أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 30 – 10 – 2020 ... إلا تنصروه فقد نصره الله
الجمعة ... 23 – 10 – 2020 ... كيف يبدل الدين ويصد عن سبيل الله؟؟
الجمعة ... 16 – 10 – 2020... كيف يبيع الظالم آيات الله؟؟
الجمعة ... 9 – 10 – 2020 ... لماذا نحن مع القرآن من الظالمين؟؟
الجمعة ... 2 – 10 – 2020 ... لماذا وصف القرآن بصائر؟؟
الجمعة ... 25 – 9 – 2020 ... حفظ القرآن حفظ سطور وصدور!!
الجمعة ... 18 – 9 – 2020 ... عطايا الدنيا ليست عنوان كرامة عند الله
الجمعة ... 11 – 9 – 2020 ... الكرامة فى الدين والمهانه فى غيره
الجمعة ... 20- 3 – 2020 ... لماذا ولما فيروس كرونا؟؟ا
الجمعة ... 6 – 3 – 2020 ... تمام الكلام على شرط الصدق
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
لماذا وصف القرآن بصائر ؟؟ -
لماذا وصف القرآن بصائر ؟؟
4 - 10 - 2020

لماذا وصف القرآن بصائر ؟؟

الجمعة : 15 – 2 – 1442 هـ ... الموافق : 2 – 10 – 2020 م..  

للدكتور/ سيد العربي .. حفظه الله ..

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورَسُولُه، وصَفِيّه من خَلْقِه، وخَلِيلُه، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه ، وعلي من تَبِعَ هُدَاهُ بإحسانٍ إلي يومِ الدين ..

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ءال عمران: 102].

{ يَـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء :1]

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وُيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخيرَ الهَدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النارِ ... ثم أما بعد ..

