أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 30 – 10 – 2020 ... إلا تنصروه فقد نصره الله
الجمعة ... 23 – 10 – 2020 ... كيف يبدل الدين ويصد عن سبيل الله؟؟
الجمعة ... 16 – 10 – 2020... كيف يبيع الظالم آيات الله؟؟
الجمعة ... 9 – 10 – 2020 ... لماذا نحن مع القرآن من الظالمين؟؟
الجمعة ... 2 – 10 – 2020 ... لماذا وصف القرآن بصائر؟؟
الجمعة ... 25 – 9 – 2020 ... حفظ القرآن حفظ سطور وصدور!!
الجمعة ... 18 – 9 – 2020 ... عطايا الدنيا ليست عنوان كرامة عند الله
الجمعة ... 11 – 9 – 2020 ... الكرامة فى الدين والمهانه فى غيره
الجمعة ... 20- 3 – 2020 ... لماذا ولما فيروس كرونا؟؟ا
الجمعة ... 6 – 3 – 2020 ... تمام الكلام على شرط الصدق
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
حفظ القرآن حفظ سطور وصدور !! -
حفظ القرآن حفظ سطور وصدور !!
27 - 9 - 2020

حفظ القرآن حفظ سطور وصدور !!

الجمعة : 8 – 2 – 1442 هـ ... الموافق : 25 – 9 – 2020 م ..

للدكتور/ سيد العربي .. حفظه الله ..

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورَسُولُه، وصَفِيّه من خَلْقِه، وخَلِيلُه، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه ، وعلي من تَبِعَ هُدَاهُ بإحسانٍ إلي يومِ الدين ..

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ءال عمران: 102].

{ يَـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء :1]

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وُيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخيرَ الهَدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النارِ ... ثم أما بعد ..

آيتان كما ذكرتُ في مقالات سابقة ، تُبَيِّنُ مسارَ أهل الحق ومسارَ أهل الباطل .. وقد ذكرتُ الآيتين ولكني لم أذكر لهما بيان ، وأحاول في هذه الدقائق المحدودة أُبيِّن ما يتعلق بواحدة منهما وأُرجِئ البيان عن الآية الأخرى ..

يقول الله تعالى { بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ  فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَّا الظَّـٰلِمُونَ } [العنكبوت:49] .. ويقول الله تعالى { اشْتَرَوْاْ بِـَٔايَـٰتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [التوبة:9] .. الآية الأولى تُبَيِّنُ مسارَ أهل الحق وتُبَيِّنُ حال أهل الحق وتُبَيِّنُ كيف الحق معهم .. والآية الثانية تُبَيِّنُ مسارَ أهل الباطل وكيف حال أهل الباطل وكيف أن الحق صار عندهم باطل واتّخذوه من أجل أن يسيروا مع الباطل .. أما ما يتعلق بأهل الحق ومسار أهل الحق ، يقول الله تعالى { بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ  فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَّا الظَّـٰلِمُونَ } [العنكبوت:49] .. لو نظرت إلى هذه الاية تجد كلمات قليلة وقضايا كبيرة عظيمة ينبغي أن يكون المسلم على بينةٍ منها .. • أولا " بَلْ " حرف اضراب .. ومعنى " حرف اضراب " أي أن كل ما يكون من سياقٍ وكلامٍ قبله ؛ ينبغي أن تُضْرِب عنه وأن تتركه وتهتم بما بعد " بَلْ " . فيُقال هو حرف اضرابٍ عن ما سبق وتقريرٌ لما لحق ؛ ولذلك يقول الله تعالى ( بَلْ ) أي أن ما كان مِن جَدَلٍ يتعلق بالقرآن مِن أنه كما قال بعضهم من أهل الكفران ، أنه أساطير الأولين أو أنه شِعْر أو ما شابه ؛ كل ذلك ضلال وكل ذلك باطلٌ ؛ ولكن ( هُوَ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ  فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ ) .. " بَلْ " اضرابٌ عن ما سبق وتقريرٌ لِما يلحق .. إذًا عندما تسمع كلمة أو حرف " بَلْ " تعلم أن كل حديثٍ قبل ذِكْر "بَلْ" هو حديثٌ ساقط وكلامٌ لغو وكلامٌ ينبغي أن يُضْرَب عنه ويُتْرَك ؛ فلذلك جاءت "بَلْ" هنا ، بعدما ذكر الله تعالى ما يتعلق بأننا ينبغي أن نجادل الذين أوتوا الكتاب بالتي هي أحسن وأن ندعو إلى سبيل الله عز وجل وأن نتعامل مع أهل الباطل بالبيان وذِكْر الحق ، ثم جاءت "بَلْ" ؛ أي أن كل ما كان مِن كلامٍ عن القرآن أو عن النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – بغير حق ؛ هذا ينبغي أن يُضْرَب عنه وأن يُتْرَك لأنه زورٌ وباطل ، وما هي الحقيقة ؟ ( بَلْ هُوَ ) أي القرآن . •"هُوَ" هنا عائدة عند عموم المفسّرين وجمهورهم على سبيل يشبه الاجماع بأن " هُوَ" هو القرآن .. القرآن الذي هو هداية الله عز وجل للعالمين ، القرآن الذي هو نورٌ وهداية وحقٌّ وصراطٌ مستقيم .. "هُوَ" راجعة للقرآن ، وقال ابن عباس – رضي الله عنهما – " هُوَ " أي : محمدٌ – صلى الله عليه وسلم – الذي يجدون صِفَتَه عندهم في التّوراة والإنجيل ، فقد كانوا يعلمون وَصْفَ النَّبِيّ الذي سيكون ، في زمنهم أو في زمن محمد – صلى الله عليه وسلم – فكانوا يعلمون صفاته وما يتعلق به ؛ ولكنه لما بُعِثَ مِنْ غَيرِ اليهود ، أنكروه وفرضوا على أنفسهم العداوة له دائمًا أبدًا ؛ ولذلك تجد أن أُمّة اليهود { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَٰوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ } [المائدة:82] .. لن تَجِد أشدَّ عداوة منهم أبدًا ، بالرغم من أنهم كان عندهم صفة محمد – صلى الله عليه وسلم – قبل أن يظهر وقبل أن يُبعَث ؛ ولكنه لما خرج مِن غيرهم ناصبوه العداوة ، وفي الحديث عن صفية بنت حُيَي – رضى الله عنها – قالت : كان إذا دخل أبي وعمّي البيت وأنا صغيرة ، ابتدراني – " يعني يحتضنوها ، مثل ما يدخل أحدنا البيت ويحضن ابنته الصغيرة " – فدخلا يومًا ولم يفعلا ما كانا يفعلان ، ثم جلس عمي إلى أبي وقال : أهو هو ، قال : نعم هو هو – يعني أهو الذي ذُكِرَت صفاته في التوراة ؟ قال نعم هو هو .. إذًا يُقِرُّون ويُثبِتون أنهم قد وجدوه على الأوصاف التي كانت عندهم في كتبهم وكانت عندهم في ما يتعلمونه من دينهم ، فقال له أَهُوَ هُوَ ؛ قال هُوَ هُوَ – قال إذًا ما تقول ؟ قال : العداوة ما حييت .. فهم يعلمون أنه هو محمدٌ – صلى الله عليه وسلم – ولذلك حَمَلَ ابن عباس – رضي الله عنهما – " بَلْ هُوَ " في الآية – أي الضمير المذكور فيها "هُوَ" – أنه المقصود مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم .. وسواءٌ علينا أخذنا بعموم ما جاء في كلام المفسّرين مِن أنه هو القرآن ، أو أنه هو محمدٌ صلى الله عليه وسلم { بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ  فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ } ، يعني إذا كان الكلام على محمدٍ – صلى الله عليه وسلم – إذًا فهو آياتٌ بَيِّنَاتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِنْ أَهْلِ الكِتَاب ؛ بأنهم كانوا يعلمون صفته وكانوا يعلمون وَسْمَه وكانوا يعلمون اسمه وكانوا يعلمون رسمه ، فما بَقِيَ عليهم إلا إن ظَهَرَ ؛ أن يؤمنوا به ؛ ولكنهم لما ظهر وكان من غيرهم ؛ ناصبوه العداوة إلى وقتنا هذا .. وإما إن كان " هُوَ " هو المعنى الأعم وهو المعنى الأشمل والمعنى الأوفق ، أن "هُوَ" هنا تعني القرآن : بل القرآن آياتٌ بَيِّنَاتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ ، وهذا هو المقصود من ذِكْر الآية ..