أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 27 – 11 – 2020 ... نحن لا نحب رسول الله كما ينبغى!!
الجمعة ... 20 – 11 – 2020 ... لا طريق للمكارم العالية إلا رسول الله
الجمعة ... 13 – 11 – 2020 ... كيف أن محمد رسول الله رحمة؟؟
الجمعة ... 30 – 10 – 2020 ... إلا تنصروه فقد نصره الله
الجمعة ... 23 – 10 – 2020 ... كيف يبدل الدين ويصد عن سبيل الله؟؟
الجمعة ... 16 – 10 – 2020... كيف يبيع الظالم آيات الله؟؟
الجمعة ... 9 – 10 – 2020 ... لماذا نحن مع القرآن من الظالمين؟؟
الجمعة ... 2 – 10 – 2020 ... لماذا وصف القرآن بصائر؟؟
الجمعة ... 25 – 9 – 2020 ... حفظ القرآن حفظ سطور وصدور!!
الجمعة ... 18 – 9 – 2020 ... عطايا الدنيا ليست عنوان كرامة عند الله
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
لماذا ولما فيروس كورونا ؟؟ -
لماذا ولما فيروس كورونا ؟؟
22 - 3 - 2020

 

لماذا ولما فيروس كورونا ؟؟

الجمعة ... 20 – 3 – 2020  

للدكتور/ سيد العربي ...

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورسوله، وصَفِيّه من خَلْقِه، وخليله، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلي من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ..

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ءال عمران: 102].

{ يَـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء :1]

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وُيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخيرَ الهَدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النارِ ... ثم أما بعد ..

