أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 25 – 9 – 2020 ... حفظ القرآن حفظ سطور وصدور!!
الجمعة ... 18 – 9 – 2020 ... عطايا الدنيا ليست عنوان كرامة عند الله
الجمعة ... 11 – 9 – 2020 ... الكرامة فى الدين والمهانه فى غيره
الجمعة ... 20- 3 – 2020 ... لماذا ولما فيروس كرونا؟؟ا
الجمعة ... 6 – 3 – 2020 ... تمام الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 28 – 2 – 2020 ... خطورة تجديد الخطاب الدينى
الجمعة ... 21 – 2 – 2020 ... الشدائد تزيد المؤمن إيمانا وتثبيتا
الجمعة ... 14 – 2 – 2020 ... إيمان كثير منا كإيمان الاعراب
الجمعة ... 31 – 1 – 2020... معنى مُدخل ومُخرج ولسان وقدم ومقعد الصدق
الجمعة ... 24 – 1 – 2020 ... غياب الشريعة أصل كل فساد
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
الكرامة في الدين والمهانة في غيره ... -
الكرامة في الدين والمهانة في غيره ...
12 - 9 - 2020

الكرامة في الدين والمهانة في غيره ...

الجمعة : 22 – 1 – 1442 هـ ... الموافق : 11 – 9 – 2020 م..  

للدكتور/ سيد العربي .. حفظه الله ..

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورَسُولُه، وصَفِيّه من خَلْقِه، وخَلِيلُه، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه ، وعلي من تَبِعَ هُدَاهُ بإحسانٍ إلي يومِ الدين ..

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ءال عمران: 102].

{ يَـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء :1]

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وُيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخيرَ الهَدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النارِ ... ثم أما بعد ..

