أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 4 – 12 – 2020 ... لابد أن نخاف من النفاق في محبتنا لرسول الله
الجمعة ... 27 – 11 – 2020 ... نحن لا نحب رسول الله كما ينبغى!!
الجمعة ... 20 – 11 – 2020 ... لا طريق للمكارم العالية إلا رسول الله
الجمعة ... 13 – 11 – 2020 ... كيف أن محمد رسول الله رحمة؟؟
الجمعة ... 30 – 10 – 2020 ... إلا تنصروه فقد نصره الله
الجمعة ... 23 – 10 – 2020 ... كيف يبدل الدين ويصد عن سبيل الله؟؟
الجمعة ... 16 – 10 – 2020... كيف يبيع الظالم آيات الله؟؟
الجمعة ... 9 – 10 – 2020 ... لماذا نحن مع القرآن من الظالمين؟؟
الجمعة ... 2 – 10 – 2020 ... لماذا وصف القرآن بصائر؟؟
الجمعة ... 25 – 9 – 2020 ... حفظ القرآن حفظ سطور وصدور!!
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
أخذ رمضانُ في التناقص فعليك بالزيادة ... -
أخذ رمضانُ في التناقص فعليك بالزيادة ...
16 - 5 - 2020

أخذ رمضانُ في التناقص فعليك بالزيادة ...

الجمعة ... 24 – 5 – 2019 ...

للدكتور/ سيد العربي ...

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورسوله، وصَفِيّه من خَلْقِه، وخليله، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلي من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ..

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ءال عمران: 102].

{ يَـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء :1]

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وُيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخيرَ الهَدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النارِ ... ثم أما بعد ..

عباد الله .. أخذ رمضان في التناقص ، وهذه مصيبة .. نسأل الله ان يأجرنا في مصيبة ما رحل من رمضان .. بمعنى أنه قد أُغلقت علينا فرص للتوبة وأُغلقت علينا فرص للمغفرة وأُغلقت علينا فرص للعفو وأُغلقت علينا فرص للعتق من النيران .. كل ليلة من رمضان مضت ، كان فيها فرصة لكل ذلك ؛ وبالتالي مادام رمضان قد أخذ في التناقص ، فلابد أن تجبر ذلك أنت بزيادة العمل .. بقي وقتٌ ، هذا الوقت قد نقص منه الكثير .. هذا الذي بقي ، كيف تجبره ؟؟ كيف تجبر ذلك النقص ؟ بأن تزيد في جهدك أنت فيما بقي من وقت .. فتتحقق المعادلة .. أن يكون جهدك أعلى وأن يكون الزمن في تناقص ؛ فيحدث شيئًا من الجبر ؛ ولذلك كانت السُّنَّة هكذا .. في الحديث " إذا دخل العشر من رمضان ، قام النبي – صلى الله عليه وسلم – فأحيا ليله ، شدَّ مِئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله " .. معلوم أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يُحيِي ليله ؛ لكن إذا قيل في العشر أنه كان يُحْيِي ليله ، معناه ، لا يجعل فيه جزءًا ميِّتَا ، والجزء الميِّت من الليل هو ما فيه النوم ؛ لأن النوم الميتة الصغرى ، فإذا نمت من الليل ساعة ، فهذه ميتة .. ليست ميتة بمعنى آثم ؛ وإنما لا فيها حسنة ولا فيها سيئة .. إذا نمت ساعتين فتكون هناك ساعتان ميتتان ، وهكذا .. فإذا ما قيل أحيا ليله ، يعني لم يجعل فيه شيئًا ميتًا ، فلا ينام فيه ، فيأخذه إما صلاة وإما مدارسة للقرءان مع جبريل ، وكان جبريل يُدارس النبي – صلى الله عليه وسلم – في القرءان ليلًا ؛ ولذلك استحب العلماء أن تكون تلاوة الوِرد ليلًا ، هذا فيه فضل ؛ لأن فيه تشبه بمدارسة القرءان ليلًا مع جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ..