عباد الله .. لماذا كورونا ؟ ولماذا هذا الفزع ؟ ولماذا هذا الأمر كله ؟؟ لابد أن تقف في هذا الكون موقف باعتبار أنك عضو في هذا الكون الذي تسير فيه سنن الله الكونية .. فما نحن فيه ما هو إلا إحدى سنن الله الكونية التي لا تتبدّل ولا تختلف ، والتي مهما كان الزمان ومهما كان المكان ؛ فسنة الله لا تتبدّل ولا تتغيّر ... يقول الله تعالى { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَـٰهُم بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَآ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَـٰنُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذْنَـٰهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَـٰلَمِينَ } [الأنعام:42-45] .. يُبَيّن الله تعالى في هذه الآيات الجامعات المانعات ، من آيات سورة الأنعام ، قضية عقدية هامة جدًا وسُنَّة كونية لا تتبدّل ولا تختلف .. خاطب الله عز وجل بهذه الآيات وسائر القرءان ، نبيَّه محمد – صلى الله عليه وسلم – يُبَيّن له عدّة حقائق ، تَستَبِين له من جهة ، وتستبين لنا نحن أتباعه ونحن الذين على سنته وعلى دينه من جهة أخرى ، نحن معشر المسلمين .. لابد أن نتفهم ذلك .. يُخاطبه ويُوَاسِيه .. لما خاطب النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – الكفار وعبدة الأوثان وعبدة الأصنام واختلاف ملل الكفر التي كانت في زمانه .. لما خاطبهم بـ " لا إله إلا الله " ولما خاطبهم بحق الله العظيم ولما خاطبهم بما ينبغي عليهم تجاه رب العالمين ؛ تَمَرّدوا وكفروا ، وقليل منهم آمن في أول الأمر ، وكثير منهم كفر وعتى عن أمر ربه ؛ فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وكان لا يشق على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – شيئًا من الأمور التي تقع في دنياه ومما يقع حوله ؛ إلا تَمَرّد الناس على دين رب العالمين { لَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } [الشعراء:3] .. لم يكن يشق عليه شيئًا من الفقر أو الجوع أو النقص في الأموال ، أو حتى ما يجده من تعدّي منهم وما يجده من معاناة فيما يتعلق بآلامٍ يجدها هو – صلى الله عليه وسلم – لم يكن ذلك يبخعه ، ولم يكن ذلك يشق عليه ؛ إنما كان الذي يشق عليه  بشدة هو تَمَرُّدهم على حق رب العالمين ؛ لأنه أكثر الناس ممن وطأت قدماه هذه الأرض ، كان يحب أن يُعبَد الله ، ويحب أن يُفرَد الله عز وجل معبودًا ، كانت قضية الوجود بالنسبة له ، وكان يحمل همها أيّما حمل ؛ فواساه ربُّه عز وجل ، وقال له { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ } .. كثير جدًا من الأمم التي قبلك ، الذين أرسلنا لهم رسل ، هؤلاء الذين كانوا من قبلك .. ماذا ؟؟ أرسلنا لهم ، وجاءهم رسل مثلك خاطبوهم بما ينبغي أن يكونوا عليه ؛ فأخذناهم من باب أنهم تَمَرَّدوا ومن باب أنهم لم يقبلوا ومن باب أنهم شاقّوا .. فماذا حدث ؟؟ أدَّبهم الله عز وجل التأديب النفسي ، وهو أعلم بالنفوس .. ومعلوم أن النفس البشرية عندما تُؤخَذ بالشدة ؛ تلين .. كتركيب .. يعني أنت تكون مستشعر قوتك ، مستشعر صحتك ، مستشعر صولجانك ، مستشعر كينونتك ، مستشعر مالك ، سلطانك ، فيجعلك ذلك تتمرّد بعض الشيء ، أو لا تلين اللين المطلوب ، أو لا تخضع لربك الخضوع المطلوب ؛ فيبتليك الله عز وجل ويأخذك ببعض الشدائد ، سواء كانت شدائد في نفسك .. أهلك .. ولدك .. مرضك .. شدائد بتسلّط آخر عليك .. المهم أن هذه الشدائد بطبيعة النفس البشرية ؛ تُلينها فتُخضِعُها .. كم من عبدٍ ، أخذه الله ببعض الأخذ وبعض الشدة ، كان سببًا في أن يعود .. وصدق مَن قال " مصيبة تُقْبِل بها على ربك خيرٌ من نعمة تُنسيك فضلَ ربك " وهذا كلام ابن تيمية رحمه الله .. يعني إن الله عز وجل جعل المصائب والشدائد والبلايا .. ما لها ؟؟ مادة علاج نفسي للآدمي أو للتركيب البشري .. ( فَأَخَذْنَـٰهُم بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ ) .. والبأساء هي الفقر وقلة الوَجْد وما يكون من قلة ما يجد العبد .. والضراء هي الأمراض والآلآم والأوجاع ( فَأَخَذْنَـٰهُم بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ ) لماذا ؟ انتقامًا .. من باب أن الله عز وجل يعذب العباد ويحب تعذيبهم ؟!! .. أبــدًا .. ولكن من باب مداواتهم بما هو دواء لهم .. وهو الأخذ بالشدة التي تُلين الجانب ( لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ) .. إذًا كورونا ، المطلوب منك أمامها والمطلوب من الدنيا أمامها ؛ التضرع ( لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ) ..مخلوق لا يُرى بالعين المجردة ، جند من جنود الله ، جعل له ضراوة معينة عن قرنائه وعن أمثاله وعن أشباهه من المخلوقات التي هي مثله ..لماذا ؟؟ ليُري الناسَ عجزهم .. ويُري الناس الأمرين .. يُري الناس الأزمة الإقتصادية بسبب أن كلّ خائف ، وكلّ قد توقف وكلّ أمسك .. والعالم كله مرعوب والعالم كله مُرَكَّع أمام عصا رب العالمين ، وأمام أخذ رب العالمين .. جعلهم يرفعون أيديهم وجعلهم يجلسون القرفصاء وجعلهم يتأدّبون الأدب الذي امتنعوا عن أدبه لمّا كانوا في قوتهم .. فلازال الله عز وجل يُذَكِّر عباده ويأمرهم وينهاهم ؛ فما كان منهم إلا العتو ، مقاتلة المسلمين وطرد المسلمين وذبح المسلمين وقتلهم أحياء ، وإسلاموفوبيا في العالم كله ، والعالم كله ينظر إلى الإسلام على أنه إرهاب وعلى أنه دين القتل ودين الموت ودين التشريد ودين التعدّي .. وهو الدين الذي لم يجد مَن انتسب إليه ومَن عاش مع أهله ؛ إلا كل خير .. المستشرقون لمّا كتبوا عن المسلمين في بلادهم بحريتهم ، قالوا إن حضن المسلمين لا مثيل له .. والحاضنة هي ما يكون الإنسان يعيش فيها وليس قائم بها .. فأنت أمك تحضنك ، لست أنت أمك ؛ بل أنت المحضون .. فكل مَن عاش في حضن الإسلام ؛ وجد من الخير ما تحدّث به المخالف قبل الموافق ، وعلّم المسلمون الناسَ الأخلاق والنبل والعدل والسماحة و.. و.. ، وهذا ليس مقام الكلام .. لم آتِ هنا لكي أُخاطب المسلمين في حقيقة أمرهم .. فأنتم ترون أنك عندما تعيش في وسط المسلمين ؛ تجد الخير كله ... إذا لما أنذرهم ؛ ماذا كان منهم ؟؟  