قبل أن أَشْرَع فيما يتعلق بما أُحبّ أن أَعِظَ به وأُذَكِّرَ به .. أُحِبّ أن أُعَلِّق على ما يتعلق بصفة الصلاة التي نُؤَدِّيها ؛ لأن كثيرًا من الناس سألني عن ذلك ، وكثيرٌ من الناس يُجادل في ذلك ، ما بين مُسْتفهِم ، وما بين مُستَغرِب أو غير ذلك .. أولًا لابد أن نعلم أن الجمعة هي آكد الجَمَاعات .. بمعنى أن الصلوات طيلة اليوم ، في الخمس صلوات وطيلة الأسبوع ، مختلفٌ في وجوبها من عدم وجوبها جماعة .. فالناس في صلاة الجماعة على فريقين أساسيين .. منهم مَن يرى أنها سُنَّة آكِدَة ، ومنهم مَن يرى أنها واجبةٌ .. أما الجُمُعَة ، فلا اختلاف على أنها واجبة .. بل شَدَّد الشَّرْعُ في ذلك ، وقال النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – " مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ مُتَتَابِعَات كُتِبَ فِي الْمُنَافِقِينَ " .. طبعًا هذا فيما يتعلق بمَنْ لا عُذر له .. وصلاة الجماعة والجُمُعة هيئتها واحدة فيما يتعلق بالصلاة .. أما فيما يتعلق بالنُّسُك عموما - نُسُك الجمعة - فهي تنقسم إلى قسمين : قسمٌ هو الخُطبة ، وهي عِوَضٌ عن ركعتين .. وقِسمٌ هو الصلاة ، وهي ركعتان .. ركعتان وخطبة – بدلا من ركعتين .. أما هيئة أداء الصلاة - وليس صفة النُّسُك – هيئة أداء الصلاة ، فهي أن تُصَلَّى جماعة بحيث يتقدّم الإمام ويَصْطَفّ المُصَلُّون خلفه .. ومعلومٌ أن هيئةَ الاصْطِفَاف الذي هو من واجبات الجماعة ، معلومةٌ بفِعْلِ النَّبِيّ – صلى الله عليه وسلم – وأَمْره ؛ فقد كان النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – يُسَوِّي بين الصفوف بنفسه ، وكان يأمرُ بالتسوية في الصفوف فيقول " تسوية الصفوف من تمام الصلاة " ، ويقول " تسوية الصفوف من حُسْن الصلاة " .. بل شَدَّدَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – فقال " لَا صَلَاةَ لِفَذٍّ خَلْفَ الصَّفّ " أى منفرد .. إشارة إلى أنه لابد لكلِّ مُصَلٍّ في الجماعة أن يَصْطَفّ .. بمعنى أن يَنضَمّ إلى الصّفّ مُصْطَفًّا فيه .. بل بَيَّنَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – هيئة الاصطفاف ، التي نُقِلت على مدار العمر ونقلها المسلمون من بعده على الهيئات المتناقلة المتوارثة التي لم يختلف أحدٌ في فهمها ولا صفتها ، أنه بَيَّن أنه لابد أن يكون الصف مُصطَفّ ، ثم بَيَّن أن المُصَلِّي مع المُصَلِّي ، الكعب في الكعب ، والكتف في الكتف ، وقال " الكعب في الكعب والكتف في الكتف يستوي الصف " .. ومعلوم بنقلِ المسلمين جميعًا وبِاجْمَاعِهم كافّة وبِأدائهم المستمر دون انقطاع ودون اضطراب في ذلك ، أن الاصطفاف إنما يكون بأَلَّا يتقدّم أحدٌ على أحدٍ ، وألَّا يبتعد أحدٌ عن أحد ، وألَّا يختلف أحدٌ مع أحدٍ بحيث يكون هذا وراء هذا وهذا بجوار هذا وهذا مبتعد عن هذا ، وغير ذلك .. فهذه الصفة – أي صفة الاصطفاف – التي هي من واجبات الجماعة ، منقولة محفوظة معلومة ، شَدَّدَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – فيها وبَيّن