( أحيا ليله ) يعني لا يجعل فيه شيئًا ميتا ، فيجعل كل الوقت حي ، إما بالصلاة وإما بالتلاوة ؛ ولذلك أنت معلوم او معروف عندنا أنه إذا دخل العشر ، أقامت المساجد ما يسمى بالتهجد ، يعني صلاة زائدة عن صلاة القيام ، تستغرق بقية الليل ، وهذا معنى إحياء الليل .. ( وشدَّ مئزره ) : إما تعبير عن الهمة ، يقول لك " ربط الحبل على وسطه " يعني عندما يكون عنده شغل فيربط الحبل على وسطه بحيث لا يكل أو لا يتعب من العمل .. وإما إشارة إلى أنه لا يأتي أهله .. { فَالْـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ }[البقرة:187] هذا إذن الله سبحانه وتعالى بعدما قال {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ }[البقرة:187] .. فمن باب رحمة الله عز وجل بالمؤمنين على حسب تدرج تشريع الصيام – ذكرت ذلك في غير هذا المحل – بحيث أنه إذا كان العبد من الليل ، ثم نام ولم يأكل ؛ فإذا استيقظ يُتِمُّ صيامه ويَصِل ، ولا يكون له إذنٌ في أن يأكل ولا أن يأتي أهله ؛ فأَذِنَ الله سبحانه وتعالى بعد ذلك على ما أقام عليه التشريع وتم عليه التشريع ، أنه إذا دخل الليل – سواء نام العبد أو لم ينم – فهو من حقه أن يأكل ويشرب من دخول الليل إلى آخره .. ودخول الليل بالمغرب ، وآخره بالفجر .. فقال { فَالْـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ }[البقرة:187] .. ( أَتِمُّوا الصِّيَامَ ) .. الصيام عن ماذا ؟ عن المباشرة والطعام والشراب ( إِلَى الَّيْلِ ) إلى الغروب .. فأَذِنَ الله تعالى أن يأكل العبد ثم ينام ، ويأكل ثم ينام ويأكل ثم ينام .. ليس لذلك حد ؛ إلا أن يدخل الفجر .. هذا هو الذي كان عليه أمر الصيام ، واستقر عليه إلى يومنا هذا .. فالنبي – صلى الله عليه وسلم – كان يأتي أهله في ليل رمضان ، وفي الحديث من حديث عائشة - رضي الله عنها – وحديث أم سلمة - رضي الله عنها – وغيرها " كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يطلع عليه الفجر وهو جُنُب من جِمَاع ثم يغتسل ويصلي " .. بمعنى أنه كان يُجامع ويظل علي جنابته ، ويؤذن للفجر وهو جُنُب ؛ لكنه أنهى جِماعه قبل الفجر .. فإذا ما قال  الراوي – وهو إحدى زوجات النبي – صلى الله عليه وسلم – " إذا دخل العشر الأواخر من رمضان ، شدّ مئزره " قد تكون من باب الاستعداد لما ورائه من جهد ، وقد تكون إشارة – وهذا ذهب إليه أكثر أهل العلم – إلى أنه لا يأتي أهلَه .. شدّ المئزر بحيث لا يخلعه ، وبالتالي لا يكون هناك جماع .. لماذا ؟ لأنه سيُحيِي الليل كله في غير المباح ؛ بل يكون قربة .. إلتماسًا لأن يُتِم العمل بآخره .. وإلتماسًا بأن يكون الوقت في نقصان ، والعمل في زيادة .. الوقت نَقُص ، كان ثلاثين يوم ، بقي عشرة ؛ إذًا أنت مطالب ان تجبر هذا النقص الزماني .. كيف تجبر ذلك النقص الزماني ؟ بزيادة العمل .. كنتَ تقيم ساعة أو ساعتين من الليل وكان معك الوقت عشرون يومًا .. الآن لم يبق لك إلا عشر ، فتوجَّب عليك أن يزداد ؛ فبدلًا من أن تقيم ساعة أو ساعتين ، أن تُقيم الليل .. فتُحقِّق في العشر ما لم تحققه في العشرين .. تُحقِّق في العشر من الجهد ومن شدّ المئزر ومن إحياء الليل ومن إيقاظ الأهل حتى يُشاركوك .. ثبت في روايات كثيرة أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يُصلِّي الليل وعائشة تنام أمامه معترضة في محل سجوده ، طبعًا حُجَر النبي – صلى الله عليه وسلم – كانت ضيقة ، ليس فيها وسع ، وليس فيها حجرة نوم مفروشة وليس فيها أثاث ؛ إنما كان يصلي في مكان ، وبقية المكان تنام فيه أم المؤمنين – رضي الله عنها – المطهرة عائشة .. فإذا ما قَرُبَ الفجر ، أيقظها أو غمزها فاستيقظت لتصلي الوتر .. يعني هو يصلي الليل ولا يُلزمها بذلك لاحتياجها إلى النوم لمهنة بيتها ؛ فإذا ما قَرُبَ الفجر ، غمزها فقامت لتُوتِر  .. وهذا معناه أنها قد أقامت في أول الليل شيئًا ثم نامت .. فكان مكان نومها معترضة بين يدي النبي – صلى الله عليه وسلم – موطن سجوده ، فإذا ما أراد أن يوقظها غمزها فقامت .. هنا في الحديث يقول ( وأيقظ أهله ) ، يعني لم يعطها تلك الفرصة من النوم .. بدلًا من أن يوقظها عند الوتر فتقوم لتُوتر ؛ يوقظها وقتا أطول من الليل فيكون عندها الفرصة للقيام .. الشاهد هو أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان إذا دخل العشر ؛ جبر نقص الزمان بزيادة العمل .. هناك نقصٌ وهناك زيادة .. الزمن نَقُص وأنت تريد أن تحصِّل .. إذًا ما بقي من الزمن ؛ تَزِيد فيه العمل ؛ لأن قيام ساعة في رمضان ؛ لا يُعادلها الدهر ، في فضل الزمان .. ومعلوم أن العمل قد يتفاضل بفضل الزمان حتى يبلغ ما لا يعلم قدره إلا الله.. في الحديث من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – المتفق عليه ، قال : " قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كل عمل ابن آدم يُضَاعَف ، الحسنة بعشر أمثالها ، إلى سبعمائة ضعف " .. إذًا هذه هي قاعدة المضاعفة .. معلومة لك وقاعدة لك أن تعرف ان كل عمل ابن آدم يُضاعف – والعمل هنا أي الطاعة وليس المعصية – كل عمل ابن آدم يُضَاعَف .. كيف يُضَاعَف ؟ واحد بعشرة .. وتظل المضاعفة عشرة عشرين ثلاثين مائة مائتين ثلاثمائة .. إلى سبعمائة .. قال الله تعالى " إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به " إشارة إلى أن من العمل ما يكون بأسباب له دون غيره من العمل ، تجعل هذا العمل يكسر عداد المضاعفة .. عداد المضاعفة إلى ماذا ؟ إلى سبعمائة ضعف .. لا .. هناك ما يخرج إلى أكثر من سبعمائة ضعف ؛ فيكون ذلك بماذا ؟ فضل الزمان ، فضل المكان ، نوع العمل ، نوع العامل .. تسبيحة مِن محمد – صلى  الله عليه وسلم – ممكن أن تكون بقدر تسبيح الناس كلهم .. مضاعفة .. لماذا ؟ لأنها من محمد صلى الله عليه وسلم .. تسبيحة في رمضان يكون لها من الأجر ما لا يُحصيه إلا الله .. لماذا ؟ لأنها في رمضان .. تسبيحة في ليلة القدر- إن وفق اللهُ العبدَ لها – تختلف تمامًا ؛ ليس لأنها منك ولكن لأنها في ليلة القدر . فالله عز وجل يُضاعِف أكثر من السبعمائة ضعف لأسباب أو لعلل ؛ منها فضل الزمان ، منها فضل المكان .. تسبيحة في الحرم تختلف تمامًا عن تسبيحة في مجلسنا هذا ، حتى ولو كانت منك أنت ، أديتها في الحرم ثم أتيت .. لماذا ؟ لفضل المكان .. وقاعدة المضاعفة وأسبابها ، موضوع كبير طويل ؛ إنما أنا أشير لأن تفهم بأنك مطالب أن تغتنم فضل الزمان ، بمعني أن هذه العشر ، لو أديت فيها ما أديت وزِدت ؛ قد يُجبَر بها النقص في الزمان .. فلم يبق إلا عشر ؛ إذًا لابد أن يكون منك جهد مائة لتعوض نقص العشرين ؛ لأن العشرين كنز كبير ، وفواتها خسارة عظيمة – اللهم أجرنا في مصيبة ما رحل من رمضان واجبر نقصنا في ما بقي من رمضان – فأخذ الزمان في التناقص فلزمك ان تأخذ أنت في التزايد لتجبر نقص الزمان .. أما إذا أخذتك الغفلة وزاد نقصك في العشرة ، نظرًا لتجارتك ونظرًا لشراء الحاجات ونظرًا للموضوعات ونظرًا للزيارات ونظرًا للعزومات ونظرًا ونظرًا .. علي حسب عادة الناس وأعرافهم ؛ إذًا فلا تبكي إلا على نفسك .. لماذا ؟ لأن ما بقي مما له فضل عظيم سيضيع منك في هباء ؛ وبالتالي يجتمع عليك نقصان .. يجتمع عليك نقص الزمان – ما رحل لا يعود – ويجتمع عليك نقص عملك بسبب غفلتك .. بل أنت لابد أن تعزم من الآن وكأن رمضان دخل هذه الليلة ، وأن رمضان هو تسعة أيام بقيت أو عشرة بحسب تقدير الله – هذا هو رمضان كله – وبالتالي اغتنمه قبل أن يضيع منك رمضان ..