يقول الله تعالى { بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَّا الظَّـٰلِمُونَ } [العنكبوت:49] .. وقد ذكرتُ في مقالٍ في غير هذا المقام والمكان المبارك ، أن " بَلْ " حرف اضرابٍ .. بمعنى ، كل ما ذُكِرَ قبله يُتْرَك ويُهْمَل ، وكل ما ذُكِرَ بعده ينبغي أن يكون هو محط الاهتمام والنظر والتدبّر والاعتصام .. " بَلْ هُوَ " و "هُوَ" هنا عائدة على القرآن - على الصحيح وعلى قول اجماع المفسرين ، أنه القرآن – أي أن القرآن ليس شِعْر ، وأن القرآن ليس أساطير الأولين ، وأن القرآن ليس من كتابة محمد – صلى الله عليه وسلم – أو تنزّلَت به الشياطين .." بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ " .. ( ءَايَـٰتٌ ) أي دلائل ، دلائل تَدُلُّ على الخير ، ولا تُسَمَّى الدلائل آيات إلا إذا كانت تَدُلُّ على الخير .. ( بَيِّنَـٰتٌ ) أي واضحات ، فكل مَنْ تَكَلَّمَ بالقرآن وقد استقرّ في قلبه عِلمًا وفَهْمًا ، كلما كان بَيِّنًا .. وكلُّ مَن استمع إلى القرآن وقد استقرّ في وجدانه – وإن كان جاهل – أنه كلام رب العالمين وأنه هُدًى ونُور ؛ كان بَيِّن .. بمعنى أن القرآن لِمَنْ آمَن به ، فهو آياتٌ أي دلائل تَدُلُّ على الخير ، بَيِّنَات قد لا تحتاج إلى تفسير .. بمعنى أنك قد تقرأ الآية على الجاهل الأُمِّيّ الذي لم يعرف من العلم الشرعي إلا القليل ومع ذلك يؤمن بها ويُسَلِّمُ بها ويتحقق من شأنها ، بمجرد تلاوتها ، من باب أنها آيات ، وأنها بَيِّنَات .. ثُمَّ إِنّ هذه الآيات البيّنات لا تكون في العقل أو الفهم أو الوجدان أو على اللسان ؛ بل تكون في الصدر ، في القلب ، كما قال الله تعالى  { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ } [الشعراء: 193-194] .. فالقرآن ينبغي أن يكون محله من كل عَبْدٍ مؤمنٍ القلب ؛ ولذلك سُمِّيَ القرآنُ بصائر { قَدْ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مُن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَآ أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ } [الأنعام:104] ..• لماذا سُمِّيَ بَصَائِر ؟؟ لأن القرآن هو مَحِلُّ تَبْصِير القلب ، وليس مَحِلُّ تَبْصِير العقل .. يعني لما يُقال أن القرآن ينبغي أن  يُتَدَبَّر بالعقل ؛ هذه كلمة غير منضبطة .. بل ينبغي أن يقال يُتَبَصَّر بالقلب ؛ لأن القلب مَحِلُّ الاعتقاد ولأن القلب هو مَحِلُّ البَصِيرَة ؛ فلذلك سُمِّيَت الآيات القرآنية بَصَائِر ، أي تُورِث القلبَ بصيرة .. • وما هي البصيرة ؟؟ البصيرة هي أن يَصِير المعلوم إلى القلب كالمَبْصُورِ إلى العين .. يعني أنت عندما تنظر إلى شيءٍ بعينك فيكون واضحًا لأنك رأيته بعينك .. فعندما يكون المعلوم إلى القلب كالمَبْصُورِ إلى العين من شدة وضوحه وبيانه وفهمه ؛ عندئذٍ تكون بصيرة .. فلذلك سُمِّيَت البصيرة بصيرة ، من أي باب ؟ من باب وضوح المفهوم العقدي الشرعي القرآني .. تنبّه لهذا الكلام .. لماذا ؟ لأن كثيرًا مِنَّا طُغام جُهّال ، لأن كثيرًا مِنَّا لا يدركون ولا يَتَبَصَّرون بالقرآن ، حتى أنه إذا سَمِعَ القرآن كأنه يسمع كلامًا أعجميًّا ، من عدم تَفَهّمه وتبصّره بالقرآن .. لماذا ؟ لأنه لا يُقْبِلُ على القرآن بتدبر وتفهّم ، لا يُقْبِلُ على القرآن بحبٍّ واستشعار الاهتداء .. بمعنى .. القرآن ينبغي عندما تفتح المصحف وتقرأ { الٓـمٓ (1) ذَٰلِكَ الْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } [البقرة:1-2] .. عندما تقرأ ذلك وأنت مُقْبِل على أن هذا كلام ربّ العالمين ، ترجو منه ، ترجو من فتحِك للقرآن وتلاوتك والنظر في الآيات ، ترجو منه البصيرة وترجو منه التّفَهم والتدبّر وترجو منه الهُدى والنُّور ؛ عندئذٍ تُرْزَق من القرآن ما جعله الله عز وجل .. عندئذٍ تُرْزَق من القرآن حقيقته .. • وما هي حقيقته ؟؟ { بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ } هذه هي حقيقة القرآن .. إذا سألتُك ما هي حقيقة القرآن ؟ لا تَقُلْ لي " القرآن .. كلام جميل كلام حلو " حتى كلمة " كلام ربّ العالمين " كلمة صحيحة ؛ لكن ما هي حقيقة كلام ربّ العالمين ؟؟ آياتٌ بَيِّنَاتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ .. كثيرٌ مِنَّا يفتح المصحف وينظر ، قد لا يستطيع التلاوة .. كثير مِنّا .. يعني كنتُ أَجِد معي زملاء في الجامعة دكاترة اساتذة ، يفتح ، يقول هكذا " أَلَمْ * ذَٰلِكَ الكِتابُ لا رِيب فيه " !! يقرأه كأنه جريدة ! لأنه لم يقف مع نفسه لحظة ويقول لماذا خلقني ربي ؟ لحظة بينه وبين نفسه .. خلقني ربي لكي أكون عبدًا له { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات:56] .. كيف أكون عبدًا له ؟ أكون عبدًا له مهتديًا بهذا الكتاب { الٓـمٓ (1) ذَٰلِكَ الْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [البقرة:1-5] .. ( أُوْلَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ) .. تنبّه .. ليس كُلّ مَن فَتَحَ المصحف مُهْتَدٍ به ، ولا كُل مَن قَبَّلَه وجعله على جبهته مُهْتَدٍ به ؛ بل الذي يهتدي به هو مَن يعلم قبل أن يفتحه وقبل أن يقرأ فيه آية ، أن هذا هُدًى ونُور { قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَـٰمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَـٰتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [المائدة:15-16] .. الله عز وجل وصف كتابه بأنه نُور ، يهدي به مَن يشاء ممن يتبع ما جاءه في كتابه مما جاءه مِن عند ربه .. فإذا كل من تعامل مع القرآن على أنه مجرد كتاب يحوي كلام ؛ لن يَتَبَصَّرَ بقلبه أبدًا ولن يكون بقلبه من المهتدين ، ولن يذوق للقرآن حلاوة .. ولذلك قال { مَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا } [الإسراء:15] .. فحقيقة القرآن التي ينبغي أن نفهمها ، أنها آياتٌ بَيِّنَاتٌ ، تكون هذه الآيات البيّنات في كل صَدْر ؟! تكون هذه الآيات البيّنات في كل قلب ؟! .. لا .. إنما تكون " فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ " .. لماذا ؟ لأن الذين أوتوا العلم يعلمون قَدْر القرآن ويعلمون قَدْر ما جاء من عند ربّ العالمين ، يعلمون أن هذا هُدًى ونُور ويعلمون أن الله عز وجل يهدي به من يشاء .. ولذلك وصف القرآن بأنه ( يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا ويَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ) ؛ ولكن ليس معني كل كثير ، لأيّ عَبْد لكن ( وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَـٰسِقِينَ ) [البقرة:26].. فتنبّه .. فإما أن تكون ممن يهتدي بالقرآن ويعلم قَدْره ويستضيئُ به قلبه ويُورَث به البصيرة ، فيصير القرآن في قلبه آياتٌ بَيِّنَاتٌ ؛ وإمّا أن يُضَلُّ به .. ولذلك نحن في واقع ، صار القرآن مهضوم الحق ، وصار القرآن مطعون فيه وصار القرآن للأسف الشديد ، لا ينال من كثير من المسلمين إلا الطّعن ، أو إن لم يطعن هو ، قَبِلَ طَعْنَ مَن يطعن فيه .. عندما تسمع متحدِّث يتحدّث عن القرآن بأن