• أي أن الموعظة التي أودّ أن أتعلمها أنا وإخواني هو أن نعلم أن القرآن مع أهل الحق ، ما له ؟؟ آياتٌ بَيِّنَاتٌ .. أي أنه علمٌ وهُدًى ونُور ، فتجد أن حَمَلَة القرآن يكونون على ضِرْبَيْن ؛ إمّا الضِّرْب المهتدي وإمّا الضِّرب المؤمن وإما الضِّرب العَالِم وإما الضِّرب العابد وإمّا الضِّرب الذي يؤمن بالقرآن فيؤمن به قولًا ويلتزم به عملًا فيكون هداية ، القرآن له هداية ، وهو والقرآن هداية لغيره ؛ فيكون القرآن في صَدره – وستعرف ما سِرّ ذلك – يكون القرآن في صدره وهُدًى ونُور ؛ فيَهْدِيَه قبل أن يهدي به غيره .. وكُلُّ أهل حقٍّ حَمَلَ الحق ؛ تَجِده مُهْتَدٍ ويَهْدِي اللهُ بِه ، فيهديه ويَهْدِي به ويُصْلِحه ويُصلِح به ويُقِيمُه ويُقِيمُ به ويُقَوِّمُه ويُقَوِّم به ، لماذا ؟ لأنه تفاعل مع القرآن وصار القرآن في صَدْرِه هُدًى ونُور " بَلْ هُوَ " أي القرآن •" ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ " أي ساطعات بالحق ، لا تحتاج إلى فكّ ولا إلى ترجمة ولا إلى بيان ، من شدّة وضوحها . وأنت ترى أن القرآن إنما هو أفضل ما مَنَّ اللهُ به على العالمين ، وأفضل ما مَنَّ اللهُ به على عبدٍ إذا اهتدى بالقرآن هو أن يكون مُهْتَدٍ بالقرآن ؛ فلذلك قال ( بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ ) هذه الآيات البيّنات ، ما لها ؟ هُدًى ونُور لصاحبها ، وهُدًى ونُور لَمَن وراءه ، فكُلُّ مُهْتَدٍ بالقرآن ؛ هُدَى .. فتجد هناك أئمة حق ؛ تجدهم هُدَى .. هناك أئمة حق تجدهم نور .. هناك أئمة حق تجدهم مُناصرين لربّ العالمين ، ينصرون اللهَ وينصرهم .. تجدهم ناطقين بالحق ، مناصرين للحق ، مدافعين عن الحق ، تجدهم سطَّاعين بالحق .. وتجد القرآن ؛ إنما يكون بالنسبة لهم كلآلئ النور التي تَشِعُّ من صدورهم ومن أفواههم ومن مسالكهم ؛ فيستقيم استقامة الصراط ؛ فتَعْرِف الصراط في مسالكهم وترى الهُدَى في قولهم ، في حالهم ، وتسمع البيان والخير في كلامهم ؛ بخلاف الفريق الآخر – الذي سأذكر صفاته – فأول صفة من صفات فريق الحق أنه مُهْتَدٍ بالقرآن ، وأنه من خلال اهتدائه بالقرآن ؛ يكون هُدًى لغيره ، وهذه هي الصفة الثانية .. "بَلْ هُوَ" أي القرآن "ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ" • ومعني "ءَايَـٰتٌ" أي دلائل ، فما في القرآن من حرف ؛ بل وما في القرآن من تنقيط إلا وهو آيات ؛ حتى أنت تقول " آية كذا في سورة كذا " .. ولماذا سُمِّيت كلمات القرآن آيات ؟ تسمع قولهم " يُتْلى علينا من آيات الذكر الحكيم " .. لماذا سُمِّيَت آيات ؟ لأن كل حرف في القرآن إنما هو علامة ، والآية علامة .. إنما سُمِّيت العلامة آية إذا كانت دالّة على الخير .. يعني لا يُقال هذا فاجر يدل على الفجور فهي آية فجور ، ولا يُقال هذا ماجن يدل على المجون فهي آية مجون ، وأن هذا ظالم يدل على الظلم ويفعله فهذه آية ظلم .. أبدًا .. إنما يُقال هذا صادق وهذه آية صدقه ، وهذا مُهْتَدٍ وهذه آية اهتدائه ، وهذا مُناصرٌ للحق وهذه آية مناصرته .. فيكون ما يتعلق بالدلالة على الخير ، آية ؛ فتُسَمَّى آيات ، أي تُسَمَّى دلالات .. دلالات لماذا ؟ إذا كانت دلالات شر لا تُسَمَّى آية ؛ أما إذا كانت دلالات خير فتُسَمَّى آية ؛ فلذلك كان كل حرف وكان كل تنقيط وكل كلمة وكل عبارة في القرآن .. ماذا ؟ آية .. لماذا ؟ لأنها دالة .. على ماذا ؟ على شر أم على خير ؟ على خير .. على هدى أم ضلال ؟ على هدى .. " بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌ " ليس فقط أنها دالة ؛ بل هذه الدلالة بَيِّنَة .. يعني كثيرٌ مِنَّا عندما يسمع القرآن ؛ بل إن كثيرا من الأُمِّيِّين والعوام الذين لا يُحسنون العلم الشرعي ولم يتعلَّموا بعد ؛ تجده عندما يسمع الآية يطيب قلبه لها من جهة ويكاد يفهم المعنى من جهة أخرى ، لا أقول أنه مُفَسِّر ولكن ما يكون في الآية من دلالةٍ وهدايةٍ تكون بيِّنة ؛ ولذلك قال " بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ " .. ولذلك من العلامات الأخرى في أهل الحق ، أنهم إذا تكلَّموا كان كلامهم بيان ليس طلاسم ليس كلامًا مُعقّدًا ليس كلامًا مفبركًا ليس كلامًا متشابكًا متراكبًا لا يُفهَم له معنى ؛ بل تجد أن كلامه حُلوا جميلا ، كلامه بَيِّن .. ولذلك إذا تكلَّم صاحب الهُدى المهتدي بهُدى القرآن الذي صار القرآن في صدره آيات بَيِّنات ؛ تجد كلامه بَيِّن ، وتجد كلامه مفهوم .. ولكن إذا تكلَّم جاهل أو تكلَّم مُلَبِّس أو تكلَّم مَن يَصُدُّ عن سبيل الله بتلبيس الحق بالباطل ؛ تجد الكلام معوج لا يروق إلا لصاحب هَوَى ؛ ولذلك إذا تكلَّم أهل حق بين أهل حقٍّ وإن كانوا جُهّال ولكنهم يحبون الحق ويحبون إعلاءه ، قالوا " الله يفتح عليك ، أحسنت ، والله كلامك طيب ومناصرة للحق " وقد يكونون جُهال من حيث العلم ، ولكنهم ليسوا جاهلين .. وفرقٌ بين الجاهل والجاهلي .. الجاهل هو مَن لا يعلم .." أنا جاهل ؛ لأن عندي كثير مما لا أعلمه " ليس شرطًا جاهل في كل شيء ولكن عندي جهل ؛ لكن أبرأ إلى الله من الجاهلية ، فلستُ جاهلي ؛ لأن الجاهلي هو مَن يحب الباطل ويناصره { يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَـٰهِلِيَةِ } [ءال عمران:154] وغير ذلك مما وُصِف به أمر الجاهلية .. فلابد أن تُفَرِّق ، إذا قيل لك أنت جاهلي أنت من أهل الجاهلية ، معنى ذلك أنك من أهل الباطل ، مناصر للباطل ، تميل إلى الباطل ، تحب الباطل وهكذا ، فتجد أنك ترى الظلم وتُقِرُّه ، لا تُنكره ، لا تبرأ منه ، وهكذا .. فالجاهلي غير الجاهل .. لأن { وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا } [النحل:78] .. فالأصل أننا لا نعلم .. تنبّه لذلك .. ليس هذا هو الموضوع .. لكن أقول ، أنك قد تكون جاهل فتسمع الحق مِن صاحب الآيات البيّنات .. أنت قد تكون جاهل لستَ جاهليًّا وتسمع الحق من أهل الحق ؛ فتجد قلبك ينشرح للحق .. ولذلك قالوا " الحكمة ضالة المؤمن ، أينما وجدها فهو أحقّ بها " بمعنى أنه إذا سمع الحكمةَ ؛ قال هذا هو الكلام الذي أريد ؛ ولذلك ما سَمِعَ واحدٌ مِن الصحابة رضوان الله عليهم قبل أن يكون من الصحابة ، ما سمع كلام رب العالمين إلا وآمن وأسلم ؛ بالرغم مِن أنه جاهل وجاهلي ؛ ولكنه لما سَمِعَ القرآن ، سمعه وهو مُتَبَرِّئ من الجاهلية وهو جاهل ؛ فلمّا سَمِعَهُ ، قال هذا والله ليس كلام بشر ، وهذا كلام حق .. ولك في قصة عُمر – رضي الله عنه – لمّا علِم أن أخته قد أسلمت وذهب ليقتل محمد – صلى الله عليه وسلم – من باب أنه قد أفسد عليهم ما كانوا عليه من دين الشرك ، وأنه فرَّق بين الولد والوالد وبين الزوج والزوجة وبين الأب والابن وغير ذلك بسبب هذا الدين ؛ فلما ذهب إلى أخته التي أُوشِيَ إليه بأنها قد أسلمت ، ووجد عندها رِقاع مكتوب فيها قرآن ؛ فبعدما لطمها وبعدما لطم زوجها وقال هذا الذي كنتم تقرءون ؛ فقرأه  وقرأوه عليه ؛ فتحرّك قلبه ، فأسرع إلى النَّبِيّ – صلى  الله عليه وسلم – يظنون أنه قاتله ؛ فلمّا ذهب إليه ، ذهب فأسلم .. عمر كان في هذه اللحظات على أشدّ ما يكون من الجاهلية ؛ ولكنه مع جهله ، لمّا سمع القرآن ومالت إليه نفسه ، فلمّا كان فيه من الخير ما فيه ؛ استجاب لِمَا سمع من القرآن .. لماذا ؟ " بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ " .. افهم .. "ءَايَـٰتٌ" عرفتَ معنى آيات .. أي دلالات وعلامات للخير والهدى والنور .. " بَيِّنَـٰتٌ " أي مجرد ما تسمع القرآن وأنت جاهل ، لا أنت لك في التفسير ولا أنت تحفظ القرآن ولكنك يُقال لك قال الله تعالى ، كذا وكذا ؛ تجد قلبك ينصاع بالرغم من جهلك .. لماذا ؟ لأنها بَيِّنَات .. ( بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ ) .. وما معنى " فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ " ؟؟ .. أُبَيِّنَه بعد الاستراحة إن شاء الله تعالى ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تَبِعَ هُداه بإحسانٍ إلي يومِ الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]... فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

إذًا عبد الله ، لابد أن تعلم أن هناك عبدٌ ، دخل القرآنُ صَدْرَه وقلبَه ؛ فتحوّل إلى مصباحِ هُدى ..ولك في ذلك أسوة وقدوة ، محمد صلى الله عليه وسلم .. عائشة – رضي الله عنها – تقول كان قرآن يمشي على الأرض .. بمعنى أنه كان قيامه وِفْقَ ما أمر الله به ، جلوسه وِفْقَ ما أمر الله به ، نومه وِفْقَ ما أمر الله به ، استيقاظه وِفْقَ ما أمر الله به ، صلاته ، صيامه ، صدقته ، بِرُّه ، دعوته ، ولاؤه ، حُبُّه ، بغضه ، طعامه ، شرابه ، بيعه ، شراؤه ، إعطاؤه ومنعه ، غضبه .. كل ذلك وغيره وغيره وغيره من كل ما يكون مِن انفعالٍ آدمي ، إنما كان انفعالٌ على وِفْقَ ما حُشِيَ به من القرآن .. فلم يكن يعمل بآية ويغفل عن أخرى ، ولم يكن يعمل بِنَص ويترك آخر ؛ بل كان يترجم كل ما كان في القرآن الذي حشى الله له به صدرَه ، بالرغم من أنه لم يكن يقرأ ويكتب ؛ ولكن الله عز وجل جعله يقرأ القرآن ويُخْرجه من صدره لأنه سبحانه وتعالى شاء ذلك له { سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ (6) إِلَّا مَا شَآءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ } [الأعلى:6-7] ..إذًا مَنِ الذي أَقْرَأَ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – القرآن ؟ ربُّه .. ولم يقرؤه هو بقدرته على القراءة والكتابة ( بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ فِي صُدُورِ).. (الصُّدُور) هي ما تحوي القلوب .. والقلوب هي محل التفقه والتفهم .. وإذا ما دخل الصدرَ شيءٌ ، صار محله إلى القلب ، يعني ينفذ .. الصدر هو المنطقة الحامية للقلب " الحديقة والأسوار الحامية التي تحيط بقصر القلب " .. فإذا تَفَلَّت شئٌ ودخل الصدر ، سهل عليه الدخول ، ووجد باب القلب مفتوح ؛ إنما قبل أن يدخل الصدر ، ممنوع .. بمعنى أن الصدر هو السور الحامي { الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ } [الناس:5-6] .. هذا وَصْفٌ لِمَا يَفْعله إبليس بأنه يُوَسوس ويُلقِي مِن بعيد ما عنده من شر في صدر الإنسان حتى إذا ما دخل الصدر ، وجد طريقه إلى القلب فأفسد عليه دينه .. كذلك الهداية ورسوخ العلم ونور الإيمان ، يدخل الصدر ، فإذا دخل الصدر ، تَسَرَّب " مثل ما يقفز شخص عبر الأسوار الحامية والمانعة فإذا دخل المنطقة الحامية ، وجد باب القصر مفتوح " والقصر هو القلب .. فلذلك كان القلب محل التفقه وكان القلب محل الاهتداء وكان القلب محل المسؤولية { إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا } [الإسراء:36] .. فإذًا لابد أن تستوعب ذلك .. وهذه قصة طويلة ، ليس هذا محل أو وقت بيانها لأن الوقت المحدود المأذون به لا يتسع .. ولكن اعلم ذلك .. هنا قال سبحانه وتعالى " بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌ " وعرفتَ ما فيها ، " بَيِّنَـٰتٌ " وعرفتَ ما فيها .. أين هو ؟ في آذانهم ، في ذاكرتهم ، في عقولهم ، في فهومهم ، على ألسنتهم ؟؟!! .. لا .. كل هذه تقبل التبديل والتغيير .. حاجة في ذاكرتك ، نسيتها .. حاجة في ذاكرتك ، تذكّرت غيرها ، بدلّت الذاكرة " والله أنا مش فاكر اخذت منك كام .. أخذت خمسين أم سبعين " .. إذًا ما في الذاكرة يتذبذب .. طيب والذي في السمع " والله أنا ما فاكر أنت قلت إيه .. أنت قلت كلمة تشبه كذا " .. وما في الآذان يتذبذب .. وما على الألسنة يتبدّل ويتغيّر ..• أما ما في القلب ، أما ما في الصدر ؛ لا يتذبذب ولا يتبدّل .. إن كان شرًّا فهو في الصدر شرًّا ، وإن كان خيرا فهو في الصدر خيرًا .. بمعنى أن الصدر ، إذا ما جُعِلَ فيه الشئ ؛ دخل على القلب مباشرة .. طالما عَبَر منطقة الحماية ، إذًا يدخل القلب .. ولذلك إذا استمع العبدُ الشئ .. إذا استمع ورضي به وقَنَع به وصار عنده يقين ؛ ألقاه إلى صدره أو سمح بمروره إلى صدره .. فتسمع ، تقتنع ، تصدّق ، أيًّا كان سواء شر أو خير ، سواء صلاح أو فساد " واحد ضحك عليك ولبِّس عليك وقال لك دا الأمر الفلاني كذا والشيء الفلاني كذا ونعمل كذا ونسوي كذا " ودجَّل عليك دجلًا وأنت صدقته وصار عندك مفهوم وصار عندك عقيدة ، عقيدة إن القبر ينفع ، عقيدة إن الشجر والحجر ممكن يُدعَى من دون الله ، وأنت صدقت ذلك .. إذًا ستجد نفسك تلقيه في صدرك .. تنبّه لذلك .. { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ } [الشعراء: 193-194].. • ( عَلَىٰ قَلْبِكَ ) ليس على ذاكرتك ، ليس على فهمك ، ليس على أُذُنِك وسماعك .. لمّا نزل جبريل – من فضل رب العالمين على النَّبِيّ – لم يجعل القرآن محل جدل .. نحن الآن في أسوأ الظروف وأسوأ الأوضاع الإيمانية والدينية ؛ لأن القرآن صار محل جدل " القرآن دا غلط ، القرآن دا فيه آيات مشوّهة ، في آيات مقلوبة ، في آيات متعارضة " .. بدلا من أن يكون هذا القرآن ، آياتٌ بَيِّنَاتٌ .. بدلا من أن يكون القرآن هُدًى ونور – وصفه الله بذلك ، هذه الأوصاف ليست أوصاف قومية ، هذه الأوصاف ليست أوصاف باتفاق الناس " يا اخونا إيه رأيكم نقول على القرآن إيه ! نقول على القرآن حاجة حلوة  نقول على القرآن .. " .. لا .. لسنا الذين قلنا إن القرآن هُدًى ونور ، لسنا الذين قلنا أنه آياتٌ بَيِّنَاتٌ ، لسنا الذين قالوا قرآن مجيد ولا غير ذلك من الأوصاف التي جاءت في ذكر القرآن .. مَن الذي وصف القرآن بذلك ؟ الذي وصف القرآن بذلك هو رب العالمين .. هو المتكلِّم بالقرآن حرفًا وصوتًا وأنزله على محمدٍ صلى الله عليه وسلم .. لمّا أنزله على محمد – صلى الله عليه وسلم – لم يجعله في غوغائية ولم يجعله في محل شكٍّ وتَرَيُّب ولم يجعله في محل تذبذب " إيه رأيك ؟ والله أصل في ناس بتقول إن القرآن مش عارف في غلط في حاجات مش عارف مش مظبوطة .."  