• والعشر من رمضان الباقية فيها من كنوز الخير ما الله به عليم .. ففيها الاعتكاف .. والحقيقة أن الاعتكاف سُنَّة غائبة ، وليس معنى غائبة أنها لا تُفعَل ؛ إنما أقصد أنها سُنَّة (على الحقيقة وعلى الضبط  غائبة) .. فكثير من المساجد يجتمع فيها كثير من المسلمين – قلّوا أو كثروا – ولكنهم يحدث ما بينهم من اللغو واللغط وحديث الدنيا والسمر والممازحة وكثرة الضحك وعدم ترتيب الأمور في المساجد والتضييق على المصلين وغير ذلك ؛ فتجد أن هذا الاعتكاف لا يصح شرعًا أن تُسمّيه اعتكاف .. سمّه اجتماع .. سمّه مسامرة .. سمّه اعتلاف – من كثرة الأكل – سمّه أي شيء إلا أن تقول اعتكاف .. لأن ( اعتكاف ) من العكوف ، والعكوف هو ما يكون على شيء ينقطع له العبد عكوفًا .. ولذلك قال لهم إبراهيم في القرءان ، فيما يتعلق بعكوفهم على أصنامهم ، فقال { مَا هَـٰذِهِ التَّمَاثِيلُ التِّيٓ أَنتُمْ لَهَا عَـٰكِفُونَ }[الأنبياء:52] يعني قائمون عليها لا تنقطعون عن القيام عليها .. فسُمِّي الاعتكاف من هذا المعنى ، وهو العكوف على الشيء لا ينقطع عنه .. فإذا أنت قلت " أنا معتكف " .. ما معنى معتكف ؟ .. أنك عكفت في المسجد على ذكر الله ، والقرءان والعبادة .. ليس على المزاح ولا المسامرة ولا التهريج ولا الضحك ولا حتى الأكل والشرب ، بمعنى إنك أنت عاكف على الأكل والشرب .. لا .. بل أنك عاكفٌ في مسجد ، أي في محل لا تنقطع عنه ولا تبرح .. لماذا ؟ للتسبيح والذكر والتهليل والتلاوة والصلاة ، سواء صلاة نهارية بالنوافل ، نوافل الصلوات أو مطلق النوافل ، أو النوافل الليلية التي أعظمها قيام الليل وهو ما يُعرف بالتراويح .. وبالتالي إذا نظرت إلى هذا المعنى في الاعتكاف الذي هو كنزٌ من كنوز العشر الذي يجبر نقصك ، ويعطيك في الوقت القليل أجرًا كبيرًا وبالتالي تكون قد اغتنمت كل ما في العشر نهارًا وليلًا ، حتى إذا نمت فيها نمت بالنهار قليلًا أو بالليل قليلًا ، نمت من أجل أن تقوم لما اعتكفت من أجله ، يكون بذلك غنيمة .. هذا الاعتكاف بهذه الصورة .. أنا عن نفسي لم أعد أراه في المساجد .. إذا ذهبت لأصلي في بعض المساجد أو اعتكف يومًا لظروفي الخاصة في مكان ما ، فأجد من الأحوال والشكوى وشكوة الناس التي تبين ان أحوالهم بعيدة كل البعد عن الاعتكاف .. لكن لابد أن تعلم أن الاعتكاف سُنَّة من سُنن العشر الأخيرة على هذا المعنى الذي ذكرت وبالتالي يكون غنيمة عظيمة جدا ..

