. ثم بضاعتك هي دينك .. إما أن تكون بضاعة نافعة مقبولة ، وإما أن تكون بضاعة مُزجاة ، بحسب دينك .. فبيَّن الله تعالى أن الإنسان المجرد بغير قيد الدين ، وأن الإنسان المجرد بغير قيد الإيمان .. ما له ؟؟ (فِي خُسْرٍ) .. والذي يقول ذلك هو مَنْ خلق وركَّب ، فهو الذي ركَّب ؛ ولذلك أنت ينبغي أن تتنبّه إلى أنه قد ورد في القرءان عند ذِكْر الإنسان ، ما مِن موطن إلا وجاء فيه وصف قبيح .. لم يُذكَر الإنسان في القرءان – الإنسان المجرد – إلا مقرونًا بوصف قبيح .. { إٍنَّ الْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22)} [المعارج:19-22] .. { خُلِقَ الْإِنسَـٰنُ مِنْ عَجَلٍ } [الأنبياء:37] .. { إِنَّ الْإِنسَـٰنَ لَفِي خُسْرٍ } [العصر:2] .. وغير ذلك كثير في القرءان ، من أن وصف الإنسان ، ما ذُكِر إلا بوصفٍ قبيح .. لماذا ؟؟ حتى لا يظن الإنسان أنه بمجرد ما عنده من تكوين خلقي ، هو بذلك فائز ، نظرًا لأنه يُقارن نفسه بالحيوانات .. بمعنى .. نحن بطبيعة الحال كبشر ننظر إلى غيرنا من المخلوقات على أننا قد كُرِّمنا ، ونحن نعلم أن الإنسان قد كُرِّم كرامتين .. كرامة الخلق والإيجاد ، كرامة تمييزه عن سائر المخلوقات الحيوانية ، كما في قوله { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلْنَـٰهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَـٰهُم مِّنَ الطَّيِّبَـٰتِ وَفَضَّلْنَـٰهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } [الإسراء:70] .. وأما الكرامة الأخرى ، هي كرامة الفوز ، وهي كرامة رأس مال العبد ، وهي كرامة القبول عند الله ، أن يقبلك الله ويرضى عنك ، وهي { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَـٰکُمْ } [الحجرات:13] .. فالكرامة الإنسانية لا تُعطي للإنسان كرامة ؛ ولكن تُعطيه تميّز عن غيره من المخلوقات الحيوانية .. فأنت مميّز بالخِلقة الإنسانية عن ما سوى ذلك من المخلوقات ، عن البقر وعن الحجر وعن الشجر وما شابه .. هذا التكوين ، يبيّن الله لك أن هذا التكوين الخلقي لا يعطي الإنسان كرامة ولا يعطي الإنسان مزيّة ، حيث أنه مركّبٌ قبيح  حتى يُضاف إليه ما يُحَسِّنه .. ما الذي يُحسِّنه ؟؟ { وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ (2)} .. والقراءة المشهورة (إِنَّ) بالتوكيد .. إِنَّ توكيدية ، بالتشديد .. هذه القراءة تُثبت توكيد أن الإنسان لا يكون على غير هذا الحال ، ليس بعض الإنسان دون بعض ؛ بل كل الإنسان .. ثم بعد ذلك استثنى .. فقال ( إِلَّا ) ولو لم يستثنِ ، لكنا هالكين ؛ لأن كلنا إنسان ، وقد قرر إن الإنسان لفي خسر ؛ ولكن استثنى حتى يُبَيّن أن هناك فريق خارج من الخسران .. ما هو الفريق الذي خارج من الخسران ؟؟ ذكر الأوصاف المُنجية من الخسران .. وهي أربع .. وتُسمّى الأربع المُنجية من الخسران ...

• { إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ } .. والابتداء بالإيمان هو ابتداء بحقيقة الوجود الدينى ، أو الابتداء بالحقيقة التي لا يمكن أن يُبتدأ إلا بها .. أول ما نزل .. نزل القرءان يُخاطب الكفار والمشركين ويُخاطب عموم الناس في الخلق أجمعين أن يُؤمنوا برب العالمين وأن يُحقِّقوا "لا إله إلا الله" .. أمرهم ربهم بذلك { يَـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة:21] وغيره .. وغيره من كثير القرءان الذي خاطب الناس حتى يكونوا مؤمنين .. فنزل الإيمان في جَذر القلوب ، ثم نزل القرءان فعلم الناس من القرءان والسُّنُّة ، كما في الحديث .. وهذا معناه أن أول ما يدخل القلوب وأول ما يبتدئ من دين العبد هو الإيمان .. الإيمان الذي هو حقيقة ما يوجد في القلوب الباعث على التحكم في المنطق والحركة ، أو اللسان والجوارح .. هذا الإيمان هو الذي يتفرّع منه العمل ؛ فلذلك أتى بعده { الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّـٰلِحَـٰتِ } .. إذًا حقيقة الخروج من الخسران تبدأ بالعقيدة .. وهنا لابد أن نفهم لماذا قلت أن كثيرًا منا لا يعمل بهذه السورة ؟ لأن كثيرًا منا إيمانه تقليد .. لا أقصد أحد من الجالسين أو غير ذلك أو مَن يسمع بعد ذلك ؛ إنما أنا أقصد عمومًا .. أن عموم المسلمين ، عموم الناس .. الناس في مصر معظمهم مسلمين ، الغالب مسلم والقليل غير مسلم .. فالغالب مسلم ؛ لكن هذا المسلم أو هذا الكَم الكبير أو هذا العموم ؛ إنما غالبه بالتقليد .. ليس الكلام في محل إثبات الإسلام أو نفيه ، بحيث يُقال إذًا هم كفار .. لا .. ليس الكلام متعلق بذلك .. قد يكون منهم من يكفر نتيجة لأنه ارتكب ما يستوجب كفره .. هذا كلام له محل آخر .. لكن أقصد أقول أننا لم نؤمن الإيمان الذي يجعل العقائد في القلوب تتحكم في المنطوق والحركة .. بمعنى أننا لم نكن كالصحابة – رضوان الله عليهم – الذين كان الإيمان ينزل ويدخل بجذر قلوبهم ، فينطقون بـ"لا إله إلا الله" وقد استوعبوا عقيدة ما تحتويه وما يتعلق بها من مضمون ، وبالتالي هذه القلوب .. ما لها ؟؟ تُقبِل على ربها وقد عرفت قدر ربها ، وقد عرفت أولًا وآخرًا أنه الواحد الأحد في كل ما يثبت له سبحانه وتعالى .. فعندما يبتدئ الإيمان بالعقيدة ، دون تقليد .. لكن أنا وأنت وكثير منا وأولادنا وزوجاتنا ، الأمور عندنا بالتقليد " بيقلد أباه ، بيقلد أمه ، بيقلد صاحبه إن كان صاحبه على الإيمان أو على الإسلام " .. ولذلك إن كثيرًا منا يصح فيه قول الله تعالى { قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَـٰكِن قُولُوٓاْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَـٰنُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَـٰلِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [الحجرات:14] .. والله عز وجل في هذه الآية لم يكن ليحكم على الأعراب بالكفران ؛ ولكن بيان التفريق بين مَن إيمانه تقليد ، وبين مَن إيمانه عن عقيدة ؛ لأنه قال { لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَـٰلِكُمْ شَيْئًا } ولو كانوا كفار ، لم يقل ذلك  لأن الكافر لا يُقبل منه قليل ولا كثير.. ولكن قبول دين مَن أدَّاه تقليدًا يختلف عن دين مَن أدَّاه اعتقادًا .. فأول