أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 25 – 9 – 2020 ... حفظ القرآن حفظ سطور وصدور!!
الجمعة ... 18 – 9 – 2020 ... عطايا الدنيا ليست عنوان كرامة عند الله
الجمعة ... 11 – 9 – 2020 ... الكرامة فى الدين والمهانه فى غيره
الجمعة ... 20- 3 – 2020 ... لماذا ولما فيروس كرونا؟؟ا
الجمعة ... 6 – 3 – 2020 ... تمام الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 28 – 2 – 2020 ... خطورة تجديد الخطاب الدينى
الجمعة ... 21 – 2 – 2020 ... الشدائد تزيد المؤمن إيمانا وتثبيتا
الجمعة ... 14 – 2 – 2020 ... إيمان كثير منا كإيمان الاعراب
الجمعة ... 31 – 1 – 2020... معنى مُدخل ومُخرج ولسان وقدم ومقعد الصدق
الجمعة ... 24 – 1 – 2020 ... غياب الشريعة أصل كل فساد
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
أنت محمدي .. أم قاروني .. أم فرعوني ... قصة فرعون وما نحن فيه.. -
أنت محمدي .. أم قاروني .. أم فرعوني ... قصة فرعون وما نحن فيه..
31 - 3 - 2020

أنت محمدي .. أم قاروني .. أم فرعوني ... قصة فرعون وما نحن فيه..

الجمعة ... 28 – 2 – 2014...

للدكتور/ سيد العربي ...

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورسوله، وصَفِيّه من خَلْقِه، وخليله، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلي من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ..

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ءال عمران: 102].

{ يَـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء :1]

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وُيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخيرَ الهَدي هدي محمدٍ صلى الله عليه

وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة

وكل ضلالةٍ في النارِ ... ثم أما بعد ..

عباد الله .. مُسَلَّماتٌ نحن نُسَلِّم بها جميعًا .. لماذا خلقنا الله ؟ خلقنا لكي نكون عبيدًا له { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات:56] .. ولا طريق لتحقيق تلك العبودية إلا بالإسلام .. وأننا لا وظيفة لنا في هذه المعمورة ، وما أوجدنا اللهُ تبارك وتعالى وسخّر لنا ما في السماوات والأرض جميعًا منه ؛ إلا لكي نقوم بتلك الوظيفة ، ونقوم بتلك الغاية التي ما خلق الخلق إلا لها .. لكن لابد أن نعلم أيضًا مع هذه المُسَلَّمات مما قد ذكرتُ في مقاماتٍ هنا ومقاماتٍ هناك ، أن الناس في ذلك ؛ فِرَق .. وأنهم لا ينتظمون على مَشْرَبٍ واحد ولا على منهجٍ واحد ؛ بل الناس تختلف مشاربهم وتختلف مساعيهم .. وهذا أمر ينبغي أن تعرفه وتتفهمه حتى يُبَرِّد أو يُجيب على كثيرٍ من الاستفهامات ، يبرّد أو يُسكِّن كثيرا من الحيرة التي قد تتواجد عندما تنظر حولك وتجد أن الأمرَ لا ينتظم على هذا الذي ينبغي أن يكون .. ويجيب على كثير من التساؤلات التي قد تثور في نفسك عندما تجد من الناس أحوالًا ضد ذلك تمامًا .. فلابد أن تعلم أن الناس مشاربهم شتّى { إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ } [اليل:4] .. وهذه المساعي وهذه المشارب ؛ ترجع إلى ما يطلبه العبد .. فالناس بين ثلاثة أنواع .. الناس من حيث ما يطلبون في دنياهم وما يودّوا أن يُقيموا عليه ؛ ثلاثة .. أوّلهم ، أعلاهم : وهم طالبوا الحق وهم أهل التقى وهم الذين يسعون ليحققوا الغاية من إيجادهم ، الذين يطلبون العفو من الله بتقديم القربان ، يبتغون إليه الوسيلة ، يعبدونه لا يشركون به شيئًا .. وقسم آخر : يجد أن المطمع والمجد والكيان والكينونة في السلطان .. ومَشرَبٌ آخر : هو أنه من الناس مَن يرى أنه لا ينبغي أن يُطلَب إلا المال .. ولذلك ، تجد أن القرءان عندما يتحدّث عن مآلات الناس يوم القيامة ؛ فتجد أن المتقين { يـٰلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ } [يس:26-27] .. هذا حديثٌ لمَن كان في الدنيا مُقيم على الحق .. وهناك مَن يقول { هَلَكَ عَنِّي سُلْطَـٰنِيَهْ } [الحاقة:29] وهذا حديث لمَن كان يسعى للسلطان في الدنيا فلم يجد له مردود في الآخرة ، بالرغم من أنه يسعى إليه ويتمجّد به .. وآخر يقول { مَآ أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ } [الحاقة:28] .. إشارة إلى أنه كان يتمجّد بطلب المال ؛ بل إنه ظن أن الكرامة فيه { فَأَمَّا الْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ابْتَلَىٰهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكْرَمَنِ } [الفجر:15] .. (فَأَمَّا الْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ابْتَلَىٰهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ ) بالمال والعطايا الدنيوية ؛ ظن أن ذلك كرامة ( فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكْرَمَنِ ) .. وإذا لم يُعْط من ذلك ولم يُوَسَّع عليه في مال { وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتْلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَـٰنَنِ } [الفجر:16] ..إذًا فالناس ثلاثة مشارب رئيسية ، قد يتفرع منهم أنواع ...