أن تَرْكَ فُرْجَة ؛ إنما يكون للشيطان ، وقال " لِينوا في يدي إخوانكم ، وتَرَاصُّوا ولا تتركوا فُرجَةً للشيطان " .. وبالتالي ينشأ السؤال – ينشأ السؤال فيما يتعلق بهذه العبادة - فنحن نعبد ربنا سبحانه وتعالى بهذه الصلاة وبكل صلاة نُؤَدِّيها ، ولا معبود لنا سِواه ، ولا مأرب لنا فيما يتعلق بذلك إلا عبادة رب العالمين على هَدْيِ رسولِه الأمين .. فإذا سأل السائل – بناء على ما قدّمتُ وهو نُزرٌ يسير في هذه المسألة – يقول ما بالنا نُصلّي وبين المُصلِّي والمُصلِّي مِتر أو أكثر أو ما شابه .. نقول أن هذا مخالفٌ للاصطفاف ؛ ولكن دَعَت إليه الضرورة .. فلسنا مُتَعَبِّدين بذلك .. فأنا هُنا إنما أُشِيرُ وأُبَيِّن حتى تُرَدّ الأسئلة وحتى يُجاب على الاستفهامات الموجودة في رأس كُلٍّ مِنّا عند الحريص على دينه ، الذي يريد أن يعبد اللهَ عن فَهْمٍ وبيّنة { قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي } [الأنعام:57] ..وبالتالي فهذه الصفة غير مشروعة ، وهذه الهيئة غير مشروعة ؛ فما بالُنا نُصَلِّي بها ؟؟ .. الجواب : أننا لا نُصَلِّي بها تعبُّدًا ؛ وإلا نكون قد اخترعنا وابْتَدعنا .. فلسنا نعبد اللهَ بتلك الهيئة ؛ لأن الهيئة التي نعبد بها الله ونُؤجَر على فعلها ؛ هي هيئة الاصطفاف ، والاصطفاف كما بَيّنتُ لكم على الهيئة التي ذكرتها .. إذًا عندما نُؤدّي بهذه الهيئة ، لماذا نُؤدِّيها هكذا ؟.. لماذا نفعل هكذا ؟.. لماذا نُصلّي وبين المُصلِّي والآخر منا هذه المسافة ، التي هي خِلاف الاصطفاف والتي هي مخالفة للاصطفاف ، وهي وجود الفرجة التي تكون مجلبة للشيطان ، والتي هي هيئة جديدة ما عُهِدَ بها ، لا مِنْ فِعْل النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – ولا مِنْ فِعْل صحابته الكرام ؟؟ .. الجواب : أننا نفعل هذا مضطرين ، من باب أن الاختلاط والمقاربة يمكن أن تُؤدِّي إلى وجود عَدْوَى من مَرَضٍ أكيد ، ومن وباء لا اختلاف على وجوده ولا شك في انتشاره .. فمِن باب ألَّا يُتْرَك الأمر ، ألَّا تُتْرَك الصلاة ، ومِن باب ألّا تُتْرك الجماعة ، ومِن باب الاحتياط لِمَا يمكن أن يُصيبنا من عدوى هذه الأمراض الحقيقية ؛ فاضْطُرِرنا إلى فِعْل ذلك اضْطِرارًا ، وهذا الاضطرار لا نعبد اللهَ به .. بمعنى أننا لا نعبد اللهَ بهذه الهيئة ؛ بل نحن كارهون لهذه الهيئة ، مُنكِرُون لها ، نتمنى لو زالت أو نتمنى لو تركناها وأقمنا الصفوف على الهيئة الشرعية .. هذه مسألة أردت أن أُنبّه عليها حتى يُجابُ على الاستفهامات التي تثور في رؤوس كثيرٍ مِنّا .. بمعنى ، إذا سألك سائل : كيف تُصَلِّي هذه الصلاة التي ما أنزل الله بها من سلطان ، فيما يتعلق بالاصطفاف الذي هو من واجبات صلاة الجماعة ، والذي هو مُتَعَبَّد به لرب العالمين على هَدْيِ رسولِه الأمين ، أو كما هَدَى إليه رسولُه الأمين ؟؟ الجواب : أننا مضطرون لذلك ، كارهون له ، نتمنى لو تركناه ونتمنى لو أقمنا الاصطفاف على الصورة الشرعية التي هدى إليها الرسول صلى الله عليه وسلم ...