• كذلك العشر فيها عبادة لا تُؤَدَّى إلا فيها .. وهي عبادة زكاة الفطر .. هذه فريضة من الفرائض لا تُؤَدَّى إلا في العشر .. في الحديث من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – ومن حديث ابن عباس ، برواية أكبر.. قال ابن عباس – رضي الله عنهما – " فرض رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " اسمع .. فَـرَضَ .. من الفريضة " – فَرَضَ رسول الله – صلى الله عليه وسلم -  زكاة الفطر – وفي رواية " زكاة رمضان " – على كل مسلمٍ صغيرًا أو كبيرًا ، حُرًّا أو عبدًا ، ذكرًا أو أنثى ، صاعًا من تمرٍ أو شعير – في رواية ابن عمر" ، وفي رواية عند أبي سعيد الخدري عند أهل السنن بسند صحيح ، قال أبو سعيد " فرض رسول الله – صلى الله عليه وسلم – زكاة الفطر ، صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من أقط " وفي رواية " صاعًا من طعام أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من شعير أو صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من أقط " .. وهذه فيها مسائل لابد أن تفهمها .. أولًا : زكاة الفطر فريضة .. متى وقتها ؟ لها وقت وجوب .. ووقت استحباب .. ووقت جواز .. وقت الجواز: كما في حديث ابن عمر أنه قال " كنا نُؤدِّيها لمن يجمعها قبل العيد بيومين أو ثلاثة " واستحب كثيرٌ من الصحابة – رضوان الله عليهم – ومن العلماء على اختلاف مذاهبهم ؛ أن تؤدَّى لمن يجمعها قبل العيد بيومين أو ثلاثة ؛ ليتجهز بها الفقير للاغتناء .. طيب ولماذا فُرِضَت زكاة الفطر – ما بيان الأوقات الأخرى .. سأبينها ؟؟ في الحديث أيضًا من حديث ابن عباس – رضي الله عنهما " فرض رسولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – زَكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً للصَّائِمِ من اللَّغْوِ والرَّفَثِ وَطُعْمَةً للمَسَاكِينِ " .. بمعنى أنك قد يكون قد وقع في صيامك نقصٌ ، وأنت مطالب بأن تسدّ تلك الخروم التي قد حدثت في صيامك ، هذه الخروم ، ما الذي يسدها ؟ فرض الله عليك – وهو الأعلم بما يسد الخروم – فرض عليك زكاة الفطر لتسد تلك الخروم ؛ ويكون منها سدًّا للخروم ومنها إسعادًا للنفوس .. أما سد الخروم ؛ فقوله ( طُهْرَةً مِنَ اللَّغْوِ والرَّفَثِ ) ولا يمكن أن يكون أحد منا لا لغو له .. لا يمكن .. حتى لو كان من الصالحين .. ( لَغْو ) وهو وضع الأمور في غير موضعها من القول أو الفعل .. " يعني واحد بيتكلم في حاجة كدة .. يا إخوانّا شوفتو الموضوع .. دا السكر كان بـ١١ بقي بـ١١ وبريزة .. أهو أي كلام في أي موضوع في أي حكاية " .. هذا يسمي ماذا ؟ لـغو .. لأن أصل اللغو هو صوت الطير المتكرر .. أنت إذا سمعت طيرًا يقول بصوته كذا وكذا ؛ فهذا يسمى لغو ؛ وكذلك إذا تكلَّم المتكلّم بغير فائدة يُسمَّى لغو .. ولذلك اليمين المتكرر الذي لا ينعقد ؛ يُسمَّى لغو { لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِيٓ أَيْمَـٰنِكُمْ }[البقرة:225] أي الأيمان المتكررة التي لا تُقصَد " شوفت فلان ؟ لا والله ما شوفت فلان .. معاك فكة ؟ لا والله ما معاي فكة .. أنت هتيجي إمتى ؟ والله منا عارف .." هكذا " كل حاجة .. والله .. والله " فهذا يُسمَّى لغو اليمين .. فاللغو هو كل ما كان في مثل هذه الأمور .. كيف يُسَدُّ خرم اللغو الذي أحدثه الصائم في صيامه ؟؟ بزكـاة الفطر ( طُهْرَةً مِنَ اللَّغْوِ والرَّفَثِ ) .. (والرَّفَث) هو ما يكون من فُحش القول ، ويُطلق على مقدمات الجماع ، وهو من الأقوال التي لا تُحمَد ولا تُستَحَب في المجالس .. " الكلام في الأمور الجنسية .. الكلام في أمور الزوجات .. والكلام في أمور الجماع " كل ذلك لا يصح ، وكل ذلك من الرَّفث .. ومعلوم أن الصيام ممنوعٌ فيه الرفث .. فإذا وقع الإنسان في مثل ذلك لشيء أو لسفاهة أو لقلة حكمة أو لخفة عنده ؛ فجعل الله عز وجل زكاةَ الفطر فريضةً حتى لا يتخلَّف عنها أحد إلا من عجز .. هذه الفريضة ، ما لها ؟ تُطهّر صيام الصائم ( طُهْرَةً للصائم ) طهرة له في ماذا ؟ في جسده ؟! أم طهرة له في بدنه ؟! طهرة له في صومه .. ما أصاب صومه من خروم ، ما أصاب صومه من لغو ورفث ، من نقصٍ ، من سفهٍ ؛ فإن ذلك يجبره .. وكذلك زكاة الفطر التي فُرِضَت هي أيضًا – بالرغم من أنها تُطهِّر – إلا أنها تُسْعِد .. تُسْعِد مَن ؟ تُسْعِد مَن يحتاج إليها ؛ ولذلك جُعِل الطعام لأن النفوس أشد ما تحتاج إلى الطعام .. حاجة دائمة ولا تغتني عنها النفس ، كالماء والهواء .. لكن الماء والهواء موجود وفي الغالب مجانًا – دعك من رسوم الماء – إنما لو أنت شربت من النهر لن يمنعك أحد وتأخذ نَفَسَك في أي مكان لا يأخذه عليك أحد – " وربنا يستر ومايبقاش عليه ضريبة هو الآخر" – فبالتالي لابد أن تفهم أن الطعام ذُكِر ؛ لأن الطعام لابد فيه من مال ، لا يكفي فيه مجرد الوجود لأنك لا تستطيع أن تأكل كما تتنفس ولا تستطيع أن تأكل كما تشرب ؛ فلذلك قال النبي – صلى الله عليه وسلم – " اغْنُوهُم فِي ذَلِكَ اليوم " .. اغنوهم ، يعني ماذا ؟ يعني لا تجعلوهم يطلبون بالكفاف حاجاتهم من الطعام ؛ باعتبار أنهم من شدة فقرهم ، طيلة العام يتسولون ويسألون الناس إلحافًا .. فأنتم في يوم العيد – طبعًا في عيد الأضحى ، ويصح تسميته بالعيد الأكبر لأن أيامه أكبر من أيام الفطر ، الفطر يومٌ واحد ، والأضحى أربعة أيام كعيد ، إذا كان الأمر كذلك فأمر النبي – صلى  الله عليه وسلم – وقال اغنوهم في ذلك اليوم .. أي أعطوهم من الطعام ما يجعل مثلهم كمثل الأغنياء .. بمعنى أنه إذا جاء يوم العيد وعنده مما أعطاه المسلمون من القوت الذي يحتاجه ؛ ولذلك ستجد في الروايات لو تتبعتها – والمقام لا يسمح – ستجد انه قد ذُكِرَت في كل الأحوال ، أنواع من الأطعمة زادت عما كانت في زمن النبي – صلى الله عليه وسلم -  باعتبار أن العبرة هي أن تكون زكاة الفطر من ماذا ؟ أن تكون من غالب ما يقتات منه أهل البلد ؛ بشرط أن يكون طعامًا مما يُكال ويُختَزَن .. " فُرَضَ رسول الله – صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر.. " إذًا زكاة الفطر فريضة .. فريضة على مَـنْ ؟؟ على كل مَن زاد عنده من قوته يومًا غير مقدار الزكاة .. إذا كان مقدار الزكاة ٣ كجم أرز ، أو أقل ثلاثة إلا ربع ، والرجل عنده ما يكفيه يوم العيد وعنده زيادة على الثلاثة إلا ربع أرز عن نفسه ؛ فهذا مطالب بأن يُخرج زكاة فطر.. فكل مَن توفَّر عنه وعن أولاده قيمة زكاة الفطر عن طعامه الذي يحتاجه ؛ فهو من أهل إخراجها .. ولِـمَنْ تُعطَـى ؟؟ للفقـراء والمساكين .. ذهب بعض أهل العلم إلى أنها تُعطَى لمصارف الزكاة جميعًا ، حتى المؤلفة قلوبهم وحتى الغارم .. والصحيح أنها تُعطَى للفقراء والمساكين فقط ..