• طالبٌ للحق { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَىٰةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْـَٔهُ فَـَٔازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّـٰلِحَـٰتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا } [الفتح:29] .. وهؤلاء نصطلح في تسميتهم على أنهم ( مُحَمَّدِيُّون ) لأنهم اتباع محمد – صلى الله عليه وسلم – الذي جعل اللهُ اتِّباعه ؛ سبيل النجاة { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ءال عمران:31] .. ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ) يترتب على ذلك ماذا ؛ إن صِرنا محمديّين ؟؟ ( فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) ...

• وهناك صنف آخر وهم طالبوا السلطة والذين لا يتمجَّدون إلا بذلك ، وهؤلاء نصطلح على تسميتهم ( فرعونيون ) ..

• وقسم آخر وهم الذين يتمجّدون بطلب المال .. إن شئت فقل ( قارونيّون ) ...

ولماذا اصطلحت في تعبيري بـ ( محمديين ) ، و( فرعونيين) ، و( قارونيين ) ؟؟ .. لأن الله في القرءان لما قصّ لنا عن مشارب الناس ، بيّن لنا أن قمة طالبي الحق ؛ أن يكونوا أتباع ذلك الرجل الذي هو على خلق عظيم والذي رفع الله ذِكرَه والذي وجده يتيمًا فآوى ووجده ضالًّا فهدى .. وذُكِر باسمه وأُمِرنا باتِّباعه ؛ بل كان في مقام التزكية ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ .. ) ثم ذَكَرَ من صفاتهم فيما يتعلق بمقتضيات صُلب الدين وأصله ، من الولاء والبراء وغير ذلك ..

ثم ذكر اللهُ تبارك وتعالى فرعونَ ، وكان رمزًا لمن يتمجّد بالسلطان حتى بلغ بسلطانه أن أنزل نفسه منزلة لا تنبغي إلا لله .. ولهذا رجوع .. ثم ضُرِب مثل بمَن يتمجّد بالمال والذي عَظُمَ ماله بما لم يعد له مثيل بعده .. بمعنى ، أنك إن سمعت في أي زمان عن مليونير ، عن ملياردير ، عن أكثر من ذلك أيًّا كانت التعبيرات والكميّات فلن تبلغ بعض من بعضٍ من بعضٍ مما كان يملكه قارون.  

فصار الناسُ إما محمديون ، وإما فرعونيون ، وإما قارونيّون .. لماذا ينبغي أن تفهم ذلك ؟؟ حتى تعرف أنك ينبغي أن تبحث عن مكانك ؛ لأن كثيرًا من الناس من الفرعونيين وهم يدّعون أنهم محمديون .. ومن الناس قارونيون وهم يدّعون أنهم من المحمديين .. فكُلٌّ يدَّعي وصلًا بليلى .. وليلى لا تُقرّ لهم بذاك .. فلابد أن تستوعب ذلك .. ولا تظن أن الأمر بالأماني ، كما قال تعالى { لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَـٰبِ مَن يَعْمَلْ سُوٓءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا } [النساء:123] .. هذه محسومات .. فمن ظن أن الأمر بمجرد أن يتكلم بالكلمة ؛ فلابد أن تعلم أن الدين وُصِف في القرءان بأنه قولٌ ثقـيل .. وهذا يعني أنك ينبغي أن تعرف أن أمر الدين ليس كما يظن كثير منّا .. " لا إله إلا الله .. ودينا بنقولها .. والصلاة ادينا بنرقعها وبنعمل عمرة وبنروح نحج .. عايزين إيه تاني !! " .. فهذا فَهْمٌ ترتَّب على ميراثٍ لموروث بائد .. فإذا ما بحثت في نفسه إلى ماذا تستشرف نفسه ، وجدت أنه يستشرف إما لسلطان وإما لمال .. وأنه لا يحسد ولا يغبط إلا مَن أوتي مالًا أو سلطانًا .. حتى أنه لعله لا يرى كرامة في دين ، حتى وإن لم يستهزئ ، ولعله يشارك ، حتى وإن لم يطعن ولعله يشارك ؛ ولكن لا يرى المجد في دين .. لا يرى أن مَن جمع القرءان بفهمٍ ووعيٍ ؛ محسود حسدًا ممدوح ينبغي أن تنظر إليه النفوس بعين الحرمان ؛ لأنها حُرمت حرمانًا حقيقيًّا .. بل إننا قد نرى أهل الدين خاصةً عندما تدول الأيام وتنقلب الأحوال ، فيصير أهل الدين مُداسين ، ويصير أهل المال والسلطان فوق الرؤوس ؛ فعندئذٍ يتنصل الإنسان من أن يكون من أولئك الذين يرى أنهم يُداسون ؛ فتذهب الكرامة في نفسه إلا لما يرجوه من سلطان أو مال .. فهذا أمر عظيم ، ان ترى نفسك أين أنت .. لأننا نعلم أن الدين ليس بالادِّعاء ، وأن ما لم يكن في زمن النبي – صلى الله عليه وسلم – دين ؛ لن يكون اليوم دين .. لكنك لابد أن تعلم أنك قد تكون ممن يتخذ الدين غُلالة ، غلاف ؛ ومضمون نفسك التوق والشوق إلى هذا أو ذاك .. الكلام في أسباب البيان يطول ؛ لكن له من العلل الكثيرة ، منها تمييز النفس ومعرفة الموقع ، هل أنت ممن يحسد في الدين وممن يرجوه وممن يرى ألّا كرامة إلا في الدين ، حتى وإن وجد أهل الدين ما يجدون ؛ فإنهم مكتوب عليهم البلايا والفتن والمحن والإحن ؛ حتى يُرفَعوا بذلك درجات وحتى يُثبتوا لأنفسهم فضلًا عن ما يعلمه الله منهم فيؤكّدوه بأحوالهم ، أنهم لا يرجون المجد إلا عند الله ... إن أسعد الخلق مَن سعى للمجد عند الله .. وإن أتعسهم مَن سعى للمجد عند الخلق .. ومِن أسعد الناس مَنْ كان مِنَ المحمديين بصـدق .. وإن أتعسهم مَنْ كان مِنَ الفرعونيين أو القارونيين ، حتى ولو في بعض الشأن ؛ لأن ذلك كُتِب عليه الشقاء بلا جدل .. وبيّن اللهُ في كتابه أن السلطان والأموال لا تنفع يوم القيامة { يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ } [الشعراء:88] والبنون رمزٌ للسلطان والعصبة والقوة .. { إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [الشعراء:89] .. والقلب السليم هو مَنْ كان على عهد محمد صلى الله عليه وسلم ..