عتوا .. الصين أكبر مكوّن إقتصادي في العالم بعد أمريكا ، وأمريكا رقم واحد ، ودول أوروبا (الاتحاد الأوروبي) رقم ثلاثة ؛ كله الآن يركع .. لماذا ؟ لأنهم لمّا خُوطبوا بالإسلام ؛ قالوا إرهاب .. ولما خُوطبوا بالإسلام ؛ قتلوا المسلمين .. ولمّا خُوطبوا بالإسلام ؛ جعلوا التمرد على المسلمين ، وصار المسلمون الذين يعيشون في أوروبا مضطهدون ، وجُرمهم  ماذا ؟؟ أنهم من المسلمين .. اتقوا الله يا عباد الله .. خافوا الله يا عباد الله ..احفظوا حق المسلمين يا عباد الله .. ؛" فأخرجوا ألسنتهم وحرّكوا أصابعهم " .. فأدّبهم الله عز وجل أدبًا ( فَأَخَذْنَـٰهُم بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُم .. ) ماذا ؟ يهلكوا ؟!! لو أراد هلاكهم ما أنذرهم .. لو أراد هلاكهم ما جعل لهم بقاء .. لم تكن نسبة الوفاة في هذا المرض ٢ أو ٣٪ ؛ بل جعلها ١٠٠٪ ، كما أهلك الأمم التي كانت في السابق .. كان يهلكهم جميعًا ولا يُنجي إلا النبي المرسل ومن آمن معه ، واحد أو اثنين أو ثلة قليلة .. ( فَأَخَذْنَـٰهُم بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُم يَتَضَرَّعُونَ ) .. ( فَلَوْلَآ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَـٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُم ) .. أنت ترى أن العالم الآن .. ما له ؟ لا يركع لله عز وجل ؛ بل إنه يقول سنجد الدواء وسنفعل كذا وسنفعل كذا .. ولازال هناك تعدٍّ على المسلمين ، لازال مستمر ، وإن كان الكل مشغول في أن يُنجي نفسه من ذلك المخلوق الحقير الذي يفعل في الناس فِعْل المعظّمين من المخلوقات .. لو كان واحد معه من الأسلحة والطائرات والدبابات والصواريخ والراجمات ، قام على العالم ليجعل فيه هذا الفزع ويُرَكِّعه ذلك الركوع ؛ ما استطاع .. مهما أوتي من أسلحة ودبابات وطائرات وراجمات ؛ ولكن الله عز وجل أذلَّ الناسَ جميعًا وركَّعهم وجعلك أنت وأنت جالس الآن ، خائف تسأل الله السلامة ألا يصيبك شيء أو تنتقل إليك عدوى ؛ مع أن الأمر بيد الله أولًا وآخرّا .. والمقدور مقدور { قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَـىٰنَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَکَلِ الْمُؤْمِنُونَ } [التوبة:51] .. ( إِلَّا مَا كَتَبَ ) مش " سيكتب " .. إذًا المقدور مكتوب أم سيُكتَب ؟ كُـتِب .. "إن الله عز وجل – كما في حديث أبي هريرة عند مسلم – كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة " .. كتب مقادير الخلائق .. كتب مقادير أنت .. وأنت .. وأنا .. كتب مقاديرنا قبل أن يخلق السماوات والأرض - " مش قبل أن يخلقنا " – بخمسين ألف سنة .. إذًا هو مكتوب .. والمُمْرَض منا مكتوب ، والمُعَافَى منا مكتوب ؛ ولكن الفكرة كلها هي : مـا موقِفـك ؟؟ ما موقفك ؟؟ أنت إذا رأيت مثل هذه الأمور ، ينبغي أن تجدد عقيدتك .. ما معنى تجدد عقيدتك ؟؟ تقول هذا أَخْذُك وأنت القادر .. هذا أَخْذُك هذا ثأرك هذا تذكيرك ( فَأَخَذْنَـٰهُم بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُم يَتَضَرَّعُونَ ) ثم بعد ذلك تأتي " لولا " .. و( لولا ) تأتي للعتاب أو تأتي للتنبه أو تأتي للنفي .. لها عدة وظائف في اللغة .. وهنا بمعنى النفي ... أي أنهم لما أُخِذُوا بذلك الذي يوجب التضرع ؛ لم يتضرّعوا ( فَلَوْلَآ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَـٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُم ) يعني خرجوا عن الإطار البشري .. وما هو الإطار البشري ؟ " إنك تدق على دماغ الآدمي يتعدل .. تدق على دماغ البشر وتأخذهم بالشدائد يتعدلوا " .. لكن هذا لقسوة قلبه ؛ اتعوج أكثر .. لم يتذكر بما ذكّره ربه .. لم يتضرّع بما جعله الله سببًا للتضرع ، وهو ( البأساء والضراء ) .. وهي سُنَّة ماضية ، وتركيب خلقي .. أنت عندما تشعر أن الدنيا ضاقت عليك " وكبكبت فوق دماغك .. بتقول تُبت إليك يا رب .. تُبت إليك يا رب " أنت تقول ذلك .. الشدائد تفعل ذلك .. الشدائد تُخرج وتُظهر الإيمان الذي في القلب .. قال السلف " شدة تُذكرك بحق الله عليك خير من نعمة تُلهيك عن حقه عليك " .. وقالوا " الشدة عظيمة ؛ لأنها تُهيّج النفس للدعاء " .. ممكن أنت لست صاحب ذِكْر ، صاحب دعاء ؛ لأن صاحب الدعاء هذا نعمة كبيرة جدا .. في الحديث أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال " إذا فُتِحَ لعبدٍ باب دعاءٍ فقد فُتِح له باب رحمة " .. لما تكون أنت من النوع الذي يدعو .. يدعو .. يدعو ؛ فأنت ممن فُتِح له باب رحمة .. وقال النبي – صلى الله عليه وسلم – " الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، فأكثروا من الدعاء " .. ونحن قليلو الدعاء بطبيعتنا .. نحن إن لم يكن بجوارنا أحد يقول يا رب ونحن نقول آمين ؛ لا ندعو إلا من رحم الله تعالى .. لكن .. { فَلَوْلَآ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَـٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَـٰنُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } .. ما الذي جعلهم يتبلّدون ؟ وما الذي جعلهم يتخلّفون عن المقتضى البشري – لا أقول مقتضى الهداية ولا الإيمان – إنما المقتضى البشري ، أن الشدة تُلَيِّن ، وأن الشدة تجعل الإنسان يقول يا رب ، وتخرج منك " يا رب" بصدق { فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الْفُلْكِ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } [العنكبوت:65] هذا يسمونه أهل العلم ، " النداء الفطري " وليس النداء التكليفي .. ولذلك هم لما دعوا الله مخلصين له الدين ؛ لم يُحْسَبُوا في المخلصين لأنهم لم ينوها ولم تقع منهم تكليفًا ؛ إنما نطقت بها فطرهم ، ونطق الفطرة هو نطق خارج إرادة الإنسان ونيَّته " بعيد عن نيتك وعزمك " أنت لم تنو إنك تكون مخلص ، أنت لم تنو التوبة من الشرك .. لأن الشرك هو أعظم ما يهلك البشر .. والتوحـيد هو أعظم مامن الله عليهم .. فلا يُنجي عبد إلا التوحيد ، ولا يُنجي الأمم إلا التوحيد ، ولا يهلكها إلا الكفر والشرك ... { فَلَوْلَآ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَـٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَـٰنُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } .. ما الذي جعلهم يتخلّفون عن المقتضى الفطري ؟؟ سببان .. السبب الأول هو ( قسوة القلب ) والنظر إلى أنه على كل شيء قدير " هانعمل vaccine  وهانعمل دواء وهاننتصر على المرض .. مافيش يا رب ؟!! لا مافيش ... مافيش خضوع ؟!! لا مافيش .. مافيش توبة .. مافيش إنابة .. مافيش انكسار ؟!! .. لا مافيش .. مافيش تذكر بإن ده حديث عهد بما فعلتموه في المسلمين ؟!! .. لا مافيش " ..قسوة قلب .. فتأخذه بالشدة فيزداد عتوًّا .. تأخذه بالشدة فيزداد عتوًّا .. لا يلين لا ينكسر .. أما العبد المؤمن ، أما العبد الذي فيه بقية لين في نفسه المنسجم فِطريًّا مع تكوينه وتركيبه .. ماذا ؟؟ تجده ينسجم ، تجده يلين .. هذا هو السبب الأول ... والثاني هو ( تزيِين الشيطان ) .. ولا ينجو عبدٌ ، زيّن له  الشيطان أبدًا من السوء .. ولا يسلم عبدٌ أبدا من خراب دينه ومن خراب حاله ، وقد أسلم نفسه لتزيين الشيطان .. فالشيطان لازال يُزيِّن لكل مارق مروقه .. ويزين لكل كافر كفره .. ولكل مشرك شركه .. ولكل ظالمٍ ظلمه .. يُزيِّنه .. يقول له أنت الآن أنت مضبوط أنت مفكّر أنت عالم أنت خبير ، ستخرج من هذه الأزمة وستستفيد وسيكون هناك رواجًا إقتصاديًّا .. وفعلًا .. سيكون ذلك .. سيكون بعد هذه الشدة وهذه الأزمة ، رواجًا ، لمن ابتلوا بها ولمن أُخذوا عليها وممن قست قلوبهم وممن زيَّن لهم الشيطان وممن عتو عتوًّا كبيرًا وممن ظلّوا على ما هم عليه من الكفران والشرك ؛ لأن هذه هي سنة الله عز وجل .. ( فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ ) .. فلما تخلَّفوا عن ما ينبغي أن يكون الأمر وكأنهم قد نسوه وكأنهم لا يتذكّروه وكأنهم لا يتذكرون ما ينبغي عليهم .. فصار الذي ينبغي عليهم كالمنسي من شدة الإعراض ومن شدة الاستمرار على ما هم عليه من باطل .. ( فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ ) ماذا كان ؟؟ الاستدراج .. أنت أُخِذت بما يكسرك لربك ؛ فلم تنكسر .. أنت أُخِذت بما يردُّك إلى ربك ؛ فلم تُرد .. أنت أُخِذت بما يجعلك تتضرع ؛ فلم تتضرع ..فيكون الأمر ؛ أن الله عز وجل يمدّك في طغيانك تعمه ويجعلك تثبت على ما أنت عليه من الباطل حتى يهلكك هلكة تامة ( فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ) .. سيكون بعد تلك الشدة ، رواج وفتح دنيا ( حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ ) لأن الله سيعطي فرجًا أو سيعطي فَرحًا بعد هذا البكاء ، وسيعطي دنيا واسعة بعد هذه البأساء والضراء .. لماذا ؟؟ ليعمه مَن لم يتضرّع ، ليتخلّف عن الواقع ( الواقع الشرعي ) ليتخلف عن حق رب العالمين فيه ، فيزداد سوءًا على سوئه وظلمًا على ظلمه وكفرًا على كفره وشركًا على شركه ؛ فتتم الهلكة .. اسمع ( فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذْنَـٰهُم بَغْتَةً ) والأخذ البغتة يعني : الاقتلاع .. أين الأمم السابقة ، التي لما كانت موجودة ، كان يدين لها العالم كله .. أين النمرود ؟ أين فرعون ؟ أين الأمم التي كان يدين لها الكون كله ، الكرة الأرضية كلها في وقتهم .. أين هم ؟؟ صاروا سرابًا .. هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزًا ؟ هل بقي حتى ولو بعض أفراد منهم ؟ هل بقي شيء منهم ؟ .. أمم ذهبت واندثرت .. لماذا ؟؟ لأنهم مضت فيهم سُنَّة الله ، وهي أنهم أُخِذوا بالبأساء والضراء ؛ فلم يتضرعوا ونسوا ما ذُكِّروا به ، ففتح الله عليهم من باب أن يمدهم في طغيانهم ؛ ثم لما فرحوا بما آتاهم الله بعد الشدة وبعد البأساء والضراء ظنوا أنهم على شيء ؛ فاقتلعهم الله اقتلاعًا ؛ فصاروا نسيًا منسيًّا ..{ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذْنَـٰهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ • فَقُطِعَ دَابِرُ} .. اسمع القرءان .. دابر يعني : آخر .. فدابر الرحل يعني آخره .. إذا كان رحْلًا ، كان هناك في مؤخرة الرحل رجل أو راكب يسير للنظر وللحراسة ، يُسمَّى دابر، وهو المؤخر ( فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ ) .. يعني قُطِعوا إلى دابرهم ، إلى آخرهم .. والله أنا أومن بهذا الكلام .. والله أنا أرى أن هذا الكلام هو أصدق الكلام ، فليس أحدٌ أصدق من الله قيلا .. والله هذا هو المنهج القويم الذي إن لم نتعلم منه فلا فائدة منا ولا فينا ولا رجاء .. ( فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ ) وبالتالي إذا قطع الله دابرالظالمين ، هذه نعمة أم ليست نعمة ؟؟! نعمة عظيمة ( وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَـٰلَمِينَ ) .. أسأل الله أن يقطع دابر الظالمين وأن يُنجي المؤمنين وأن يسلمنا وإياكم من كل سوء ومكروه ، فله الحمد دائمًا أبدًا وله الحمد على كل حال ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]... فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