إذًا هي فريضة .. تجب على كل من زادت حاجته ، مقدار الصاع أو أَصُع ، عنه وعن أولاده ، وتخرج للفقراء ..

متى تخرج ؟؟ قلت أن هناك وقت جواز .. ووقت استحباب .. ووقت وجوب .. وقـت الجـواز ؛ قبل العيد بيومين أو ثلاثة .. تخرج بها وتدفعها لمن يجمعها ليعطيها لمستحقيها ، كما تفعل وتجمع المساجد ، فهذه سُنَّة عظيمة جدا يقوم بها القائمون على المساجد ..

ووقت الوجـوب ؛ هو إذا ما غرب آخر نهار في رمضان ، ودخل أول ليلٍ من شوال .. فإذا قيل غدًا العيد ؛ فهذا الوقت الذي هو من الليل الذي هو أول ليلة من شوال هو وقت الوجوب .. ووقت الاستحباب أو وقت الفضل ؛ هو أن تُدفَع للفقير وهو خارج إلى صلاة العيد قبل أن يصلي ؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال " مَن أدَّاها قبل الصلاة – والمقصود بالصلاة هنا صلاة العيد – فهي الزكاة المفروضة ، ومَن أَدَّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات " .. فإذا أخذها الرجل في يده وسار في الطريق ، يدفعها للفقير قبل أن تُقام صلاة العيد فذلك وقت الفضل والاستحباب .. إذا خرج بها ليلًا عندما تثبت رؤية شوال ويدفعها للفقراء فذلك وقت وجوب .. إذا أخذها وأعطاها للفقير أو لمن يجمع للفقير – كالذين يجمعون للزكوات ثم يدفعونها للفقراء – فهذا وقت جواز ؛ إذًا جائز أن تخرجها قبل العيد بيومين أو ثلاثة .. وواجب عليك أن تخرجها ليلة العيد .. ومن الفضل والاستحباب أن تُخرجها قبل الصلاة .. ولذلك ينبغي أن يحتاط كل مسلم إذا توَكَّل في أموال المسلمين خاصة في زكاة الفطر؛ أن يؤدّيها ويخرجها تمامًا ويتخلَّص من كل حبة أرز التزمها في نفسه قبل العيد ، أو يكون وكيلًا عن من سيعطيهم إذا فقدهم وقتها فيأخذها عنهم فتكون قد خرجت في وقتها .. أنت مثلًا موكل ان تعطي أبو فلان وأم فلان وأبو فلان ، بحثت عنهم فلم تجدهم ؛ فيمكن أن تأخذ عنهم في الوقت الشرعي حتى ولو كنت ستؤدِّيها لهم كأمانة بعد العيد ولكنك استلمتها بنية الوكالة عنهم أو أكثر أو أقل .. أما أن تأخذها على المشاع وتخزنها عندك فهذا لا يصح ؛ لأنك بذلك تكون أخرجتها عن وقتها الذي يلزم خروجها فيه .. على مَن تجب في مال العبد ؟ .. هذا ما أُبيّنه بعد الاستراحة إن شاء الله تعالى ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } [الأحزاب:56]...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