وهنا ينبغي أن نشير إشارة لوجه التعاسة لمَن طلب المجد بالسلطان .. وفي هذه الموعظة ، أحاول أن أعرض عليكم بعض ما جاء في القرءان ؛ حتى تعلم حقيقة الأمر ، فيما يتعلق بطالبي المجد بالسلطان ، وإن شئت فقل ، بالفرعونيين ، من خلال بيان الرمز الذي نُسِب إليه ، فليس في ذوي السلطان مَنْ سيبلغ مبلغ فرعون .. وليس في ذوي الأموال مَنْ سيبلغ مبلغ قارون .. وليس في ذوي الدين مَنْ سيبلغ مبلغ محمد – صلى الله عليه وسلم – حتى في الأنبياء والرسل ، هو أفضلهم ، دون أن نفضّل بينهم ، ودون ان نقارن بينهم ؛ لكننا نؤمن أنه يوم القيامة ، سيد ولد آدم ولا فخر – عليه الصلاة والسلام – وأن الله اختصّه بما لم يختص به نبي ولا رسول من قبله ؛ فلذلك كان الذكر لرمز الدين ؛ محمد صلى الله عليه وسلم .. وكان الذكر لرمز السلطان في القرءان ؛ فرعون .. وكان الذكر لرمز المال في القرءان ؛ قارون ..

