أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 20- 3 – 2020 ... لماذا ولما فيروس كرونا؟؟ا
الجمعة ... 6 – 3 – 2020 ... تمام الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 28 – 2 – 2020 ... خطورة تجديد الخطاب الدينى
الجمعة ... 21 – 2 – 2020 ... الشدائد تزيد المؤمن إيمانا وتثبيتا
الجمعة ... 14 – 2 – 2020 ... إيمان كثير منا كإيمان الاعراب
الجمعة ... 31 – 1 – 2020... معنى مُدخل ومُخرج ولسان وقدم ومقعد الصدق
الجمعة ... 24 – 1 – 2020 ... غياب الشريعة أصل كل فساد
الجمعة ... 17 – 1 – 2020... الصلاة هى مقياس الإيمان والنفاق
الجمعة ... 10 – 1 – 2020... هل الله تعالى يخدع
الجمعة ... 3 – 1 – 2020... لابد من إبتلاء كل مؤمن ليُعلم صدقة
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
خطورة تجديد الخطاب الديني -
خطورة تجديد الخطاب الديني
1 - 3 - 2020

خطورة تجديد الخطاب الديني  

الجمعة ... 28 – 2 – 2020  

للدكتور/ سيد العربي ...

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورسوله، وصَفِيّه من خَلْقِه، وخليله، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلي من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ..

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ءال عمران: 102].

{ يَـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء :1]

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وُيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخيرَ الهَدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النارِ ... ثم أما بعد ..

عباد الله .. لازال الكلام مستمرٌّ في استبيان قضية الوجود ، في استبيان التوحيد الذي هو حق الله على العبيد .. وكان من المفترض بيني وبين نفسي فيما يتعلق بترتيب المقالات ، أن أُنهِي الكلام وأُتَمِّمه على شرط (الصدق) من شروط "لا إله إلا الله" ؛ إلا أنه بعض المتغيرات التي تُلزِم الإنسان أن يتواصى بالحق مع مَنْ يُخَلِّطون في أمور دينهم ... في الحقيقة ، أن هناك قضية عقدية وقع فيها كثير من اللغط ، ووقع فيها كثير من الجدل بالباطل ، ينبغي التنبيه على ما ينبغي أن ننبه عليه فيها بالحق ، وهي قضية ( جواز التَرَحُّم على الكافر أو على مَن مات على الكفر ) .. هل يجوز الترحم على مَن مات على الكفر؟؟ هذه مسألة ينبغي أن نعلم أنها من المسَلَّمات ومن الأمور البديهية في معتقد المسلمين ، أنهم يقفون من الكفار موقف البراءة ، أحياءً .. فإذا ماتوا على ما هم عليه ، لم يكن لهم عند المسلمين شيئ من الترحم أو الاستغفار .. يقول الله تعالى { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَـٰبُ الْجَحِيمِ } [التوبة:113] .. فهذا أمر ينبغي أن تفهمه .. الله عز وجل أمر نبيَّه ، في حق كل مَن هو على الكفر إذا مات على ذلك من المنافقين أو المشركين أو الكافرين { وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَـٰسِقُونَ } [التوبة:84] .. ومعلوم أن الصلاة ، المراد منها الدعاء .. والقيام على القبر، المراد منه الدعاء .. فهذا أمر ينبغي أن نتفهمه .. هذه مسألة ، يُشَاهَدُ في أحوال المسلمين - بسبب جهلهم وعدم فهمهم لأصول دينهم - أنهم عندما يموت فنان أو لاعب كرة مشهور أو رجل من أهل علوم الدنيا معلوم أو مشهور؛ فإنهم يترحَّمون عليه لما له عندهم من مكانة في شهرته أو في علمه أو في دُنياهم أو ما شابه ، دون النظر إلى ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن من حقيقة الولاء والبراء فيما يتعلق بما أمر الله به .. معلومٌ أن الله تبارك وتعالى بيَّن لنا { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ } [النساء:48] ..{ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ النَّارُ وَمَا للظَّـٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [المائدة:72] .. لابد أن نفهم أن هذه أصولٌ أصولٌ في معتقداتنا .. أن نؤمن ونصدق ونعتقد ، بماذا ؟؟ بأن الله عز وجل لا يقبل مشركًا ، وأن الله لا يغفر لمشركٍ ، وأن الله لا يرحم مشركًا .. لماذا ؟؟ لأنه قد خاصم الله في أعظم حقوق الله .. إن أصحاب الكبائر، من الزنا والسرقة والربا وغير ذلك ؛ إنما حاربوا ربهم عز وجل فيما يتعلق بحدوده ؛ ولكن بقي عندهم مساحة في أنهم لازالوا يحفظون على الله حقّه ويحفظون لله أمره ، في أنهم لم يشركوا به ولم يكفروا بوحدانيته ولم يطعنوا في قضية الوجود التي هي حق الله على العبيد .. فلابد أن تفهم ذلك .. فلذلك { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ } لماذا لا يغفر أن يُشرَك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ؟؟ إذا أنت ترجمت هذه الآية .. إن الله لا يغفر أن يُكفَر به ، أن يُشرَك به ، أن يكون العبد من المنافقين .. ويغفر الله عز وجل ، الزنا والسرقة والربا والرشوة والخنا لمن يشاء ، ليس حتمًا ، (لِمَن يَشَاءُ) ؛ ولكن في احتمال أن يُغفَر.. أما الشرك فلا احتمال أن يُغفَر ، وأما الكفر فلا احتمال أن يُغفَر ؛ لأن هذا هو أعظم حقٍّ لله ولأن هذا هو مخاصمة الله في عظيم حقّه وهو إفراده ربًّا وإفراده إلـٰهًا في إقامة الأمر على "لا إله إلا الله" .. ثم لابد أن نعلم أنه قد أجمع العلماء ، أجمع العلماء كما نقل ذلك ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى ، قال " إن الله حرَّم أن يدعو المسلم للمشرك أو الكافر ، وقد دلّ على ذلك ، الكتاب والسُّنُّة والإجماع ، قال الله تعالى { ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } [الأعراف:55] .. قال إن الله سبحانه وتعالى أمر العباد أن يدعوا ربهم وأن يعبدوه بالدعاء ، إذ أن الدعاء عبادة ، وفي الحديث " الدعاء هو العبادة " .. ولذلك كثر في القرءان أَمْر الله للمسلمين والمؤمنين وكل مَن آمن برب العالمين ، أن يدعوه { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } [البقرة:186] .. { ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ }  [الأعراف:55].. قال ، أمر الله عباده أن يعبدوه بتلك العبادة وأن يدعوه وألا يعتدوا في الدعاء .. ومن الاعتداء في الدعاء ، سؤال الله عز وجل ما لا يفعله أبدًا – هذا كلامه – ومثال ذلك أن يسأل الله أن يجعله من الأنبياء وهو ليس منهم ، وأن يدعو الله برحمة للكافر أو المشرك ، إذ أن الله لا يفعل ذلك أبدًا " .. قال القرافي " واعلم أن دعاء الله عز وجل بان يغفر للمشرك أو يرحمه ، إن ذلك قد يصل بالعبد إلى الكفر حيث أنه قد كذَّب الله عز وجل فيما قرره ، أو فيما أمر به ، فالله يقول { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ } وأنت تقول في المقابل اللهم اغفر له ، وكأنك تُكَذِّب بأن الله لا يغفر لمن يشرك به " .. فخطرٌ على العبد أن يقع في أمر ( بالعاطفة ) و ( بالجهل ) و ( بالتخليط العقدي ) فيُقال بأن فلانًا اللاعب أو فلانًا الجرَّاح أو فلانا من الطواغيت أو فلانًا من ولاة الأمر الذين يصدون عن سبيل الله ، والذين عاشوا حياتهم كلها ، ليس لهم همّ إلا محاربة دين الله والصدّ عن سبيل دين الله ومولاة الكفار والمنع من إقامة شرع رب العالمين ، ثم يكون الناس في ذلك على فريقين .. يقول الله تعالى { فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَـٰفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا } [النساء:88] .. { فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَـٰفِقِينَ فِئَتَيْنِ } ما لكم أيها المؤمنون تنقسمون إلى فئتين .. فريق يترحم وفريق يقول لا نترحم ، فريق يشهد وفريق يقول لا نشهد ، فريق يقول هم يُستَغفَر لهم وفريق يقول لا يُستَغْفَر لهم .. { فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَـٰفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ } .. فإن كل عبد يستغفر لمن مات على الكفر أو يترحم لمن مات على الكفر، فإنه يُكَذِّب اللهَ عز وجل فيما قرره وفيما أمر به وفيما بيَّنه سبحانه وتعالى ، سواء في كلامه في كتابه أو على لسان نبيّه صلى الله عليه وسلم .. تنبّه .. ثم يسأل السائل يقول ، وكيف إذا كان الكافر أو المشرك الذي مات على ذلك ، كانت له من صنائع المعروف ومن بذل الإحسان ومن إطعام الطعام ومن معاونة المسكين ومِن فعل كثير من الخيرات التي يُحبها الناس سواء بالدواء أو الطعام أو الشراب أو اللباس أو ما شابه .. كيف يكون هو كذلك وكثير من المسلمين الذين قد يكونوا من الموَحِّدين ، قد يكونوا من أهل السرقة ومن أهل الغصب ومن أهل الظلم ومن أهل المنع والشح .. هل يستويان ؟!! .. لا يستويان .. لا يستويان ، ليس من جهة أن هذا قد أطعم وسقى وأعطى وبذل ، وأن هذا لم يُعط ؛ ولكن من باب أن هذا وإن كان عنده من الإجرام في الشح والظلم والمنع وما شابه ، إلا أنه له حسنة عظيمة تفرِّق بينه وبين ذلك المشرك الذي له من الإحسان ما له ، وهي حسنة التوحيد .. حسنة التوحيد .. بمعنى ، ضع هذا على الميزان ، صاحب الشح وصاحب الظلم وصاحب الفُحش وصاحب الحشيش والمخدرات - إن كان موحدًا – ضعه في الميزان ، وضع المشرك الذي له من الإحسان والتبرعات والنفقات والبذل والعطاء ، في الميزان .. ستجد أن كثيرًا من البذل والمعروف وإطعام الطعام وكذا .. وكذا .. وكذا ؛ لا يَزِن بعض الشيء من التوحيد .. في الحديث أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال " لو وُضِعَت لا إله إلا الله في كِفَّة ، ووُضِعَتِ السماوات والأرض في كِفَّة ؛ لمَالَت بِهِنَّ لا إله إلا الله " .. والمقصود بـ" لا إله إلا الله " ليست الكلمة ؛ إنما المقصود بـ"لا إله إلا الله " هي تلك القضية التي لازلتُ سنين أُبَيِّنُ في معانيها وشرائطها ، وأن التوحيد ليس مجرد كلمة ؛ بل هو قضية عقدية ينفعل بها القلب ثم يتحكم القلب بانفعاله في ما يتكلم به اللسان أو تفعله الجوارح .. المهم هو أننا لو أتينا بإنسان عنده من الظلم والتعدي والسيئات ولكن بقي عنده التوحيد ؛ فإنه سيبقى وسيفوز .. وفي الحديث أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال " يُؤتَى بِرَجُلٍ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَط ، فَيُنشَرُ لَهُ مِنْ عَمَلِهِ ، فَيُبَيَّن لَهُ أَنَّ له تِسْعَةً وتِسْعِينَ سِجِلًّا كُتِبَت فيها ذنوبه ، كُلّ سِجِلٍّ منها مَدّ البصر" .. رجل يُؤتَى يوم القيامة فتُنشَر أعماله فيوجَد أنه له تسعة وتسعين سجل ، كُتبت فيها سيئاته ، كل سجل منها مد البصر- كتاب ، كل كتاب مد البصر – " ثُمَّ يُقَالُ لَهُ أَتُنكِرُ مِنْهَا شَيْئًا ؟ يَقُولُ لَا يا رب .. أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الحفظة ، أو الحَفَظة الكِرام ؟ يَقُولُ لَا يا رب .. ثُمَّ يُقَالُ لَهُ اشهد وزنك ، أو اشهد ما لك ، فيقول يا رب وماذا بعد أن لي تسعة وتسعين سِجِلًّا كل منها مَدّ البصر؟ فيُقال إنك لا تُظلَم اليوم ، إِنَّ لك عندنا بطاقة " – بطاقة .. ورقة ، كتب فيها لا إله إلا الله " فتُوضَع السجلات في كِفَّة – السجلات التي كتبت فيها الذنوب في كِفَّة – ووُضِعَتِ البطاقة في كِفَّة ، فطاشت البطاقة التي تحمل لا إله إلا الله ، بالسجلات" لأن هذا العبد كان من أهل الذنوب ولكنه كان يعرف لله قدره ، كان مُوَحِّدًا ؛ بالرغم من أنه غلبته شهواته وكان له من الذنوب ما ملأ تسعة وتسعين سجلًّا ، كل سجل منها مدّ البصر ؛ إلا أنه كانت له بطاقة التوحيد ، أي عنده التوحيد .. يقول ابن القيم " وليس لكل عبدٍ هذه البطاقة ، إلا أن يكون سليم القلب على الإيمان " ومعلوم أن هناك من الموَحِّدين مَن قد يكون له من الذنوب ولكن لا يمسّ ذلك الشرك أو الكفر ، فإن وقع في الشرك أو الكفر حبط عمله { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَـٰسِرِينَ } [الزمر:65] .. { وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَـٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا } [الفرقان:23] .. فالشرك يحبط العمل .. " يا ابن آدم لو آتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لقيتك بقرابها مغفرة " .. كيف يسوغ لعبدٍ يغار على حُرُمات الله وحقِّه وحدوده ويُوالِي فيه ويُعادي فيه ، ثم يدعو لمُشركٍ بالرحمة والمغفرة ، وكأنه يرى أن صاحب الشرك صاحب صغيرة أو صاحب لمم ، أو أن ما قدّم من إحسان الدنيا أعظم من خطيئة الشرك والكفر .. وهذا معناه أنه عبدٌ قد خَلَّط في دينه وخلَّط في عقيدته ، ودنَّا الأعلى ، وأعلى الأدنى .. وهذا من التلبيس الذي يدفع إليه ، حتى يُقال لك كما يُقال .. كما يُقال من باب الطعن في الدين ، كيف تكون دكتورة ولها مركز في الجامعة تُسَوَّى ببوّاب ، أو تكون شهادة البوّاب تعدل شهادة امرأتين من هذه التي بلغت من العلم الدنيوي !! .. لماذا ؟؟ لأنه يرى أن صنائع الدنيا تُكَرِّمها وتُعظِّمها ، حتى على التقسيم الرباني الذي ينبغي أن يعلو عند كل عبدٍ مؤمن إذا قضى الله أمرًا ، لا خِيرة فيه .. لكن هكذا ، يُنظر إلى أمر الدنيا بتعظيم .. فيُقال كيف يكون رجل مثل فلان اللاعب العالمي أو الفنان العالمي أو الممثل العالمي أو الطبيب العالمي أو الرئيس العالمي .. كيف يكون هو فى النار ، أو كيف يكون مدحوض وكان له من مجد الدنيا .. كيف ذلك ؟!! .. كيف ذلك !! قد قضى الله تبارك وتعالى بدنو كل مَن أشرك ودنو كل من كفر وجعله في أسفل ؛ لأنه قد تعدي على حق الله عز وجل في الذنب الذي لا يُغفَر { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ } .. تنبّه .. وهذا الذي يتلبّس على كثير منا بسبب التخليط العقدي ، والجهل ، وبسبب الغيبوبة العقدية التي نحياها .. قد كان في زمن النبي – صلى الله عليه وسلم – كما في الحديث عند مسلم ، قالت عائشة – رضي الله عنها – " يا رسول الله .. ابن جدعان كان يُطعم ويؤوي المسكين ويفعل كذا وكذا ، أنافعه ذلك ؟ " .. انظر وتدبّر " أنافعه ذلك يا رسول الله ؟ .. قال : إنه لم يقل يومًا رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين " يعني لم يكن من الموَحِّدين .. تعبير على أنه يرجع إلى ربه ، ويقول رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين .. وأيضًا حاتم الطائي - عند أحمد بسندٍ صحيح – عدي بن حاتم الطائي من الصحابة ، " قال يا رسول الله إن أبي كان يُطعم الطعام ويفعل كذا وكذا .. هل ينفعه ذلك ؟ قال : إن أباك قد أراد شيئًا فأدركه " يعني الذكر .. يعني حتى يُقال أن فلان كريم .. حاتم الطائي كان رمزًا للكرم عند العرب ، وكان يُطعم الطعام وكان يؤوي المساكين وكان وكان  .. هذه هي الأمور .. اليوم تنقلب الأمور التي وضع نصابها محمد – صلى الله عليه وسلم – في أخطر ما يكون .. لا تُكَذِّب ربك فيما قرر ، ولا تردّ على ربك قوله إذا قال ؛ بل ينبغي أن تكون عبدًا ، والعبد يقول سمعت وأطعت ، أعليت ما أعلى ربي ، ودنّيت ما دنّى ربي ، أسفلت ما يُسفل ربي ، ورفعت ما يرفع ربي .. وليس بعد حق الرب من حق ، وليس بعد قدْر الله من قدْر .. وأنت تعلم أن حقيقة الكفر والشرك ، وحقيقة المشركين والكافرين فيما يتعلق بقدْر الله ، أن كفرهم وشركهم ، يعني { وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَـٰمَةِ وَالسَّمَـٰوَاتُ مَطْوِيَـٰتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَـٰنَهُ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [الزمر:67] .. تنبّه وتدبّر .. إن هذا التخليط والغيبوبة العقدية التي نحياها ، هي التي تجعلنا نتجادل في مواطن الصفحات المكتوبة والمقروءة والمسموعة ؛ حتى يخرج بعض الناس المنتسبين إلى العلم ، زورًا والله ؛ لأن مَن لم يقم قضية الإيمان والتوحيد ، لم يقم شيئًا من الدين ، مهمًا كان اسمٌ أو رمزٌ أو صاحب قناة أو صاحب شهرة ، أو كثرت أقاويله أو كثرت دروسه ؛ ولكنه لا يقيم لهذه القضايا الوزن الحقيقي والشرعي ، فسعيه في تباب .. كيف يكون مثل هذا التخليط وهذا الجدل في قضايا لا تقبل ذلك أبدًا .. نحن نعلم أن القرءان لما تكلّم عن مآل الكافرين ومصيرهم وما هم عليه إذا ماتوا عليه ، فهذا أمر عظيم { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَـٰٓئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } [البقرة:161] .. هذا كلام مَن ؟ وتقرير مَن ؟ ووضع مَن ؟ ونظم مَن ؟ .. اللـه عزوجل .. فلا ينبغي أن تُخلّط علينا الأمور .. أنا فُزِّعت لمّا وجدت أن الأمور مختلطة لهذا الحد ، وأن الناس " سمك لبن تمر هندي " في عقيدتها .. ثم إذا ما جادلتَه وبينتَ له .. يقول لك " ورحمتي وسعت كل شيء " .. طيب كمِّل الآية { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } [الأعراف:156] .. " مش هيكتبها للقوميين .. مش هيكتبها للطواغيت .. مش هيكتبها للفنانين ولاعبي الكرة وغيرهم وغيرهم " .. الفارق بين المؤمن وغيره ، هو التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ..لا ينبغي أن يُخلَّط ذلك .. أين غيرتك ؟؟ والله لو أن أحدًا مهمًا كان من معروف له عليك ، سبَّ أباك وطعن فيه وقبّحه وحقّره وجعل له من المقامات الدنيّة ، ثم أطعمك وسقاك وأعطاك ؛ لكفرت بكل ما يعطيك ، وتقول لقد سبّ أبي ، لقد طعن طعنًا في أبي ، لقد قلّل شأن أبي .. فكيف إذا كان المطعون فيه والمُريَّب فيه والمقلَّل في مقامه ومكانته هو الله ؟!! كيف ؟!! .. هذه مقاييس .. هذه فتن .. هذه ملاحم .. هذه اختبارات ، يُقاس بها الدين ، ويُقاس بها الولاء ويُقاس بها التوحيد .. فإذا غضب الله على مَن مات على الكفر، وبيّن { إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ النَّارُ } .. ثم تأتي أنت بجهلك وتخليطك وغيبوبتك العقدية ، تقول " الله يرحمه " .. وما تدري أنك بذلك تُكَذِّب ربك ، وما تدري أنك بذلك تلغي ما قرره ربك .. بماذا ؟ بجهلك ؟ بعاطفتك ؟ بتخليطك ؟ بغيبوبتك العقدية ؟ بماذا ؟!! .. هذا نذير شؤم ، ونذير سوء ، وتخاف على عقيدتك ، وتخاف على دينك ؛ لأن هذه مسلَّمات .. فلابد أن نستوعب ذلك .. ولا يكون هناك جدال .. ولا يكون هناك خلاف في المُسَلَّمات الإيمانية .. المُسَلَّمات الإيمانية تُلزمُنا أن نُطَأطِئَ لها الرؤوس { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةَ مِنْ أَمْرِهِم } [الأحزاب:36] .. " ماينفعش تقول .. بس دا مات .. بس معلش الله يرحمه بقى خلاص أفضى إلى ما قدَّم " .. نعم .. لكن أنت ترى أنك مُلزَمٌ شرعًا بـ" قال الله .. قال رسوله صلى الله عليه وسلم " أن تبرأ من كل مَن مات على الكفران ، خاصة إن كانت الأمور بيِّنَة واضحة .. تخيل إن واحد بيقول في حق واحد من الكفار " لو لم يكن هذا في الجنة ، مش عايزها " !! .. وما يدري المسكين أنه يُخْرِج نفسَه بنفسه من رحمة رب العالمين ؛ لأنك أنت تبكي بين يدي ربك وتُلح على الله أن يجعلك من أهل الجنة وأن يُدخلك الجنة وأن يرضى عنك وأن يرفع مقته وغضبه عنك .. ثم تأتي فتقول " لو كانت الجنة من غير فلان ، لن أدخلها .. مش عايزها " .. وكأنك سيُقَبَّل قدمك ويدك حتى تدخل الجنة .. وما يدري المسكين " ألا إن سلعة الله غالية .. ألا إن سلعة الله الجنة " .. فلا ينبغي أبدًا بحال من الأحوال أن نجادل فيما لا يُجادَل فيه ، وأن نُخلّط فيما لا يُخلّط فيه ؛ لأن النبي – صلى  الله عليه وسلم – تركنا على المحجة البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك .. تنبّه .. { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَـٰبِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ } [البينة:6] (خَـٰلِدِينَ فِيهَآ ) .. تنبّه لذلك ( أُوْلَـٰٓئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) .. ونحن نترحّم عليهم .. لماذا ؟؟ لأننا في غيبوبة عقدية .. أفيقوا عباد الله واحفظوا على أنفسكم دينكم .. والدين هو المعتقد .. فأنت بمعتقدك ديِّن .. وبغيره لا دين لك .. مهمًا صلّيت ومهمًا صُمت .. إذا أتيت ربك موحدًا ، نجوت .. " يا ابن آدم لو آتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لقيتك بقرابها مغفرة " .. أسأل الله العلي الكبير أن يجعلني وإياكم في المرحومين وأن يغفر لنا ولكم وأن يهدينا لما فيه رضاه ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ الله صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]... فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

وقد انتشر بين الناس كثيرٌ من القصص والحواديت التي أقرب ما تكون إلى الأساطير والدجل والتي ليست من الحق في شيء ، ينتصرون بها إلى مذاهبهم الباطلة أو إلى جدالهم الذي يجادلون فيه ، فيقولون كان هناك يهودي يلقي القمامة " الزبالة " – أعزكم الله – على باب النبي – صلى الله عليه وسلم – كل يوم .. ولا أصـل لهذه الحدوتة ، وليس هناك لها وجود ، لا في الضعيف ولا في الصحيح ؛ بل هي من اختراع الناس ، لمجرد أن يوهموك أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يلاقي ما يلاقي ثم بعد ذلك يُتْبِعون مثل هذه الحدوتة بأن النبي – صلى الله عليه وسلم – شهد جنازة اليهودي ، وقالوا كان هناك يهودي فمات ، فذهب النبي – صلى الله عليه وسلم – لجنازته .. وطبعًا شهادة الجنازة لكافر ، تعني أنك ستترحّم عليه أو أن ذلك من عاطفتك أو يعني من إحسانك .. وهذا أيضًا لا أصـل له ولا وجود له ، لا في الضعيف ولا في الصحيح .. الثابت من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – عند البخاري ، أو من حديث عائشة – رضي الله عنها – أيضًا ، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان له غلام يهودي ، يخدمه ، فمرض مرضًا شديدًا ، فلما سمع النبي – صلى الله عليه وسلم – بأنه قد تقعقعت نفسه – اشتدّ عليه المرض وكاد يموت – ذهب ليدعوه إلى الإسلام ، وليس ليشهد جنازته ، وليس ليترحّم عليه " اللهم ارحمه ، اللهم اشفه ، الله اغفر له " ؛ إنما ليدعوه إلى الإسلام ، فأتى ، والولد في حجر أبيه ، فقال: قُل لا إله إلا الله ، فنظر الولد إلى أبيه ، فقال له أبوه : أجِب أبا القاسم ، فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، فخرج النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو متهلل وهو يقول: "الحمدلله الذي أنقذ بي نفسًا من النار".. حتى لا تسمع مثل هذه الحواديت .. اعرف الحقيقة الشرعية حتى تعلم .. فالنبي – صلى الله عليه وسلم – لم يذهب لهذا الصبي اليهودي إلا من أجل أن يدعوه إلى الإسلام ، ولم يكن هناك ، لا استغفار ولا ترحم ولا غير ذلك ، كما يُشيعون ويعلّموننا بالزّور من باب المناقشة .. نحن نعلم أننا في واقع ، هذا الواقع يُمجد غير المسلمين ويُعلي من قدرهم ، وأنه ينبغي أن يتغيّر الخطاب الديني .. وهل تعلم ما هو تغيّر الخطاب الديني ؟؟ تغيّر الخطاب الديني معناه ثلاثة محاور .. المحور الأول : ألا يعني أن هناك غير مسلم إلا وهو أفضل أو مثل المسلم ، بحيث يُسَوَّى بين المسلم وغير المسلم .. فغير المسلم في الجنة واليهودي في الجنة والنصراني في الجنة !! والمسلم .. احتمال .. مشكوك .. ممكن يبقى في الجنة وممكن لا .. هذا محور من محاور تغيير الخطاب الديني .. والمحور الثاني : إلغاء كل ما يتعلّق بالجهاد ، فليس هناك ما يُسمّى جهاد .. تمامًا .. حتى لو استطاعوا أن يشطبوا الآيات المتعلقة بذلك ، لشطبوها .. والمحور الثالث : هو حب كل مَن ليس مسلم .. لأنك سويته وجعلته في الجنة .. وإذا قلت هو ليس في الجنة ، أنت مجرم !! وكأن القرءان يخضع للقرارات ، وكأن القرءان ليس وحيًا من عند الله ... فهذه محاور الخطاب الديني المتغيّر .. ولكن أنت تعلم أن دينك هو " قال الله .. قال رسوله صلى الله عليه وسلم " .. وكل مَن لم يؤمن بمحمد – صلى الله عليه وسلم – فلن يدخل الجنة أبدًا .. أبدًا ؛ لأن شرط دخول الجنة ، الإيمان .. وشرط الإيمان أن تؤمن برسل الله جميعًا ، لا تفرّق بين أحد منهم ، وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير .. فلابد أن تفهم أن هناك من الحواديت ومن القصص المشابهة لألف ليلة وليلة تُبيّن أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يحب هذا اليهودي ، وكان يحب هذا النصراني وغير ذلك ... انظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم .. فقد أخرج الترمذي من حديث أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – قال : كان اليهود يتعاطسون عند النبي – صلى الله عليه وسلم – عسى أن يقول يرحمكم الله ؛ فكانوا يتعاطسون ، فيقول لهم ( يهديكم الله ويصلح بالكم ) .. أي أنه لا يدعو لهم بالرحمة .. المعلومة في حق كل مَن عطس من المسلمين .. أنت إذا عطس المسلم ، واجبٌ عليك أن تقول له " يرحمك الله " .. فعلم اليهود ذلك .. علموا ماذا ؟ أنه يقول لمن عطس " يرحمك الله " فكانوا يتعاطسون عنده ؛ حتى يقول لهم ذلك .. فكان يقول ( يهديكم الله ويصلح بالكم ) أي يهديكم للإسلام ويجعلكم على منهج الدين .. تنبّه .. انظر حتى في هذا الأمر.. لم يكن الأمر يسير فيه من باب الدروشة " أهو عطس ..أقول له يرحمك الله" .. لا .. كل أمر محسوب .. كل أمر يسير على وفق الدين .. كل أمر يسير على ذلك ... كذلك مثلًا من الأدلة التي يستندون إليها - والحديث عند مسلم –  يقول أبو هريرة – رضي الله عنه – مرّت جنازة بالنبي – صلى الله عليه وسلم – فوقف ، فوقفنا .. وكانت جنازة ليهودي .. فقلنا يا رسول الله ، إنها ليهودي .. فقال إن الموت فزع فإذا رأيتم جنازة فقوموا لها " .. قوموا لها ، للموت ؟ أم قوموا لها لكونه يهودي أو نصراني ؟!! .. للمـوت .. " إِنَّ المَوْتَ فَزَعٌ ، فإذا رأيتم جنازة فقوموا لها " .. وهذه من السنن الغائبة .. إذا كنت جالس في محلِّك ، أو جالس في مكتبك ، أو جالس في متجرك ، ومرت جنازة بك ، فعليك أن تقف للمـوت .. مهابة الموت .. " إِنَّ المَوْتَ فَزَعٌ ، فإذا رأيتم جنازة فقوموا " .. وليس هذا من باب أنه وقف – كما تُروَى – هذا الحديث صحيح ؛ ولكن ليست من باب أنه وقف لكونها ليهودي .. لأنه قال " إِنَّ المَوْتَ فَزَعٌ" .. لأنهم اعترضوا على ذلك – اعترضوا من باب الاستبيان – قالوا إنها ليهودي ، وكأنهم يرون أن ذلك ليس له حق .. فبيّن لهم أن وقوفه ليس لنوع الميت ؛ إنما وقوفه  للموت .. " إِنَّ المَوْتَ فَزَعٌ " سواء الموت أخذ مسلمًا .. أخذ نصرانيًّا .. أخذ يهوديًّا ، فهو فَـزَعٌ .. وهناك كثير جدا من الروايات والحكايات والحواديت التي اخترعها المخترعون .. لماذا ؟؟ ليُغيّروا تلك المعاني العقدية التي تربّى عليها المسلمون الأوائل ، والتي يفرّقون بها بين الحق والباطل ، بحيث أنهم يرون أن الأمر سواء ، وأنك ينبغي أن تترحم على أي ميت ، وأنه لا ينبغي أن تفرّق بسبب الدين .. وهذا كما بيّنت لك ، أنه فيه تكذيبٌ لرب العالمين .. فالذي بيّن أن الكافر لا يُغفَر له وأن الكافر مردود عليه عمله وأن الكافر إنما يُحبَط عمله ،

ولذلك يسأل السائل .. ما يكون مِن نصيب مَن أحسن في الدنيا وأطعم الطعام وعطف على المساكين و.. و.. ما نصيبه ؟؟ يقول النبي – صلى الله عليه وسلم – والحديث عند مسلم ، يقول " إن العبد المؤمن إذا فعل خير؛ فإن الله عز وجل يعطيه به في الدنيا ثم له في الآخرة أجر عظيم .. أما الكافر إذا فعل أمرًا من خيرٍ؛ فإن الله يطعمه به في الدنيا حتى إذا أتى يوم القيامة ، لا يكون له في الآخرة شيء " .. بمعنى أن الله تبارك وتعالى يُعطي كل مَن أحسن .. نحن نرى مثلًا جمعية " الصليب الأحمر" تُداوي الجرحى ، وتُغيث المنكوبين ، وتشارك الناس في كوارثهم ، وتعطيهم من الطعام والشراب والملابس والبطاطين وتداوي جرحاهم وتُنشئ معسكرات طبية ومستشفيات ميدانية ، وهم جميعًا ليسوا من المسلمين - إلا أن يكون الهلال الأحمر – لكن أنا أقول " الصليب الأحمر" .. هل هذا يضيع منهم ؟ هل هذا سيجدوه في الآخرة ؟ .. لا .. لا يجدون ذلك في الآخرة ؛ بل يُعطَون به في الدنيا حتى يُوَفَّى لهم كل أعمالهم الخيرة في الدنيا ، حتى إذا أتوا يوم القيامة ، لم يكن لهم في الآخرة نصيب .. لماذا ؟؟ لأن الله عز وجل لا يُعطي عبدًا في الآخرة إلّا إذا لاقاه على التوحيد .. أما إذا لاقاه على الشرك { وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَـٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا } [الفرقان:23].. إذًا لا محل للحواديت والحكايات والروايات التي مفادها ، تضييع ما دلّ عليه الكتاب والسُّنُّة .. وليس أحدٌ أصدق من الله قيلًا .. وليس هناك قولٌ أصدق من قول الله في كتابه ، أو قول النبي – صلى الله عليه وسلم – فيما قاله ونُقِل عنه بالسند الصحيح .. فينبغي أن نعتصم بربنا ونعتصم بحبله المتين الذي طرفه في الدنيا وطرفه الآخر في الجنة .. لابد أن نستوعب ذلك .. ولا ينبغي – بناء على إرضاء الخلق أو العوطف – أن تضيع منا أصولنا وعقيدتنا ؛ لأنه إذا ضاعت منا أصولنا وعقيدتنا ، فلا يبقى لنا شيء .. إننا نتحمّل في الدنيا ما نتحمّله على أمل أن يقبلنا الله عنده .. إننا نعاني في الدنيا ما نعاني وتمر بنا الشدائد القاصمة للظهور ؛ ولكننا على أمل أن يقبلنا الله عنده { وَبَشِّرِ الصَـٰبِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } [البقرة:155:156] .. بَشِّرهُم بماذا ؟؟ بَشِّرهم كما في الآية الأخرى { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ } [الزمر:10] .. فأنت كعبدٍ ينبغي ألَّا تُفرِّط في عصمة أمرك .. وما هو عصمة أمرك ؟؟ ديـنك .. " دينك دينك .. لحمك دمك .. به تكون ، وبغيره لا تكون " .. { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَـٰکُمْ } [الحجرات:13] .. ثم اعلم واعلم واعلم { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَـٰمُ } [ءال عمران:19] .. هذا ما بَيَّنه ربُّنا وما علّمنا إياه رسولُه صلى الله عليه وسلم .. فإذا ما قال قائل " ولكن موسى نبي وعيسى نبي ، وكل من له نبي يُصلّي عليه" .. هذا كلام بالإجمال مفاده ، التسوية بين الحق والباطل .. لأن الله قال { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَـٰسِرِينَ } [ءال عمران:85] .. حافظ على إسلامك وحافظ على دينك ولا تُخضِعه لسياسات ، ولا تُخضِعه لخزعبلات ، ولا تُخضِعه لتغيير خطابٍ ديني .. ليس هناك دين إلَّا ما قاله محمد صلى الله عليه وسلم .. يقول مالك – رحمه الله – " ما لم يكن يومئذٍ دين ، لا يكون اليوم دين " .. ونحن نرى أن كل النعرات الخارجة ، وكل الطلعات الطالعة وكل الفسوق من القول والعمل ، يدل على ماذا أو يهدي إلى ماذا ؟؟ يهدي إلى " أن هذا دين بقاله ألف وربعمائة سنة ، أيام الجمال ، وأيام الحَمير، وأيام البغال وأيام الرمال وأيام الخيم .. لكن النهاردة احنا ناس بتطلع القمر وبالتالي لازم نغيَّر الدين ده .. لازم نجدّده .. لازم نغيَّره " .. هل تُغيّر ما ارتضاه الله عز وجل لنبيّه .. ليس على الله أكرم من نبيّه ، فاختار له خير الدين وأتمّ الدين { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَـٰمَ دِينًا } [المائدة:3] .. الدين الذي أنزله الله على نبيّه – صلى الله عليه وسلم – هو الأكمل وهو الأتمّ وهو الأصح .. لا يُبدّل ولا يُغيَّر .. فإذا ما سمعت النعرات والطعنات ، ومَن يتغوّطون – أعزكم الله – من أفواههم ، ومَن تُخرِج بطونهم من الصديد ، صديد الحقد على الإسلام والمسلمين .. لا ينبغي أن تعطيهم أُذُنك ولا أن تسمع لهم ؛ بل قل : ديني هو ما كان عليه محمد – صلى الله عليه وسلم – ديني هو ما كان عليه أصحابه الكرام .. أسأل الله أن يحشرنا معهم وأن يُنِيلَنا شفاعته وأن يجعلنا من أتباعه .. في الحديث ، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – ينتظر المسلمين ، ينتظر أُمّته على الحوض ، الحوض الذي مَن سُقِيَ منه لا يظمأ أبدًا ، " فيقول : أُمَّتِي أُمَّتِي ، فَيُذَادُ بِأَقوامٍ قد عرفهم على أنهم من أُمّته – يُذَادُ يعني يُبْعَدُوا عن الحوض – فيقول أُمَّتِي أُمَّتِي ؛ فيُقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك " .. وفي رواية " ما بدَّلوا بعدك" .. أي أن هناك مَن هم من المسلمين مُنتسبين إلى الإسلام يتكلّمون بلسان المسلمين ويتزيَّوْن بِزيّ المسلمين ومن جِلدَة المسلمين ؛ إلا أنهم بدّلوا دين المسلمين وغيَّروا فيه وحرَّفوا فيه وجعلوا فيه " موديلات " إن صح التعبير .. " دين ٢٠٢٠ لابد يكون موديل جديد " .. لا والله .. لن يكون دين إلا ما أنزله الله على نبيّه { فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِيٓ أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [الزخرف:43] .. هذا خطاب الله لنبيّه – صلى الله عليه وسلم – وهذا الخطاب لك أيضًا .. أنت مُطالب بأن تستمسك بما أوحى الله به إلى نبيّه .. لا تُبدِّل ولا تُغيّر ....

 اللهم رُدَّنا إليك غير خزايا ولا مفتونين ولا مغيِّرين ولا مبدِّلين .. اللهم رُدَّنا إليك غير خزايا ولا مفتونين ولا مغيِّرين ولا مبدِّلين .. اللهم احفظ علينا ديننا ما أحييتنا واجعله الوارث منا واجعلنا يا رب العالمين هداة مهتدين .. تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتُب علينا إنك أنت التواب الرحيم .. اللهم اهدنا فيمن هديت وتولّنا فيمن توليت واحفظ علينا ديننا ما أحييتنا يا أرحم الراحمين  يا أكرم الأكرمين .. اللهم فهِّمْنا ديننا وعلمنا منه ما جهلنا واجعلنا هداة مهتدين .. فرِّج كرب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين واجعلنا من الراشدين ورُدّ علينا الغائبين بقدرتك على الخلق وعلمك الغيب يا رب العالمين .. ولك الحمد حتى ترضى .. والحمد لله رب العالمين .. وصلّ اللهم وسلم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إلـه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسمـــاء أحمــد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 20- 3 – 2020 ... لماذا ولما فيروس كرونا؟؟
الجمعة ... 6 – 3 – 2020 ... تمام الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 28 – 2 – 2020 ... خطورة تجديد الخطاب الدينى
الجمعة ... 21 – 2 – 2020 ... الشدائد تزيد المؤمن إيمانا وتثبيتا
الجمعة ... 14 – 2 – 2020 ... إيمان كثير منا كإيمان الاعراب
الجمعة ... 31 – 1 – 2020... معنى مُدخل ومُخرج ولسان وقدم ومقعد الصدق
الجمعة ... 24 – 1 – 2020 ... غياب الشريعة أصل كل فساد
الجمعة ... 17 – 1 – 2020... الصلاة هى مقياس الإيمان والنفاق
الجمعة ... 10 – 1 – 2020... هل الله تعالى يخدع
الجمعة ... 3 – 1 – 2020... لابد من إبتلاء كل مؤمن ليُعلم صدقة
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 15