فيه اختلاف أو ما شابه – كما ذكرت من قبل في مقالات سابقة – لابد أن تعلم إن لم تَتَّقِد النار في قلبك غيرةً على القرآن وإن لم يَصِر في قلبك ألم شديد من باب الغيرة على القرآن ومن باب أنك ترى أن ذلك طَعْنٌ في أعظم ما آمنتَ به ، كلام ربّ العالمين الذي نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ على قَلْبِ محمدٍ – صلى الله عليه وسلم – ليكون لك ولكل الخلق أجمعين من الْمُنذِرِينَ .. عندما تسمع الطّعنَ فيه ولا تثور لك ثائرة ولا تتّقد في قلبك نار الغيرة ؛ اعلم أن بطن الأرض أولى بك من ظهرها ؛ لأن القرآن بالنسبة لك ينبغي أن يكون " به تكون وبغيره لا تكون " .. لابد أن تعلم أنه أعظم نعمة أنعم اللهُ بها على عباده .. تنبّه لذلك وتدبّره وافهمه .. بمعنى أن حقيقة القرآن التي ينبغي أن تكون في قلبك أنت كمؤمن ، أن يكون القرآن آياتٌ بَيِّنَاتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ .. ولذلك أنت ترى أن كثيرًا من الخلق عندما يتعاملون في حياتهم ، تتحرك في قلوبهم آيات الكتاب ، حتى وإن كان لا يحفظها ؛ بمجرد سماعه لها – من باب أنه مؤمن بأنها هُدًى ونور ومؤمن بأنها بصائر ومؤمن بأن فيها الخير كله وأنها العاصمة من الشَرِّ كله – تجد قلبه ينشرح .. عُمَر – رضي الله عنه – لمّا بلغه أن النَّبِيّ – صلى الله عليه وسلم – مات ، كان يَهِمُّ بأن يقتل كل مَن يقول أن محمدًا مات .. وقال لم يمت محمد ولن يموت إنما هو غاب عند ربه كما غاب موسى أربعين ليلة ، ومن قال أنه مات ضربته بسيفي ، وظلّ غاضب ومتألم وباكي على موت النَّبِيّ – صلى الله عليه وسلم – حتى تلا عليه وعلى غيره أبو بكر – رضي الله عنه – { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَّتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَـٰبِكُمْ } [ءال عمران:144] .. يقول عمر – رضي الله عنه – " والله وأنا أحفظ هذه الآية وأعلمها ، ولكني لما سَمِعتُها في هذا الوقت ، كأنها الآن نزلت " .. لماذا ؟ لأنه يعلم تمامًا أن الهُدى في القرآن ويعلم أن القرآن إنما هو البصيرة التي يَتَبَصَّرَ بها القلب ، فَيَعِي الحقيقة .. فلمّا تُلِيَت عليه الآية تَبَصَّر ، بالرغم من أنه يعلمها ؛ لكن لمّا جاءت في الوقت الذي يحتاجها فيه ويحتاج أن يعلمها ويحتاج أن يتدبَّرها ؛ قابلت في قلبه نورًا ، وقابلت في قلبه بصيرة ؛ فهَدَأَ بها وأسلم لرب العالمين وهدأت شكيمته وهدأ غضبه .. لماذا ؟ لأنه أُلْجِمَ بلجام القرآن .. أنظر إلَيَّ وإِلَيْك .. نحن عندما نكون في غضبٍ أو في شِدَّةٍ أو في فتنة أو شهوة أو غضبة أو أي أمْرٍ من الأمور التي نتقلَّب فيها في حياتنا ، ثم يُذَكِّرُنَا أي مُذَكِّر بالقرآن ، يقول له " يا عم بلا كلام اللي انت عمال تقولهولي دا .. وكذا وكذا " .. ويُقَابل كلامَ ربّ العالمين الذي جعله الله هُدًى ونور للعالمين ، يُقابله بالرفض .. إن لم يقل " أنا كافر به " وإن لم يقل " أنا مُعرض عنه " وإن لم يقل " أنا تاركٌ له " ؛ لكن بلسان حاله وعدم حُسْن استقباله وعدم تسليم قلبه له ، يعلن هذه الأمور بلسان الحال ، لا بلسان المقال .. أسأل الله العلي الكبير أن يجعلني وإياكم من المهتدين ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تَبِعَ هُداه بإحسانٍ إلي يومِ الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]... فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النَّبِيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

( بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ ) أي إن القرآن آياتٌ بَيِّنَاتٌ ..• متى تكون آيات بَيِّنات ؟ عندما تكون ( فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ ) ..عندما يستقبلها المُستَقبِل ممن يتعلَّمها ، مِمن يسمعها ، ممن يتدبَّرها ، ممن يؤمن بها ، يتعلّمها في ظل الذي ذكرته لك ، في ظل إيمانه بأن هذا هو الهُدى والنور الذي جعله الله .. نحن نُسَمَّى أُمَّة القرآن ، وفي الحقيقة إن كثيرًا مِنَّا بلاءٌ على القرآن ، لا هو يتلوه ، ولا هو يتعلَّمه ، ولا هو يهتدي به ؛ حتى صار القرآن ما هو إلا رمز للحزن والمآتم والأموات .. عندما تسمع قرآن في بيتٍ من البيوت " هو في حد مات .. هم عندهم مصيبة .. هو إيه اللي جرى لهم " .. ولكن عندما تسمع الطبل والزمر والغناء والمجون ، لا تسأل مثل هذه الأسئلة لأن هذا حال المسرورين والمبسوطين والمنشرحة أمورهم ، ونحن لم نَعُد نعلم إلا أن القرآن حجاب ، إلّا أن القرآن يُتَّقَى به من الجِنِّ والمسِّ والسحر وفقط !! ولم يجعله الله لذلك فقط .. قد يكون شفاء واتِّقاء لسوء الأعين والسّحْر والمَسّ ودفع السّوء عن العبد • لكن الشفاء الحقيقي للقرآن هو شفاء ما في القلوب من الجهل ، وشفاء ما في القلوب من العَيّ ، وشفاء ما في القلوب من الشّرك ، وشفاء ما في القلوب من الكفر ، وشفاء ما في القلوب من البدع والضلالات والأهواء والشهوات والمجون والفجور والظلم .. تنبّه.. العبد عندما يكون في حالة من حالات السوء – وما أكثرها وهذا هو الأصل فينا .. الأصل فينا أن حالاتنا إنما هي حالة من حالات السوء ، فأنت إمّا تتحكم فيك شهوة أو رغبة أو يطغى عليك ظلمك أو تثور ثائرة جبروتك أو تغلبك رغبة أو محبة لعرض من عَرض الدنيا كمالٍ أو متاعٍ أو سلطانٍ أو جاه ، المهم أنك تتقلَّب في حال من الأحوال السيئة دائمًا ، ولا شفاء لأحوالك السيّئة أو لِمَا في قلبك من الغلّ والحقد والحسد والظلم وحب الجاه وحب ما تَزيّن لك من الأموال والنساء والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المُسَوَّمَة والدوابّ والعقارات والعمارات وحب الظهور .. إلى غير ذلك من الأحوال التي تتحكم في القلوب بسبب بعدها عن هُدى الله ؛ لا شفاء لها أو لكل هذه الأحوال ولكل هذه الأدران ولكل هذه الأدواء ، لا شفاء لها إِلَّا بالقرآن .. { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا } [الإسراء:82] .. ليس شفاء بمعنى أن تأخذه عند المَغص - وإن كان وارد - ليس شفاء تأخذه عند الألم والوجع ، ليس شفاء أن تأخذه عند المَسّ والسّحْر ؛ إنما الشفاء الحقيقي أن ينتقل قلبك من قلبٍ مرباد كالكوز المُجَخَّى من كثرة الفتن التي عُرِضَت عليه ومن شِدّة السواد الذي لحق به بحب الدنيا والميل إلى الظلم وحب الأهواء والشهوات والأغواء .. عندما تكون هذه في القلوب ؛ فيكون القرآن شفاء حقيقيٌّ نافع ناجع ، لا شفاء سِواه ، لا شفاء غيره .. المغص له شفاء غير القرآن ، ممكن شَربة عسل .. جاء رجلٌ يشتكي إلى النَّبِيّ – صلى الله عليه وسلم – استطلاق بطن أخيه .. " أخوه جاله اسهال " .. فقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : اسقه عسلًا ؛ فلما سقاه عسلًا ، زادت بطنه استطلاقًا " زاد الاسهال عليه " فرجع إلى النَّبِيّ – صلى الله عليه وسلم – فقال : يا رسول الله ، إني سقيته عسلا فلم يزده إلا استطلاقًا . قال : صدق الله وكذب بطن أخيك . لأن الله عز وجل قال في العسل ( فِيهِ شِفَآءٌ لِّلنَّاسِ ) [النحل:69] .. فالمغص يمكن أن يكون له دواء ، الألم والوجع وركبك التي تؤلمك وظهرك المكسور وعدم قدرتك على العمل وعلى الوقوف وعلى .. وعلى .. لها أدوية أخرى ؛ إنما أدواء القلوب وأمراض القلوب التي أفسدت أحوالنا وأفسدت بيوتنا وقَلَّبت الولد على الوالد ، والزوجة على زوجها ، والوالد على ولده ، والجار على جاره ، تقطّعت الأرحام { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرْحَامَكُمْ } [محمد:22] .. إن من عظيم إفساد الأرض ؛ تقطيع الأرحام ، حتى أن الولد يُقَطِّع رحمه مع أقوى رَحِم ، وهو أبوه ، ومع أُمِّه ومع أخيه وهكذا .. هذه الأدواء القلبية والأمراض القلبية المعتية { بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ } .. لن يستنير قلبك ولن تصير الآيات القرآنية ، آياتٌ بَيِّنَاتٌ في صدرِك ، لن تُشحَن – كما يُقال - بطارية قلبك ، ويشفى قلبك من أمراضه التي أفسدت مسالكك وأفسدت أحوالك ؛ إلّا بالقرآن .. ليس من باب أن تفتح المِذياع على إذاعة القرآن .. أقول للرجل أنا أشاهد أن محلك مغلق وصوت القرآن بداخله ! " يقول نعم ، أنا سايب القرآن شغّال ٢٤ ساعة والمخزن مغلق عشان خاطر تحل به البركة " .. بالله عليك هل جُعِلَ القرآن لذلك ؟!!.. هل تكلَّم به الله ، حتى أنه إذا تكلَّم بالآية ؛ كان يرتعد كل من في السماوات ويفزعون فزعًا شديدا ولا يفيقون إلا إذا أَذِنَ اللهُ عز وجل أن يفيقوا ، ثم بعد ذلك يقول لهم ماذا قال ربكم ؟ فيكون الجواب ، قال الحق سبحانه وتعالى .. هل القرآن الذي تكلَّم به اللهُ والذي نزل به جبريل وتَحَمَّله ، وتَحَمَّله النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – وأقرأه جبريل آية آية ، ثم علَّمَه الصحابة ، الذين كانوا يقولون لم نكن ننتقل من الآية إلى الآية ، حتى أننا كنا نحفظ العشر آيات لا نتجاوزها حتى نتعلَّمها ونعمل بما فيها .. هل يمكن أن يكون القرآن آخر ما فيه أن يُشَغَّلُ في المخازن ويُشَغَّلُ في المتاجر حتى تكون هناك منه بركة بصوت المُقرئ ؟! أم أن هذا القرآن جعله الله عز وجل محتوى الصراط والهُدى والنور الذي يهدي به مَن يشاء ، والذي يُخرج به الأمة ، وقد أخرج به الأمم الأولى ، وأخرج به النَّبِيّ – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه الكرام ومَن بعده ، من الظلمات إلى النور ؛ حتى سادوا العالم ، بماذا ؟ بقلوبٍ صاغها القرآن ، بقلوبٍ شفاها القرآن ، بقلوبٍ أعدّها القرآن .. أمّا نحن نحتاج إلى مراجعة وإلى عودة .. ولذلك قال الله تعالى في ختام هذه الآية – أُبَيِّنه في مقالات أخر إن شاء الله تعالى – ( وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَّا الظَّـٰلِمُونَ ) ..• ( الظَّـٰلِمُونَ ) هنا ، هي كل مَن ظلم نفسه بأنه تَخَلَّفَ عن الاهتداء بالقرآن .. أنت ظالم إذا لم تهتد بالقرآن ؛ لأن الله نَعَّمَك وأنزل عليك خير كتبه ، وأرسل إليك خير رسله ، وما ترك أمرًا يُقَرِّب إلى الجنة إلا هداك إليه ، وما ترك شيئًا يُقَرِّب إلى النار إلا ونهاك عنه ؛ ثم أنت بعد ذلك تجعل القرآن في حياتك بهذه الصورة التي نراها في أنفسنا ... أسأل اللهَ أن يهدينا وإياكم وأن يجعلنا وإياكم من المقبولين ...

اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا .. اللهم اهدنا فيمن هديت وتولّنا فيمن توليت .. اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا .. اللهم عَلِّمنا منه ما جهلنا وذَكِّرْنَا منه ما نُسِّينا واجعلنا هُداة مهتدين .. تقبّل مِنَّا إنك أنت السميع العليم وتُب علينا إنك أنت التواب الرحيم .. ارحمنا فأنت بنا راحم ولا تُعذبنا فأنت علينا قادر .. اجعل خير أيامنا يوم لقائك واجعل خير أعمالنا خواتيمها .. اشف مَرَضَنا واجبر عجزنا وانصر ديننا وانصر المؤمنين أينما كانوا واهدنا واهد بنا واجعلنا سببًا لمن اهتدى ورُدّ علينا الغائبين وأعزّ الإسلام والمسلمين .. وصلّ اللهم وسلِّم على مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر اللهَ لي ولكم .... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إلـه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسماء أحمد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى..




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 30 – 10 – 2020 ... إلا تنصروه فقد نصره الله
الجمعة ... 23 – 10 – 2020 ... كيف يبدل الدين ويصد عن سبيل الله؟؟
الجمعة ... 16 – 10 – 2020... كيف يبيع الظالم آيات الله؟؟
الجمعة ... 9 – 10 – 2020 ... لماذا نحن مع القرآن من الظالمين؟؟
الجمعة ... 2 – 10 – 2020 ... لماذا وصف القرآن بصائر؟؟
الجمعة ... 25 – 9 – 2020 ... حفظ القرآن حفظ سطور وصدور!!
الجمعة ... 18 – 9 – 2020 ... عطايا الدنيا ليست عنوان كرامة عند الله
الجمعة ... 11 – 9 – 2020 ... الكرامة فى الدين والمهانه فى غيره
الجمعة ... 20- 3 – 2020 ... لماذا ولما فيروس كرونا؟؟
الجمعة ... 6 – 3 – 2020 ... تمام الكلام على شرط الصدق
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 15