فما يتعلق بما أُسمّيه في موعظتي بقصة فرعون ، هو أن تعرف هذه المسألة ببعض ما جاء في القرءان ، وما يتعلق بما ورد في القرءان في هذه القضية كثير جدًا .. لماذا ؟ لأن الناس أمام السلطان ينقسمون إلى فريقين .. فريق يسعى إليه ، وفريق يُذَلُّ به .. فريق يسعى إليه ، أي يسعى إلى السلطان حتى يبلغ مبلغ الطغيان التام .. وفريق يُعَذَّب بالسلطان ويُذَلُّ بالسلطان .. فلابد أن تعلم أن هذا هو سر الاكثار من هداية الرب جل وعلا في ذكر ما يتعلق بأمر فرعون وقومه .. قصة فرعون .. لو نظرنا ، نرى أن فرعون لم يصر في قمة الطغيان في لحظة ؛ بل تدرّج ، وهذا التدرج راجع لمعطياتٍ ينظر إليها عندما يجدها في يده .. فأولها هو الشعور بالتملّك { وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَـٰقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ الْأَنْهَـٰرُ تَجْرِي مِن تَحْتِيٓ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } [الزخرف:51] .. فاستشعَر أنه يملك واستشعر أن الناس والبلاد والعباد مِلكٌ له .. ومَن استشعر المِلك والتملّك ، تسرب إليه الطغيان ، وأنه رب .. فكان أول ما تعامل به فرعون أنه استشعر الملك والتملّك .. ثم انتقل إلى أن نطق بأنه رب ، باعتبار أن الرب يملك ، فمن مَلَكَ فهو رب ، فاستشعر ذلك ؛ لأنه ينظر إلى ما أُعطِي مِن أسباب { فَحَشَرَ فَنَادَىٰ (23) فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ } [النازعات:23-24] .. ففي أول الأمر خاطب الناس وأقر معهم وثبّت عندهم أنه مَن يملك ، ومَنْ يملك فهو رب ؛ فانتقل إلى أن قال ( أنا ربكم الأعلى ) .. ومَن كان رب ، فلابد أن يُدَان له { وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَـٰٓأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِي } [القصص:38] .. هذا هو التدرج : كلامه على الملك ، فالمُلك يُشعِر بأنه رب ، يدبّر ويعطي ويمنع { فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ } ثم بعد ذلك { مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِي } .. فاستشعر الملك ، ثم طغى فانتقل إلى التربيب ، فطغى ثم انتقل إلى ادعاء الإلـٰهية .. وانظر إلى التعبير ( مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِي ) أي أنني بحثت ونظرت ، فليس هناك شريك .. وكأنه يُملي على الناس بالسلطان أنه الإله الأوحد الذي لا ينبغي أن يكون معه شريك .. لم يرض لنفسه أن يكون أحد الآلهة ، بل جعل نفسه إله بلا شريك .. وهل هذا حقيقة ؟!! هل فعلا فرعون إله ، وهل فعلا فرعون رب ؟!! انظر .. لما جاء موسى – عليه السلام – وأمره بان يرجع إلى ربه وأن يؤمن بأن الله هو رب السماوات والأرض { قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ الْأَوَّلِينَ } [الشعراء:26] .. احتار أمره .. طيب أنت رب ، بل أنت إله كما تزعم .. كيف تحتار وتحتاج إلى مشورة مربوبيك وعابديك ؟!! بل إنه ضرب أخماسًا في أسداس ونظر إلى من يشير عليه وإلى من يُملي عليه نصيحة ، فسمع مِنْ مَن يعبده { قَالُوٓاْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَآئِنِ حَـٰشِرِينَ (36) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ } [الشعراء:36-37] .. يعني فرعون الذي يدَّعي أنه رب وإله ، يشهد على نفسه بأنه يحتاج المشورة ولا يُحسن التصرف في أمرٍ ينبغي أن يقضي فيه بسهولة ، بل والأكثر من ذلك { وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَـٰحِرٍ عَلِيمٍ } [يونس:79] إذًا أنت تحتاج إلى غيرك .. إذًا أنت لا تُدبِّر .. إذًا أنت عاجز .. لكن مع ذلك ، بالطغيان قال أنا أملك .. أنا رب .. أنا إله .. بل إنهم لما أشاروا عليه { وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْيِ نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَـٰهِرُونَ } [الأعراف:127] .. هذا يدل على أنهم لم يعترفوا بعجزه ، بالرغم من أنه يفتقر إليهم .. وهذه مسألة أخرى ، وهي أن الناس إذا فقدوا دينهم ، ذُلُّوا بالسلطان .. فإذا قال لهم فرعون ( أنا ربكم الأعلى ) ؛ قالوا ( آمين ) .. لماذا يقولو آمين ؟؟ لأنهم يرون أن ذوي السلطان هم ذووا المجد .. ولا بصيرة إلا لذي دين .. ولذلك إذا رأيت في كثير من الأحيان مَن يمكن أن تجد فيه مثل هذه الذلة والمهانة ورُخص الدين عنده ؛ اعلم أنه مبتلى بهذا المرض .. هم يقولون له – القوم – يقولون له " أنت ستترك موسى يُفسد عليك خطتك ويُظهر للناس أنك لست إله " .. يقول لهم ماذا ؟ لا يقول لهم إني عندي من أسباب الإلهية ما أتعمّد به وأتثبّت به ؛ بل يقول ( سأُقتّل فيكم وسأستحي نساءكم ) ؛ لأن القوم الذين قالوا له ذلك ، هم القوم الذين يفعل فيهم بسلطانه ما يفعل .. ولذلك ، من أعظم الحجج التي أفسدت على فرعون كذبه ، وبيّنته للدنيا كلها في زمنه ؛ أنه سأل سؤالًا لموسى ، كان هو أولى أن يسال نفسه به .. عندما يقول لك أحد "أنا رب .. أنا إله .. ما أُريكم إلا ما أرى" .. إذًا أنت تعلم السابق واللاحق .. إذًا أنت لا تحتاج معلومة من أحد ، ومع ذلك لما قال له موسى أن أرسل معي بني إسرائيل ، وسأله فرعون عن رب العالمين { قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَـٰمُوسَىٰ } [طه:49] .. فأجابه موسى { قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ الْأَوَّلِينَ } [الشعراء:26] ، وفي سورة طه { قَالَ رَبُّنَا الَّذِيٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ } [طه:50] .. فتَزَاكى فرعون وقال لموسى { فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَىٰ } [طه:51] .. ومع أن هذا السؤال هو أولى به ؛ لكن الطغيان عباد الله يُعمي الأبصار ويصم الآذان ويلغي العقول ويجعل الإنسان في أتم سفه ، صدق ربنا إذ يقول { وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ } [البقرة:130]  .. الناس إما غير عاقل وليس بمجنون ولكنه غير رشيد ؛ ولذلك وصف الله تعالى أهلَ الباطل بأنهم لا يعقلون ، ليس ( لا يعقلون ) يعني مجانين وإلا كان ساقط عنهم التكليف ؛ إنما ( لا يعقلون ) بمعنى : لا يرشدون .. ووصفهم بالسفاهة ، كما في هذه الآية .. وفي آية أخرى { سَيَقُولُ السُّفَهَآءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبُ } [البقرة:142] .. سؤال لا يُسأَل .. لو أننا صلينا إلى بيت المقدس ؛ فثَمَّ وجه الله .. لو صلينا إلى البيت الحرام ؛ فثَمَّ وجه الله .. فإذا صلينا إلى أي جهةٍ من الجهات في الكون { وَلِلَّهِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [البقرة:115] .. هذه مسألة محسومة { فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ }  .. لكنه السفه الذي يدعوهم لذلك .. فقال فرعون لموسى{ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَىٰ }.. مَن الأولى بهذا السؤال ؟ الذي قال أنا ربكم الأعلى ، الذي قال ما علمتُ لكم من إله غيري ، هو الذي ينبغي أن يُسأل هذا السؤال ؛ لأن فرعون يعلم أن له أجل ، ويعلم أن له ميلاد قبل ذلك بسنة ، بمائة ، بآلاف ، المهم له مبتدأ .. طيب ومَن كان قبلك ؟!! – أذكر في ذلك – مناظرة قامت بيني وبين مناظرين من النصارى ، وقالوا بما يقولون به ، بأن مَن آمن بيسوع المُخَلِّص نجا ، ومَن لم يؤمن فهو هالك ولا يكون أبدًا في أرض الخلد ، وهو ما يسمونه بالملكوت .. فقلتُ لهم أسألكم سؤال .. متى بدأ عيسى ؟ له عندكم تاريخ .. من ألفين ، من ثلاثة آلآف ، من أي قدر .. وأنتم تؤمنون أن الدنيا في وجودها أسبق .. بدليل أن عيسى – عليه السلام – في زعمكم هو ابن الرب وأرسله الرب ، أرسله أبوه لكي يُخلّص العالمين من ذنوبهم .. إذًا مَن سيؤمن به سيكون بعد بعثته ، بعد نزوله .. فكيف بمن كان قبل نزول عيسى ؟!! .. هل هؤلاء من الخلق درجة ثانية أو ثالثة ، ليس لهم نصيب في الخلاص !! قل لي من كتابكم أو من عقيدتكم ، كيف بمن كان قبلكم ؟!! نفس السؤال { فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَىٰ } .. طبعًا لم يُجب أحدٌ منهم ، حتى أذكر أنني قلت لهم ، أنا لا أريد جوابًا الآن ، بل أريد جوابًا بعد ثلاثة أيام .. لكن الشاهد هو نفس السؤال يسأله مَن يقول أنا رب .. وهذا إشارة إلى أن طالبي السلطان ؛ إنما يُعميهم سلطانهم عن كل معقول .. فإذا رأيت من الأمور التي هي لامعقولة ؛ فاعلم أن ذلك سُنّة ماضية في كل مَن طلب السلطان بطريقة يصل بها إلى أنه لا يرى إلا نفسه ، فيُحَقِّر كل ما دونه ، وهو يشهد بتصرفاته وأحواله ، يشهد على نفسه بالعجز والجهل والحاجة الشديدة إلى غيره ... كان جواب موسى – عليه السلام – لأنه موسى أُرسِل إليه في زمنه { قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَـٰبٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى } [طه:52] .. إذًا الله ، ليس عنده زمن قبله مفقود .. ليس عنده طائفة قبلها مفقودة .. بل إن الله هو رب السماوات والأرض ، قبل أن يخلق السماوات والأرض .. وهو رب الخلق بسلطان الحق ، قبل أن يخلق الخلق .. أما المدَّعين ، فهم أهل سفه ، وهم أهل عمى ؛ لأنهم أرادوا المجد بما يحط من قدرهم .. وأنتم تعرفون أن كل طالب سلطان يمجّده مَن يراه ، فإذا التفت عنه ، بصق عليه وتنقّم عليه .. بخلاف أهل الدين وأهل الهدى ، يُحْمَدون في غيابهم أكثر مما يُحمَدون في مشاهدتهم .. ألا ترى أنك تترضَّى عن الصحابة ، ولم تراهم .. ألا ترى أنك تدعو لأهل العلم بالرحمة والقبول وأن يُجزَو خير ما يُجزَى عالم أو نبي أو صحابي أو أيٍّ من أهل الخير عن أمته .. لماذا ؟ لأن هذا هو مقتضى المجد ، الذي يفعله والذي يُنزله في القلوب هو الله { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } [الشرح:4] .. إذًا فطالب السلطان أعمى .. وطالب السلطان أطرش .. وطالب السلطان سفيه ..طيب ما هو أصل فرعون ؟ فرعون يرى نفسه الرب الأعلى .. يرى نفسه الحكيم الذي لا يُرِي الناس إلا ما يرى .. يرى نفسه الإله الذي لا إله غيره .. لكن ما هو وصفه الشرعي ؟؟ انظر .. يقول الله تعالى { اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ } [طه:24] .. إذًا هذا وصْف ، أنه طاغٍ .. والطغيان هو مجاوزة الحد .. ما حدُّك أنت ؟؟ حدُّك أنك عبد ابن عبدٍ ابن أمةٍ .. أبوك وانت وأمك وأصلك وفرعك ، عبيد لله ، ماضٍ فيك حكمه ، عدلٌ فيك قضاؤه ، خلقك لكي تكون عبد .. فإن استقمت على هذا الحد ؛ فلا طغيان .. فإن خرجت عن هذا الحد وبدأت تنظر إلى أنك رب أو إله أو تملك ؛ فإن هذا طغيان .. والطغيان بدأ مع فرعون بالشعور بالملك ، ثم الشعور بأنه رب لما يتملّك ، ثم الشعور بأنه إله بما أنه وصف نفسه بأنه رب ...  ويقول تعالى { وَإِذْ نَادىٰ رَبُّكُ مُوسَىٰٓ أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّـٰلِمِينَ } [الشعراء:10] .. إذًا ، طغيان .. إذًا ظلم .. { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَآءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } [القصص:4] .. طغيان .. ظلم .. عُلُو .. إفساد .. هذه هي الأوصاف .. ليس رب ، ليس إله ، ليس مالك ... ويقول تعالى { إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَـٰطِـِٔينَ } [القصص:8] .. وقال تعالى { وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ } [القصص:39] .. كل هذه الأوصاف : طغيان .. ظلم .. عُلُو .. إفساد .. استكبار .. خطأ ، مخطئين ، تعدّوا على الحدود .. هذا هو الوصف الشرعي .. وما هي الطريقة في الطغيان ؟؟ .. هذا ما أُبيّنه بعد الاستراحة إن شاء الله تعالى ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ – صلى الله عليه وسلم - صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]... فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