وا مصيبتاه ، ويا لها من كارثة مهلكة ، ويا له من خراب حلَّ على الناس !!! لمّا تقبل أن يُقال في القرآن ، كلمة " نصف لطيفة " ، " نصف جيدة " تبقى مجرم إجرام شديد .. لأنك خالفت ما قاله رب العالمين في حق القرآن .. شئ جميل إنك تمسك المصحف وتُقَبّله .. شئ جميل ، لأن التقبيل عنوان محبة وترميز للمحبة والقبول ؛ لكن لا يُكتَفَى بذلك ؛ بل لابد أن يشتدّ غضبك وتثور ثائرتك وتتُقد النار في قلبك ، غيظًا وغضبًا على كل مَن ينال من القرآن ولو بنصف كلمة ولو بكلمة نصف حسنة ؛ لأنه ينبغي ألَّا يُذكَرُ القرآن إلا بأحسن ما يُقال ، بناء على ما وصفه الله به .. أنعم اللهُ على نبيِّه ، فأنزل القرآن على قلبه ليس على أُذُنِه وليس على ذاكرته وليس على عقله وليس على فِكْرِه ؛ إنما { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ }[الشعراء:193-194].. على قلبك مباشرة .. فهُنا يقول الله تعالى ( بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ فِي صُدُورِ ) .. ( فِي صُدُورِ ) وليس في فِكْر وليس في فهم .. يُقال ندوة ثقافية عن القرآن .. ثم يأتون بمتحدِّثين يتغوطون ويتبوّلون من أفواههم وينالون من القرآن ويُشَاهَدهم ويسمع لهم السامع ، بأن القرآن فيه أخطاء وأن القرآن كذا وكذا .. أي مِلَّة لك وأي دين عندك وأي مكانة ترضاها لنفسك إذا قَبلت أن تسمع في القرآن ، كلمة تنال من القرآن ؟!!! .. القرآن هو كلام رب العالمين ، نزل به الرُّوحُ الْأَمِينُ ، على قلب محمدٍ – صلى الله عليه وسلم – ليكون من الْمُنذِرِينَ ، وحمله .. ثم إن هذه الأمة – اعلم هذه المعلومة - حفظ الله عز وجل القرآن والكتاب حفظ سطورٍ وحفظ صدور .. حفظ سطور ؛ أي أنه كما كُتِب ، لا يتبدّل ولا تُنقَل آية من مكانها ولا تتبدّل كلمة بغيرها ، ولو تبدّلت ؛ تجد أن هناك حِفظ الصدور ؛ حتى أنك ترى الطفل الصغير ، سبع سنوات ، يقف يصلي أمام الهرم الكبير – رجل هرم – يكون إمامًا ، ثم يتلعثم لسانه بالآيات أو تختلط في ذاكرته فيتلوها مقلوبة أو خطأ أو يقدّم ويؤخّر من التشابه ؛ فيكون مَن الذي يردّه ؟ ذلك الطفل الذي لم يبلغ سبع سنوات مما جعل الله له من هداية وحفظٌ في صدره . فهذا القرآن محفوظ بحفظ سطور ؛ أي أن كتابته توقيفية ، وموطن كل آية ؛ بل موطن كل كلمة محفوظة لا تتبدّل .. كان جبريل عليه السلام إذا نزل بآية على النَّبِيّ – صلى الله عليه وسلم – كان يقول له ضع هذه في سورة كذا بعد آية كذا ؛ حتى يُعلَم أن موقعها توقيفي من الله عز وجل .. ليس هذا من ترتيب محمد – صلى الله عليه وسلم – أو اجتمع الصحابة رضوان الله عليهم وقالوا البقرة أولا ثم ءال عمران ثانيا .. لا .. لم يكن الأمر هكذا ؛ بل كل ما في القرآن محفوظٌ حِفظ سطور .. ثم وَهَبَ اللهُ كثيرا من عباده ، حفظ الصدور .. لماذا ؟ لأن هذه هي أعظم نعمة ؛ فلم يتركها لخلقه يحفظوها { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ } [الحجر:9] .. فحفِظَه حفظ سطور وحفظه حفظ الصدور .. ولذلك قال الحسن " هذه أمةٌ أناجيلهم في صُدُورهم " .. أناجيلهم يعني القرآن ؛ لأن القرآن يُسَمّى إنجيل ، والإنجيل يُسَمّى قرآن .. " أناجيلهم في صُدُورهم .. ولذلك ليس هناك أُمّة أُعطِيَت ما أُعطته أمة الإسلام من حِفْظِ القرآن في الصدور .. لا يوجد يهودي ولانصراني يحفظ الإنجيل أو التوراة ، ولا عندهم صلاة بها  ويؤمُّهم إمام ، ليس هناك في الأمم كلها ، بحيث يُقال فلان هذا حافظ الإنجيل ، وفلان هذا حافظ التوراة ، وبالقراءة الأولى وبالقراءة الثانية .. لا .. هذا موجودٌ في القرآن فقط .. فلذلك تَعَبَّدَنا اللهُ بحِفْظِ الكتاب ؛ بل هو الذي يَضُمّه في صدرك { سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ } .. ولذلك نُهِيَ العبدُ أن يقول نَسِيتُ سورة كذا وآية كذا .. " لا يَقُلْ أحدُكُم نَسِيتُ سورة كذا وآية كذا ولكن نُسِّيتُ " .. يعني لما تتكلم عن القرآن وتقول " والله دا أنا نَسِيتُ سورة كذا ، كنتُ حفظها ونسيتها .." لا تقل أنا نَسِيتُها ولكن تقول " نُسِّيتُها " لأن مَن الذي يُحَفِّظُك ؟ الله .. ومَن الذي يُنسِيك ؟ الله .. تنبّه لذلك وافهمه .. اعرف مكانة القرآن .. يا أمة الإسلام .. يا أمة القرآن .. يُطعَن في القرآن ويُسَبّ في القرآن ويُتَّهَم القرآن بأن فيه كذا وكذا .. وأنتم أمة تأكلون وتشربون ما تشربون وتعطون ما تُعطون .. لا تغارون ، لا تحزنون .. ينبغي أن يكون عندك صدّ حماية في قلبك  ويكون عندك جِدار عقدي يغار على الكتاب .. والكلام يطول في هذا المقام ، كنتُ أظن أنه يمكن أن يكون في الوقت المحدود ما أستطيع أن أُبيِّن ما في هذه الآية ، ولكن بَقِيَ فيها كثير من المسائل التي ينبغي أن نعلمها لأن عقيدتنا ينبغي أن تكون عقيدة حق في شأن الله ، وعقيدة حق في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعقيدة حق في كتاب الله ، فضلًا عن ما يكون من عقيدة حق في اليوم الآخر والجنة والنار وغير ذلك من أركان العقيدة وغير ذلك من أمور العقيدة .. لكن إذا تبدّلت عقيدتنا في القرآن ؛ فنحن أمة بطن الأرض أولى بنا من ظهرها .. وإذا تَبَدّلت عقيدتنا في الرسول فنحن كذلك .. بل ينبغي أن يكون عِزّنا وموطن هدايتنا وتنعُمنا وإقرارنا بأن خيريتنا إنما هي في ما حبانا اللهُ به ، مِن إيمانٍ به واتِّبَاعٍ لرسوله – صلى الله عليه وسلم – بعد الإيمان به ، واهتداءٍ بكتابه بعد الإيمان به ، وأن نغار على هذه الأصول العقدية غيرة حياة أو موت لأن دينك هو دمك ولحمك " دينك دينك لحمك دمك ، به تكون وبغيره لا تكون " .. أسأل الله العلي الكبير أن يجعلني وإياكم من المهتدين وأن يجعلني وإياكم من لِلقرآن من المُتَّبِعين وله من المقدِّسين .. نسأل عز وجل أن يهدينا فيمن هدى وأن يتولى أمرنا وأن يُحسِن خلاصنا ..

اللهم اهدنا فيمن هديت وتولّنا فيمن توليت وقِنا واصرف عنا شر ما قضيت .. اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثَبِّت أقدامنا .. ارحمنا فأنت بنا راحم .. اللهم احفظنا واحفظ بلادنا من كل مكروه وسوء وسلِّمنا من كل شرٍّ يا أرحم الراحمين .. احفظ علينا ديننا ما أحييتنا ولا تجعل لظالمٍ علينا سلطانًا واجعلنا من المهتدين .. اغفر لنا وارحمنا .. فَرِّج كَرْب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين ورُدّ علينا الغائبين يا رحمن يا رحيم ، غير خزايا ولا مفتونين ولا مبدِّلين ولا مُغيّرين وارحمنا رحمة تُغننا بها عن مَن سواك يا أرحم الراحمين .. وأحسن خاتمتنا وأحسن عاقبتنا في الأمور كلها ... وصلِّ اللهم وسلّم على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إلـه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسماء أحمد

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى..




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 30 – 10 – 2020 ... إلا تنصروه فقد نصره الله
الجمعة ... 23 – 10 – 2020 ... كيف يبدل الدين ويصد عن سبيل الله؟؟
الجمعة ... 16 – 10 – 2020... كيف يبيع الظالم آيات الله؟؟
الجمعة ... 9 – 10 – 2020 ... لماذا نحن مع القرآن من الظالمين؟؟
الجمعة ... 2 – 10 – 2020 ... لماذا وصف القرآن بصائر؟؟
الجمعة ... 25 – 9 – 2020 ... حفظ القرآن حفظ سطور وصدور!!
الجمعة ... 18 – 9 – 2020 ... عطايا الدنيا ليست عنوان كرامة عند الله
الجمعة ... 11 – 9 – 2020 ... الكرامة فى الدين والمهانه فى غيره
الجمعة ... 20- 3 – 2020 ... لماذا ولما فيروس كرونا؟؟
الجمعة ... 6 – 3 – 2020 ... تمام الكلام على شرط الصدق
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 15