تجب زكاة الفطر في مال العبد عن نفسه وعن مَن يعول .. فإذا كان يعول أمه أو أباه أو أخاه فضلًا عن أبناءه وزوجته ، فكل أولئك يمكن أن يؤدّي عنهم زكاة الفطر باعتبار أنه يعولهم ..ويمكن أن يؤدّي العبد صدقة الفطر عن عبده المملوك ، كما في الحديث عند مسلم " لا صدقة على المسلم في عبده إلا صدقة الفطر " .. ويمكن أن يتطوع ؛ فإذا أنت وجدت إنسانًا أنت تحبه أو عامل عندك أو جار أو صاحب وتستشعر قلة ماله ، وإن كان يستطيع أن يفعل ؛ فأخرجت عنه فذلك نوع من التعاون على البر والتقوى .. إذًا هي فريضة .. إذا هي من الطعام ، لا يجوز إخراجها قيمة ولا مال .. فإذا ما قيل أن زكاة الفطر١٣ جنيه ، هذا كلام يمكن ان يكون إشارة إلى ثمن طعام ؛ لكن أن يكون ثلاثة عشر مال ؛ فالله عز وجل سمَّى لكل وظيفة مالية واجبة سمّاها باسمها ووصفها بوصفها وبيّن مصارفها .. الذهب قدره .. الفضة قدرها .. لمن تُعطَى .. مصارف الزكاة الثمانية .. في زكاة الفطر أمر بإخراج الطعام وفرضه طعامًا ، والصحابة كانوا إلى أن ماتوا لا يُخرجون إلا الطعام ، وكانوا يرفضون أن يكون لإخراج طعامهم قيمة ، وكانوا لا يقبلونها ، حتى لو كانت قيمة طعام بطعام ، كقيمة الزيت .. مثلًا ثلاثة كيلو أرز ثمنهم مثلًا ثلاثون جنيها أو أكثر ، تأتي بمقابلهم زيت ؛ هذا يسمى قيمة .. فالقيمة لا تجوز .. والنقد لا يجوز .. يعني إذا كانت القيمة لا تجوز فالنقد لا يجوز .. هذه عبادة توقيفية ؛ لا تُؤَدَّى إلا كما أمر الله عز وجل بها ورسوله صلى الله عليه وسلم .. وزكاة الفطر ، غالب المفسرين على أنها ذُكِرَت في القرءان في قوله تعالى { قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ } [الأعلى:14-15] .. فقال مجاهد (تَزَكَّىٰ) أي أدَّى زكاة الفطر .. فزكاة الفطر ثابتة بالأمر .. وثابتة بالكتاب .. الأمر في السُّنَّة والأمر في الكتاب .. وثابتة بالإجماع .. فنقل ابن المنذر إجماع المسلمين على وجوبها وعلى وجوب إخراجها عن من يلزم العبد نفقته .. تنبّه .. فأنصح المسلمين ألَّا يخرجوا زكاة الفطر مالًا .. بمعنى أنه " يحسب ١٥ جنيه واحنا ه أفراد يبقى ٧٥ جنيه .. اديهم لأم فلانة غلبانة عايزة تجيب دوا " !! .. جعل الله عز وجل سعة المعسرين في زكاة المال .. وجعل الله عز وجل إطعام الجائعين في كفارات اليمين التي تكون بالإطعام .. يعني أنت مثلًا لو أن عليك كفارة يمين .. كفارة اليمين تحرير رقبة .. طيب لا يوجد رقبة .. إذًا إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم .." طيب أنا مش هاديهم أكْل .. كل واحد اعطيه عشرة جنيه في يده .." يبقى انت بذلك ضاعت عليك الفدية .. ضاعت عليك كفارة اليمين ؛ ولابد من إعادتها لأن الله سمَّاها بأنها إطعام .. ولو كانت بإخراج مال لأمر بإخراج المال كما أمرك في زكاة المال والفضة .. فلابد أن تفهم ذلك .. هذه عبادة وقد سمَّى الله اسمها ووصف وصفها وبيّن مخارجها وبيّن الأجناس التي تخرج منها فأنت ما عليك إلا أن تقول أمام هذا التفصيل الرباني والتشريع النبوي الكريم ؛ إلا أن تقول ماذا ؟؟ " أنا هادفع فلوس .. الإفتاء قالوا فلوس " .. لا .. أنت تقول سمعتُ وأطعتُ .. { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يُقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [النور:51] .. وانت تريد من هذه العبادة أن تُقبل ؛ ولن تقبل إلا إذا كانت على وفق الشرع .. هذا أبو سعيد – رضي الله عنه – لما قالوا له معاوية – رضي الله عنه – يقول " نصف صاعٍ من الحبة السمراء – يقصد به البُر- يُجزئ عن صاعٍ من الطعام " .. فقال " والله لا أرضى بذلك ، وسأظل أخرج ما كنت أُخرجه في زمن النبي صلي الله عليه وسلم " .. أُناس عرفوا طريق السلامة .. ونحن عرفنا طريق الندامة .. فبدلًا من أن نترك طريق الندامة تمسكنا به .. " يا عم .. والناس محتاجة .. طيب دا الراجل أبو علي ده مش لاقي يجيب علبة سجاير .. اديله قرشين يمكن .. " يعني أنت عايز تساعده عشان يجيب علبة سجاير"!! " يقول لك .. لا لا ..مش قصدي .. فصدي يعني يبقى عارف إن احنا بنديله .. " المهم الموضوع يبقى في النهاية إيه ؟ " سمك.. لبن ..تمر هندي.. ميبقاش سُنَّة ودين " .. ولكن نحن طَوْع ما شرَّعه ربُّنا { اتّـبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْکُم مِّنَ رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ } [الأعراف:3] .. { وَمَآ ءَاتَـٰكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـٰكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ } [الحشر:7] ..( فَخُذُوهُ ) هذا أمر .. ( وَمَا نَهَـٰكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ ) .. " في حاجة اسمها عبادة الاتباع" .." يعني لو في أمر ، الجائز فيه كذا .. ولكن إذا أردت الاتباع كذا .. لابد أن تعلم أن أداء العمل على وجه الاتباع فيه أجران .. أي عمل تؤدِّيه على وجه الاتباع ؛ فيه أجران .. الأجر الأول أداء العمل .. والأجر الثاني الاتباع .. فيبقى أنت عندك عبادتين .. عملت عبادتين .. عملت عبادة العمل وعملت عبادة اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ( وَمَآ ءَاتَـٰكُمُ ) في زكاة فطر .. في السواك .. في اللحية .. في أي أمر من الأمور .. في دخول الخلاء بالشمال والخروج باليمين .. قل أو كثر ( وَمَآ ءَاتَـٰكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـٰكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ ) .. لابد أن نفهم ذلك .. وبالتالي لا يصح إخراج زكاة الفطر إلا على ما سمَّاه ووصفه وذكره رسوله صلى الله عليه وسلم ويجري مجراه " طيب مافيش حديث فيه أرز .. في حديث فيه دقيق .. في حديث فيه بُر- قمح – في حديث فيه شعير .. في التمر.. في الزبيب " .. أفضل ما يُخْرَج في زكاة الفطر التمر.. وأنفع ما يُخرج في زكاة الفطر القوت .. " طيب احنا بنتقوّت إيه ؟ " بنتقوَّت أرز ، هذا من قوت الناس جميعًا .. ونتقوَّت فاصوليا .. ونتقوّت لوبيا .. فما كان من قوت الناس .. لأنهم كانوا يخرجونه .. ما اقتاته الناس في الزمن .. " يعني السنة دي .. انتشر بين الناس البُر.. يبقى زكاة الفطر بُر.." ولذلك قال ابن عمر " كنا نُخْرِج التمر فجاء عام من الأعوام فأعوز التمر".. يعني كل بيت كان بيخرج تمر، من كثرة وجود التمر في البيت ومتخزن بكثرة ، فجاءت سنة من السنين .. شوية التمر اللي في البيت يا دوب  على قدر الأكل .. فلا يستطيع أن يخرج منها زكاة فطر" ..أعوز : أي صار العوز إليه شديد .. فقال " فجاء عام أعوز التمر فأخرجنا شعيرًا" .. المهم أنه لا يخرج عن الدائرة التي شرَّعها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .. فأنا أندب إخواني وأحبائي المسلمين أن يتعاونوا على البر والتقوى ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان ..أن يجتمع الناس ويشترون الأصع ، الأرز أو ما شابه ويندبون أنفسهم لبلوغها لمستحقيها .. أنت يا فلان أعط فلان وفلان .. وأنت يا فلان أعط فلان وفلان .. فيكون مهرجان جميل جدا ويكون نوع من أنواع التعاون على البر ونوع من أنواع الإغناء في ذلك اليوم " اغنوهم في ذلك اليوم" ..