اعلم عبد الله أنه لا هداية إلا في كتاب الله .. وأن الله ما أكثر علينا من ذِكرِ فرعون ؛ إلا لنعلم أن طلب السلطان ، مُطْغٍ ، وأن مَن لا يحذره ، يُذَلُّ به ، وأن العبد ينبغي ألَّا يركن إِلَّا لربه .. وأنه كلما وجد مَنْ علا وطغى وتجبّر واستكبر وأفسد وأخطأ وتعالى وتعدّى ؛ فإنه ينبغي ألَّا يكون له ركنٌ إلا إلى الله .. لأنه إن لم يركن إلى الله ؛ اغترّ بذلك ، فلعله وقع في مقتضى الاستخفاف ، فأصابه من السفه ما جعله يُعلي ما ينبغي أن يُسَفَّل .. لا تُكَبِّروا إلا ربكم ، ولا تُعظٍّموا إلا ربكم ، ولا ينبغي أن تُثبتوا السلطان المطلق إلا لربكم ، فإن تعاظم عليكم مَن تعاظم ؛ فينبغي ألَّا يكون هناك جواب أمام أي تعاظم ؛ إلا " الله أكبر " .. هذا هو الأمر وهذا هو الشأن .. إن استقر ذلك في القلب .. لأنك ستجد أسبابًا يحاول كل ذي طالب للمجد أيًّا كان من طائفةٍ ، من أفرادٍ ، من شخصٍ ، سيتبع أسبابًا وطرقًا معينة .. ما هي هذه الطرق؟ وما هي هذه الأسباب ؟ وما هي هذه الصور؟.. يقول تعالى { وَإِذْ نَجَّيْنَـٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبَنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ } [البقرة:49].. إن هذه أحد الطرق التي يريد المخلوق أن يعلو بها ويجعل من نفسه ربًّا مالكًا ؛ أن يُعَذِّب بسلطانه مَن يمكن أن يتمرّد على ذلك ؛ بل يعذب بسلطانه مَن لا يتمرّد حتى يقنع نفسه .. وكما يقول القائل " اضرب المربوط ؛ يخاف السائب ".. فهذه طريقة من الطرق .. { وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْيِ نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَـٰهِرُونَ } [الأعراف:127] .. ونحن نؤمن أن القهر لله وحده { وُهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادَهُ } [الأنعام:18] جل شأنه .. إذًا الشدة والبأساء ، التعذيب التنكيل ، فعل كل ما يؤلم ، فعل كل ما يُهين ، أحد الأسباب التي يحاول أن يتسلطن بها المتسلطن ، ويتفرعن بها المتفرعن .. تدبر .. { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا } .. التفريق .. " فرِّق تَسُد " .. إذًا من الطرق التي يستخدمها المتسلطون للتسلطن : التعذيب ، والاضطراب والإهانة والتنكيل والقتل ، والتشيِيع والتفريق ، بحيث يفرق ما بين الأخ وأخيه .. وما بين طائفة وطائفة .. وحزب وحزب .. وجماعة وجماعة .. وغير ذلك من المسالك .. { يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ } .. يفرّق ، ثم طائفة من الطوائف ؛ مربوطة ، فيُنَكَّل بها ؛ فتخاف بقية الطوائف .. { يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَآءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } .. هذه طرق .. وهناك طرق أخرى .. { وَجَآءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوٓاْ إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَـٰلِبِينَ } [الأعراف:113] .. الأموال والبذل والدفع ، بحيث يضمن لنفسه أولياء ومعظِّمين .. كان فرعون يعتمد على السحرة لإثبات ربوبيته وإلهيته ، حتى يقنعوا الناس بأنه ربًّا وإلهًا .. السحرة .. ولكل زمنٍ سحرة .. وكيف يضمن ولاءهم ؟ بالأموال { أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَـٰلِبِينَ (41) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ } [الشعراء:41-42] .. طيب أنت إله وأنت رب وأنت تستطيع فعل أي شيء .. لا .. هو يشهد على نفسه بالعجز وأنه يحتاج إلى غيره ، وأنه لولا غيره لما وجد نفسه .. والله لولا أن للطغيان وللطواغيت أرجل وأذرع وأصابع من المعينين ومن السحرة والحاشرين ؛ لصاروا كالجُعلان ، ولصاروا كالمطاريد الذين يسيرون في الطرقات لا يجدون إلا مَن يبصق عليهم ؛ لكنهم يستمدون قوتهم من السحرة والحاشرين وغير ذلك كما جاء في القرءان .. ثم كيف ينتهي الأمر ؟ { فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ الظَّـٰلِمِينَ } [القصص:40] .. انظر إلى التعبير القرآني ( النَّبذ هو النقع ) أنت في رمضان تأتي بالتمر وتضعه في الماء حتى إذا جاء وقت الغروب ، وقت الإفطار ، يكون قد ( نُقِعَ ) بلغة العامة ، ويُسمّى ( نُبِذَ ) ، ولذلك في الحديث أن النبي – صلى الله عليه وسلم – نهى أن يُنبَذ التمر والزبيب في إناء واحد .. " تضع تمر وتضع زبيب وتتركهم هكذا حتى المغرب .. هذا منهي عنه وهذا ممنوع شرعًا " ... فلم يسقطوا ؛ بل جُعِلُوا كالمنقوعين ( فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ الظَّـٰلِمِينَ) .. وقال تعالى { حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا الَّذِيٓ ءَامَنَتْ بِهِ بَنُوٓاْ إِسْرَآئِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ } [يونس:90] .. يعني يحاول عندما يرى أنه قد غُلب ، وأن الغالب على أمره وأن مَن بيده الأمر ، وأن مَنْ يُمهل ولا يُهمل ، الله يجعل لك إن كنت ظالمًا ، ساعة .. إن كنت ظالمًا لولدك أو امرأتك أو أهلك أو لقومك أو لمن تحتك أو لمن