أما ما أردت أن أُنبّه عليه وما أردت أن أَعِظَ نفسي وإياكم به هو الحق والباطل .. والحق والباطل موضوعه هو الدين كله .. لا أقصد الحق والباطل من حيث حقيقة الحق وحقيقة الباطل وتشريعات الحق وتشريعات الباطل ، ليس هذا الذي أريده أو ليس هذا الذي أعنيه ؛ إنما الكلام في هذا المقام هو ما يتعلق بماذا ؟ هو ما يتعلق بحامل الحق وحامل الباطل .. فهناك حاملٌ للحق يكون عنده الحق حق .. ونحن نقول " اللهم أَرِنَا الحقَّ  حقًّا وارزقنا اتباعه وأرنَا الباطلَ باطِلًا وارزقنا اجتنابه " .. فمهمٌ جدًا أن يُريك اللهُ الحقَّ وأن تكون ممن يرى الحق حقًّا ؛ فيكون الحق في قلبك نور ويكون الحق لغيرك نور ؛ لأنك قد هُدِيتَ إلى أنه حق وحملته على أنه نور الحق .. وهناك مَن يحمل الحق ولكنه نفسٌ خبيثة وقلبٌ مريض ؛ فيصير الحق عنده كالباطل .. لا يصير الحق باطلًا ؛ ولكن يصير الحق ( عنده ) كالباطل ؛ وبالتالي فالمراد من موعظتي أن أُذَكِّر بفريق الحق وفريق الباطل ، وعلماء الحق وعلماء الباطل .. خاصة أننا في وقت انتشر وكثر وعَلَت رايات أئمة الباطل ، وصارت الدعاوى التي تطعن في الدين ؛ بل منها ما يُصحح مذهب الإلحاد .. يعني تخيل لما يُقال على لسان مَن يحمل في نفسه دين ، فيكون مَن يحمل باطلا .. لا يحمل باطلًا بمعنى أنه يحمل قرآنًا باطلا ؛ القرآن لا يكون باطلًا أبدا ؛ فالقرآن بذاته حقّ ؛ لكن هذا الحق عند أهل الحق حق ، وعند أهل الباطل باطل .. بمعنى { يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَـٰسِقِينَ } [البقرة:26] .. تنبّه .. يعني ليس القرآن في ذاته باطل .. أبدًا .. إنما إذا استقبل القرآنَ قلبٌ مريض ، صاحبه فاسق ، أي خارج ؛ فيمكن إذا تكلّم عن امرأة ملحدة ماتت أو عن شاب ملحد مات ، فيقول هو في الجنة .. "وما فيها أنه ملحد .. دعه بينه وبين ربه " وبالتالي لا يكون هناك لا حق ولا باطل ، ولا صواب ولا خطأ ، ولا فوق ولا تحت ، ولا يكون هناك أي شيء ، عندما يُقال أن المُلحد في الجنة ، وما بها وما فيها وما شأنك وما كذا وما كذا !!! فهذا معناه أنه قد حمل الباطلَ وتكلَّم به مع أنه في الأصل حق .. فعندما ترى مَن يَهْذي طعنًا في الدين وتصحيحًا لمذهب الطواغيت والمجرمين وتصحيحًا لكل مذهب باطل وتراهم أئمة نفاق يتكلّمون بكل باطل ( بالآيات ) – ليس بالآيات بمعنى بحق الآيات – إنما بتَلْوِيَة الآيات { يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا } .. اللهُ .. { وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا } .. الله .. الله هو الذي يهدي ، والله هو الذي يُضل .. تنبّه لذلك .. فالكلام فيما يتعلق بتذكرتي ، فيما يتعلق بالحق والباطل ؛ ليس من باب وصف سمات الحق ومكونات الحق ودلالات الحق وآيات الحق ؛ ولكن من باب حَمَلَة الحق .. فهناك من يحمل الحق حقًّا ؛ فهذا ممن هداه اللهُ ، وهناك مَن يحمل الحقَّ باطلًا .. هذا الموضوع مبسوط في القرآن في كثيرٍ من الآيات .. لكن أتناول مع حضراتكم بحسب ما يتسع إليه الوقت المحدود .. آيتان في كتاب الله .. واحدة تشير إلى مسلك حَمَلَة الحق ، وواحدة تشير إلى حَمَلَة الباطل ، أو حَمَلَة الحق قد ضَلَّ به ، زيغًا ، أزاغه الله به .. فأما التي تدل على حَمَلَة الحق وهُم مهتدون به ، أي حَمَلَة الحق الذين رأوه حقًّا ؛ فيقول تعالى { بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ  فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَّا الظَّـٰلِمُونَ } [العنكبوت:49] .. تنبّه .. والآية الأخرى تشير إلى أنهم قد حَمَلُوا الحق باطلًا وتعاملوا معه على أنه باطل ؛ مع أنه الحق .. قال تعالى { اشْتَرَوْاْ بِـَٔايَـٰتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [التوبة:9] .. الله أكبر.. هذه آية ، وهذه آية .. لأن الموضوع يطول لا أستطيع بحسب الوقت المحدود أن أتناول الموضوع كله ؛ لكن أتناول بعضه وأُكمله في مقال آخر إن شاء الله تعالى ؛ حتى يستبين الأمر ونعرفه .. إذًا احفظ هاتين الآيتين .. الآية الأولى تشير إلى أن هناك فريق ممن رَضِيَ اللهُ عنهم وممن جعلهم الله أئمة هُدى ينطقون بالخير ويدلّون عليه وينافحون عنه وينصرون الله فينصرهم .. مَن هم ؟؟ الذين جُعِلَ القرءان ، آيات بيِّنات في صدورهم .. هذا هو .. والفريق الثاني : ( اشْتَرَوْاْ بِـَٔايَـٰتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ ) بدلًا من أن يكون الدين سببًا لمرضات رب العالمين ؛ اشتروا به رضا الناس وجعلوه كالبضاعة المزجاة فاشتروا به ثمنًا قليلًا فصدُّوا عن سبيل الله سبحانه وتعالى ؛ بماذا ؟؟ بما ينبغي أن يكون سببا للدلالة والهداية إلى سبيل الله .. القرءانُ إنما جُعِلَ ليكون نبراسًا للهُدى ويكون سببًا للهداية .. ما جُعِل القرءان أبدًا لأن يكون سببًا للضلال والنفاق وترويج الباطل والدفاع عن المبطلين وتقنين مسالك الطواغيت .. لم يُجْعَل القرءان لذلك أبدا ؛ بل جُعِلَ القرءان ليكون هُدًى ونور { قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَـٰمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَـٰتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [المائدة:15-16] .. أسأل الله أن يجعلني وإياكم من المهتدين ..