فاعلم عبد الله أن ذلك أَخْذٌ من الله عز وجل للكرة الأرضية .. المؤمن يزداد ثباتًا على الحق ؛ لأنه يرى قدرة الله ويرى فِعل الله في خلقه ويرى أن الله عز وجل عندما يُذكِّر خلقه ويُذكِّر عباده ويُذكِّر مَن يملكهم ؛ لا يُذكِّرهم بعظيم المكونات ، لا يأتي لهم بالمجرات ولا يأتي لهم بالمخلوقات العظيمة .. بل يأتي لهم بمخلوقات أحقر من أن تُذكَر .. فلابد أن تستوعب مدى قدرة الله .. ثم تعلم أن مجريات هذه السنن الكونية ، إنما هي سنن ماضية مضت في الأمم التي قبلنا ؛ فلن تتخلّف أبدًا ، فتزداد تذكيرًا وتزداد إيمانًا بسُنَنِه الكونية تزداد إيمانًا به سبحانه وبربوبيته وبقدرته على خلقه وأنه له الحق المطلق وأنه سبحانه وتعالى لو شاء..{ إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَآءِ ءَايَةً فَظَلَّتْ أَعْنَـٰقُهُمْ لَهَا خَـٰضِعِينَ } [الشعراء:4] .. " تقول لهم اغلقوا الكباريهات .. لا مافيش غلق .. طيب اغلقوا السينمات .. طيب اغلقوا المولات ..طيب اغلقوا مراقص الشباب والشابات .. لا " .. فالله يقول { إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَآءِ ءَايَةً فَظَلَّتْ أَعْنَـٰقُهُمْ لَهَا خَـٰضِعِينَ } .. قادر سبحانه وتعالى على أن ينزل آية من الآيات تجعل الناس تمشي راكعة .. فجعلهم يغلقون كل ما يحبون ، من غير قتال ومن غير حرب ومن غير مطاردة .. مَن الذي أجبرهم على ذلك ؟؟ القادر على كل شيء .. القدير الذي كل شيء مقدور عليه وهو عليه هين .. فأنت كمؤمن ينبغي أن تتدبّر هذه المعاني ، وتنظر لها بعين عقدية وأن تكون من أصحاب البصيرة الذين يفهمون ذلك ويرونه ويتمثَّلون سُننه ويتدبّرون بها ويعتبرون بها ؛ لأن هذه بصائر عباد الله ... ثم إن الأمر لا يحتاج إلى فزع ، ما دمت تؤمن بأن المصاب مكتوب .. مكتـوب ، " مش سيُكتب " ولن يُغني حذر من قدر .. ولكن أنت مطالب شرعًا بإمور منها .. النبي – صلى الله عليه وسلم – في حديث مسلم عن أبي هريرة – رضى الله عنه – يقول " لا يَرِد مُمْرَض على مصح " .. يعني لما  يكون إنسان يستشعر أنه قد مرض بمثل هذا المرض ، شأنه شأن أي مرض ؛ ينبغي ألَّا يتساهل في التعامل مع الناس لأنه قد يُخالف ذلك الأمر فيقع في مأثمة المخالفة بأنه قد ورد وهو مريض على السليم .. وكذلك عُمر – رضى الله عنه – لما خرج إلى الشام وسمع أن الطاعون قد انتشر في عمواس وكان بِسَرْغ ، محل قريب منه ، قال له عبد الرحمن بن عوف " إني سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : إذا سمعتم به – يعني الطاعون - بأرضٍ فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فِرارًا منه " .. والنبي – صلى الله عليه وسلم – قال في حديث عائشة – رضي الله عنها – عند البخاري ، قالت : سألتُ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن الطاعون فأخبرني أنه " عذاب يبعثه الله على من يشاء ، وأن الله جعله رحمة للمؤمنين ، ليس من أحدٍ يقع الطاعونُ فيمكث في بلده صابرًا محتسبًا ، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له ، إلا كان له مثل أجر الشهيد " .. أي إذا وقع الطاعون بأرضٍ ، وظل العبد ماكث فيها ، فإذا سلَّم أمره لربه وعلم أن ذلك بقدر ربه ، فمات ؛ فله أجر شهيد .. لأن المبطون شهيد ، ومَن مات بمثل هذا المرض ، أيضًا يُرجى له أجر شهيد ؛ لأنه مبطون .. والبطن هو كل ما في باطن الصدر ، من الصدر إلى السّرّة ..يعني " الكبد " من مات به ؛ فهو مبطون .. و" القلب والرئة وغيرها والمعدة " .. كل من مات بمرضٍ فيها بسرطانٍ أو إلتهابٍ أو أمراض ؛ فهو مبطون .. فالمصدور ؛ مبطون .. وكل مرض في باطن العبد من صدره إلى سُرَّته ؛ فهو مبطون .. والنبي – صلى الله عليه وسلم – قال " المبطون شهيد " ...