فالعشر فيها الاعتكاف – وما أدراك الاعتكاف – وإن كان يُؤدَّى بصورة غير صحيحة لكن ينبغي أن نجتهد أن نفعله .. وأنا أنصح أي مسلم جاءته فرصة بالوقت والجهد أن يعتكف ؛ أن يمسك بالمصحف ويجلس وجهه للحائط لا يكلم مَن حوله ، ويتابع بين الختمة والختمة .. ووالله الذي لا إله إلا هو ، ما مِن عبدٍ فعل ذلك بقصد الهجرة إلى الله والانقطاع لله ؛ إلا أخذت منه الختمة يومًا أو يوم ونصف .. بالبركة .. أنا جربت مع نفسي أن أقرأ سورة البقرة في ليلة ، عجزت وتعبت وتثائبت وصدعت .. ولكن في مثل هذه الليالي ، يمكن أن تأخذ منك ما يقارب ثلث ساعة بنفس القراءة ، بحيث تعطي أحكام التلاوة لكل حرف وتتدبر جمل الآيات .. بركة الوقت وبركة الجهد .. واعلم تمامًا أنه عندما يُقال غدًا العيد سيُكشَف الغطاء ، وستُرفع الإعانة وستنطلق الشياطين وأولهم شياطين الإنس ، ستجد نفسك متوتر وتجد نفسك مش عارف حتى تصلي وتر ، ركعة واحدة وتر بعدما كنت تصلي بالعشرات .. هكذا .. اغتنموا ما بقي من رمضان .. قد أخذ في التناقص فينبغي أنتم أن تقابلوه بالجهد بزيادة العمل عسى أن يشهد لكم ذلك عند ربكم وعسى أن يكتبكم الله في العتقاء وعسى أن يعفو عنكم فإنه يحب العفو .. وليس هناك مرادٌ لعبدٍ – مهمًا كان فقري – إلا أن يغفر الله له ..” له سألته ربنا يغفر لك يقول لك يا ريت .. ربنا يرحمك .. ياريت " مهمًا كانت ذنوبه ومهمًا كانت مفاسده إلا أنه يتمنى ما يكون من عند الله من مغفرة أو عفو أو رحمة ؛ حتى أنه يكون على فسوق وعلى عصيان ولما يقابلك وتكلمه باللين كده يقول لك ادعي لنا يا عم الشيخ .. وكأنه يعبر عن مدى احتياجه لدعائك .. وبماذا ستدعو له " ارزقه برشامة"! أم ستدعو له بماذا ؟ الله يصلح حالك .. الله يغفر لك .. الله يهدي لك حالك .. وأفضل ما تدعو به لفاسق ؛ أن يهديه الله ويصلحه .. فإن هداه أخرجه عن طريقه ، وإن أصلحه استعمله في الطاعة .. فلابد أن تتدبروا ذلك ..

• كذلك في العشر مزيد قيام ، وهو ما يُعرَف بالتهجد ، وهو المشار إليه بإحياء الليل بحيث لا يكون من الليل شيء ميت .. وهذه أيضًا من كنوز العشر..