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]... فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

عباد الله .. الدينُ إنّما جُعِلَ حياة .. قال الله تعالى { يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } [الأنفال:24] .. وأُقسِمُ بالله العظيم ، أي عبدٍ يحيا في دُنياه مهمًا أكل ومهمًا شَرب ومهمًا جمع من عَرَض الدنيا من دراهم ودنانير ، ومن عَرَض الدنيا من أملاكٍ وعقارات ، ومهما كان له ومهما كان عنده ، ثم كان في هذه الدنيا بلا دين ؛ فهو مَيِّتٌة جِيفة وإن حلا وإن عَظُمَ في أعين بعض الخلق ، كما عَظُم شأن قارون في أعين المُغفّلين عندما رأوه في زينته وتمنَّوا أن يكون لهم مثل ما أُوتي قارون ؛ ولكن كانت النتيجة أن قارون صار مُزَلْزَل به يَتَجَلْجَل في الأرض إلى يوم القيامة من غضب الله عليه ولم يكن ليزداد بما أوتي من أموالٍ لا مثيل لها عددًا وكمًّا ، لم يزدد بذلك شيء ، ولم ينقص بذلك من جيفته ومن كينونته الهابطة المُحَقّرَة شيء .. فالعبدُ لا حياة له إلا بدينه ، فإن كان بلا دين فهو جيفة نتِنَة ، وإن كان بدين فهو مُكَرَّم { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَـٰكُمْ } [الحجرات:13] .. ولماذا قال ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ ) ولم يقل ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ أَتْقَـٰكُمْ ) ؟؟ لأن الكرامة الحقيقية هي أن تكون لك كرامة عند الله ، فقد تكون لك كرامة عند الناس ، وقد تكون لك كرامة عند أصحاب الأموال ، وقد تكون لك كرامة عند أصحاب المتاع والعَرَض " فلان باشا .. فلان بِيه .. المعلّم فلان .. المُقاول فلان .. صاحب العمارات فلان صاحب العقارات فلان .. أو غير ذلك" قد يكون له كرامة .. إنما الكرامة الحقيقية ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ ) لأن مَن كُرِّمَ عند الله فهو المُكَرَّم .. طيب ومَن لم يُكَرَّم عند الله ؟؟ { وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ } [الحج:18].. إذا كُرِّمت عند الله ؛ فأنت مُكَرَّم .. وإذا لم تُكَرَّم عند الله ؛ فأنت مُهان ( وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ) .. فلابد أن تفهم ذلك .. قد تكون صاحب دِين وغير مُكَرَّم عند أصحاب الأموال ، قد تكون صاحب دين وغير مُكَرَّم عند أصحاب الأعراض عَرَض الدنيا ، قد تكون صاحب دين وليس لك قيمة عند ذي السلطان ولا عند أصحاب الأموال والجاه ؛ ولكن يكفيك أنك عند الله مُكَرَّم .. فمِن العباد مَن يغيب ولا يُشعَر بغيابه ، ومِنَ العباد مَن يحضر ولا يُشعَر بحضوره .. مرَّ رجلٌ بالنَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – من فقراء المؤمنين " رجل فقير رجل بسيط رجل ليس له قيمة في المجتمع ليس له كينونة ليس له كرامة عند أصحاب الجاه والأموال والسلطان " .. قال ما تقولون في هذا  ؟ قالوا يا رسول الله هذا مِن فُقرائنا أحرى إذا شفع لا يُشَفَّع ، وإذا نكح ألَّا يُنكَح ، وإذا طلب ألَّا يُعطَى .. ثم مَرَّ به رجلٌ مِن وجهاء القوم ، فقال ما تقولون في هذا ؟ قالوا يا رسول الله إن هذا مِن وجهائنا ، هذا حريٌّ إذا تكلَّم أن يُسْمَع ، وإذا شفع أن يُشَفَّع ، وإذا خطب أن يُنكَح " دا فلان .. فلان بيه فلان باشا فلان كذا " .. فقال لَهَذا – وأشار إلى الفقير – خيرٌ مِن مِلء الأرض من هذا .. فهناك من الناس مَن لو وُضِعَ في الميزان ، والله لا يزِن جناح بعوضة وإن كانت تهتز له الدنيا وإن كان له شأنٌ وله جاه .. ومِن الناس مَن لا يُعْبَؤ بهم ولكن له قيمة .. صعد ابن مسعود – رضي الله عنه – يومًا نخلةً يجمع منها تمرًا ، وكان ابن مسعود رجلا نحيفا ، فلما نظر الصحابة إلى ساقيه وهو يصعد النخلة ضحكوا – ضحكوا تبسمًا من أن هذين الساقين الدقيقين يصعدا النخلة – فقال النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – أَوَ تضحكون من ساقي ابن مسعود ، والله إنهما لَيَزِنان عند الله جبل أُحُد أو كجبل أُحُد .. هاتان عظمتان .. ساقان نحيفتان ؛ لو وُزِنوا بالحقيقة لن يجمعوا اثنان ثلاثة خمسة كيلو .. تخيل أن هؤلاء بالدين والكرامة الدينية وكرامة التقى – التي نسال الله أن يُكرمنا بها .. يا رب ما أحييتنا كرِّمنا بالتقى .. يا رب احفظ علينا ديننا واجعله خير ما عندنا .. يا رب لا تفتنّا في ديننا واقبضنا عليه وصبرنا على بلائنا .. يا رب لا تمتنا إلا وأنت راضٍ عنا – ساقي ابن مسعود يزنان عند الله كجبل أحد ، بكرامة الدين أم بكرامة الدنيا ؟؟ ابن مسعود كان فقيرا وكان يرعى الغنم أو يرعى الدواب .. تخيل .. فهذا هو .. فالعبد بدينه يكون ، وبغير دينه لا يكون .. دينك دينك لحمك دمك به تكون وبغيره لا تكون .. نحن في زمن غياب الدين .. نحن في زمن الغربة .. نحن في زمن المرتزقة بالدين " الناس يرتزق بالأكل بالشرب بالبيع بالشراء بالبناء بالعقارات بالأراضي " هناك فريق من المنافقين يرتزقون بالدين ، يُقنِّنون مسالك الطواغيت ؛ فلابد أن تفهم أنت بدورك أنت تحافظ على لحمك .. ألَا ترى أننا نُصلّي نتباعد في الصلاة ، ضد الصلاة .. لماذا ؟ نخشى على أنفسنا ألا نمرض ، وخشيتك من المرض مشروعة ليست عيبًا ولا جُرْمًا .. أسأل الله العلي الكبير – حتى لا أُطيل ولا أخرج عن التقنين في الوقت – أسأل الله العلي الكبير أن يغفر لي ولكم وأن يعفو عني وعنكم ...