ثم إن هناك من التحصينات الشرعية – لا أقول التحصينات الطبية – هذه التحصينات الشرعية ؛ عظيمة الشأن ، جميلة جدًا كبيرة النفع ؛ ينبغي أن تُداوم عليها وتحافظ عليها .. وكما أنك تبحث عن دواءٍ أو تبحث أن أسبابٍ أو تتخذ من الاحتياطات ؛ فأنا أيضًا أنصح المسلمين ألَّا ينقطعوا عن بيوت رب العالمين ؛ بل هي المفزع في مثل هذه الشدائد .. فأنت أين ستقول " يا رب " .. في المطبخ ؟!! أم بجوار أهلك وأنت تأكل ؟!! ستقول " يا رب " في بيت الله ؛ فلا تخاف ولا ينبغي أن تمتنع عنه .. أما إذا كنت مريض ، وتبيَّن لك ؛ فينبغي أن تمتنع .. لا تمتنع من باب ترك المسجد ولكن من باب الحرص على المسلمين أمثالك .. وبالتالي ينبغي أن يقلل المسلمون من عادات التقبيل والأحضان وكثرة المصافحة ، خاصة أنه قد يكون الإنسان عنده شيء من هذا المرض ولا يدري .. فأسأل الله أن يحفظنا وإياكم جميعًا .. من هذه التحصينات الشرعية ، ما جاء في كلام النبي – صلى الله عليه وسلم – في كثير جدًا من الأحاديث .. من ذلك أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال " من قال : بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ، ثلاث مرات لم تُصِبْه فجأةُ بلاءٍ حتى يصبح ، ومَنْ قالها حين يُصبح ثلاث مراتٍ لم تصبه فجأة بلاءٍ حتى يمسي" ... وأيضًا النبي – صلى الله عليه وسلم  - لم يكن يدع هؤلاء الكلمات إذا أصبح وإذا أمسى : " اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة ، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي ، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي ، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أُغتال مِن تحتي " هذا الحديث أخرجه أهل السنن .. هذا الكلمات مَن قالها ؛ حفظه الله عز وجل وكان في ذمة رب العالمين ... وفي الحديث أيضًا عند أهل السنن  من حديث أبي هريرة ، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال " تَعَوَّذُوا بالله من جَهْدِ البلاء ودَرَكِ الشقاء وسوءِ القضاء وشماتةِ الأعداء" .. و( جَه‍ْد البلاء ) هو البلاء الذي يُجهد الإنسانَ حتى يتمنى منه الموت .. و( دَرَك الشقاء ) هو ما يكون في الدنيا مما تدركه من أشق ما يكون عليك ، وأصله هو درك الآخرة ، أن تكون في الآخرة من أهل الشقاء .. و( سوء القضاء ) هو ما يكون بالنظر إلى ما يقع عليك ، وإلا فكل قضاء من الله عز وجل ؛ خير .. ولكن النظر إلى قدر خير أو قدر شر ، " وأن تؤمن بالقدر خيره وشره " هو بحسب ما يقع عليك .. يعني خير القدر وشر القدر بالنسبة لما يقع عليك .. أما القدر سواء ما كان لك شر أو كان لك خير ؛ فكله خـير ؛ لأن الله الشر ليس إليه .. الشر ليس إليه .. ومن أعظم ما يُستعان به في مثل هذه البلايا عمومًا وكل البلايا ، دعاء ذا النون .. يقول النبي – صلى الله عليه وسلم – " دعاء ذا النون إذ دعا به في بطن الحوت ، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، ما دعا به رجل إلا استجاب الله له " .. قال ابن القيم – رحمه الله – " وهذا يعني أن التوحـيد هو مَفْزَع الأمم وأن العبد إذا كان من أهل التوحيد فهو في حفظ الله ، وأنه لا مهلكة للأمة ولا للفرد إلا بالشرك ، ولا منجاة للأمة ولا للفرد إلا بالتوحيد " .. " لا إلـه إلا أنـت سبحـانك إني كنت من الظالمين " .. وهذا يعني أنك مطالب بإقامة التوحيد ...