تحكمهم أو لأي أحد ، فلابد أن تعلم .. علوت أم سَفُلت فإن الله عز وجل جعلها قاعدة ربانية لا تختل { إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ } [الفجر:14] . فإذا ما أردت أن تعود ، فلابد أن تعود وأنت في قدرتك قبل أن يُقْدَر عليك .. فإن قُدِرَ عليك فلا عود .. ولكل عبد أن يراجع نفسه بالتوبة ، وأن يعود وهو في قوته قبل أن يُقْدر عليه فإن قُدِر عليه فلا عود .. ( حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا الَّذِيٓ ءَامَنَتْ بِهِ بَنُوٓاْ إِسْرَآئِيلَ ) انظر .. لم يستطع أن يقول آمنت بأن الله لا إله إلا هو .. إنما لا يستطيع أن يقول ذلك .. وفي الحديث ، أن الله عز وجل أمر جبريل ليأخذ من حشاش أعماق البحر ، فيضعها في فِيهِ حتى لا ينطق بها { حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا الَّذِيٓ ءَامَنَتْ بِهِ بَنُوٓاْ إِسْرَآئِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ } .. كان الجواب ، وقد قُدِرَ عليه وأُمْهِل وأُنذِر بموسى ، وَذُكِّر .. ولكنه منطلق في الطغيان يرى أنه الرب القادر ، لا المقدور عليه .. فقال الله تعالى { ءَآلْـَٔـٰنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } [يونس:91] .. لا ينفعك ذلك .. هذا أمر لابد أن يُستَوعب .. ولله الحِكَم .. والله يا إخوان ، الشدائد التي نمرُّ بها ، لابد أن نعلم أنها مَغْسلة الإيمان .. إما تَنَظَّف ثوبك .. وإما بَلِيَ ... إما تَنَظَّف ثوبك مما تعلّق به من دَرَن .. كلنا عبيد دنيا إلا من رحم الله .. كلنا نعشق الشهوات ، بالحلال ؛ لكنها تعمّقت في القلوب حتى أعمت القلوب ، بالحلال .. وانت تعرف أن الإفراط في المباح ؛ يورث القلب غفلة ويورث البدن ذِلَّة .. تجد الإنسان ليس عنده جرأة في الحق .. ليس عنده قوة ؛ لأنه " هايحصل .. طيب وبعدين .. طيب والأكل .. طيب دا أنا لو جرى لي حاجة هاكل إزاي وأشرب إزاي وعندي زوجة واثنين وأروح فين وأنام فين ..دا انا بنام على كذا وباكل كذا وأسوي كذا .. لا لا لا " .. لكن انظر الى العلل الربانية والحِكَم التي قد تغفل عنها العقول ، فيما يتعلق بتسليط الظالمين على المظلومين ، إن كانوا من أهل الإيمان { وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَىِٕمَةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ } [القصص:5-6] .. سبحان الله العظيم .. والله لو أن العباد استقاموا على أمر ربهم وتزيَّلُوا عن أولئك عبيد السلطان ؛ فإن الله قد وعدهم موعود الحق .. وأقسم بالله ، ليس حق إلا وعد الله عز وجل .. فلابد أن تكون على يقين من أمره .. هذه حكمة وهذه نقطة من الأَخْذ ، أن الله عز وجل يجعل من الأخذ ومن الحِكَم ومن الآيات ؛ منها ( وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ ) .. هذه القضية .. أنا لا أريد أن أُفَصِّل في كل ما جاء في القرءان فيما يتعلق بالفرعونيين ؛ إنما أردت أن أشير إلى بعض الرؤوس التي تدلّك ، حتى وأنت تقرأ وردك في القرءان ، تَتَبَّع ؛ فستجد من العجب من أن الله عز وجل له حكمة وأن الله عز وجل جعل لكل زمان وكل مكان من هذه الحكمة .. فلكل زمان فرعون ، ولكل زمان فرعونيون ، ولكل زمان متسلطنون ، ولكل زمان مذلولون بهذه السلطة .. وهناك مَن يُعَزُّون بِعِزِّ الطاعة .. لكن القاعدة في هذه الأمور كلها فيما يتعلق بين العبد وربه { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِين } [القصص:83] .. ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ ) هي مُبتغاك .. إن لك حفرة ستسدّها بعد أيام ، شهور ، سنين .. لن تطول والله .. فالقاعدة أنك مجموع ليومٍ لا ريب فيه .. طيب والآخرة .. ما هو تقيمها ؟ (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا) ، يعني نجعل فيها الفوز .. لأن الهالك في الآخرة ، الدنيا أحسن له .. بالله عليك لو أن رجلًا قيل له تحيا في الدنيا مشلول ونتن البول والغائط فيك ، تحيا بذلك إلى ما لا نهاية ، أم تُغمَس في جهنم ؛ لسَعِدَ وتمني ، حتى " لو كل يوم الصبح يلقون عليه من الغائط والبول " .. لأنه لا طاقة لأحد بأن يُغمس غمسة في النار فضلًا عن ان يحيا فيها بلا موت .. ومهما عُذِّب الإنسان في الدنيا لا يساوي غمسة .. تذكَّر الحديث .. " يُؤتَى بأنعم أهل الأرض – وليس بأنعم أهل مصر ولا أهل مكة ولا المدينة – أنعم أهل الأرض – على مدار العمر كله ، والله أعلم بهم – فيُغمس في نهر من أنهر النار ، يرى صنف واحد من العذاب ، واحد فقط ، و" غمسة ، مش سنين ، مش قرون " ؛ فيُقال له هل رأيت نعيمًا قط ؟!! فمما وجد من العذاب ، أذهله عن كل ما سبق ؛ فيُقسم " لا والله ، ما رأيت نعيمًا قط " .. ليس كذابًا ؛ لكن هذا قَسَم الذهول ؛ بمعنى ما رأى من عذاب جهنم ، أنساه ما سبق .. فلابد أن تكون القاعدة عندنا كذلك ونضعها نصب أعيننا..{ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِين } .. أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم من المتقين ...