أمر نحن لا نعمل به في مثل هذه السورة فضلًا عن كل الآيات التي أمرت بأن نؤمن بالله عز وجل { يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ } [النساء:136] .. {ءَامِنُواْ}  صحَّحوا معتقداتكم واعلموا أن تصحيح المعتقد هو بداية طريق الخروج من الخسران ، والسلامة العقدية هي التي تجعل الإنسان يقدِّر دينه .. أكبر دليل على أن ديننا تقليد هو أن الدرهم والدينار والجنيه معظَّم عندنا أكثر بكثير من الدين .. الدين يُسب ويُطعَن ، والقرءان ، صار البوَّالين على أعقابهم والخَرَّائين من أفواههم يطعنون في القرءان .. لن يضر القرءان شيء ، ولازال الناس ، أكثر من ألف وربعمائة عام يطعنون في القرءان ويحاولون أن يجدوا فيه مطعنًا .. زعموا .. وفشلوا واعترفوا بفشلهم .. لماذا  لأنه قرءان من عند رب العالمين مجيد .. قِف عند وصف مجـيد للقرءان .. قِف عند وصف مجيد الذي وصف الله به القرءان .. ستعلم أنه لا يمكن أبدًا أن يجد أي طاعن في القرءان مَطعَن ؛ بل كلما بحث عن مطعن ، وجد كثير من قذائف الحق تردُّه وتُقذَف في عقله وقلبه ، تُبهته ، وتُثبت للقرءان المجد ، فهو مجيد { بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَّجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ (22) } [البروج:21-22] .. لابد أن تفهم أنه مجيد .. لكن لماذا .. لماذا الطعن  لأن الدين بقي رخيص جدًا جدًا ، وبقى مَطية كل راكب .. لا يُصيبك وجعٌ في قلبك من أجل أن ترى الدين مُتَّهم .. الاستهزاء بالدين .. التطاول .. انتشار الإلحاد .. انتشار الفجور .. انتشار الموبقات .. الكبائر صارت لهو ، صارت لمم – لا أقصد في أحكامها ، ولكن في انتشارها – مخدرات بين الشباب والزنا بين الفتيات والأولاد ، وأمور .. نسأل الله العافية والسلامة .. هل بتبكي ؟ هل يُؤلمك أمر دينك ؟ هل تستشعر الخسران ؟ ... { إِنَّ الْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ } .. فدين بعقيدة ، يُوجِدُ قلبًا حيًّا .. دين بتقليد ، لا يُوجِد قلبًا حيًّا .. { إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ } .. وإذا آمنوا ، وإذا اعتقدوا تفرّع من ذلك عملٌ صالح .. { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا کَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُه‍َا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25)} [إبراهيم:24-25] .. (أَصْلُهَـا) يعني المعتقد ، ( وَفَرْعُهَا ) يعني الأعمال الصالحة.. إذا كانت الكلمة طيبة ، ونبتت في القلب ونزلت في جَذر القلب ، عندئذٍ تضرب بفرعها إلى السماء ؛ ولذلك قال سبحانه وتعالى في تعبيرٍ دقيقٍ دقيق { تُؤْتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا } .. عندما يقول حيَّ على الصلاة ، تؤتي أُكُلَهَا فيصلِّي .. عندما يأتي الصيام ، تُؤْتِي أُكُلَهَا فيصوم صيامًا مقبولًا .. عندما يُقال ولله على الناس حج البيت ، تُؤتِي أُكُلَهَا .. عندما يجد أنه من الحق عليه أن ينصر الدين ، تُؤتِي أُكُلَهَا .. عندما يجد أنه ينبغي أن يُجاهد في الله ولو بالكلمة ، تُؤتِي أُكُلَهَا .. فتجد المؤمن شجرة ، ثمرها هو فعل الصالحات ، الذي يتفرع من الشجرة ، والذي يستقي قوته من الجذر من الأصل ، الذي { أَصْلُه‍َا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا } .. تنبّه .. فدينٌ بعقيدة ، يُثمِر كثيرًا جدا من الأعمال الصالحة.. ولذلك قال { إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّـٰلِحَـٰتِ } .. وهذا المشترك ، كَثُرَ ذِكره في القرءان .. لماذا ؟ لأنه لازم .. علاقة تلازمية ، فكأنهم مركّب واحد .. مُرَكَّبٌ ذو شِقّين .. إيمان وعمل .. لا تظن أنهم مركّبان منفكّان .. لا .. دائمًا في القرءان ، تجد التلازم بينهم ؛ لأن كل مَن كانت شجرته لها أصل ثابت ، كلما كان لها فرعٌ ممتد في السماء .. ولا يمكن أبدًا أن يكون دين قائم على معتقد ولا يؤتي الأعمال الصالحة .. كونه يُذنِب .. نعم يُذنِب ويكون ذنبه عمل صالح .. كيف ؟!! بأن يُتبعه توبة ؛ لأنه بينكسر وهو يفعله ، ويندم بعد فعله ، فيكون له قُربة .. حتى الذنب ، قُربة .. ليس قُربة في فعله ، إنما قُربة في ما يحيط به ؛ ولذلك مِن أحبِّ الناس إلى الله ، التائب .. وقد ضرب النبي – صلى الله عليه وسلم – مثل التائب وفرحة الله به ، كمثل الرجل الذي كانت معه راحِلة عليها زاده وطعامه وشرابه وفلتت منه ، ثم نام إلى شجرة آيسًا من أن يجدها ، ينتظر الموت ، فأرسلها الله له ، وإذا هو نائم فإذا بخطامها عند رأسه ، فقام ففرح ، فقال من شدة الفرح ، اضطرب فقال " اللهم أنت عبدي وأنا ربك" ، وهو يريد أن يقول " اللهم أنت ربي وأنا عبدك" .. ضرب النبي – صلى الله عليه وسلم – المثل بهذا ، حتى يُقَرِّب مدى فرحة الله بالتائب .. طيب والتائب ما هو ؟ هو مُذنب .. التائب صنف من المذنبين .. هناك مُذنب مُصِرّ ، هناك مُذنِب مُسْتَحِلّ ، هناك مُذْنِب مُسْتَهزِئ مُستَخِفّ ، هناك مُذنِب مُنْكِر جاحد ، وهناك مُذْنِب مؤمن موحّد صاحب عقيدة ، هذا الذي يبعثه ذنبه على أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى ... { إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ } .. فنحن لا نؤمن .. نعم لا نؤمن .. ولا أقصد أننا كفار .. إنما أقصد أقول أن الانتقال الشرعي ، الضبطية الإيمانية ، أننا إيماننا أو ديننا عن عقيدة وأننا أصحاب عقائد .. هذا فيه نظر .. كثير منا مقلّد .. هو ملتحي .. هو ملتحي .. هي منتقبة .. هي منتقبة .. هو مُقلِّد ليس صاحب عقيدة .. لم يلتفت  إلى أن يُؤسس في قلبه العقيدة ، وأن يجعل الإيمان ينزل في جَذر قلبه .. { وَعَمِلُواْ الصَّـٰلِحَـٰتِ } ... ( الصَّـٰلِحَـٰتِ ) هي كل ما فيه صلاح .. الصالحات وصفٌ عام لكل ما فيه صلاح .. حتى إماطة الأذى عن الطريق .. حتى الكلمة الطيبة .. حتى إطعام اللقمة .. حتى اللقمة يضعها في فِيِّ امرأته .. حتى مشاركة المحتاج ومعاونته وعيادة المريض .. أي شيء فيه صلاح هو من الأعمال الصالحة .. وبعضه أعظم من بعض .. وبعضه أرجى عند الله من بعض .. فليست الصلاة كإماطة الأذى عن الطريق ؛ ولكن هذه صالحة وهذه صالحة ..{ وَعَمِلُواْ الصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ} .. وهذا ما أُبيّنه بعد الاستراحة إن شاء الله تعالى ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