ثم هناك سُنَّة غائبة ، وهي ما تُسمَّى أو تُعرَف بتغطية الإناء وإيكاء السِّقاء .. الأسقية كانت جِرَب ، وكانوا يربطونها برباط لئلّا يدخلها داخل .. والطعام والشراب في آنية ، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – " غَطُّوا الإناء وأَوْكوا السقاء ، فإن هناك في كل عام ، يوم من الأيام ينزل بلاء أو ينزل وباء ، لا يمر بإناءٍ بغير غطاء أو سقاء بغير وكاء إلا وقع منه فيه شيء " .. والمعنى أنك لا تترك أي طبق أو أي صحن أو أي إناء فيه طعام أو شراب إلَّا وتغطّيه .. قال النبي – صلى الله عليه وسلم -" فإن لم تجد ما تغطيه به فاجعل عليه ولو عودًا " .. ضع عليه ملعقة ، كبشة ، عود ، المهم أنك لا تتركه بغير شيء فوقه .. والسقاء هو ما يُشرب منه الماء ، مثل زجاجة الماء أو إناء الماء أو كما يُسمَّى دورق الماء .. لا تتركه بغير غطاء ؛ بل دائمًا تتعاهد ذلك بأن تغطيه .. هذه سُنَّة .. لأن هناك في كل عامٍ ؛ وباء ينزل ، إذا ما وجد إناء بغير غطاء أو سقاء بغير وكاء إلا نزل منه فيه .. ثم كثرة الاستغفار تمنع العذاب { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ }[الأنفال:33] .. تنبّه لذلك .. مثل هذه الأمور تعتبر من التحصينات الشرعية .. ومن عظيم التحصينات الشرعية أيضًا ، دعاء الخروج من الدار أو الخروج من المنزل ؛ وهو أن تقول " بسم الله توكلتُ على الله ولا حول ولا قوة إلَّا بالله " .. قال النبي – صلى الله عليه وسلم – في الحديث " من قال حين يخرج من منزله أو من داره : بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة الا بالله ، فقد هُدِي وكُفِيَ ووُقِيَ " .. تقول الشياطين بعضها لبعض – عندما يقول العبد ذلك – فكيف لك بعبدٍ ، هُدِيَ وكُفِيَ ووُقِيَ " .. أسأل الله أن يهدينا وأن يكفينا وأن يقينا شر الأمراض والأسقام والأوجاع .. لا بأس أن تتخذ أي احتياط أو تطهير أو نظام أو كمامة أو ما شابه ؛ لكن ليكن اتخاذك الحقيقي ، هو حسن التوكل على الله والإلحاح على الله أن يحفظك بحفظه