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثَبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .. احفظ علينا ديننا ما أحييتنا .. اللهم احفظ علينا ديننا ما أحييتنا واثأر للمساجد يا رب العالمين .. اللهم اثأر للمساجد يا أكرم الأكرمين واثأر لعبادك المظلومين وفرِّج كرب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين وارحمنا رحمة تُغنِنا بها عن من سواك .. والحمد لله رب العالمين .. وصلِّ اللهم وسلّم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إلـه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ....

وكتبه : أسماء أحمد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 20- 3 – 2020 ... لماذا ولما فيروس كرونا؟؟
الجمعة ... 6 – 3 – 2020 ... تمام الكلام على شرط الصدق
الجمعة ... 28 – 2 – 2020 ... خطورة تجديد الخطاب الدينى
الجمعة ... 21 – 2 – 2020 ... الشدائد تزيد المؤمن إيمانا وتثبيتا
الجمعة ... 14 – 2 – 2020 ... إيمان كثير منا كإيمان الاعراب
الجمعة ... 31 – 1 – 2020... معنى مُدخل ومُخرج ولسان وقدم ومقعد الصدق
الجمعة ... 24 – 1 – 2020 ... غياب الشريعة أصل كل فساد
الجمعة ... 17 – 1 – 2020... الصلاة هى مقياس الإيمان والنفاق
الجمعة ... 10 – 1 – 2020... هل الله تعالى يخدع
الجمعة ... 3 – 1 – 2020... لابد من إبتلاء كل مؤمن ليُعلم صدقة
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 15