• ومن كنوز العشر ليلة القدر .. وهذا معناه أنك تقيم كل ليلة من ليال العشر على أمل أن تكون إحداهن ليلة القدر .. يقول القائل " أنا أصلي أو أهتم بليال الوتر.. الليالي الوترية " .. أقول لك هذا فيه مبحث طويل لا يتسع المقام معه ولا مقامات أذكره لكم في أن الوتر المراد في أحاديث الوتر " التمسوها في الوتر" منها روايات تفيد الشفع ، ومنها روايات تفيد الوتر- لكن هذا ليس محل تفصيله – وبالتالي لابد أن تعلم أن كل ليلة من العشر هي مظنة ليلة القدر ، سواء كانت ليلة شفع أو ليلة وتر.. فلا تحرم نفسك بأن تقول ليلة وترية ، والناس تتزاحم على المسجد " وتلاقي الدنيا الناس إيه !! حتى النساء تصلي مع الرجال من كثرة الزحام في بعض الأماكن ، ويظنون أن بذلك مسابقة ومسارعة من أجل تحصيل ليلة القدر؛ وقد تكون ليلة القدر في الليلة التي تركها على أنها ليلة شفع .. فبالتالي نصيحة مني لله عز وجل التمس العشر واهتم بها كما لو كانت كلها ليلة القدر .. وما أخفاها الله عنا - وإن ترك لنا بعض العلامات وبعض الظنون – ما أخفاها الله عنا أو ما أخفاها رسوله بما أعلمه ربه عنا ؛ إلا من أجل أن نجتهد في العبادة .. بمعنى لو أن الله أعلمنا ليلة القدر وقال هي ليلة سبع وعشرين .. أنا أكاد أقسم أننا جميعا سننام إلا في هذه الليلة .. لأنك عرفتها .. فمن أول المغرب هتدخل المسجد من أول ما يقول المؤذن الله أكبر ولن تخرج منه إلا الفجر" وتجيب معاك سندوتشين وتجيب معاك شوية ملوحة وتجيب معاك شوية مياه وتقعد بقى برحتك تضبط أمورك على أساس أنك مش هتخرج من المسجد لأنها ليلة القدر " لكن لما أُخفيت ؛ كان ذلك مدعاة للاجتهاد في العبادة لمظنة تحصيلها ..

وهناك للعشر كنوز كثيرة جدا لا يتسع المقام لذكرها ولكني اكتفي بما ذكرت .. ولكني أختم بأن أذكّر بأننا ينبغي أن نشهد الله من أنفسنا أننا نهتم بما يمنحنا به من منح .. فأعظم ما في رمضان العشر .. حتى إن كثيرًا من أهل العلم قالوا { وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ } [الفجر:1-3].. قالوا هي أيام رمضان وليالي ذي الحجة .. وبعضهم قال هي أيام رمضان وليالي رمضان { وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ }  سواء كانت ليلة شفعية أو ليلة وترية .. فأَشهِدوا اللهَ من أنفسكم أنكم تتمتعون بالمنح التي يمنحها لكم وتتمنوا لو تعرضتم لفضله وتتمنوا لو أعطاكم ما يعطي به عباده الصالحين وتبتلوا بين يدي ربكم على أنكم من المذنبين وأن ذنوبكم عظيمة وكثيرة جدا ولكنها لا تعظم على مغفرته ولا تعظم على فضله ولا على عفوه وألحوا على الله عز وجل بأمرين أو بلفظين أو بدعائين .. • في الحديث " ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام " .. أَلِظُّوا ، يعني اجأروا بها وكرَّروها ..• وأيضًا لما سألت عائشةُ – رضى الله عنها – النبي صلى الله عليه وسلم عن ما تقوله إذا وافقت ليلة القدر ، " قال : قولي اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعف عني " .. فأنت مطالب بأن تكرر ذلك وأن تستغيث بهما وأن تستمسك بهما كما لو كانوا عروة نجاة في ريحٍ مهلكة ، وهي ريح الغفلة والذنوب .. يا ذا الجلال والإكرام ثم تسأل .. يا ذا الجلال والإكرام اغفر لنا .. يا ذا الجلال والإكرام تقبل دعاءنا .. يا ذا الجلال والإكرام اصلحنا واهدنا وأهلينا وأولادنا .. اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعف عنا .. لو رُزقت بإمامٍ يُحسن الصلاة ويطيل السجود والركوع ؛ لا تبتئس ، اعلم ان هذه بُشرى خير أنه رزقك بإمام يجعل الصلة بينك وبين ربك طويلة .. فإذا ما وضعت جبهتك في الأرض فقل " اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعف عني .. اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعف عني " .. رَطِّب بذلك لسانك وأكثر بذلك عسى أن تصيب قبولًا عند الله .. والله يحب العبد إذا ألح .. "فلا تقل اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا ، وبعدها تظل سرحان كده هو الإمام راح فين .. هو الإمام مش عايز يقوم ليه .. تبقي قاعد تكاد تكلم نفسك " .. لا .. إنما هو فتح لك بابًا .. لح على الله عز وجل ... أسأل الله العلي الكبير أن يتقبلني وإياكم وأن يختم لي ولكم رمضان بخير وأن يُغَنمنا وإياكم البر فيما بقي من رمضان ...

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا علي القوم الكافرين .. اللهم كُن لنا ولا تكن علينا .. اعنّا ولا تُعن علينا .. رُدّ بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم .. فرِّج كرب المكروبين ورُدّ الظلم عن المظلومين .. اللهم وَرُدّ علينا الغائبين يا رحمن يا رحيم .. ولك الحمد حتى ترضى .. والحمد لله رب العالمين .. وصلّ اللهم وسلم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إلـه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسماء أحمد..

راجعه وصححه:

د / سيد العربى..




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 4 – 12 – 2020 ... لابد أن نخاف من النفاق في محبتنا لرسول الله
الجمعة ... 27 – 11 – 2020 ... نحن لا نحب رسول الله كما ينبغى!!
الجمعة ... 20 – 11 – 2020 ... لا طريق للمكارم العالية إلا رسول الله
الجمعة ... 13 – 11 – 2020 ... كيف أن محمد رسول الله رحمة؟؟
الجمعة ... 30 – 10 – 2020 ... إلا تنصروه فقد نصره الله
الجمعة ... 23 – 10 – 2020 ... كيف يبدل الدين ويصد عن سبيل الله؟؟
الجمعة ... 16 – 10 – 2020... كيف يبيع الظالم آيات الله؟؟
الجمعة ... 9 – 10 – 2020 ... لماذا نحن مع القرآن من الظالمين؟؟
الجمعة ... 2 – 10 – 2020 ... لماذا وصف القرآن بصائر؟؟
الجمعة ... 25 – 9 – 2020 ... حفظ القرآن حفظ سطور وصدور!!
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 15