ويكلأك برعايته ....

 أسأل الله عز وجل أن يحفظنا وإياكم بحفظه وأن يكلأنا وإياكم برعايته .. اللهم احفظنا بحفظك واكلأنا برعايتك .. اللهم احفظنا بحفظك واكلأنا برعايتك واجعلنا هداة مهتدين .. اللهم اجعلنا ممن هُدِيَ وكُفِيَ ووُقِيَ .. اللهم اجعلنا ممن هُدِيَ وكُفِيَ ووُقِيَ .. اللهم لا تتركنا لأنفسنا .. اللهم قِنا شر الأسقام والأوجاع والأمراض .. اللهم قِنا شر الأسقام والأوجاع والأمراض .. آمِنَّا مما نخاف .. آمِن روعاتنا واستر عوراتنا واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا .. اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين .. اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين .. اللهم لا تُشمت بنا عدوًّا ولا حاسدًا ولا حاقدا .. اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء .. اللهم احفظنا بحفظك واجعلنا في رعايتك ولا تحكّم فينا عدوا واجعلنا من المهتدين .. فرِّج كرب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين واشف مرضى المسلمين ولا تحوجنا إلا لك يا رب العالمين ورد علينا الغائبين يا أرحم الراحمين بقدرتك على الخلق وعلمك الغيب وأنك على كل شيء قدير ولا تسؤنا فيهم ولا تفزعنا يا أرحم الراحمين .. ولك الحمد حتى ترضى .. والحمد لله رب العالمين .. وصلّ اللهم وسلم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إلـه إلا

أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه: أســـماء أحــمد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى..




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 27 – 11 – 2020 ... نحن لا نحب رسول الله كما ينبغى!!
الجمعة ... 20 – 11 – 2020 ... لا طريق للمكارم العالية إلا رسول الله
الجمعة ... 13 – 11 – 2020 ... كيف أن محمد رسول الله رحمة؟؟
الجمعة ... 30 – 10 – 2020 ... إلا تنصروه فقد نصره الله
الجمعة ... 23 – 10 – 2020 ... كيف يبدل الدين ويصد عن سبيل الله؟؟
الجمعة ... 16 – 10 – 2020... كيف يبيع الظالم آيات الله؟؟
الجمعة ... 9 – 10 – 2020 ... لماذا نحن مع القرآن من الظالمين؟؟
الجمعة ... 2 – 10 – 2020 ... لماذا وصف القرآن بصائر؟؟
الجمعة ... 25 – 9 – 2020 ... حفظ القرآن حفظ سطور وصدور!!
الجمعة ... 18 – 9 – 2020 ... عطايا الدنيا ليست عنوان كرامة عند الله
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 15