ولو نظرت في قوله تعالى { إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّـٰلِحَـٰتِ } لعلمت أمرًا هامًّا .. أن الأعمال الصالحة ليست تلك التي يستحسنها الإنسان فحسب ؛ بل هي التي يتوفر فيها وجوبًا ، يتوفر فيها شرطان .. الأول هو أن يكون العمل بنِيَّة ، وهي نِيَّة استرضاء رب العالمين ، نِيَّة قصد الله رب العالمين ، نِيَّة ابتغاء وجه رب العالمين .. وهذا لا يكون إلا من صاحب عقيدة ، حتى يقصد بقصْدٍ عقديٍّ وجه ربه الكريم .. والشرط الثاني ، أن يكون عملًا على وِفْق الشرع ، حتى ولو كان مباح ، حتى ولو كنت تأكل أو تشرب ، وتقرَّبت إلى الله بأنك تأكل وتشرب ، تحديثًا بنعمته وتنعُّمًا بنعمه الكثيرة واستمتاعًا بما أَذِن الله فيه وتنعُّمًا بما أخرج الله لعباده من النعمة { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِيٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَـٰتِ مِنَ الرِّزْقِ } [الأعراف:32]  هذه في حد ذاتها تجعل كل مُباح ، طاعة .. تجعل كل مباح ، عمل صالح .. وبالتالي كثير جدا من أعمالنا تقليدًا .. صلاتنا تقليد .. صلاتنا التي هي عماد الدين والتي هي الفارق بين الكفر والإيمان ، تقليد ، ليست عن عقيدة ، في كثير من الأحيان تقليد .. قِس على هذا بقية الأعمال .. قد يُنبِّهك المُنبّه أنك ينبغي أن تكون صاحب نِيَّة في العمل الفلاني ، ومع ذلك أنت لا تكترث ؛ لأنك ليس عندك الأصل المُركّب في القلب الذي يجعل كل عمل لك ، له نِيَّة وله وِجهة ..{ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ } إذًا المخرجات من الخسران ، تبدأ بالإيمان ، ثم يتبعها العمل الصالح تفرُّعًا من الإيمان في القلب ، ثم { وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ } .. حُبُّهم في الإيمان وحبّهم في العمل الصالح ، يجعلهم يتمنّوا لو أن كل مخلوق على الأرض سار على الإيمان .. والدين أن تُحبَّ الله وأن تُحِبَّ أن يُحَبَّ الله وأن تُحِب مَنْ يُحِبُّ الله .. تنبّه لذلك .. هذا هو الدين .. أن تُحِبَّ الله ، هذا هو الإيمان به وإنزاله منزلته وابتغاؤه في كل أمر وجعله المقصود بالقُربَة ، ولا مراد بعملك إلا وجهه الكريم .. وأن تُحِبَّ أن يُحَبَّ الله { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } [فصلت:33] .. هذا هو أعلى المقامات .. أعلى المقامات { دَعَآ إِلَى اللَّهِ} ، { وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ } .. والحَقُّ ، هو كل ما فيه عدل .. فكل عدل لك ، حق .. وكل عَدْلٍ عليك ، حق .. وكل عَدْلٍ على الأمة ، حق .. وكل عَدْلٍ للأمة ، حق .. فالحَقُّ ، وصفٌ عام .. ليس الحق كلمة يُعْنَى بها تصرفات مُسمَّاه فقط .. فالصلاة حق ، والصيام حق ، والحج حق ، والبِرّ حق .. كله .. وترك المنكرات حق ، وفعل المعروف حق ؛ لكن الأمر أوسع من ذلك .. أنت ترى اجتماع الجيوش الكفرية على الأمم الإسلامية ، والتربّص بها وتفريقها .. وترى مثلًا ما يُسمّى بصفقة القرن ، ( وصفقة القرن ) معناها أن الفلسطينيين " شوية رعاع .. فئران .. سنطردهم من جحرهم ونُوجِد لهم جُحرًا آخر .. لا كرامة لهم ولا مكان .. وطمعهم في أن يستردّوا أرضهم المحتلة ، هذا ماذا ؟ طمع إبليس في الجنة .. وبالتالي ينبغي ألا يحلموا بالجنة " مع أن هذا هو الحق ؛ لكن عندما يضيع الحق ، لا يكون في الكون ، لا بين الأفراد ، بين الرجل وامرأته ، بين الرجل وأولاده ، بين الرجل وجيرانه وعُمّاله وأصحابه ورفاقه ، بين الأمم بعضها بعض ، لا يكون إلا الباطل ، لا يكون إلا الظلم .. ولذلك هنا قال { وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ } ومعنى (تَوَاصَوْا) أن يُوصِي كل واحد بعد نفسه ، غيره .. وهنا أيضًا دليل آخر على أننا لا نعمل بهذه السورة .. إذ تواصينا .. في الدنيا .. ومجالسنا .. في الدنيا .. ومجهودنا .. في الدنيا ، " وبنصحى بدري وبنام متأخر، وساعات مابنلاقيش وقت ناكل" .. لماذا ؟ في الدنيا .. ليس مِنَّا المجاهد وليس مِنَّا الدّاعي ، وليس مِنَّا المُعَلِّم والمُتَعَلِّم ، وليس مِنَّا طالب العلم .. لكن مِنَّا الصّنايعي ، ومِنَّا النجار، ومِنَّا الحداد ، ومِنَّا صاحب الورشة ، ومِنَّا صاحب المصنع ، ومِنَّا صاحب المتجر، الذي يشقى فيه والذي يتعب فيه ويكد .. لماذا ؟ لأن الدرهم والدينار والجنيه له قيمة .. لا أقصد أن نترك معايشنا ولا أن أُحَقِّر من السّعي للمعايِش ؛ ولكن أقصد ألّا تعظم المعايِش في القلوب .. لأننا ينبغي إن سَعَينا للدنيا قِيراط ، أن نسعى للدين مائة قيِراط .. ونحن في الحقيقة ، لا نسعى للدين ، لا مائة ولا عشرة ولا خمسة ولا حتى واحد مثل الدنيا .. ( التواصي بالحق ) معناه أن يكون الدين شاغلُنا .. كان الصحابة إذا قابل أحدهم أخاه ، تذاكرا أمر الدين .. وكان ابن مسعود – رضي الله عنه – إذا قابل أصحابه ، يقول اجلسوا بنا نؤمن ساعة .. وكان كثير من الصحابة ، كابن عُمر – رضي الله عنه – لا يُقابل أحدًا إلا وذكَّرَه بأمرٍ من أمور الدين .. هل نحن نفعل ذلك ؟؟ هل نحن نتواصى بالحق ؟؟ هل الدين شاغلُنا ؟؟ .. لو حصلت مسألة سياسية " ممكن تلاقي دا عمّال يتكلم ودا عمّال يتكلم ودا عمّال يتكلم" .. لو حصل مشكلة في الأسعار أو غلاء ، تجد هذا يتكلم وهذا يتكلم .. أمر يهم .. طيب لماذا لا يهمّك دينك ؟؟ لماذا الدين ليس شاغلك ؟؟ أنت تحبه ؟ نعم .. أنت مسلم ؟ نعم .. لكن لستَ ممن يتواصى بالحق ؛ لأن دينك تقليد .. وليس بداخلك وحدة تحكم عقدية ، تحكم تصرفاتك ونواياك ومسالكك .. لابد أن تفهم ذلك وتستوعبه .. { وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ } يُذَكِّره في حق نفسه وحق أُمّته ، وفي حق الله عز وجل قبل كل شيء ، وحق الرسول – صلى الله عليه وسلم – وحق الكتاب ، الذي هو عصمة أمرنا .. هل هذا يحدث ؟ .. قد يكون يحدث مع أفراد قلة ، واحد ولَّا اثنين .. والنادر ليس له حكم .. إنما ينبغي أن تكون قومتك لله ، ونومتك لله { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَـٰلَمِينَ } [الأنعام:162] .. أنت تريد أن تخرج من الخُسران ، وهذه الموجبات واجبة .. هذه الموجبات للخروج من الخسران ، واجبة .. واجبة وأي وجوب!! .. فلابد أن تستوعب ذلك ...{ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ} .. وهذه مُتِمَّة المنجيات .. لماذا ؟؟ الطريق طويل وشاق .. ولن يستمر إلا ذي صبر؛ ولذلك تجد أن أكثر ما أمر الله به ، أو بَيَّن فضيلته ، أو بَيَّن حُبَّه لِمَن حازه ، أكثر ما ذُكر في هذا المقام .. الصـبر .. أكثر ما ذُكر في القرءان .. حتى أنه قد ذُكِر نحو مائة مرة .. أن الله يُحِبُّ الصابرين ، وأن الله أَمَرَ بالصبر ، وأن الله بَشَّر الصابرين هكذا .. مائة مرة .. لماذا ؟؟ "ما أُعطي أحدٌ – كما في الحديث – عطاءً خيرٌ وأوسعُ من الصبر" .. وأنت تعرف أن الصبر هو الباب الوحيد الذي يأخذ أهله أجرهم بغير حساب { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ } [الزمر:10] .. المقام الإيماني الوحيد والتعبُّد الإيماني الوحيد الذي يفتح باب الأجر بغير حساب ، هو الصبر .. ولمّا كان الصيام قريبًا من الصبر ، جُعل أجره أيضًا إلى الله عز وجل وكأنه بابه مفتوح ، وأجره مفتوح ، كما في الحديث ، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – يروي عن ربِّه ، أن الله عز وجل يقول ( الصوم لي وأنا أجزي به ) .. فلمّا كان الصوم قريب الصبر ، كان له أجرًا مفتوحًا .. ولكن الصبر عمومًا .. الصبر على الطريق والثبات على الطريق ودوام المسير على الطريق ودوام الإيمان والعمل الصالح ودوام التواصي بالحق ، يحتاج إلى صبر ومثابرة ؛ لأنه لكل طريقٍ زاد ، ولا يمكن أن يكون هناك زادٌ أعظم من الصبر .. وما يضيع إيمان عبد إلا بقلة صبره .. أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم من الصابرين وأن يتقبل مني ومنكم وأن يجعلنا وإياكم من المقبولين ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا علي القوم الكافرين .. اللهم كُن لنا ولا تكن علينا .. اعنّا ولا تُعِن علينا .. رُدّ بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم .. اللهم يا رب اهدنا فيمن هديت وتولّنا فيمن توليت وقِنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت .. اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافِنا واعفُ عنا .. اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك واغنِنا بفضلك عن مَن سواك .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. وهوِّن الرقدة على الراقدين .. واغفر لنا ذنوبنا .. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا علي القوم الكافرين .. فرِّج كرب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين وارحمنا رحمة تغننا بها عن من سواك يا أرحم الراحمين .. ورُدّ علينا الغائبين يا أرحم الراحمين يا مَن لا يقدر على ذلك إلا هو .. والحمد لله رب العالمين .. وصلّ اللهم وسلم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إلـه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسمـــاء أحمــد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى..




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 20- 3 – 2020 ... لماذا ولما فيروس كرونا؟؟
الجمعة ... 6 – 3 – 2020 ... تمام الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 28 – 2 – 2020 ... خطورة تجديد الخطاب الدينى
الجمعة ... 21 – 2 – 2020 ... الشدائد تزيد المؤمن إيمانا وتثبيتا
الجمعة ... 14 – 2 – 2020 ... إيمان كثير منا كإيمان الاعراب
الجمعة ... 31 – 1 – 2020... معنى مُدخل ومُخرج ولسان وقدم ومقعد الصدق
الجمعة ... 24 – 1 – 2020 ... غياب الشريعة أصل كل فساد
الجمعة ... 17 – 1 – 2020... الصلاة هى مقياس الإيمان والنفاق
الجمعة ... 10 – 1 – 2020... هل الله تعالى يخدع
الجمعة ... 3 – 1 – 2020... لابد من إبتلاء كل مؤمن ليُعلم صدقة
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 15