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا علي القوم الكافرين .. اللهم كُن لنا ولا تكن علينا .. اعنّا ولا تُعن علينا .. نعوذ بك من التوكل إلا عليك ومن اعتماد القلب إلا عليك ومن الرجاء إلا فيما عندك .. اجعلنا عِبادًا لك .. اجعلنا لك مؤمنين .. اجعلنا لك مسلمين .. اجعلنا لك مخبتين .. تقبلنا .. تجاوز عن سيئاتنا .. ارحم ضعفنا ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا .. فرِّج كرب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين وفُكّ أسر ولدي يا رب العالمين ورُدّه سالمًا غانمًا وكل أمثاله يا أرحم الراحمين.. اللهم فُك أسر ولدي يا أرحم الراحمين .. فك أسره .. استودعناك إياه وكل إخواننا وأخواتنا .. فرِّج كربهم وفك أسرهم .. اربط على قلوبهم .. اخلفهم خيرًا في ذويهم .. اللهم اجعل لنا مخرجًا عاجل غير آجل .. ولِّي علينا مَن يُصلِح واجعلنا من الصالحين.. احفظنا بما تحفظ به عبادك الصالحين .. احفظ علينا ديننا .. اللهم إن المقادير بيدك .. نعوذ بك من التوكل إلا عليك .. اللهم يا رب اغفر وارحم واعف وتكرّم وتجاوز عما أنت به أعلم إنك أنت الأعز الأكرم .. اللهم يا رب اشف مرضى المسلمين .. اللهم اشف مرضى المسلمين وهوّن الرقدة على الراقدين .. اللهم رُدّ الظلم عن المظلومين .. اللهم يا رب أرنا في الظالمين آيات عزّك وانتقامك وأرنا فيهم عجائب قدرتك .. أنت القادر .. لا قدير غيرك .. وأنت الرب لا رب سواك .. وأنت الإله لا إله غيرك .. بك آمنَّا وعليك توكّلنا .. اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا .. لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين .. فرِّج كربنا وأحسن خاتمتنا واجعل خير أيامنا يوم لقائك واجعل خير أعمالنا خواتيمها ولا تُمتنا إلا وأنت راضٍ عنا .. اللهم ارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنَّة ونعيمًا .. اغفر لنا أجمعين .. اغفر لنا أجمعين .. وهب المسيئين منا للمحسنين .. اجعل جمعنا هذا جمعًا مرحوما .. واجعل تفرقنا من بعده تفرّقا معصوما ولا تجعل فينا شقيًّا ولا محرومًا .. رُدّ الكيد عنا .. وبوِّر المكر عنا .. وآمن روعاتنا واستر عوراتنا وارحم ضعفنا .. استودعناك أنفسنا فلا تضيعنا وأنت أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين .. الأمر بيدك والحكم حكمك والقدر قدرك والأمر أمرك .. توكلنا عليك فأحسن مآلنا واجعلنا من الصالحين .. وصلّ اللهم وسلم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إلـه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أســـماء أحــمد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى..




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 20- 3 – 2020 ... لماذا ولما فيروس كرونا؟؟
الجمعة ... 6 – 3 – 2020 ... تمام الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 28 – 2 – 2020 ... خطورة تجديد الخطاب الدينى
الجمعة ... 21 – 2 – 2020 ... الشدائد تزيد المؤمن إيمانا وتثبيتا
الجمعة ... 14 – 2 – 2020 ... إيمان كثير منا كإيمان الاعراب
الجمعة ... 31 – 1 – 2020... معنى مُدخل ومُخرج ولسان وقدم ومقعد الصدق
الجمعة ... 24 – 1 – 2020 ... غياب الشريعة أصل كل فساد
الجمعة ... 17 – 1 – 2020... الصلاة هى مقياس الإيمان والنفاق
الجمعة ... 10 – 1 – 2020... هل الله تعالى يخدع
الجمعة ... 3 – 1 – 2020... لابد من إبتلاء كل مؤمن ليُعلم صدقة
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 15